أحمد بن محمد الشعوبي قال : كان آخر اللّيل (١) يصلي في مسجد فروة هذا الذي في #جبانة #صنعاء ووصفه له فسأله هو يدعو وقد كانت ضاعت له راحلة إذ بالراحلة خلفه وعليها حمل عنب (٢).
قال لي أحمد محمد بن الشعوبي : ما صليت فيه قط ودعوت إلّا رأيت الإجابة.
قال أبو الحسن بن عبد الوارث وقد أخبرني غير واحد انه إذا صلّى في مسجد فروة ودعا فيه استجيب له فيما دعا.
ويذكرون مشائخ أهل صنعاء : أن من توضّى في #سقاية سام بن نوح وخرج منها إلى مسجد فروة ولم يكلم في طريقه بشرا وصلّى ودعا في حاجة من حوائجه قضى الله له حاجته وآتاه سوله.
وأدركت من المشائخ من أدرك في هذا المسجد مكتوب بالسواد هذا مسجد #فروة_بن_مسيك #المرادي رسول رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم إلى صنعاء #اليمن.
مسجد #الأخضر (٣) أو ابن الأخضر
وهذا المسجد فهو باقي الآن وهو المسجد [١٠٤ ـ أ] الذي هو اليوم في السوق الذي يعرف بسوق #اللسّاسين (٤).
وكان الأخضر هذا أو ابن الأخضر فيما ذكر علي بن عبد الوارث رجل من أهل #صنعاء وكان قد رأى في منامه أنه يقفز (٥) الكعبة حتى يجزها (٦) فعبّر رؤياه هذه على رحيم الحجام
______
(١) الرازي «قال حدثت ان رجلا ذهبت له راحلة».
(٢) انظر تاريخ مدينة صنعاء. ٢٢٦.
(٣) تاريخ صنعاء : ١٠١ ومساجد صنعاء : ٩ ـ ١٣.
(٤) تاريخ صنعاء : ١٠٧.
(٥) كذا.
(٦) كذا.
167
قال لي أحمد محمد بن الشعوبي : ما صليت فيه قط ودعوت إلّا رأيت الإجابة.
قال أبو الحسن بن عبد الوارث وقد أخبرني غير واحد انه إذا صلّى في مسجد فروة ودعا فيه استجيب له فيما دعا.
ويذكرون مشائخ أهل صنعاء : أن من توضّى في #سقاية سام بن نوح وخرج منها إلى مسجد فروة ولم يكلم في طريقه بشرا وصلّى ودعا في حاجة من حوائجه قضى الله له حاجته وآتاه سوله.
وأدركت من المشائخ من أدرك في هذا المسجد مكتوب بالسواد هذا مسجد #فروة_بن_مسيك #المرادي رسول رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم إلى صنعاء #اليمن.
مسجد #الأخضر (٣) أو ابن الأخضر
وهذا المسجد فهو باقي الآن وهو المسجد [١٠٤ ـ أ] الذي هو اليوم في السوق الذي يعرف بسوق #اللسّاسين (٤).
وكان الأخضر هذا أو ابن الأخضر فيما ذكر علي بن عبد الوارث رجل من أهل #صنعاء وكان قد رأى في منامه أنه يقفز (٥) الكعبة حتى يجزها (٦) فعبّر رؤياه هذه على رحيم الحجام
______
(١) الرازي «قال حدثت ان رجلا ذهبت له راحلة».
(٢) انظر تاريخ مدينة صنعاء. ٢٢٦.
(٣) تاريخ صنعاء : ١٠١ ومساجد صنعاء : ٩ ـ ١٣.
(٤) تاريخ صنعاء : ١٠٧.
(٥) كذا.
(٦) كذا.
167
#تاريخ_صنعاء_الطبري
بوقت قريب في ربيع الأول سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، وكان يصوم في مرضه فيقول له #الصوفي : تصوم وأنت على هذه الحالة فيقول له : أنا على سفر وأريد أن أتزوّد لسفري إن شاء الله تعالى اليوم.
نعم الأمير (١) بناء علي بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب #الهاشمي #العباسي أمير #صنعاء وكان أميرها في سنة إحدى وستين ومائة فبنى هذا المسجد ومسجد #الصومعة في #السّرار في هذا الوقت ، وجدده وعمره العمارة الأخرى أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح وزير #المقتدر_بالله أمير المؤمنين. ثم ان #المقتدر غضب عليه فوصل إلى #صنعاء في المحرم أول شهور سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة فعمر هذا المسجد ، فيقال انه أراد الخروج من #صنعاء ولم عاد (٢) #يقضضه فقعد فيه وقضض باللّيل حتى فرغ منه وبقي من هذا المسجد من عمارته الأولى القديمة أسفل #الصومعة من (٣) علوها مما عمر مع المسجد وقت الوزير علي بن عيسى [١٠٥ ـ أ] ثم عمر جدره القبلى جمع له جيران الجامع (٤) فعمروه بالحجارة وقضضوه ورمّوه في سنة أربع عشرة وأربعمائة
وإلى جنبه #سقاية متّصلة به مما جدّد عمارتها علي بن عيسى #الوزير في هذا الوقت ، وهو الذي عمل الخزانة والسقاية وغيرهما بحذايات المسجد الجامع ب #صنعاء
أعني الباب المنقوش بصنعاء وقد تمّها من عمارة أبي العتاهية بن ثابت وكانت من أحسن الساقايات والمناهل عمارة وأعذبها ماء ، وكان علي بن عيسى الوزير يقوم بالسقاية عند #غمدان قد بقي اليوم منها آثار وهي خربة معطلة وإلى جنبها أخرى للاغتسال كان يتوضأ منها وللدّواب ، وكان قد جعل عليها #مطرف (٥) يقوم بها ،
______
(١) كذا ولعل في الأصل سقط.
(٢) من كلام أهل صنعاء يقدموا لم الجازمة على الأسماء والفعل الماضي وعاد هنا بمعنى بقي.
(٣) هنا كلمة مطموسة.
(٤) الكلمة لم تظهر في التصوير وكتبناها اجتهادا.
(٥) هو مطرف بن مازن القاضي (سبق).
بوقت قريب في ربيع الأول سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، وكان يصوم في مرضه فيقول له #الصوفي : تصوم وأنت على هذه الحالة فيقول له : أنا على سفر وأريد أن أتزوّد لسفري إن شاء الله تعالى اليوم.
نعم الأمير (١) بناء علي بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب #الهاشمي #العباسي أمير #صنعاء وكان أميرها في سنة إحدى وستين ومائة فبنى هذا المسجد ومسجد #الصومعة في #السّرار في هذا الوقت ، وجدده وعمره العمارة الأخرى أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح وزير #المقتدر_بالله أمير المؤمنين. ثم ان #المقتدر غضب عليه فوصل إلى #صنعاء في المحرم أول شهور سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة فعمر هذا المسجد ، فيقال انه أراد الخروج من #صنعاء ولم عاد (٢) #يقضضه فقعد فيه وقضض باللّيل حتى فرغ منه وبقي من هذا المسجد من عمارته الأولى القديمة أسفل #الصومعة من (٣) علوها مما عمر مع المسجد وقت الوزير علي بن عيسى [١٠٥ ـ أ] ثم عمر جدره القبلى جمع له جيران الجامع (٤) فعمروه بالحجارة وقضضوه ورمّوه في سنة أربع عشرة وأربعمائة
وإلى جنبه #سقاية متّصلة به مما جدّد عمارتها علي بن عيسى #الوزير في هذا الوقت ، وهو الذي عمل الخزانة والسقاية وغيرهما بحذايات المسجد الجامع ب #صنعاء
أعني الباب المنقوش بصنعاء وقد تمّها من عمارة أبي العتاهية بن ثابت وكانت من أحسن الساقايات والمناهل عمارة وأعذبها ماء ، وكان علي بن عيسى الوزير يقوم بالسقاية عند #غمدان قد بقي اليوم منها آثار وهي خربة معطلة وإلى جنبها أخرى للاغتسال كان يتوضأ منها وللدّواب ، وكان قد جعل عليها #مطرف (٥) يقوم بها ،
______
(١) كذا ولعل في الأصل سقط.
(٢) من كلام أهل صنعاء يقدموا لم الجازمة على الأسماء والفعل الماضي وعاد هنا بمعنى بقي.
(٣) هنا كلمة مطموسة.
(٤) الكلمة لم تظهر في التصوير وكتبناها اجتهادا.
(٥) هو مطرف بن مازن القاضي (سبق).
#سقاية و #بئر #غميانه ..
#حضرموت تعد من أبرز المناطق التي اشتهرت منذ القدم بإنشاء الصدقات الجارية، وخاصة في بناء ورعاية سقايات المياه العذبة على الطرقات وفي ممرات الناس. ويعتبر هذا العمل من أفضل أعمال الخير استنادًا إلى حديث النبي صل الله عليه وسلم: "أفضل الصدقة سقي الماء".
مدينة الشحر كانت واحدة من المناطق التي اشتهرت بتواجد السقايات فيها. ففي منتصف القرن التاسع عشر اقام الشيخ أحمد باغميان بحفر بئر ماء في الشمال من برع سدة العيدروس بالشحر، تحديدآ على بعد 400 متر تقريبآ من سدة العيدروس. و بجوار ملعب الشاحت الحالي. جاءت هذه المبادرة تلبية لحاجة الناس الشديدة للماء في ذلك الوقت حيث كانت الآبار تعتبر المصدر الأساسي لتوفير المياه لأهالي الشحر قبل وصول المياه من تبالة عبر السواقي والعتوم.
بجانب البئر أنشأ الشيخ أحمد باغميان سقاية للماء تتيح للمارة والعطشى شرب الماء بالإضافة إلى توفير مكان للوضوء والصلاة. كان الموقع يجذب قوافل الجمال التي تأتي من وادي عرف وغيل بن يمين والمناطق الشرقيه التى تحيط بالشحر حيث كانت المنطقة تعرف بـ"المحط" بسبب تجمع الجمال هناك قبل دخول المدينة التي تغلق ابواب السدد فيها بعد المغرب .
استمرت بئر غميانه في خدمة أهالي الشحر حتى خمسينيات القرن الماضي حيث أصبحت المياه تجلب بشكل رئيسي من قرية تبالة مما أدى تدريجيآ إلى تراجع دور البئر. مع مرور الزمن و توفير المياه للمنازل من خلال مشروع مياه الشحر تركت البئر واهملت تمامآ بل تحولت إلى مكب للنفايات.
في التسعينيات من القرن الماضي بادر الشيخ علي عبدالله باغميان بإعادة إحياء البئر. وقام بتطهيرها من المخلفات وتنقيتها لتعود صالحة للاستخدام. كما تم بناء مصلى بجانبها والذي توسع لاحقآ ليصبح مسجدآ كبيرآ بتمويل من أسرة آل باغميان الكرام وسمى المسجد عمر بن الخطاب وهو حاليآ بجانب ملعب الشاحت .بل اصبح من المساجد المكتظه بالمصلين بعد التوسع العمراني الذي شهدته مدينه الشحر وأصبحت مياه البئر تستخدم للوضوء
شهادة المستشرق ليو هيرتش ...
زار المستشرق الألماني ليو هيرتش مدينة الشحر في عام 1893م بعد قدومه من عدن. وفي مذكراته، تحدث عن هذه السقايات، قائلاً:
في هذا السهل، بالقرب من بعض الآبار، توجد منشآت صغيرة، من بينها بناء جميل ذو قبة نظيفة مطلية باللون الأبيض، تُعرف باسم "سقاية". قام صديقي الشيخ أحمد باغميان بتشييدها كعمل خيري من أجل المسافرين العطشى "لله". وتوجد مثل هذه السقايات في جميع أنحاء حضرموت.
وأضاف هيرتش:
السقاية ليست بئرًا بالمعنى التقليدي، بل هي حوض ضحل مدمج في قاعدة مكعبة الشكل تعلوها قبة. يوجد شق صغير بين القبة والقاع، مزود بشبكة يمكن من خلالها استخدام مغارف خشبية للوصول إلى الماء. هذا الماء يجب أن يُجلب ويُضاف باستمرار، وغالبًا ما يتم جلبه من مسافات بعيدة، مما يجعل صيانتها عملاً خيريًا ذا قيمة كبيرة.
تجسد هذه المبادرات صورة مشرقة لثقافة العطاء التي عُرفت بها حضرموت على مر العصور حيث كانت السقايات رمزآ للبدل و العطاء والإنسانية التي لا تزال تلهم الأجيال حتى اليوم ..
محمد عمر
#حضرموت تعد من أبرز المناطق التي اشتهرت منذ القدم بإنشاء الصدقات الجارية، وخاصة في بناء ورعاية سقايات المياه العذبة على الطرقات وفي ممرات الناس. ويعتبر هذا العمل من أفضل أعمال الخير استنادًا إلى حديث النبي صل الله عليه وسلم: "أفضل الصدقة سقي الماء".
مدينة الشحر كانت واحدة من المناطق التي اشتهرت بتواجد السقايات فيها. ففي منتصف القرن التاسع عشر اقام الشيخ أحمد باغميان بحفر بئر ماء في الشمال من برع سدة العيدروس بالشحر، تحديدآ على بعد 400 متر تقريبآ من سدة العيدروس. و بجوار ملعب الشاحت الحالي. جاءت هذه المبادرة تلبية لحاجة الناس الشديدة للماء في ذلك الوقت حيث كانت الآبار تعتبر المصدر الأساسي لتوفير المياه لأهالي الشحر قبل وصول المياه من تبالة عبر السواقي والعتوم.
بجانب البئر أنشأ الشيخ أحمد باغميان سقاية للماء تتيح للمارة والعطشى شرب الماء بالإضافة إلى توفير مكان للوضوء والصلاة. كان الموقع يجذب قوافل الجمال التي تأتي من وادي عرف وغيل بن يمين والمناطق الشرقيه التى تحيط بالشحر حيث كانت المنطقة تعرف بـ"المحط" بسبب تجمع الجمال هناك قبل دخول المدينة التي تغلق ابواب السدد فيها بعد المغرب .
استمرت بئر غميانه في خدمة أهالي الشحر حتى خمسينيات القرن الماضي حيث أصبحت المياه تجلب بشكل رئيسي من قرية تبالة مما أدى تدريجيآ إلى تراجع دور البئر. مع مرور الزمن و توفير المياه للمنازل من خلال مشروع مياه الشحر تركت البئر واهملت تمامآ بل تحولت إلى مكب للنفايات.
في التسعينيات من القرن الماضي بادر الشيخ علي عبدالله باغميان بإعادة إحياء البئر. وقام بتطهيرها من المخلفات وتنقيتها لتعود صالحة للاستخدام. كما تم بناء مصلى بجانبها والذي توسع لاحقآ ليصبح مسجدآ كبيرآ بتمويل من أسرة آل باغميان الكرام وسمى المسجد عمر بن الخطاب وهو حاليآ بجانب ملعب الشاحت .بل اصبح من المساجد المكتظه بالمصلين بعد التوسع العمراني الذي شهدته مدينه الشحر وأصبحت مياه البئر تستخدم للوضوء
شهادة المستشرق ليو هيرتش ...
زار المستشرق الألماني ليو هيرتش مدينة الشحر في عام 1893م بعد قدومه من عدن. وفي مذكراته، تحدث عن هذه السقايات، قائلاً:
في هذا السهل، بالقرب من بعض الآبار، توجد منشآت صغيرة، من بينها بناء جميل ذو قبة نظيفة مطلية باللون الأبيض، تُعرف باسم "سقاية". قام صديقي الشيخ أحمد باغميان بتشييدها كعمل خيري من أجل المسافرين العطشى "لله". وتوجد مثل هذه السقايات في جميع أنحاء حضرموت.
وأضاف هيرتش:
السقاية ليست بئرًا بالمعنى التقليدي، بل هي حوض ضحل مدمج في قاعدة مكعبة الشكل تعلوها قبة. يوجد شق صغير بين القبة والقاع، مزود بشبكة يمكن من خلالها استخدام مغارف خشبية للوصول إلى الماء. هذا الماء يجب أن يُجلب ويُضاف باستمرار، وغالبًا ما يتم جلبه من مسافات بعيدة، مما يجعل صيانتها عملاً خيريًا ذا قيمة كبيرة.
تجسد هذه المبادرات صورة مشرقة لثقافة العطاء التي عُرفت بها حضرموت على مر العصور حيث كانت السقايات رمزآ للبدل و العطاء والإنسانية التي لا تزال تلهم الأجيال حتى اليوم ..
محمد عمر