اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#فضل_بن_علوي
#ظفار_حضرموت

ذاكرة التاريخ تختزن ولا تنسى ، وربما تكون أحيانا في بيات شتوي لأسباب وعوامل كثيرة ، ولكنها لا بد من أنها ستتذكر وتنبش عن الماضي القديم والتاريخ القديم وتقلب صفحاته بحثا عن رموز تاريخية انجبتهم حضرموت ، أو أحداث جسيمة ، وفي هذه الصفحات نقلب من صفحات السادة العلويين (( آل باعلوي )) في حضرموت صفحة من تاريخ شخصية غامضة وهامة هي شخصية السيد العالم فضل بن علوي ، التي تركت أثراً من بعد مؤثر ، ومع هذا تناست أغلب المراجع ذكرها أو أشارت إليها بغموض إشارات عابرة .ولربما لو هيأت الظروف لهذه الشخصية حكم ظفار وحضرموت لكانت خريطة جنوب الجزيرة العربية في وضع آخر غير ماهي عليه اليوم وهذه الشخصية التي كانت همتها العالية تبحث على موقع يكون نواة لدولة اسلامية توحد تحت لوائها العالم الاسلامي .
فمن هو السيد فضل بن علوي وما هي قصة إمارته؟؟
مما كتب في مصادر متفرقة عنه نستخلص بأنه السيد فضل بن علوي بن سهل مولى الدويلة ، من أسرة علوية هاشمية حضرمية ، ولد سنة 1240 هـ/ 1824 م في مليبار بالهند ، وتلقى تعليمه على يد أكبر مشائخ زمانه ، وأظهر نبوغا مبكرا على أقرانه ، فأصبح له شأن كبير فكان يعد من كبار علماء الهند ، وذكر الزركلي (( أن السيد فضل بن علوي ،يتصل نسبه بآل البيت، وهو حسيني المليباري المكي، وكانت منطقة حضرموت موطن آبائه وأجداد)).
ويعد السيد فضل بن علوي مولى الدويلة من علماء زمانه الكبار والذين يشار اليهم بالبنان وله مؤلفات منها :
_ ايضاح الأسرار العلوية ومنهاج السادة العلوية.
- تحفة الأخبار عن ركوب العار.
- مخطوط بوارق الهداية (( في الفقه والمواعظ )) .
للسيد فضل بن علوي مولى الدويله عند مسلمي الماليبار بالهند مقاما روحياً كبيرا ، وربما رأوا فيه صلاح العلماء الأولياء الصالحين يرشدهم ويدافع عن حقوقهم، وكان يقوم بنشاط كبير في اوساط المسلمين الهنود ، كداعية ومرشد وعالم ديني وناشط سياسي ضد الاستعمار البريطاني. الذي كانت الهند تقع ضمن مستعمراته ، لهذا كانت المخابرات البريطانية وضعته تحت ملاحظتها واعتبرته من أهم المحرضين على الاضطرابات في الهند سنة 1269 هـ/ 1852 م. وتعتقد السلطات البريطانية في الهند أنه أيضا وراء مقتل المحقق البريطاني الذي كلف بمهمة التحقيق في تلك الاضطرابات التي حدثت بالهند.
وضاقت السلطات البريطانية درعاً بنشاط السيد فضل الدعوي الجهادي ، والسياسي المنادي للإستقلال والحرية ، فقررت نفيه من الهند وحظرت عليه العودة إليها وحذرته بالسجن بالاعتقال. فغادر مسقط رأسه ماليبار، متوجها نحو وطنه الأصلي حضرموت ، و لكن لم يطل به المقام في حضرموت ، فقد تشوق لأداء مناسك الحج وزيارة الرسول عليه الصلاة والسلام ، فغادر حضرموت إلى أرض الحجاز ، فأستقر في مكة المكرمة ، واستطاع بفضل علمه وذكاءه وصلاحه أن يوثق صلاته القوية والمؤثرة والموثقة مع الأشراف في مكة ، والعماء والتجار وطلبة العلم ، فكان على علاقة خاصة مع الشريف عبدالله بن محمد بن عون أمير مكة المكرمة ، وبقية الأمراء من الأشراف ، ومع العلامة الشيخ أحمد زيني دحلان مفتي الديار المقدسة ، وسعى لمد جسور علاقاته و اتصالات مع الولاة العثمانيون ، وتنقل في أراضي الدولة العثمانية التي اكتسب في أرجائها شهرة لتقواه وصلاحه . وقرر زيارة الآستانة في أيام السلطان العثماني عبد العزيز (1277 ـ 1293 هـ/ 1860 ـ 1876 م).
وظلت عيون البريطانيين تراقب السيد فضل بن علوي حيث ما رحل أو أرتحل ، وترفع التقارير حول تحركاته واتصالاته ، وكانت ترتاب فيه وتنظر بإمتعاض نحوه ، وطلبت من السلطان العثماني اصدار الأمر بمنع مغاردة السيد فضل بن علوي اراضي السلطنة العثمانية بما فيها الحجاز ، وفي في سنة 1270 هـ/ 1853 م، وأثناء إقامته في مكة المكرمة، صدر أمر من السلطات العثمانية يمنع السيد فضل بن علوي من مغادرة أراضيها، نزولا لرغبة البريطانيين .

وهذا الأمر العثماني لم يثنه عن دوره الإصلاحي في اوساط المسلمين من المقيمين في مكة أو في أوساط الحجاج والمعتمرين القادمين الى مكة ، وكان يتلمس مشاكل الأقاليم الإسلامية الأخرى من خلال وفود الحجيج. وفي موسم حج سنة 1288 هـ/ 1871 م كان عدد من أهل ظفار وأعيانها ضمن الحجيج في مكة المكرمة قدموا بقصد الحج ، وتهيأت لهم الفرصة بلقاء السيد فضل بن علوي ـ وقد وصلهم صيته وشهرته بالتقوى والصلاح ، فاجنمعوا معه وشكوا إليه الحالة المضطربة في ظفار ، وكيف أن المشاكل القبلية والاجتماعية والتخلف في شتى مناحي الحياة يعصف بالانسان في ظفار ، ومن المعروف أن الظفاريين تنحدر أكثر أصولهم من حضرموت ، ونظرا لشهرة السيد فضل بن علوي وانحدار نسبه من أصول حضرمية ، فقد رأى أعيان ظفار ـ وفي مقدمتهم مشائخ آل كثير ـ أن يعرضوا على السيد فضل حكم ظفار لمافيه من عراقة الأصل والنجابة والعلم والصلاح. فلم يتردد السيد فضل بن علوي في قبول العرض أملا في تكوين دولة علوية في جنوب الجزيرة العربية تكون ظفار قاعدتها.