اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#لوحدة_اليمنية
حلم تاريخي ومصير مشترك

#فتحي أبو النصر

شهدت اليمن في مراحلها المختلفة تحولات كبيرة من حيث الوحدة والتقسيم، فبينما عُرفت اليمن سابقاً بتنوعاتها القبلية والجغرافية، كانت هناك محاولات مستمرة لتوحيدها من قبل عدد من الشخصيات السياسية البارزة والخالدة التي اعتبرت الوحدة هدفاً رئيسياً لها.
ومن بين هذه الشخصيات الاستثنائية في تاريخ اليمن، يمكن ذكر عبد الله السلال وقحطان الشعبي، وإبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي،وعلي ناصر محمد وصولاً إلى عبد الفتاح إسماعيل، وعلي سالم البيض وعلي عبد الله صالح الذين لعبوا أدواراً محورية في مسألة توحيد اليمن الشمالي والجنوبي.
وقحطان الشعبي، الذي يُعتبر أول رئيس يمني مسؤول عن التوحيد مع الشمال اليمني، عينه اول رئيس في شمال اليمن الرئيس السلال مسؤولاً لشؤون الوحدة في الستينات و كان أحد أعمدة الفكرة الوحدوية.
حينها كان اليمن الشمالي والجنوبي كيانات منفصلة، كل منهما يمر بتحدياته السياسية والاجتماعية الخاصة. إلا أن قحطان الشعبي كان يُدرك أهمية الوحدة في تحقيق الاستقرار والتنمية والتكامل . فيما كانت اليمن مهددة في تلك الفترة بمشاكل داخلية وخارجية، فكانت الوحدة بالنسبة له ليست مجرد حلم، بل ضرورة ملحة لضمان الأمن القومي والتقدم الاقتصادي والرفاه الاجتماعي.

عُيّن قحطان الشعبي مستشاراً لأول رئيس لجمهورية اليمن في صنعاء، عبد الله السلال، بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، وهي الثورة التي أطاحت بحكم الإمام محمد البدر في الشمال وأعلنت قيام الجمهورية.
وكان السلال قد بدأ مساعيه لإقامة علاقات طيبة بين الشمال والجنوب، وفتح الباب للتعاون السياسي بين طرفي اليمن. ورغم التحديات التي كانت تواجهه، مثل الاختلافات السياسية والقبلية، إلا أن السلال كان يتبنى فكرة الوحدة ولم يكن يرى أي بديل سوى أن تكون اليمن واحداً.
و على الرغم من الصعوبات التي كانت تواجه الوحدة في تلك الفترة، إلا أن هناك شخصيات من الجنوب، مثل عبد الفتاح إسماعيل، الذي تربى في عدن وكان من أصول شمالية، تبنت نفس الفكرة. عبد الفتاح إسماعيل، الذي أصبح أحد قادة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، كان يعتبر الوحدة مع الشمال مصهر نضاله من أجل تحرير اليمن وتعزيز مكانته في الساحة الإقليمية والدولية.

درس عبد الفتاح إسماعيل في عدن وناضل كنقابي وقاد صفوف الثورة ضد الاستعمار البريطاني ..ومنذ صغره، نشأ في بيئة تمزج بين الثقافة الجنوبية والشمالية، مما جعله يعي تماماً التحديات التي قد تطرأ على أي عملية توحيد بين الشمال والجنوب. ومع تطور الأحداث في السبعينات، ارتقى عبد الفتاح إسماعيل إلى مصاف القادة السياسيين الكبار في الجنوب، وكان يروج لفكرة الوحدة كحل استراتيجي لمشاكل اليمن . وكي لا يكون اليمن يمنان.

في الحقيقة واجهت حكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في جنوب اليمن ظروف عديدة على مستوى الإدارة والتنظيم، خاصة بعد الانقسامات الداخلية في الحزب الاشتراكي. ورغم ذلك استمر عبد الفتاح إسماعيل في دعم فكرة الوحدة اليمنية. وكان يؤمن بأن وحدة الشمال والجنوب تحت شعار "اليمن الكبير" ليست فقط حلما سياسيا بل واجبا تاريخيا لكل من أبناء الشمال والجنوب. لكن هذا المسار لم يكن سهلا، فيما شهدت العلاقات بين الشمال والجنوب توترات سياسية خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى ضغوطات من القوى الخارجية التي كانت تسعى لتأجيج الفتنة والحروب بين الشطرين.
وبالفعل، كانت خطوات الرئيس الشمالي إبراهيم الحمدي والرئيس الجنوبي سالم ربيع علي " سالمين" في سبعينات القرن الماضي من المحطات البارزة في تاريخ اليمن الوحدوي. فقد سعى الحمدي إلى تعزيز الوحدة من خلال تبني سياسة تقارب مع الجنوب، فيما كان سالم ربيع علي يدعم نفس الفكرة، لكن الصراع الدولي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة أدى إلى تدخلات خارجية ساهمت في تقويض هذه المساعي، مما أثر بشكل كبير على إمكانية تحقيق الوحدة في تلك الفترة.
على إن العلاقة بين القيادة الجنوبية، ممثلة بعلي ناصر محمد وسالم ربيع علي، وبين قادة الشمال كانت متشابكة وحيوية في كثير من الأحيان. فعلي ناصر محمد، الذي أصبح رئيساً لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب، كان ومازال واحداً من أبرز المدافعين عن فكرة الوحدة مع الشمال. فهو يعتقد أن اتحاد الشمال والجنوب في إطار "اليمن الكبير" سيعزز من قوة البلاد ويحقق الاستقرار لها. وفي الفترة نفسها، كان سالم ربيع علي يشاطر نفس الرؤية، وكان يسعى جاهداً لتحقيق هذه الوحدة، رغم الظروف الصعبة التي كانت تعيشها اليمن في تلك الفترة.

لكن دعوات الوحدة لم تقتصر فقط على القيادات الجنوبية، بل كانت هناك أيضاً أصوات سياسية شمالية وجنوبية تدعو إلى التعاون وتعزيز الروابط بين الشمال والجنوب.