اليمن_تاريخ_وثقافة
14.9K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#مجيب_الرحمن

#البرعي

 في موسم الحج كان يروق لوالدي - رحمه الله - الترنم بقصيدة ذائعة لعبد الرحيم البرعي ، و كان يشفعها - دوما - بحكايته الخرافية التي ننصت إليها بشغف كبير .
سأرويها، و لكن لي وقفات مع ( عبدالرحيم البرعي ) :

أولها قبل عقد من الزمن، مع أستاذ من السودان يعمل محاضرا في التربية الإسلامية، حيث سمعته يترنم بانشودة ِ ( أغيب وذو اللطائف لا يغيب) استمتعت بأدائه وصوته ، و بعدها اختلفنا في أصل الشاعر و بلده ، حيث زعم هو أن الشاعر سوداني وأنا أُصرُّ على أنه يماني و بعد بحث وتقصٍّ استطعتُ أن أؤكد له رجحان قولي و سداد رأيي بأن ( عبدالرحيم البرعي ) يماني فأقر الأستاذ السوداني بذلك و أخبرني أن ثمةَ شاعرًا سودانيًا متصوفًا انتحل اسم البرعي من فرط إعجابه به ، لكن الغريب في الأمر أن شهرة البرعي في السودان الشقيق أكثر من شهرته في اليمن وبقية الأقطار العربية.

 الوقفة الثانية كانت مع المنشد العدني الرائع ( عبدالرحمن عبدالكريم ) وكنت أدرِّسُهُ النقد في كلية الآداب ، و كان له موقف سلبي من البرعي ، ربما لنزعته السلفية ، فأعطيته ديوان البرعي وبعض التراجم له ليكون بحث تخرجه ، لكنه عاد إليَّ منكرا شطحات ( البرعي) بعد أن قرأ ديوانه .
( اقرأ بروحك لا بعقلك ) هذا ما قلته له، و بعد مدة ليست بالطويلة تعجبت منه إذ تغير موقفه و جعل ينشد - في كل محاضرة لي -من شعر البرعي وأنجز بحث تخرج مميز.

و لسيدي عبدالرحيم قصيدة عزيزة على قلبي،  تلك التي ترنم بها والدي، وبصدد الحديث عن مناسبتها-  من فرط إعجابي بها كنت أجعلها مقررة على طلابي في كل عام و في جميع المراحل، و أطلب منهم إنشادها بأداء جماعي و فردي، و أنا على يقين أنهم يتذكرونها إلى اليوم.
و هذه الوقفة الثالثة و لن أطيل عليكم ، وإلى حكايته

 ( مناسبة القصيدة ) :
البرعي شاعر و متصوف ربَّانيٌّ عاش قبل حوالي ستمئة و ثمانية و ثلاثين عامًا في ( بُرَع ) في محافظة الحديدة ( حاليا ) في قرية النيابتين، و تقول الخرافة : أن قبره يتحرك من مكانه بمقدار شبر أو ذراع صوب مدينة رسول الله _ صلى الله عليه و سلم _ شوقًا و حبًا لأنه حرم من وصال حبيبه وزيارته وزادت المخيلة الجمعية أن وضعت حديثا لا أصل له و نسبته للرسول  صلى الله عليه و سلم - يقول فيه : ( لا تقوم الساعة إلا وقبر البرعي عند قبري ) !!! وأصل الحكاية - كما سمعناها من عامة الناس _ أن البرعي كلما عزم على الحج يصاب بالمرض أو أنه يحج ولكنه يمرض وهو في طريقه إلى المدينة ، ويعود مهمومًا حزينًا في كل مرة إلى ( بُرَع) و لكن في آخر مرة يعقد النية على الزيارة مهما كلفه ذلك ، و يداهمه المرض في الطريق كالعادة لكنه يمضي غير مبال ٍ بآلام المرض حتى أنه حبا على يديه و ركبتيه حبوًا و زحف على بطنه زحفًا حتى تقطع بطنه و خرجت أمعاؤه ، و قيل أن هذه القصيدة هي آخر ما قاله ، و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، و تذكرُ الأسطورةُ أنَّ أناسًا زاروا قبره بعد سنين ورأوا أنه قد تحرك بالفعل !!!

أما سبب تداول الناس لتلك القصيدة وازدهارها عند العامة قبل الخاصة فهو أنهم قد أضافوا للأسطورة بُعدًا دينيًّا قائلين : (( أن من يحفظ القصيدة عن ظهر قلب ويرددها فكأنما حج البيت وزار قبر الرسول عليه الصلاة و السلام ، أو أنهم بالفعل يجدون أنفسهم في مكة ، و المدينة .
ربما أدركتم كثيرًا من الآباء يحفظونها ويترنمون بها ، و خاصة عند اقتراب موسم الحج مثلي ، لكن _ سبحان الله ! _ عندما كادت تندثر بُعثت من جديد .
يا راحلين إلـى مِنـى بقيـادي *** هيّجتمو يوم الرحيـل فـؤادي
سرتم وسار دليلكم يا وحشتـي *** الشوقُ أقلقني وصوت الحـادي

وحرمتمو جفني المنام ببعدكـم *** يا ساكني المنحنـى والـوادي

ويلوح لي مابين زمزم والصفـا *** عند المقام سمعت صوت منادي

ويقول لي يا نائمًا جـد السُـرى *** عرفات تجلو كل قلبٍ صـادي

من نال من عرفات نظرة ساعةٍ *** نال السرور ونال كل مـرادي

تالله ما أحلا المبيت على منـى *** في ليل عيدٍ أبـرك الأعيـادي

ضحوا ضحاياهم وسالت دماؤها *** وأنا المتيم قد نحـرتُ فـؤادي

لبسوا ثياب البيض شارات اللقا *** وأنا الملوع قد لبسـت سـوادي

يارب أنت وصلتهم صلني بهـم *** فبحقهـم يـا _رب _ فُـك  قيـادي

فإذا وصلتـم سالميـن فبلغـوا *** مني السلام أُهيـل ذاك الـوادي

قولوا لهم عبـد الرحيـم متيـمٌ *** ومفـارق الأحـبـاب والأولادِ

صلى عليك الله يا علـم الهـدى *** ما سار ركبٌ أو ترنـم حـادي

د . مجيب الرحمن الوصابي

استاذ الأدب والحضارة في جامعة عدن والجامعة اللبنانية الدولية
#مجيب_الرحمن_الوصابي
تغريب الذاكرة اليمنية ( عدن أنموذجا )

سيدة الجنوب (عدن) البهية ،وكل الجنوب! من يصدق أنها تعيش بلا ذاكرة، وتحلم؟
عدن إحدى أقدم مدن الدنيا؛ بلا وثائق!
أين مخطوطات عدن أيها العالم ؟!
كان الأمير أحمد فضل بن علي محسن العبدلي (القمندان ) المتوفى  1943 ينقل عن وثائق، ومخطوطات، ويرد كثيرًا من المرويات لمؤرخين إنجليز معاصرين له؛ و يصف بعض تلك المخطوطات بالقدم!  وأن منها ما تصعب قراءته؛ لأنها بلا شكل، أو نقاط! 
ما دور المستشرقين، و(الاستعمار) في تغريب وثائق اليمن، ومخطوطاته،
وتهجيرها؟ من سهَّل لهم المهمة؟ ومن- اليوم- يعبث بتراثنا بقصد، أو بغير قصد؟

في المتحف البريطاني العتيق تدهشنا هذه الجملة المثيرة :    
)The British Museum comes is next to the British Navy.( 
    (إن المتحف البريطاني يأتي بعد الأسطول البريطاني)
 هذه شهادة على علاقة الاستعمار وأسطوله بسرقة التاريخ، وذاكرة الشعوب.
المتحف البريطاني، وثيقة مادية لهذا العبث، والاستعلاء. رفوفه، وأروقته ممتلئة بالمنهوبات الأثرية من وادي الرافدين، ومن أرض النيل، ومن كل العالم.

كثير من ضباط وجنود الأسطول البريطاني امتهنوا ترحيل الآثار، والمخطوطات، وتراثنا العربي بطرق مؤسسية.
ستكون (عدن ) مكانًا محوريًا لهذا النشاط المتعاظم،  هكذا تحدثُنا (الوثائق) التي بين أيدينا ؛ حيث تشير الوثائق إلى معارك خاضها الأهالي، وبطولات؛ عندما حاول البريطانيون انتزاع الآثار الموجودة في مناطقهم كالضالع، وردفان، والعوالق، ودثينة، و يافع و غيرها؛ وتبرز أدوات، و(مرتزقة) من بني جلدتنا ، لا ننظر إليهم إلا من خلال سياقهم التاريخي، ونعذرهم بالجهل بقيمة ما يتاجرون به، والجوع كافر في كل زمان، ومكان .  
ما قام به الغرب (المستعمر) خطير، وكارثي؛ و جريمة بحق تاريخ جنوب الجزيرة؛ وقريب من هذا، بل أبعد منه .
أين ذهبت وثائق الأمير (القمندان) ومخطوطاته التي وثقها في كتابه (هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن )؟!

حكى (القرصان هينس) الهالك عام 1860للميلاد، ورفاقه مروياتهم عن المدينة، و سكانها (الصيادين) الخمسمئة عند احتلالها سنة 1839 للميلاد عن بساطة عمرانها، وضآلة مكانتها، ولسان حاله يقول لم تكن عدن مدينة إلا ببريطانيا .
ينقل ابن (المجاور) المتوفى سنة 690ه‍ في وثيقته الموسومة ب(المستبصر) مؤكدا أن عدن عامرة بالبشر, والعمران وتمتد البيوت فيها من ساحل البحر إلى (باب عدن ) الذي خربه الاستعمار؛ نكاية بالثورة، ورجال ردفان 1963 لا بدعوى توسعة الشارع كما زعموا، وأغروا أعضاء المجلس التشريعي في محمية عدن بإقراره؛ فأقروه إلا عضوًا واحدًا كان متحفظًا .
يقول عن (باب عدن) لسان اليمن الحسن بن أحمد الهمداني المتوفى سنة 336  ه‍ إنه من عجائب اليمن ... 
ذكر (المقدسي) المتوفى سنة 380ه‍ ؛ في حديثه عن عدن في كتابه (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم): "عدن بلد جليل عامر آهل، حصين، خفيف، دهليز الصين، وفرضة اليمن، وخزانة المغرب، ومعدن التجارات، كثير القصور، مبارك على من دخله، مثرٍ لمن سكنه، مساجد حسان، ومعايش واسعة، وأخلاق طاهرة، ونعم ظاهرة، وبارك النبي صلى الله عليه وسلم في سوق منى، وعدن، وقد شقّ فيه طريق في الصخر عجيب، وجعل عليه باب حديد"
هل كان باب عدن من خشب، أو حديد ؟؟! يبدو أننا نحتاج لوثائق على الوثائق!!!! ... إذن (عدن) عامرة مزدهرة كما تقول المرويات العربية، والوثائق، أم أن تأريخ ازدهارها، وتمدنها يبدأ مع المحتل المتحضر؟!؟!

   (عدن) يا سادة منذ عهد الاستعمار، وخصوصا مع نهاية القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين (مهبط) سيول المخطوطات، والآثار، والنقوش، والشواهد، والمسكوكات المتدفقة من كل اليمن شماله، وجنوبه !! من الطبيعي أن ينجرف كل تاريخ عدن، ويُهَرَّب عن طريق البحر.
حجران مرقومان خبأهما (الهتاري) و(مروق الحجار)، وجدا طريقهما إلى المتحف الوطني بعدن.
ما آلية تهريب المخطوطات، والوثائق، والآثار من عموم اليمن إلى عدن، ومن مينائها إلى لصوص التاريخ ؟؟! 
ما الظروف التي هيأت لهذه الجريمة ؟؟!
من أبرز المتاجرين بها من الداخل، والخارج.؟!!