#أحداث_13يناير1986_المشئوم
روايتان عن #مستنقع_الدم في #عدن، ومصير #عبدالفتاح_إسماعيل !!!؟؟
يبقى تاريخ 13 يناير 1986 في اليمن، المحطةَ الدموية الفاجعة في تاريخ الصراع السياسي الذي شهده الجنوب منذ عشية استقلاله في 30 نوفمبر 1967 حتى 22 مايو 1990- قيام دولة الوحدة بين شطري اليمن.
بدأت محطات الاقتتال باكرًا بين الجبهتين القومية والتحرير، مطلع نوفمبر من ذات العام، وفي الأمتار القليلة المتبقية لنيل الاستقلال؛ وأدّى حسم الجبهة القومية لمعركة عدن، على حساب منافِستها جبهة التحرير، إلى تسلُّمها السلطة بعد رحيل المستعمر البريطاني.
في 22 يونيو 1969، تمّت إزاحة أول رئيس للبلد المستقل قحطان الشعبي، وإلى جانبه فيصل عبداللطيف وبعض القيادات العسكرية والمدنية، ليتولّى التيار الراديكالي (اليسار المتشدّد) مقاليد الحكم برئاسة سالم ربيع علي (سالمين) الذي كان متشيِّعًا للتجربة الماوية في عملية التحوّل الثوري في بلد مثقل بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية. وفي 26 يونيو 1978، تمت تصفية سالمين وإزاحة التيار القريب منه، وتولّي عبدالفتاح إسماعيل الرئاسةَ وقيادة الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ الذي تأسّس في أكتوبر 1978، كبديل للتنظيم السياسي الموحد (الجبهة القومية) على أسس لينينية ماركسية. في أبريل 1980، تمت إزاحة عبدالفتاح إسماعيل من الرئاسة وقيادة الحزب، وإمساك علي ناصر محمد بمقاليد الحكم وكلّ السلطات (رئاسة الوزراء والحزب ومجلس الرئاسة).
تكثيف كلّ السلطات بيده، أوجدَ تيارًا معارضًا له ولسياساته الخارجية المنفتحة التي رأى فيها خصومُه، وعلى رأسهم (علي عنتر)، انحرافًا في مسار التجربة الثورية؛ عاد علي عنتر وتصالَحَ مع عبدالفتاح إسماعيل عشية مؤتمر الحزب في 14 أكتوبر 1985، وأعاده من منفاه في موسكو، ليكون ساندًا له في صراعه مع علي ناصر.
حاول مؤتمر الحزب بالتحالفات الجديدة، تفكيك سلطات علي ناصر محمد، ومنها إبعاد حلفائه من الدوائر الحزبية ذات الثقل والتأثير السياسي والتنظيمي. لم يحسم أمر الكثير من الموضوعات الشائكة خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت المؤتمر، ومنها الدائرة التنظيمية للحزب، التي كان مقرّرًا التصويت عليها في اجتماع المكتب السياسي صبيحة 13 يناير 1986، قبل أن تحدث مقتلة المكتب السياسي، حينما فتح حراس الرئيس علي ناصر النارَ على خصومه قبيل الاجتماع، فقُتِل علي عنتر- نائب الرئيس، وصالح مصلح قاسم- وزير الدفاع، وعلي شائع هادي- رئيس دائرة الرقابة، ونجا منها: علي سالم البيض، وعبدالفتاح إسماعيل، غير أنّ الأخير لا يزال مصيره مجهولًا حتى اليوم.
بعد هذه المقتلة، اشتعلت العاصمة عدن بحربٍ طاحنة بين أنصار التيارين لأكثر من عشرة أيام، راح ضحيتها ما يزيد على خمسة آلاف شخص من كوادر الحزب والدولة، ونزوح قرابة مئة ألف شخص من العسكريين والمدنيين الموالين للرئيس علي ناصر، إلى مدن الشطر الشمالي.
أغلب هؤلاء العسكريين كانوا في صيف العام 1994، ضمن تحالف اجتياح الجنوب، الذي تشكّلَ في ذروة الأزمة بين شريكي دولة الوحدة (المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي)، وكان لهم الدور الأكبر في إخضاع المحافظات الجنوبية لسلطة التحالف الجديد المشكّل من قيادات عسكرية وقبَلية وجماعات دينية متشدّدة من الشمال والجنوب.
تُعيد "خيوط"، نشرَ أجزاءٍ من روايتَي الرئيس علي ناصر محمد، والراحل جار الله عمر، حول أحداث يناير الدموية، لوضع القارئ في صورة الحديث من زاويتَي نظر التيارَين المتصارِعَين.
رواية علي ناصر محمد(*)
كلُّ الظروف كانت مهيئة لِمَا حدث في 13 يناير 1986، وكل الأسباب التي كانت تحتمه كانت جاهزة، وأتذكر أنّني بعد الأحداث مباشرة، قلت للذين سألوني بإلحاح: لماذا حدث ما حدث؟
إنّ الأحداث التي وقعت في 13 يناير 1986، كان يمكن أن تحدث قبل هذا التاريخ أو بعده، وليس المهم من أطلق الطلقة الأولى، فليست الأحداث وليدة اللحظة، بل هي تراكم بلغ مداه، واختلالات اتخذت أشكالًا عديدة من الصراعات السياسية التي كانت سرعان ما تتطور إلى أشكالٍ من العنف أكثر من أيِّ عنصرٍ آخر لتأكيد تفوّق الأقوى وتعزيزه، وهذا منطق خطِر، وقد قادنا إلى صراعات مستمرّة منذ قيام الدولة في الجنوب، ولم يكن الحال في الشمال أفضل من ذلك، إذ مرّ بسلسلة من الصراعات هو الآخر.
روايتان عن #مستنقع_الدم في #عدن، ومصير #عبدالفتاح_إسماعيل !!!؟؟
يبقى تاريخ 13 يناير 1986 في اليمن، المحطةَ الدموية الفاجعة في تاريخ الصراع السياسي الذي شهده الجنوب منذ عشية استقلاله في 30 نوفمبر 1967 حتى 22 مايو 1990- قيام دولة الوحدة بين شطري اليمن.
بدأت محطات الاقتتال باكرًا بين الجبهتين القومية والتحرير، مطلع نوفمبر من ذات العام، وفي الأمتار القليلة المتبقية لنيل الاستقلال؛ وأدّى حسم الجبهة القومية لمعركة عدن، على حساب منافِستها جبهة التحرير، إلى تسلُّمها السلطة بعد رحيل المستعمر البريطاني.
في 22 يونيو 1969، تمّت إزاحة أول رئيس للبلد المستقل قحطان الشعبي، وإلى جانبه فيصل عبداللطيف وبعض القيادات العسكرية والمدنية، ليتولّى التيار الراديكالي (اليسار المتشدّد) مقاليد الحكم برئاسة سالم ربيع علي (سالمين) الذي كان متشيِّعًا للتجربة الماوية في عملية التحوّل الثوري في بلد مثقل بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية. وفي 26 يونيو 1978، تمت تصفية سالمين وإزاحة التيار القريب منه، وتولّي عبدالفتاح إسماعيل الرئاسةَ وقيادة الحزب الاشتراكيّ اليمنيّ الذي تأسّس في أكتوبر 1978، كبديل للتنظيم السياسي الموحد (الجبهة القومية) على أسس لينينية ماركسية. في أبريل 1980، تمت إزاحة عبدالفتاح إسماعيل من الرئاسة وقيادة الحزب، وإمساك علي ناصر محمد بمقاليد الحكم وكلّ السلطات (رئاسة الوزراء والحزب ومجلس الرئاسة).
تكثيف كلّ السلطات بيده، أوجدَ تيارًا معارضًا له ولسياساته الخارجية المنفتحة التي رأى فيها خصومُه، وعلى رأسهم (علي عنتر)، انحرافًا في مسار التجربة الثورية؛ عاد علي عنتر وتصالَحَ مع عبدالفتاح إسماعيل عشية مؤتمر الحزب في 14 أكتوبر 1985، وأعاده من منفاه في موسكو، ليكون ساندًا له في صراعه مع علي ناصر.
حاول مؤتمر الحزب بالتحالفات الجديدة، تفكيك سلطات علي ناصر محمد، ومنها إبعاد حلفائه من الدوائر الحزبية ذات الثقل والتأثير السياسي والتنظيمي. لم يحسم أمر الكثير من الموضوعات الشائكة خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت المؤتمر، ومنها الدائرة التنظيمية للحزب، التي كان مقرّرًا التصويت عليها في اجتماع المكتب السياسي صبيحة 13 يناير 1986، قبل أن تحدث مقتلة المكتب السياسي، حينما فتح حراس الرئيس علي ناصر النارَ على خصومه قبيل الاجتماع، فقُتِل علي عنتر- نائب الرئيس، وصالح مصلح قاسم- وزير الدفاع، وعلي شائع هادي- رئيس دائرة الرقابة، ونجا منها: علي سالم البيض، وعبدالفتاح إسماعيل، غير أنّ الأخير لا يزال مصيره مجهولًا حتى اليوم.
بعد هذه المقتلة، اشتعلت العاصمة عدن بحربٍ طاحنة بين أنصار التيارين لأكثر من عشرة أيام، راح ضحيتها ما يزيد على خمسة آلاف شخص من كوادر الحزب والدولة، ونزوح قرابة مئة ألف شخص من العسكريين والمدنيين الموالين للرئيس علي ناصر، إلى مدن الشطر الشمالي.
أغلب هؤلاء العسكريين كانوا في صيف العام 1994، ضمن تحالف اجتياح الجنوب، الذي تشكّلَ في ذروة الأزمة بين شريكي دولة الوحدة (المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي)، وكان لهم الدور الأكبر في إخضاع المحافظات الجنوبية لسلطة التحالف الجديد المشكّل من قيادات عسكرية وقبَلية وجماعات دينية متشدّدة من الشمال والجنوب.
تُعيد "خيوط"، نشرَ أجزاءٍ من روايتَي الرئيس علي ناصر محمد، والراحل جار الله عمر، حول أحداث يناير الدموية، لوضع القارئ في صورة الحديث من زاويتَي نظر التيارَين المتصارِعَين.
"إنّ سؤالًا مثل: من بدأ بإطلاق النار؟ أو من أطلق النار على من أوّلًا؟ يبدو سؤالًا ساذجًا لا معنى له. إنّ هذا كله لعب بالألفاظ والمسميات. واقعُ الأمر أمامنا يقول إنّ ما حدث كان بحجم الأسباب المتوافرة قبله لدى أطرافه جميعًا، سواء الأطراف المحلية أو أولويات القوى الخارجية النافذة التي عكست نفسها على أوضاعنا الداخلية؛ إذ فقدت الأطراف المحلية توازنها، ولم تعد تعرف كيف تميز بين المصلحة الوطنية، ومصلحة الغير، وتقدّم الأخيرة على الأولى في معظم الأحوال"- الرئيس علي ناصر محمد
رواية علي ناصر محمد(*)
كلُّ الظروف كانت مهيئة لِمَا حدث في 13 يناير 1986، وكل الأسباب التي كانت تحتمه كانت جاهزة، وأتذكر أنّني بعد الأحداث مباشرة، قلت للذين سألوني بإلحاح: لماذا حدث ما حدث؟
إنّ الأحداث التي وقعت في 13 يناير 1986، كان يمكن أن تحدث قبل هذا التاريخ أو بعده، وليس المهم من أطلق الطلقة الأولى، فليست الأحداث وليدة اللحظة، بل هي تراكم بلغ مداه، واختلالات اتخذت أشكالًا عديدة من الصراعات السياسية التي كانت سرعان ما تتطور إلى أشكالٍ من العنف أكثر من أيِّ عنصرٍ آخر لتأكيد تفوّق الأقوى وتعزيزه، وهذا منطق خطِر، وقد قادنا إلى صراعات مستمرّة منذ قيام الدولة في الجنوب، ولم يكن الحال في الشمال أفضل من ذلك، إذ مرّ بسلسلة من الصراعات هو الآخر.