اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
في صباح بارد من شتاء سنة ١٩٩٧م (أو السنة التي تليها)، كنت واقفا أمام إحدى البقالات في حي بير عبيد بصنعاء، وبجواري رجل كهل لا أعرفه، فالتفت إلي وتكلم معي بكلام لطيف، وعرفت من لهجته أنه من مأرب، وسألني عن بلدي، فقلت له: من يافع، فقال: من بلد الخالدي وثابت عوض!

قلت له: أسمع عن الخالدي، أما ثابت عوض فلم أسمع عنه إلا منك! قال لي: عجيب، يافعي وما سمعت عن ثابت عوض؟! أين أنت عايش؟، فأخجلني رده، وقلت له: إن اهتمامي بالشعر الشعبي ضعيف (في ذلك الحين)، فضحك، وأخذ يسرد من حفظه عدة قصائد للشاعر الشعبي ثابت عوض اليهري.

من يومها.. عرفت أن شاعرا يافعيا تخطى حواجز الجغرافيا واللهجة ليصير شاعرا عَلَما يحفظ الناس شعره من أقصى اليمن إلى أقصاه، وأنه وحده المهيأ لخلافة الشاعر شائف محمد الخالدي رحمه الله، وكان ذلك.

حفظ الله الشاعر ثابت عوض اليهري، وشكرا لمن كرموه في حياته، وأضم صوتي إلى أصوات كثيرة تطالب بطباعة شعره بعد جمعه وإخراجه إخراجا يليق به وبمكانته الأدبية في الشعر العربي العامي.
#نادر_العمري
د #نادر_العمري

في عالَم اليوم، غُيّب الناشئة عن كثير من الجمال الذي ذاقه السابقون، وسادت جهالة باضت وفرّخت في عقول خاوية جفافًا وجفاء، وقلما ترى بين الشباب من يرفع رأسه بالمعرفة، وينشُد الكتاب، ويتذوق أطايب الكَلِم، ويسامر أهل العلم وأرباب الأدب فيما سطروه وخلدوا فيه معارفهم.

خطر لي هذا وأنا أتصفح مسرحية شعرية تاريخية اسمها "سيف بن ذي يزن" تقع في أربعة فصول، كتبها الشاعر والناقد الراحل الدكتور محمد عبده غانم (رحمه الله)، وتقع في 125 صفحة من القطع الصغير، صدرت عن دار العلم للملايين في بيروت في حياة الشاعر.

وأظن كثيرين من أهل هذه المدينة البائسة (عدن) من الجيل الجديد لم يسمعوا بهذا الشاعر، فضلًا عن أعماله، وهو ابن مدينتهم، وكان فيها ملء السمع والبصر، حتى توفاه الله تعالى سنة 1994م، فضلًا عن أبناء اليمن الكبير الذي غنى له في شعره كثيرًا، وأقام سنوات حياته الأخيرة في صنعاء، أستاذًا في جامعتها.

أما أنا وأبناء جيلي، فقد عرفناه ونحن طلاب في الصف السابع من المرحلة الموحّدة، وكان ضمن مقررات النصوص الأدبية قصيدة كاملة له عنوانها "أنشودة البدر" هي في الأصل ضمن ديوانه الأول "على الشاطئ المسحور" الصادر سنة 1946م. ومطلع تلك القصيدة التي يتردد صداها في وجداني وما زلتُ أحفظ بعض أبياتها:
أنتَ أضفيتَ على العالَم سِحْرًا من سنائِكْ
صار فِردوسًا وصار الناسُ فيهِ كالمَلائِكْ
إلى أن قال:
ليتَ هذا العُمْرَ قد كان قُرونًا من مَسائِكْ
لا تُوَلِّ الوجهَ ما أقسى الليالي في جفائِكْ
يتجلّى عالَمُ الخُلدِ لعيني في ضيائِكْ
إلى نهاية القصيدة التي سأرفق صورتها من ديوانه مع المقال.

وفي ذلك العام الذي حفظتُ فيه هذه القصيدة (وهو عام 1989م)، وقع في يدي كتابه القيم "شعر الغناء الصنعاني" الذي هو في الأصل أطروحة دكتوراه، وتصفحته، وقرأت كثيرًا من النصوص التي فيه، وحاولتُ فهمه، إلا أن الجانب العَروضي استعصى عليَّ يومئذٍ، وكان مستوى الكتاب أعلى مني بمراحل، وأنا الصبي الذي يحاول أن يقرأ ما يقع في يده من كتب مطبوعة، ولو كانت من كتب الكبار، أو حتى "شمس المعارف الكبرى" التي قرأت منها في تلك المرحلة المبكرة من حياتي مدفوعًا بالفضول إلى معرفة المجهول، وكانت لي معها (واللهِ) قصة غريبة عجيبة لن أحكيها حتى لا أتعرض للسخرية والتكذيب.

ولا أسترسل في ذكرياتي أكثر، وأعود للمسرحية التي ابتعتُها قبل سنوات من مكتبة قديمة، أخبرني صاحبها أن أديبًا من أدباء عدن توفي، فأحضرت زوجته كتبه للمكتبة في حقيبتين كبيرتين تجرهما، وطلبتْ منه شراءَهما بثمن بخس (6000 ريال يمني فقط)، وإلا ستتخلص منهما في الشارع! فاشتراهما راغبًا جذلان، لأنه ضامن بيعها على هواة الكتب القديمة من أمثالي، وقد فعلتُ، واشتريتُ منه قرابة نصف تلك الكتب بثمن بلغ أكثر من عشرة أضعاف ما دفعه هو لزوجة ذلك الأديب الراحل، يوم أن كان للريال بعض قيمة ومجال. وكان من جملتها هذه المسرحية الشعرية الفريدة في الأدب اليمني المعاصر.

على النسخة إهداء بخط الشاعر، في ركن صفحة الغلاف الداخلي، إلى الأستاذ محمد محمد عبده (تجده في صورة مرفقة)، وعندما تدلِف إلى المحتوى تجد شاعرية منسابة تأخذك من البيت الأول، وهو يعرض الأحداث والتفاصيل في حوار شعري غنائي أخاذ متنوع البحور، ومتعدد القوافي، فالشاعر ربيب المدرسة الرومانسية التي كانت لها اليد العليا والطولى في الأدب العربي الذي عاصره الشاعر.

لا أجد فرقًا في مستوى الشاعرية بين محمد عبده غانم ومعاصريه من أعلام مدرسته، أمثال علي محمود طه ومحمود حسن إسماعيل وغيرهما، وقد قرأت أكثر المسرحيات الشعرية للأستاذ علي محمود طه، وليس لها ما يميزها شكلا أو مضمونًا عن هذه المسرحية. وأنا لستُ ناقدًا ولا أحب عقد المقارنات، ولكني مأخوذ بهذا العمل الأدبي الجميل، ومتحسِّر على وطني وأبناء وطني الذين يموتون عطشًا والماء فوق ظهورهم محمول، ويغرق كثير منهم في الجهالة، والمعرفة مباحة متاحة في متناول أيديهم.

وإني لأرجو من أسرة الشاعر وذويه ومحبيه إعادة نشر أعماله وتيسير الوصول إليها رقميًّا في هذه الشابكة، عبر نشرها في مواقع الكتب، فالكتاب الورقي انفضّ سامره وأفل مجده إلا عند القلة القليلة من عشاق القديم.

وكتبه: نادر سعد العُمَري
عدن - 10 يوليو 2025م
د #نادر_العمري

أطلّت علينا دار الوفاق الحديثة للنشر والتوزيع عبر مكتبها في القاهرة، قبل شهور من الآن، بإصدارين رصينين صاغهما أستاذنا المؤرخ والمحقق الدكتور أحمد صالح رابضة (حفظه الله)، ليقدم بهما للمكتبة العربية إضافة نوعية قيمة.

أول هذين الإصدارين هو كتاب "معالم عدن التاريخية: من تاريخ مدرسة بازرعة الإسلامية الخيرية: ١٩١٢-١٩٧٠"، الذي كتب د. رابضة أكثره، وشاركه تأليفه د. علوي عبدالله طاهر (رحمه الله) والأستاذ محمد علوي باهارون، ويقع في ١٧٤ صفحة من القطع العادي.

يبحث المؤلفون فيه في أعماق الذاكرة، ويسلطون الضوء على تاريخ مدرسة بازرعة الخيرية في مدينة عدن، وهي المدرسة الإسلامية التي تأسست سنة 1331 هج (1912م)، ولم تكن مدرسة بازرعة فصولا عادية للدراسة، بل قلعة شامخة شيدها رجل الخير الشيخ محمد عمر بازرعة (رحمه الله) لتكون سدًا منيعًا في وجه التغريب، وحارسًا أمينًا على لسان العرب وعقيدة الأمة في زمن الاستعمار البريطاني.

يسرد الكتاب كيف تحولت هذه المدرسة من كُتّاب عادي إلى مؤسسة تربوية ضخمة، استلهمت مناهجها من حواضر العرب الكبرى، وخرّجت أجيالًا من القادة والأدباء والمناضلين.. فلم يكن مجرد توثيق لمبنى، بل تاريخ لملحمة إسلامية ووطنية شارك في صياغتها رموزٌ بحجم الزبيري والنعمان وباحميش وغيرهم، وأكد الكتاب أن التعليم هو السلاح الأقوى في معركة الوجود والهوية والمصير.

وثاني الإصدارين هو كتاب"المؤرخ البحري حسن صالح شهاب: ملامح من سيرته وجهوده العلمية"، يأخذنا فيه الدكتور رابضة في رحلة عميقة لسبر أغوار شخصية الأستاذ حسن صالح شهاب الفذة، ويوقفنا على سيرة رجل لم يقرأ التاريخ فحسب، بل أبحر فيه؛ باحثًا عن أسرار الملاحة العربية القديمة وتاريخ ميناء عدن وبقية الموانئ العتيقة في سواحل الجزيرة العربية.

وفي صفحات هذا الكتاب التي بلغت ١٠٢ صفحة، نرى المنهجية الصارمة والروح الدؤوبة للأستاذ حسن صالح شهاب رحمه الله، المؤرخ الكبير الذي تتبع تاريخ عدن عبر العصور، وأرخ للملاحة اليمنية والعربية، وحقق كتبا قيمة في هذا الباب، وزادت مؤلفاته على ثلاثين كتابا في عدة مجالات علمية.

فالكتاب احتفاء أدبي وعلمي برجل وهب حياته لخدمة البحث العلمي، متنقلًا بين دوائر التوثيق ومراكز البحوث في اليمن والكويت، حتى وفاته سنة ٢٠١٢م، تاركًا خلفه إرثًا علميًا مشرفًا يضيء الطريق لكل من أراد فهم علاقة الإنسان العربي بالبحر، وكان خير من يحتفي به ويؤرخ لسيرته زميله وصديقه الدكتور أحمدصالح رابضةحفظه الله.

لقد قدّم الدكتور أحمد صالح رابضة في هذين الكتابين وجبة معرفية دسمة، وزينها بملاحق وثائقية قيمة، أخرجتها دار الوفاق الحديثة بالقاهرة، عبر صاحبها الشيخ محمد سالم بن علي جابر، ومديرها د. إيهاب عبد السلام إخراجًا يليق بجلال المحتوى.

ويمكن الحصول على الكتابين وبقية إصدارات دار الوفاق الحديثة من مكتبها في القاهرة أو من جناحها في معارض الكتب العربية.
د #نادر_العمري
#الرعارع

كتاب "حاضرة الرعارع" للباحث الأستاذ هاني عبدالحميد كُرد هو دراسة تاريخية قيمة، لواحدة من الحواضر اليمانية التي طواها النسيان.

صدر الكتاب عن "دار الوفاق" للنشر والتوزيع بالقاهرة، سنة ١٤٤٢ (٢٠٢١م) ضمن سلسلة تُعنى بالحواضر العلمية المنسية، وقدم له الشيخ أبو بكر العدني بن علي المشهور، والدكتور محمد أبوبكر باذيب، ويقع في ١٤٢ صفحة من القطع العادي.

يعرف الكتاب بمدينة "الرعارِع"، وهي حاضرة تاريخية تقع في وادي لحج، بالقرب من عدن. كانت مشهورة في القرون الإسلامية الأولى، وكانت حاضرة (قاعدة) المخلاف اللحجي حتى القرن العاشر الهجري. وقد انتسب لها عدد من العلماء ورواة الحديث، وذكرها الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب".

يضم الكتاب عدة محاور رئيسة تتدرج بالقارئ من الجغرافيا واللغة إلى السياسة والتراجم، إذ يستهل المؤلف كتابه بالحديث عن "لحج"، من حيث الموقع، وضبط النسبة إليها، وتفسير مصطلح "المخلاف"، ويستعرض تاريخ لحج في القديم والحديث، معرفًا بحواضرها المختلفة وسكانها وأبرز أعلامها.

ويُفرد الباحث مساحة للبحث في كلمة "الرعارع" في اللغة، وما يتعلق بذلك، فضلا عن سبب تسميتها بهذا الاسم وقدمها في الأساطير. ثم يتتبع الكتاب المراحل التاريخية التي مر بها "مخلاف لحج" وعاصمته "الرعارع" بدءًا من عهد الخلفاء الراشدين، ومرورًا بالدولة الأموية، ثم العباسية، ووصولًا إلى عهد الدويلات. ويُحلل المؤلف مراحل التقلبات السياسية، والتمزق، وما تعرضت له هذه الحاضرة من حملات سطو ونهب وحرق أدت إلى اندثارها.

ثم أفرد مبحثا للأحوال العلمية والثقافية مع تراجم للأعلام المنتسبين إلى مدينة الرعارع، وهذا القسم من أهم أجزاء الكتاب، حيث يوثق للحركة العلمية في "الرعارع" باستعراض سير وتراجم نخبة من علمائها ورجالها الأفذاذ، ومنهم: أبو قرة الرعرعي، وطارق بن موسى بن طارق، وإبراهيم بن أحمد الرعرعي، وعبد القادر بن عبد الرحمن بن ميّاس، وعلي بن أحمد بن داود بن سليمان العامري، وأبو بكر بن أحمد بن عمر ابن الأديب، والحسن بن علي العثري.

وهذا الكتاب جهد بحثي قيم، نفض الغبار عن إحدى الحواضر العلمية المنسية في اليمن، وقدّم للباحثين والمهتمين بالتاريخ اليمني والإسلامي مادة دسمة تجمع بين التحليل السياسي، والتدقيق اللغوي، والتوثيق العلمي والتاريخي لمدينة "الرعارع" ورجالاتها.

هامش:
موقع خرائب هذه المدينة حاليا شمال مدينة الحوطة، وقد كتبت عنها وصورتها قبل سنوات ضمن رحلة شاركت فيها مع أساتذة قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة عدن.
د #نادر_العمري
من القرى اليافعية التي قُصِفت بسلاح الطيران البريطاني في أثناء انتفاضة السلطان الشهيد محمد بن عيدروس بن محسن العفيفي (رحمه الله) بين سنتي 1958-1962م.
المرجع: كتاب: السلطنة العفيفية، للأستاذ الدكتور محمود علي محسن السالمي، ص279-280:
=====================

- قصف قافلة مسافرين بالخطأ في حطاط أسفرت عن سقوط زوجة أحد المسافرين من ذي ناخب وجرح ثلاثة آخرين وقتل 22 جملاً، في 18 مارس 1958.

- قصف دار الأقواد الخاص بمحمد عيدروس في يوم الثلاثاء 17 يونيو 1958.

- قصف قرية فَلَسان في السعدي في يوم الأربعاء 18 يونيو 1958.

- قصف قرية شَرْيان في رصد يوم الخميس 19 يونيو 1958.

- قصف قرية المَخْدَرة في 17 يوليو 1958.

- قصف قرية الدَّقّة وقرية المَعزَبة في رصد في 24يوليو 1958.

- قصف قرية فَلَسان مرة أخرى في 16 يونيو 1959.

- قصف عدد من منازل القارة وبعض القرى في سَرار 30 أكتوبر 1960.

- معاودة قصف القارة وسَرار في 18 يونيو 1961.

- قصف فَلَسان والقارة مرة ثالثة، وشَعْب، وخَلوة بن عامر، والبارك وظَلَمان ونَعُوم وهِلام والحاجِب، في مكتب السعدي في 29 يونيو 1961.

- قصف قرية الفَرْع في سرار في 22 يوليو 1961.

- قصف قرية الكِيِّلة التابعة لأهل علي في كلد في25 يوليو 1961.

- قصف قرية بن مَعْبَد في القيمة رخمة في 2 أغسطس 1961.

- قصف مكان تمركز الحرس الوطني في سَرار في 10 أغسطس 1961.

- قصف موقع الحرس الوطني في سَرار مرة أخرى في 21 أغسطس 1961.

- قصف قرى سُطْحان والجُحَيلي في 27 أغسطس 1961.

- والقصف بين 10 فبراير و 9 أبريل 1962 بشكل شبه متواصل لمزارع أنصار محمد عيدروس في عدد من المناطق الجبلية، في يافع بني قاصد(1).

---------------------
(1) بعض معلومات ذلك القصف أخذت من: بيان السلطان محمد عيدروس، إلى الرأي العام في الداخل والخارج، صادر في 3 ربيع آخر 1381هـ/ الموافق 12 سبتمبر 1961م. وبعضها الآخر من مصادر معاصرة أخرى. (الهامش للمؤلف)

----
الصورة للسلطان محمد بن عيدروس العفيفي، الذي استشهد رحمه الله في أبريل سنة 1972م.
د #نادر_العمري

التُقطتْ هذه الصورة في فُرضة حطاط، بتاريخ ١٥ نوفمبر ١٩٦٧م، لمجموعة من أهل القارة في طريقهم من أبين إلى يافع، وبينهم أحد الأهالي (وهو محمد عبدالله علي الوجيه رحمه الله) عائدا من دولة الكويت، قبل شق طريق وادي حطاط، عندما كان السفر مشيا على الأقدام وكانت الأمتعة تحمل على ظهور الجمال والحمير.

صورتُ هذه الصورة ضوئيا من نسختها الأصلية سنة ٢٠٠٧م عبر الأستاذ الصحفي قائد زيد ثابت وهو استعارها من أقارب محمد عبدالله علي الوجيه (رحمه الله)، من أبناء بلدة القارة، وتاريخ التقاطها مكتوب بخط اليد في خلفية الصورة.

وأصل الصورة فيها خربشات وشوائب قمت بتصفيتها بالذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على دقة التفاصيل دون تصرف. (انظر الأصل في التعليق).

وهذه الصورة توثيق اجتماعي وجغرافي وتاريخي لمنطقة يافع وأبين في مرحلة مفصلية من تاريخنا المعاصر.

تاريخ الالتقاط (١٥ نوفمبر ١٩٦٧م) يسبق إعلان استقلال جنوب اليمن عن الاستعمار البريطاني بـ ١٥ يوماً فقط (٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م). وتوضح الصورة حركة المواطنين بين الساحل (أبين وعدن) والمرتفعات الجبلية (يافع) في تلك الفترة الانتقالية الحافلة بالتغيرات السياسية والاجتماعية.

وتوضح الصورة "فرضة وادي حطاط"، وهي أحد الممرات والمضايق الجبلية الوعرة التي كانت تشكل الشريان الرئيس للتنقل. تبرز الصورة الاعتماد الكلي على السير مشيًا على الأقدام واستخدام الحيوانات (الحمير) لنقل البضائع والأمتعة والمسافرين قبل شق الطرقات الحديثة ودخول السيارات، مما يوثق مشقة السفر والتنقل في ذلك الوقت.

تظهر الأمتعة والحقائب المربوطة بحبال متينة، والمغلفة بالأغطية والبطانيات المقلمة التقليدية، سواء المحمولة على ظهر الدواب أو الموضوعة على الأرض في نقطة الاستراحة (الفرضة).

كانت هذه الصرر تحتوي على الهدايا والأغراض التي يجلبها العائدون من الغربة، ويخوضون معها رحلة شاقة تستغرق أياماً حتى يصلوا إلى مواطنهم.

يلفت النظر التباين الاجتماعي والثقافي في ملابس الأشخاص الظاهرين في الصورة بين الزي التقليدي المتمثل في "المعوز" (الفوطة) والقميص، وهو اللباس اليومي الشائع لسكان المنطقة، كما يبدو في الشخص الواقف في المقدمة وهو يلوح بيده بعفوية. والزي المدني (العصري) المتمثل في الشخص الظاهر في الخلفية وهو يرتدي بدلة رسمية كاملة مع ربطة عنق، وهو ما يوثق حالة التواصل المستمر بين أبناء يافع في الوطن والمهجر، حيث كان المغتربون أو أبناء المنطقة العاملون في المدن يترددون على قراهم متمسكين (أحيانا) بنمط حياتهم المدني حتى في أثناء عبور الطرق الجبلية الوعرة.

/ نادر سعد العمري

ملاحظة:
تعليق الأخ الفاضل أبومحمد الوجيه نجل صاحب الصورة

هذه الصوره لتعود لوالدي رحمه الله عندما عاد من الكويت في العام 1967 ومن أرشيفه الخاص ..
ومن ضمنها الصوره الموجوده في غلاف صفحتي في يوم زواجه بنفس السنه ..
وهناك صور أخرى التقطها بنفسه في تلك الزياره عندما دخلت الجبهة القوميه القاره ..
ومن ضمن الموجودين في الصوره
الجد محمد علي احمد الوجيه ( قدار ) رحمه الله
وخالي العزيز فضل نصر ناجي بن حلبوب رحمه الله
والعم العزيز حسين عبدالله علي الوجيه رحمه الله