بلدان وامكان #يمنيه تغيرت اسماءها
كانت في كتب التاريخ
الاسم القديم===الاسم الان
__
عدينه------تعز
مقرى_وادي الحار ومغرب عنس
الدامغ___جبل ضوران
عهان ____خربه ابويابس
الهان_____انس
مذحج__البيضاء ومارب وابين وشبوه ومن
ذمار عنس والحداء
همدان____عمران والجوف وحجه
وجزء من صعده
بلادالبستان_بني مطر
الاخروج___الحيمتين
خولان العاليه_خولان الطيال
ذورعين___السده والنادره والرضمه والشعر
ذوالكلاع____محافظة اب
وحاظه____الحزم وحبيش وجزء العدين
جيشان ___الضالع
قائفه_____قيفه
جبلان____ريمه
جبلان العركبه__وصاب
عك____المحويت ومشارق تهامه
سرو حمير__يافع
يحصب ___يريم والقفر
الاشاعر__من حرض الى حيس
نقيب صيد__نقيل سماره
حقل قتاب__حقل كتاب
منزل الأصم ____منزل اللصم
شاكر. ___دهمه ووائله
الازد. ___منطقة عسير والباحه
سعد العشيره __نجران
الشعبانيه__الحوبان وكلابه
صداء. ____مرخه
المعافر_____الحجريه
جبل ذخر_____جبل حبشي
الصنابح____الملاجم
موتك___عفار كحلان
رهاء__ذي ناعم وحد يافع
ذي جرت_سنحان وبلاد الروس
يكلا___النخله الحمراء
نعيمه __مديرية صهبان
النخع__دثينه ولودر وموديه
التراخم__خاو
#أسعد_البارد
كانت في كتب التاريخ
الاسم القديم===الاسم الان
__
عدينه------تعز
مقرى_وادي الحار ومغرب عنس
الدامغ___جبل ضوران
عهان ____خربه ابويابس
الهان_____انس
مذحج__البيضاء ومارب وابين وشبوه ومن
ذمار عنس والحداء
همدان____عمران والجوف وحجه
وجزء من صعده
بلادالبستان_بني مطر
الاخروج___الحيمتين
خولان العاليه_خولان الطيال
ذورعين___السده والنادره والرضمه والشعر
ذوالكلاع____محافظة اب
وحاظه____الحزم وحبيش وجزء العدين
جيشان ___الضالع
قائفه_____قيفه
جبلان____ريمه
جبلان العركبه__وصاب
عك____المحويت ومشارق تهامه
سرو حمير__يافع
يحصب ___يريم والقفر
الاشاعر__من حرض الى حيس
نقيب صيد__نقيل سماره
حقل قتاب__حقل كتاب
منزل الأصم ____منزل اللصم
شاكر. ___دهمه ووائله
الازد. ___منطقة عسير والباحه
سعد العشيره __نجران
الشعبانيه__الحوبان وكلابه
صداء. ____مرخه
المعافر_____الحجريه
جبل ذخر_____جبل حبشي
الصنابح____الملاجم
موتك___عفار كحلان
رهاء__ذي ناعم وحد يافع
ذي جرت_سنحان وبلاد الروس
يكلا___النخله الحمراء
نعيمه __مديرية صهبان
النخع__دثينه ولودر وموديه
التراخم__خاو
#أسعد_البارد
3⃣
من القصص الشعبيه #اليمنيه
#وريقة_الحناء.
( حكايات واساطير #يمنيه)
#على_محمد_عبده
فقالت لها وريقة الحناء محاولة تبديد المخاوف من نفسها .
ـ لا تقلقي بشأن ثوب الزفة . أذهبي أنت إلى المطبخ وتناولي ما تشتهي نفسك من طعام . وأنا سأجلس هنا بدلاً عنك تحت غطاء الوجه الذي ترتدينه ريثما تعودين.
خلعت كرام غطاء وجهها وألقته جانباً وتوجهت مسرعة نحو المطبخ تبحث عن أواني اللحم وتمد يدها لتفتش ما بداخلها. تخرج أجزاء مما يحتويه كل إناء فتتذوقه بشراهة . أما وريقة الحناء فقط ظهرت لها العجوز وقامت بمساعدتها على ارتداء أفخر الملابس والتزين بأجمل الحُـلي التي أحضرتها معها ، وجلست تنتظر موعد الزفاف بدلاً من كرام.
واقبل المراوحة من قبل السلطان لاخذ العروس آلي منزلها الجديد ، واقترب موعد الزفة وحانت لحظات خروج العروس من بيتها . فاتجهت أم كرام لتزيح الغطاء الذي يغطي وجه العروس وتودع ابنتها ، فذعرت عندما طالعها وجه وريقة الحناء بدلاً من وجه ابنتها كرام .
فأخذت تسألها بحنق :
ـ أين كرام ؟ ولماذا أنت تجلسين مكانها ؟
ردت عليها وريقة الحناء وهي كآسفة الوجه .
ـ لقد شعرت بالجوع فذهبت إلى المطبخ للأكل . وطلبت مني أن أجلس مكانها ريثما تعود.
راحت الأم تنادي أبنتها والحنق يملأ نفسها .
ـ وا كرام .. وا كرام .. أين انت ... وا كرام.
سمعت كرام صوت أمها تناديها فردت عليها.
ـ عادني بين القصاوص والبُرام " أي بين القدور والأواني ".
أسرعت أمها نحو المطبخ لتعود بكرام إلى مكانها . ودخلت عليها المطبخ لتجد أبنتها وقد حشرت رأسها في قدر كبير مليء باللحم ولم تستطيع الخلاص منه . وكانت كلما رفعت القدر بيديها لتخرج رأسها منه أنكب المرق على ملابسها ، فعمدت أمها إلى كسر القدر حتى برز رأس كرام من الأجزاء الباقية حول عنقها . وراحت تتطلع إلى ملابس أبنتها وزينتها فوجدتها قد اتسخت وتشوه زينة وجهها وتسريحة شعرها. ولا يوجد لديها متسع من الوقت لكي تعيد إصلاح ذلك . خاصة وقد دقت الطبول منذرة بخروج العروس وزفتها إلى بيت إبن السلطان فسكتت على مضض وأخذت تبكي وهي تندب حظها وحظ أبنتها . وتشاهد وريقة الحناء تزف بدلاً من ابنتها كرام إلى بيت إبن السلطان .
عندما وصلت وريقة الحناء إلى بيت إبن السلطان ، قام باستقبالها بنفسه ،فرافقها إلى القصر. وعاشت معه عيشه سعيدة ، لا يكدر صفوها شيء ، كاد خلالها إبن السلطان أن ينسى زوجته الأولى . التي دفعتها الغيرة من وريقة الحناء إلى التآمر مع ماشطة ساحرة . بأن تقوم بتحويل وريقة الحناء إلى طائر ، فوافقت الماشطة على القيام بذلك. وذهبت ذات يوم إلى وريقة الحناء لتمشط لها شعرها كعادتها. قامت بغفلة منها أثناء تمشيط شعرها بغرس عدد سبع شوكات مسحورة من شجر الطلح في مؤخرة رأسها تحولت بعدها وريقة الحناء إلى ( جولبة ) طارت من شباك الغرفة إلى خارج البيت .
راح إبن السلطان يبحث عنها من مكان إلى مكان فلم يعثر عليها . وعندما تملكة اليأس قام باتهام أباها بخطفها وإخفائها عنه بغية ابتزازه . فأمر بحبسه وربطة إلى مربط الخيل حتى يحضرها اليه.
في صباح اليوم التالي ذهب بتول إبن السلطان كعادته يسوق الأثوار إمامة إلى الوادي وراح يحرث الأرض .. وإذا ( بجولبه ) تسقط فوق شجرة قريبة منه راحت تناديه قائلة :
ـ يا بتول . يا بتولين .. كيف حال الحريوين ؟ .
أجابها البتول قائلاً :
ـ مستريحين مريحين .. لكن أبيك بين أرجل الخيلين .
سمعت الجولبة منه ذلك وراحت تبكي ، وتبكي ، وتستمر بالبكاء ، حتى هطل المطر من شدة بكائها . فتوقف البتول عن الحراثة وساق الثور عائداً إلى القرية وعندما رآه إبن السلطان عائداً قبل الأوان على غير عادته 0 سأله عن سبب ذلك فأجابه البتول بأن شدة هطول المطر في الوادي منعه من الحراثة، سمع إبن السلطان منه ذلك فأنصرف لشأنه متعجبا .
وفي اليوم التالي ساق البتول الثور كعادته صباح كل يوم وذهب ليحرث الأرض . وما أن شرع بذلك فإذا بنفس الجولبه تسقط فوق الشجرة التي سقطت عليها في اليوم الأول ، وراحت تناديه بما نادته بالأمس . فأجابها البتول بنفس إجابته في اليوم الأول . فراحت (الجولبة ) تبكي واستمرت ببكائها حتى هطل المطر من شدة بكائها لم يستطيع معه البتول من مواصلة حرث الأرض . فساق الثور وعاد به إلى القرية . وعندما سأله إبن السلطان عن سر عودته مبكراً. أجابه البتول قائـلاً :
ـ المطر الشديد الذي هطل في الوادي منعني من الحراثة .
تعجب إبن السلطان من كلامه وقال له غاضبا
ـ إني لا أتعجب كيف يهطل المطر فقط بالوادي ولا يهطل لدينا هنـا ؟.
فأخذ البتول يقص عليه حكايته مع ( الجولبه )التي يهطل المطر من شدة بكائها حينما يلتقي بها وتبدأ بمخاطبته ، تعجب إبن السلطان من أمر تلك الجولبة وقرر معرفة حقيقة أمرها والذهاب معه صباح اليوم التالي .
من القصص الشعبيه #اليمنيه
#وريقة_الحناء.
( حكايات واساطير #يمنيه)
#على_محمد_عبده
فقالت لها وريقة الحناء محاولة تبديد المخاوف من نفسها .
ـ لا تقلقي بشأن ثوب الزفة . أذهبي أنت إلى المطبخ وتناولي ما تشتهي نفسك من طعام . وأنا سأجلس هنا بدلاً عنك تحت غطاء الوجه الذي ترتدينه ريثما تعودين.
خلعت كرام غطاء وجهها وألقته جانباً وتوجهت مسرعة نحو المطبخ تبحث عن أواني اللحم وتمد يدها لتفتش ما بداخلها. تخرج أجزاء مما يحتويه كل إناء فتتذوقه بشراهة . أما وريقة الحناء فقط ظهرت لها العجوز وقامت بمساعدتها على ارتداء أفخر الملابس والتزين بأجمل الحُـلي التي أحضرتها معها ، وجلست تنتظر موعد الزفاف بدلاً من كرام.
واقبل المراوحة من قبل السلطان لاخذ العروس آلي منزلها الجديد ، واقترب موعد الزفة وحانت لحظات خروج العروس من بيتها . فاتجهت أم كرام لتزيح الغطاء الذي يغطي وجه العروس وتودع ابنتها ، فذعرت عندما طالعها وجه وريقة الحناء بدلاً من وجه ابنتها كرام .
فأخذت تسألها بحنق :
ـ أين كرام ؟ ولماذا أنت تجلسين مكانها ؟
ردت عليها وريقة الحناء وهي كآسفة الوجه .
ـ لقد شعرت بالجوع فذهبت إلى المطبخ للأكل . وطلبت مني أن أجلس مكانها ريثما تعود.
راحت الأم تنادي أبنتها والحنق يملأ نفسها .
ـ وا كرام .. وا كرام .. أين انت ... وا كرام.
سمعت كرام صوت أمها تناديها فردت عليها.
ـ عادني بين القصاوص والبُرام " أي بين القدور والأواني ".
أسرعت أمها نحو المطبخ لتعود بكرام إلى مكانها . ودخلت عليها المطبخ لتجد أبنتها وقد حشرت رأسها في قدر كبير مليء باللحم ولم تستطيع الخلاص منه . وكانت كلما رفعت القدر بيديها لتخرج رأسها منه أنكب المرق على ملابسها ، فعمدت أمها إلى كسر القدر حتى برز رأس كرام من الأجزاء الباقية حول عنقها . وراحت تتطلع إلى ملابس أبنتها وزينتها فوجدتها قد اتسخت وتشوه زينة وجهها وتسريحة شعرها. ولا يوجد لديها متسع من الوقت لكي تعيد إصلاح ذلك . خاصة وقد دقت الطبول منذرة بخروج العروس وزفتها إلى بيت إبن السلطان فسكتت على مضض وأخذت تبكي وهي تندب حظها وحظ أبنتها . وتشاهد وريقة الحناء تزف بدلاً من ابنتها كرام إلى بيت إبن السلطان .
عندما وصلت وريقة الحناء إلى بيت إبن السلطان ، قام باستقبالها بنفسه ،فرافقها إلى القصر. وعاشت معه عيشه سعيدة ، لا يكدر صفوها شيء ، كاد خلالها إبن السلطان أن ينسى زوجته الأولى . التي دفعتها الغيرة من وريقة الحناء إلى التآمر مع ماشطة ساحرة . بأن تقوم بتحويل وريقة الحناء إلى طائر ، فوافقت الماشطة على القيام بذلك. وذهبت ذات يوم إلى وريقة الحناء لتمشط لها شعرها كعادتها. قامت بغفلة منها أثناء تمشيط شعرها بغرس عدد سبع شوكات مسحورة من شجر الطلح في مؤخرة رأسها تحولت بعدها وريقة الحناء إلى ( جولبة ) طارت من شباك الغرفة إلى خارج البيت .
راح إبن السلطان يبحث عنها من مكان إلى مكان فلم يعثر عليها . وعندما تملكة اليأس قام باتهام أباها بخطفها وإخفائها عنه بغية ابتزازه . فأمر بحبسه وربطة إلى مربط الخيل حتى يحضرها اليه.
في صباح اليوم التالي ذهب بتول إبن السلطان كعادته يسوق الأثوار إمامة إلى الوادي وراح يحرث الأرض .. وإذا ( بجولبه ) تسقط فوق شجرة قريبة منه راحت تناديه قائلة :
ـ يا بتول . يا بتولين .. كيف حال الحريوين ؟ .
أجابها البتول قائلاً :
ـ مستريحين مريحين .. لكن أبيك بين أرجل الخيلين .
سمعت الجولبة منه ذلك وراحت تبكي ، وتبكي ، وتستمر بالبكاء ، حتى هطل المطر من شدة بكائها . فتوقف البتول عن الحراثة وساق الثور عائداً إلى القرية وعندما رآه إبن السلطان عائداً قبل الأوان على غير عادته 0 سأله عن سبب ذلك فأجابه البتول بأن شدة هطول المطر في الوادي منعه من الحراثة، سمع إبن السلطان منه ذلك فأنصرف لشأنه متعجبا .
وفي اليوم التالي ساق البتول الثور كعادته صباح كل يوم وذهب ليحرث الأرض . وما أن شرع بذلك فإذا بنفس الجولبه تسقط فوق الشجرة التي سقطت عليها في اليوم الأول ، وراحت تناديه بما نادته بالأمس . فأجابها البتول بنفس إجابته في اليوم الأول . فراحت (الجولبة ) تبكي واستمرت ببكائها حتى هطل المطر من شدة بكائها لم يستطيع معه البتول من مواصلة حرث الأرض . فساق الثور وعاد به إلى القرية . وعندما سأله إبن السلطان عن سر عودته مبكراً. أجابه البتول قائـلاً :
ـ المطر الشديد الذي هطل في الوادي منعني من الحراثة .
تعجب إبن السلطان من كلامه وقال له غاضبا
ـ إني لا أتعجب كيف يهطل المطر فقط بالوادي ولا يهطل لدينا هنـا ؟.
فأخذ البتول يقص عليه حكايته مع ( الجولبه )التي يهطل المطر من شدة بكائها حينما يلتقي بها وتبدأ بمخاطبته ، تعجب إبن السلطان من أمر تلك الجولبة وقرر معرفة حقيقة أمرها والذهاب معه صباح اليوم التالي .
1⃣
من القصص الشعبيه #اليمنيه
#الدجرة
( حكايات واساطير #يمنيه)
#على_محمد_عبده
#الدجرة
عاشت في قديم الزمان عائلة من العائلات تتكون من رجل وزوجته وطفلاهما عيشة هناء وسعادة، لا يكدر صفوها ولا يعكر هناءها شيئاً والطفلان يملآن جو البيت مرحاً وسروراً، لكن الهناء لا يدوم فقد بدأ صفو حياة هذه الأسرة يتكدر عندما مرضت الأم وأخذ المرض يشتد عليها يوماً، بعد يوم حتى أدى إلى وفاتها فخيم الحزن على البيت، وملأت الحسرة قلب الرجل لوفاة زوجته، وبقي يفكر في حياة الطفلين بعدها. فقرر أن لا يدخل بيته أو حياته امرأة تحل محل زوجته. وبأن يتفرغ لتربيتهم والعناية بهم، خوفاً من أن يعاملا عكس ما ألفا واعتادا في عهد أمهم، وكانت الفتاة التي تكبر أخاها تساعده على ذلك.
مضت الأيام والشهور والرجل يحاول جهده أن يملأ الفراغ الذي تركه وفاة زوجته في نفس الطفلين لئلا يشعران باليتم حتى كان ذات يوم عندما اقتحم على عالمهم، أرملة من صديقات زوجته أخذت تتردد عليهم ما بين وقت وآخر لتنظيف البيت أو تغسل الملابس، وكانت لا تنسى أن تمسح على رأس الطفلين وتقبلهما عند مجيئهما ووقت رواحها.
ومع الأيام تطورت علاقتها بالأسرة، وتدرجت إلى العناية بالطفلين وأعداد وجبات الغداء لهما، وقضاء أكثر الأوقات بينهم. عمل تصرفها هذا على التخفيف من هموم الرجل وأحزانه يوماً بعد يوم. فكان يذهب إلى عمله مطمئناً إلى وجود من يرعى الأولاد في غيابه. فزاد ذلك من إرتباط الأرملة بهم، وغدت تتصرف كما لو كانت ربة البيت. كان هم الرجل أن لا يسمع من ينهر أبناءه أو يسيء معاملتهم أو يشعرهم باليتم أخذت مشاعر الرجل نحوها تتقوى يوما بعد يوم. غير متلفت إلى ما سيتركه هذا التصرف من أثار نفسية على أبنائه، وذلك ما لم تقم به الأرملة. فرآها خير من يخلف زوجته المرحومة، ففاتحها ذات يوم في الزواج منها. فلم تمانع فتزوجها لتعيش معهم ولتكون هي سيدة البيت. كانت الفتاة التي عاشت مرتابة من الأرملة يوم دخلت عليهم البيت، مظهرة الاهتمام بهم. تتابع تحول مشاعر أبيهم نحوهما شيئاً فشيئاً. حتى كاد أن ينساهم، وبقيت تنتظر اليوم الذي ستعاملهم فيها كخالة، إلا أن انتظارها لم يدم طويلاً. فما أن أصبحت الأرملة سيدة البيت. حتى بدأت تقلل من اهتمامها بالأولاد تدريجياً. مركزة اهتمامها على الرجل، لتأخذ في التذمر منهم والشكوى الدائمة من عنادهم، وأخذ الرجل يزداد تقرباً منها كلما أبدت له تذمرها من انشغاله الدائم عنها بأولاده، وطلبها منه الجلوس معها. أخذ الرجل يستجيب لها ويقلل من اهتمامه بالأولاد، وكان كلما لبى لها طلباً، قدمت له آخر حتى صرف اهتمامه عن الطفلين نهائيا. وتركهما يعيشان بمفردهما، فكانت الفتاة تولي عطفها وحنانها على أخيهـا. قالت الخالة للرجل ذات يـوم:
ـ لم أعد أطيق بقاء أبنائك بيننا.
كان قولها مفاجئاً له إذ لم يكن يتوقع منها ذلك القول فحاول تجاهل طلبها إلا أنها عادت فكررت قولها من جديد.
- قلت لك لم أعد أطيق بقاء أبناؤك بيننا
التفت أليها وسألها متعجبا؟
ـ إذا لم يعيشوا بيننا فأين سيعيشـون؟
فردت علية متبرمة! لا اعرف في أي مكان؟ وفي أي بيت؟
ابتسم الرجل في وجهها وهو لا يعرف ما إذا كانت جادة أو هازلة في طلبها فقال يخاطبهـا :
- إنهم أبناؤنا يا بنت الحلال. ولا يمكن لهم إن يعيشوا ألا بيننا.
فردت علية بحنق:
- انهم أبناؤك من ثانية، وأني أتعب نفسي في تربية أبناء امرأة ثانية. لم يحاول الرجل إن يدخل معها في جدل أو نقاش لئلا يتعكر صفو حياته الزوجية، فلاذ بالصمت، ولم يرد عليها إلا أنها فاجأته بطلبها:
ـ وقالت له وبلهجة حادة:
- اسمع يا رجل أنت بين أمرين. أما إن أخرج أنا من البيت، أو يخرج منه أبناؤك.
رأى الرجل في موقفها الإصرار على طرد الأولاد، وأحس بأنها جادة فيما تقول بتركها البيت والخروج منه إذا لم يخرج منه أبناؤه، ووجد نفسه في حيرة أشد من التي وقع فيها بعد وفاة زوجته، لا يعرف كيف يتصرف إزائها، والطفلين من الصغر بحيث يستحيل أن يعيشا بمفردهما خاصة الولـد، وأخذ يفكر هل يطاوعها ويطردهم من البيت، أم يطردها هي ويتركها تغادر البيت ليفرغ لتربيتهما، بقى الرجل يوازن بين عواطفه نحوها، وعواطفه نحو أبناؤه، فرأى بأنه يقوى على فراق الطفلين، ولا يقوى على فراقها، فراح يسألها :
ـ إذا أخرجتهم من البيت إلى أين سيتجهون ومن الذي سيرعاهم.
أجابته وهي تغالب فرحها بالانتصار.
ـ أحملهم إلى خارج القرية وأتركهم هناك ليذهبوا إلى قرية غيرها والله سيتكفل بأمرهما.
كانت تشير في كلامها إلى مكان معين إذا تركهم فيه لن يبقوا أحياء لكثرة السباع والوحوش الموجودة هناك فيه. لاذ الرجل بالصمت وأخذ يفكر في نتائج موافقته على رأيها قبل أن يقول لها:
من القصص الشعبيه #اليمنيه
#الدجرة
( حكايات واساطير #يمنيه)
#على_محمد_عبده
#الدجرة
عاشت في قديم الزمان عائلة من العائلات تتكون من رجل وزوجته وطفلاهما عيشة هناء وسعادة، لا يكدر صفوها ولا يعكر هناءها شيئاً والطفلان يملآن جو البيت مرحاً وسروراً، لكن الهناء لا يدوم فقد بدأ صفو حياة هذه الأسرة يتكدر عندما مرضت الأم وأخذ المرض يشتد عليها يوماً، بعد يوم حتى أدى إلى وفاتها فخيم الحزن على البيت، وملأت الحسرة قلب الرجل لوفاة زوجته، وبقي يفكر في حياة الطفلين بعدها. فقرر أن لا يدخل بيته أو حياته امرأة تحل محل زوجته. وبأن يتفرغ لتربيتهم والعناية بهم، خوفاً من أن يعاملا عكس ما ألفا واعتادا في عهد أمهم، وكانت الفتاة التي تكبر أخاها تساعده على ذلك.
مضت الأيام والشهور والرجل يحاول جهده أن يملأ الفراغ الذي تركه وفاة زوجته في نفس الطفلين لئلا يشعران باليتم حتى كان ذات يوم عندما اقتحم على عالمهم، أرملة من صديقات زوجته أخذت تتردد عليهم ما بين وقت وآخر لتنظيف البيت أو تغسل الملابس، وكانت لا تنسى أن تمسح على رأس الطفلين وتقبلهما عند مجيئهما ووقت رواحها.
ومع الأيام تطورت علاقتها بالأسرة، وتدرجت إلى العناية بالطفلين وأعداد وجبات الغداء لهما، وقضاء أكثر الأوقات بينهم. عمل تصرفها هذا على التخفيف من هموم الرجل وأحزانه يوماً بعد يوم. فكان يذهب إلى عمله مطمئناً إلى وجود من يرعى الأولاد في غيابه. فزاد ذلك من إرتباط الأرملة بهم، وغدت تتصرف كما لو كانت ربة البيت. كان هم الرجل أن لا يسمع من ينهر أبناءه أو يسيء معاملتهم أو يشعرهم باليتم أخذت مشاعر الرجل نحوها تتقوى يوما بعد يوم. غير متلفت إلى ما سيتركه هذا التصرف من أثار نفسية على أبنائه، وذلك ما لم تقم به الأرملة. فرآها خير من يخلف زوجته المرحومة، ففاتحها ذات يوم في الزواج منها. فلم تمانع فتزوجها لتعيش معهم ولتكون هي سيدة البيت. كانت الفتاة التي عاشت مرتابة من الأرملة يوم دخلت عليهم البيت، مظهرة الاهتمام بهم. تتابع تحول مشاعر أبيهم نحوهما شيئاً فشيئاً. حتى كاد أن ينساهم، وبقيت تنتظر اليوم الذي ستعاملهم فيها كخالة، إلا أن انتظارها لم يدم طويلاً. فما أن أصبحت الأرملة سيدة البيت. حتى بدأت تقلل من اهتمامها بالأولاد تدريجياً. مركزة اهتمامها على الرجل، لتأخذ في التذمر منهم والشكوى الدائمة من عنادهم، وأخذ الرجل يزداد تقرباً منها كلما أبدت له تذمرها من انشغاله الدائم عنها بأولاده، وطلبها منه الجلوس معها. أخذ الرجل يستجيب لها ويقلل من اهتمامه بالأولاد، وكان كلما لبى لها طلباً، قدمت له آخر حتى صرف اهتمامه عن الطفلين نهائيا. وتركهما يعيشان بمفردهما، فكانت الفتاة تولي عطفها وحنانها على أخيهـا. قالت الخالة للرجل ذات يـوم:
ـ لم أعد أطيق بقاء أبنائك بيننا.
كان قولها مفاجئاً له إذ لم يكن يتوقع منها ذلك القول فحاول تجاهل طلبها إلا أنها عادت فكررت قولها من جديد.
- قلت لك لم أعد أطيق بقاء أبناؤك بيننا
التفت أليها وسألها متعجبا؟
ـ إذا لم يعيشوا بيننا فأين سيعيشـون؟
فردت علية متبرمة! لا اعرف في أي مكان؟ وفي أي بيت؟
ابتسم الرجل في وجهها وهو لا يعرف ما إذا كانت جادة أو هازلة في طلبها فقال يخاطبهـا :
- إنهم أبناؤنا يا بنت الحلال. ولا يمكن لهم إن يعيشوا ألا بيننا.
فردت علية بحنق:
- انهم أبناؤك من ثانية، وأني أتعب نفسي في تربية أبناء امرأة ثانية. لم يحاول الرجل إن يدخل معها في جدل أو نقاش لئلا يتعكر صفو حياته الزوجية، فلاذ بالصمت، ولم يرد عليها إلا أنها فاجأته بطلبها:
ـ وقالت له وبلهجة حادة:
- اسمع يا رجل أنت بين أمرين. أما إن أخرج أنا من البيت، أو يخرج منه أبناؤك.
رأى الرجل في موقفها الإصرار على طرد الأولاد، وأحس بأنها جادة فيما تقول بتركها البيت والخروج منه إذا لم يخرج منه أبناؤه، ووجد نفسه في حيرة أشد من التي وقع فيها بعد وفاة زوجته، لا يعرف كيف يتصرف إزائها، والطفلين من الصغر بحيث يستحيل أن يعيشا بمفردهما خاصة الولـد، وأخذ يفكر هل يطاوعها ويطردهم من البيت، أم يطردها هي ويتركها تغادر البيت ليفرغ لتربيتهما، بقى الرجل يوازن بين عواطفه نحوها، وعواطفه نحو أبناؤه، فرأى بأنه يقوى على فراق الطفلين، ولا يقوى على فراقها، فراح يسألها :
ـ إذا أخرجتهم من البيت إلى أين سيتجهون ومن الذي سيرعاهم.
أجابته وهي تغالب فرحها بالانتصار.
ـ أحملهم إلى خارج القرية وأتركهم هناك ليذهبوا إلى قرية غيرها والله سيتكفل بأمرهما.
كانت تشير في كلامها إلى مكان معين إذا تركهم فيه لن يبقوا أحياء لكثرة السباع والوحوش الموجودة هناك فيه. لاذ الرجل بالصمت وأخذ يفكر في نتائج موافقته على رأيها قبل أن يقول لها:
2⃣
من القصص الشعبيه #اليمنيه
#الدجرة
( حكايات واساطير #يمنيه)
#على_محمد_عبده
صمتت قليلا لتعاود قولهـا:
ـ منذ أن توفيت وروحي ترفرف عليكم، وتتابع حياتكم.
فرح الطفلان وأنسا بحضور أمهما التي قدمت لهما ما أحضرته معها من طعام، فأخذا يأكلان منة وهم يبتسمان لبعضهما وينظران إلى وجهها وهي تراقبهما بصمت، أخذت الفتاة تسرد عليها كل ما جرى لهما بعد موتها، وهي تستمع لكلامها، وعندما شبعا من الأكل غلبهما النعاس وناما وهي تدفئهما بجناحيها، وتطرد عنهما الوحوش التي تحاول الاقتراب من باب الجرف بمنقارها، وقبل طلوع الشمس أيقظتهما من النوم وودعتهما وهي تقول لهما محذرة :
ـ سأعود إليكما مساء كل يوم مع غروب الشمس، وأوصيكم أن تكونا حذرين، فلا تكلما أحد، أو تخبراه أنني أجيء لزيارتكما.
فطمأنتها الفتاة بأنهما سيلتزمان الحذر من الغرباء وعدم الحديث معهم. لم يحس الطفلان بعدها بأي خوف أو غربة، بعد أن اطمأنا إلى روح أمهما التي تهبط عليهما مساء كل يوم، فأخذا يقضيان أوقاتهما بالتجوال في جانب الوادي إلى أن يقترب المساء ليعودان إلى الجرف انتظاراً لهبوطها.
ذات مساء، دفع الفضول خالتهما لمعرفة المصير الذي لقياه، فتنكرت وذهبت بمفردها إلى الجرف الذي تركهما فيه أبيهما، فوجدت الولد قاعد بمفرده عند باب الجرف، فدهشت لبقائه حياً، واستغربت أن يكون قد تمكن من آن يعيش بدون غذاء طيلة هذه الفترة، أو أن يكون قد تمكن من النجاة من الوحوش المفترسة المنتشرة في المكان، معتقدة أن الفتاة قد لقيت حتفها، وبقي هو يعيش بمفرده، فأظهرت له مشاعر الود وآخذت تغمره بقبلاتها وهي تسأله:
ـ كيف تعيش هنا لوحدك يا بني؟ أين هم أهلك؟ وكيف يتركوك في هذا المكان الموحش؟
أجابها الولد قائلا:
ـ أعيش هنا مع أختي.
فتملكتها الدهشة وسالتة قائلة :
ـ أختك.. أين هي أختك؟
فرد عليها الصبي :
ـ لقد نزلت إلى الوادي وسوف تعود عما قريب.
فسألتة مرة أخرى:
-وأين هم أبوك وأمك؟ وكيف يتركوكما لوحدكما، فرد عليها الصبي قائلا :
ـ لقد ماتت أمنا منذ زمن، وتزوج أبونا من أمراه أخرى. هي من أمرتة بطردنا من البيت، وإحضارنا إلى هنا. أدركت حينها المرأة معرفة الطفلين للمؤامرة التي دبرتها مع والدهم من اجل التخلص منهما. فحاولت معرفة سر بقائهما على قيد الحياة طيلة هذه الفترة وراحت تسأله.
ـوكيف تعملوا الأكل والشرب؟ ومن الذي يطعمكم ويسقيكم؟
فرد عليها الصبي :
ـ روح أمنا تهبط علينا كل مساء، وهي التي تحرسنا وتطعمنا.
ملأ الحنق والغيظ عندها نفس المرأة، وكتمت ذلك في نفسها وأخذت تسأله محاولة معرفة المزيد عن أمهما متظاهرة عدم تصديق كلامه:
ـ وأين تسقط روح أمك هذه التي تقول بأنها تأتى على هيئة طائر
فأشار لها بإصبعية قائلاً:
ـ تسقـط هنـا، فبقيت تغافله في الحديث وأخذت عدد من الإبر والأشواك قامت بغرسها في المكان الذي أشار آلية الصبي، ثم انصرفت عائدة إلى القرية. لم يخطر بذهن الصبي أن يخبر أخته عندما عادت من الوادي عن المرأة التي زارته أثناء غيابها وعن ما دار بينهما من حديث، وبقي كعادته معها، ينتظر قدوم روح أمهما التي حلقت كعادتها مع الغروب لتسقط في مكانها المألوف حاملة معها الطعام والشراب الذي يتزودان به طيلة النهار، وما أن هبطت في مكانها المعتـاد، حتى انغرست الأشواك والإبر في جسمها وأطلقت معها أنة موجعة فزع لسماعها الطفلين، وأخذ الدم ينزف من جسمها بغزارة فأخذت تتحرك نحو أطفالها بصعوبة وهي تنظر إليهما وتسألهما:
ـ من جاء لزيارتكما اليوم؟
نفت الفتاة أن يكون قد زارهما أحد إلا أن الولد قال مؤكداً:
ـ بلى لقد جاءت امرأة لا أعرفها وأختي في الوادي. فبقيت تسألني عن أهلي ومع من أعيش فأجبتها بالصدق. فقالت الأم بصوت حزين متألم:
ـ إنها خالتكما يا أبنائي وقد جاءت لتتأكد من موتكما، فلما وجدتكما على قيد الحياة وعرفت بأني أجيء لزيارتكما، زرعت لي الأشواك والإبر في المكان الذي أهبط فيه لتنغرس كلها في جسمي، لتقضي علي وعلى أي أمل يبقيكم على قيد الحياة، لامت الفتاة أخيها على عدم إطلاعها على أمر خالته، وحديثه معها، فلو أنه كان قد أخبرها لأخذت حذرها، ولأخرجت الأشواك المزروعة قبل هبوط أمها. بقيت الأم تئن وتتوجع طوال الليل، وهما يحاولان التخفيف عن آلامها بنزع الشوك والإبر المغروسة في جسمها والتي كانا كلما نزعا شوكة أو إبرة منها تدفق الدم من مكانها بغزارة، حتى تمكنوا من انتزعاها كلها وباتت كعادتها تحرسهما حتى الصباح وهي تغالب آلام جراحها، وقبل رحيلها أخذت تودعهما وتقدم لهما نصائحها قائله: - اسمعا يا أبنائي.. اسمعاني جيداً.. قد لا أجيئكما ثانية وقد لا تشاهداني بعد اليوم. فالأشواك قد مزقت جسمي، ونزف من جرائها دمي وجراحها تؤلمني، ولكن عليكما التطلع نحو الأفق المقابل قبل الغروب، فإذا رأيتما سحابة بيضاء ظهرت منه فانتظرا مجيئي، وإذا رأيتما سحابة سوداء ظهرت منه فلا تنتظراني، ولا تبقيا في هذا الجرف الموحش، عليكما تركه والبحث عن مكان آخر تبيتان فيه ليلكما، مر النهار عليهما طويلا وثقيلا
من القصص الشعبيه #اليمنيه
#الدجرة
( حكايات واساطير #يمنيه)
#على_محمد_عبده
صمتت قليلا لتعاود قولهـا:
ـ منذ أن توفيت وروحي ترفرف عليكم، وتتابع حياتكم.
فرح الطفلان وأنسا بحضور أمهما التي قدمت لهما ما أحضرته معها من طعام، فأخذا يأكلان منة وهم يبتسمان لبعضهما وينظران إلى وجهها وهي تراقبهما بصمت، أخذت الفتاة تسرد عليها كل ما جرى لهما بعد موتها، وهي تستمع لكلامها، وعندما شبعا من الأكل غلبهما النعاس وناما وهي تدفئهما بجناحيها، وتطرد عنهما الوحوش التي تحاول الاقتراب من باب الجرف بمنقارها، وقبل طلوع الشمس أيقظتهما من النوم وودعتهما وهي تقول لهما محذرة :
ـ سأعود إليكما مساء كل يوم مع غروب الشمس، وأوصيكم أن تكونا حذرين، فلا تكلما أحد، أو تخبراه أنني أجيء لزيارتكما.
فطمأنتها الفتاة بأنهما سيلتزمان الحذر من الغرباء وعدم الحديث معهم. لم يحس الطفلان بعدها بأي خوف أو غربة، بعد أن اطمأنا إلى روح أمهما التي تهبط عليهما مساء كل يوم، فأخذا يقضيان أوقاتهما بالتجوال في جانب الوادي إلى أن يقترب المساء ليعودان إلى الجرف انتظاراً لهبوطها.
ذات مساء، دفع الفضول خالتهما لمعرفة المصير الذي لقياه، فتنكرت وذهبت بمفردها إلى الجرف الذي تركهما فيه أبيهما، فوجدت الولد قاعد بمفرده عند باب الجرف، فدهشت لبقائه حياً، واستغربت أن يكون قد تمكن من آن يعيش بدون غذاء طيلة هذه الفترة، أو أن يكون قد تمكن من النجاة من الوحوش المفترسة المنتشرة في المكان، معتقدة أن الفتاة قد لقيت حتفها، وبقي هو يعيش بمفرده، فأظهرت له مشاعر الود وآخذت تغمره بقبلاتها وهي تسأله:
ـ كيف تعيش هنا لوحدك يا بني؟ أين هم أهلك؟ وكيف يتركوك في هذا المكان الموحش؟
أجابها الولد قائلا:
ـ أعيش هنا مع أختي.
فتملكتها الدهشة وسالتة قائلة :
ـ أختك.. أين هي أختك؟
فرد عليها الصبي :
ـ لقد نزلت إلى الوادي وسوف تعود عما قريب.
فسألتة مرة أخرى:
-وأين هم أبوك وأمك؟ وكيف يتركوكما لوحدكما، فرد عليها الصبي قائلا :
ـ لقد ماتت أمنا منذ زمن، وتزوج أبونا من أمراه أخرى. هي من أمرتة بطردنا من البيت، وإحضارنا إلى هنا. أدركت حينها المرأة معرفة الطفلين للمؤامرة التي دبرتها مع والدهم من اجل التخلص منهما. فحاولت معرفة سر بقائهما على قيد الحياة طيلة هذه الفترة وراحت تسأله.
ـوكيف تعملوا الأكل والشرب؟ ومن الذي يطعمكم ويسقيكم؟
فرد عليها الصبي :
ـ روح أمنا تهبط علينا كل مساء، وهي التي تحرسنا وتطعمنا.
ملأ الحنق والغيظ عندها نفس المرأة، وكتمت ذلك في نفسها وأخذت تسأله محاولة معرفة المزيد عن أمهما متظاهرة عدم تصديق كلامه:
ـ وأين تسقط روح أمك هذه التي تقول بأنها تأتى على هيئة طائر
فأشار لها بإصبعية قائلاً:
ـ تسقـط هنـا، فبقيت تغافله في الحديث وأخذت عدد من الإبر والأشواك قامت بغرسها في المكان الذي أشار آلية الصبي، ثم انصرفت عائدة إلى القرية. لم يخطر بذهن الصبي أن يخبر أخته عندما عادت من الوادي عن المرأة التي زارته أثناء غيابها وعن ما دار بينهما من حديث، وبقي كعادته معها، ينتظر قدوم روح أمهما التي حلقت كعادتها مع الغروب لتسقط في مكانها المألوف حاملة معها الطعام والشراب الذي يتزودان به طيلة النهار، وما أن هبطت في مكانها المعتـاد، حتى انغرست الأشواك والإبر في جسمها وأطلقت معها أنة موجعة فزع لسماعها الطفلين، وأخذ الدم ينزف من جسمها بغزارة فأخذت تتحرك نحو أطفالها بصعوبة وهي تنظر إليهما وتسألهما:
ـ من جاء لزيارتكما اليوم؟
نفت الفتاة أن يكون قد زارهما أحد إلا أن الولد قال مؤكداً:
ـ بلى لقد جاءت امرأة لا أعرفها وأختي في الوادي. فبقيت تسألني عن أهلي ومع من أعيش فأجبتها بالصدق. فقالت الأم بصوت حزين متألم:
ـ إنها خالتكما يا أبنائي وقد جاءت لتتأكد من موتكما، فلما وجدتكما على قيد الحياة وعرفت بأني أجيء لزيارتكما، زرعت لي الأشواك والإبر في المكان الذي أهبط فيه لتنغرس كلها في جسمي، لتقضي علي وعلى أي أمل يبقيكم على قيد الحياة، لامت الفتاة أخيها على عدم إطلاعها على أمر خالته، وحديثه معها، فلو أنه كان قد أخبرها لأخذت حذرها، ولأخرجت الأشواك المزروعة قبل هبوط أمها. بقيت الأم تئن وتتوجع طوال الليل، وهما يحاولان التخفيف عن آلامها بنزع الشوك والإبر المغروسة في جسمها والتي كانا كلما نزعا شوكة أو إبرة منها تدفق الدم من مكانها بغزارة، حتى تمكنوا من انتزعاها كلها وباتت كعادتها تحرسهما حتى الصباح وهي تغالب آلام جراحها، وقبل رحيلها أخذت تودعهما وتقدم لهما نصائحها قائله: - اسمعا يا أبنائي.. اسمعاني جيداً.. قد لا أجيئكما ثانية وقد لا تشاهداني بعد اليوم. فالأشواك قد مزقت جسمي، ونزف من جرائها دمي وجراحها تؤلمني، ولكن عليكما التطلع نحو الأفق المقابل قبل الغروب، فإذا رأيتما سحابة بيضاء ظهرت منه فانتظرا مجيئي، وإذا رأيتما سحابة سوداء ظهرت منه فلا تنتظراني، ولا تبقيا في هذا الجرف الموحش، عليكما تركه والبحث عن مكان آخر تبيتان فيه ليلكما، مر النهار عليهما طويلا وثقيلا