اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
المدرسة الشمسية ودورها في الوعي المجتمعي في منتصف القرن العشرين
#Bachir Zendal

في القرون الإسلامية الماضية كانت المساجد هي من تقوم بدور المدارس والجامعات. إذ لم يطرأ على بال الحكام والولاة إيجاد مبان أو مؤسسات خاصة بالتعليم. فتمت عملية التعليم في المساجد كالأزهر في القاهرة أو جامع القرويين في فاس أو الجامع الكبير في صنعاء. وفي اليمن تعددت المساجد المدارس وبلغت أوجها في الدولة الرسولية التي اشتهرت باهتمامها بالمدارس العلمية وأصبحت اليمن وبالأخص مدينتا تعز وزبيد اللتان نالتا نصيب الأسد من المدارس في اليمن قبلة للعلماء من كافة الأقطار الإسلامية. ويكفي أن نعرف أن اثنين من أهم القواميس العربية قد أنتجتها مدارس زبيد وأعني تاج العروس للمرتضى الزبيدي والقاموس المحيط للعلامة الفيروزآبادي الذي استقر ومات في زبيد. كما كانت حضرموت طيلة قرون عدة حتى العصر الحديث تحتضن عشرات المدارس الفقهية والأربطة الصوفية التي تخرج منها أفواج العلماء وتربى فيها سياسيون ومثقفون كان لهم دور بارز في الحركة الوطنية جنوب البلاد.
وتعتبر المدرسة الشمسية في ذمار إحدى أهم المدارس العلمية في اليمن. وقد نسبت إلى الأمير شمس الدين بن الإمام المتوكل على الله شرف الدين. وتم بناؤها عام 949 هـ 1543 م. ومنذ بنائها وهي مدرسة علمية لا يدرس فيها فقط العلوم الدينية ولكن أيضا الرياضيات والفلك والمنطق. كانت رمزاً للوسطية والاعتدال ورغم أنها كانت في منطقة زيدية إلا أن طلبة العلم كانوا يدرسون فيها المذاهب الأربعة. وقد تخرج منها علماء من كافة المذاهب، ليلتصق اسمها بقائمة طويلة من نخب اليمن العلمية والثقافية والأدبية والشعرية، وقد ساهمت الى حد كبير في إثراء الحياة الفكرية والعلمية في البلاد.

وفي القرن العشرين كان لها دور مهم في صنع الحياة الفكرية والاجتماعية في اليمن قبل الثورة حيث تخرج منها مجموعة من أهم من غيروا الوعي في المجتمع اليمني أو ساهموا في تغيير الحياة السياسية كبعض المشاركين في ثورة 1948. ومرّد ذلك يعود لأسباب عدة منها أنها لم تكتف بتدريس العلوم الدينية وإنما توسعت إلى الأدب والمنطق والفكر، كما أنها كانت مركزاً تجمع فيه رواد الفكر الذين تداولوا الكتب الصادرة في بيروت والقاهرة فيما بينهم. فتأسس جيل يعي ما يحصل في المنطقة العربية من نهضة فكرية وثفاقية جعلتهم مدركين أن بلادهم تعاني من العزلة. وكانت نقاشاتهم وبداية كتاباتهم تدور حول أحوال البلاد و قد اتسمت بما تحمله من وهج فكري ثوري. التحق بالمدرسة الشمسية  وتخرج منها كوكبة من علماء اليمن ومناضليها وشعرائها المتميزين، أمثال أحمد عبد الوهاب الوريث (ت. 1940)، والشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني (ت. 1999)، والشاعر إبراهيم الحضراني (2007)، وزيد الموشكي (ت. 1948)، والمقرئ محمد حسين عامر (ت. 1999)، والأستاذ جار الله عمر (ت. 2002) والمؤرخ الشهير محمد بن علي الأكوع (ت. 1998)، وأخيه المؤرخ إسماعيل بن علي الأكوع (ت. 2008)، الذي يذكر في كتابه “المدارس الإسلامية في اليمن” أنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة، وكانت إلى الثمانينيات من القرن العشرين صرحاً من صروح العلم، حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق اليمنية، بالإضافة إلى الطلاب من المدينة نفسها ومن نواحيها.
 وكان طلاب العلم الوافدون إلى ذمار الذين يُعرفون بالمهاجرين يقيمون في منازل – جمع منزلة –  “حجرات” ملحقة بالمدرسة الشمسية، وكانت بعض هذه المنازل معروفة بأسماء أسر تتوارث الإقامة بها خلفا عن سلف لطلب العلم. وكانت المنازل ملاصقة للسور الخارجي من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية. أما الإعاشة فلم يكن هناك راتب للطلاب وقد ذكر القاضي إسماعيل الأكوع وهو أحد طلابها أنه كان هناك عوائل من أهل ذمار يخصصون الخبز للطلاب. فكان الطالب يذهب في الظهيرة إلى المنزل المخصص ويقرع الباب وحين يُسأل من الطارق؟ يجيب: “الراتب” فيعطى راتبه من الشعير أو الذرة أو البر، ولو كان أهل البيت ميسورو الحال فقد يعطونه إداماً مع الخبز.
وكانت الدارسة تتم على شكل حلقات من العلماء المتخصصين في مجالات عدة. فيستند كل منهم إلى عمود ويتجمع طلابه حوله في حلقة.
يعتبر أحمد عبد الوهاب الوريث من أوائل المفكرين والمشاركين في إحداث نهضة فكرية أثرت في جيله وقد كانت أفكاره هي المرجعية التي تحرك بها الثوار الأوائل الذي نفذوا ثورة 1948. وقد نهل الوريث العلم في المدرسة الشمسية واستقاه من علماء عدة وفي مجالات مختلفة منها الدين والأدب والتاريخ، فلما تشبع به أصبح مدرساً في المدرسة الشمسية ونبغ اسمه وعرفت أفكاره فاستدعاه الإمام يحيى إلى صنعاء فأسس هناك “مجلة الحكمة” ورأس تحريرها.
اليمن_تاريخ_وثقافة:
المدرسة #الشمسية ودورها في الوعي المجتمعي في منتصف القرن العشرين في #اليمن
#Bachir_Zendal
#المدنية

في القرون الإسلامية الماضية كانت المساجد هي من تقوم بدور المدارس والجامعات. إذ لم يطرأ على بال الحكام والولاة إيجاد مبان أو مؤسسات خاصة بالتعليم. فتمت عملية التعليم في المساجد كالأزهر في القاهرة أو جامع القرويين في فاس أو الجامع الكبير في صنعاء. وفي اليمن تعددت المساجد المدارس وبلغت أوجها في الدولة الرسولية التي اشتهرت باهتمامها بالمدارس العلمية وأصبحت اليمن وبالأخص مدينتا تعز وزبيد اللتان نالتا نصيب الأسد من المدارس في اليمن قبلة للعلماء من كافة الأقطار الإسلامية. ويكفي أن نعرف أن اثنين من أهم القواميس العربية قد أنتجتها مدارس زبيد وأعني تاج العروس للمرتضى الزبيدي والقاموس المحيط للعلامة الفيروزآبادي الذي استقر ومات في زبيد. كما كانت حضرموت طيلة قرون عدة حتى العصر الحديث تحتضن عشرات المدارس الفقهية والأربطة الصوفية التي تخرج منها أفواج العلماء وتربى فيها سياسيون ومثقفون كان لهم دور بارز في الحركة الوطنية جنوب البلاد.
وتعتبر المدرسة الشمسية في ذمار إحدى أهم المدارس العلمية في اليمن. وقد نسبت إلى الأمير شمس الدين بن الإمام المتوكل على الله شرف الدين. وتم بناؤها عام 949 هـ 1543 م. ومنذ بنائها وهي مدرسة علمية لا يدرس فيها فقط العلوم الدينية ولكن أيضا الرياضيات والفلك والمنطق. كانت رمزاً للوسطية والاعتدال ورغم أنها كانت في منطقة زيدية إلا أن طلبة العلم كانوا يدرسون فيها المذاهب الأربعة. وقد تخرج منها علماء من كافة المذاهب، ليلتصق اسمها بقائمة طويلة من نخب اليمن العلمية والثقافية والأدبية والشعرية، وقد ساهمت الى حد كبير في إثراء الحياة الفكرية والعلمية في البلاد.

وفي القرن العشرين كان لها دور مهم في صنع الحياة الفكرية والاجتماعية في اليمن قبل الثورة حيث تخرج منها مجموعة من أهم من غيروا الوعي في المجتمع اليمني أو ساهموا في تغيير الحياة السياسية كبعض المشاركين في ثورة 1948. ومرّد ذلك يعود لأسباب عدة منها أنها لم تكتف بتدريس العلوم الدينية وإنما توسعت إلى الأدب والمنطق والفكر، كما أنها كانت مركزاً تجمع فيه رواد الفكر الذين تداولوا الكتب الصادرة في بيروت والقاهرة فيما بينهم. فتأسس جيل يعي ما يحصل في المنطقة العربية من نهضة فكرية وثفاقية جعلتهم مدركين أن بلادهم تعاني من العزلة. وكانت نقاشاتهم وبداية كتاباتهم تدور حول أحوال البلاد و قد اتسمت بما تحمله من وهج فكري ثوري. التحق بالمدرسة الشمسية  وتخرج منها كوكبة من علماء اليمن ومناضليها وشعرائها المتميزين، أمثال أحمد عبد الوهاب الوريث (ت. 1940)، والشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني (ت. 1999)، والشاعر إبراهيم الحضراني (2007)، وزيد الموشكي (ت. 1948)، والمقرئ محمد حسين عامر (ت. 1999)، والأستاذ جار الله عمر (ت. 2002) والمؤرخ الشهير محمد بن علي الأكوع (ت. 1998)، وأخيه المؤرخ إسماعيل بن علي الأكوع (ت. 2008)، الذي يذكر في كتابه “المدارس الإسلامية في اليمن” أنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة، وكانت إلى الثمانينيات من القرن العشرين صرحاً من صروح العلم، حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق اليمنية، بالإضافة إلى الطلاب من المدينة نفسها ومن نواحيها.
 وكان طلاب العلم الوافدون إلى ذمار الذين يُعرفون بالمهاجرين يقيمون في منازل – جمع منزلة –  “حجرات” ملحقة بالمدرسة الشمسية، وكانت بعض هذه المنازل معروفة بأسماء أسر تتوارث الإقامة بها خلفا عن سلف لطلب العلم. وكانت المنازل ملاصقة للسور الخارجي من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية. أما الإعاشة فلم يكن هناك راتب للطلاب وقد ذكر القاضي إسماعيل الأكوع وهو أحد طلابها أنه كان هناك عوائل من أهل ذمار يخصصون الخبز للطلاب. فكان الطالب يذهب في الظهيرة إلى المنزل المخصص ويقرع الباب وحين يُسأل من الطارق؟ يجيب: “الراتب” فيعطى راتبه من الشعير أو الذرة أو البر، ولو كان أهل البيت ميسورو الحال فقد يعطونه إداماً مع الخبز.
وكانت الدارسة تتم على شكل حلقات من العلماء المتخصصين في مجالات عدة. فيستند كل منهم إلى عمود ويتجمع طلابه حوله في حلقة.
يعتبر أحمد عبد الوهاب الوريث من أوائل المفكرين والمشاركين في إحداث نهضة فكرية أثرت في جيله وقد كانت أفكاره هي المرجعية التي تحرك بها الثوار الأوائل الذي نفذوا ثورة 1948. وقد نهل الوريث العلم في المدرسة الشمسية واستقاه من علماء عدة وفي مجالات مختلفة منها الدين والأدب والتاريخ، فلما تشبع به أصبح مدرساً في المدرسة الشمسية ونبغ اسمه وعرفت أفكاره فاستدعاه الإمام يحيى إلى صنعاء فأسس هناك “مجلة الحكمة” ورأس تحريرها.