اليمن_تاريخ_وثقافة
13.9K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مدرسة #البردوني

 في قلب مدينة #ذمار القديمة لا تزال تنتصب المدرسة الشمسية وجامعها الشهير فقد كان لهما دور بارز في إشاعة العلم عبر القرون الماضية, وإليهما ينسب الفضل في تخرْج العديد من العلماء الذين بلغت شهرتهم الآفاق وأصبح لهم شأن كبير في أوساط المجتمع – ليس اليمني فحسب- ولكن المجتمع الإسلامي ككل0
حين قررتْ زيارة هذا المعلم الديني والثقافي العظيم تبادرتú إلى ذهني العديد من الهواجس التاريخية التي ارتبطت بمدرسة الشمسية منذ تاسيسها على يد الأمير شمس الدين ابن الإمام يحيى شرف الدين أواخر  القرن العاشر الميلادي أيام فتوة دولة آل شرف الدين الذين نبغ منهم عدد لابأس به من العلماء والأبطال الذين أبلوا بلاءٍ حسناٍ في المقاومة اليمنية ضد الأتراك أثناء الغزو العثماني الأول لليمن0
وحين يلج المرء إلى عقر مدينة ذمار ويتملى بمناظرها العتيقة البديعة تكون أول وجهته المدرسة الشمسية التي تذكر كتب التاريخ أنها بْنيِتú سنة 947 هـ وتم الانتهاء من عمارتها في 949 هـ وفي فترة لاحقة شيدت لها مئذنة عالية وصارت المئذنة من أهم معالم مدينة ذمار وتقع المدرسة الشمسية في حي الجراجيش غرب السوق القديم 0وقد لعبت المدرسة الشمسية دوراٍ مهماٍ في نشر العلوم الشرعية واللغويةحيث التحق بها وتخرج منها قي العصر الحديث كوكبة من علماء اليمن وشعرائها المتميزين أمثال الشاعر اليمني الكبير الأستاذ عبد الله البردوني والشاعر إبراهيم الحضراني وأحمد عبد الوهاب الوريث وزيد الموشكي والمقرئ محمد حسين عامر والمؤرخ الشهير محمد بن علي الأكوع وأخيه المؤرخ إسماعيل بن علي الأكوع الذي يذكر في كتابه ” المدارس الإسلامية في اليمن ” أنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة وكانت إلى بضع سنوات خلت صرحاٍ من صروح العلم حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق بالإضافة إلى الطلاب من المدينة نفسها ومن نواحيها وكان طلاب العلم الوافدون إلى ذمار يعرفون بالمهاجرين يقيمون في منازل ( أي حجرات ) ملحقة بالمدرسة الشمسية وكانت بعض هذه المنازل معروفة بأسماء أسر تتوارث الإقامة بها خلفاٍ عن سلف لطلب العلم وكان يعيش أغلب الطلاب على ما يقدمه لهم بعض بيوت المدينة من مساعدة ومع شظف العيش فقد كان هؤلاء الطلاب يحققون قدراٍ عظيماٍ من المعرفة.
توجد بيوت الطلبة (المنازل) ملاصقة للسور الخارجي للمنشأة وذلك من الجهات الشرقية والغربية والجنوبية والجهة الشمالية الشرقيـة والشمالية الغربية (شكل 1) ويفصل بينها وبين بيت الصلاة الصحن المكشوف. وتتكون كل منـزلة من طابقين الأول منهما مبني من حجر الحبش بينما الطابق الأعلى من الآجر واللبن ويتم الصعود إليه عن طريق درج حجري داخلي بينما يتم الصعود إلى الطابق الأعلى بالمنازل التي بالجهة الشمالية بواسطة درج خارجي في الصحن  وتتكون كل منـزلة من حجرة واحدة في كل طابق عبارة عن مساحة مستطيلة تخصص لأكثر من طالب ويتخلل بعض المنازل فتحات نوافذ للإضاءة والتهوية بينما يخلو بعضها من النوافذ. ولا يلحق بالمنازل مرافق خاصة بها من حمامات أو مطابخ حيث أن القائمين بها يستعملون الحمامات الخاصة بالمسجد كما كانت العادة أن يقدم الطعام للطلاب من أهل المدينة فقد ذكر الحجري أن أهل ذمار يحبون من هاجر إليهم من طلبة العلم ويقررون للفقراء منهم كفايتهم من الزاد. وقد هدمت المنازل التي في الناحية الجنوبية الغربية نتيجة الزلزال الذي تعرضت له المدينة سنة 1982م وأقيمت مكانها مطاهر حديثة.                                           
المئـذنـة: تتبع الطراز اليمنى في بناء المآذن إذ أنها تتكون من قاعدة مربعة مبنية من حجر الحبش ويبلغ طول ضلعها عند القاعدة 4.80م بينما تنحسر الجدران إلى الداخل قليلاٍ من أعلى. وتنتهي القاعدة بشرفات مسننة حيث يبلغ ارتفاع القاعدة حتى نهاية هذه الشرفات 11.55م ويوجد في الجدار الغربي من قاعدة المئذنة فتحة باب معقودة يؤدي إلى داخل المئذنة وقد حليت الأجزاء العليا من جدران القاعدة بزخرفة عبارة عن قطع من الآجر موضوعة بشكل تبادلي تكون أشكال دلايات بسيطة التكوين. يعلو القاعدة دورة متعددة الأضلاع يبلغ ارتفاعها حتى بداية الشرفة 5.80م وتنتهي هذه الدورة بزخرفة عبارة عن قطع بارزة من الآجر تشكل كوابل تستند عليها الشرفة أما جدار الشرفة فإنه يشتمل على زخارف هندسية بارزة عبارة عن خطوط متقاطعة منفذة بالجص. أما الدورة الثانية للبدن فإنها تتكون من جزأين السفلي منها إسطوانى يعلوه جزء مثمن يتخلل كل ضلع من أضلاعه فتحة نافذة. وينتهي البدن بزخرفة من قطع الآجر مرتبة رؤوسها بشكل تبادلي. ويبلغ الارتفاع الكلي للمئذنة حتى نهاية البدن 24.45م. وتنتهي المئذنة بقبة نصف كروية  وقد أضيفت هذه القبة سنة 1982م بواسطة مكتب أوقاف ذمار بعد أن سقطت القمة الأصلية للمئذنة نتيجة للزلزال –كما قال لي مدير عام الآثار بذمار الأستاذ علي السنباني- ويقال إنه أثناء أعمال الترميم التي حدثت بالمئذنة عثر على لوحة تشتمل على كتابة تسجيلية ت
شير إلى أن المئذنة بنيت سنة 1155هـ/1742م في عهد الوالي العثماني محمد على بينما يشير رأي آخر إلى أنها بنيت بعد بناء الجامع بفترة قصيرة في عهد السلطان سليمان سليم خان ابن بايزيد.
يشتمل المسجد (المدرسة) الشمسي على ثلاث مجموعات من المطاهر المطاهر الشمالية والمطاهر الجنوبية والمطاهر الشرقية.  وتعتبر المطاهر الشمالية أهمها حيث إنها أقدمها وترجع إلى تاريخ بناء المسجد ما عدا وجود بعض التجديدات التي طرأت عليها وتوجد المطاهر الشمالية خلف جدار القبلة. وهي عبارة عن مساحة مستطيلة أبعادها من الداخل 15.90م×9م بينما أبعادها من الخارج 16.90×10.50م. ويؤدي إلى هذه المطاهر ثلاث فتحات أبواب اثنان من الصحن المحيط ببيت الصلاة ومدخل خارجي يقع في الناحية الشمالية الغربية يؤدي إلى الشارع. وتتكون هذه (المطاهر) من ممر أوسط بعرض 3م على ثلاثة جوانب منه المطاهر التي يدخل إليها عن طريق فتحات معقودة ويبلغ عدد المطاهر ثلاث عشرة مطهاراٍ.
حين يغادر المرء الشمسية يظل الحنين إليها يفوح في جنبات الروح شوقاٍ لزيارة هذا المعلم النوراني البديع الذي يشع نوراٍ وبهاءٍ وروحانية, خاصةٍ وهو يجاور العديد من المعالم الروحانية العتيقة كالجامع الكبير بذمار وجامع الإمام الشهير يحيى بن حمزة مؤلف كتاب الطراز في أسرار البلاغة والإعجاز الذي طْبعِ في مصر بثلاثة مجلدات عرفت العالم بحقيقة العقليات اليمنية التي كان لها باع طويل مع العلم رغم انشغالها بالحكم,وهو ماكن موجوداٍ لدى معظم ملوك الدولة الرسولية
مدارس اليمن الاسلامية

تعاظم دور المدارس الدينية في نشر القيم والتعاليم والعلوم الشرعية الإسلامية، وتخرج منها مجاهدون فاتحون حملوا رايات الإسلام إلى كل أصقاع المعمورة، وبرز منها العلماء الثقاة، والدعاة المخلصون الذين يعود الفضل إليهم بدخول أعداد كثيرة الى الإسلام في البلدان حديثة العهد بالدين الإسلامي الحنيف·
وانتشرت المدارس الدينية في مختلف أرجاء البلاد الإسلامية ومن بينها اليمن حين برزت الحاجة إليها لتدريس وتحفيظ القرآن الكريم، ودراسة علوم الفقه، والسنة النبوية، وتعليم اللغة العربية وشتى أصناف العلوم·

مدارس زبيد

يقول الباحث محمد بن محمد مطة إنه أنشئت فى مدينة زبيد العديد من المساجد و المدارس الدينية والتى درس فيها بجانب علوم الفقه واللغة علوم الطب والفلك والزراعة والكيمياء والجبر والحساب والمساحة وغيرها من العلوم·
فقد كان لزبيد مدينة العلم والعلماء السبق العلمي من بين مدن اليمن، ونشأت فيها أول مدرسة فى اليمن وكان ذلك في أواخر حكم الدولة الأيوبية 569- 626 هـ 1173-1229م·
وعلى أيام الملك المعز إسماعيل ابن طغتكين بن أيوب حيث شرع ببناء أول مدرسة فى زبيد عام 594 هـ-1197م، وسميت بالمدرسة المعزية ثم انتشرت المدارس بشكل سريع أيام الدولة الرسولية 626-858 هــ 1229- 1454م· واحتلت مدينة زبيد مركزا ثقافيا في الربع الأخير من القرن الثامن الهجري بعد أفول وتضاؤل أهمية المراكز الفكرية والثقافية في العالم الإسلامي مثل بغداد، ودمشق، والقاهرة· وأُحصيت المؤسسات الثقافية فيها في أواخر القرن الثامن الهجري فبلغت مائتين وبضعا وثلاثين موضعا على ما ذكره الخزرجي ومن بعده ابن الديبع الشيباني وهذا العدد يشير إلى أهميتها من الناحية الفكرية في الحقبة التي تولى فيها الملك الأشرف إسماعيل الغساني ''803هـ'' أمور الدولة الرسولية·
مدارس تريم
تعد مدينة تريم عاصمة وادي حضرموت مركزا دينيا منذ ظهور الإسلام، وبدأت الرحلات لنشر الدين الإسلامي من هذه الأراضي في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس الهجري، حيث هاجر مجموعة منهم إلى الهند، وإندونيسيا، وسنغافورا والفلبين لذلك الغرض·
وكان طلاب العلم يتوافدون من المناطق اليمنية والدول المجاورة والشرق الأقصى وشرق أفريقيا حيث ساعد على ذلك كثرة علمائها وزواياها العامرة بالتدريس· ومن أهم مراكزها العلمية القديمة التي لازال نشاطها مستمرا حتى اليوم ''معلامة أبي مريم لتحفيظ القرآن الكريم'' التي أنشئت في القرن الـسادس الهجري، و''رباط تريم العلمي'' الذي افتتح عام 1305هـ، 
مدرسة الشيخ باغريب
وفي القرن السادس الهجري، أسست مدرسة الشيخ باغريب الواقعة في حي السحيل بمدينة تريم حضرموت، التي تعد من أقدم المدارس العلمية الإسلامية في حضرموت، فهي الحاضن الأول لطلاب العلم والمحطة الأهم في حياتهم المعرفية·
ويذكر العلامة حامد بن محمد بن شهاب الدين أن المشايخ الأفاضل آل باغريب الذين لهم تاريخ عريق ببلدة تريم تصدروا التدريس في هذه المدرسة التي سميت باسمهم، وبرز منهم الإمام الشهير الصالح أبو عبدالله محمد بن عبدالله باغريب المتوفى سنة 633هـ والإمام النقيب محمد بن عبدالله باغريب المتوفى سنة 683هـ · 
ويرى مؤلف كتاب ''الدليل القويم في ذكر شيء من عادات تريم'' أن من أبرز من تولى التدريس في هذه المدرسة المباركة أيضاً الشيخ المعلم عمر بن عبدالله باغريب، صاحب كتاب ''الكنزية'' المتوفى سنة 1206هـ بتريم، وهو الذي عاصر الإمام الحبيب حامد بن عمر حامد باعلوي وصحبه صحبة أكيدة·
وعلى مدى ثمانمائة عام (من 600هـ حتى 1426هـ) ومنذ تأسيس مدرسة الشيخ باغريب بتريم حضرموت أسهمت المدرسة في نشر المعرفة والعلم وروح الوسطية والاعتدال ومحاربة الجهل وضخ الأجيال المتنورة إلى المجتمع·
المدرسة الشمسية
تعتبر المدرسة الشمسية في مدينة ذمار وسط اليمن من أهم المعالم الأثرية في اليمن والتي لا تزال عامرة وتقع في حي الجراجيش بمدينة ذمار·
وبحسب مصادر تاريخية، قام الإمام المتوكل ''يحيى شرف الدين بن المهدي أحمد'' ببناء هذه المدرسة والذي حكم في الفترة من 912 إلى 965 هجرية (الموافق 1506 - 1557 ميلادية )·
وكان المتوكل معاصرا لعامر بن عبد الوهاب الذي بنى المدرسة العامرية في رداع سنة 910 هجرية حيث بنيت المدرسة الشمسية سنة 950 هجرية · (الموافق 1544/1543 ميلادية)·
وتقول المصادر ذاتها إن المدرسة الشمسية سميت بهذا الاسم نسبة إلى أحد أبنائه وهو الأمير ''شمس الدين'' ، فيما بنى المطاهير والمنارة الوالي العثماني ''محمد علي باشا'' سنة 1155 هجرية·
ويوضح المؤرخ اليمني القاضي لأكوع في كتابه ''المدارس الإسلامية في اليمن'' أنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة·
وكانت إلى بضع سنوات خلت صرحا من صروح العلم حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق·
مدرسة الأشرفية
ومن المدارس الدينية في اليمن مدرسة الأشرفية التي أمر بإنشائها السلطان إسماعيل بن العباس بن علي بن داوود بن يوسف بن علي بن رسول سنة
ثلاث وثمانماية·
ومن أبرز العلوم التي كانت تدرس في الاشرفية علوم الفقه، وعلوم القرآن والسنة والحديث، وعلوم اللغة العربية، وذلك حسب مصادر تاريخية·
وفي هذه المدرسة وجد كم هائل من الفنون المعمارية والنقوش الإسلامية إذ يوجد بها حوالى سبعة خطوط لا يعرف الى أي من الفنون المسماة ترجع هذه الابتكارات·
مدرسة العامرية
ومن المدارس الدينية الشهيرة في اليمن مدرسة العامرية التي تعد من أهم المدارس اليمنية وهي آية في الفن الإسلامي ومن روائع منشآت الدولة الطاهرية، شيدها الملك صلاح الدين عامر بن عبد الوهاب بن داود بن طاهر عام 910 هجرية ( 1504 ميلادية) وذلك حسبما دون في الأشرطة الكتابية، وهو الملك الرابع لعائلة بني طاهر التي خلفت الرسوليين في اليمن في السنين الأولى من القرن السادس عشر الميلادي·
وتتكون المدرسة من ثلاثة طوابق يعلوها ست قباب، وكل قبة مقامة على دعامتين وعلى كل دعامة أقيم ست عقود، كما تتميز بالزخارف الجصية التي تزين الممرات والقبب والجدران الخارجية، وقد خصص الطابق الأول ''الأرضي'' سكنا لإيواء الطلبة، أما الطابق الثاني فقد خصص للصلاة والعبادة، والطابق الثالث به مقصورة وقاعة·
وفي العصر الحديث جرى ترميم المدرسة بدقة متناهية في تنفيذ الأعمال من قبل المختصين باستخدام نفس مواد البناء السابقة· وأخيرا، أعلنت مؤسسة ''أغا خان'' العالمية عن فوز مدرسة جامع العامرية التاريخي في مدينة رداع اليمنية بجائزتها للعمارة الإسلامية·
وجاء فوز المدرسة العامرية كأثر تاريخي إسلامي بهذه الجائزة بناء على خصوصيتها الفنية والمعمارية التي استوعبت في أعمال ترميمها التي امتدت لأكثر من 20 عاما أكبر عدد من الحرفيين والأثريين
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سقوط السلطنتين بين الوهم واليقين
السلطنة #القعيطية و #الكثيرية في #حضرموت

رواية لشاهد عيان عاصر وقائع الاحداث في 17 سبتمبر 1967 بالمكلا ، و2 أكتوبر 1967م في سيئون

لا ينبغي خلط الوهم بالحقيقة ، فمن رواية شاهد عيان ،عاش وقائع الأحداث التي جرت في 17 سبتمبر 1967م ،و2 أكتوبر 1967م حين أسقطت سلطنتي القعيطي في المكلا والكثيري في سيئون بيد ثوار الجبهة القومية حينذاك تكمن الحقيقة ،والوهم يصور أن قوماً قاموا بهذا الدور من خارج حضرموت ليتسنى لهم السيطرة علينا ونصبح لهم مستعمرين وهذه نظرية المؤامرة

لأن الواقع أو الحقيقة خلاف هذا كما هو مبين في مصادر موثوقة عند من عاش وعاصر هذه المرحلة التي تروي قصة السقوط بأيدي حضرمية من مختلف شرائح ومكونات المجتمع الحضرمي ،و بصرف النظر عن الطريقة والأسلوب الذي أتبعته الجبهة القومية لإسقاط السلطنات وتولي الحكم بعد ذلك وماشابهه من سلبيات في مراحل مختلفة لسنا بصدد خوض غمارها ، فما يهمنا هو التاريخ أولاً وشفافية المعلومات ،من أجل ترشيد الخطاب السياسي ليكون واقعياً في المقام الأول دون الغلو وتزييف الواقع للأجيال التي لم تشهد ذلك . فالوقائع والشواهد تدل على أن هولاء الثوار حضارمة نختلف معهم أو نتفق ،المهم أنهم ليسوا من الضالع أو أبين أو يافع أوغيرها من ساحات الجنوب كما صوره البعض .

فالمقدمات التي سبقت سبتمبر 1967م:

بصورة مباشرة ولها علاقة في تسريع الأحداث لعلها تلك الرسالة التي وجهت في ديسمبر 1966م من المندوب السياسي البريطاني في عدن السير "تريفليان " إلى السلطان غالب بن عوض القعيطي يخبره فيها بقرار الحكومة البريطانية القاضي بإلغاء المعاهدات والاتفاقيات الموقعة مع السلطان القعيطي في أول مايو من عام 1888 ومعاهدة أغسطس 1937م أيضا .

وعلى ضوء هذا القرار تتخلى بريطانيا عن حماية السلطنتين القعيطية والكثيرية التي ظلتا لعقود خلت تحت الحماية والوصاية والانتداب البريطاني الذي كان يحتل مدينة عدن منذ 19 يناير عام 1839م .

وخلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 1967م ضاعفت قوى الثورة والتحرير في حضرموت والجنوب العربي معاً من نشاطها السياسي والعسكري الفدائي بالقيام بعدة مظاهرات وعمليات عسكرية استهدفت المصالح البريطانية وأعوانهما في حضرموت كما هو في بعض المصادر والمراجع عن هذه الفترة .

نذكر منها مظاهرة في مدينة المكلا في 16 يناير 1967م وعمليات إلقاء القنابل على بعض المواقع والمصالح البريطانية في حضرموت بقيادة "عبد الرحيم عتيق" الذي كان يتولى مسؤولية القطاع الفدائي في حضرموت .

ومع تطور الأحداث وسقوط بعض مناطق المحمية الغربية في أيدي ثوار الجبهة القومية ،اتخذت القيادة العامة للجبهة القومية في حضرموت قرار إسقاط المنطقة الشرقية أو المحمية الشرقية ،وعلى إثر ذلك قاد "خالد باراس" القائد العسكري للجبهة القومية بحضرموت مجموعة عسكرية تم بواسطتها الإستلاء على منطقة حجر بن دغار وذلك في 15 سبتمبر 1967م ، وبعدها تم الزحف أو التحرك من ميفع حجر إلى بروم غربي مدينة المكلا ،ثم أخذت الأمور تسير بعد ذلك نحو اتجاه واحد وهو السيطرة على المكلا عاصمة السلطنة القعيطية بمساعدة بعض من القادة العسكريين للسلطنة أو بتواطأ آخرين كانوا على صلة بالجبهة القومية من أعوان السلطان وحاشيتة ، فتحول ولاءهم للسلاطين إلى موالاة ثوار الجبهة القومية وربما أنظموا إلى صفوفهم كما تذكر بعض المصادر ، من ذلك مثلاً قائد الجيش النظامي "أحمد عبد الله اليزيدي "، ومن جيش البادية الحضرمي "سالم عمر الجوهي " ومساعده "حسين المنهالي".

وفي 17 سبتمبر 1967م أعلن عن سقوط مدينة المكلا عاصمة السلطنة القعيطية ومدن الساحل الحضرمي بانتقال سلمي سلس لم ترق فيه نقطة دم واحدة ؛ومن الرموز الوطنية الحضرمية التي ساهمت في هذا الإنجاز كما هو مدون في بعض الوثائق عن تلك الفترة ( سالم علي الكندي الذي تولى مسؤلية المحافظة أو محافظاً لها فيما بعد وعبد الرحيم عبد الصادق وصلاح مرسال ،وصلاح بن هشان ،وسعد سالم فرج ،وصالح منصر السيلي ،وعبد الله عبد الكريم الملاحي ،ومحمد بن إسحاق وعبد الله المحمدي ، ومحمد سعيد باغزال ،وعبد الله صالح البار .)

وبعدها أصبح الطريق سهلاً الإستلاء على سلطنة المهرة و مدن الوادي ومن ثم عاصمة السلطنة الكثيرية بسيئون .

واتخذت قيادة الجبهة القومية من منطقة "حورة " نقطة الانطلاق نحو شرق الوادي وغربه فتجمع ثوار الجبهة القومية بأسلحتهم الخفيفة ومدفع واحد فقط وتوجهوا نحو دوعن والقطن وشبام التي استوقفوا فيها بغية إنهاء حوار يجريه رفاقهم في منطقة الكثيري مع آل كثير، يهدف للاستيلاء على السلطنة بشكل سلمي كما جرى في منطقة القعيطي .

وهذا ماحدث فعلاً فقد وصل "فيصل العطاس" النعيري أحد قادة الجبهة القومية القيادة العامة إلى سيئون وتولى بنفسه قيادة مجاميع كانت قد توجهت لمحاصرة مدينة سيئون عاصمة السلطنة الكثيرية والتفاوض مع آل كثير للتسليم ،وكانت قوات ثوار الجبهة القومية قد أخذت طريقها إلى ا
لشرق من مدينة شبام مروراً بمنطقة حوطة أحمد بن زين والغرفة وتريس، والحصون الكثيرية كلها التي تثع في غرب العاصمة سيئون، دون أن يعترض طريقها أحداً، وفي هذا خطوة ايجابية عدها بعض الباحثين في الموضوع سهلت الوصول للعاصمة الكثيرية سيئون التي أحاطوا بها من الغرب والشرق حتى تقدمت قوات الثوار من جهة تريم وتاربة التي تمركزت فيها من قبل حيث كان بعضاً من أفراد الجبهة القومية المنتمين لقبيلة العوامر وبني ظنه وهم حلفاء للسلطنة الكثيرية ، قد شاركوا في التفاوض بين من يمثل الجبهة القومية من جهة والسلطنة الكثيرية من جهة أخرى ، الذي أسفر في الأخير عن التسليم دون أن تسفك أيضاً قطرة دم واحدة وأسهم في ذلك التفاوض ونجاحه الشخصية الوطنية البارزة " فيصل بن شملان "رحمه الله وبحسب وثيقة التسليم فقد مثل الجبهة القومية كلً من فيصل بن شملان وعباس العيدروس وصالح سالم الصيعري ،ويحي عبد الرحمن السقاف ،فيما مثل السلطنة الكثيرية عبد الله بن عبد العزيز سكرتير الدولة الكثيرية وكمال علي الكثيري أخو السلطان حسين بن علي الكثيري المتوفي في المملكة العربية السعودية رحمه الله والمساعد الإداري للسلطنة وصالح بن سلعان قائد الشرطة العسكرية الكثيرية .

ومنذ الساعة الثانية والنصف من يوم الثاني من أكتوبر 1967م ،أصبحت سيئون والمناطق التي كانت تابعة للسلطنة الكثيرية تحت سيطرة الجبهة القومية ورفع علمها فوق القصر السلطاني .

وقد شارك في الاستيلاء من الجبهة القومية عدد من قادة الجبهة القومية مدنيين وعسكريين أصبح البعض منهم مسؤلين تنظيميين وحكوميين في سيئون مثل الأستاذ سالم محمد تومة والأستاذ محمود صقران وعلي العامري وقيس التميمي وعبد القادر ناصر العامري وجعفر بن هشان الحبشي وعباس العيدروس ، وغيرهم من الصف الأول في الجبهة في حضرموت ،وأما على مدن غرب وادي حضرموت منهم فرج بن سعدون وسالم محمد جبران ومحمد احمد شماخ وعلي الاعوش وسالم ديان ومحمد بامبارك وبخيت بن سويد وسلطان بن ثابت وعمر بن مزروع وآخرون .

وأصبح الكثيرمنهم في مراحل أعقبت هذه الفترة قادة ومأمؤرين ومسؤلين في قطاعات مختلفة في مديريات ومراكز وادي حضرموت .

أضف إلى ذلك من تقلد وزارات ومسؤليات ومناصب علياعلى مستوى الجنوب من الرعيل الأول للثورة.

هذا نموذج للواقع ،وصورة مؤكدة من تاريخ مضى عليه زمناً طويلاً ، لازال البعض ممن عاشه أحياء يرزقون ،فلما نصور للأجيال التي لم تشهده أمراً يخالف الواقع متبعين الوهم وهذه هي الحقيقة .

كتب: *حسين صالح بن سلمان
باحث في الشأن الحضرمي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#الجنوب_العربي
تاريـخ تسميـة الجـنوب العربـي
عدن / كتب / احمـد سـعيد العمودي

بعد إن كثر الحديث حول مسمى ( الجنوب العربي ) ، وبعد البحث والتحقق من جميع المعلومات التاريخيه الوارده حول هذا الموضوع سأقدم لكم الآن شرح مختصر حول تسمية الجنوب العربي بهذا الأسم ، وماهي المناطق أو السلطنات التي أتحدت لتاسيسه ، ومتى تأسس ولماذا تأسس ، وما الهدف من تأسيسه ، ومن أسسه أصلا ؟؟؟

إتحاد الجنوب العربي هو إتحاد ضم 12 سلطنة ومشيخة تم تأسيسه في عام 1962م ثم أنضمت إليه ولاية عدن في عام 1963م ثم أنضمت سلطنة الواحدي الحضرميه في عام 1964م ولم تنضم باقي سلطنات حضرموت له إضافة إلى سلطنة يافع العليا لم تنضم له ، وهذا الإتحاد تأسس برعاية بريطانية وانتهى في عام 1967م عقب ثورة 14 أكتوبر وقيام وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبيه ..
وكلمة أو مصطلح الجنوب العربي إستعملها الإنجليز للتضليل لاحقا ، فالإسم الحقيقي للمشيخات كان محميات عدن الغربية ومحميات عدن الشرقية ..
وأهم قيادات إتحاد الجنوب العربي منذ تأسيسه حتى انتهائه هم :
1- المندوبون الساميون :
سير تشارلز هيبرون جونستون (18 يناير، 1963 - 17 يوليو، 1963) ..
سير جيرالد كنيدي نيكولاس تريفا سيكس (17 يوليو، 1963 - 21 ديسمبر، 1964) ..
سير ريتشارد جوردن تيرنبول (21 ديسمبر، 1964 - 22 مايو، 1967) ..
سير همفري تريفليان (مايو، 1967 - 30 نوفمبر، 1967) ..
2- رؤساء الوزراء :
حسن علي بيومي (18 يناير، 1963 - 24 يونيو، 1963) ..
زين عبده باهارون (9 يوليو، 1963 - 23 يناير، 1965) ..
عبدالقوي مكاوي (7 مارس، 1965 - 25 سبتمبر، 1965) ..
علي موسى البابكر (25 سبتمبر، 1965 - 30 أغسطس، 1966) ..
صالح العوذلي (30 أغسطس، 1966 - 30 نوفمبر، 1967) ...
وللأمانه وللتاريخ وعلى ذكر السلطنات سأسرد لكم بعض أسماء السلطنات والدويلات والمشيخات والإمارات التاريخيه التي قامت في جنوب شرق الجزيرة العربيه وأنتهت ولم يعد لها وجود على أرض الواقع الحالي الآن منها : مستعمرة عدن أو ولاية عدن ـ سلطنة بن عفرار المهرية ـ سلطنة الكسادي ـ إمارة آل بريك ـ السلطنة القعيطيه الحضرميه ـ سلطنة الكثيري الحضرمية ـ سلطنة الواحدي الحضرميه ـ مشيخة العمودي ـ مشيخة حورة السفلى ـ مشيخة عِرقة - مشيخة العلوي - مشيخة العقربي - سلطنة العوذلي - إمارة بيحان - مشيخة ولاية دثينة - إمارة الضالع - سلطنة الفضلي - سلطنة الحواشب - سلطنة لحج العبدليه - سلطنة العوالق العليا - سلطنة العوالق السفلى - مشيخة القطيبي - سلطنة العفيفي يافع السفلى - سلطنة بن هرهره يافع العليا - مشيخة المفلحي - مشيخة الصبيحي - مشيخة الشعيب ..
وكل واحدة من هذه الإمارات والسلطنات والمشيخات كانت دولة مستقلة عن الأخرى وترتبط كل واحدة منها بنظام الحماية ثم بنظام الاستشارة بشكل مستقل بالحكومة البريطانية عن طريق الضباط السياسيين البريطانيين العاملين في هذه ألدويلات والخاضعين للمعتمد السياسي البريطاني في المستعمرة عدن ..
 وإحقاقآ للحق وبصدق فإنه يشار بفخر لثلاثة رفضوا التعاون أو توقيع أي معاهدة حماية مع الإنجليز منذ وصول الكابتن هينس وحتى الإستقلال ، حيث رفضوا جميعهم الدخول مع المستعمر الأجنبي بأي إتفاق ، فالسلطان المهرة بن عفرير رحمه الله وأسلافه رفضوا الدخول مع المستعمر الأجنبي بأي أتفاق ، والشيخ العمودي حاكم دولة العمودي بوادي دوعن وأسلافه أيضآ رفضوا الدخول مع المستعمر الأجنبي بأي إتفاق رغم كل الإغراءات التي قدمها لهم مبعوث الحاكم العسكري البريطاني في عدن وكان من ضمن هذه الإغراءات هو الإعتراف بهم كدوله معترف بها من ضمن مستعمرات ومحميات التاج البريطاني وكذا إمدادهم بالمال والسلاح وغيره ولكنه رفض كل ذلك وظل يحاربهم بجيش قبلي مكون أحلافه من أبناء قبائل حضرموت من نوح وسيبان وكنده ونهد وبمساعدة السلطان الكثيري والأئمة الزيدية باليمن وغيرهم ، وكذا أشراف بيحان حافظوا على علاقتهم بأبناء عمومتهم أئمة اليمن حتى أظهروا لتوقيع معاهدة حماية مع الإنجليز ولكن لم تنقطع صلات السلاطين والمشائخ مع شمال الوطن المستقل حتى تدخلت مصالح إقليمية وهنا تبلورت فكرة الجنوب العربي وبمباركة الإنجليز ولكن فكرتهم تحطمت بسرعه بعد تفجير ثورة أكتوبر ..
وكان الإنجليز مع حلفائهم يحاولون دائمآ خلق حالة من الفرقة وإيجاد ما يشبه واقع بعيد عن اليمن ، مما كان سيفضي لدوامة حروب أهلية بين المشيخات نفسها وبين الجنوب والشمال وتضل اليمن تحت مرجل الحروب وفي حالة غليان دائم ، وهذا ما كان يخطط له المحتل الأجنبي المتخوف على مصالح الغرب بالخليج ، ولكن الحظ الجيد للمنطقة خدمها بتكوين ظروف ملائمة على أثرها غادر المحتل أرضنا وإلتئم الإخوة وتبددت شكوك الجيران التي زرعها المحتل ..
وعند تحقيق الاستقلال الوطني تولت الجبهة القومية حكم البلاد واستطاعت توحيد جميع إمارات وسلطنات ومشيخات ودويلات الجنوب العربي في دولة واحدة أسمتها جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية تقوم على جميع
أراضي إمارات وسلطنات ومشيخات دويلات الجنوب العربي من باب المندب غرباً إلى المهرة شرقاً وعاصمتها مدينة عدن الإستراتيجية ، وإسم اليمن قد تم إضافته عن طريق قيادة الجبهة القومية إلى إسم الدولة الجديدة بدلاً من الجنوب العربي لأول مرة بقرار مركزي وبشكل رسمي في آل 30 من نوفمبر 1967م وبدون استفتاء شعبي عليه أو أخذ رأي الشعب ..
ورغم تغيير إسم الجنوب العربي إلى اليمن الجنوبي كما ذكرنا إلا أنه ظل بلداً مستقلاً وفـي دولة مستقلة وذات سيادة باسم جمهورية اليمـن الجنوبية الشعبية ثم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية معترف بها عضوه في الجامعة العربية والجمعية العمومية للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى وتقيم علاقة دبلوماسية متبادلة مع جميع دول العالم عربياً وإسلامياً ودولياً وتتحكم بثروة هائلة وأراضي شاسعة بما في ذلك تحكمها بأهـم المضائق البحرية مضيق باب المندب وتقع فـي أهم المواقع الإستراتيجية الدولية على مدخل البحر الأحمر وخليج عدن وسواحل البحر العربي وقد قادت شعب اليمن الجنوبي فـي إطار السيادة والاستقلال التام لحوالي 27 عاماً للفترة مابين يوم الاستقلال 30 نوفمبر 1967م - إلى 22 مايو 1990م بداية الوحدة بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي ..

المراجع :
- معلومات عن اتحاد الجنوب و على موقع monde-diplomatique.fr". monde-diplomatique.fr.
- معلومات عن اتحاد الجنوب العربي على موقع viaf.org". viaf.org.
- معلومات عن اتحاد الجنوب العربي على موقع id.loc.gov". id.loc.gov.
- كتاب الشامل في تاريخ حضرموت ومخاليفها للسيد علوي بن طاهر الحداد
- كتاب القول المختار فيما لآل العمودي من الأخبار للشيخ عبدالله الناخبي
- كتاب البيان في تاريخ دوعن وسيبان المؤلف سليمان باكرموم

Paul Dresch. A History of Modern Yemen. Cambridge، UK: Cambridge University Press، 2000.R.J. Gavin. Aden Under British Rule: 1839-1967. London: C. Hurst & Company، 1975.Tom Little. South Arabia: Arena of Conflict. London: Pall Mall Press، 1968.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
السلطنة القعيطية الحضرمية كانت تحكم باالشريعة الإسلامية لا بحكم لينين ولا ماركس ولا بقوانين الإنجليز ولا غيرهم فلماذا كانت التشغيب والإفتراء عليها وكان من شروط سلاطين الدولة القعيطية الحضرمية لقبول الإستشارة أن لا يتدخل الإنجليز في دين الدولة ولا عاداتها ولا أحكامها ولا القضاء فيها شروط لم يشترطها حكام اليوم من العرب
ففي حضرموت ومنذ زمن مبكر منظومة شرعية قضائية كاملة ، مستنبطة من احكام الشريعة الاسلامية الى جانب ما للحضارم من اختبارات عملية خاصة في قضايا يختص بها المجتمع الحضرمي وهي مستقاة من مذهبهم او من غيرها من المذاهب الاسلامية او من عموم النصوص التشريعية كقولهم وعملهم بجواز العمل ببيع المعاطاة وبجواز المغارسة والمناشرة والفخذ في المعاملات الزراعية وبجواز العمل ببيع الوفاء ( العهدة ) .

بعد ان تم استكمال ارساء البنية الإساسية للدولة القعيطية في طريقها نحو دولة عصرية حديثة اهتمت بتأسيس المدارس وبناء جيش حضرمي قوي وانشاء هياكل الدولة الحديثة بمؤسساتها المختلفة
جاء ذلك بعد أن تولي السلطان صالح بن غالب القعيطي حكم البلاد عام 1936م واتجه الى إدخال الاصلاحات الإدارية في الجاز الاداري وقسم السلطنة القعيطية الى ألوية وقسم الألوية الى مراكز كما اتجه الى الاصلاح القضائي فأمر بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وصدر في سنة 1938م قرارا بتعيين الشيخ عبدالله عبدالرحمن بكير رئيسا للمجلس العالي للقضاء الشرعي والقضاة الشرعيين ومنح صلاحيات واسعة من بينها ان يعين القضاة الشرعيين في مختلف ألوية ومراكز السلطنة القعيطية .

من أهم انجازات الشيخ عبدالله بكير انه استطاع ان يرسي نظاما اداريا للقضاء في حضرموت ، وذلك طيلة توليه منصب رئاسة القضاء من الفترة الممتدة من سنة 1936- 1966م وتدريب القضاة عبر دورات دراسية في الشريعة الاسلامية تم تخريجهم على دفعات منذ عام 1941م حتى آخر فريق تخرج سنة 1962م .

في عام 1950 فكر الشيخ عبدالله بكير في عقد مؤتمرات دورية للقضاة الشرعيين يتم في هذه المؤتمرات وضع ورقة عمل يتدارس القضاة حولها مشاكلهم ومشاكل القضايا التي تعترضهم ومشاكل الناس معهم ودراسة المقترحات التي من شأنها تعديل القوانين والنظام القضائي ووضع الحلول التي تتعلق بتنفيذ جميع القضايا والاقتراحات المطروحة .
عرض الشيخ عبدالرحمن بكير هذه الفكرة على سكرتير الدولة القعيطية ( وزير السلطنة ) الشيخ القدال سعيد القدال فرحب الشيخ القدال بالفكرة واصدر توجيهات بتنفيذها .

المؤتمر الأول سنة 1952م

جرت التحضيرات لعقد أول مؤتمر القضاة الأول في حضرموت ولربما كان أول مؤتمر للقضاة في العالم العربي ، فعقد المؤتمر في يناير سنة 1952م ، بحضور معالي وزير السلطنة الشيخ القدال سعيد القدال وبرئاسة رئيس القضاة الشرعيين ، وفي هذا المؤتمر تم مناقشة بعض المشاكل والقضايا والامور التشريعية ، ومن بين القضايا والمشاكل كانت هناك ورقة عمل حول جواز التصرف في حق الولاء في العهدة ( الوفاء ) وفي نهاية المؤتمر رفعت التوصيات الى السلطان صالح بن غالب القعيطي ليتخذ القرارات المناسبة للموافقة بالعمل بقرارت المؤتمر .

المؤتمر الثاني 1955م

من ضمن قرارات المؤتمر الأول للقضاة في حضرموت ان يتم عقد مؤتمر ثاني في ديسمبر 1955م وتم التحضيرات لعقد المؤتمر الثاني في موعده بمدينة المكلا وكانت من اهم القضايا المطروحة للمعالجة واتخاذ القرارات حولها هي:

القول بشفعة الجوار - وزواج الثيب الصغيرة إذا دعت لذلك جاحة أو مصلحة - والطلاق للضرر وللغيبة - وتحديد الأقارب بالنسبة للنفقات بالتوسع في معنى القريب - وتضييق مادة سقوط الدعوى بمضي المدة ..
كما نوقشت القضايا المهمة التي تختص بشؤون القضاء ومشاكل الجمهور .

المؤتمر الثالث 1957م

انعقد المؤتمر الثالث للقضاة في حضرموت في ديسمبر سنة 1957م ولقد تم الترتيب له ترتيبا جيدا ، بحيث سبقته مؤتمرات للقضاة في كل لواء على حده ، ودرست مؤتمرات الألوية القضايا والمشاكل التي تهمها واقتراحتها للحلول وحضر قاضي كل لواء الى المؤتمر الثالث والقى كل قاض محاضرة عن مشاكل ومقترحات لوائه وسمح للمحاميين بالحضور والقاء مندوبهم تصوراته حول العلاقة بين القضاة والمحاميين .

ومثل تلك المؤتمرات جعلت القضاء الحضرمي يحتل صدارته ويكتسب سمعته وهيبته واخلاصه في خدمة احكام الشرع والفصل بين الناس بالحق والوقوف على المشاكل والقضايا في كافة انحاء حضرموت ووضع الحلول الجماعية لها عبر مؤسسة القضاء الشرعي ..

ولا عجب ان ينظم الشاعر الشعبي خميس سالم الكندي قصيدة طويلة يمتدح فيها القضاء الحضرمي والذي يمثله رئيسه الشيخ عبدالله بكير قال الشاعر خميس كندي:

ياحامـي الشـرع لا تخليـه يتعـثـرما حد خلافك لهذا الشـرع بـا يحمـاه
عشرين وأربع مضت والشرع يتبختـروأنت وحدك ترد عنـه الأذى لا جـاه
جات الاشـاره وكـل منهـا أتضجـروصاحوا الناس كـل قـال واشرعـاه
ما حد سوى ( بكير ) قط للحمل ذا يقدرعالم وعامل وعاساسـه طـرح مبنـاه
حديث القضاء في حضرموت مستفيدا من تعليمه ومن خبرته واتصالاته بقضاة حيدر آباد بالهند .
ولسلطان صالح بن غالب القعيطي مؤلفات حول مساءل فقهية وأحكامها وفق الشريعة الاسلامية وكان مجتهدا في المساءل الشرعية . وهذا الذي عكس نفسه على سير احكام وتنظيم القضاء في حضرموت .
منقول من السقيقة