#البردوني #متنبي و #متنبئ اليمن
#صنعاء
ماذا عَن القوم؟! لا عادُوا، ولا وَصَلُوا
ولا عَلِمنا بأيِّ الأرضِ قد نَزَلوا
هل أحرَزوا النصر؟ أين الريحُ تُخبرنا
ما عادت الريحُ بالأخبارِ ترتحلُ
زادُوا على تَعَبي خَوفاً ومَسكَنَةً
جادُوا عليّ، ألا يا ليتهم بَخِلوا
يا سامُ أَسألُ نفسي مَحضَ أسئلةٍ
أرجو الجوابَ، ولكن تَبخَلُ الجُملُ
يَموت فيها كلامُ الشعر في لغتي
وفي شفاهِ العذارى تُنحَرُ القُبَلُ
ماذا أقولُ لِصنعا حين تسألني
عنهم، أَلَم تَدرِ صنعا أنهم ثَمِلُوا؟
تبكي وتندب قوماً كلما خرجوا
من مَعبرٍ مظلمٍ في مِثلِهِ دَخلوا
كأنهم وسْط نارِ الحرب موقدُها
في الأرض، ما خُلقوا إلا لِيقتتلوا
يا سامُ قُم لترى صنعاءَ منهكةً
طغى عليها الفتى الملعونُ والعِللُ
تدورُ حولَ مفاهيمٍ مُزيفةٍ
كما تَدورُ على العصّارةِ الإبلُ
يا سامُ قُم لِتَرى صنعاءَ مُوجَعةً
تُبدِي الدموعَ، فَتُبدي صَمتَها الدولُ
بكاؤُها اليومَ يُبكي كُلَّ ذي خلدٍ
وخلفهُ نفخةٌ يَرمِي بها الأزلُ
وأنتَ تَسكن في قبرٍ، وتترك ما
بَنيتَ، والأرضُ جرحٌ ليس يندملُ
يا سامُ قُم لترى صنعاءَ، إِنَّ بها
قوماً يزيدون جوعاً كلما أكلوا
ذئبٌ تَذمَّر مِن ظُلم الحياةِ، ومن
جَورِ القويِّ وفي أنيابهِ حَملُ
لا شأنَ لي بعليٍّ أو معاويةً
ولا بمن رفضوا حكماً ومَن قبِلوا
شيخٌ يُفتّش في التوراةِ ليس له
شغلٌ سوى المدحِ في أمجادِ مَن رحلوا
أتى لِيُشبعَ جُوعِي ثم أشبعني
مَوتاً، وها أنذا في القبر احتفلُ
أتى يُضمّد جرحي ثم وسَّعَهُ
نجاسةٍ بلعابِ الكلب تَغتَسِلُ
تقولُ صنعا بأن الحظَّ يكرهُها
وإن دَنَت مِن سبيلٍ أغلِقت سُبلُ
قالت لنا: ذاك ربي، ذاك أكبرُهُم
جهلاً بهم، ثم تابَت بعدما أفلوا
المشتري بائعٌ، والأرضُ واقفةٌ
قل لي لمن تنشد الأشعارَ يا زُحلُ؟
هم يَكذبون عليها كلما نَطَقوا:
نحن العروبةُ يا صنعا.. ونَحن أُولُو
سنَقتل الظلمَ غدراً لا مقارعةً
وحين تؤمِنُ صَنعا تَكفُرُ الحِيلُ
وحين تَسمعُ ما قالوه يُخجلها
سَماعُهُ، والذي قالُوهُ ما خَجلوا
يا سامُ قُم لِترى صنعاءَ أغنيةً
بغى على لحنِها التقليدُ والمللُ
كانت تفوحُ بطِيبٍ ثم حوّلها
إلى دُخَانٍ، وأضحى يُضرَبُ المَثلُ
الداءُ من جهةٍ، والفقرُ من جهةٍ
والشَّرُّ مُنفَتحٌ، والخيرُ مُنقَفِلُ
ما للظفائر يا بلقيسُ تأكلها
نارٌ بها هذه من تلك تشتعلُ
عودي كما كنت أُمّاً كي أعودَ أباً
منك البخور ومني البنُّ والعسلُ
يا مَن يُعلمني نحواً وتَوريةً
تعال أخبِرْكَ ماذا يَصنع البَدلُ
لا تَحسبِ الأرضَ عن إنجابِها عَقِرت
مِن كُلِّ صَخرٍ سَيأتي لِلفِدا جَبَلُ
فالغصنُ يُنبتُ غصناً حين نَقطعه
والليلُ يُنجبُ صبحاً حين يَكتملُ
سَتمطر الأرضُ يَوماً رغم شِحّتِها
ومِن بطونِ المآسي يُولَدُ الأملُ
#صنعاء
ماذا عَن القوم؟! لا عادُوا، ولا وَصَلُوا
ولا عَلِمنا بأيِّ الأرضِ قد نَزَلوا
هل أحرَزوا النصر؟ أين الريحُ تُخبرنا
ما عادت الريحُ بالأخبارِ ترتحلُ
زادُوا على تَعَبي خَوفاً ومَسكَنَةً
جادُوا عليّ، ألا يا ليتهم بَخِلوا
يا سامُ أَسألُ نفسي مَحضَ أسئلةٍ
أرجو الجوابَ، ولكن تَبخَلُ الجُملُ
يَموت فيها كلامُ الشعر في لغتي
وفي شفاهِ العذارى تُنحَرُ القُبَلُ
ماذا أقولُ لِصنعا حين تسألني
عنهم، أَلَم تَدرِ صنعا أنهم ثَمِلُوا؟
تبكي وتندب قوماً كلما خرجوا
من مَعبرٍ مظلمٍ في مِثلِهِ دَخلوا
كأنهم وسْط نارِ الحرب موقدُها
في الأرض، ما خُلقوا إلا لِيقتتلوا
يا سامُ قُم لترى صنعاءَ منهكةً
طغى عليها الفتى الملعونُ والعِللُ
تدورُ حولَ مفاهيمٍ مُزيفةٍ
كما تَدورُ على العصّارةِ الإبلُ
يا سامُ قُم لِتَرى صنعاءَ مُوجَعةً
تُبدِي الدموعَ، فَتُبدي صَمتَها الدولُ
بكاؤُها اليومَ يُبكي كُلَّ ذي خلدٍ
وخلفهُ نفخةٌ يَرمِي بها الأزلُ
وأنتَ تَسكن في قبرٍ، وتترك ما
بَنيتَ، والأرضُ جرحٌ ليس يندملُ
يا سامُ قُم لترى صنعاءَ، إِنَّ بها
قوماً يزيدون جوعاً كلما أكلوا
ذئبٌ تَذمَّر مِن ظُلم الحياةِ، ومن
جَورِ القويِّ وفي أنيابهِ حَملُ
لا شأنَ لي بعليٍّ أو معاويةً
ولا بمن رفضوا حكماً ومَن قبِلوا
شيخٌ يُفتّش في التوراةِ ليس له
شغلٌ سوى المدحِ في أمجادِ مَن رحلوا
أتى لِيُشبعَ جُوعِي ثم أشبعني
مَوتاً، وها أنذا في القبر احتفلُ
أتى يُضمّد جرحي ثم وسَّعَهُ
نجاسةٍ بلعابِ الكلب تَغتَسِلُ
تقولُ صنعا بأن الحظَّ يكرهُها
وإن دَنَت مِن سبيلٍ أغلِقت سُبلُ
قالت لنا: ذاك ربي، ذاك أكبرُهُم
جهلاً بهم، ثم تابَت بعدما أفلوا
المشتري بائعٌ، والأرضُ واقفةٌ
قل لي لمن تنشد الأشعارَ يا زُحلُ؟
هم يَكذبون عليها كلما نَطَقوا:
نحن العروبةُ يا صنعا.. ونَحن أُولُو
سنَقتل الظلمَ غدراً لا مقارعةً
وحين تؤمِنُ صَنعا تَكفُرُ الحِيلُ
وحين تَسمعُ ما قالوه يُخجلها
سَماعُهُ، والذي قالُوهُ ما خَجلوا
يا سامُ قُم لِترى صنعاءَ أغنيةً
بغى على لحنِها التقليدُ والمللُ
كانت تفوحُ بطِيبٍ ثم حوّلها
إلى دُخَانٍ، وأضحى يُضرَبُ المَثلُ
الداءُ من جهةٍ، والفقرُ من جهةٍ
والشَّرُّ مُنفَتحٌ، والخيرُ مُنقَفِلُ
ما للظفائر يا بلقيسُ تأكلها
نارٌ بها هذه من تلك تشتعلُ
عودي كما كنت أُمّاً كي أعودَ أباً
منك البخور ومني البنُّ والعسلُ
يا مَن يُعلمني نحواً وتَوريةً
تعال أخبِرْكَ ماذا يَصنع البَدلُ
لا تَحسبِ الأرضَ عن إنجابِها عَقِرت
مِن كُلِّ صَخرٍ سَيأتي لِلفِدا جَبَلُ
فالغصنُ يُنبتُ غصناً حين نَقطعه
والليلُ يُنجبُ صبحاً حين يَكتملُ
سَتمطر الأرضُ يَوماً رغم شِحّتِها
ومِن بطونِ المآسي يُولَدُ الأملُ
#الثقافة_الشعبية #البردوني
التسع البوادر او" #الكذب_المعسبل "
هل كان لها خلفية قصصية او أحداثية ؟؟
" بدعنا القول بالكذب المعسبل
وأما الصدق ماعادله بقيه ..
وزنا القملي والثور الأشعب
وزاد القملي رجح شوية."
(هذا هو مطلع الأبيات الشعبية الشهيرة المعروفة بالبوادر )
...........
جميلة هى تلك العبارات التى تزرع الأمل في النفس البشرية المرهقة وأجمل منها تلك الكلمات الممزوجة بالطرافة وهى تحول المستحيل الى ممكن.
وما اقل نظرات آدابنا القديمة الى الغد لأن كل جيل يرى ضياعه في زمنه ويمجد الماضي ، لكن الماضي فائت والآتي غائب وليس للمرء إلا يومه .
والى مثل هذا جاء القرآن مؤكدا باكثر من موضع تغير الحال وتقلب الزمن " فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا " " وتلك الأيام نداولها بين الناس " و " إذا جاء نصر الله والفتح " نزلت قبل الفتح لتحقق ما سوف يقع. وتبرهن ايضا على تغيير الحال وتقلب الزمن عشرات الأمثال والحكايات " بعد اليوم غدوه " " الزمن مدخل مدخل " " يوم لك ويوم عليك "
قال البشاري في وصيتة قبل موته " قد ترون المتسلطين عليكم أقوى لكن الأيام تضعفهم وتقويكم فاتخذوا من تناقصهم زيادة لكم واجعلوا من أخطائهم أسلحة الى اسلحتكم فاخطاء الأقوياء أقوى أسلحة الضعفاء "
لذلك تعددت النصوص الشعبية الآملة بالغد ْ، وتعددت طرائق التعبير في إمكان المستحيل ومجئ الأهنا بعد الأسوأ،
ومن ذلك قصيدة التسع البوادر التي تصور إمكانية المستحيل في النَفس الشعبي.
والتى سميت أيضا ب"الكذب المعسبل " نسبة الى البيت الأول في هذه الأبيات الذى أضافه الشاعر عبدالله هاشم الكبسي واصبح مطلعا للقصيدة :
بدعت القول بالكذب المعسبل * لأن الصدق ما عاد له بقيه
ثم جاءت بقية الأبيات وان تعددت صيغها وظل قائلها مجهولا وبحسب المكان والزمان وتحور اللهجة الشعبية نوردها هنا كما أوردها البردوني :
ألا يا داحس الصعبي تحكّر--
كما جلده مراسب للرعيه
ضمدنا القملي والثور الأشعب--
وزاد القملي رجّح شويه
تلمنا في قذال الديك مندب--
وخلينا مفاسح للرعيه
وشدّينا على القمله بمرسب--
وتطلع في النقيل ساع المطيه
زرعنا الموز في ليله وقتب--
وزلّجناه للوالي هديه
*
وودّكنا من الفرخة مية رطل--
وقدّدنا كلاها والشويه
وغدّينا من البيضة مية راس
وبقّينا ثلثها للعشية
حلبنا من ضروع التيس دبية--
وخلينا لأولاده وقيّة
وأدخلنا الجمل من عين الأبره--
وفوقهسبعة أقداح ماربيه
عمرنا فوق قرن الثور مفرج
وديوانين ألآ يَــا فنطسية
**
ومعنى الأبيات ألا ياسالخ الصعبي ( صغير الحمار )
صون جلده لأنه سيتحول إلى حبال تشد به الرعية جمالها وهو تلميح للمستحيل لأن الحمير لا تصلح للسلخ ولا جلدها يصلح للدبغ
أما البيت الثاني يشير فيه إلى مستحيل آخر حيث يصبح القملي أعلى قامة من الثور الأشعب ( أعلى الثيران قامة)
وفي البيت الثالث يجعل قذال الديك (رأس الديك ) مزرعة واسعه (مندب يساوي عشر لبن) وفوق ذلك يترك فيه طريقا للمزارعين
أما البيت الرابع فيتصور القمله مثل الناقه توضع عليها البضائع
ويتصور في البيت الخامس أن الموز ينضج في ليلة وضحاها كما أن البيت يشير إلى الزمن التي ممكن أنه قيلت فيه الأبيات (ربما في العصر العثماني حيث كان يرسل فيه الهدايا الى الوالي)
وباقي الأبيات تواصل الحلم الشعبي فيستخرج من الفرخة أكثر من مائة رطل من الودك ( الدهن الحيواني ) وتصبح البيضة كافية لغداء اكثر من مائة رجل ويبقى منها ثلثها للعشاء ويصبح التيس كالعنزة يحلب ويولد
وفي البيت الثامن إشارة إلى المستحيل الذي ذكر مثلا في الأية الكريمة (والذين كفروا لن يدخلوا الجنه حتى يلج الجمل في سم الخياط) غير أنه يضيف إلى الجمل حموله سبعة أقداح من الملح الماربي
وفي البيت الثامن تشابه مع الخرافة التي تقول أن الأرض بنيت على قرن ثور وفيه يدل التهكم حيث يختم بقوله "ألا يا فنطسية" وفيه إشارة الى الألاعيب الفوضوية الفارغة والخرافة المستحيلة
كما ان لكل فعل باعث ولكل قول عوامل نفسية واجتماعية فربما كان وراء قول هذه الابيات قصة منسية حدثت في سنة قحط او عام جراد او في فترة وباء ، فلهذه الابيات خلفية اجتماعية ونفسية بدليل سعة انتشارها والاضافة اليها فكلما روى المتتبع لهذه الابيات بيتا روى متتبع من منطقة اخرى ابياتا مماثلة .
وبذلك تكون أغلب الموروثات الشعبية انعكاس لحالة الحياة في المجتمع التي تنشأ فيه ، وكالعادة دائما تركز على معاناة اليوم وادكار الأمس والأمل بالمستقبل وهكذا تنشأ الأمثال الشعبية والزوامل ، والشعر
أحد هذه الموروثات الشعبية .
المصدر : كتاب "الثقافة الشعبية" للبردوني
التسع البوادر او" #الكذب_المعسبل "
هل كان لها خلفية قصصية او أحداثية ؟؟
" بدعنا القول بالكذب المعسبل
وأما الصدق ماعادله بقيه ..
وزنا القملي والثور الأشعب
وزاد القملي رجح شوية."
(هذا هو مطلع الأبيات الشعبية الشهيرة المعروفة بالبوادر )
...........
جميلة هى تلك العبارات التى تزرع الأمل في النفس البشرية المرهقة وأجمل منها تلك الكلمات الممزوجة بالطرافة وهى تحول المستحيل الى ممكن.
وما اقل نظرات آدابنا القديمة الى الغد لأن كل جيل يرى ضياعه في زمنه ويمجد الماضي ، لكن الماضي فائت والآتي غائب وليس للمرء إلا يومه .
والى مثل هذا جاء القرآن مؤكدا باكثر من موضع تغير الحال وتقلب الزمن " فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا " " وتلك الأيام نداولها بين الناس " و " إذا جاء نصر الله والفتح " نزلت قبل الفتح لتحقق ما سوف يقع. وتبرهن ايضا على تغيير الحال وتقلب الزمن عشرات الأمثال والحكايات " بعد اليوم غدوه " " الزمن مدخل مدخل " " يوم لك ويوم عليك "
قال البشاري في وصيتة قبل موته " قد ترون المتسلطين عليكم أقوى لكن الأيام تضعفهم وتقويكم فاتخذوا من تناقصهم زيادة لكم واجعلوا من أخطائهم أسلحة الى اسلحتكم فاخطاء الأقوياء أقوى أسلحة الضعفاء "
لذلك تعددت النصوص الشعبية الآملة بالغد ْ، وتعددت طرائق التعبير في إمكان المستحيل ومجئ الأهنا بعد الأسوأ،
ومن ذلك قصيدة التسع البوادر التي تصور إمكانية المستحيل في النَفس الشعبي.
والتى سميت أيضا ب"الكذب المعسبل " نسبة الى البيت الأول في هذه الأبيات الذى أضافه الشاعر عبدالله هاشم الكبسي واصبح مطلعا للقصيدة :
بدعت القول بالكذب المعسبل * لأن الصدق ما عاد له بقيه
ثم جاءت بقية الأبيات وان تعددت صيغها وظل قائلها مجهولا وبحسب المكان والزمان وتحور اللهجة الشعبية نوردها هنا كما أوردها البردوني :
ألا يا داحس الصعبي تحكّر--
كما جلده مراسب للرعيه
ضمدنا القملي والثور الأشعب--
وزاد القملي رجّح شويه
تلمنا في قذال الديك مندب--
وخلينا مفاسح للرعيه
وشدّينا على القمله بمرسب--
وتطلع في النقيل ساع المطيه
زرعنا الموز في ليله وقتب--
وزلّجناه للوالي هديه
*
وودّكنا من الفرخة مية رطل--
وقدّدنا كلاها والشويه
وغدّينا من البيضة مية راس
وبقّينا ثلثها للعشية
حلبنا من ضروع التيس دبية--
وخلينا لأولاده وقيّة
وأدخلنا الجمل من عين الأبره--
وفوقهسبعة أقداح ماربيه
عمرنا فوق قرن الثور مفرج
وديوانين ألآ يَــا فنطسية
**
ومعنى الأبيات ألا ياسالخ الصعبي ( صغير الحمار )
صون جلده لأنه سيتحول إلى حبال تشد به الرعية جمالها وهو تلميح للمستحيل لأن الحمير لا تصلح للسلخ ولا جلدها يصلح للدبغ
أما البيت الثاني يشير فيه إلى مستحيل آخر حيث يصبح القملي أعلى قامة من الثور الأشعب ( أعلى الثيران قامة)
وفي البيت الثالث يجعل قذال الديك (رأس الديك ) مزرعة واسعه (مندب يساوي عشر لبن) وفوق ذلك يترك فيه طريقا للمزارعين
أما البيت الرابع فيتصور القمله مثل الناقه توضع عليها البضائع
ويتصور في البيت الخامس أن الموز ينضج في ليلة وضحاها كما أن البيت يشير إلى الزمن التي ممكن أنه قيلت فيه الأبيات (ربما في العصر العثماني حيث كان يرسل فيه الهدايا الى الوالي)
وباقي الأبيات تواصل الحلم الشعبي فيستخرج من الفرخة أكثر من مائة رطل من الودك ( الدهن الحيواني ) وتصبح البيضة كافية لغداء اكثر من مائة رجل ويبقى منها ثلثها للعشاء ويصبح التيس كالعنزة يحلب ويولد
وفي البيت الثامن إشارة إلى المستحيل الذي ذكر مثلا في الأية الكريمة (والذين كفروا لن يدخلوا الجنه حتى يلج الجمل في سم الخياط) غير أنه يضيف إلى الجمل حموله سبعة أقداح من الملح الماربي
وفي البيت الثامن تشابه مع الخرافة التي تقول أن الأرض بنيت على قرن ثور وفيه يدل التهكم حيث يختم بقوله "ألا يا فنطسية" وفيه إشارة الى الألاعيب الفوضوية الفارغة والخرافة المستحيلة
كما ان لكل فعل باعث ولكل قول عوامل نفسية واجتماعية فربما كان وراء قول هذه الابيات قصة منسية حدثت في سنة قحط او عام جراد او في فترة وباء ، فلهذه الابيات خلفية اجتماعية ونفسية بدليل سعة انتشارها والاضافة اليها فكلما روى المتتبع لهذه الابيات بيتا روى متتبع من منطقة اخرى ابياتا مماثلة .
وبذلك تكون أغلب الموروثات الشعبية انعكاس لحالة الحياة في المجتمع التي تنشأ فيه ، وكالعادة دائما تركز على معاناة اليوم وادكار الأمس والأمل بالمستقبل وهكذا تنشأ الأمثال الشعبية والزوامل ، والشعر
أحد هذه الموروثات الشعبية .
المصدر : كتاب "الثقافة الشعبية" للبردوني
#البردوني
لم يبرز الشعر في بداية حياة الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني بشكل واضح، حيث أنه أُصيب بالجدري وهو في الخامسة وفقد بصره كليًا، إلا أن هذه البداية المأساوية تحولت لاحقًا إلى محطة انطلاق له في عالم الأدب، فبدأ مسيرته الشعرية بالهجاء متأثرًا بالنماذج القديمة مثل الحطيئة وابن الرومي، ثم تحول شعره إلى فن يعكس الواقع والحياة، وكان من أبرز الشعراء الذين ساهموا في تطوير الشعر العمودي العربي.
البدايات وتأثير العمى:
بعد فقدان بصره في صغره، انتقل البردوني لطلب العلم في مدينة ذمار، ومنها إلى صنعاء، حيث بدأ مسيرته الأدبية.
لم تكن بدايته في الشعر متناغمة مع الأغراض التقليدية كالغزل والمديح، بل ركز في البداية على الهجاء.
التحول والتطور:
أدرك البردوني لاحقًا أن شعره يجب أن يكون انعكاسًا للواقع، فبدأ بتطويره ليصبح شاعر الشعب المعارض والملتزم بالعدالة.
لعبت رؤية البردوني للحداثة دورًا في تطوير شعره، حيث سعى إلى تطوير القصيدة العمودية لتنافس الشعر الحديث.
أعماله الرئيسية:
يعد البردوني من شعراء القصيدة العمودية الكلاسيكية الكبار، وله اثنا عشر ديوانًا شعريًا من أبرزها: «من أرض بلقيس»، «في طريق الفجر»، و«زمان بلا نوعية».
خصائص شعره:
تميز بأسلوب يجمع بين التراث والحداثة، فمزج بين الإيقاع العريق والتحديث اللغوي.
ساهم في تطوير مفهوم الحداثة الشعرية في اليمن، ليُصبح رمزًا للإنجاز الشعري المعاصر
لم يبرز الشعر في بداية حياة الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني بشكل واضح، حيث أنه أُصيب بالجدري وهو في الخامسة وفقد بصره كليًا، إلا أن هذه البداية المأساوية تحولت لاحقًا إلى محطة انطلاق له في عالم الأدب، فبدأ مسيرته الشعرية بالهجاء متأثرًا بالنماذج القديمة مثل الحطيئة وابن الرومي، ثم تحول شعره إلى فن يعكس الواقع والحياة، وكان من أبرز الشعراء الذين ساهموا في تطوير الشعر العمودي العربي.
البدايات وتأثير العمى:
بعد فقدان بصره في صغره، انتقل البردوني لطلب العلم في مدينة ذمار، ومنها إلى صنعاء، حيث بدأ مسيرته الأدبية.
لم تكن بدايته في الشعر متناغمة مع الأغراض التقليدية كالغزل والمديح، بل ركز في البداية على الهجاء.
التحول والتطور:
أدرك البردوني لاحقًا أن شعره يجب أن يكون انعكاسًا للواقع، فبدأ بتطويره ليصبح شاعر الشعب المعارض والملتزم بالعدالة.
لعبت رؤية البردوني للحداثة دورًا في تطوير شعره، حيث سعى إلى تطوير القصيدة العمودية لتنافس الشعر الحديث.
أعماله الرئيسية:
يعد البردوني من شعراء القصيدة العمودية الكلاسيكية الكبار، وله اثنا عشر ديوانًا شعريًا من أبرزها: «من أرض بلقيس»، «في طريق الفجر»، و«زمان بلا نوعية».
خصائص شعره:
تميز بأسلوب يجمع بين التراث والحداثة، فمزج بين الإيقاع العريق والتحديث اللغوي.
ساهم في تطوير مفهوم الحداثة الشعرية في اليمن، ليُصبح رمزًا للإنجاز الشعري المعاصر
#البردوني.. سيرة ملهمة لشاعر حول التاريخ إلى قصيدة
في عام 1929، وفي قرية البردون بمحافظة ذمار شمال اليمن، ولد عبد الله صالح البردوني، ولم يكن يدري أنه سيحمل في اسمه ظل قريته، لكنه سيجعل صوته يتجاوز حدودها إلى الآفاق البعيدة. كان قدره أن يعيش في الظلام منذ سن الخامسة، بعدما أصيب بالجدري الذي أفقده بصره، لكن الحياة وهبته في المقابل، عينا ثالثة ترى ببصيرة نافذة، تتجاوز حدود الرؤية العادية.
في طفولته، لم يكن الطفل الأعمى كغيره، كان ذا ذهن وقّاد وذاكرة مذهلة، فتعلّق باللغة، وأحب تلاوة القرآن، وكان صوته العذب يملأ المسجد بخشوع خاص.
بدأ البردوني تعليمه في كتاتيب القرية، حيث تلقّى دروسا في الفقه واللغة العربية، ثم التحق بالمدرسة الشمسية في ذمار، فكانت أبواب المعرفة تتفتح أمامه تدريجيا، رغم العوائق التي كان يفرضها الواقع اليمني المتخلف في ذلك الوقت.
الطريق إلى صنعاء.. بوابة التحول الكبير
لم تكن ذمار سوى بداية بزوغ نجم البردوني، لينتقل إلى صنعاء، المدينة التي منحته أفقا أوسع للدراسة في دار العلوم.
هناك، انكب البردوني على قراءة عيون الشعر العربي، من امرئ القيس حتى المتنبي والمعري، فوجد نفسه أكثر قربا من الأخير، ذلك الفيلسوف الأعمى الذي أدار ظهره للعالم، لكن البردوني لم يكن زاهدا مثل المعري، بل كان منغمسا في تفاصيل الواقع، يسجله في قصائده، وينتقده بجرأة لم يسبقه إليها أحد في اليمن.
كان البردوني يعشق صنعاء، لكنه كان يراها مدينة تتجدد في الخراب، كتب عنها في واحدة من أشهر قصائده:
"ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتي؟" "مليحة عاشقاها السل والجرب"
كانت صنعاء في عينيه صورة للوطن بكامله، وطن يشيخ تحت وطأة الفقر، ويسقط تحت سيف الطغيان، لكنه يظل حيا، عنيدا، متشبثا بجذوره كأشجار البن في جباله الشاهقة.
البردوني في قلب التحولات العاصفة
عاش البردوني مرحلة التحولات السياسية العاصفة التي مرت بها اليمن، بدءا من العهد الملكي، وصولًا إلى الجمهورية. لكنه لم يكن شاعر السلطة، بل كان شاعر الشعب، فظل يهاجم الظلم، ويتناول قضايا المجتمع، وينتقد الأخطاء بأسلوب تهكمي لاذع.
كان الشاعر عبد الله البردوني جريئا في مواجهة السلطة، فلم يتردد في توجيه كلماته الحادة إلى الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين، آخر ملوك الإمامة الكهنوتية، الذي لُقّب بـ"أحمد يا جناه". وفي الذكرى العاشرة لعيد جلوسه على العرش، بعد فشل ثورة 1948 التي سعت للإطاحة به، أطلق البردوني أبياتا تحمل تحذيرا ووعيدا، قائلًا:
عيد الجلوس أعر بلادك مسمعاً.. تسألك أين هناؤها هل يوجد؟ فيم السكوت ونصف شعبك هاهنا.. يُشفى ونصفٌ في الشعوب مشرد.
نعم فقد كان صوتا حرا في زمن أريد فيه لليمني أن يعايش الظلم ويخرس، لذلك كان محاصرا دائما، ممنوعا من السفر أحيانا، مهددا أحيانا أخرى، لكنه لم يتوقف عن قول الحقيقة.
الشعر.. هوية البردوني وسلاحه في مواجهة الطغاة
كتب البردوني الشعر لأنه كان الوسيلة الوحيدة ليعبر عن رؤيته للعالم. لم يكن شاعرا وجدانيا يتغنى بالعشق أو الغزل، بل كان شاعر القضايا الكبرى، والشوارع الضيقة، والأزقة الفقيرة، والمقاهي التي يتجمع فيها البسطاء. كان شاعر اليمن بكل ما فيها من تناقضات، لذلك جاءت لغته مزيجا من البلاغة الكلاسيكية والحداثة المجروحة، حيث تجتمع الصور العميقة، والرموز الفلسفية، مع لغة بسيطة تصل إلى الجميع.
أبرز دواوينه
بالنظر إلى إرث البردوني يمكن القول إنه تجاوز كونه شاعرا، إلى مؤرخ شعري لليمن، حيث رصد التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في دواوينه التي شكلت وثيقة أدبية فريدة، ومن أبرزها:
"من أرض بلقيس: كان هذا الديوان بمثابة الإعلان الأول عن موهبة شعرية فذة.
"في طريق الفجر": حمل نَفَسا ثوريا متأثرا بأحداث اليمن.
"لعيني أم بلقيس": تجسيد لصورة الوطن في هيئة امرأة ملحمية.
"السفر إلى الأيام الخضر" : عودة إلى الحنين والبحث عن حلم يمني ضائع.
"زمان بلا نوعية" : نقد لاذع للواقع السياسي والاجتماعي المتردي.
"ترجمة رملية لأعراس الغبار" : عنوان يعكس قدرة البردوني على التجريد الرمزي العميق.
"كائنات الشوق الآخر": فلسفة الحنين واللاجدوى.
"رواغ المصابيح" : تأملات في الزمن والموت والمستقبل المبهم.
البردوني الفيلسوف:
لم يكن البردوني شاعرا تقليديا، بل كان أشبه بـ فيلسوف يحمل قناع شاعر، يتأمل الزمن والحياة والموت بمزيج من التهكم والسخرية والمرارة. كانت قصائده مشبعة أحيانا بفلسفة العبث، حيث يطرح أسئلة دون إجابات، ويؤمن بأن الواقع أكثر تعقيدا من أن يُختزل في أيديولوجيا أو رؤية سياسية واحدة.
الرحيل.. وانطفاء المصباح الأخير
في 30 أغسطس 1999، رحل البردوني عن هذه الدنيا، لكن كلماته بقيت تضيء العتمة. عاش كالأعمى الذي أبصر أكثر مما رأى المبصرون، وكتب عن الواقع بحبر من نار، حتى صار رمزا لكل مثقف حر، ولكل شاعر لم يخضع لسلطة أو مال أو جاه.
في عام 1929، وفي قرية البردون بمحافظة ذمار شمال اليمن، ولد عبد الله صالح البردوني، ولم يكن يدري أنه سيحمل في اسمه ظل قريته، لكنه سيجعل صوته يتجاوز حدودها إلى الآفاق البعيدة. كان قدره أن يعيش في الظلام منذ سن الخامسة، بعدما أصيب بالجدري الذي أفقده بصره، لكن الحياة وهبته في المقابل، عينا ثالثة ترى ببصيرة نافذة، تتجاوز حدود الرؤية العادية.
في طفولته، لم يكن الطفل الأعمى كغيره، كان ذا ذهن وقّاد وذاكرة مذهلة، فتعلّق باللغة، وأحب تلاوة القرآن، وكان صوته العذب يملأ المسجد بخشوع خاص.
بدأ البردوني تعليمه في كتاتيب القرية، حيث تلقّى دروسا في الفقه واللغة العربية، ثم التحق بالمدرسة الشمسية في ذمار، فكانت أبواب المعرفة تتفتح أمامه تدريجيا، رغم العوائق التي كان يفرضها الواقع اليمني المتخلف في ذلك الوقت.
الطريق إلى صنعاء.. بوابة التحول الكبير
لم تكن ذمار سوى بداية بزوغ نجم البردوني، لينتقل إلى صنعاء، المدينة التي منحته أفقا أوسع للدراسة في دار العلوم.
هناك، انكب البردوني على قراءة عيون الشعر العربي، من امرئ القيس حتى المتنبي والمعري، فوجد نفسه أكثر قربا من الأخير، ذلك الفيلسوف الأعمى الذي أدار ظهره للعالم، لكن البردوني لم يكن زاهدا مثل المعري، بل كان منغمسا في تفاصيل الواقع، يسجله في قصائده، وينتقده بجرأة لم يسبقه إليها أحد في اليمن.
كان البردوني يعشق صنعاء، لكنه كان يراها مدينة تتجدد في الخراب، كتب عنها في واحدة من أشهر قصائده:
"ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتي؟" "مليحة عاشقاها السل والجرب"
كانت صنعاء في عينيه صورة للوطن بكامله، وطن يشيخ تحت وطأة الفقر، ويسقط تحت سيف الطغيان، لكنه يظل حيا، عنيدا، متشبثا بجذوره كأشجار البن في جباله الشاهقة.
البردوني في قلب التحولات العاصفة
عاش البردوني مرحلة التحولات السياسية العاصفة التي مرت بها اليمن، بدءا من العهد الملكي، وصولًا إلى الجمهورية. لكنه لم يكن شاعر السلطة، بل كان شاعر الشعب، فظل يهاجم الظلم، ويتناول قضايا المجتمع، وينتقد الأخطاء بأسلوب تهكمي لاذع.
كان الشاعر عبد الله البردوني جريئا في مواجهة السلطة، فلم يتردد في توجيه كلماته الحادة إلى الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين، آخر ملوك الإمامة الكهنوتية، الذي لُقّب بـ"أحمد يا جناه". وفي الذكرى العاشرة لعيد جلوسه على العرش، بعد فشل ثورة 1948 التي سعت للإطاحة به، أطلق البردوني أبياتا تحمل تحذيرا ووعيدا، قائلًا:
عيد الجلوس أعر بلادك مسمعاً.. تسألك أين هناؤها هل يوجد؟ فيم السكوت ونصف شعبك هاهنا.. يُشفى ونصفٌ في الشعوب مشرد.
نعم فقد كان صوتا حرا في زمن أريد فيه لليمني أن يعايش الظلم ويخرس، لذلك كان محاصرا دائما، ممنوعا من السفر أحيانا، مهددا أحيانا أخرى، لكنه لم يتوقف عن قول الحقيقة.
الشعر.. هوية البردوني وسلاحه في مواجهة الطغاة
كتب البردوني الشعر لأنه كان الوسيلة الوحيدة ليعبر عن رؤيته للعالم. لم يكن شاعرا وجدانيا يتغنى بالعشق أو الغزل، بل كان شاعر القضايا الكبرى، والشوارع الضيقة، والأزقة الفقيرة، والمقاهي التي يتجمع فيها البسطاء. كان شاعر اليمن بكل ما فيها من تناقضات، لذلك جاءت لغته مزيجا من البلاغة الكلاسيكية والحداثة المجروحة، حيث تجتمع الصور العميقة، والرموز الفلسفية، مع لغة بسيطة تصل إلى الجميع.
أبرز دواوينه
بالنظر إلى إرث البردوني يمكن القول إنه تجاوز كونه شاعرا، إلى مؤرخ شعري لليمن، حيث رصد التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في دواوينه التي شكلت وثيقة أدبية فريدة، ومن أبرزها:
"من أرض بلقيس: كان هذا الديوان بمثابة الإعلان الأول عن موهبة شعرية فذة.
"في طريق الفجر": حمل نَفَسا ثوريا متأثرا بأحداث اليمن.
"لعيني أم بلقيس": تجسيد لصورة الوطن في هيئة امرأة ملحمية.
"السفر إلى الأيام الخضر" : عودة إلى الحنين والبحث عن حلم يمني ضائع.
"زمان بلا نوعية" : نقد لاذع للواقع السياسي والاجتماعي المتردي.
"ترجمة رملية لأعراس الغبار" : عنوان يعكس قدرة البردوني على التجريد الرمزي العميق.
"كائنات الشوق الآخر": فلسفة الحنين واللاجدوى.
"رواغ المصابيح" : تأملات في الزمن والموت والمستقبل المبهم.
البردوني الفيلسوف:
لم يكن البردوني شاعرا تقليديا، بل كان أشبه بـ فيلسوف يحمل قناع شاعر، يتأمل الزمن والحياة والموت بمزيج من التهكم والسخرية والمرارة. كانت قصائده مشبعة أحيانا بفلسفة العبث، حيث يطرح أسئلة دون إجابات، ويؤمن بأن الواقع أكثر تعقيدا من أن يُختزل في أيديولوجيا أو رؤية سياسية واحدة.
الرحيل.. وانطفاء المصباح الأخير
في 30 أغسطس 1999، رحل البردوني عن هذه الدنيا، لكن كلماته بقيت تضيء العتمة. عاش كالأعمى الذي أبصر أكثر مما رأى المبصرون، وكتب عن الواقع بحبر من نار، حتى صار رمزا لكل مثقف حر، ولكل شاعر لم يخضع لسلطة أو مال أو جاه.
سندباد يمني على مقعد #التحقيق !؟
كما شئت فتّش … أين أخفي حقائبي
أتسألني من أنت ؟ .. أعرف واجبي
أجب ، لا تحاول، عمرك ، الاسم كاملا
ثلاثون تقريبا … (مثنى الشواجبي)
نعم ، أين كنت الأمس ؟ كنت بمرقدي
وجمجمتي في السجن في السوق شاربي
رحلت إذن ، فيما الرحيل ؟ أظنّه
جديدا ، أنا فيه طريقي وصاحبي
إلى أين ؟ من شعب لثان بداخلي
متى سوف آتي ! حين تمضي رغائبي
جوازا سياحيا حملت ؟.. جنازة
حملت بجلدي ، فوق أيدي رواسبي
… من الضفة الأولى ، رحلت مهدّما
إلى الضفة الأخرى ، حملت خرائبي
مراء غريب لا أعيه … و لا أنا
متى سوف تدري ؟ حين أنسى غرائبي
تحدّيت بالأمس الحكومة ، مجرم
رهنت لدى الخباز ، أمس جواربي
من الكاتب الأدنى إليك ؟ ذكرته
لديه كما يبدو ، كتابي وكاتبي
لدى من ؟ لدى الخمار ، يكتب عنده
حسابي ، ومنهى الشهر ، يبتزّ راتبي
قرأت له شيئا ؟ كؤوسا كثيرة
وضيّعت أجفاني ، لديه وحاجبي
قرأت ـ كما يحكون عنك ـ قصائدا
مهرّبة … بل كنت أوّل هاربي
أما كنت يوما طالبا ؟.. كنت يا أخي
وقد كان أستاذ التلاميذ ، طالبي
قرأت كتابا مرة ، صرت بعده
حمارا ، حمارا لا أرى حجم راكبي
أأحبّبت ؟ لا بل مت حيا … من التي ؟
أحببت حتى لا أعي ، من حبائبي
وكم متّ مرات ؟.. كثيرا كعادتي
تموت وتحيا ؟ تلك إحدى مصائبي
وماذا عن #الثوار ؟ حتما عرفتهم !
نعم . حاسبوا عني ، تغدّوا بجانبي
وماذا تحدثتم ؟ طلبت سجارة
أظنّ وكبريتا … بدوا من أقاربي
شكونا غلاء الخبز … قلنا ستنجلي
ذكرنا قليلا … موت (سعدان ماربي)
وماذا ؟ وأنسانا الحكايات منشد
( إذا لم يسالمك الزمان فحارب)
وحين خرجتم ، أين خبّأتهم ، بلا
مغالطة ؟ خبأتهم ، في ذوائبي
لدنيا ملفّ عنك … شكرا لأنكم
تصونون . ما أهملته من تجاربي
لقد كنت أميّا حمارا وفجأة
ظهرت أديبا … مذ طبختم مآدبي
خذوه … خذوني لن تزيدوا مرارتي
دعوه … دعوني لن تزيدوا متاعبي
#البردوني
كما شئت فتّش … أين أخفي حقائبي
أتسألني من أنت ؟ .. أعرف واجبي
أجب ، لا تحاول، عمرك ، الاسم كاملا
ثلاثون تقريبا … (مثنى الشواجبي)
نعم ، أين كنت الأمس ؟ كنت بمرقدي
وجمجمتي في السجن في السوق شاربي
رحلت إذن ، فيما الرحيل ؟ أظنّه
جديدا ، أنا فيه طريقي وصاحبي
إلى أين ؟ من شعب لثان بداخلي
متى سوف آتي ! حين تمضي رغائبي
جوازا سياحيا حملت ؟.. جنازة
حملت بجلدي ، فوق أيدي رواسبي
… من الضفة الأولى ، رحلت مهدّما
إلى الضفة الأخرى ، حملت خرائبي
مراء غريب لا أعيه … و لا أنا
متى سوف تدري ؟ حين أنسى غرائبي
تحدّيت بالأمس الحكومة ، مجرم
رهنت لدى الخباز ، أمس جواربي
من الكاتب الأدنى إليك ؟ ذكرته
لديه كما يبدو ، كتابي وكاتبي
لدى من ؟ لدى الخمار ، يكتب عنده
حسابي ، ومنهى الشهر ، يبتزّ راتبي
قرأت له شيئا ؟ كؤوسا كثيرة
وضيّعت أجفاني ، لديه وحاجبي
قرأت ـ كما يحكون عنك ـ قصائدا
مهرّبة … بل كنت أوّل هاربي
أما كنت يوما طالبا ؟.. كنت يا أخي
وقد كان أستاذ التلاميذ ، طالبي
قرأت كتابا مرة ، صرت بعده
حمارا ، حمارا لا أرى حجم راكبي
أأحبّبت ؟ لا بل مت حيا … من التي ؟
أحببت حتى لا أعي ، من حبائبي
وكم متّ مرات ؟.. كثيرا كعادتي
تموت وتحيا ؟ تلك إحدى مصائبي
وماذا عن #الثوار ؟ حتما عرفتهم !
نعم . حاسبوا عني ، تغدّوا بجانبي
وماذا تحدثتم ؟ طلبت سجارة
أظنّ وكبريتا … بدوا من أقاربي
شكونا غلاء الخبز … قلنا ستنجلي
ذكرنا قليلا … موت (سعدان ماربي)
وماذا ؟ وأنسانا الحكايات منشد
( إذا لم يسالمك الزمان فحارب)
وحين خرجتم ، أين خبّأتهم ، بلا
مغالطة ؟ خبأتهم ، في ذوائبي
لدنيا ملفّ عنك … شكرا لأنكم
تصونون . ما أهملته من تجاربي
لقد كنت أميّا حمارا وفجأة
ظهرت أديبا … مذ طبختم مآدبي
خذوه … خذوني لن تزيدوا مرارتي
دعوه … دعوني لن تزيدوا متاعبي
#البردوني
#البردوني
فظيع جهـل مـا يجـري وأفظـع منـه أن تـدري *** وهل تدريـن يـا صنعـاء مـن المستعمـر السـري
غــزاة لا أشـاهـدهـم وسيف الغزو في صـدري *** ففقـد يأتـون تبغـا فــي سجائـرهـا يـغـري
وفـي صدقـات وحـشـي يؤنس وجهـه الصخـري *** وفي أهـداب أنثـى فـي مناديـل الهـوى القهـري
وفـي ســروال أسـتـاذ وتحـت عمامـة المقـري *** وفي رخصة منـع الحمـل وفـي أنبـوبـة الحـبـر
وفـي حـريـة الغثـيـان وفـي عبثـيـة العـمـر *** وفي عَود احتـلال الأمـس فـي تشكيـلـه العـصـر
وفـي قنينـة الوسـكـي وفـي قـارورة العـطـر *** ويستخفـون فـي جلـدي وينسلـون مـن شعـري
وفـوق وجوههـم وجهـي ونحـت خيولهـم ظهـري *** غـزاة اليـوم كالطاعـون يخفـى وهـو يستشـري
يحجـر مـولـد الآتــي يوشي الحاجـر المـزري *** فظيع جهـل مـا إيجـري وأفظـع منـه أن تـدري
يمانيـون فـي المنـفـى ومنفيـون فـي اليـمـن *** جنوبيون في ( صنعـاء ) شماليـون فـي ( عـدن )
وكالأعـمـام والأخــوال فـي الإصـرار والـوهـن *** خطـى أتوبـر انقلـبـت حزيـرانـيـة الـكـفـن
ترقـى العـار مـن بيـع إلـى بيـع بــلا كـفـن *** ومـن مستعـمـر غــاز إلـى مستعمـر وطـنـي
لمـاذا نحـن يـا مربـي ويـا منفـى بـلا سكـن *** بـلا حلـم بـلا ذكــرى بلا سلـوى بـلا حـزن ؟
ويمانـيـون يــا( أروى )ويا ( سيف بن ذي يزن ) *** ولـكـنـا برغمـكـمـا بـلا يُمـن بــلا يـمـن
بـلا مــاض بــلا آت بـلا سـر بــلا عـلـن *** أيا ( صنعاء ) متى يأتين ؟مـن تابـوتـك العـفـن
أتسألنـي أتـدري ؟ فــات قبـل مجيئـه زمـنـي *** متـى آتـي ألا تــدري إلى أيـن انثنـت سفنـي
لقـد عـادت مـن الآتـي إلـى تاريخهـا الوثـنـي *** فظيع جهـل مـا يجـري وأفظع منـه أن تـدري
فظيع جهـل مـا يجـري وأفظـع منـه أن تـدري *** وهل تدريـن يـا صنعـاء مـن المستعمـر السـري
غــزاة لا أشـاهـدهـم وسيف الغزو في صـدري *** ففقـد يأتـون تبغـا فــي سجائـرهـا يـغـري
وفـي صدقـات وحـشـي يؤنس وجهـه الصخـري *** وفي أهـداب أنثـى فـي مناديـل الهـوى القهـري
وفـي ســروال أسـتـاذ وتحـت عمامـة المقـري *** وفي رخصة منـع الحمـل وفـي أنبـوبـة الحـبـر
وفـي حـريـة الغثـيـان وفـي عبثـيـة العـمـر *** وفي عَود احتـلال الأمـس فـي تشكيـلـه العـصـر
وفـي قنينـة الوسـكـي وفـي قـارورة العـطـر *** ويستخفـون فـي جلـدي وينسلـون مـن شعـري
وفـوق وجوههـم وجهـي ونحـت خيولهـم ظهـري *** غـزاة اليـوم كالطاعـون يخفـى وهـو يستشـري
يحجـر مـولـد الآتــي يوشي الحاجـر المـزري *** فظيع جهـل مـا إيجـري وأفظـع منـه أن تـدري
يمانيـون فـي المنـفـى ومنفيـون فـي اليـمـن *** جنوبيون في ( صنعـاء ) شماليـون فـي ( عـدن )
وكالأعـمـام والأخــوال فـي الإصـرار والـوهـن *** خطـى أتوبـر انقلـبـت حزيـرانـيـة الـكـفـن
ترقـى العـار مـن بيـع إلـى بيـع بــلا كـفـن *** ومـن مستعـمـر غــاز إلـى مستعمـر وطـنـي
لمـاذا نحـن يـا مربـي ويـا منفـى بـلا سكـن *** بـلا حلـم بـلا ذكــرى بلا سلـوى بـلا حـزن ؟
ويمانـيـون يــا( أروى )ويا ( سيف بن ذي يزن ) *** ولـكـنـا برغمـكـمـا بـلا يُمـن بــلا يـمـن
بـلا مــاض بــلا آت بـلا سـر بــلا عـلـن *** أيا ( صنعاء ) متى يأتين ؟مـن تابـوتـك العـفـن
أتسألنـي أتـدري ؟ فــات قبـل مجيئـه زمـنـي *** متـى آتـي ألا تــدري إلى أيـن انثنـت سفنـي
لقـد عـادت مـن الآتـي إلـى تاريخهـا الوثـنـي *** فظيع جهـل مـا يجـري وأفظع منـه أن تـدري
وإلى جانب هؤلاء، تناول عدد من الأدباء اليمنيين الشعر الحميني في مؤلفاتهم مثل أحمد محمد #الشامي، ومحمد علي #الأكوع، وعبد الله #البردوني، غير أن أحداً منهم لم يخصه بدراسة مستقلة تستقصي أبعاده وخصائصه وتاريخه بتوسع يتناسب مع أهميته ومكانته.
أما أحدث الدراسات وأكثرها عمقاً حول الغناء الصنعاني فتتجسد في كتاب «طب النفوس» للباحث الفرنسي البروفيسور جان #لامبير، وإن كان موضوعه الغناء الصنعاني، إلا أنه في أحد أوجهه عن الموشح الحميني، إذ يتعذر الفصل بينهما، لأنهما وجهان لفن واحد، ولا يمكن بحث أحدهما بمعزل عن الآخر.
ولا أنسى هنا كتاب الفنان محمد مرشد ناجي «فن الغناء اليمني القديم ومشاهيره» الذي أفرد فيه فصلاً للشعر الحميني، توافق فيه مع آراء الباحث السعودي عبد الرحمن الرفاعي، واستشهد بآرائه.
كتاب الباحث السعودي عبد الرحمن الرفاعي يقدم طرحاً مختلفاً وجريئاً، يرى أن الدراسات اليمنية السابقة – رغم قيمتها – قد ظلمت الشعر الحميني حين لم تنصف أسبقية اليمن في الشعر والغناء ولا ريادتها في نشأة الموشحات.
يضع #الرفاعي إصبعه على جوهر الخلاف في مسارين أساسيين:
أولهما حول زمن ولادة الشعر #الحميني، إذ تجمع أغلب الدراسات على ظهوره في عصر الدولة الرسولية، وأن من رواده الأوائل أحمد فليتة وعبد الله المزاح، بينما يرى هو أن جذوره أقدم بكثير، تمتد إلى زمن الدولة #الحميرية والحضارات اليمنية في فترات ما قبل الإسلام وما قبل الميلاد، إلى زمنٍ كان فيه الغناء جزءاً من الطقوس الدينية والحقول والمواسم.
أما المسار الثاني من الخلاف فيدور حول طبيعة هذا الشعر:
هل هو عامي على طريقة الزجل وأنواع الشعر العامي الأخرى؟ أم أنه شعر فصيح ذو نغمة يمنية خاصة، خرج عن الإعراب الصارم دون أن يخرج عن الفصاحة في جوهرها؟
هذا السؤال فتح أفقاً واسعاً لإعادة التفكير في اللغة اليمنية القديمة وعربية الشمال ومفهوم الفصحى نفسها، وفي العلاقة القديمة بين الشعر والغناء، وهي صلة متجذّرة في الوجدان اليمني منذ أقدم العصور.
في هذا السياق يأتي كتاب الرفاعي ليقدّم رؤية مغايرة تؤكد أن الشعر الحميني ليس فرعاً متأخراً من العامية، بل هو شعر يمني خالص الجذور، سابق على الموشح الأندلسي، وأن الغناء اليمني امتداد لتراث موسيقي وشعري ضارب في القدم، يصل إلى ما قبل الميلاد.
الشعر والغناء في أصلهما كانا توأمين، أحدهما ولد من الآخر. يقول الرفاعي إن الشعر اليمني القديم سبق الشعر الجاهلي، وأنه تميز بتعدد القوافي كونه كتب ليكون شعراً غنائياً أساساً.
من هذا المنطلق يعيد النظر في العلاقة بين اللفظ والإيقاع، بين اللغة والنغمة، ليؤكد أن الفن الشعري والغنائي في جنوب الجزيرة العربية هو أصل الأنماط الغنائية العربية كلها.
ويتخذ الرفاعي موقفاً نقدياً واضحاً من أطروحات طه حسين التي أنكرت وجود شعر يمني قبل الإسلام، بل ذهبت إلى التشكيك في عروبة اليمن، معتبراً أن هذا الشك تسلل إلى بعض الدارسين اليمنيين وغيرهم، فأعادوا إنتاج الفكرة ذاتها دون وعي بمصدرها.
ويبلغ عمق رؤيته ذروته حين يتحدث عن اللغة اليمنية القديمة بوصفها الأصل الذي انبثقت منه العربية الفصحى، لغة راقية في تراكيبها ونظامها الصرفي والنحوي، لم تعرف ما يسمى بالعامية، لأن تنوع لهجاتها لم يكن انحرافاً عن الفصحى بل دليلاً على ثرائها.
وتكشف النقوش #المسندية و #السبئية و #القتبانية عن لغة موحدة في جوهرها، متطورة في أساليبها، تؤكد أن اليمن لم يكن هامش اللسان العربي بل قلبه ومصدر إشعاعه الأول.
موقف الرفاعي يصب في نهاية المطاف في مسار بحثي يعزز استعادة الوعي المفقود بأسبقية اليمن، وإعادة الاعتبار لتراثها الذي شكّل حجر الأساس في هوية العرب ولغتهم وشعرهم.
- انشغاله بالتراث الأدبي والموروث الشعبي لجنوب الجزيرة العربية
ما يميز كتاب الرفاعي أنه لا يصدر عن حماسة عاطفية، بل عن خلفية معرفية موسوعية. فهو مثقف وباحث من منطقة جيزان التي كانت جزءاً من اليمن القديم، ولذلك تبدو دراسته كأنها استعادة للذاكرة الجغرافية والتاريخية معاً.
ومن يقرأ قائمة مؤلفاته سوف يدرك حجم انشغاله بالتراث الأدبي والموروث الشعبي في جنوب الجزيرة العربية، إذ تتوزع أعماله بين البحث اللغوي والفني والتاريخي، مثل هذه العناوين في قائمة مؤلفاته:
«فن الدانة الفرسانية الابن البكر لفن الدان #الحضرمي»، «من فنون جيزان الشعبية»، «شعر الردود الجيزانية وفن التوشيح»، «العلاقة بين فن الدلع #التهامي والقبائل العربية التي سكنت بلاد المغرب والأندلس».
إلى جانب دراساته في أصول اللهجات السامية التي يرى فيها امتداداً للهجات اليمنية القديمة، مثل العناوين التالية:
«الكنعانيون معينيون من جازان»، «البربر #يمنيون سكنوا بلاد المغرب والأندلس»، و«الآراميون أزديون من جيزان».
هذه العناوين تعكس رؤية متكاملة عن وحدة الأصل الحضاري واللغوي بين اليمن والجزيرة العربية والمغرب والأندلس، وهي الفكرة التي تشكّل جوهر مشروعه الفكري كله.
أما أحدث الدراسات وأكثرها عمقاً حول الغناء الصنعاني فتتجسد في كتاب «طب النفوس» للباحث الفرنسي البروفيسور جان #لامبير، وإن كان موضوعه الغناء الصنعاني، إلا أنه في أحد أوجهه عن الموشح الحميني، إذ يتعذر الفصل بينهما، لأنهما وجهان لفن واحد، ولا يمكن بحث أحدهما بمعزل عن الآخر.
ولا أنسى هنا كتاب الفنان محمد مرشد ناجي «فن الغناء اليمني القديم ومشاهيره» الذي أفرد فيه فصلاً للشعر الحميني، توافق فيه مع آراء الباحث السعودي عبد الرحمن الرفاعي، واستشهد بآرائه.
كتاب الباحث السعودي عبد الرحمن الرفاعي يقدم طرحاً مختلفاً وجريئاً، يرى أن الدراسات اليمنية السابقة – رغم قيمتها – قد ظلمت الشعر الحميني حين لم تنصف أسبقية اليمن في الشعر والغناء ولا ريادتها في نشأة الموشحات.
يضع #الرفاعي إصبعه على جوهر الخلاف في مسارين أساسيين:
أولهما حول زمن ولادة الشعر #الحميني، إذ تجمع أغلب الدراسات على ظهوره في عصر الدولة الرسولية، وأن من رواده الأوائل أحمد فليتة وعبد الله المزاح، بينما يرى هو أن جذوره أقدم بكثير، تمتد إلى زمن الدولة #الحميرية والحضارات اليمنية في فترات ما قبل الإسلام وما قبل الميلاد، إلى زمنٍ كان فيه الغناء جزءاً من الطقوس الدينية والحقول والمواسم.
أما المسار الثاني من الخلاف فيدور حول طبيعة هذا الشعر:
هل هو عامي على طريقة الزجل وأنواع الشعر العامي الأخرى؟ أم أنه شعر فصيح ذو نغمة يمنية خاصة، خرج عن الإعراب الصارم دون أن يخرج عن الفصاحة في جوهرها؟
هذا السؤال فتح أفقاً واسعاً لإعادة التفكير في اللغة اليمنية القديمة وعربية الشمال ومفهوم الفصحى نفسها، وفي العلاقة القديمة بين الشعر والغناء، وهي صلة متجذّرة في الوجدان اليمني منذ أقدم العصور.
في هذا السياق يأتي كتاب الرفاعي ليقدّم رؤية مغايرة تؤكد أن الشعر الحميني ليس فرعاً متأخراً من العامية، بل هو شعر يمني خالص الجذور، سابق على الموشح الأندلسي، وأن الغناء اليمني امتداد لتراث موسيقي وشعري ضارب في القدم، يصل إلى ما قبل الميلاد.
الشعر والغناء في أصلهما كانا توأمين، أحدهما ولد من الآخر. يقول الرفاعي إن الشعر اليمني القديم سبق الشعر الجاهلي، وأنه تميز بتعدد القوافي كونه كتب ليكون شعراً غنائياً أساساً.
من هذا المنطلق يعيد النظر في العلاقة بين اللفظ والإيقاع، بين اللغة والنغمة، ليؤكد أن الفن الشعري والغنائي في جنوب الجزيرة العربية هو أصل الأنماط الغنائية العربية كلها.
ويتخذ الرفاعي موقفاً نقدياً واضحاً من أطروحات طه حسين التي أنكرت وجود شعر يمني قبل الإسلام، بل ذهبت إلى التشكيك في عروبة اليمن، معتبراً أن هذا الشك تسلل إلى بعض الدارسين اليمنيين وغيرهم، فأعادوا إنتاج الفكرة ذاتها دون وعي بمصدرها.
ويبلغ عمق رؤيته ذروته حين يتحدث عن اللغة اليمنية القديمة بوصفها الأصل الذي انبثقت منه العربية الفصحى، لغة راقية في تراكيبها ونظامها الصرفي والنحوي، لم تعرف ما يسمى بالعامية، لأن تنوع لهجاتها لم يكن انحرافاً عن الفصحى بل دليلاً على ثرائها.
وتكشف النقوش #المسندية و #السبئية و #القتبانية عن لغة موحدة في جوهرها، متطورة في أساليبها، تؤكد أن اليمن لم يكن هامش اللسان العربي بل قلبه ومصدر إشعاعه الأول.
موقف الرفاعي يصب في نهاية المطاف في مسار بحثي يعزز استعادة الوعي المفقود بأسبقية اليمن، وإعادة الاعتبار لتراثها الذي شكّل حجر الأساس في هوية العرب ولغتهم وشعرهم.
- انشغاله بالتراث الأدبي والموروث الشعبي لجنوب الجزيرة العربية
ما يميز كتاب الرفاعي أنه لا يصدر عن حماسة عاطفية، بل عن خلفية معرفية موسوعية. فهو مثقف وباحث من منطقة جيزان التي كانت جزءاً من اليمن القديم، ولذلك تبدو دراسته كأنها استعادة للذاكرة الجغرافية والتاريخية معاً.
ومن يقرأ قائمة مؤلفاته سوف يدرك حجم انشغاله بالتراث الأدبي والموروث الشعبي في جنوب الجزيرة العربية، إذ تتوزع أعماله بين البحث اللغوي والفني والتاريخي، مثل هذه العناوين في قائمة مؤلفاته:
«فن الدانة الفرسانية الابن البكر لفن الدان #الحضرمي»، «من فنون جيزان الشعبية»، «شعر الردود الجيزانية وفن التوشيح»، «العلاقة بين فن الدلع #التهامي والقبائل العربية التي سكنت بلاد المغرب والأندلس».
إلى جانب دراساته في أصول اللهجات السامية التي يرى فيها امتداداً للهجات اليمنية القديمة، مثل العناوين التالية:
«الكنعانيون معينيون من جازان»، «البربر #يمنيون سكنوا بلاد المغرب والأندلس»، و«الآراميون أزديون من جيزان».
هذه العناوين تعكس رؤية متكاملة عن وحدة الأصل الحضاري واللغوي بين اليمن والجزيرة العربية والمغرب والأندلس، وهي الفكرة التي تشكّل جوهر مشروعه الفكري كله.
وقد نجا الشيخ شمسان بن عبدالله #المكابري من القتل، ومن الأسر، وتوجه – كما أفاد المُؤرخ مُطهر – بعد تحقق هزيمة أقرانه الثوار صوب #تهامة، وما هي إلا مدة يسيرة حتى يمم وجماعة من أصحابه خطاهم صوب #صنعاء، وفي الأخيرة أعطاه الإمام يحيى الأمان، وأذن له بالعودة إلى بلدته.
ولأهمية تلك الانتفاضة كتب القنصل الأمريكي في #عدن ريمون دافيس تقريرًا عنها، وبعثه إلى وزارة الخارجية الأمريكية في وشنطن، ومنه نقتطف: «وقد تمكن أهالي المقاطرة من التصدي للهجوم الأول، إلا أنَّ القوات الحكومية تمكنت في وقت لاحق عن طريق الخديعة، وبعد قتال ضار بالسلاح الأبيض من اقتحام قلعة المقاطرة. ومن المعروف أنَّ المقاطرة من العشائر العربية الشديدة الشكيمة التي قاومت الوجود التركي في اليمن لمدة سبعين عامًا».
وأضاف دافيس: «وبسقوط قلعة المقاطرة تمكن الإمام من استعادة هيبته، ومد نفوذه المباشر على أخصب المناطق الزراعية المُنتجة للبن، التي ستدر عليه مبالغ طائلة يجبيها عملاؤه من عائدات الزكاة، بالإضافة إلى الحصول على موقع استراتيجي يطل منه على المناطق الغربية من محميات #عدن، وعلى وجه الخصوص نقطة الحدود البريطانية المعروفة ب #نوبة_دكيم، ومدينة #لحج اللتين أصبحتا الهدف الثاني للإمام» [1].
هزيمة
عدَّ كُتاب وشعراء الإمام احتلال #المقاطرة فتحًا عظيمًا، وتباروا في تسجيل كتاباتهم وأشعارهم التي تمدح الإماميين، وتُسفه وتُكفر المقاومين، وفي ذلك قال المُؤرخ مُطهر: «وكان الفتح المذكور فتحًا عظيمًا، انتظمت به أحوال قضاء الحجرية، وهابه البعيد والقريب، وتحدثت به الركبان، وأذهل من في قلوبهم مرض ضعف الإيمان، وارتاع له من في عدن من عبدة الصلبان، وقوي به الحق، وانهد به ركن الباطل وانشق».
وقال الشاعر عبدالوهاب بن أحمد في ذلك مهنئًا الأمير علي الوزير:
نـُهني جمـــــال الـــــدين بـــالفتـح إنَّـه
لفتحٌ عظـيـم مُوجب أعظــــــمَ الشكر
نهـضت على اسم الله والله ناظــــرٌ
إليك فنلت الفتــــح بالسيف والقهر
وهذا الشاعر إسماعيل بن أحمد الجماعي قال مادحًا ذات الأمير:
ومــــــــا المقاطرة القصـوى بقــــــاصيةٍ
عـــن باسه بل كساها الذل قُمـصانـــا
وها هـــــي اليوم في أبـــــواب دولتــــه
تعلي الأذان وتشـــكو مُـــــــرَّ مـــا كــانا
من بعــد مــــــا كــــانت الأتراك تاركة
لها وأخلاطـــــها صيــــــــدًا وفُـــــرســــانــــــا
في مجُمل نقده على تلك الدعاية التي حفلت بها أدبيات من أرخوا لتك الفترة من كتاب وشعراء، قال الشاعر عبدالله #البردوني إنَّ هذا الطراز من الشعر الرسمي لا يؤرخ التاريخ من الداخل، ولكنه يجاري دعاية القصر، ولم يكن سوى روائح مناسبات تسترضي الحاكم أو تحاول كسب رضاه، وأنَّه أضعف من أنْ يؤدي دعاية ناجحة، ولو كان الشعب مُغفلًا ما احتاجت تلك السلطة البائدة إلى وفرة الدعاة والدعايات، ولو نجح هؤلاء ما احتاج الإمام يحيى إلى تحريك جندي واحد.
الشاعر البردوني قال أيضًا أنَّ تلك الحرب لا تسمى (فتحًا)؛ لأنَّها وقعت على قطعة من الوطن، ولم يكن تمرد المقاطرة – حد وصفه – إلا دليلًا صارخًا على سوء النظام، وعجزه السياسي، والأهم من ذلك أنَّه اعتبر إخضاع تلك المنطقة هزيمة سياسية لدولة الإمامة
ولأهمية تلك الانتفاضة كتب القنصل الأمريكي في #عدن ريمون دافيس تقريرًا عنها، وبعثه إلى وزارة الخارجية الأمريكية في وشنطن، ومنه نقتطف: «وقد تمكن أهالي المقاطرة من التصدي للهجوم الأول، إلا أنَّ القوات الحكومية تمكنت في وقت لاحق عن طريق الخديعة، وبعد قتال ضار بالسلاح الأبيض من اقتحام قلعة المقاطرة. ومن المعروف أنَّ المقاطرة من العشائر العربية الشديدة الشكيمة التي قاومت الوجود التركي في اليمن لمدة سبعين عامًا».
وأضاف دافيس: «وبسقوط قلعة المقاطرة تمكن الإمام من استعادة هيبته، ومد نفوذه المباشر على أخصب المناطق الزراعية المُنتجة للبن، التي ستدر عليه مبالغ طائلة يجبيها عملاؤه من عائدات الزكاة، بالإضافة إلى الحصول على موقع استراتيجي يطل منه على المناطق الغربية من محميات #عدن، وعلى وجه الخصوص نقطة الحدود البريطانية المعروفة ب #نوبة_دكيم، ومدينة #لحج اللتين أصبحتا الهدف الثاني للإمام» [1].
هزيمة
عدَّ كُتاب وشعراء الإمام احتلال #المقاطرة فتحًا عظيمًا، وتباروا في تسجيل كتاباتهم وأشعارهم التي تمدح الإماميين، وتُسفه وتُكفر المقاومين، وفي ذلك قال المُؤرخ مُطهر: «وكان الفتح المذكور فتحًا عظيمًا، انتظمت به أحوال قضاء الحجرية، وهابه البعيد والقريب، وتحدثت به الركبان، وأذهل من في قلوبهم مرض ضعف الإيمان، وارتاع له من في عدن من عبدة الصلبان، وقوي به الحق، وانهد به ركن الباطل وانشق».
وقال الشاعر عبدالوهاب بن أحمد في ذلك مهنئًا الأمير علي الوزير:
نـُهني جمـــــال الـــــدين بـــالفتـح إنَّـه
لفتحٌ عظـيـم مُوجب أعظــــــمَ الشكر
نهـضت على اسم الله والله ناظــــرٌ
إليك فنلت الفتــــح بالسيف والقهر
وهذا الشاعر إسماعيل بن أحمد الجماعي قال مادحًا ذات الأمير:
ومــــــــا المقاطرة القصـوى بقــــــاصيةٍ
عـــن باسه بل كساها الذل قُمـصانـــا
وها هـــــي اليوم في أبـــــواب دولتــــه
تعلي الأذان وتشـــكو مُـــــــرَّ مـــا كــانا
من بعــد مــــــا كــــانت الأتراك تاركة
لها وأخلاطـــــها صيــــــــدًا وفُـــــرســــانــــــا
في مجُمل نقده على تلك الدعاية التي حفلت بها أدبيات من أرخوا لتك الفترة من كتاب وشعراء، قال الشاعر عبدالله #البردوني إنَّ هذا الطراز من الشعر الرسمي لا يؤرخ التاريخ من الداخل، ولكنه يجاري دعاية القصر، ولم يكن سوى روائح مناسبات تسترضي الحاكم أو تحاول كسب رضاه، وأنَّه أضعف من أنْ يؤدي دعاية ناجحة، ولو كان الشعب مُغفلًا ما احتاجت تلك السلطة البائدة إلى وفرة الدعاة والدعايات، ولو نجح هؤلاء ما احتاج الإمام يحيى إلى تحريك جندي واحد.
الشاعر البردوني قال أيضًا أنَّ تلك الحرب لا تسمى (فتحًا)؛ لأنَّها وقعت على قطعة من الوطن، ولم يكن تمرد المقاطرة – حد وصفه – إلا دليلًا صارخًا على سوء النظام، وعجزه السياسي، والأهم من ذلك أنَّه اعتبر إخضاع تلك المنطقة هزيمة سياسية لدولة الإمامة
#البردّونيّ و( #زيد_الوصابي)
(جواب العصور) المجموعة الشعرية الحادية عشرة للبردوني صدرت عام 1991م وقد حملت عنوان إحدى قصائدها التي تتحدث عن شخصية من عموم الشعب يسمى زيد الوصابي، وزيد الوصابي موضوع القصيدة هو عموم الشعب اليمني، الذي ظل يكدح وراء ” لقمة العيش ” منذ الأزل، وتستهل القصيدة بذكر ” السوق ” كرمز للوضع الاقتصادي، الذي يعاني منه ذلك المواطن المسكين، وتتحدث القصيدة عن ضيق ذات اليد، وعوامل إغراء السوق، في مقابل عجز كبير في القدرة الشرائية، وتصف مقاطع القصيدة الأولى مشاهد لعلها تتكرر بصفة شبه دائمة في الشارع على امتداده، وتتنازع النص ثلاثة ضمائر هي ” الأنا ” الشاعرة، هو، أنت ” لتأكيد صفة التلازم، وواحدية الهم والمعاناة بين ” الأنا ” وبين المتلقي.
ما الذي تبتاع يا زيد الوصابي
هل هنا سوق سوى هذا المُرابي
وفي قوله :-
سوف تلقى سبهم يا ليتهم
أحسنوا أحدوثة حتى سبابي
كل يوم لا ترى ما ترتضي
ثم تغضي آبيا أو غير آبي
أما الأنا الشاعرة فتتجلى بوضوح في :-
هل أنا أسمعت حيين فلو
صحت هل يستوقف السوق اصطخابي
قل لماذا جئت يا زيد إلى
هذه الأنقاض؟ أجتر اخترابي
من خلال الأمثلة التطبيقية تتجلى ” الأنا ” وتتوارى، وعندما تتجلى تحمل صفات الرافض الذي يطغى عليه الواقع كقوة قهرية تعيقه عن تحقيق آمال ثوريته .
وشعور ” الأنا” بالهزيمة أمام هذا الواقع تفسره بعامل زمني وذلك بالعودة إلى الماضي وإلى البدايات الأولى :
كنت في عصر البراءات بلا
درهم أهني طعامي وشرابي
في متاه ( الشنفرى) أذهلني
عن نداء الجوف دفعي وأنجذابي
قلت يا صحراء خذي جمجمتي
فأجابت : هاك ليلي وذئابي
تحت بند الفتح أرضعت المنى
أرخت الريح يديها لاحتلابي
صرت عند “اليعفري” منتدباٍ
للمهمات التي فوق انتدابي
همت في أيام (فيضي ) مفلساٍ
وبفلس أشتري ملء وطابي
جئت هذا العصر أحدو جثتي
لا أرى لوني ولا شم ملابي
أين يا أرض الذي تطوينه
تحت نهديك ¿ أشميت اضطرابي
في ثمانينات هذا القرن لا
أنجبت شمسي ولا جادت سحابي
فرؤية البردوني الفلسفية في بعدها الزمني تحاول أن تكشف الإرث الحضاري ” لزيد الوصابي ” إذ أن الماضي يزحف إلى الحاضر ويعيد إنتاج نفسه في المجتمعات التقليدية كما يرى ذلك ” ألفين توفلر” ولعلنا نستشف أن الماضي مازال يشكل معادلة صعبة مع حاضر ( زيد الوصابي ) وهذا يعني توقف دورة الزمن والحضارة وتراجع اندفاعات الإبداع والتطور الإنساني”
يا ( وصابي ) والدي يحتلني
وجهه من داخلي يرخي حجابي
فالاحتلال هنا احتلال زمني ماضوي مازال يشكل ملامح الحاضر ويعيد إنتاج نفسه في أعماق ” الأنا ” وما زال يرخي الفواصل الزمنية المتسلسلة في ذاكرة التاريخ بما يحمله من دلالات ثقافية ما زالت جزئياتها تتغلغل في أسلوب تعاملنا مع واقعنا وثقافتنا العصرية.
عن مقال في صحيفة الثورة.
#قحطان_شهاب.
(جواب العصور) المجموعة الشعرية الحادية عشرة للبردوني صدرت عام 1991م وقد حملت عنوان إحدى قصائدها التي تتحدث عن شخصية من عموم الشعب يسمى زيد الوصابي، وزيد الوصابي موضوع القصيدة هو عموم الشعب اليمني، الذي ظل يكدح وراء ” لقمة العيش ” منذ الأزل، وتستهل القصيدة بذكر ” السوق ” كرمز للوضع الاقتصادي، الذي يعاني منه ذلك المواطن المسكين، وتتحدث القصيدة عن ضيق ذات اليد، وعوامل إغراء السوق، في مقابل عجز كبير في القدرة الشرائية، وتصف مقاطع القصيدة الأولى مشاهد لعلها تتكرر بصفة شبه دائمة في الشارع على امتداده، وتتنازع النص ثلاثة ضمائر هي ” الأنا ” الشاعرة، هو، أنت ” لتأكيد صفة التلازم، وواحدية الهم والمعاناة بين ” الأنا ” وبين المتلقي.
ما الذي تبتاع يا زيد الوصابي
هل هنا سوق سوى هذا المُرابي
وفي قوله :-
سوف تلقى سبهم يا ليتهم
أحسنوا أحدوثة حتى سبابي
كل يوم لا ترى ما ترتضي
ثم تغضي آبيا أو غير آبي
أما الأنا الشاعرة فتتجلى بوضوح في :-
هل أنا أسمعت حيين فلو
صحت هل يستوقف السوق اصطخابي
قل لماذا جئت يا زيد إلى
هذه الأنقاض؟ أجتر اخترابي
من خلال الأمثلة التطبيقية تتجلى ” الأنا ” وتتوارى، وعندما تتجلى تحمل صفات الرافض الذي يطغى عليه الواقع كقوة قهرية تعيقه عن تحقيق آمال ثوريته .
وشعور ” الأنا” بالهزيمة أمام هذا الواقع تفسره بعامل زمني وذلك بالعودة إلى الماضي وإلى البدايات الأولى :
كنت في عصر البراءات بلا
درهم أهني طعامي وشرابي
في متاه ( الشنفرى) أذهلني
عن نداء الجوف دفعي وأنجذابي
قلت يا صحراء خذي جمجمتي
فأجابت : هاك ليلي وذئابي
تحت بند الفتح أرضعت المنى
أرخت الريح يديها لاحتلابي
صرت عند “اليعفري” منتدباٍ
للمهمات التي فوق انتدابي
همت في أيام (فيضي ) مفلساٍ
وبفلس أشتري ملء وطابي
جئت هذا العصر أحدو جثتي
لا أرى لوني ولا شم ملابي
أين يا أرض الذي تطوينه
تحت نهديك ¿ أشميت اضطرابي
في ثمانينات هذا القرن لا
أنجبت شمسي ولا جادت سحابي
فرؤية البردوني الفلسفية في بعدها الزمني تحاول أن تكشف الإرث الحضاري ” لزيد الوصابي ” إذ أن الماضي يزحف إلى الحاضر ويعيد إنتاج نفسه في المجتمعات التقليدية كما يرى ذلك ” ألفين توفلر” ولعلنا نستشف أن الماضي مازال يشكل معادلة صعبة مع حاضر ( زيد الوصابي ) وهذا يعني توقف دورة الزمن والحضارة وتراجع اندفاعات الإبداع والتطور الإنساني”
يا ( وصابي ) والدي يحتلني
وجهه من داخلي يرخي حجابي
فالاحتلال هنا احتلال زمني ماضوي مازال يشكل ملامح الحاضر ويعيد إنتاج نفسه في أعماق ” الأنا ” وما زال يرخي الفواصل الزمنية المتسلسلة في ذاكرة التاريخ بما يحمله من دلالات ثقافية ما زالت جزئياتها تتغلغل في أسلوب تعاملنا مع واقعنا وثقافتنا العصرية.
عن مقال في صحيفة الثورة.
#قحطان_شهاب.
عبدالله البردوني:
وأحــقُّ أبـنـاء الـبـسيطة بـالعُلا
من شارك العاني وآسى المُعدما
وأذلُّ أهـل الأرض قـلباً من رأى
عبث الظلوم وذلَّ عنهُ وأحجما
وإذا تـسامى الظُلم طأطأ رأسه ُ
مُـتـهـيـباً وكــفــاهُ أن يـتـظـلَّـما
#البردوني
أرضُ الجنوب دياري وهي مهدُ أبي
تــئـنُ مـــا بــيـن ســفـاحٍ وسـمـسارِ
يـشُـدّهـا قــيـد ســجـانٍ ويـنـهـشُها
سـوطٌ ويـحدو خُطاها صوت خمارِ
تـعـطي الـقـياد وزيــراً وهـو مُـتجرٌ
بـجـوعها فـهـو فـيها الـبائعُ الـشاري
#البردوني
وأحــقُّ أبـنـاء الـبـسيطة بـالعُلا
من شارك العاني وآسى المُعدما
وأذلُّ أهـل الأرض قـلباً من رأى
عبث الظلوم وذلَّ عنهُ وأحجما
وإذا تـسامى الظُلم طأطأ رأسه ُ
مُـتـهـيـباً وكــفــاهُ أن يـتـظـلَّـما
#البردوني
أرضُ الجنوب دياري وهي مهدُ أبي
تــئـنُ مـــا بــيـن ســفـاحٍ وسـمـسارِ
يـشُـدّهـا قــيـد ســجـانٍ ويـنـهـشُها
سـوطٌ ويـحدو خُطاها صوت خمارِ
تـعـطي الـقـياد وزيــراً وهـو مُـتجرٌ
بـجـوعها فـهـو فـيها الـبائعُ الـشاري
#البردوني
شاهد كيف تم تقديم الشاعر عبدالله #البردوني في الموسم الثقافي في #قطر عام ٩٣م
https://vt.tiktok.com/ZSPbcAGDe/
https://vt.tiktok.com/ZSP7srB6H/
https://vt.tiktok.com/ZSPbcAGDe/
https://vt.tiktok.com/ZSP7srB6H/
اليمن_تاريخ_وثقافة
Photo
كل يوم الأيام تتقاذفنا الى أسفار وترانيم #البردوني الى سطور تترادف بالأسى والألم وجمل تتجمل بلطخ الدماء وكلمات هي مواويل غربة وضياع لكن حينئذ نجد ارواحنا الهائمة ونجد وطننا الممزق ونجد ورثنا العريق المخضب بآهات أمهاتنا .. نرقص على تلك القوافي التي تصفعنا بعواصف الغضب وتطعننا بصدى ضحكات الإستهزاء .. تسيل اناشيده في حلوقنا وصدورنا مراااارة .. فنفيق من سكرة تأملنا لفنه عندما تقذفنا أمواج بحور شعره على شواطئ واقعنا المظلم يأساً .. إنه البردوني الذي عاش وصور ووصف وسجل كل معاناتنا قبل نعيشها تماما كما هي ..
رحمه الله وغفر له انه #متنبي_اليمن ونبي وملك وأمير شعرائها دووون منازع وسيبقى كذلك لقروووون طويلة
#الزريقي_محمد
رحمه الله وغفر له انه #متنبي_اليمن ونبي وملك وأمير شعرائها دووون منازع وسيبقى كذلك لقروووون طويلة
#الزريقي_محمد
كتاب : مستطرف معاصر.
تاليف : #عبدالله_البردوني.
بدأ البردوني فكرة كتابة هذا المستطرف في ديسمبر من عام 1990م, وقد تركت المرحلة ظلالها عليه, وهذا الظلال يشبه ما يماثله في الزمن القديم, زمن كتابة المستطرفات القديمة, فالتسعينات من القرن العشرين – كما يقول البردوني نفسه في سياق تعليل كتابته لهذا المستطرف – لم تكن تومئ إلى غد, ولم تحمل رموزها وتباشيرها عبق الذي مضى من الزمن – إذ كانت مرحلة مضطربة أحدثت تفكيكاً للبنى العامة وانزياحاً في القانون العام والطبيعي, فالمستقبل كان مجهول القسمات, وشبح القلاقل والاضطرابات كان يهدد المجتمع.
لقد كتب البردوني مستطرفه المعاصر ونشره تحت هذا العنوان في صحيفة الوحدة التي كانت متنفساً حراً لكل الكتاب, ولم يكن في مستطرفه هذا إلا معبراً عن موقفه وساخراً من واقعه, من خلال إعادة إنتاج دلالة السياق المتصل والمتقاطع بين المتن والواقع, فقد غام خيال المستقبل, فأصبح الميل الى التأمل والسخرية هو الملاذ حتى تتضح ملامح المرحلة.
كتب الكثير من الأدباء عن الفكاهة والنوادر والسخرية في الأدب المعاصر, لكن لم يكتب أديب عربي – حسب علمي – بمنهج المستطرفات القديمة سوى البردوني, فهو امتداد متجدد لمنهج المستطرفات, فإلى جانب النوادر تجد التحليل السياقي والمتقاطع, وتجد المعلومة, وتجد القضية, التي يود من خلالها التعبير عن موقفه, أو بيان ما يراه صائباً, لكن في نسقٍ من التعاطي مع نظرية التلقي التي شاعت وتداولها الأدباء في القرن العشرين.
لم يكن البردوني في مستطرفه هذا سوى باحث عن الفرادة والتميز بين أدباء عصره كعادته في نتاجه الفكري والأدبي, ولذلك حرصنا في الهيئة العامة للكتاب على طباعة هذا الكتاب, وندرك الفراغ الذي سوف يملأه في الوجدان الجمعي في ظروف قد تشبه زمن كتابته في حال, وتتغاير عنها في أحوال, إلا أن ثمة قاسماً مشتركاً يؤكد أهميته في هذه المرحلة.
عبدالرحمن مراد
رئيس الهيئة العامةللكتاب
#المكتبة_التاريخية_اليمنية #صنعاء #عدن #حضرموت #البردوني
رابط الكتاب :
https://drive.google.com/file/d/1hEXZRuEQg5Lo3TSwuUPM0TXOaIVVLzhx/view?usp=drivesdk
تاليف : #عبدالله_البردوني.
بدأ البردوني فكرة كتابة هذا المستطرف في ديسمبر من عام 1990م, وقد تركت المرحلة ظلالها عليه, وهذا الظلال يشبه ما يماثله في الزمن القديم, زمن كتابة المستطرفات القديمة, فالتسعينات من القرن العشرين – كما يقول البردوني نفسه في سياق تعليل كتابته لهذا المستطرف – لم تكن تومئ إلى غد, ولم تحمل رموزها وتباشيرها عبق الذي مضى من الزمن – إذ كانت مرحلة مضطربة أحدثت تفكيكاً للبنى العامة وانزياحاً في القانون العام والطبيعي, فالمستقبل كان مجهول القسمات, وشبح القلاقل والاضطرابات كان يهدد المجتمع.
لقد كتب البردوني مستطرفه المعاصر ونشره تحت هذا العنوان في صحيفة الوحدة التي كانت متنفساً حراً لكل الكتاب, ولم يكن في مستطرفه هذا إلا معبراً عن موقفه وساخراً من واقعه, من خلال إعادة إنتاج دلالة السياق المتصل والمتقاطع بين المتن والواقع, فقد غام خيال المستقبل, فأصبح الميل الى التأمل والسخرية هو الملاذ حتى تتضح ملامح المرحلة.
كتب الكثير من الأدباء عن الفكاهة والنوادر والسخرية في الأدب المعاصر, لكن لم يكتب أديب عربي – حسب علمي – بمنهج المستطرفات القديمة سوى البردوني, فهو امتداد متجدد لمنهج المستطرفات, فإلى جانب النوادر تجد التحليل السياقي والمتقاطع, وتجد المعلومة, وتجد القضية, التي يود من خلالها التعبير عن موقفه, أو بيان ما يراه صائباً, لكن في نسقٍ من التعاطي مع نظرية التلقي التي شاعت وتداولها الأدباء في القرن العشرين.
لم يكن البردوني في مستطرفه هذا سوى باحث عن الفرادة والتميز بين أدباء عصره كعادته في نتاجه الفكري والأدبي, ولذلك حرصنا في الهيئة العامة للكتاب على طباعة هذا الكتاب, وندرك الفراغ الذي سوف يملأه في الوجدان الجمعي في ظروف قد تشبه زمن كتابته في حال, وتتغاير عنها في أحوال, إلا أن ثمة قاسماً مشتركاً يؤكد أهميته في هذه المرحلة.
عبدالرحمن مراد
رئيس الهيئة العامةللكتاب
#المكتبة_التاريخية_اليمنية #صنعاء #عدن #حضرموت #البردوني
رابط الكتاب :
https://drive.google.com/file/d/1hEXZRuEQg5Lo3TSwuUPM0TXOaIVVLzhx/view?usp=drivesdk
#صنعاء_القديمة
منتديات ومجالس #صنعاء العتيقه في ليالي شهر #رمضان المبارك )
كانت مدينة صنعاء تعج بالادباء واهل الفكر والعلم فقد كانت المجالس الادبيه تزخر بها صنعاء وقد كانت صنعاء غير صنعاء اليوم حيث الطبيعه الساحره تحفها بها الانهار و الأشجار وتتخللها الازهار والاثمار وبساتين كانت فئات من الادباء ترتاد تلك الاماكن وتولع بوصفها في بئر العزب والروضه
وقد فخرت بعض البيوت بعقد تلك الندوات الأدبيه في اماكن خاصه تعرف باسم #المفرج او #المنظر ولم يكن القات هو السبب الرئيسي لاجتماع الادباء في تلك الآونة وانما يجمعهم الدافع العلمي والادبي فقط
وقد شهدت صنعاء العتيقه صفوة مختاره من الادباء والعلماء الذين تموج بهم صنعاء وقد حدثتنا كتب التاريخ عن واحد من تلك المجالس الادبيه الكبيره الرائعه زهو مجلس الاديب #علي بن حسن #الحوثي المتوفي سنه1190هجريه وكان لديه مفرج أسماها #سمرقند
فكان يجتمع لديه الأدبا ليل نهار وفي غالب الايام وقيلت في تلك المجالس قصائد كثيره جمعها صاحبها بعد ذالك في مؤلف تحت عنوان (عصارة القند ونفحه الورد في ماقيل في #سمرقند ) فان هذه المجالس قد اذكت الحركه الادبيه وزادتها نشاطا وقد كانت صبغه اجتماعيه تجمع بين شؤن المجتمع والادب والعلم والى هذه المجالس يعود الفضل في تكوين طبقه من الناس عرفت ب #النشادين يكون عملها في الغلب اسماع الناس الأناشيد والمدائح النبويه الشريفه والقصائد الغزليه والحماسيه وغيرها وربما خرجت هذه المجالس من البيوت الى الشوارع العامه
بل ربما وجدنها في #الدكاكين والاسواق العامه
ومن المجالس الادبيه ايضا مجلس الاديب الكبير واحد اساطين الادب اليمني في القرن الثاني عشر #احمد محمد #الحيمي #الشبامي
وقد حدثنا عن مجالسه الكثيره مع أدباء عصره. فاورد لنا كثيرا مما يدار فيها من مباحث علميه واشعار وغالبا ما تحضر بعض الكتب الادبيه وكان أشهرها. في ذالك الوقت كتاب (ريحانة الالبا) للخفاجي (وديوان بن نباته ) ولندع #الحيمي يصف لنا مجلسا من مجالسه الادبيه يقول بسجعه المعروف (اجتمعت انا والادبي احمد بن عبد الرحمن #الكوكباني في مجلس ولدينا خليلنا الشيخ أبراهيم #الهندي في صفت مشاربه .وقد رق الجو والادب طلق المحيا .والنسيم قد خطر فحيا ومجالس الاجتماع مقرطفه بالثريا .فدارت بنا كوس الاداب .وهمل على روض مقامنا مذاكرة الزمان القطر بعد اجداب .وكل احد ادى من ودائع الاداب الامانه .وبكت جواهره من الهيمان .فيما غادر جمانه واتى بالجد والمجون .وسلك في اوديه كلها شجون حتى انتهى الكلام ومضى القول بسلام ) هذا بعض مايدار في مجالسهم الادبيه وهي مجالس تزخر بالمعرفه والموهبه فنادرا ما تخلو من مناقشة علميه او ادبيه او نحويه الى غير ذالك
ومن المجاالس الادبيه الشهيرة مجلس الاديب العلامة #يحي_بن_مطهر المتوفي سنة 1268هجريه وكان له منزل كبير في مدينة #صنعاء بموضع يقال له بير طاهر وايضا مجلس العلامه #محمد علي #الشوكاني
والاديب علي بن اسماعيل #المتوكل وايضا مجلس الاديب الكبير يوسف بن يحي بن #الحسين صاحب كتاب( نسمة السحر )
وايضا مجلس محمد بن الحسن #الحمزي المتوفي سنه 1112هجريه وايضا مجلس علي بن صالح #ابو_الرجال المتوفي سنه 1135
وايضا مجلس #عبدالله بن علي #الوزير المتوفي في سنه 1170هجريه
وايضا مجلس الاديب الكبير محسن بن عبد الكريم #اسحاق المتوفي سنه ض1278هجريه
وايضا مفرج اديب الشعر #الحميني الساخر الهزلي على الاطلاق علي #الخفنجي المتوفي في سنه 1185هجريه
في بير العزب حتى القرن الرابع الهجري عصر النهضة الشعريه كما يسمونها بعض شعرا اليمن وقد اشتهر في صنعاء منتدى الفكر والادب والشعر في ذالك العصر مجلس عبد الكريم بن ابراهيم #الامير الذي خرج منه الكثير من شعرا اليمن منهم #البردوني و #المقالح و #الشامي والقاضي احمد #مداعس والقاضي #العمراني و #الخميسي و #الحضراني وغيرهم من كبار شعرا اليمن ِ.
والثاني مجلس العلم والتاريخ مجلس محمد محمد #زباره وابنه احمد مفتي الجمهوريه رحمهم الله في القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجري
وكانت مجالس ليالي رمضان في مجلس المفتي من اروع واجمل مجالس مدينه #صنعاء في تلك المرحله فلقد استفدنا من تلك المناقشات والمباحثات وقراة بعض الدروس استفاده كبيره بتلك الكوكبه من رواد ذالك المجلس رحمهم الله جميعا
كتبه ؛
حافظ حسين #الاعرج
منتديات ومجالس #صنعاء العتيقه في ليالي شهر #رمضان المبارك )
كانت مدينة صنعاء تعج بالادباء واهل الفكر والعلم فقد كانت المجالس الادبيه تزخر بها صنعاء وقد كانت صنعاء غير صنعاء اليوم حيث الطبيعه الساحره تحفها بها الانهار و الأشجار وتتخللها الازهار والاثمار وبساتين كانت فئات من الادباء ترتاد تلك الاماكن وتولع بوصفها في بئر العزب والروضه
وقد فخرت بعض البيوت بعقد تلك الندوات الأدبيه في اماكن خاصه تعرف باسم #المفرج او #المنظر ولم يكن القات هو السبب الرئيسي لاجتماع الادباء في تلك الآونة وانما يجمعهم الدافع العلمي والادبي فقط
وقد شهدت صنعاء العتيقه صفوة مختاره من الادباء والعلماء الذين تموج بهم صنعاء وقد حدثتنا كتب التاريخ عن واحد من تلك المجالس الادبيه الكبيره الرائعه زهو مجلس الاديب #علي بن حسن #الحوثي المتوفي سنه1190هجريه وكان لديه مفرج أسماها #سمرقند
فكان يجتمع لديه الأدبا ليل نهار وفي غالب الايام وقيلت في تلك المجالس قصائد كثيره جمعها صاحبها بعد ذالك في مؤلف تحت عنوان (عصارة القند ونفحه الورد في ماقيل في #سمرقند ) فان هذه المجالس قد اذكت الحركه الادبيه وزادتها نشاطا وقد كانت صبغه اجتماعيه تجمع بين شؤن المجتمع والادب والعلم والى هذه المجالس يعود الفضل في تكوين طبقه من الناس عرفت ب #النشادين يكون عملها في الغلب اسماع الناس الأناشيد والمدائح النبويه الشريفه والقصائد الغزليه والحماسيه وغيرها وربما خرجت هذه المجالس من البيوت الى الشوارع العامه
بل ربما وجدنها في #الدكاكين والاسواق العامه
ومن المجالس الادبيه ايضا مجلس الاديب الكبير واحد اساطين الادب اليمني في القرن الثاني عشر #احمد محمد #الحيمي #الشبامي
وقد حدثنا عن مجالسه الكثيره مع أدباء عصره. فاورد لنا كثيرا مما يدار فيها من مباحث علميه واشعار وغالبا ما تحضر بعض الكتب الادبيه وكان أشهرها. في ذالك الوقت كتاب (ريحانة الالبا) للخفاجي (وديوان بن نباته ) ولندع #الحيمي يصف لنا مجلسا من مجالسه الادبيه يقول بسجعه المعروف (اجتمعت انا والادبي احمد بن عبد الرحمن #الكوكباني في مجلس ولدينا خليلنا الشيخ أبراهيم #الهندي في صفت مشاربه .وقد رق الجو والادب طلق المحيا .والنسيم قد خطر فحيا ومجالس الاجتماع مقرطفه بالثريا .فدارت بنا كوس الاداب .وهمل على روض مقامنا مذاكرة الزمان القطر بعد اجداب .وكل احد ادى من ودائع الاداب الامانه .وبكت جواهره من الهيمان .فيما غادر جمانه واتى بالجد والمجون .وسلك في اوديه كلها شجون حتى انتهى الكلام ومضى القول بسلام ) هذا بعض مايدار في مجالسهم الادبيه وهي مجالس تزخر بالمعرفه والموهبه فنادرا ما تخلو من مناقشة علميه او ادبيه او نحويه الى غير ذالك
ومن المجاالس الادبيه الشهيرة مجلس الاديب العلامة #يحي_بن_مطهر المتوفي سنة 1268هجريه وكان له منزل كبير في مدينة #صنعاء بموضع يقال له بير طاهر وايضا مجلس العلامه #محمد علي #الشوكاني
والاديب علي بن اسماعيل #المتوكل وايضا مجلس الاديب الكبير يوسف بن يحي بن #الحسين صاحب كتاب( نسمة السحر )
وايضا مجلس محمد بن الحسن #الحمزي المتوفي سنه 1112هجريه وايضا مجلس علي بن صالح #ابو_الرجال المتوفي سنه 1135
وايضا مجلس #عبدالله بن علي #الوزير المتوفي في سنه 1170هجريه
وايضا مجلس الاديب الكبير محسن بن عبد الكريم #اسحاق المتوفي سنه ض1278هجريه
وايضا مفرج اديب الشعر #الحميني الساخر الهزلي على الاطلاق علي #الخفنجي المتوفي في سنه 1185هجريه
في بير العزب حتى القرن الرابع الهجري عصر النهضة الشعريه كما يسمونها بعض شعرا اليمن وقد اشتهر في صنعاء منتدى الفكر والادب والشعر في ذالك العصر مجلس عبد الكريم بن ابراهيم #الامير الذي خرج منه الكثير من شعرا اليمن منهم #البردوني و #المقالح و #الشامي والقاضي احمد #مداعس والقاضي #العمراني و #الخميسي و #الحضراني وغيرهم من كبار شعرا اليمن ِ.
والثاني مجلس العلم والتاريخ مجلس محمد محمد #زباره وابنه احمد مفتي الجمهوريه رحمهم الله في القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجري
وكانت مجالس ليالي رمضان في مجلس المفتي من اروع واجمل مجالس مدينه #صنعاء في تلك المرحله فلقد استفدنا من تلك المناقشات والمباحثات وقراة بعض الدروس استفاده كبيره بتلك الكوكبه من رواد ذالك المجلس رحمهم الله جميعا
كتبه ؛
حافظ حسين #الاعرج
في رسالة نادرة، #البردوني مخاطبا #عبد_الولي:
"لا تنكر علي لغة الشعر هنا وترى أن الرسائل الإخوانية عفو خاطر،فهذا حديث الوجدان وليس حديث الوجدان إلا الشعر".فإلى الرسالة:
*
١٦رمضان١٣٨١ه الموافق (الأربعاء 21فبراير1962)
بسم الله
صنعاء
الأخ الكريم محمد أحمد عبد الولي؛لا عدمته؛ تحية ومحبة؛
وافتني رسالتك الكريمة وأنا في غمار الأفكار المتصادمة ،وفي زحمة المشاغل النفسية لأن أشباح المٱسي تثب من هنا وتكر من هناك،والشيطان يقهقه على جثث السنا وجنائز العطر،والدخان النتن يتصاعد كتثاؤب الجرائم،والليل يتمطى على رفات المٱتم كما يتمطى المخمور النعسان،وايماءة الفجر تجرب أصابعها من وراء النجوم الخابية كما يجرب الطائر الصغير جناحيه،وبريق الصباح الواعد يطل على الربوات ويختفي كنظرات الرقيب،والغيوم المحزمة بالأفاعي بين التماسك والإنهيار كأنهن سوابح في لج هائج مسحور، في هذا المضطرب من حالة النفس، والصور المتعاقبة تعاقب الموج على الشاطئ وافتني رسالتك فشعرت إني ألاقيك ولم ألاقك، وإني أصافحك من وراء الأبعاد وأشافهك من وراء النوى،وكانت حروف الرسالة تجسدك فتتراءى في كل سطر وشعاع فكرك يسبقك كما تسبق أشعة الفجر مهرجان الضحى أو كما بسبق العبير أغصان الرياحين..
صديقي حدثتني عني حديثا طويلا شهيا كأنك تعبر لي عن سابق عهد بيننا،ونحن على عهد ولم نتعاهد لأننا في انتظار موعد ولم نضرب ذلك الموعد فنحن إخوة غذتنا أمومة العروبة وأبوة المهد اليمني،وتقول قد أتساءل عنك،وكيف يتساءل من عنده الجواب،وما دمنا زملاء الطريق،فنحن السؤال ونحن الجواب،لأنه وحدنا درب وقيدنا سير مطر وتطل من ورائه الغاية الحبيبة إطلالة الفاتنة على الأعزب..
لاتنكر علي لغة الشعر هنا وترى إن الرسائل الاخوانية عفو خاطر،فهذا حديث الوجدان،وليس حديث الوجدان إلأشعر ،وليس لي أن أفوه إلا بلغة الشعر لأنه أصبح من قطرات دمي ولهثات أنفاسي فعلي أن ألملم أسراب الخيال المتنافر على صورة الواقع، وليس هناك فرق بين خيال وواقع..فالخيال هو الجناح إلى ٱفاق الواقع المجهولة وإلى حنايا الدنيا الخفية..وقد كانت رسالتك مصدر إلهام أنطق صمتي واستنبت في خاطري فنونا من الحديث، ولكنني مضطر إلى كبح جماح الخيال وحجز القلم عن وجهه على رحابة الميدان وحلاوة الحوار بيني وبينك.
صديقي حدثتني عن ديواني"من ارض بلقيس"وعن الذين كتبوا حوله تقريضا أو دراسة أو نقدا،وإني أشكرهم جميعا وارد تحيتهم بأحسن منها..وأقول لك بكل صدق أني ما كنت أؤمل أن ديواني الأول يبلغ ما بلغ من النجاح والفوز،لخمول مكاني ومجهولية إسمي فيما وراء الحدود ..،وفوز الديوان الأول قد يساعد على طبع الديوان الثاني وهو أكثر قصيدا وأحفل بالأفكار الإجتماعية والسياسية وستقرؤه عما قريب فقد تهيأ الجو لنشره ولانت الظروف العنيدة بعد خشونة فسهل الدرب للديوان الثاني ووطئت الطريق..
صديقي طلبت مني مزيدا من القصيد،ولا أستطيع أن ابعث إليك إلا بعض ماحملته جرائدنا المحلية،وإليك قصيدة"لقيتها"وقد نشرتها"سبأ"و"في طريق الفجر"و"حوار جارين"وقد حملتها"النصر"في تواريخ متفاوتة لا أحددها بالضبط،أما ما لم ينشر في الصحف من القصيد فسينتظمه الديوان الذي سيخرج قريبا بعنوان"في طريق الفجر"وسيلم بأكثر من تسعين قصيدة ومقطوعة،وما بقي من القصيد يكون ديوانا ثالثا..أما رابع الدياوين وأجملها فما يزال هما في الخاطر وتراكضا في الصدى وإعصارا في الفكر وألهاما يترٱءى في مسارح الأفق ومناكب الربوات وبطون الاودية ومنعطفات الطريق..وسأتركك على إحدى المنعطفات إلى أن نلتقي في رسالة أو طريق. اخوك عبدالله البردوني.
ملحوظة
بعثت اليك هذه الثلاث القصائد بدون اختيار ولا تمييز على أمل المزيد في فرصة مواتية لازدحام اوقاتي وكثرة إيجار البريد.
#فتحي أبو النصر
"لا تنكر علي لغة الشعر هنا وترى أن الرسائل الإخوانية عفو خاطر،فهذا حديث الوجدان وليس حديث الوجدان إلا الشعر".فإلى الرسالة:
*
١٦رمضان١٣٨١ه الموافق (الأربعاء 21فبراير1962)
بسم الله
صنعاء
الأخ الكريم محمد أحمد عبد الولي؛لا عدمته؛ تحية ومحبة؛
وافتني رسالتك الكريمة وأنا في غمار الأفكار المتصادمة ،وفي زحمة المشاغل النفسية لأن أشباح المٱسي تثب من هنا وتكر من هناك،والشيطان يقهقه على جثث السنا وجنائز العطر،والدخان النتن يتصاعد كتثاؤب الجرائم،والليل يتمطى على رفات المٱتم كما يتمطى المخمور النعسان،وايماءة الفجر تجرب أصابعها من وراء النجوم الخابية كما يجرب الطائر الصغير جناحيه،وبريق الصباح الواعد يطل على الربوات ويختفي كنظرات الرقيب،والغيوم المحزمة بالأفاعي بين التماسك والإنهيار كأنهن سوابح في لج هائج مسحور، في هذا المضطرب من حالة النفس، والصور المتعاقبة تعاقب الموج على الشاطئ وافتني رسالتك فشعرت إني ألاقيك ولم ألاقك، وإني أصافحك من وراء الأبعاد وأشافهك من وراء النوى،وكانت حروف الرسالة تجسدك فتتراءى في كل سطر وشعاع فكرك يسبقك كما تسبق أشعة الفجر مهرجان الضحى أو كما بسبق العبير أغصان الرياحين..
صديقي حدثتني عني حديثا طويلا شهيا كأنك تعبر لي عن سابق عهد بيننا،ونحن على عهد ولم نتعاهد لأننا في انتظار موعد ولم نضرب ذلك الموعد فنحن إخوة غذتنا أمومة العروبة وأبوة المهد اليمني،وتقول قد أتساءل عنك،وكيف يتساءل من عنده الجواب،وما دمنا زملاء الطريق،فنحن السؤال ونحن الجواب،لأنه وحدنا درب وقيدنا سير مطر وتطل من ورائه الغاية الحبيبة إطلالة الفاتنة على الأعزب..
لاتنكر علي لغة الشعر هنا وترى إن الرسائل الاخوانية عفو خاطر،فهذا حديث الوجدان،وليس حديث الوجدان إلأشعر ،وليس لي أن أفوه إلا بلغة الشعر لأنه أصبح من قطرات دمي ولهثات أنفاسي فعلي أن ألملم أسراب الخيال المتنافر على صورة الواقع، وليس هناك فرق بين خيال وواقع..فالخيال هو الجناح إلى ٱفاق الواقع المجهولة وإلى حنايا الدنيا الخفية..وقد كانت رسالتك مصدر إلهام أنطق صمتي واستنبت في خاطري فنونا من الحديث، ولكنني مضطر إلى كبح جماح الخيال وحجز القلم عن وجهه على رحابة الميدان وحلاوة الحوار بيني وبينك.
صديقي حدثتني عن ديواني"من ارض بلقيس"وعن الذين كتبوا حوله تقريضا أو دراسة أو نقدا،وإني أشكرهم جميعا وارد تحيتهم بأحسن منها..وأقول لك بكل صدق أني ما كنت أؤمل أن ديواني الأول يبلغ ما بلغ من النجاح والفوز،لخمول مكاني ومجهولية إسمي فيما وراء الحدود ..،وفوز الديوان الأول قد يساعد على طبع الديوان الثاني وهو أكثر قصيدا وأحفل بالأفكار الإجتماعية والسياسية وستقرؤه عما قريب فقد تهيأ الجو لنشره ولانت الظروف العنيدة بعد خشونة فسهل الدرب للديوان الثاني ووطئت الطريق..
صديقي طلبت مني مزيدا من القصيد،ولا أستطيع أن ابعث إليك إلا بعض ماحملته جرائدنا المحلية،وإليك قصيدة"لقيتها"وقد نشرتها"سبأ"و"في طريق الفجر"و"حوار جارين"وقد حملتها"النصر"في تواريخ متفاوتة لا أحددها بالضبط،أما ما لم ينشر في الصحف من القصيد فسينتظمه الديوان الذي سيخرج قريبا بعنوان"في طريق الفجر"وسيلم بأكثر من تسعين قصيدة ومقطوعة،وما بقي من القصيد يكون ديوانا ثالثا..أما رابع الدياوين وأجملها فما يزال هما في الخاطر وتراكضا في الصدى وإعصارا في الفكر وألهاما يترٱءى في مسارح الأفق ومناكب الربوات وبطون الاودية ومنعطفات الطريق..وسأتركك على إحدى المنعطفات إلى أن نلتقي في رسالة أو طريق. اخوك عبدالله البردوني.
ملحوظة
بعثت اليك هذه الثلاث القصائد بدون اختيار ولا تمييز على أمل المزيد في فرصة مواتية لازدحام اوقاتي وكثرة إيجار البريد.
#فتحي أبو النصر
#صنعاء_القديمة
#أحمد_محمد_مداعس
علم من آعلام اليمن في القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجري انه القاضي العلامة الاديب الشاعر الصحفي. الصفي احمد محمد #مداعس
ولد عام 1345 هجرية في مدينة #إب حيث كان والده امين لصندوق. المحافظة وتوفي والده وعمرة ست سنوات ورعاه اخوانه .تلقى تعليمه. الاساسي في اب ثم مكتب. مدرسة #الفليحي بصنعاء لدى سيدنا محمد #النعماني ولطف #العطاب. محمد حمزة ثم التحق بحلقات العلم في مسجد الفليحي والذي يعد المركز الثاني بعد الجامع الكبير واخذ على يد العلامة يحى محمد #الارياني والقاضي العلامه عبد الله بن محمد #السرحي. والقاضي العلامه عبد الله بن عبد الكريم #الجرافي والقاضي غلي علي حسين #المغربي. والقاضي محمد اسماعيل #العمراني. والسيد العلامة احمد محمد #زباره والسيد العلامة الاديب عبد الكريم بن ابراهيم #الأمير
وقد التحق بالمدرسة العلمية حتى تخرجه ووصل إلى الغاية وكانت الدراسة فيها اثنتى عشر عاما ِِِ.ثم عمل سكرتير لجريدة #الإيمان ثم كاتبا في #سنحان ثم في بلدية #صنعا ثم وكيلا لمدير المطبعه.ِِ..
ثم عين بعد قيام الثورة 1962ميلاديه مدير عام للمحاكم بوزارة العدل ومدير عام للتفتيش القضائي ثم عضو في مكتب رفع المظالم
وبعد #الوحدة عين عضوا في المحكمة العليا النقض والإقرار حتى تقاعده وهوالشاعر الاديب الاريب وكان من أبرز اعضاء مدرسة عبد الكريم الأمير صاحب المجلس والمقيل الأدبي التي أسسها ابو الادباء والمفكرين في ذالك الوقت عبد الكريم ابراهيم الأمير وكان من ابرز زملاءه في مدرسة الأمير السيد الاديب صاحب كتاب رياح التغييرفي اليمن احمد محمد #الشامي والأستاذ ابراهيم الحضراني والدكتور عبد العزيز #المقالح وغيرهم من رعيل الادب والفكر. مثل #البردوني و #المطاع
و الفقيه والقاضي ِوالقاضي احمد مداعس له اسهامات في في العديد من المجلات والصحف في كل قضايا الأمة وقد عرف عن القاضي. صراحته في قول الحق وحزمه والتنديد بالظلم كما عرف بالزهد والورع والبساطة والتواضع. وصلته بالارحام والمساكين وقد ذكر القاضي #الأكوع في كتابه هجر العلم ومعاقله بأن القاضي احمد مداعس والقاضي محمد إسماعيل العمراني والعديد من العلماء قاموا بنقل رفات شيخ الإسلام #الشوكاني إلى فناء مسجد #الفليحي. بجانب القبة التي تقع في الجانب الغربي من المسجد وذلك سنة 1386هجري عندما تعرضت مقبرة #خزيمة لشق الطريق بين صنعا والحديده وقد قام الاستاذمحمد محمد العشري بجمع مجموعته الأدبية والصحفية في كتاب من بواكير حركة التنوير في اليمن للقاضي احمد محمد #مداعس رحمه الله
وهذ ه جزء يسير من ترجمته من كتابه .وايضا من ابنه الاستاذ انس احمد مداعس ..
كتبه
حافظ حسين #الاعرج
#أحمد_محمد_مداعس
علم من آعلام اليمن في القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجري انه القاضي العلامة الاديب الشاعر الصحفي. الصفي احمد محمد #مداعس
ولد عام 1345 هجرية في مدينة #إب حيث كان والده امين لصندوق. المحافظة وتوفي والده وعمرة ست سنوات ورعاه اخوانه .تلقى تعليمه. الاساسي في اب ثم مكتب. مدرسة #الفليحي بصنعاء لدى سيدنا محمد #النعماني ولطف #العطاب. محمد حمزة ثم التحق بحلقات العلم في مسجد الفليحي والذي يعد المركز الثاني بعد الجامع الكبير واخذ على يد العلامة يحى محمد #الارياني والقاضي العلامه عبد الله بن محمد #السرحي. والقاضي العلامه عبد الله بن عبد الكريم #الجرافي والقاضي غلي علي حسين #المغربي. والقاضي محمد اسماعيل #العمراني. والسيد العلامة احمد محمد #زباره والسيد العلامة الاديب عبد الكريم بن ابراهيم #الأمير
وقد التحق بالمدرسة العلمية حتى تخرجه ووصل إلى الغاية وكانت الدراسة فيها اثنتى عشر عاما ِِِ.ثم عمل سكرتير لجريدة #الإيمان ثم كاتبا في #سنحان ثم في بلدية #صنعا ثم وكيلا لمدير المطبعه.ِِ..
ثم عين بعد قيام الثورة 1962ميلاديه مدير عام للمحاكم بوزارة العدل ومدير عام للتفتيش القضائي ثم عضو في مكتب رفع المظالم
وبعد #الوحدة عين عضوا في المحكمة العليا النقض والإقرار حتى تقاعده وهوالشاعر الاديب الاريب وكان من أبرز اعضاء مدرسة عبد الكريم الأمير صاحب المجلس والمقيل الأدبي التي أسسها ابو الادباء والمفكرين في ذالك الوقت عبد الكريم ابراهيم الأمير وكان من ابرز زملاءه في مدرسة الأمير السيد الاديب صاحب كتاب رياح التغييرفي اليمن احمد محمد #الشامي والأستاذ ابراهيم الحضراني والدكتور عبد العزيز #المقالح وغيرهم من رعيل الادب والفكر. مثل #البردوني و #المطاع
و الفقيه والقاضي ِوالقاضي احمد مداعس له اسهامات في في العديد من المجلات والصحف في كل قضايا الأمة وقد عرف عن القاضي. صراحته في قول الحق وحزمه والتنديد بالظلم كما عرف بالزهد والورع والبساطة والتواضع. وصلته بالارحام والمساكين وقد ذكر القاضي #الأكوع في كتابه هجر العلم ومعاقله بأن القاضي احمد مداعس والقاضي محمد إسماعيل العمراني والعديد من العلماء قاموا بنقل رفات شيخ الإسلام #الشوكاني إلى فناء مسجد #الفليحي. بجانب القبة التي تقع في الجانب الغربي من المسجد وذلك سنة 1386هجري عندما تعرضت مقبرة #خزيمة لشق الطريق بين صنعا والحديده وقد قام الاستاذمحمد محمد العشري بجمع مجموعته الأدبية والصحفية في كتاب من بواكير حركة التنوير في اليمن للقاضي احمد محمد #مداعس رحمه الله
وهذ ه جزء يسير من ترجمته من كتابه .وايضا من ابنه الاستاذ انس احمد مداعس ..
كتبه
حافظ حسين #الاعرج
حَنّ الشمال إلى لُقيا الجنوب وكم
هزت فؤاديهما الأشواق والشجنُ
وما الشمال؟ وماهذا الجنوب؟ هما
قلبانِ ضمتهما الأفراح والـحَزنُ
ووحــد الله والــتاريخ بـيـنــهـــمـا
والحقد والجرح والأحداث والفتنُ
«شمسان» سوف يُلاقي صنوه «نقماً»
وترتمي نحو «صنعا» أختها «عدنُ»
#البردوني
من قصيدة: الحكم للشعب
#الوحدة_اليمنية
هزت فؤاديهما الأشواق والشجنُ
وما الشمال؟ وماهذا الجنوب؟ هما
قلبانِ ضمتهما الأفراح والـحَزنُ
ووحــد الله والــتاريخ بـيـنــهـــمـا
والحقد والجرح والأحداث والفتنُ
«شمسان» سوف يُلاقي صنوه «نقماً»
وترتمي نحو «صنعا» أختها «عدنُ»
#البردوني
من قصيدة: الحكم للشعب
#الوحدة_اليمنية
اليمن_تاريخ_وثقافة:
رحلة في #وجدان #البردوني
في غمرة الرفوف المتوقفة على الكتب سافرت إلى مجلدين للشعر كانا للشاعر عبدالله البردوني انتقلت فيهما إلى أرضه وعالمه الشعري والإبداعي وكلماته في الحب والحرب والحزن والثورة والحياة والموت والوطن والمنفى وهو يتنقل بين القصائد تحسست حينها نتوءات وجهه وذكرى إصابته بالجدري, استمعت لضحكته, لصوته تنقلت في تفاصيل الأبيض والأسود المبعثر على رأسه, مارست طقوس الضجيج في صلب قصائده الوطنية الى الحنين المتراكم على غبار الذاكرة, استقليت أول المجلدين اللذين كانا (هما غريبان وكانا هما البلد) وجدت الافتتاحية للأستاذ
#خالد_الرويشان الذي استطاع أن يجمع أعمال البردوني في هذين المجلدين شعرت به وهو يداوي أعينْ البردوني لعلهما تبصران من جديد شعرت بالتوجع المكنون في وجه البردوني وبتوجسه ومعاناته منذ الطفولة, وفي خضم تنقلي بين كلمات #الرويشان شعرت بيد تمسكْ بيدي لأجد #البردوني يخبرني ماذا أقرأ أحسست أننا نعرف بعضاٍ, أننا أصدقاء طفولة, أننا نعيش معاٍ منذ زمن لم يكن مفاجئاٍ ذلك الحضور, أخبرتهْ أنني ما زلت أقرأ بعض قصائده من الأعمال الشعرية التي كانت بمثابة وفاء من الرويشان لهْ تبسم ولم أكن أعرف أن الموتى يبتسمون.
أخبرتهْ أنني سأشكر الرويشان بدلاٍ عنهْ, أن كتب لي الحياة .. سأقبلهْ في رأسه بدلاٍ عنه تمايلت ابتسامةْ وبزغت كشروق جبال شمسان بعدن وبشموخ جبل صبر وجمال جبل بعدان وصبر جبل نْقم, قال تعال معي لنعبر للضفة الأخرى إلى عالم تعرفهْ جيداٍ وما إن وصلنا شاهدت إعلاناٍ مكتوباٍ به مرحباٍ بكم في الأعمال الشعرية الكاملة, لم يمر وقت وأنا مع البردوني وهو يسرد لي مواقفه ويلحقها بضحكاته الملائكية وقصصه, حتى وصلنا مكاناٍ أسماهْ ( من أرض بلقيس ) يقول لي هذه أرضي حيثْ التقينا وكنتْ أنا الغريب وتائهَ في مدرسة الحياة , أنا والشعر محنة الفن فكان لي فلسفة الفن وطائر الربيع وفلسفة الجراح, مضينا معاٍ مع الحياة وكان ينسلخ أمامنا فجران وهو يخبرني عن ليلة الذكريات مع نجوى وكيف كان هائماٍ في الطريق, وهكذا قالت حين يشقى الناس لا تسل عني لستْ أهواك … ثم امسكِ بيدي ودعاني لزيارة ( مدينة الغد ) وما إن شرعنا للرحيل حتى تنهد وقال سنسير قبلها ( في طريق الفجر ) وبين ليل وفجر شعرت برحلة التيه من زفيره وشاعر الكأس والرشيد وصراع الأشباح ورحلة النجوم وزحف العروبة وعيد الجلوس, في حديث النهدين سمعتْ حوار جارين بعد مصرع طفل في يوم العلمú كنتْ أقول لهْ تنبأت عن وطني وبه الآن مأتم وأعراس يبتسمْ وبضحكة خفيفة يقول: أنا وأنت ثائران وأنتِ عازف الصمت فراح يقطفْ وردةٍ لجمال عبدالناصر في يوم المفاجأة ويضعها بيدي وفي الأفق تثاءبت ( مدينة الغد ) تلك المدينة بحضارتها بشموخها فرحنا نزورْ معاٍ سِباحْ الرماد وابن السبيل وصديقْ الرياح ورائدْ الفراغ وأْمْ يعرْب ومررنا على ذكريات شيخين وكاهن الحرف وشاهدنا (لصَ في منزل شاعر).
واصلنا المشي وراء الرياح بين أختين وقرأنا الفاتحة على الشهيدة تفقدنا سيرةَ للأيام قبل أن تستضيفنا امرأةْ الفقيد لنحتسي بعض القهوة التي كان يحبها البردوني وقبل مغادرة ( مدينة الغد ) تمتم لي عن نهاية حسناءِ ريفيِة ….
وفي طريق العودة عرجنا على مكانُ معنونة بيافطة مكتوب فيها أنسى أن أموت وما إن قرأتها ألتفت إليه أستاذ عبدالله أليس هذا المكان خاصَ ( لعيني أم بلقيس ) يقولْ لي نعم هي تلك هنا صنعاء والموت والميلاد وصنعاء والحلم والزِمان ومن منفى إلى منفى وفي يمينك عينةَ جديدة من الْحزن في بيتها العريق وبجانبه مدينةَ بلا وجه ستجدْ أيضاٍ صنعانياٍ يبحثْ عن صنعاء ومواطنَ بلا وطِن وقد كانوا رجالاٍ بعد الحنين ستجدْ اعترافَ بلا توبة وتقرير إلى عام71 حيثْ كْنِا وهذا تمثال أبو تمام وعروبة اليوم ومعها ذكريات الموصل وبلاد الرافدين ليسمعني بعدها ساعة نقاش مع طالبة العنوان لنغادر بعدها المكان وكلي شغف لأن نصادف أصحاب ( وجوه دخانية في مرايا الليل) أخبرتهْ بذلك وبعد إلحاح عليه وافق لكن أخبرني إن أردنا الوصول إليهم علينا أن نسلك طريق العودة عبر ( السِفر إلى الأيام الخْضر ) مضينا فيها وهو يسرد لي ذكرياتهْ عن سفره إلى الأيام الخضر, اقمنا طقوس الحرف على (لصَ تحت الأمطار) و(مسافرة بلا مْهمِة) ارتوينا معاٍ في الشاطئ الثاني من أحزان وإصرار وبين المدية والذِابح كان مناضلَ في الفراش يغني أغنية من خِشِب وبينِ ضِياعي ن أخذنا الهدهدْ السِادس وهو يهمس للبردوني ليسألني عن الغزو من الداخل لأتلو عليه متوجعاٍ القصيدة كلها وما إن أكملتها حتى أشار لي لأن نسير بعض الخطوات, ففي مقربة منا كان ينتظرنا أصحاب ( وجوه دخانية في مرايا الليل ) فأرديúتْ بعض الوجوه منها كتلك التي كانت بين الرجل والطريق وصيِاد البروق وزامر القفر العامر كنتْ كالمحكوم عليه حينما أرديت وجه الأخضر المغمور قرأت حينها سندباد يمني في مقعد التحقيق وفي وجه الغزوة الثالثة والتاريخ السري للجدار العتيق
رحلة في #وجدان #البردوني
في غمرة الرفوف المتوقفة على الكتب سافرت إلى مجلدين للشعر كانا للشاعر عبدالله البردوني انتقلت فيهما إلى أرضه وعالمه الشعري والإبداعي وكلماته في الحب والحرب والحزن والثورة والحياة والموت والوطن والمنفى وهو يتنقل بين القصائد تحسست حينها نتوءات وجهه وذكرى إصابته بالجدري, استمعت لضحكته, لصوته تنقلت في تفاصيل الأبيض والأسود المبعثر على رأسه, مارست طقوس الضجيج في صلب قصائده الوطنية الى الحنين المتراكم على غبار الذاكرة, استقليت أول المجلدين اللذين كانا (هما غريبان وكانا هما البلد) وجدت الافتتاحية للأستاذ
#خالد_الرويشان الذي استطاع أن يجمع أعمال البردوني في هذين المجلدين شعرت به وهو يداوي أعينْ البردوني لعلهما تبصران من جديد شعرت بالتوجع المكنون في وجه البردوني وبتوجسه ومعاناته منذ الطفولة, وفي خضم تنقلي بين كلمات #الرويشان شعرت بيد تمسكْ بيدي لأجد #البردوني يخبرني ماذا أقرأ أحسست أننا نعرف بعضاٍ, أننا أصدقاء طفولة, أننا نعيش معاٍ منذ زمن لم يكن مفاجئاٍ ذلك الحضور, أخبرتهْ أنني ما زلت أقرأ بعض قصائده من الأعمال الشعرية التي كانت بمثابة وفاء من الرويشان لهْ تبسم ولم أكن أعرف أن الموتى يبتسمون.
أخبرتهْ أنني سأشكر الرويشان بدلاٍ عنهْ, أن كتب لي الحياة .. سأقبلهْ في رأسه بدلاٍ عنه تمايلت ابتسامةْ وبزغت كشروق جبال شمسان بعدن وبشموخ جبل صبر وجمال جبل بعدان وصبر جبل نْقم, قال تعال معي لنعبر للضفة الأخرى إلى عالم تعرفهْ جيداٍ وما إن وصلنا شاهدت إعلاناٍ مكتوباٍ به مرحباٍ بكم في الأعمال الشعرية الكاملة, لم يمر وقت وأنا مع البردوني وهو يسرد لي مواقفه ويلحقها بضحكاته الملائكية وقصصه, حتى وصلنا مكاناٍ أسماهْ ( من أرض بلقيس ) يقول لي هذه أرضي حيثْ التقينا وكنتْ أنا الغريب وتائهَ في مدرسة الحياة , أنا والشعر محنة الفن فكان لي فلسفة الفن وطائر الربيع وفلسفة الجراح, مضينا معاٍ مع الحياة وكان ينسلخ أمامنا فجران وهو يخبرني عن ليلة الذكريات مع نجوى وكيف كان هائماٍ في الطريق, وهكذا قالت حين يشقى الناس لا تسل عني لستْ أهواك … ثم امسكِ بيدي ودعاني لزيارة ( مدينة الغد ) وما إن شرعنا للرحيل حتى تنهد وقال سنسير قبلها ( في طريق الفجر ) وبين ليل وفجر شعرت برحلة التيه من زفيره وشاعر الكأس والرشيد وصراع الأشباح ورحلة النجوم وزحف العروبة وعيد الجلوس, في حديث النهدين سمعتْ حوار جارين بعد مصرع طفل في يوم العلمú كنتْ أقول لهْ تنبأت عن وطني وبه الآن مأتم وأعراس يبتسمْ وبضحكة خفيفة يقول: أنا وأنت ثائران وأنتِ عازف الصمت فراح يقطفْ وردةٍ لجمال عبدالناصر في يوم المفاجأة ويضعها بيدي وفي الأفق تثاءبت ( مدينة الغد ) تلك المدينة بحضارتها بشموخها فرحنا نزورْ معاٍ سِباحْ الرماد وابن السبيل وصديقْ الرياح ورائدْ الفراغ وأْمْ يعرْب ومررنا على ذكريات شيخين وكاهن الحرف وشاهدنا (لصَ في منزل شاعر).
واصلنا المشي وراء الرياح بين أختين وقرأنا الفاتحة على الشهيدة تفقدنا سيرةَ للأيام قبل أن تستضيفنا امرأةْ الفقيد لنحتسي بعض القهوة التي كان يحبها البردوني وقبل مغادرة ( مدينة الغد ) تمتم لي عن نهاية حسناءِ ريفيِة ….
وفي طريق العودة عرجنا على مكانُ معنونة بيافطة مكتوب فيها أنسى أن أموت وما إن قرأتها ألتفت إليه أستاذ عبدالله أليس هذا المكان خاصَ ( لعيني أم بلقيس ) يقولْ لي نعم هي تلك هنا صنعاء والموت والميلاد وصنعاء والحلم والزِمان ومن منفى إلى منفى وفي يمينك عينةَ جديدة من الْحزن في بيتها العريق وبجانبه مدينةَ بلا وجه ستجدْ أيضاٍ صنعانياٍ يبحثْ عن صنعاء ومواطنَ بلا وطِن وقد كانوا رجالاٍ بعد الحنين ستجدْ اعترافَ بلا توبة وتقرير إلى عام71 حيثْ كْنِا وهذا تمثال أبو تمام وعروبة اليوم ومعها ذكريات الموصل وبلاد الرافدين ليسمعني بعدها ساعة نقاش مع طالبة العنوان لنغادر بعدها المكان وكلي شغف لأن نصادف أصحاب ( وجوه دخانية في مرايا الليل) أخبرتهْ بذلك وبعد إلحاح عليه وافق لكن أخبرني إن أردنا الوصول إليهم علينا أن نسلك طريق العودة عبر ( السِفر إلى الأيام الخْضر ) مضينا فيها وهو يسرد لي ذكرياتهْ عن سفره إلى الأيام الخضر, اقمنا طقوس الحرف على (لصَ تحت الأمطار) و(مسافرة بلا مْهمِة) ارتوينا معاٍ في الشاطئ الثاني من أحزان وإصرار وبين المدية والذِابح كان مناضلَ في الفراش يغني أغنية من خِشِب وبينِ ضِياعي ن أخذنا الهدهدْ السِادس وهو يهمس للبردوني ليسألني عن الغزو من الداخل لأتلو عليه متوجعاٍ القصيدة كلها وما إن أكملتها حتى أشار لي لأن نسير بعض الخطوات, ففي مقربة منا كان ينتظرنا أصحاب ( وجوه دخانية في مرايا الليل ) فأرديúتْ بعض الوجوه منها كتلك التي كانت بين الرجل والطريق وصيِاد البروق وزامر القفر العامر كنتْ كالمحكوم عليه حينما أرديت وجه الأخضر المغمور قرأت حينها سندباد يمني في مقعد التحقيق وفي وجه الغزوة الثالثة والتاريخ السري للجدار العتيق
#سندباد_يمني ع مقعد التحقيق
#البردوني
كما شئت فتّش … أين أخفي حقائبي
أتسألني من أنت ؟ .. أعرف واجبي
أجب ، لا تحاول، عمرك ، الاسم كاملا
ثلاثون تقريبا … (مثنى الشواجبي)
نعم ، أين كنت الأمس ؟ كنت بمرقدي
وجمجمتي في السجن في السوق شاربي
رحلت إذن ، فيما الرحيل ؟ أظنّه
جديدا ، أنا فيه طريقي وصاحبي
إلى أين ؟ من شعب لثان بداخلي
متى سوف آتي ! حين تمضي رغائبي
جوازا سياحيا حملت ؟.. جنازة
حملت بجلدي ، فوق أيدي رواسبي
… من الضفة الأولى ، رحلت مهدّما
إلى الضفة الأخرى ، حملت خرائبي
مراء غريب لا أعيه … و لا أنا
متى سوف تدري ؟ حين أنسى غرائبي
تحدّيت بالأمس الحكومة ، مجرم
رهنت لدى الخباز ، أمس جواربي
من الكاتب الأدنى إليك ؟ ذكرته
لديه كما يبدو ، كتابي وكاتب
لدى من ؟ لدى الخمار ، يكتب عنده
حسابي ، ومنهى الشهر ، يبتزّ راتبي
قرأت له شيئا ؟ كؤوسا كثيرة
وضيّعت أجفاني ، لديه وحاجبي
قرأت ـ كما يحكون عنك ـ قصائد
مهرّبة … بل كنت أوّل هاربي
أما كنت يوما طالبا ؟.. كنت يا أخي
وقد كان أستاذ التلاميذ ، طالبي
قرأت كتابا مرة ، صرت بعده
حمارا ، حمارا لا أدرى حجم راكبي
أحبّبت ؟ لا بل مت حبا … من التي ؟
أحببت حتى لا أعي ، من حبائبي
وكم متّ مرات ؟.. كثيرا كعادتي
تموت وتحيا ؟ تلك إحدى مصائبي
وماذا عن الثوار ؟ حتما عرفتهم !
نعم . حاسبوا عني ، تغدّوا بجانبي
وماذا تحدثتم ؟ طلبت سجارة
أظنّ وكبريتا … بدوا من أقاربي
شكونا غلاء الخبز … قلنا ستنجلي
ذكرنا قليلا … موت (سعدان ماربي)
وماذا ؟ وأنسانا الحكايات منشد
( إذا لم يسالمك الزمان فحارب)
وحين خرجتم ، أين خبّأتهم ، بلا
مغالطة ؟ خبأتهم ، في ذوائبي
لدنيا ملفّ عنك … شكرا لأنكم
تصونون . ما أهملته من تجاربي
لقد كنت أميّا حمارا وفجأة
ظهرت أديبا … مذ طبختم مأدبي
خذوه … خذوني لن تزيدوا مرارتي
دعوه … دعوني لن تزيدوا متاعبي
#البردوني
كما شئت فتّش … أين أخفي حقائبي
أتسألني من أنت ؟ .. أعرف واجبي
أجب ، لا تحاول، عمرك ، الاسم كاملا
ثلاثون تقريبا … (مثنى الشواجبي)
نعم ، أين كنت الأمس ؟ كنت بمرقدي
وجمجمتي في السجن في السوق شاربي
رحلت إذن ، فيما الرحيل ؟ أظنّه
جديدا ، أنا فيه طريقي وصاحبي
إلى أين ؟ من شعب لثان بداخلي
متى سوف آتي ! حين تمضي رغائبي
جوازا سياحيا حملت ؟.. جنازة
حملت بجلدي ، فوق أيدي رواسبي
… من الضفة الأولى ، رحلت مهدّما
إلى الضفة الأخرى ، حملت خرائبي
مراء غريب لا أعيه … و لا أنا
متى سوف تدري ؟ حين أنسى غرائبي
تحدّيت بالأمس الحكومة ، مجرم
رهنت لدى الخباز ، أمس جواربي
من الكاتب الأدنى إليك ؟ ذكرته
لديه كما يبدو ، كتابي وكاتب
لدى من ؟ لدى الخمار ، يكتب عنده
حسابي ، ومنهى الشهر ، يبتزّ راتبي
قرأت له شيئا ؟ كؤوسا كثيرة
وضيّعت أجفاني ، لديه وحاجبي
قرأت ـ كما يحكون عنك ـ قصائد
مهرّبة … بل كنت أوّل هاربي
أما كنت يوما طالبا ؟.. كنت يا أخي
وقد كان أستاذ التلاميذ ، طالبي
قرأت كتابا مرة ، صرت بعده
حمارا ، حمارا لا أدرى حجم راكبي
أحبّبت ؟ لا بل مت حبا … من التي ؟
أحببت حتى لا أعي ، من حبائبي
وكم متّ مرات ؟.. كثيرا كعادتي
تموت وتحيا ؟ تلك إحدى مصائبي
وماذا عن الثوار ؟ حتما عرفتهم !
نعم . حاسبوا عني ، تغدّوا بجانبي
وماذا تحدثتم ؟ طلبت سجارة
أظنّ وكبريتا … بدوا من أقاربي
شكونا غلاء الخبز … قلنا ستنجلي
ذكرنا قليلا … موت (سعدان ماربي)
وماذا ؟ وأنسانا الحكايات منشد
( إذا لم يسالمك الزمان فحارب)
وحين خرجتم ، أين خبّأتهم ، بلا
مغالطة ؟ خبأتهم ، في ذوائبي
لدنيا ملفّ عنك … شكرا لأنكم
تصونون . ما أهملته من تجاربي
لقد كنت أميّا حمارا وفجأة
ظهرت أديبا … مذ طبختم مأدبي
خذوه … خذوني لن تزيدوا مرارتي
دعوه … دعوني لن تزيدوا متاعبي