ً ....#وعل #حريب....
....*أيقونة الآثار اليمنية*....
المنشور رقم 3
* عُثر على هذا الوعل البرونزي في موقع مدينة مريمة (هجر العادي حالياً) ، وتم تهريبه عبر تجار الآثار وبيعه لأحد أمراء قطر، وكان من الممكن أن لا نعرف من أي موقع أثري تم أخراجه لو لا النقش المكتوب على ظهر الوعل كما هو موضح في الصورة والذي يتكون من سطر واحد مكتوب بحروف المسند البارزة باللهجة #القتبانية .
وكم غير هذا الوعل من القطع الأثرية التي يتم عرضها في المتاحف العالمية والتي لا نعرف من أي موقع تم أخراجها، إما بسبب عدم ذكر اسم الموقع في النقش الذي قد يوجد على أي من هذه القطع الأثرية إن كانت تحتوي على نقوش ، أو أن يتم القيام بطمس النقوش التي توجد عليها كما حدث للبعض منها.
• النقش المكتوب على ظهر الوعل:
• ش ع ب ن / ذ م ر ي م ت م / ح و ر / ت ب ن و / س ق ن ي و / ح و ك م.
• شعبن / ذمريمتم / حور / تبنو / سقنيو / حوكم
• المعنى:
- (جالية) من قبيلة مدينة مريمة الساكنين (مدينة) تبن قدموا (هذا الوعل) (للمعبود) حوكم.
• يفهم من هذا النقش بأن مجموعة أشخاص من مدينة مريمة (هجر العادي) كانت تسكن في مدينة تُبن (في محافظة لحج) بغرض ممارسة التجارة، وقدموا هذا الوعل للمعبود حوكم وهو المعبود الرئيس لوادي حريب.
• يمكن أن يعود تاريخ هذا الوعل إلى ما بين القرن الثاني والأول قبل الميلاد
• تحدثت الكثير من النقوش التي عُثر عليها في الوادي عن وجود العديد من الجاليات التجارية من وادي حريب والتي كانت تنتشر في عدد من المدن اليمنية القديمة، وكذلك في مدن وأماكن خارج اليمن وسيكون لها منشور آخر حتى لا أطيل عليكم.
للحديث بقية عن أسد حريب الذي عُثر عليه في مدينة هربت (حنو الزرير).
#يوم_المسند_اليمني ٢١ فبراير
غيث هاشم
#تاريخ_عين_حريب
..
....*أيقونة الآثار اليمنية*....
المنشور رقم 3
* عُثر على هذا الوعل البرونزي في موقع مدينة مريمة (هجر العادي حالياً) ، وتم تهريبه عبر تجار الآثار وبيعه لأحد أمراء قطر، وكان من الممكن أن لا نعرف من أي موقع أثري تم أخراجه لو لا النقش المكتوب على ظهر الوعل كما هو موضح في الصورة والذي يتكون من سطر واحد مكتوب بحروف المسند البارزة باللهجة #القتبانية .
وكم غير هذا الوعل من القطع الأثرية التي يتم عرضها في المتاحف العالمية والتي لا نعرف من أي موقع تم أخراجها، إما بسبب عدم ذكر اسم الموقع في النقش الذي قد يوجد على أي من هذه القطع الأثرية إن كانت تحتوي على نقوش ، أو أن يتم القيام بطمس النقوش التي توجد عليها كما حدث للبعض منها.
• النقش المكتوب على ظهر الوعل:
• ش ع ب ن / ذ م ر ي م ت م / ح و ر / ت ب ن و / س ق ن ي و / ح و ك م.
• شعبن / ذمريمتم / حور / تبنو / سقنيو / حوكم
• المعنى:
- (جالية) من قبيلة مدينة مريمة الساكنين (مدينة) تبن قدموا (هذا الوعل) (للمعبود) حوكم.
• يفهم من هذا النقش بأن مجموعة أشخاص من مدينة مريمة (هجر العادي) كانت تسكن في مدينة تُبن (في محافظة لحج) بغرض ممارسة التجارة، وقدموا هذا الوعل للمعبود حوكم وهو المعبود الرئيس لوادي حريب.
• يمكن أن يعود تاريخ هذا الوعل إلى ما بين القرن الثاني والأول قبل الميلاد
• تحدثت الكثير من النقوش التي عُثر عليها في الوادي عن وجود العديد من الجاليات التجارية من وادي حريب والتي كانت تنتشر في عدد من المدن اليمنية القديمة، وكذلك في مدن وأماكن خارج اليمن وسيكون لها منشور آخر حتى لا أطيل عليكم.
للحديث بقية عن أسد حريب الذي عُثر عليه في مدينة هربت (حنو الزرير).
#يوم_المسند_اليمني ٢١ فبراير
غيث هاشم
#تاريخ_عين_حريب
..
الدولة #القتبانية
هي دولة عربية يمنية جنوبية، ولكن أخبارها ما تزال مجهولة، ولم يتفق العلماء الأثريون حتى الآن على تعيين مبدئها ونهايتها، ولكنهم أجزموا بأنها قد عاصرت دولتَيْ «معين» و«سبأ»، وذهب المستشرق الأثري هومل إلى أنها وُجِدت في الألف الأول قبل الميلاد،١٢ ويرى المستشرق كلاسر أن نهايتها كانت بين سنتَيْ ٢٠٠ و٢٤ق.م،١٣ ويرى المؤرخ الأثري الرابت: «أن بداية القتبانيين كانت في القرن السادس ق.م، ونهايتها على أثر خراب مدينة «تمنع» المعروفة الآن بكخلان، حوالي سنة ٥٠ق.م.» ويرى الدكتور جواد علي: «أن الوقت لم يحِنْ بعدُ للحكم بأن المكرب الفلاني أو الملك الفلاني قد حكم في سنة كذا أو قبل هذا أو ذاك؛ لأننا لا نزال نطمع في العثور على أخبار حكَّام لم تصل أسماؤهم إلينا، لعلها لا تزال في باطن الأرض … وإن خير ما يُستطاع عمله في الوقت الحاضر هو جمع كل ما يمكن جمعه من أسماء حُكَّام «قتبان» على أساس الصلة والقرابة؛ وذلك بأن يُضم الأبناء والأخوة إلى الآباء على هيئة جمهرات، ثم تُدرس علاقة هذه الجمهرات بعضها ببعض، وتُرتَّب على أساس دراسات نماذج الخطوط التي وردت فيها أسماء الحكَّام وطبيعة الأحجار التي حُفرت الحروف فيها … ولانتفاء ذلك أصبحت القوائم التي وضعها علماء العربيات الجنوبية لحكَّام قتبان أو حضرموت أو معين هي في نظري قوائم غير مستقرة.»١٤
وكان حكام «قتبان» — لا قطبان كما ورد في تاريخ العرب المطوَّل١٥ — يُلقَّبون بلقب «مكرب» ثم بلقب «ملك»، ومعنى كلمة «مكرب»: الوسيط والشفيع والمُقرِّب الذي يتوسَّط بين الآلهة والناس، وهكذا كان أولئك المكارب وسطاءَ بين الناس والآلهة، ولما قوي سلطان هؤلاء المكارب، وتعدَّى حدودَ قبائلهم إلى القبائل والمدن المجاورة تلقَّبوا بلقب «ملك».
وأقدم مكارب القتبانيين هو «سمه علي وثر»، وابنه «هون عم يهنعم» الذين حكما في حوالي القرن التاسع قبل الميلاد،١٦ وقد عُثِر في حفريات اليمن على كتابات حلزونية Boustrophedon؛ أيْ يبدأ السطر فيها من جهة اليمين فينتهي في جهة اليسار، ثم يبدأ السطر الثاني من جهة اليسار وينتهي في جهة اليمين، وهكذا …
ويظهر أن هذه الدولة قد عاصرت حكومة «معين»، وقد ذكرها بطليموس، وقال إنها تقع على ساحل تهامة، ويقول سترابون — نقلًا عن إيراتو ستينس الذي كان في سنة ١٩٤ق.م: إن القتبانيين كانوا يقطنون في الأقسام الغربية من العربية الجنوبية، وفي جنوب أرض السبَئِيِّين.١٧
أما المؤرخون العرب فلا يذكرون شيئًا موثوقًا عنهم، ويقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: إن قتبان موضع في نواحي عدن.١٨ ويقول الفيروزآبادي: إن قتبان بالكسر موضع بعدن. وينقل الزبيدي في تاج العروس عن مراصد الاطلاع أن قتبان بعدن تبعًا للبكري. ويقول في موضع آخر: إن قتبان بالكسر بطن من رعين من حمير، كذا في كتب الأنساب.١٩ وهذا قول غير صحيح؛ لأنه لا صلةَ في النسب بين حمير وقتبان، وقد كان للقتبانيين أصنام ومعابد وهياكل شيَّدوها على اسم تلك الأصنام، ومنها: «عشتر» و«ابنى» و«ود» و«عم»، كما كانت لهم مجالس وندوات سياسية يجتمعون فيها لدراسة قوانين الحرب، وإدارة الحروب، وقوانين التجارة والزراعة والقتل والضرائب، وكانوا يسمون هذه المجالس «مشود»، وكان أعظم هذه المجالس في عاصمتهم «تمنع»، على أن المدن الأخرى لم تكن تخلو من هذه المجالس. وقد ارتفعت الفنون عندهم، وبلغت درجة رفيعة لا تقل عن الفنون الإغريقية، وبخاصة فن النحت، وقد عُثر في خرائب العاصمة «تمنع» على تمثالَيْن لأسدَيْن كُتِب على قاعدتيهما كتابات قتبانية، ورد فيها اسم الفنان «ثوبم»، وهذان التمثالان مصنوعان بأسلوب لا يقل روعةً عن الأسلوب اليوناني، ويرجع عهدهما إلى القرن الثاني قبل الميلاد.٢٠
ومن عظم نفوذ قتبان السياسي والعسكري أنها سيطرت حوالي سنة ٨٢٠ق.م. على الدولة السبَئِيَّة،٢١ كما عظُم تقدُّمها الزراعي، وقد وضعت قوانين خاصة لاستغلال الأرض، وقد وصل إلينا بعض الوثائق أو الإعلانات التي كان يعلنها الملوك القتبانيون للشعب في العاصمة أو غيرها، فيما يتعلق بإدارة الأراضي في وادي لبخ، وهو من الأودية الخصيبة عندهم، وكذلك وصل إلينا صور اتفاقيات معقودة لاستثمار بعض الأراضي الزراعية.٢٢ وأما أعظم مدنهم فهي مدينتا:
تمنع: وتقع في وادي بيجان الخصيب المنظم في ريه وتقسيم أراضيه، وتُعرف الآن باسم كحلان، ولا تزال أطلال الأقنية ونظم الري موجودة، كما لا تزال الحفريات فيها تكشف عن كثير من النقود الذهبية، والتماثيل، والخزفيات الجميلة، التي جعلت علماء الآثار يقولون إن الصلة بين «تمنع» والهيلينية والرومانية كانت قوية، وإن الرومان قد أثَّروا في العرب، وأرى العكس قد يكون صحيحًا؛ فالقتبانيين كانوا قومًا بارعين جدًّا في الفنون كما رأيت، وقد عُثر في حفريات «تمنع» على آثار رائعة من المرمر والنحاس والبرونز.٢٣
هي دولة عربية يمنية جنوبية، ولكن أخبارها ما تزال مجهولة، ولم يتفق العلماء الأثريون حتى الآن على تعيين مبدئها ونهايتها، ولكنهم أجزموا بأنها قد عاصرت دولتَيْ «معين» و«سبأ»، وذهب المستشرق الأثري هومل إلى أنها وُجِدت في الألف الأول قبل الميلاد،١٢ ويرى المستشرق كلاسر أن نهايتها كانت بين سنتَيْ ٢٠٠ و٢٤ق.م،١٣ ويرى المؤرخ الأثري الرابت: «أن بداية القتبانيين كانت في القرن السادس ق.م، ونهايتها على أثر خراب مدينة «تمنع» المعروفة الآن بكخلان، حوالي سنة ٥٠ق.م.» ويرى الدكتور جواد علي: «أن الوقت لم يحِنْ بعدُ للحكم بأن المكرب الفلاني أو الملك الفلاني قد حكم في سنة كذا أو قبل هذا أو ذاك؛ لأننا لا نزال نطمع في العثور على أخبار حكَّام لم تصل أسماؤهم إلينا، لعلها لا تزال في باطن الأرض … وإن خير ما يُستطاع عمله في الوقت الحاضر هو جمع كل ما يمكن جمعه من أسماء حُكَّام «قتبان» على أساس الصلة والقرابة؛ وذلك بأن يُضم الأبناء والأخوة إلى الآباء على هيئة جمهرات، ثم تُدرس علاقة هذه الجمهرات بعضها ببعض، وتُرتَّب على أساس دراسات نماذج الخطوط التي وردت فيها أسماء الحكَّام وطبيعة الأحجار التي حُفرت الحروف فيها … ولانتفاء ذلك أصبحت القوائم التي وضعها علماء العربيات الجنوبية لحكَّام قتبان أو حضرموت أو معين هي في نظري قوائم غير مستقرة.»١٤
وكان حكام «قتبان» — لا قطبان كما ورد في تاريخ العرب المطوَّل١٥ — يُلقَّبون بلقب «مكرب» ثم بلقب «ملك»، ومعنى كلمة «مكرب»: الوسيط والشفيع والمُقرِّب الذي يتوسَّط بين الآلهة والناس، وهكذا كان أولئك المكارب وسطاءَ بين الناس والآلهة، ولما قوي سلطان هؤلاء المكارب، وتعدَّى حدودَ قبائلهم إلى القبائل والمدن المجاورة تلقَّبوا بلقب «ملك».
وأقدم مكارب القتبانيين هو «سمه علي وثر»، وابنه «هون عم يهنعم» الذين حكما في حوالي القرن التاسع قبل الميلاد،١٦ وقد عُثِر في حفريات اليمن على كتابات حلزونية Boustrophedon؛ أيْ يبدأ السطر فيها من جهة اليمين فينتهي في جهة اليسار، ثم يبدأ السطر الثاني من جهة اليسار وينتهي في جهة اليمين، وهكذا …
ويظهر أن هذه الدولة قد عاصرت حكومة «معين»، وقد ذكرها بطليموس، وقال إنها تقع على ساحل تهامة، ويقول سترابون — نقلًا عن إيراتو ستينس الذي كان في سنة ١٩٤ق.م: إن القتبانيين كانوا يقطنون في الأقسام الغربية من العربية الجنوبية، وفي جنوب أرض السبَئِيِّين.١٧
أما المؤرخون العرب فلا يذكرون شيئًا موثوقًا عنهم، ويقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: إن قتبان موضع في نواحي عدن.١٨ ويقول الفيروزآبادي: إن قتبان بالكسر موضع بعدن. وينقل الزبيدي في تاج العروس عن مراصد الاطلاع أن قتبان بعدن تبعًا للبكري. ويقول في موضع آخر: إن قتبان بالكسر بطن من رعين من حمير، كذا في كتب الأنساب.١٩ وهذا قول غير صحيح؛ لأنه لا صلةَ في النسب بين حمير وقتبان، وقد كان للقتبانيين أصنام ومعابد وهياكل شيَّدوها على اسم تلك الأصنام، ومنها: «عشتر» و«ابنى» و«ود» و«عم»، كما كانت لهم مجالس وندوات سياسية يجتمعون فيها لدراسة قوانين الحرب، وإدارة الحروب، وقوانين التجارة والزراعة والقتل والضرائب، وكانوا يسمون هذه المجالس «مشود»، وكان أعظم هذه المجالس في عاصمتهم «تمنع»، على أن المدن الأخرى لم تكن تخلو من هذه المجالس. وقد ارتفعت الفنون عندهم، وبلغت درجة رفيعة لا تقل عن الفنون الإغريقية، وبخاصة فن النحت، وقد عُثر في خرائب العاصمة «تمنع» على تمثالَيْن لأسدَيْن كُتِب على قاعدتيهما كتابات قتبانية، ورد فيها اسم الفنان «ثوبم»، وهذان التمثالان مصنوعان بأسلوب لا يقل روعةً عن الأسلوب اليوناني، ويرجع عهدهما إلى القرن الثاني قبل الميلاد.٢٠
ومن عظم نفوذ قتبان السياسي والعسكري أنها سيطرت حوالي سنة ٨٢٠ق.م. على الدولة السبَئِيَّة،٢١ كما عظُم تقدُّمها الزراعي، وقد وضعت قوانين خاصة لاستغلال الأرض، وقد وصل إلينا بعض الوثائق أو الإعلانات التي كان يعلنها الملوك القتبانيون للشعب في العاصمة أو غيرها، فيما يتعلق بإدارة الأراضي في وادي لبخ، وهو من الأودية الخصيبة عندهم، وكذلك وصل إلينا صور اتفاقيات معقودة لاستثمار بعض الأراضي الزراعية.٢٢ وأما أعظم مدنهم فهي مدينتا:
تمنع: وتقع في وادي بيجان الخصيب المنظم في ريه وتقسيم أراضيه، وتُعرف الآن باسم كحلان، ولا تزال أطلال الأقنية ونظم الري موجودة، كما لا تزال الحفريات فيها تكشف عن كثير من النقود الذهبية، والتماثيل، والخزفيات الجميلة، التي جعلت علماء الآثار يقولون إن الصلة بين «تمنع» والهيلينية والرومانية كانت قوية، وإن الرومان قد أثَّروا في العرب، وأرى العكس قد يكون صحيحًا؛ فالقتبانيين كانوا قومًا بارعين جدًّا في الفنون كما رأيت، وقد عُثر في حفريات «تمنع» على آثار رائعة من المرمر والنحاس والبرونز.٢٣
وإلى جانب هؤلاء، تناول عدد من الأدباء اليمنيين الشعر الحميني في مؤلفاتهم مثل أحمد محمد #الشامي، ومحمد علي #الأكوع، وعبد الله #البردوني، غير أن أحداً منهم لم يخصه بدراسة مستقلة تستقصي أبعاده وخصائصه وتاريخه بتوسع يتناسب مع أهميته ومكانته.
أما أحدث الدراسات وأكثرها عمقاً حول الغناء الصنعاني فتتجسد في كتاب «طب النفوس» للباحث الفرنسي البروفيسور جان #لامبير، وإن كان موضوعه الغناء الصنعاني، إلا أنه في أحد أوجهه عن الموشح الحميني، إذ يتعذر الفصل بينهما، لأنهما وجهان لفن واحد، ولا يمكن بحث أحدهما بمعزل عن الآخر.
ولا أنسى هنا كتاب الفنان محمد مرشد ناجي «فن الغناء اليمني القديم ومشاهيره» الذي أفرد فيه فصلاً للشعر الحميني، توافق فيه مع آراء الباحث السعودي عبد الرحمن الرفاعي، واستشهد بآرائه.
كتاب الباحث السعودي عبد الرحمن الرفاعي يقدم طرحاً مختلفاً وجريئاً، يرى أن الدراسات اليمنية السابقة – رغم قيمتها – قد ظلمت الشعر الحميني حين لم تنصف أسبقية اليمن في الشعر والغناء ولا ريادتها في نشأة الموشحات.
يضع #الرفاعي إصبعه على جوهر الخلاف في مسارين أساسيين:
أولهما حول زمن ولادة الشعر #الحميني، إذ تجمع أغلب الدراسات على ظهوره في عصر الدولة الرسولية، وأن من رواده الأوائل أحمد فليتة وعبد الله المزاح، بينما يرى هو أن جذوره أقدم بكثير، تمتد إلى زمن الدولة #الحميرية والحضارات اليمنية في فترات ما قبل الإسلام وما قبل الميلاد، إلى زمنٍ كان فيه الغناء جزءاً من الطقوس الدينية والحقول والمواسم.
أما المسار الثاني من الخلاف فيدور حول طبيعة هذا الشعر:
هل هو عامي على طريقة الزجل وأنواع الشعر العامي الأخرى؟ أم أنه شعر فصيح ذو نغمة يمنية خاصة، خرج عن الإعراب الصارم دون أن يخرج عن الفصاحة في جوهرها؟
هذا السؤال فتح أفقاً واسعاً لإعادة التفكير في اللغة اليمنية القديمة وعربية الشمال ومفهوم الفصحى نفسها، وفي العلاقة القديمة بين الشعر والغناء، وهي صلة متجذّرة في الوجدان اليمني منذ أقدم العصور.
في هذا السياق يأتي كتاب الرفاعي ليقدّم رؤية مغايرة تؤكد أن الشعر الحميني ليس فرعاً متأخراً من العامية، بل هو شعر يمني خالص الجذور، سابق على الموشح الأندلسي، وأن الغناء اليمني امتداد لتراث موسيقي وشعري ضارب في القدم، يصل إلى ما قبل الميلاد.
الشعر والغناء في أصلهما كانا توأمين، أحدهما ولد من الآخر. يقول الرفاعي إن الشعر اليمني القديم سبق الشعر الجاهلي، وأنه تميز بتعدد القوافي كونه كتب ليكون شعراً غنائياً أساساً.
من هذا المنطلق يعيد النظر في العلاقة بين اللفظ والإيقاع، بين اللغة والنغمة، ليؤكد أن الفن الشعري والغنائي في جنوب الجزيرة العربية هو أصل الأنماط الغنائية العربية كلها.
ويتخذ الرفاعي موقفاً نقدياً واضحاً من أطروحات طه حسين التي أنكرت وجود شعر يمني قبل الإسلام، بل ذهبت إلى التشكيك في عروبة اليمن، معتبراً أن هذا الشك تسلل إلى بعض الدارسين اليمنيين وغيرهم، فأعادوا إنتاج الفكرة ذاتها دون وعي بمصدرها.
ويبلغ عمق رؤيته ذروته حين يتحدث عن اللغة اليمنية القديمة بوصفها الأصل الذي انبثقت منه العربية الفصحى، لغة راقية في تراكيبها ونظامها الصرفي والنحوي، لم تعرف ما يسمى بالعامية، لأن تنوع لهجاتها لم يكن انحرافاً عن الفصحى بل دليلاً على ثرائها.
وتكشف النقوش #المسندية و #السبئية و #القتبانية عن لغة موحدة في جوهرها، متطورة في أساليبها، تؤكد أن اليمن لم يكن هامش اللسان العربي بل قلبه ومصدر إشعاعه الأول.
موقف الرفاعي يصب في نهاية المطاف في مسار بحثي يعزز استعادة الوعي المفقود بأسبقية اليمن، وإعادة الاعتبار لتراثها الذي شكّل حجر الأساس في هوية العرب ولغتهم وشعرهم.
- انشغاله بالتراث الأدبي والموروث الشعبي لجنوب الجزيرة العربية
ما يميز كتاب الرفاعي أنه لا يصدر عن حماسة عاطفية، بل عن خلفية معرفية موسوعية. فهو مثقف وباحث من منطقة جيزان التي كانت جزءاً من اليمن القديم، ولذلك تبدو دراسته كأنها استعادة للذاكرة الجغرافية والتاريخية معاً.
ومن يقرأ قائمة مؤلفاته سوف يدرك حجم انشغاله بالتراث الأدبي والموروث الشعبي في جنوب الجزيرة العربية، إذ تتوزع أعماله بين البحث اللغوي والفني والتاريخي، مثل هذه العناوين في قائمة مؤلفاته:
«فن الدانة الفرسانية الابن البكر لفن الدان #الحضرمي»، «من فنون جيزان الشعبية»، «شعر الردود الجيزانية وفن التوشيح»، «العلاقة بين فن الدلع #التهامي والقبائل العربية التي سكنت بلاد المغرب والأندلس».
إلى جانب دراساته في أصول اللهجات السامية التي يرى فيها امتداداً للهجات اليمنية القديمة، مثل العناوين التالية:
«الكنعانيون معينيون من جازان»، «البربر #يمنيون سكنوا بلاد المغرب والأندلس»، و«الآراميون أزديون من جيزان».
هذه العناوين تعكس رؤية متكاملة عن وحدة الأصل الحضاري واللغوي بين اليمن والجزيرة العربية والمغرب والأندلس، وهي الفكرة التي تشكّل جوهر مشروعه الفكري كله.
أما أحدث الدراسات وأكثرها عمقاً حول الغناء الصنعاني فتتجسد في كتاب «طب النفوس» للباحث الفرنسي البروفيسور جان #لامبير، وإن كان موضوعه الغناء الصنعاني، إلا أنه في أحد أوجهه عن الموشح الحميني، إذ يتعذر الفصل بينهما، لأنهما وجهان لفن واحد، ولا يمكن بحث أحدهما بمعزل عن الآخر.
ولا أنسى هنا كتاب الفنان محمد مرشد ناجي «فن الغناء اليمني القديم ومشاهيره» الذي أفرد فيه فصلاً للشعر الحميني، توافق فيه مع آراء الباحث السعودي عبد الرحمن الرفاعي، واستشهد بآرائه.
كتاب الباحث السعودي عبد الرحمن الرفاعي يقدم طرحاً مختلفاً وجريئاً، يرى أن الدراسات اليمنية السابقة – رغم قيمتها – قد ظلمت الشعر الحميني حين لم تنصف أسبقية اليمن في الشعر والغناء ولا ريادتها في نشأة الموشحات.
يضع #الرفاعي إصبعه على جوهر الخلاف في مسارين أساسيين:
أولهما حول زمن ولادة الشعر #الحميني، إذ تجمع أغلب الدراسات على ظهوره في عصر الدولة الرسولية، وأن من رواده الأوائل أحمد فليتة وعبد الله المزاح، بينما يرى هو أن جذوره أقدم بكثير، تمتد إلى زمن الدولة #الحميرية والحضارات اليمنية في فترات ما قبل الإسلام وما قبل الميلاد، إلى زمنٍ كان فيه الغناء جزءاً من الطقوس الدينية والحقول والمواسم.
أما المسار الثاني من الخلاف فيدور حول طبيعة هذا الشعر:
هل هو عامي على طريقة الزجل وأنواع الشعر العامي الأخرى؟ أم أنه شعر فصيح ذو نغمة يمنية خاصة، خرج عن الإعراب الصارم دون أن يخرج عن الفصاحة في جوهرها؟
هذا السؤال فتح أفقاً واسعاً لإعادة التفكير في اللغة اليمنية القديمة وعربية الشمال ومفهوم الفصحى نفسها، وفي العلاقة القديمة بين الشعر والغناء، وهي صلة متجذّرة في الوجدان اليمني منذ أقدم العصور.
في هذا السياق يأتي كتاب الرفاعي ليقدّم رؤية مغايرة تؤكد أن الشعر الحميني ليس فرعاً متأخراً من العامية، بل هو شعر يمني خالص الجذور، سابق على الموشح الأندلسي، وأن الغناء اليمني امتداد لتراث موسيقي وشعري ضارب في القدم، يصل إلى ما قبل الميلاد.
الشعر والغناء في أصلهما كانا توأمين، أحدهما ولد من الآخر. يقول الرفاعي إن الشعر اليمني القديم سبق الشعر الجاهلي، وأنه تميز بتعدد القوافي كونه كتب ليكون شعراً غنائياً أساساً.
من هذا المنطلق يعيد النظر في العلاقة بين اللفظ والإيقاع، بين اللغة والنغمة، ليؤكد أن الفن الشعري والغنائي في جنوب الجزيرة العربية هو أصل الأنماط الغنائية العربية كلها.
ويتخذ الرفاعي موقفاً نقدياً واضحاً من أطروحات طه حسين التي أنكرت وجود شعر يمني قبل الإسلام، بل ذهبت إلى التشكيك في عروبة اليمن، معتبراً أن هذا الشك تسلل إلى بعض الدارسين اليمنيين وغيرهم، فأعادوا إنتاج الفكرة ذاتها دون وعي بمصدرها.
ويبلغ عمق رؤيته ذروته حين يتحدث عن اللغة اليمنية القديمة بوصفها الأصل الذي انبثقت منه العربية الفصحى، لغة راقية في تراكيبها ونظامها الصرفي والنحوي، لم تعرف ما يسمى بالعامية، لأن تنوع لهجاتها لم يكن انحرافاً عن الفصحى بل دليلاً على ثرائها.
وتكشف النقوش #المسندية و #السبئية و #القتبانية عن لغة موحدة في جوهرها، متطورة في أساليبها، تؤكد أن اليمن لم يكن هامش اللسان العربي بل قلبه ومصدر إشعاعه الأول.
موقف الرفاعي يصب في نهاية المطاف في مسار بحثي يعزز استعادة الوعي المفقود بأسبقية اليمن، وإعادة الاعتبار لتراثها الذي شكّل حجر الأساس في هوية العرب ولغتهم وشعرهم.
- انشغاله بالتراث الأدبي والموروث الشعبي لجنوب الجزيرة العربية
ما يميز كتاب الرفاعي أنه لا يصدر عن حماسة عاطفية، بل عن خلفية معرفية موسوعية. فهو مثقف وباحث من منطقة جيزان التي كانت جزءاً من اليمن القديم، ولذلك تبدو دراسته كأنها استعادة للذاكرة الجغرافية والتاريخية معاً.
ومن يقرأ قائمة مؤلفاته سوف يدرك حجم انشغاله بالتراث الأدبي والموروث الشعبي في جنوب الجزيرة العربية، إذ تتوزع أعماله بين البحث اللغوي والفني والتاريخي، مثل هذه العناوين في قائمة مؤلفاته:
«فن الدانة الفرسانية الابن البكر لفن الدان #الحضرمي»، «من فنون جيزان الشعبية»، «شعر الردود الجيزانية وفن التوشيح»، «العلاقة بين فن الدلع #التهامي والقبائل العربية التي سكنت بلاد المغرب والأندلس».
إلى جانب دراساته في أصول اللهجات السامية التي يرى فيها امتداداً للهجات اليمنية القديمة، مثل العناوين التالية:
«الكنعانيون معينيون من جازان»، «البربر #يمنيون سكنوا بلاد المغرب والأندلس»، و«الآراميون أزديون من جيزان».
هذه العناوين تعكس رؤية متكاملة عن وحدة الأصل الحضاري واللغوي بين اليمن والجزيرة العربية والمغرب والأندلس، وهي الفكرة التي تشكّل جوهر مشروعه الفكري كله.
#مكينون
مُكَيْنُوْن.. لغز " #ثوبات " المفقودة في قلب #حضرموت
هل سمعت عن المدينة التي حكمت وادي #المسيلة قبل 3000 عام؟
#مكينون ليست مجرد أطلال، بل هي حكاية حضارة صعدت واندثرت في صمت الأودية الشرقية لحضرموت.
الموقع الاستراتيجي: ملتقى الأودية الستة:
تقع "مكينون" في موقع عبقري بوادي المسيلة المركزي بشرق حضرموت، وتحديداً عند نقطة التقاء ستة أودية فرعية. لم تكن مجرد قرية، بل كانت "مركزاً إقليمياً" يسيطر على طرق التجارة والري في منطقة كانت تعد هامشية لكنها غنية بالموارد، مما جعلها "عاصمة" غير متوجة للشرق الحضرمي.
اللغز #الآشوري في وادي المسيلة:
في أقدم مستويات المدينة (القرن 10-7 ق.م)، كشفت الحفريات (خاصة البعثة الفرنسية 2002-2008) عن مفاجأة أذهلت العالم: "خاتم من العقيق الأحمر" يحمل زخارف (آشورية جديدة).
هذا ليس مجرد حلي، بل "وثيقة سفر" تثبت أن تجار #مكينون كانوا جزءاً من شبكة تجارة عالمية تصل إلى بلاد الرافدين قبل 2800 عام!
معجزة هندسة الري: نظام " #الحارف ":
لم تكن مكينون مجرد جدران، بل كانت "قلب" منظومة ري عبقرية. استخدم السكان تقنية (الحارف) لحرف مياه السيول من أعالي الأودية (مثل وادي #سخورة) عبر قنوات طويلة تمتد لعدة كيلومترات. كانت المياه تُوزع بدقة عبر "سُكور" (لوحات خشبية بين دعائم حجرية) لتسقي حقولاً منظمة بدقة متناهية قهرت الطبيعة الجافة.
الهندسة المقدسة: مجمع الـ 40 غرفة:
في ذروة ازدهارها (القرن 4-3 ق.م)، بُني في مكينون مجمع معماري فريد يضم 40 غرفة تحيط بساحة معابد مرتفعة. تشير التحليلات التقنية إلى أن هذا المبنى كان "سكناً كهنوتياً" لإدارة الأراضي الزراعية، حيث كانت المعابد تعمل كـ "علامات إقليمية" (Territorial Markers) لفرض السيادة، في نظام يشبه تماماً نظام ( #الحوطة ) الحالي.
السيطرة على "وادي #سخورة": سر السلطة:
لماذا مكينون بالذات..؟ الدراسة الفرنسية تؤكد أن مكينون استمدت قوتها من السيطرة على مياه (وادي سخورة)، الأغنى مائياً في المنطقة.
الفئة التي سيطرت على هذا الوادي هي التي فرضت سلطتها السياسية والدينية، وبنت هذا المركز الحضري الضخم الذي يمتد على مساحة 600×400 متر برواسب أثرية ترتفع لـ 7 أمتار.
#حريق "ثوبات":
النهاية المأساوية تحت الرماد:
في القرن الأول قبل الميلاد، توقفت الحياة فجأة، تربط أقوى الفرضيات التاريخية (موتون وشيتكات) بين مكينون ومدينة "ثوبات" المذكورة في النقوش #القتبانية كهدف عسكري.
طبقة الرماد الكثيفة والحريق الهائل المكتشف في الموقع يؤكدان وقوع كارثة عسكرية #قتبانية أنهت العصر الذهبي للمدينة ودفنت أسرارها تحت الرماد.
الاستمرارية والتحول نحو الهند والخليج:
حتى بعد تدمير المدينة، لم يمت المكان، في القرن الثاني للميلاد، بُني فوق أنقاضها "المبنى G" الضخم. المذهل هو تغير الحرف اليدوية والفخار في هذه المرحلة، حيث أظهرت اللقى اندماجاً كاملاً في شبكة التجارة الشرقية المتجهة نحو ( #الهند والخليج و #ظفار)، مما يعكس مرونة الإنسان #الحضرمي في تطويع التجارة العالمية لصالحه.
الأستاذ #نبيل_صلاح
المراجع:
1.آن بنوا وميشيل موتون (2002-2008): "مكينون: تأسيس منطقة حضارية في العصور القديمة" (CEFAS).
2.Mouton, Benoist & Schiettecatte (2011): "Makaynûn and its territory", Arabian Archaeology and Epigraphy.
3.Benoist et al. (2014): "Building G at Makaynun: A late pre-Islamic settlement".
4.تقارير البعثة السوفيتية RAY (سلسلة ABADY).
مُكَيْنُوْن.. لغز " #ثوبات " المفقودة في قلب #حضرموت
هل سمعت عن المدينة التي حكمت وادي #المسيلة قبل 3000 عام؟
#مكينون ليست مجرد أطلال، بل هي حكاية حضارة صعدت واندثرت في صمت الأودية الشرقية لحضرموت.
الموقع الاستراتيجي: ملتقى الأودية الستة:
تقع "مكينون" في موقع عبقري بوادي المسيلة المركزي بشرق حضرموت، وتحديداً عند نقطة التقاء ستة أودية فرعية. لم تكن مجرد قرية، بل كانت "مركزاً إقليمياً" يسيطر على طرق التجارة والري في منطقة كانت تعد هامشية لكنها غنية بالموارد، مما جعلها "عاصمة" غير متوجة للشرق الحضرمي.
اللغز #الآشوري في وادي المسيلة:
في أقدم مستويات المدينة (القرن 10-7 ق.م)، كشفت الحفريات (خاصة البعثة الفرنسية 2002-2008) عن مفاجأة أذهلت العالم: "خاتم من العقيق الأحمر" يحمل زخارف (آشورية جديدة).
هذا ليس مجرد حلي، بل "وثيقة سفر" تثبت أن تجار #مكينون كانوا جزءاً من شبكة تجارة عالمية تصل إلى بلاد الرافدين قبل 2800 عام!
معجزة هندسة الري: نظام " #الحارف ":
لم تكن مكينون مجرد جدران، بل كانت "قلب" منظومة ري عبقرية. استخدم السكان تقنية (الحارف) لحرف مياه السيول من أعالي الأودية (مثل وادي #سخورة) عبر قنوات طويلة تمتد لعدة كيلومترات. كانت المياه تُوزع بدقة عبر "سُكور" (لوحات خشبية بين دعائم حجرية) لتسقي حقولاً منظمة بدقة متناهية قهرت الطبيعة الجافة.
الهندسة المقدسة: مجمع الـ 40 غرفة:
في ذروة ازدهارها (القرن 4-3 ق.م)، بُني في مكينون مجمع معماري فريد يضم 40 غرفة تحيط بساحة معابد مرتفعة. تشير التحليلات التقنية إلى أن هذا المبنى كان "سكناً كهنوتياً" لإدارة الأراضي الزراعية، حيث كانت المعابد تعمل كـ "علامات إقليمية" (Territorial Markers) لفرض السيادة، في نظام يشبه تماماً نظام ( #الحوطة ) الحالي.
السيطرة على "وادي #سخورة": سر السلطة:
لماذا مكينون بالذات..؟ الدراسة الفرنسية تؤكد أن مكينون استمدت قوتها من السيطرة على مياه (وادي سخورة)، الأغنى مائياً في المنطقة.
الفئة التي سيطرت على هذا الوادي هي التي فرضت سلطتها السياسية والدينية، وبنت هذا المركز الحضري الضخم الذي يمتد على مساحة 600×400 متر برواسب أثرية ترتفع لـ 7 أمتار.
#حريق "ثوبات":
النهاية المأساوية تحت الرماد:
في القرن الأول قبل الميلاد، توقفت الحياة فجأة، تربط أقوى الفرضيات التاريخية (موتون وشيتكات) بين مكينون ومدينة "ثوبات" المذكورة في النقوش #القتبانية كهدف عسكري.
طبقة الرماد الكثيفة والحريق الهائل المكتشف في الموقع يؤكدان وقوع كارثة عسكرية #قتبانية أنهت العصر الذهبي للمدينة ودفنت أسرارها تحت الرماد.
الاستمرارية والتحول نحو الهند والخليج:
حتى بعد تدمير المدينة، لم يمت المكان، في القرن الثاني للميلاد، بُني فوق أنقاضها "المبنى G" الضخم. المذهل هو تغير الحرف اليدوية والفخار في هذه المرحلة، حيث أظهرت اللقى اندماجاً كاملاً في شبكة التجارة الشرقية المتجهة نحو ( #الهند والخليج و #ظفار)، مما يعكس مرونة الإنسان #الحضرمي في تطويع التجارة العالمية لصالحه.
الأستاذ #نبيل_صلاح
المراجع:
1.آن بنوا وميشيل موتون (2002-2008): "مكينون: تأسيس منطقة حضارية في العصور القديمة" (CEFAS).
2.Mouton, Benoist & Schiettecatte (2011): "Makaynûn and its territory", Arabian Archaeology and Epigraphy.
3.Benoist et al. (2014): "Building G at Makaynun: A late pre-Islamic settlement".
4.تقارير البعثة السوفيتية RAY (سلسلة ABADY).