قبائل و أسر #قتبانية
وردت في ثنايا الكتابات القتبانية أسماء اسر وقبائل قتبانية عديدة، طمست أسماء أكثرها ولم يبق منها حياً إلى زمن ظهور الإسلام غير عدد قليل، هذه الأسماء تفيدنا ولا شلك، في دراسة أسماء القبائل العربية فائدة كبيرة. والقبيلة هي "الشعب" في لهجة أهل قتبان، والجمع "اشعب" "أشعب"، أي قبائل. ومن هذه الأسماء "جدنم"، أي "جدن" "بنو جدن". و "جدن" من الأسماء المعروفة قبل الإسلام أيضاً. وهو اسم جد واسم موضع، فزعم إن "ذا جدن" الأكبر ملك من ملوك حمير، وهو أحد المثامنة من ولده ذو جدن الأصغر. وقد يكون لما ذكره أهل الأخبار عن "ذي جدن" علاقة ب "جدن" المذكورين في الكتابات القتبانية وفي الكتابات العربية الجنوبية الأخرى.
وكان موضع "حبب" "حباب" من أمكنة "جدنم" "جدن". وقد ذكر في عدد من الكتابات. ويقال له اليوم "وادي حباب" وفيه مواطن عديدة، منها: "حزم الدّماج" و "خربة المسادر". وقد ورد اسم "ذحب" "ذو حباب" في كتابة كتبت عند إنشاء سد لخزن المياه. ويقع "وادي حباب" في غرب "صرواح".
وفي جملة القبائل أو الأسر التي ورد اسمها في الكتابات القتبانية اسم "يهر" ويظهر إن "آل يهر" كانوا من أصحاب السلطان والصيت في ذلك العهد، وقد ذكروا مع أسر أخرى. ووردت في الموارد الإسلامية إشارات إلى "ذي يهر" فذكر "الهمداني" إنه كان في محفد "بيت حنبص" آثار عظيمة من القصور، وكان قد بقي منها قصر عظيم كان أبو نصر وآباؤه يتوارثونه من زمان جدهم ذي يهر. وكان ينجارته وأبوابه من عهد ذي يهر، ولم يزل عامراً حتى سنة خمس وتسعين ومئتين حيث أحرقه "براء بن الملاحق القرمطي". وذكر "نشوان بن سعيد الحميري" إن "ذا يهر" كان ملكاً من ملوك حمير، وان "أسعد تيع" قال فيه شعراً، وغير ذلك مما يدل على إن ذاكرة أهل الأخبار لم تكن تعي شبة من أمر تلك القبيلة التي يمتد تأريخها إلى ما قبل الميلاد. ويتبين من بعض الكتابات إن ناساً من "يهر" كانوا أتباعاً لقبيلة همدان. وأما "كحد" فهي من القبائل التي ورد اسمها مراراً في الكتابات القتبانية، وقد نسبت إلى جملة أمكنة، مما يدل على إنها كانت تنزل في مواضع متعددة. فورد "كحد ذ دتنت"، أي "كحد" النازلة في أرض "ذي دتنت"، وورد "كحد ذ حضنم"، أي "كحد" صاحبة "حضنم" "حضن"، وورد "كحد ذ سوطم"، أي "كحد" النازلة في موضع "ذي سوط"، وهكذا. وفي انتشار هذه القبيلة في أرضين متعددة دلالة على إنها كانت من قبائل قتبان الكبيرة. وفي نص في النصين المعروفين ب "Glaser 1600" و "Glaser 1620" على إنها حَانت "شعبن"، أي قبيلة.
ويظهر -إنها كانت تتمتع بشبه استقلال، فقد ذكرت باسمها مع "أوسان" و "تبني" و "دهس"، و "قتبان" في بعض النصوص، متعاونة مع "قتبان" في القيام ببعض الأعمال العامة ذات المنافع المشركة، مما يدل على إنها هي والقبائل الأخرى المذكورة، كانت تعامل معاملة خاصة، و إنها كانت تتمتع بشيء من الاستقلال، وربما كانت مستقلة ولكنها كانت في حلف مع مملكة قتبان.
وقد تحدثت عن كتابة رقمت برقم "Glaser 1601"، وقلت إنها أمر أصدره الملك "شهر غيلن بن اب شيم" "شهر غيلان بن ابشبم"، في كيفية جباية الضرائب من "كحد" النازلة في أرض "دتنت"، وان الملك المذكور كان قد كل أمر جبايتها إلى "كبر" "كبير القبيلة"، ويظهر منها إن "كحداً" هذه كانت تدفع الضرائب لقتبان، وكانت معترفة في هذا الوقت بسيادة ملك قتبان عليها.
ومن القبائل التي ورد اسمها في الكتابات القتبانية قبيلة "اهربن" وقد نعتت ب "شعبن اهربن"، أي قبيلة "اهربن" "أهرب". وكانت مواضعها في "ظفر". وقد ورد في إحدى الكتابات إنها جددت وأصلحت بناء "محندن حضرن"، أي "محفد حضر"، مما يدل على إنه كان من المحافد التي تقع في منازل هذه القبيلة.
و "ذران" "ذرأن" من القبائل التي ورد اسمها مراراً في الكتابات القتبانية. وقد رأينا إن بعض الكتابات أرخت بتأريخ هذه القبيلة.
وورد أما في كتابات عثر عليها بمدينة "تمنع" العاصمة. ومن هذه القبيلة أسرة عرفت ب "هران" "هرن"، ذكرت مع أسر اخرى، كانت قد شهدت على صحة محضر قانون في تنظيم الضرائب وكيفية جبايتها، أصدره الملك "شهر يجل يهرجب".
وورد اسم قبيلة أو عشيرة "طدام" "طدأم" في جملة كتابات قتبانية. ويرى بعض الباحثين إن اسم هذه القبيلة هو من الأسماء الخاصة بقتبان.
ومن بقية قبائل قتبان: قبيلة "هورن" "هوران"، وقبيلة "قلب" "قليب". وقد ذكر "ابن دريد" في كتابه "الاشتقاق" قبيلة تدعى "بني القليب"، و يذكرنا هذا الاسم باسم هذه القبيلة القديم. و "ردمن" "ردمان" و "الملك" و "مذحيم" و "هيبر" و "يجر"، و هم أسرة أو قبيلة أرخت بعض الأوامر والقوانين بتأريخهم. و "رشم" "آل رشم" "رشام"، وهم من "آل قفعن"، "آل قفعان"، ومنهم "عم علي" الذي ارخت به بعض الكتابات، ومن "شحز" "سمكر".
وردت في ثنايا الكتابات القتبانية أسماء اسر وقبائل قتبانية عديدة، طمست أسماء أكثرها ولم يبق منها حياً إلى زمن ظهور الإسلام غير عدد قليل، هذه الأسماء تفيدنا ولا شلك، في دراسة أسماء القبائل العربية فائدة كبيرة. والقبيلة هي "الشعب" في لهجة أهل قتبان، والجمع "اشعب" "أشعب"، أي قبائل. ومن هذه الأسماء "جدنم"، أي "جدن" "بنو جدن". و "جدن" من الأسماء المعروفة قبل الإسلام أيضاً. وهو اسم جد واسم موضع، فزعم إن "ذا جدن" الأكبر ملك من ملوك حمير، وهو أحد المثامنة من ولده ذو جدن الأصغر. وقد يكون لما ذكره أهل الأخبار عن "ذي جدن" علاقة ب "جدن" المذكورين في الكتابات القتبانية وفي الكتابات العربية الجنوبية الأخرى.
وكان موضع "حبب" "حباب" من أمكنة "جدنم" "جدن". وقد ذكر في عدد من الكتابات. ويقال له اليوم "وادي حباب" وفيه مواطن عديدة، منها: "حزم الدّماج" و "خربة المسادر". وقد ورد اسم "ذحب" "ذو حباب" في كتابة كتبت عند إنشاء سد لخزن المياه. ويقع "وادي حباب" في غرب "صرواح".
وفي جملة القبائل أو الأسر التي ورد اسمها في الكتابات القتبانية اسم "يهر" ويظهر إن "آل يهر" كانوا من أصحاب السلطان والصيت في ذلك العهد، وقد ذكروا مع أسر أخرى. ووردت في الموارد الإسلامية إشارات إلى "ذي يهر" فذكر "الهمداني" إنه كان في محفد "بيت حنبص" آثار عظيمة من القصور، وكان قد بقي منها قصر عظيم كان أبو نصر وآباؤه يتوارثونه من زمان جدهم ذي يهر. وكان ينجارته وأبوابه من عهد ذي يهر، ولم يزل عامراً حتى سنة خمس وتسعين ومئتين حيث أحرقه "براء بن الملاحق القرمطي". وذكر "نشوان بن سعيد الحميري" إن "ذا يهر" كان ملكاً من ملوك حمير، وان "أسعد تيع" قال فيه شعراً، وغير ذلك مما يدل على إن ذاكرة أهل الأخبار لم تكن تعي شبة من أمر تلك القبيلة التي يمتد تأريخها إلى ما قبل الميلاد. ويتبين من بعض الكتابات إن ناساً من "يهر" كانوا أتباعاً لقبيلة همدان. وأما "كحد" فهي من القبائل التي ورد اسمها مراراً في الكتابات القتبانية، وقد نسبت إلى جملة أمكنة، مما يدل على إنها كانت تنزل في مواضع متعددة. فورد "كحد ذ دتنت"، أي "كحد" النازلة في أرض "ذي دتنت"، وورد "كحد ذ حضنم"، أي "كحد" صاحبة "حضنم" "حضن"، وورد "كحد ذ سوطم"، أي "كحد" النازلة في موضع "ذي سوط"، وهكذا. وفي انتشار هذه القبيلة في أرضين متعددة دلالة على إنها كانت من قبائل قتبان الكبيرة. وفي نص في النصين المعروفين ب "Glaser 1600" و "Glaser 1620" على إنها حَانت "شعبن"، أي قبيلة.
ويظهر -إنها كانت تتمتع بشبه استقلال، فقد ذكرت باسمها مع "أوسان" و "تبني" و "دهس"، و "قتبان" في بعض النصوص، متعاونة مع "قتبان" في القيام ببعض الأعمال العامة ذات المنافع المشركة، مما يدل على إنها هي والقبائل الأخرى المذكورة، كانت تعامل معاملة خاصة، و إنها كانت تتمتع بشيء من الاستقلال، وربما كانت مستقلة ولكنها كانت في حلف مع مملكة قتبان.
وقد تحدثت عن كتابة رقمت برقم "Glaser 1601"، وقلت إنها أمر أصدره الملك "شهر غيلن بن اب شيم" "شهر غيلان بن ابشبم"، في كيفية جباية الضرائب من "كحد" النازلة في أرض "دتنت"، وان الملك المذكور كان قد كل أمر جبايتها إلى "كبر" "كبير القبيلة"، ويظهر منها إن "كحداً" هذه كانت تدفع الضرائب لقتبان، وكانت معترفة في هذا الوقت بسيادة ملك قتبان عليها.
ومن القبائل التي ورد اسمها في الكتابات القتبانية قبيلة "اهربن" وقد نعتت ب "شعبن اهربن"، أي قبيلة "اهربن" "أهرب". وكانت مواضعها في "ظفر". وقد ورد في إحدى الكتابات إنها جددت وأصلحت بناء "محندن حضرن"، أي "محفد حضر"، مما يدل على إنه كان من المحافد التي تقع في منازل هذه القبيلة.
و "ذران" "ذرأن" من القبائل التي ورد اسمها مراراً في الكتابات القتبانية. وقد رأينا إن بعض الكتابات أرخت بتأريخ هذه القبيلة.
وورد أما في كتابات عثر عليها بمدينة "تمنع" العاصمة. ومن هذه القبيلة أسرة عرفت ب "هران" "هرن"، ذكرت مع أسر اخرى، كانت قد شهدت على صحة محضر قانون في تنظيم الضرائب وكيفية جبايتها، أصدره الملك "شهر يجل يهرجب".
وورد اسم قبيلة أو عشيرة "طدام" "طدأم" في جملة كتابات قتبانية. ويرى بعض الباحثين إن اسم هذه القبيلة هو من الأسماء الخاصة بقتبان.
ومن بقية قبائل قتبان: قبيلة "هورن" "هوران"، وقبيلة "قلب" "قليب". وقد ذكر "ابن دريد" في كتابه "الاشتقاق" قبيلة تدعى "بني القليب"، و يذكرنا هذا الاسم باسم هذه القبيلة القديم. و "ردمن" "ردمان" و "الملك" و "مذحيم" و "هيبر" و "يجر"، و هم أسرة أو قبيلة أرخت بعض الأوامر والقوانين بتأريخهم. و "رشم" "آل رشم" "رشام"، وهم من "آل قفعن"، "آل قفعان"، ومنهم "عم علي" الذي ارخت به بعض الكتابات، ومن "شحز" "سمكر".
#مكينون
مُكَيْنُوْن.. لغز " #ثوبات " المفقودة في قلب #حضرموت
هل سمعت عن المدينة التي حكمت وادي #المسيلة قبل 3000 عام؟
#مكينون ليست مجرد أطلال، بل هي حكاية حضارة صعدت واندثرت في صمت الأودية الشرقية لحضرموت.
الموقع الاستراتيجي: ملتقى الأودية الستة:
تقع "مكينون" في موقع عبقري بوادي المسيلة المركزي بشرق حضرموت، وتحديداً عند نقطة التقاء ستة أودية فرعية. لم تكن مجرد قرية، بل كانت "مركزاً إقليمياً" يسيطر على طرق التجارة والري في منطقة كانت تعد هامشية لكنها غنية بالموارد، مما جعلها "عاصمة" غير متوجة للشرق الحضرمي.
اللغز #الآشوري في وادي المسيلة:
في أقدم مستويات المدينة (القرن 10-7 ق.م)، كشفت الحفريات (خاصة البعثة الفرنسية 2002-2008) عن مفاجأة أذهلت العالم: "خاتم من العقيق الأحمر" يحمل زخارف (آشورية جديدة).
هذا ليس مجرد حلي، بل "وثيقة سفر" تثبت أن تجار #مكينون كانوا جزءاً من شبكة تجارة عالمية تصل إلى بلاد الرافدين قبل 2800 عام!
معجزة هندسة الري: نظام " #الحارف ":
لم تكن مكينون مجرد جدران، بل كانت "قلب" منظومة ري عبقرية. استخدم السكان تقنية (الحارف) لحرف مياه السيول من أعالي الأودية (مثل وادي #سخورة) عبر قنوات طويلة تمتد لعدة كيلومترات. كانت المياه تُوزع بدقة عبر "سُكور" (لوحات خشبية بين دعائم حجرية) لتسقي حقولاً منظمة بدقة متناهية قهرت الطبيعة الجافة.
الهندسة المقدسة: مجمع الـ 40 غرفة:
في ذروة ازدهارها (القرن 4-3 ق.م)، بُني في مكينون مجمع معماري فريد يضم 40 غرفة تحيط بساحة معابد مرتفعة. تشير التحليلات التقنية إلى أن هذا المبنى كان "سكناً كهنوتياً" لإدارة الأراضي الزراعية، حيث كانت المعابد تعمل كـ "علامات إقليمية" (Territorial Markers) لفرض السيادة، في نظام يشبه تماماً نظام ( #الحوطة ) الحالي.
السيطرة على "وادي #سخورة": سر السلطة:
لماذا مكينون بالذات..؟ الدراسة الفرنسية تؤكد أن مكينون استمدت قوتها من السيطرة على مياه (وادي سخورة)، الأغنى مائياً في المنطقة.
الفئة التي سيطرت على هذا الوادي هي التي فرضت سلطتها السياسية والدينية، وبنت هذا المركز الحضري الضخم الذي يمتد على مساحة 600×400 متر برواسب أثرية ترتفع لـ 7 أمتار.
#حريق "ثوبات":
النهاية المأساوية تحت الرماد:
في القرن الأول قبل الميلاد، توقفت الحياة فجأة، تربط أقوى الفرضيات التاريخية (موتون وشيتكات) بين مكينون ومدينة "ثوبات" المذكورة في النقوش #القتبانية كهدف عسكري.
طبقة الرماد الكثيفة والحريق الهائل المكتشف في الموقع يؤكدان وقوع كارثة عسكرية #قتبانية أنهت العصر الذهبي للمدينة ودفنت أسرارها تحت الرماد.
الاستمرارية والتحول نحو الهند والخليج:
حتى بعد تدمير المدينة، لم يمت المكان، في القرن الثاني للميلاد، بُني فوق أنقاضها "المبنى G" الضخم. المذهل هو تغير الحرف اليدوية والفخار في هذه المرحلة، حيث أظهرت اللقى اندماجاً كاملاً في شبكة التجارة الشرقية المتجهة نحو ( #الهند والخليج و #ظفار)، مما يعكس مرونة الإنسان #الحضرمي في تطويع التجارة العالمية لصالحه.
الأستاذ #نبيل_صلاح
المراجع:
1.آن بنوا وميشيل موتون (2002-2008): "مكينون: تأسيس منطقة حضارية في العصور القديمة" (CEFAS).
2.Mouton, Benoist & Schiettecatte (2011): "Makaynûn and its territory", Arabian Archaeology and Epigraphy.
3.Benoist et al. (2014): "Building G at Makaynun: A late pre-Islamic settlement".
4.تقارير البعثة السوفيتية RAY (سلسلة ABADY).
مُكَيْنُوْن.. لغز " #ثوبات " المفقودة في قلب #حضرموت
هل سمعت عن المدينة التي حكمت وادي #المسيلة قبل 3000 عام؟
#مكينون ليست مجرد أطلال، بل هي حكاية حضارة صعدت واندثرت في صمت الأودية الشرقية لحضرموت.
الموقع الاستراتيجي: ملتقى الأودية الستة:
تقع "مكينون" في موقع عبقري بوادي المسيلة المركزي بشرق حضرموت، وتحديداً عند نقطة التقاء ستة أودية فرعية. لم تكن مجرد قرية، بل كانت "مركزاً إقليمياً" يسيطر على طرق التجارة والري في منطقة كانت تعد هامشية لكنها غنية بالموارد، مما جعلها "عاصمة" غير متوجة للشرق الحضرمي.
اللغز #الآشوري في وادي المسيلة:
في أقدم مستويات المدينة (القرن 10-7 ق.م)، كشفت الحفريات (خاصة البعثة الفرنسية 2002-2008) عن مفاجأة أذهلت العالم: "خاتم من العقيق الأحمر" يحمل زخارف (آشورية جديدة).
هذا ليس مجرد حلي، بل "وثيقة سفر" تثبت أن تجار #مكينون كانوا جزءاً من شبكة تجارة عالمية تصل إلى بلاد الرافدين قبل 2800 عام!
معجزة هندسة الري: نظام " #الحارف ":
لم تكن مكينون مجرد جدران، بل كانت "قلب" منظومة ري عبقرية. استخدم السكان تقنية (الحارف) لحرف مياه السيول من أعالي الأودية (مثل وادي #سخورة) عبر قنوات طويلة تمتد لعدة كيلومترات. كانت المياه تُوزع بدقة عبر "سُكور" (لوحات خشبية بين دعائم حجرية) لتسقي حقولاً منظمة بدقة متناهية قهرت الطبيعة الجافة.
الهندسة المقدسة: مجمع الـ 40 غرفة:
في ذروة ازدهارها (القرن 4-3 ق.م)، بُني في مكينون مجمع معماري فريد يضم 40 غرفة تحيط بساحة معابد مرتفعة. تشير التحليلات التقنية إلى أن هذا المبنى كان "سكناً كهنوتياً" لإدارة الأراضي الزراعية، حيث كانت المعابد تعمل كـ "علامات إقليمية" (Territorial Markers) لفرض السيادة، في نظام يشبه تماماً نظام ( #الحوطة ) الحالي.
السيطرة على "وادي #سخورة": سر السلطة:
لماذا مكينون بالذات..؟ الدراسة الفرنسية تؤكد أن مكينون استمدت قوتها من السيطرة على مياه (وادي سخورة)، الأغنى مائياً في المنطقة.
الفئة التي سيطرت على هذا الوادي هي التي فرضت سلطتها السياسية والدينية، وبنت هذا المركز الحضري الضخم الذي يمتد على مساحة 600×400 متر برواسب أثرية ترتفع لـ 7 أمتار.
#حريق "ثوبات":
النهاية المأساوية تحت الرماد:
في القرن الأول قبل الميلاد، توقفت الحياة فجأة، تربط أقوى الفرضيات التاريخية (موتون وشيتكات) بين مكينون ومدينة "ثوبات" المذكورة في النقوش #القتبانية كهدف عسكري.
طبقة الرماد الكثيفة والحريق الهائل المكتشف في الموقع يؤكدان وقوع كارثة عسكرية #قتبانية أنهت العصر الذهبي للمدينة ودفنت أسرارها تحت الرماد.
الاستمرارية والتحول نحو الهند والخليج:
حتى بعد تدمير المدينة، لم يمت المكان، في القرن الثاني للميلاد، بُني فوق أنقاضها "المبنى G" الضخم. المذهل هو تغير الحرف اليدوية والفخار في هذه المرحلة، حيث أظهرت اللقى اندماجاً كاملاً في شبكة التجارة الشرقية المتجهة نحو ( #الهند والخليج و #ظفار)، مما يعكس مرونة الإنسان #الحضرمي في تطويع التجارة العالمية لصالحه.
الأستاذ #نبيل_صلاح
المراجع:
1.آن بنوا وميشيل موتون (2002-2008): "مكينون: تأسيس منطقة حضارية في العصور القديمة" (CEFAS).
2.Mouton, Benoist & Schiettecatte (2011): "Makaynûn and its territory", Arabian Archaeology and Epigraphy.
3.Benoist et al. (2014): "Building G at Makaynun: A late pre-Islamic settlement".
4.تقارير البعثة السوفيتية RAY (سلسلة ABADY).