اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
وإلى جانب هؤلاء، تناول عدد من الأدباء اليمنيين الشعر الحميني في مؤلفاتهم مثل أحمد محمد #الشامي، ومحمد علي #الأكوع، وعبد الله #البردوني، غير أن أحداً منهم لم يخصه بدراسة مستقلة تستقصي أبعاده وخصائصه وتاريخه بتوسع يتناسب مع أهميته ومكانته.

أما أحدث الدراسات وأكثرها عمقاً حول الغناء الصنعاني فتتجسد في كتاب «طب النفوس» للباحث الفرنسي البروفيسور جان #لامبير، وإن كان موضوعه الغناء الصنعاني، إلا أنه في أحد أوجهه عن الموشح الحميني، إذ يتعذر الفصل بينهما، لأنهما وجهان لفن واحد، ولا يمكن بحث أحدهما بمعزل عن الآخر.
ولا أنسى هنا كتاب الفنان محمد مرشد ناجي «فن الغناء اليمني القديم ومشاهيره» الذي أفرد فيه فصلاً للشعر الحميني، توافق فيه مع آراء الباحث السعودي عبد الرحمن الرفاعي، واستشهد بآرائه.
كتاب الباحث السعودي عبد الرحمن الرفاعي يقدم طرحاً مختلفاً وجريئاً، يرى أن الدراسات اليمنية السابقة – رغم قيمتها – قد ظلمت الشعر الحميني حين لم تنصف أسبقية اليمن في الشعر والغناء ولا ريادتها في نشأة الموشحات.
يضع #الرفاعي إصبعه على جوهر الخلاف في مسارين أساسيين:
أولهما حول زمن ولادة الشعر #الحميني، إذ تجمع أغلب الدراسات على ظهوره في عصر الدولة الرسولية، وأن من رواده الأوائل أحمد فليتة وعبد الله المزاح، بينما يرى هو أن جذوره أقدم بكثير، تمتد إلى زمن الدولة #الحميرية والحضارات اليمنية في فترات ما قبل الإسلام وما قبل الميلاد، إلى زمنٍ كان فيه الغناء جزءاً من الطقوس الدينية والحقول والمواسم.

أما المسار الثاني من الخلاف فيدور حول طبيعة هذا الشعر:
هل هو عامي على طريقة الزجل وأنواع الشعر العامي الأخرى؟ أم أنه شعر فصيح ذو نغمة يمنية خاصة، خرج عن الإعراب الصارم دون أن يخرج عن الفصاحة في جوهرها؟
هذا السؤال فتح أفقاً واسعاً لإعادة التفكير في اللغة اليمنية القديمة وعربية الشمال ومفهوم الفصحى نفسها، وفي العلاقة القديمة بين الشعر والغناء، وهي صلة متجذّرة في الوجدان اليمني منذ أقدم العصور.
في هذا السياق يأتي كتاب الرفاعي ليقدّم رؤية مغايرة تؤكد أن الشعر الحميني ليس فرعاً متأخراً من العامية، بل هو شعر يمني خالص الجذور، سابق على الموشح الأندلسي، وأن الغناء اليمني امتداد لتراث موسيقي وشعري ضارب في القدم، يصل إلى ما قبل الميلاد.
الشعر والغناء في أصلهما كانا توأمين، أحدهما ولد من الآخر. يقول الرفاعي إن الشعر اليمني القديم سبق الشعر الجاهلي، وأنه تميز بتعدد القوافي كونه كتب ليكون شعراً غنائياً أساساً.
من هذا المنطلق يعيد النظر في العلاقة بين اللفظ والإيقاع، بين اللغة والنغمة، ليؤكد أن الفن الشعري والغنائي في جنوب الجزيرة العربية هو أصل الأنماط الغنائية العربية كلها.

ويتخذ الرفاعي موقفاً نقدياً واضحاً من أطروحات طه حسين التي أنكرت وجود شعر يمني قبل الإسلام، بل ذهبت إلى التشكيك في عروبة اليمن، معتبراً أن هذا الشك تسلل إلى بعض الدارسين اليمنيين وغيرهم، فأعادوا إنتاج الفكرة ذاتها دون وعي بمصدرها.

ويبلغ عمق رؤيته ذروته حين يتحدث عن اللغة اليمنية القديمة بوصفها الأصل الذي انبثقت منه العربية الفصحى، لغة راقية في تراكيبها ونظامها الصرفي والنحوي، لم تعرف ما يسمى بالعامية، لأن تنوع لهجاتها لم يكن انحرافاً عن الفصحى بل دليلاً على ثرائها.
وتكشف النقوش #المسندية و #السبئية و #القتبانية عن لغة موحدة في جوهرها، متطورة في أساليبها، تؤكد أن اليمن لم يكن هامش اللسان العربي بل قلبه ومصدر إشعاعه الأول.

موقف الرفاعي يصب في نهاية المطاف في مسار بحثي يعزز استعادة الوعي المفقود بأسبقية اليمن، وإعادة الاعتبار لتراثها الذي شكّل حجر الأساس في هوية العرب ولغتهم وشعرهم.

- انشغاله بالتراث الأدبي والموروث الشعبي لجنوب الجزيرة العربية

ما يميز كتاب الرفاعي أنه لا يصدر عن حماسة عاطفية، بل عن خلفية معرفية موسوعية. فهو مثقف وباحث من منطقة جيزان التي كانت جزءاً من اليمن القديم، ولذلك تبدو دراسته كأنها استعادة للذاكرة الجغرافية والتاريخية معاً.
ومن يقرأ قائمة مؤلفاته سوف يدرك حجم انشغاله بالتراث الأدبي والموروث الشعبي في جنوب الجزيرة العربية، إذ تتوزع أعماله بين البحث اللغوي والفني والتاريخي، مثل هذه العناوين في قائمة مؤلفاته:
«فن الدانة الفرسانية الابن البكر لفن الدان #الحضرمي»، «من فنون جيزان الشعبية»، «شعر الردود الجيزانية وفن التوشيح»، «العلاقة بين فن الدلع #التهامي والقبائل العربية التي سكنت بلاد المغرب والأندلس».
إلى جانب دراساته في أصول اللهجات السامية التي يرى فيها امتداداً للهجات اليمنية القديمة، مثل العناوين التالية:
«الكنعانيون معينيون من جازان»، «البربر #يمنيون سكنوا بلاد المغرب والأندلس»، و«الآراميون أزديون من جيزان».
هذه العناوين تعكس رؤية متكاملة عن وحدة الأصل الحضاري واللغوي بين اليمن والجزيرة العربية والمغرب والأندلس، وهي الفكرة التي تشكّل جوهر مشروعه الفكري كله.