اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
2⃣
#سرو_مذحج_عند_الهمداني ..
قراءة في حدوده وجغرافيته ومسالكه على الخريطة الحديثة
#صلاح_العزاني

الامتداد الشرقي والجنوب شرقي ؛

من أهم المواضع التي ذكرها الهمداني في نهاية الطريق:
كريش وصحب وبلاس ونعمان وعدو ورأس الكور.
ثم عاد فقال:
#شرجان من السرو
وهذا تصريح واضح بأن شرجان داخلة في الإقليم.
وبعد شرجان ذكر نعمان وعدو، ثم قال عن صحب:
فهذا آخر السر
وهذا يعني أن صحب تمثل آخر السرو من الطريق المؤدي إلى دثينة.
أما رأس الكور فهو الحد الجبلي أو المرتفع الذي تبدأ بعده طرق النزول إلى دثينة.

نهاية السرو من جهة #دثينة :
قال الهمداني:
صحب واد للنخع وبني أود فهذا آخر السر، ثم الكور إلى دثينة له طرق كثيرة، منها الرقب ودمامة ووساحة والبحير وتاران وثرة وعرفان وملعة وبرع وحسرة
وهذا النص من أوضح النصوص في تحديد الحد.
فصحب آخر السرو، ثم يأتي الكور، ثم تبدأ طرق النزول إلى دثينة.
أما الرقب فهو أول دثينة، كما قال الهمداني في بداية وصفها:
دثينة أولها عران واسمه الرقب
ومن هنا يتبين أن الرقب وثرة وعرفان والموشح والظاهرة والمعوران والحميراء ومران وكبران وما بعدها ليست من صميم سرو مذحج، بل من دثينة.
وبذلك يتكون الامتداد الجنوبي الشرقي للسرو من:
شرجان ونعمان وعدو وبلاس وصحب ورأس الكور
لكن ينبغي التمييز داخل مديرية مكيراس الحالية بين مرتفعاتها المتصلة بشرجان وصحب والكور وبين حوض دثينة الذي يبدأ بعد ذلك.
فليس من الدقة القول إن مكيراس كلها من السرو، كما ليس من الدقة إخراج كل أراضيها منه. بل يبدو أن أجزاءها المرتفعة الشمالية والشرقية كانت من أطراف السرو، بينما الظاهرة والموشح وما انحدر إلى دثينة كان من إقليم دثينة.

نهاية السرو من جهة #مرخة :
ذكر الهمداني طريقا آخر يبدأ من الرباحة ويمر بذي الذويب وذي القلع وأسيل وقصص والخزانة والشهد وذي الأجثا وشوكان والرحبة وحصي وذي صارم وحجلان وذي العيبة والمضمار وذات عين.
ثم ختم بقوله:
الهجر وهو آخر السر
وبعدها بدأ وصف مرخة بقوله:
ثم مرخة أولها عبرة
وهذا يجعل الهجر الحد الأخير للسرو من جهة مرخة.
ومن ثم فإن عبرة والبجباجة وحزا ولجية والمشكان والمديد وخورة والحجر والجرباء هي من مرخة، لا من سرو مذحج، رغم ورودها في الباب نفسه.

#دثينة إقليم مستقل عن السرو :
أكد الهمداني استقلال دثينة حين قال:
ونعيد الصفة في دثينة
ثم وصفها بأنها غائط واسع كغائط مأرب، وذكر قراها وأوديتها، مثل الظاهرة والموشح والمعوران والخضراء والقرن والعارضة والسوداء وذي الخنينة والجبل الأسود.
كما ذكر في وصف آخر مران وكبران والحميراء والشرفة وحبل والحافة والروضة وطب والقرن والعارضة ومهار وغيرها.
وهذه المواضع تقع في نطاق مكيراس ولودر ومودية وما جاورها في محافظة أبين الحالية، لكنها عند الهمداني تمثل دثينة، لا سرو مذحج.
ويبدو من وصفه أن دثينة كانت إقليما واسعا يبدأ عند الرقب وثرة والكور، ثم ينحدر نحو لودر ومودية ووادي مران وكبران، ويمتد إلى السهل مما يلي يرامس والحصن.

#أبين غير دثينة :
من أهم النتائج التي يكشفها النص أن أبين عند الهمداني ليست دثينة.
فبعد أن انتهى من دثينة وأحور رجع إلى الكور وقال:
يريد الطريق اليمنى إلى أبين
ثم ذكر برع وصناع وربيان وسنبا والعطف ويرامس وذي سكير، وبعد ذلك قال:
ثم بعد ذلك أبين
وبدأ يصف شوكان وخنفر والمضري والرواع والملحة والمصنعة والجشير وغيرها من قرى أبين.
وهذا يدل على أن دثينة إقليم داخلي مرتفع أو شبه مرتفع، بينما أبين إقليم آخر يبدأ بعد يرامس وذي سكير ويمتد نحو خنفر والسهل والبحر.
وبالتالي لا يجوز دمج دثينة وأبين في إقليم واحد عند قراءة الهمداني، حتى لو كان معظم دثينة يقع اليوم ضمن الحدود الإدارية لمحافظة أبين.

#أحور إقليم مستقل:
قال الهمداني:
أحور واد واحد فيه قرى كثيرة
ثم ذكر الجثوة وغيرها.
وبعد وصف دثينة قال:
ونعيد الصفة في أحور
فأحور واد وإقليم مستقل عن دثينة وعن السرو، وإن اتصل بهما من خلال الطرق.
والجثوة ما زالت قرية قائمة في وادي أحور، وهو ما يؤكد دقة الوصف الجغرافي.

#مرخة و #عبدان وجردان ويشبم :
بعد انتهاء السرو عند الهجر انتقل الهمداني إلى مرخة، ثم إلى عبدان وجردان ويشبم وحجر بني وهب.
وهذه المواضع تمتد اليوم عبر شبوة إلى غرب حضرموت.
ولا تعني عبارة:
تم هذا الحيز الأيسر من السرو
أن جميع هذه الأودية داخلة في السرو، لأن الهمداني سبق أن نص على أن الهجر هو آخر السرو ثم بدأ مرخة.
والأقرب أن المقصود انتهاء المسار أو الجناح الخارج من السرو، لا أن مرخة وجردان ويشبم وحجر بني وهب كلها من أرض السرو الجبلية.

القبائل التي سكنت سرو مذحج :
#صلاح_العزاني

تاريخ نشأة #سلطنة_الرصاص
« #سلطنة_بنير » :

عند البحث في تاريخ سلطنة الرصاص التي عُرفت محليا باسم "سلطنة بنير" ينبغي التفريق بين ثلاثة أمور: تاريخ نشوء سلطة آل الرصاص وأقدم نص تاريخي يثبت وجودها والتاريخ المتداول لتأسيسها.
تتداول بعض الكتابات الحديثة أن السلطنة تأسست نحو سنة "947هـ/1540م" أو "953هـ/1546م" غير أنني لم أقف حتى الآن على مخطوط معاصر أو وثيقة أصلية تنص صراحة على أن تأسيسها وقع في إحدى هاتين السنتين ولذلك فالأدق علميا أن يُقال إن هذين التاريخين " قولان متداولان يحتاجان إلى مصدر تاريخي صريح" وليس من الصواب تقديمهما بوصفهما حقيقة محسومة.
أما أقدم دليل قوي وقفت عليه في إثبات وجود السلطنة فيعود إلى النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري أي النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي.
فالمؤرخ اليمني " المطهر بن محمد الجرموزي " المتوفى سنة " 1076هـ/1665–1666م " أفرد في كتابه:
«تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار»
قسما مستقلا سماه: «ذكر بلاد الرصاص»
وتحدث فيه عن حاكمها بقوله:
«وكان السلطان أحمد بن علي الرصاص يواصل مولانا الحسن… بالمكاتبة»
وهذا النص مهم لأنه يثبت أن " أحمد بن علي الرصاص كان يُعرف بلقب السلطان " وأن له سلطة قائمة ومراسلات سياسية مع القوى المحيطة به. كما يذكر الجرموزي علاقته بالأتراك والخطبة لسلطان الروم وما كان يصله من العطاء والصلات وهي مظاهر تدل على وجود كيان سياسي منظم لا مجرد زعامة قبلية محدودة.
ومن سياق هذه المراسلات يُرجح أن سلطنة أحمد بن علي الرصاص كانت قائمة " قبل سنة 1050هـ/1640م تقريبا " وربما قبل ذلك بمدة لكن النص لا يحدد السنة التي بدأت فيها السلطنة للمرة الأولى.
ويذكر الجرموزي أيضا أن السلطان أحمد بن علي الرصاص ظهر على خصومه فيقول:
«عظم ذكره وهيبته وظهر على خصومه من العوالق ومراد وغيرهم فهادوه وواصلوه»
وهذه العبارة تكشف أن نفوذ السلطنة تجاوز حدود موضعها وأنها دخلت في علاقات صراع ومهادنة ومراسلات مع القبائل والقوى المجاورة.
وبعد وفاة السلطان أحمد بن علي الرصاص، انتقلت السلطة إلى ابنه:
" السلطان علي بن أحمد الرصاص "
ثم بعد وفاة علي انتقلت إلى أخيه:
" السلطان حسين بن أحمد الرصاص "
وبذلك تقدم لنا المصادر تسلسلًا واضحا لثلاثة من حكام السلطنة:
1. السلطان أحمد بن علي الرصاص.
2. السلطان علي بن أحمد الرصاص.
3. السلطان حسين بن أحمد الرصاص.
وقد كان السلطان حسين بن أحمد الرصاص مستقلا بسلطانه ورفض الخضوع للدولة القاسمية ونُقل عنه قوله:
> «هذا لا يتقدر له الطاعة ولا الائتمام بل بيننا وبينه السيف والدفع لمن وصل والإلمام»
ونتيجة لذلك أرسلت الدولة القاسمية حملة عسكرية إلى بلاده سنة " 1065هـ/1655م " وانتهت بمقتل السلطان حسين بن أحمد الرصاص في وقعة " نجد السلف "يوم الرابع من ربيع الآخر سنة " 1065هـ " الموافق تقريبا " 10 فبراير/شباط 1655م ".
وهذا الحدث من أوضح الأدلة على أن آل الرصاص كانوا أصحاب " سلطنة مستقلة ومجال سياسي معروف " لأن المصادر لا تصف حسين بن أحمد بشيخ قبيلة فقط بل تجعله صاحب سلطة يرفض الطاعة وتُجهز الجيوش لإخضاع بلاده.
ويؤكد المؤرخ " يحيى بن الحسين بن القاسم " المتوفى نحو سنة " 1100هـ/1688م " في كتابه:
«بهجة الزمن في تاريخ اليمن»
هوية بلاد السلطنة فيقول في حوادث سنة " 1094هـ/1683م تقريبا ":
«وأما بلاد بني أرض وهي بلاد الرصاص…»
وهذا النص لا يغير موضوع البحث وإنما يساعد على تحديد المجال الذي حكمه آل الرصاص فقد كانت المصادر تطلق عليه " بلاد الرصاص "نسبة إلى الأسرة الحاكمة وتصفه أيضا بأنه " بلاد بني أرض ". أما الاسم المحلي «بنير» فالراجح أنه الصورة المختصرة أو المتداولة محليا لاسم «بني أرض».
واستمر هذا الاستعمال إلى العصور المتأخرة؛ ففي كتاب " Kings of Arabia " الصادر سنة " 1341–1342هـ/1923م " كتب الضابط البريطاني " هارولد فنتون جاكوب " عن البيضاء: “Beda, which is technically styled the Bani Ard”
ومعناها: «البيضاء، التي تُسمّى اصطلاحًا بني أرض».
لكن هذا الشاهد المتأخر يُستفاد منه في إثبات استمرار الاسم الجغرافي وليس في تحديد تاريخ تأسيس السلطنة.

### الخاتمة :
المثبت حتى الآن أن سلطنة آل الرصاص المعروفة محليا بسلطنة بنير كانت قائمة في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري/السابع عشر الميلادي وأن أقدم سلطان ظهر لنا بوضوح في المصادر هو السلطان أحمد بن علي الرصاص.

كما تثبت المصادر انتقال الحكم من أحمد إلى ابنه علي ثم إلى ابنه الآخر حسين الذي قتل سنة " 1065هـ/1655م " بعد مقاومته للدولة القاسمية.

أما القول بأن السلطنة تأسست سنة " 947هـ/1540م "أو سنة "953هـ/1546م"فلا يمكن رفضه بصورة نهائية لكنه يظل تاريخا غير موثق حتى يظهر نص قديم أو وثيقة معاصرة تنص على بداية حكم آل الرصاص في إحدى هاتين السنتين.

وعليه فإن النتيجة العلمية الحالية هي: