خ ووضحنا لهم كل شيء.
وعند انتهاء المدة المحددة أبلغونا بوصول المجموعة الذين سيتم استيعابهم في أجهزة الدولة وعلي رأسهم السيد أحمد محمد الشامي ـ عن طريق جيزان وان الطائرة سوف تنقلهم من جيزان إلي عبس وعلينا أن نكون في استقبالهم في عبس وهذا الذي تم.
ذهبت أنا والشيخ سنان والمشائخ وبعض الضباط والمسؤولين، واستقبلنا القادمين من المملكة في عبس واتجهنا إلي الحُديدة ومن الحُديدة إلي صنعاء في 22 ايار (مايو) 1970. وفي نفس الليلة صدرت القرارات الجمهورية بتعيينهم.
واستتبت الأمور بعد المصالحة، وتحسنت العلاقة مع المملكة ولم يتشددوا علينا بعدها في أمر من الأمور، فقد اقتنعوا بان الملكيين لم يعودوا قادرين علي أي شيء وأن عودتهم أصبحت من المستحيل، كما اقتنعوا بأن المصريين الذين كانوا يقولون إنهم ما دعموا الملكيين وحاربوا الجمهورية إلا بسببهم قد ساروا وانتهي الوجود المصري في اليمن.
أما أمراء بيت حميد الدين الذين كانوا في الأطراف فقد سحبتهم المملكة واعتبرتهم لاجئين سياسيين، ولم يتبق إلا واحد من أولاد الحسين في الجوف ظل فترة ورفض أن يخرج وهم يطلبونه من السعودية وظل أهل الجوف يحمونه وقد استمر خمسة أو ستة أشهر بعد المصالحة ولمَّا يئس خرج براً. وقد وصلتني رسالة من القاضي عبد الله الحجري الذي كان سفيراً لبلادنا في الكويت يشرح لنا فيها كيف أن الإخوان في المملكة حريصون علي إنهاء المشكلة وأن الأمير سلطان بن عبدالعزيز قد اجتمع بأسرة حميد الدين وحذرهم من التدخل في شؤون اليمن بعد المصالحة.
بعد استكمال الترتيبات الجديدة تم تشكيل وفد برئاسة الفريق العمري وضم محسن العيني وأنا واحمد الشامي وعددًا كبيرًا من المشائخ والعلماء والوزراء وتوجهنا إلي جدة، وصلنا والبدر يسكن في بيت جوار دار الضيافة الذي أنزلونا فيه وقد سافر البدر في اليوم الثاني وغادر المملكة إلي لندن التي عاش فيها حتي توفاه الله والآخرون كفلتهم المملكة بعوائلهم ومن يرتبط بهم حتي اليوم.
التقينا في جدة بالملك فيصل وكبار المسؤولين في المملكة، وكانت السعودية قد أعلنت اعترافها بالجمهورية في نفس اليوم الذي وصلنا فيه جدة واتفقنا علي كل شيء. كان ذلك في 27/7/1970. وقال لنا الملك فيصل: نحن قد ساهمنا في تخلف اليمن وخرابه، أما الآن فنحن علي استعداد أن نساهم في عمران اليمن حتي لو تقاسمنا الرغيف نصفين لكننا لم نستغل هذا الاتجاه، لان القاضي عبد الرحمن الارياني رحمه الله ما استطاع أن يهضم السعوديين أو يبتلعهم وبسبب هذا العناد الذي كان عنده حرمنا أشياء كثيرة لمصلحة البلاد. بينما محسن العيني الذي لم يكن منفتحا مع السعوديين إلي حد بعيد كان عنده القابلية والاستعداد
وعند انتهاء المدة المحددة أبلغونا بوصول المجموعة الذين سيتم استيعابهم في أجهزة الدولة وعلي رأسهم السيد أحمد محمد الشامي ـ عن طريق جيزان وان الطائرة سوف تنقلهم من جيزان إلي عبس وعلينا أن نكون في استقبالهم في عبس وهذا الذي تم.
ذهبت أنا والشيخ سنان والمشائخ وبعض الضباط والمسؤولين، واستقبلنا القادمين من المملكة في عبس واتجهنا إلي الحُديدة ومن الحُديدة إلي صنعاء في 22 ايار (مايو) 1970. وفي نفس الليلة صدرت القرارات الجمهورية بتعيينهم.
واستتبت الأمور بعد المصالحة، وتحسنت العلاقة مع المملكة ولم يتشددوا علينا بعدها في أمر من الأمور، فقد اقتنعوا بان الملكيين لم يعودوا قادرين علي أي شيء وأن عودتهم أصبحت من المستحيل، كما اقتنعوا بأن المصريين الذين كانوا يقولون إنهم ما دعموا الملكيين وحاربوا الجمهورية إلا بسببهم قد ساروا وانتهي الوجود المصري في اليمن.
أما أمراء بيت حميد الدين الذين كانوا في الأطراف فقد سحبتهم المملكة واعتبرتهم لاجئين سياسيين، ولم يتبق إلا واحد من أولاد الحسين في الجوف ظل فترة ورفض أن يخرج وهم يطلبونه من السعودية وظل أهل الجوف يحمونه وقد استمر خمسة أو ستة أشهر بعد المصالحة ولمَّا يئس خرج براً. وقد وصلتني رسالة من القاضي عبد الله الحجري الذي كان سفيراً لبلادنا في الكويت يشرح لنا فيها كيف أن الإخوان في المملكة حريصون علي إنهاء المشكلة وأن الأمير سلطان بن عبدالعزيز قد اجتمع بأسرة حميد الدين وحذرهم من التدخل في شؤون اليمن بعد المصالحة.
بعد استكمال الترتيبات الجديدة تم تشكيل وفد برئاسة الفريق العمري وضم محسن العيني وأنا واحمد الشامي وعددًا كبيرًا من المشائخ والعلماء والوزراء وتوجهنا إلي جدة، وصلنا والبدر يسكن في بيت جوار دار الضيافة الذي أنزلونا فيه وقد سافر البدر في اليوم الثاني وغادر المملكة إلي لندن التي عاش فيها حتي توفاه الله والآخرون كفلتهم المملكة بعوائلهم ومن يرتبط بهم حتي اليوم.
التقينا في جدة بالملك فيصل وكبار المسؤولين في المملكة، وكانت السعودية قد أعلنت اعترافها بالجمهورية في نفس اليوم الذي وصلنا فيه جدة واتفقنا علي كل شيء. كان ذلك في 27/7/1970. وقال لنا الملك فيصل: نحن قد ساهمنا في تخلف اليمن وخرابه، أما الآن فنحن علي استعداد أن نساهم في عمران اليمن حتي لو تقاسمنا الرغيف نصفين لكننا لم نستغل هذا الاتجاه، لان القاضي عبد الرحمن الارياني رحمه الله ما استطاع أن يهضم السعوديين أو يبتلعهم وبسبب هذا العناد الذي كان عنده حرمنا أشياء كثيرة لمصلحة البلاد. بينما محسن العيني الذي لم يكن منفتحا مع السعوديين إلي حد بعيد كان عنده القابلية والاستعداد
تهي بالتهديد والسباب، حيث قال السيد محمد عبدالله أبو منصر لمجاهد: إذا وصلت حجة من فوقنا فأنا كذا وكذا؟! ورد عليه مجاهد بكلام أشد منه. وفي الليل جهز مجاهد القوم وهجموا علي الحصن وطردوا أصحابه واحتلوا تلك الجبال وتسهَّلت لهم الأمور ونزلوا حجة وفكوا الحصار عنا وعاد البدر إلي المحابشة لفترة ثم خرج من المحابشة إلي المملكة العربية السعودية وقد بعث إلينا محافظ حجة محمد عبدالله الكحلاني برسالة حول خروجهم.
البرلمان والدستور الدائم
كان تشكيل مجلس وطني أو مجلس شوري أو نيابي هو هاجس الرعيل الأول من الوطنيين من قبل الثورة، وعندما قامت الثورة كان من أهم المطالب التي كان يطرحها ويطمح لها الشعب ورجال الدولة هو تشكيل المجلس الوطني.
وقد تكون مجلس شوري في السنوات الأولي للجمهورية، وكان مقره بيتاً مع ساحته من بيوت أسرة بيت حميد الدين في شارع 26 سبتمبر، وبنيت القاعة في نفس المكان الحالي للمجلس وكان ذلك عام 1964 تقريبا، واشرف علي بناء القاعة الأستاذ أحمد محمد نعمان الذي ترأس ذلك المجلس ويعد ذلك المجلس نواة للمجلس الوطني فيما بعد.
وقبله كان قد تم تشكيل مجلس الشيوخ، وهو أقل منه شأناً واقل صلاحية وأكثر عددا وكان نواة أيضاً للمجلس الذي كنا نطمح إليه ومجلس الشيوخ لم يعمر طويلاً. ولم يتخذ أي مهام وهكذا فتكوين المجلس الوطني لم يأت من فراغ و إنما كان امتدادًا لما كان قبله، فعندما خرجنا منتصرين من حصار صنعاء سنة 1968م، وأعلنت بعض القبائل التي كانت مناوئة للنظام الجمهوري ولاءها ولم يبق إلا مناطق قليلة في الشمال والشمال الغربي والشرقي وبعض مناطق الجوف، رأي القاضي عبد الرحمن الإرياني والقيادة السياسية ورجالات الدولة أنه أصبح من الضروري تشكيل مجلس وطنـي لتكتمل بنية الدولة ومؤسساتها فتم تشكيل المجلس الوطني من (45) شخصاً بالتعيين، وقد روعيت فيه حرية التمثيل للمناطق، والقوي والفئات الاجتماعية في اليمن فدخل في هذا المجلس عدد من العلماء والتجار والشباب والسياسيين والمثقفين والأغلبية من المشائخ البارزين والموالين للجمهورية من معظم مناطق اليمن، حتي المناطق التي لم تكن قد أصبحت خاضعة للدولة، تم تمثيلها بالمشائخ الذين كانوا موجودين في صنعاء وكانوا مؤيدين للثورة ومدافعين عنها منذ قيامها.
وأستطيع أن أقول إن أعضاء المجلس كانوا نخبة اليمن ومنذ أن تشكل المجلس كان من أفضل وأدق ما يكون، واجتمع المجلس لأول مرة في آذار (مارس) 1969 وحضر الجلسة الافتتاحية القاضي عبد الرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري وهو رائد الديمقراطية وكبار رجال الدولة وكان المجلس يضم بعض ضباط القوات المسلحة والأمن. وفي الجلسة الافتتاحية ترأس الجلسة الأولي أكبر الأعضاء سناً وهو السيد العلامة العظيم عبد القادر بن عبدالله، وكان أكبر الموجودين سناً وفضلاً وعلماً لإدارة الجلسة كما هي العادة، وفتح باب الترشيح لرئاسة المجلس وقد ترشحت لرئاسة المجلس وترشح غيري، ولم أعد أتذكر كم كان عدد المرشحين، وقرأ رئيس الجلسة أسماء المرشحين وتم التصويت، حيث صوتوا بالإجماع علي انتخابي رئيساً للمجلس وبعدها تم انتخاب النواب ـ أعتقد كان الأستاذ محمد الخادم الوجيه وربما شخص آخر ـ وأمين عام للمجلس ـ محمد سعيد قباطي ووضعنا لنا لائحة داخلية لنظام عمل المجلس، وقد بعث إلينا الأستاذ أحمد محمد نعمان رسالة تهنئة بالمناسبة يشرح فيها سعادته بذلك وأن تكوين المجلس هو استجابة لمطالب الأحرار ورجالات اليمن.
وقبل تعيين المجلس الوطني كان هناك دستور مؤقت وهو دستور مؤتمر خمر كان معمولاً به وتكوين المجلس و إجراءاته تمت طبقاً للدستور والقوانين التي كانت سائدة.
وقد قام المجلس الوطني بمسؤولية كبيرة ودور عظيم، لأن الشعور بالمسؤولية كان موجوداً في ذلك الوقت عند جميع رجال الدولة، وحتي عند الموظف العادي وأفراد الشعب، كانت هناك نزاهة وصدق وكانت أي مؤسسة أو شخص يكلف بمسؤولية معينة كان يؤديها بأمانة وصدق وبحماس وإيجابية ونزاهة، وكان للقاضي الإرياني رحمه الله والقيادة دور في ذلك حيث كان حريصاً علي المجلس وقراراته، وأهم منجزات المجلس هو إعداد الدستور الدائم الذي استمدت مواده من الشريعة الإسلامية والقرآن والسنة وهو مفخرة للمجلس الوطني ومفخرة لليمن، وقد أعدته شخصيات يمنية من العلماء والقانونيين وتلقينا الرسائل والملاحظات الكثيرة منهم علي ذلك، حتي المفكر والأديب أحمد محمد الشامي بعث إلينا برسالة حول الدستور وما ينبغي أن يكون عليه واستعنا بالقاضي عبد الرزاق السنهوري لإبداء بعض الملاحظات الفنية فقط وقد أبدي السنهوري إعجاباً كبيراً بالجهد الذي بذله اليمنيون لإعداد ذلك الدستور.
كما قام المجلس بسن قوانين كثيرة ـ بعضها كانت تأتي المجلس كمشاريع من الحكومة والأخري كان أعضاء المجلس يتولون صياغتها و إعدادها، وقد ظلت هذه القوانين هي المعمول بها لفترة طويلة.
كما كان من أعمال ا
لمجلس أيضاً الرقابة علي أعمال الحكومة، فبالرغم من أن المجلس كان معيناً إلا أنه كان يؤدي دو
البرلمان والدستور الدائم
كان تشكيل مجلس وطني أو مجلس شوري أو نيابي هو هاجس الرعيل الأول من الوطنيين من قبل الثورة، وعندما قامت الثورة كان من أهم المطالب التي كان يطرحها ويطمح لها الشعب ورجال الدولة هو تشكيل المجلس الوطني.
وقد تكون مجلس شوري في السنوات الأولي للجمهورية، وكان مقره بيتاً مع ساحته من بيوت أسرة بيت حميد الدين في شارع 26 سبتمبر، وبنيت القاعة في نفس المكان الحالي للمجلس وكان ذلك عام 1964 تقريبا، واشرف علي بناء القاعة الأستاذ أحمد محمد نعمان الذي ترأس ذلك المجلس ويعد ذلك المجلس نواة للمجلس الوطني فيما بعد.
وقبله كان قد تم تشكيل مجلس الشيوخ، وهو أقل منه شأناً واقل صلاحية وأكثر عددا وكان نواة أيضاً للمجلس الذي كنا نطمح إليه ومجلس الشيوخ لم يعمر طويلاً. ولم يتخذ أي مهام وهكذا فتكوين المجلس الوطني لم يأت من فراغ و إنما كان امتدادًا لما كان قبله، فعندما خرجنا منتصرين من حصار صنعاء سنة 1968م، وأعلنت بعض القبائل التي كانت مناوئة للنظام الجمهوري ولاءها ولم يبق إلا مناطق قليلة في الشمال والشمال الغربي والشرقي وبعض مناطق الجوف، رأي القاضي عبد الرحمن الإرياني والقيادة السياسية ورجالات الدولة أنه أصبح من الضروري تشكيل مجلس وطنـي لتكتمل بنية الدولة ومؤسساتها فتم تشكيل المجلس الوطني من (45) شخصاً بالتعيين، وقد روعيت فيه حرية التمثيل للمناطق، والقوي والفئات الاجتماعية في اليمن فدخل في هذا المجلس عدد من العلماء والتجار والشباب والسياسيين والمثقفين والأغلبية من المشائخ البارزين والموالين للجمهورية من معظم مناطق اليمن، حتي المناطق التي لم تكن قد أصبحت خاضعة للدولة، تم تمثيلها بالمشائخ الذين كانوا موجودين في صنعاء وكانوا مؤيدين للثورة ومدافعين عنها منذ قيامها.
وأستطيع أن أقول إن أعضاء المجلس كانوا نخبة اليمن ومنذ أن تشكل المجلس كان من أفضل وأدق ما يكون، واجتمع المجلس لأول مرة في آذار (مارس) 1969 وحضر الجلسة الافتتاحية القاضي عبد الرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري وهو رائد الديمقراطية وكبار رجال الدولة وكان المجلس يضم بعض ضباط القوات المسلحة والأمن. وفي الجلسة الافتتاحية ترأس الجلسة الأولي أكبر الأعضاء سناً وهو السيد العلامة العظيم عبد القادر بن عبدالله، وكان أكبر الموجودين سناً وفضلاً وعلماً لإدارة الجلسة كما هي العادة، وفتح باب الترشيح لرئاسة المجلس وقد ترشحت لرئاسة المجلس وترشح غيري، ولم أعد أتذكر كم كان عدد المرشحين، وقرأ رئيس الجلسة أسماء المرشحين وتم التصويت، حيث صوتوا بالإجماع علي انتخابي رئيساً للمجلس وبعدها تم انتخاب النواب ـ أعتقد كان الأستاذ محمد الخادم الوجيه وربما شخص آخر ـ وأمين عام للمجلس ـ محمد سعيد قباطي ووضعنا لنا لائحة داخلية لنظام عمل المجلس، وقد بعث إلينا الأستاذ أحمد محمد نعمان رسالة تهنئة بالمناسبة يشرح فيها سعادته بذلك وأن تكوين المجلس هو استجابة لمطالب الأحرار ورجالات اليمن.
وقبل تعيين المجلس الوطني كان هناك دستور مؤقت وهو دستور مؤتمر خمر كان معمولاً به وتكوين المجلس و إجراءاته تمت طبقاً للدستور والقوانين التي كانت سائدة.
وقد قام المجلس الوطني بمسؤولية كبيرة ودور عظيم، لأن الشعور بالمسؤولية كان موجوداً في ذلك الوقت عند جميع رجال الدولة، وحتي عند الموظف العادي وأفراد الشعب، كانت هناك نزاهة وصدق وكانت أي مؤسسة أو شخص يكلف بمسؤولية معينة كان يؤديها بأمانة وصدق وبحماس وإيجابية ونزاهة، وكان للقاضي الإرياني رحمه الله والقيادة دور في ذلك حيث كان حريصاً علي المجلس وقراراته، وأهم منجزات المجلس هو إعداد الدستور الدائم الذي استمدت مواده من الشريعة الإسلامية والقرآن والسنة وهو مفخرة للمجلس الوطني ومفخرة لليمن، وقد أعدته شخصيات يمنية من العلماء والقانونيين وتلقينا الرسائل والملاحظات الكثيرة منهم علي ذلك، حتي المفكر والأديب أحمد محمد الشامي بعث إلينا برسالة حول الدستور وما ينبغي أن يكون عليه واستعنا بالقاضي عبد الرزاق السنهوري لإبداء بعض الملاحظات الفنية فقط وقد أبدي السنهوري إعجاباً كبيراً بالجهد الذي بذله اليمنيون لإعداد ذلك الدستور.
كما قام المجلس بسن قوانين كثيرة ـ بعضها كانت تأتي المجلس كمشاريع من الحكومة والأخري كان أعضاء المجلس يتولون صياغتها و إعدادها، وقد ظلت هذه القوانين هي المعمول بها لفترة طويلة.
كما كان من أعمال ا
لمجلس أيضاً الرقابة علي أعمال الحكومة، فبالرغم من أن المجلس كان معيناً إلا أنه كان يؤدي دو
ره كمجلس منتخب وكانت الحكومة متجاوبة وخاضعة للرقابة بشكل كامل وأفضل مما بعد بكثير جداً جداً، لقد كان هناك شعور بالتكامل بين أجهزة الدولة المختلفة بدءًا بالمجلس الجمهوري ومجلس الوزراء والمجلس الوطني حتي المؤسسة العسكرية كان الجميع شركاء في كل المهام وكان همّ الجميع هو حماية الثورة ودعمها وترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد.
وفعلاً كان هناك أمن واستقرار في المناطق الخاضعة للدولة لم يوجد له نظير. كانت أحكام الشريعة الإسلامية تنفذ في كل الجرائم، قطع يد السارق وجلد السكران والزاني كان يتم علناً في الميادين وتذاع هذه الأحكام، أما أحكام القصاص الشرعي فقد كانت تنفذ دون تأخير، وكان يلقي القبض علي القاتل في أسرع وقت ممكن ويسجن ويطبق عليه الحكم الشرعي، وكان يقبض علي المرتكب للجرائم الأخري في الوقت الذي كانت المجالات مفتوحة للهروب وكان المواطنون يؤدون زكاة أموالهم بكل صدق وأمانة من تلقاء أنفسهم، لكن لأن الشعور بالمسؤولية لدي العسكري والضابط والشيخ والمواطن فقد كان يلقي القبض علي المجرمين فوراً، وبرغم أن السرقة كانت قليلة جداً لكن نفذت أحكام الحدود في عدد كبير في تلك السنوات. ولم توجد أحداث التقطعات لا في المناطق الجمهورية ولا الملكية.
أدي المجلس دوره بحماس وإيجابية، وعندما تم إضافة عدد كبير من الشخصيات الملكية بعد المصالحة الوطنية عمت الفرحة والسرور والغبطة أعضاء المجلس واستقبلوهم بصدور مفتوحة ومشاعر فياضة، و بهم اكتملت لحمة الشعب وترسخت وحدته، ووجودهم كان يعتبر تكملة لترسيخ وجود الدولة وبسط نفوذها، وكان الأشخاص الذين دخلوا للمجلس من مشائخ القبائل التي كانت غير خاضعة للجمهورية علي مستوي عالٍ من المسؤولية لا يقلون عن الموجودين في المجلس منذ بداية تشكيلة.
المصالحة واعتراف السعودية بالجمهورية
بعد خروج المصريين من اليمن وفشل الملكيين في إسقاط صنعاء وهزائمهم المتوالية في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها وآخرها حجة وصعدة، يئس السعوديون من إمكانية عودة الملكية، فتفاهموا مع مجموعة من المعارضين ـ وهم شخصيات جمهورية وبعض الملكيين ـ علي مشروع حل للخروج من الأزمة يتم التفاهم بشأنه مع حكومة صنعاء، وجاء بهذا المشروع الأستاذ محمد أحمد نعمان (الابن) إلي صنعاء في الأشهر الأخيرة من سنة 69م. وعلي أساس أن تكون أول خطوة للخروج من الأزمة أن يلتقي وفد ملكي وآخر جمهوري في أثينا، وعرض النعمان (الابن) هذا المشروع علي القيادة السياسية وعلي رأسهم القاضي عبد الرحمن الإرياني، الذي قال للأستاذ محمد أحمد نعمان وكنت معه: اذهبوا واجتمعوا مع الضباط والشباب واعرضوا عليهم المشروع.
و اجتمعنا في نادي الضباط القديم الذي بجانب دار السعادة ـ التوجيه المعنوي حالياً ـ وعندما عرض الأستاذ محمد نعمان المشروع غضب بعض الضباط وهجم حسين الدفعي وزيد دماج علي الأستاذ محمد أحمد النعمان ومعه عبدالكريم الكتف وعلي العاضي، فعملت علي فك الاشتباك وإخراج الأستاذ من الاجتماع وإنقاذ النعمان من هؤلاء، وعاد النعمان خائباً وسافر إلي بيروت التي كان قد استقر فيها عدد من الملكيين والجمهوريين المعارضين ومنهم والده الأستاذ أحمد محمد نعمان. بعدها بحوالي شهرين تقريباً تلقيت دعوة رسمية لزيارة العراق بعد ثورة البعث فيها، فتوجهت علي رأس وفد كبير من أعضاء المجلس الوطني ولم تكن الرحلات الجوية آنذاك مباشرة إلي بغداد حيث توجهت إلي القاهرة ومن القاهرة إلي بيروت التي مكثنا فيها حوالي ثلاثة أيام إذ كان موعد الوصول إلي بغداد لا يزال متأخرا بعض الوقت وفي بيروت التف حولي الإخوة الملكيون والجمهوريون الذين كانوا متواجدين هناك وعلي رأسهم الأستاذ أحمد محمد نعمان ومن الملكيين أحمد محمد الشامي ويحيي المضواحي وأحمد الباشا والإخوان من بيت الوزير.
قالوا لي: أنت الذي تستطيع أن تتبني مشروع الحل فلا أحد سوف يزايد عليك ولا يستطيع أحد أن يهددك والمسؤولون في المملكة مهيأون للقبول بالحل وجمعوني بالعقيد علي الشاعر الذي كان ملحقاً عسكرياً للمملكة في بيروت. اجتمعنا به واتصل بالأمير سلطان وكلمه بالموضوع، فوافق الأمير سلطان علي أي حل تقترحه هذه المجموعة لأنه كان متفاهمًا معهم، وهؤلاء قد أصبحوا لا ملكيين ولا جمهوريين ـ فلا الملكي متشدد ولا الجمهوري متشدد فهو موافق علي كل الحلول.
سافرت العراق ثم رجعت عن طريق بيروت ولم أعد إليهم إلا وقد وصلتهم التعليمات من الأمير سلطان بالموافقة علي لقاء يتم بعد شهر ونصف بين وفد من الجمهوريين ووفد من الملكيين في حرض أو جيزان أو أي مدينه حدودية يمنية أو سعودية علي أن تتوقف الحرب التي لم تعد آنذاك إلا في حجة وصعدة فقط وإنهم سوف يصدرون تعليماتهم للملكيين بوقف الحرب وعدم الهجوم أو احتلال أي منطقة أو شبر واحد علي أن نلتزم نحن بمثل ذلك، وقد التزمت أنا بهذا والتزموا به وحددنا موعداً بعد شهر ونصف للقاء وفد من الملكيين وال
جمهوريين للاتفاق علي المصالحة.
وغادرت بيروت أحمل هذا الحل، ودخلت القاهرة ومعي أعضاء الو
وفعلاً كان هناك أمن واستقرار في المناطق الخاضعة للدولة لم يوجد له نظير. كانت أحكام الشريعة الإسلامية تنفذ في كل الجرائم، قطع يد السارق وجلد السكران والزاني كان يتم علناً في الميادين وتذاع هذه الأحكام، أما أحكام القصاص الشرعي فقد كانت تنفذ دون تأخير، وكان يلقي القبض علي القاتل في أسرع وقت ممكن ويسجن ويطبق عليه الحكم الشرعي، وكان يقبض علي المرتكب للجرائم الأخري في الوقت الذي كانت المجالات مفتوحة للهروب وكان المواطنون يؤدون زكاة أموالهم بكل صدق وأمانة من تلقاء أنفسهم، لكن لأن الشعور بالمسؤولية لدي العسكري والضابط والشيخ والمواطن فقد كان يلقي القبض علي المجرمين فوراً، وبرغم أن السرقة كانت قليلة جداً لكن نفذت أحكام الحدود في عدد كبير في تلك السنوات. ولم توجد أحداث التقطعات لا في المناطق الجمهورية ولا الملكية.
أدي المجلس دوره بحماس وإيجابية، وعندما تم إضافة عدد كبير من الشخصيات الملكية بعد المصالحة الوطنية عمت الفرحة والسرور والغبطة أعضاء المجلس واستقبلوهم بصدور مفتوحة ومشاعر فياضة، و بهم اكتملت لحمة الشعب وترسخت وحدته، ووجودهم كان يعتبر تكملة لترسيخ وجود الدولة وبسط نفوذها، وكان الأشخاص الذين دخلوا للمجلس من مشائخ القبائل التي كانت غير خاضعة للجمهورية علي مستوي عالٍ من المسؤولية لا يقلون عن الموجودين في المجلس منذ بداية تشكيلة.
المصالحة واعتراف السعودية بالجمهورية
بعد خروج المصريين من اليمن وفشل الملكيين في إسقاط صنعاء وهزائمهم المتوالية في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها وآخرها حجة وصعدة، يئس السعوديون من إمكانية عودة الملكية، فتفاهموا مع مجموعة من المعارضين ـ وهم شخصيات جمهورية وبعض الملكيين ـ علي مشروع حل للخروج من الأزمة يتم التفاهم بشأنه مع حكومة صنعاء، وجاء بهذا المشروع الأستاذ محمد أحمد نعمان (الابن) إلي صنعاء في الأشهر الأخيرة من سنة 69م. وعلي أساس أن تكون أول خطوة للخروج من الأزمة أن يلتقي وفد ملكي وآخر جمهوري في أثينا، وعرض النعمان (الابن) هذا المشروع علي القيادة السياسية وعلي رأسهم القاضي عبد الرحمن الإرياني، الذي قال للأستاذ محمد أحمد نعمان وكنت معه: اذهبوا واجتمعوا مع الضباط والشباب واعرضوا عليهم المشروع.
و اجتمعنا في نادي الضباط القديم الذي بجانب دار السعادة ـ التوجيه المعنوي حالياً ـ وعندما عرض الأستاذ محمد نعمان المشروع غضب بعض الضباط وهجم حسين الدفعي وزيد دماج علي الأستاذ محمد أحمد النعمان ومعه عبدالكريم الكتف وعلي العاضي، فعملت علي فك الاشتباك وإخراج الأستاذ من الاجتماع وإنقاذ النعمان من هؤلاء، وعاد النعمان خائباً وسافر إلي بيروت التي كان قد استقر فيها عدد من الملكيين والجمهوريين المعارضين ومنهم والده الأستاذ أحمد محمد نعمان. بعدها بحوالي شهرين تقريباً تلقيت دعوة رسمية لزيارة العراق بعد ثورة البعث فيها، فتوجهت علي رأس وفد كبير من أعضاء المجلس الوطني ولم تكن الرحلات الجوية آنذاك مباشرة إلي بغداد حيث توجهت إلي القاهرة ومن القاهرة إلي بيروت التي مكثنا فيها حوالي ثلاثة أيام إذ كان موعد الوصول إلي بغداد لا يزال متأخرا بعض الوقت وفي بيروت التف حولي الإخوة الملكيون والجمهوريون الذين كانوا متواجدين هناك وعلي رأسهم الأستاذ أحمد محمد نعمان ومن الملكيين أحمد محمد الشامي ويحيي المضواحي وأحمد الباشا والإخوان من بيت الوزير.
قالوا لي: أنت الذي تستطيع أن تتبني مشروع الحل فلا أحد سوف يزايد عليك ولا يستطيع أحد أن يهددك والمسؤولون في المملكة مهيأون للقبول بالحل وجمعوني بالعقيد علي الشاعر الذي كان ملحقاً عسكرياً للمملكة في بيروت. اجتمعنا به واتصل بالأمير سلطان وكلمه بالموضوع، فوافق الأمير سلطان علي أي حل تقترحه هذه المجموعة لأنه كان متفاهمًا معهم، وهؤلاء قد أصبحوا لا ملكيين ولا جمهوريين ـ فلا الملكي متشدد ولا الجمهوري متشدد فهو موافق علي كل الحلول.
سافرت العراق ثم رجعت عن طريق بيروت ولم أعد إليهم إلا وقد وصلتهم التعليمات من الأمير سلطان بالموافقة علي لقاء يتم بعد شهر ونصف بين وفد من الجمهوريين ووفد من الملكيين في حرض أو جيزان أو أي مدينه حدودية يمنية أو سعودية علي أن تتوقف الحرب التي لم تعد آنذاك إلا في حجة وصعدة فقط وإنهم سوف يصدرون تعليماتهم للملكيين بوقف الحرب وعدم الهجوم أو احتلال أي منطقة أو شبر واحد علي أن نلتزم نحن بمثل ذلك، وقد التزمت أنا بهذا والتزموا به وحددنا موعداً بعد شهر ونصف للقاء وفد من الملكيين وال
جمهوريين للاتفاق علي المصالحة.
وغادرت بيروت أحمل هذا الحل، ودخلت القاهرة ومعي أعضاء الو
فد في أواخر شهر كانون الاول (ديسمبر) 1969م قبل عيد الأضحي بيومين أو ثلاثة نقضيها في القاهرة ونعود إلي اليمن بعد العيد لكننا لم نصل القاهرة إلا والبرقيات من القاضي الإرياني عبر سفارتنا في القاهرة ـ تجاهنا ـ عجّل بالوصول فغادرت القاهرة يوم 9 ذي الحجة، بطائرة مصرية ـ ولم أصل إلي مطار صنعاء إلا والقاضي عبد السلام صبرة نائب رئيس الوزراء ينتظرني عند سلم الطائرة، وقابلني بوجه مكفهر جداً، سألته: مالك ؟ هل هناك شيء؟ قال: صعدة سقطت.
لقد سافرت العراق والفريق العمري سافر مصر لزيارة عائلته في القاهرة وقضاء إجازة العيد معهم ونحن مطمئنون فالوضع كان مستتباً في صعدة بعد أن استلم الجيش المواقع التي كانت بقيادة مجاهد والجيش الشعبي من حاشد ولا أدري كيف فكر بعض الضباط وسحبوا القوات المسلحة بالرغم من أنه لم يكن هناك حرب سوي مناوشات بسيطة تعود عليها الجيش يومياً، لقد غادروا مواقعهم وتركوا حتـي بعض الدبابات التـي لـم يحـافظ عليهـا إلا الحـاج محمد صـوفان الذي كـان المسؤول المالـي للجيش في تلك المناطق، وكذلك ناصر طواف، والمجموعة القليلة التي كانت معه من حاشد.
وبعد انسحاب الجيش بيومين لم يكن الملكيون يتوقعون أي رد فعل أو هجوم فأنا بالعراق والعمري في مصر وقد سجل ذلك محمد الذهباني في قصيدته الشعبية المشهورة:
سقطت صعدة علي العمداء
بعدما سالت دماء الشهداء
والشيوخ والجيش والعقداء
بالألوف لا إله إلا الله
وقد شرح فيها الأمر إلي أن قال:
الفريق ســار يـزور مرتــه وابن الأحمر العــراق دعتـــه
سقطــت صعدة لا إلـه إلا اللـه
اتجهت مع القاضي عبد السلام صبرة فوراًً لمقابلة القاضي عبد الرحمن الإرياني وجاء الفريق العمري، وشرحت لهم ما تم في بيروت وأننا قد اتفقنا علي وقف الحرب وان لا يحتلوا أي منطقة أو حتي شبر واحد ونحن كذلك فقالوا الآن صعدة سقطت ! قلت وأين الجيش؟ قالوا: الجيش في بلاد سفيان وقد خرج من صنعاء من الضباط و المشائخ من يوقفهم هناك في الحرف والجبل الأسود والمدّرج.
قالت لهم: عليكم أن تحاولوا تنظيم الجيش وبقاءه في الحرف والمواقع التي هو فيها فنحن قد اتفقنا علي إيقاف الحرب ومحاولة استعادة صعدة معناها أن نخسر ما اتفقنا عليه وقد لا نستطيع استرجاعها بسهولة. قال القاضي الإرياني: لن نحاول استرجاعها أبداً واخرج ثبت القوم في أماكنهم.
بتُّ تلك الليلة في صنعاء وصليت العيد وخرجت مباشرة إلي خمر وصلت خمر. فهدأت الناس، ونزلت الحرف لتثبيت المواقع وطمأنتهم أنه ليس هناك عودة للحرب وعليهم أن يثبتوا في أماكنهم وتبين أنه عند سقوط صعدة لم تكن التعليمات قد وصلت للملكيين من السعودية، علي أساس أن وقف الحرب لا يتم إلا بعد أن أرجع اليمن حسب ما اتفقنا عليه، وبعد رجوعي إلي اليمن جاءتهم التعليمات ولم يعد هناك أي هجوم علي أي منطقة سواء من جانبنا أو جانبهم في صعدة أو غيرها.
وبينما نحن نفكر بوضع مشروع المصالحة والمدينة التي سنلتقي فيها إذا بالأقدار تتهيأ من أرحم الراحمين وذلك بإعلان منظمة المؤتمر الإسلامي بعقد مؤتمر لوزراء خارجية الدول الإسلامية في جدة في 26/3/1970، قلنا جاءت منك يا الله، اللقاء إذن هناك. توجه وفد رسمي برئاسة رئيس مجلس الـوزراء ووزير الخارجية محسن العينـي وأنا رئيس المجلس الوطنـي عضو في الوفد، فمن أجل اليمن ليست هناك حساسيات وقد بعث إلينا القاضي عبد الرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري رسالة يكلفنا فيها بالمشاركة في الوفد، ووصلنا إلي جدة ونحن دولة غير معترف بها وليس معنا سفارة في المملكة فلا تزال سفارة الملكية في جدة هي المعتمدة. وما وصلنا إلي المطار إلا وهم في استقبالنا مثل غيرنا من الوفود وأعلامنا فوق السيارة التي ستقلنا إلي قصر الضيافة الذي نزلت فيه جميع الوفود، ووصلنا قصر الضيافة وعلم الجمهورية العربية اليمنية مرفوع هناك، مثل غيره من الدول الإسلامية، وعندما أنهي المؤتمر جلساته، التقينا بالأمير سلطان ووزير الخارجية ومسؤولين آخرين. أما الملك فأظن أننا لم نقابله، واتفقنا علي الاعتراف بالجمهورية ولم تعد هناك مقاطعة، وعلي أن نعمل لهم ما يحفظ ماء الوجه وهو قبول عدد من العناصر البارزة من الجانب الملكي في أجهزة ومؤسسات الدولة الجمهورية بدءا من المجلس الجمهوري وما دونه من المؤسسات في الدولة. وتم تحديد الأعضاء المطلوب قبولهم في مؤسسات الدولة مثل: أحمد محمد الشامي عضواً في المجلس الجمهوري ومجموعة وزراء في الحكومة ومجموعه أعضاء من المشائخ في المجلس الوطني واثنين أو ثلاثة محافظين ومثلهم سفراء، اتفقنا علي هذا وحددنا الموعد ثلاثة أو أربعة أشهر، وعملنا بيننا وبينهم شفرة للتواصل و أعطانا الأمير سلطان جهازاً لاسلكياً للتواصل استلمه محسن العيني.
وعدنا لليمن بهذه النتيجة الطيبة التي تمت تحت قبة المؤتمر الإسلامي والتي أخرجت البلد مما كانت فيه من المأساة، وتكفل الأستاذ محسن العيني بالتوضيح
للشباب المتحمسين وإقناعهم والفريق العمري تكفل بإقناع الضباط وأنا بإقناع العلماء والمشائ
لقد سافرت العراق والفريق العمري سافر مصر لزيارة عائلته في القاهرة وقضاء إجازة العيد معهم ونحن مطمئنون فالوضع كان مستتباً في صعدة بعد أن استلم الجيش المواقع التي كانت بقيادة مجاهد والجيش الشعبي من حاشد ولا أدري كيف فكر بعض الضباط وسحبوا القوات المسلحة بالرغم من أنه لم يكن هناك حرب سوي مناوشات بسيطة تعود عليها الجيش يومياً، لقد غادروا مواقعهم وتركوا حتـي بعض الدبابات التـي لـم يحـافظ عليهـا إلا الحـاج محمد صـوفان الذي كـان المسؤول المالـي للجيش في تلك المناطق، وكذلك ناصر طواف، والمجموعة القليلة التي كانت معه من حاشد.
وبعد انسحاب الجيش بيومين لم يكن الملكيون يتوقعون أي رد فعل أو هجوم فأنا بالعراق والعمري في مصر وقد سجل ذلك محمد الذهباني في قصيدته الشعبية المشهورة:
سقطت صعدة علي العمداء
بعدما سالت دماء الشهداء
والشيوخ والجيش والعقداء
بالألوف لا إله إلا الله
وقد شرح فيها الأمر إلي أن قال:
الفريق ســار يـزور مرتــه وابن الأحمر العــراق دعتـــه
سقطــت صعدة لا إلـه إلا اللـه
اتجهت مع القاضي عبد السلام صبرة فوراًً لمقابلة القاضي عبد الرحمن الإرياني وجاء الفريق العمري، وشرحت لهم ما تم في بيروت وأننا قد اتفقنا علي وقف الحرب وان لا يحتلوا أي منطقة أو حتي شبر واحد ونحن كذلك فقالوا الآن صعدة سقطت ! قلت وأين الجيش؟ قالوا: الجيش في بلاد سفيان وقد خرج من صنعاء من الضباط و المشائخ من يوقفهم هناك في الحرف والجبل الأسود والمدّرج.
قالت لهم: عليكم أن تحاولوا تنظيم الجيش وبقاءه في الحرف والمواقع التي هو فيها فنحن قد اتفقنا علي إيقاف الحرب ومحاولة استعادة صعدة معناها أن نخسر ما اتفقنا عليه وقد لا نستطيع استرجاعها بسهولة. قال القاضي الإرياني: لن نحاول استرجاعها أبداً واخرج ثبت القوم في أماكنهم.
بتُّ تلك الليلة في صنعاء وصليت العيد وخرجت مباشرة إلي خمر وصلت خمر. فهدأت الناس، ونزلت الحرف لتثبيت المواقع وطمأنتهم أنه ليس هناك عودة للحرب وعليهم أن يثبتوا في أماكنهم وتبين أنه عند سقوط صعدة لم تكن التعليمات قد وصلت للملكيين من السعودية، علي أساس أن وقف الحرب لا يتم إلا بعد أن أرجع اليمن حسب ما اتفقنا عليه، وبعد رجوعي إلي اليمن جاءتهم التعليمات ولم يعد هناك أي هجوم علي أي منطقة سواء من جانبنا أو جانبهم في صعدة أو غيرها.
وبينما نحن نفكر بوضع مشروع المصالحة والمدينة التي سنلتقي فيها إذا بالأقدار تتهيأ من أرحم الراحمين وذلك بإعلان منظمة المؤتمر الإسلامي بعقد مؤتمر لوزراء خارجية الدول الإسلامية في جدة في 26/3/1970، قلنا جاءت منك يا الله، اللقاء إذن هناك. توجه وفد رسمي برئاسة رئيس مجلس الـوزراء ووزير الخارجية محسن العينـي وأنا رئيس المجلس الوطنـي عضو في الوفد، فمن أجل اليمن ليست هناك حساسيات وقد بعث إلينا القاضي عبد الرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري رسالة يكلفنا فيها بالمشاركة في الوفد، ووصلنا إلي جدة ونحن دولة غير معترف بها وليس معنا سفارة في المملكة فلا تزال سفارة الملكية في جدة هي المعتمدة. وما وصلنا إلي المطار إلا وهم في استقبالنا مثل غيرنا من الوفود وأعلامنا فوق السيارة التي ستقلنا إلي قصر الضيافة الذي نزلت فيه جميع الوفود، ووصلنا قصر الضيافة وعلم الجمهورية العربية اليمنية مرفوع هناك، مثل غيره من الدول الإسلامية، وعندما أنهي المؤتمر جلساته، التقينا بالأمير سلطان ووزير الخارجية ومسؤولين آخرين. أما الملك فأظن أننا لم نقابله، واتفقنا علي الاعتراف بالجمهورية ولم تعد هناك مقاطعة، وعلي أن نعمل لهم ما يحفظ ماء الوجه وهو قبول عدد من العناصر البارزة من الجانب الملكي في أجهزة ومؤسسات الدولة الجمهورية بدءا من المجلس الجمهوري وما دونه من المؤسسات في الدولة. وتم تحديد الأعضاء المطلوب قبولهم في مؤسسات الدولة مثل: أحمد محمد الشامي عضواً في المجلس الجمهوري ومجموعة وزراء في الحكومة ومجموعه أعضاء من المشائخ في المجلس الوطني واثنين أو ثلاثة محافظين ومثلهم سفراء، اتفقنا علي هذا وحددنا الموعد ثلاثة أو أربعة أشهر، وعملنا بيننا وبينهم شفرة للتواصل و أعطانا الأمير سلطان جهازاً لاسلكياً للتواصل استلمه محسن العيني.
وعدنا لليمن بهذه النتيجة الطيبة التي تمت تحت قبة المؤتمر الإسلامي والتي أخرجت البلد مما كانت فيه من المأساة، وتكفل الأستاذ محسن العيني بالتوضيح
للشباب المتحمسين وإقناعهم والفريق العمري تكفل بإقناع الضباط وأنا بإقناع العلماء والمشائ
#النعمان غاندي اليمن
١٣ سنه في #السعودية
يعد الأستاذ أحمد بن محمد النعمان رائدا وقائدا بارزا في الحركة الوطنية اليمنية، ومناضلا صلبا جسورا طيلة حياته السياسية، التي ابتدأت عام 1935م ولم تنته إلا حينما خانه الرمق الأخير في منفاه الاختياري جنيف عام 1996م.
قارع النعمان الطغيان والاستبداد في العهد الإمامي، وانتقد غياب الديمقراطية والحرية في ظل الثورة، وما وهن له عزم أو تضعضع له كاهل.
هو الصانع الأول لحركة الأحرار اليمنيين، وأبو الدستور، والليبرالي المعتق الذي أسس تقاليد معارضة سياسية تدعو إلى مواطنة تربط الحقوق بالواجبات، كما تدعو إلى الحوار والتسامح ونبذ العنف، حتى عرف بـ«غاندي اليمن». وكان الشارع اليمني - ولا يزال - إذا سمع كلمة «الأستاذ» عرف أن المعني بها أحمد النعمان، الأستاذ في ثقافته ونبله ونضاله ومشوار السياسي الطويل، الذي شهده وزيرا لأكثر من وزارة، ورئيسا لأكثر من حكومة، ورئيسا لأول مجلس شورى، وعضوا في المجلس الجمهوري.
هذا المناضل الكبير عاش فترات طويلة من حياته ما بين السجون والمنافي، وفي سنوات التيه والشتات بكى بؤس وطنه وشعبه، مستلهما العون لهما كواجب وضرورة لوضعهما في المكانة التاريخية التي يستحقانها. وقد كانت السعودية، وبالتحديد مدينة جدة، واحدة من محطات ترحاله الطويل، إذ قضى فيها ثلاثة عشر عاما، منحها من وقاره وحكمته، ومنحته استراحة المحاربين القدماء بعد سنوات من الإنهاك والتعب.
إلى مدينة جدة
ولأنه من الصعب الإحاطة بمحطات سيرة النعمان وأدواره في التاريخ السياسي لليمن المعاصر في صفحات معدودات، فإن هذا التحقيق يتناول حياته في السعودية وعلاقاته معها، قيادة ومثقفين، فكيف ومتى قرر النعمان أن يتخذ من السعودية محطة من محطات التيه والشتات؟
كان النعمان قد اتخذ من بيروت منفى اختياريا له بعد أن استقال من رئاسة الحكومة التي شكلها عام 1971م، وقد عاش في بيروت هانئ البال، مستمتعا بهواء الحرية الذي كان يستنشقه فيها، ومنهمكا في حواراته الطويلة مع مثقفيها ومفكريها. غير أنه فجع ذات يوم من أيام 1974م ورزء باستشهاد أكبر أنجاله ومعقد آماله وشريك نضاله السياسي، ابنه محمد، الذي كان وزيرا للخارجية ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، وقد قرر أن يتخذ من بيروت مقرا مؤقتا بجوار والده، ليستريح قليلا قبل معاودته عمله السياسي والنضالي، غير أن رصاصات الغدر والخيانة طالته ونالت منه الروح فاغتالتها، فتحامل الأب على نفسه وعاد إلى صنعاء لمواراة ابنه الثرى، وبعد أيام عاد إلى بيروت ليأخذ أحفاده وينتقل بهم إلى مكان آخر، بعد أن أضحت بيروت غابة يسرح فيها ويمرح المجرمون على اختلاف مللهم ونحلهم. ولمعرفة مدى تسامي وتسامح هذا المجاهد الكبير، أشير إلى ما تم بينه وبين الرئيس سليمان فرنجية، حينما وصل إلى بيروت والتقاه الرئيس معزيا في وفاة ابنه، فقال النعمان للرئيس فرنجية: «العزاء، يا فخامة الرئيس، يجب أن يقدم إلى لبنان، حكومة وشعبا، لأنني إذا كنت قد فقدت ولدي، فإن لبنان قد فقد أمنه واستقراره، وما جئت لكي أستعيد ولدي، بل جئت راجيا منكم استعادة أمن لبنان!».
في مطار جدة، حطت الطائرة بالأستاذ أحمد النعمان وأحفاده المكلومين، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته وفي علاقاته مع السعودية، ورغم أنه أمضى عقدا وأكثر في مدينة جدة وشكل خلالها علاقات فريدة ومتميزة مع عدد من أعيانها ووجهائها ومثقفيها، فإن علاقته مع المثقفين السعوديين تعود إلى عقود، أقدم وأرسخ، وبالتحديد في عام 1937م حينما حل في القاهرة طالبا في جامعها الأزهر الشريف، لتبدأ فصول علاقة طويلة جدا ووثيقة مع الشيخ عبد الله القصيمي، الذي كان قد طرد من الأزهر حينما حل النعمان في رحابه! ذلك أن القصيمي حينما التحق في الأزهر طالبا في عام 1927م، كان الأزهر وقتها يواجه هجوما من عدد من المثقفين المصريين، وقد انضم القصيمي إليهم، حينما اتخذ موقفا في الخلاف الذي نشب حول الوهابية، ذلك أن العالم الأزهري الشيخ يوسف الدجوي كتب عدة مقالات يدافع فيها عن شعائر تكريم الأولياء، ضمنها حججه تجاه الآراء الوهابية، منها مقالته الشهيرة «التوسل وجهالة الوهابيين»، فأصدر القصيمي أول كتاب له وهو «البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية» نقض فيه حجج الشيخ الدجوي من خلال استعراض مقولات علماء الحنابلة كابن قدامة والشوكاني وغيرهما. فكان لهذا الكتاب رد فعل عنيف لدى علماء الأزهر، الذين قرروا فصل القصيمي منه.
مع عبد الله القصيمي
إن هذه المعركة التي خاضها القصيمي مع علماء الأزهر أكسبته شعبية واسعة، وأصبح محط أنظار الطلبة العرب الذين يفدون إلى مصر للدراسة، خاصة الطلبة اليمنيين، فما إن حط الطالب اليمني أحمد النعمان في الأزهر الشريف طالبا حتى تعرف إلى القصيمي عن طريق المجاهد الفلسطيني أبي الحسن، محمد علي الطاهر، ومجموعة من الطلبة اليمنيين، من أمثال: محمد علي الجفري، ومحمد محمود الزبيري، والشيخ محمد سالم الديحاني، وعبد الله بن علي الزبيري، الذين سبقوا النعمان إلى ال
١٣ سنه في #السعودية
يعد الأستاذ أحمد بن محمد النعمان رائدا وقائدا بارزا في الحركة الوطنية اليمنية، ومناضلا صلبا جسورا طيلة حياته السياسية، التي ابتدأت عام 1935م ولم تنته إلا حينما خانه الرمق الأخير في منفاه الاختياري جنيف عام 1996م.
قارع النعمان الطغيان والاستبداد في العهد الإمامي، وانتقد غياب الديمقراطية والحرية في ظل الثورة، وما وهن له عزم أو تضعضع له كاهل.
هو الصانع الأول لحركة الأحرار اليمنيين، وأبو الدستور، والليبرالي المعتق الذي أسس تقاليد معارضة سياسية تدعو إلى مواطنة تربط الحقوق بالواجبات، كما تدعو إلى الحوار والتسامح ونبذ العنف، حتى عرف بـ«غاندي اليمن». وكان الشارع اليمني - ولا يزال - إذا سمع كلمة «الأستاذ» عرف أن المعني بها أحمد النعمان، الأستاذ في ثقافته ونبله ونضاله ومشوار السياسي الطويل، الذي شهده وزيرا لأكثر من وزارة، ورئيسا لأكثر من حكومة، ورئيسا لأول مجلس شورى، وعضوا في المجلس الجمهوري.
هذا المناضل الكبير عاش فترات طويلة من حياته ما بين السجون والمنافي، وفي سنوات التيه والشتات بكى بؤس وطنه وشعبه، مستلهما العون لهما كواجب وضرورة لوضعهما في المكانة التاريخية التي يستحقانها. وقد كانت السعودية، وبالتحديد مدينة جدة، واحدة من محطات ترحاله الطويل، إذ قضى فيها ثلاثة عشر عاما، منحها من وقاره وحكمته، ومنحته استراحة المحاربين القدماء بعد سنوات من الإنهاك والتعب.
إلى مدينة جدة
ولأنه من الصعب الإحاطة بمحطات سيرة النعمان وأدواره في التاريخ السياسي لليمن المعاصر في صفحات معدودات، فإن هذا التحقيق يتناول حياته في السعودية وعلاقاته معها، قيادة ومثقفين، فكيف ومتى قرر النعمان أن يتخذ من السعودية محطة من محطات التيه والشتات؟
كان النعمان قد اتخذ من بيروت منفى اختياريا له بعد أن استقال من رئاسة الحكومة التي شكلها عام 1971م، وقد عاش في بيروت هانئ البال، مستمتعا بهواء الحرية الذي كان يستنشقه فيها، ومنهمكا في حواراته الطويلة مع مثقفيها ومفكريها. غير أنه فجع ذات يوم من أيام 1974م ورزء باستشهاد أكبر أنجاله ومعقد آماله وشريك نضاله السياسي، ابنه محمد، الذي كان وزيرا للخارجية ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، وقد قرر أن يتخذ من بيروت مقرا مؤقتا بجوار والده، ليستريح قليلا قبل معاودته عمله السياسي والنضالي، غير أن رصاصات الغدر والخيانة طالته ونالت منه الروح فاغتالتها، فتحامل الأب على نفسه وعاد إلى صنعاء لمواراة ابنه الثرى، وبعد أيام عاد إلى بيروت ليأخذ أحفاده وينتقل بهم إلى مكان آخر، بعد أن أضحت بيروت غابة يسرح فيها ويمرح المجرمون على اختلاف مللهم ونحلهم. ولمعرفة مدى تسامي وتسامح هذا المجاهد الكبير، أشير إلى ما تم بينه وبين الرئيس سليمان فرنجية، حينما وصل إلى بيروت والتقاه الرئيس معزيا في وفاة ابنه، فقال النعمان للرئيس فرنجية: «العزاء، يا فخامة الرئيس، يجب أن يقدم إلى لبنان، حكومة وشعبا، لأنني إذا كنت قد فقدت ولدي، فإن لبنان قد فقد أمنه واستقراره، وما جئت لكي أستعيد ولدي، بل جئت راجيا منكم استعادة أمن لبنان!».
في مطار جدة، حطت الطائرة بالأستاذ أحمد النعمان وأحفاده المكلومين، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته وفي علاقاته مع السعودية، ورغم أنه أمضى عقدا وأكثر في مدينة جدة وشكل خلالها علاقات فريدة ومتميزة مع عدد من أعيانها ووجهائها ومثقفيها، فإن علاقته مع المثقفين السعوديين تعود إلى عقود، أقدم وأرسخ، وبالتحديد في عام 1937م حينما حل في القاهرة طالبا في جامعها الأزهر الشريف، لتبدأ فصول علاقة طويلة جدا ووثيقة مع الشيخ عبد الله القصيمي، الذي كان قد طرد من الأزهر حينما حل النعمان في رحابه! ذلك أن القصيمي حينما التحق في الأزهر طالبا في عام 1927م، كان الأزهر وقتها يواجه هجوما من عدد من المثقفين المصريين، وقد انضم القصيمي إليهم، حينما اتخذ موقفا في الخلاف الذي نشب حول الوهابية، ذلك أن العالم الأزهري الشيخ يوسف الدجوي كتب عدة مقالات يدافع فيها عن شعائر تكريم الأولياء، ضمنها حججه تجاه الآراء الوهابية، منها مقالته الشهيرة «التوسل وجهالة الوهابيين»، فأصدر القصيمي أول كتاب له وهو «البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية» نقض فيه حجج الشيخ الدجوي من خلال استعراض مقولات علماء الحنابلة كابن قدامة والشوكاني وغيرهما. فكان لهذا الكتاب رد فعل عنيف لدى علماء الأزهر، الذين قرروا فصل القصيمي منه.
مع عبد الله القصيمي
إن هذه المعركة التي خاضها القصيمي مع علماء الأزهر أكسبته شعبية واسعة، وأصبح محط أنظار الطلبة العرب الذين يفدون إلى مصر للدراسة، خاصة الطلبة اليمنيين، فما إن حط الطالب اليمني أحمد النعمان في الأزهر الشريف طالبا حتى تعرف إلى القصيمي عن طريق المجاهد الفلسطيني أبي الحسن، محمد علي الطاهر، ومجموعة من الطلبة اليمنيين، من أمثال: محمد علي الجفري، ومحمد محمود الزبيري، والشيخ محمد سالم الديحاني، وعبد الله بن علي الزبيري، الذين سبقوا النعمان إلى ال
قاهرة، فكان عبد الله القصيمي أول سعودي يتعرف إليه النعمان ليكون بمثابة الانطلاقة له في عالم المثقفين السعوديين.
استمرت العلاقة بين القصيمي والنعمان منذ انطلاقتها في حوارات ونقاشات القاهرة عام 1937م، وإلى أن توفي القصيمي عام 1996م والنعمان يذرف عليه دموع الرحيل المر من منفاه جنيف.
جاءت معرفة النعمان بالقصيمي في نهايات المرحلة الوهابية التي توشح بها وتوجها بإصداراته التي نافح ودافع من خلالها عن الوهابية، خاصة كتابه «الثورة الوهابية» (1936م) ثم «الصراع بين الإسلام والوثنية».
يقول السفير مصطفى النعمان: «تعرف والدي على القصيمي في المرحلة الانتقالية التي عاشها القصيمي ما بين مرحلتيه المتطرفتين! وكان الوالد أيضا يعيش مرحلة تحول فكري في حياته، فلم يذهب إلى الأزهر إلا لأنه قد خرج من طور التطرف الذي عاشه وكان يمارسه مع طلابه في المدرسة التي أنشأها في الحجرية عام 1935م، وكان تحول والدي قد جاء بعد أن قرأ وبتمعن كتاب (طبائع الاستبداد) للكواكبي، وكتاب (هدي النبي)، لذلك خرج من مصر إلى مكة المكرمة حاجا، ومنها غادرها إلى الأزهر الشريف طالبا، ولم يعد إلى اليمن إلا عام 1940م بعد أن تطورت أفكاره وتغيرت كثير من قناعاته».
في عام 1955م، أجبرت الظروف السياسية في اليمن الأستاذ أحمد النعمان على الهروب منه إلى مصر، إثر فشل محاولة الانقلاب التي قام بها سيف الإسلام عبد الله على أخيه الإمام أحمد، فبقي النعمان في القاهرة إلى أن حملت إليه ريح الصبا، في صباح قاهري، خبرا أنعش فؤاده فتنفس معه الصعداء، جاءت الأخبار تحمل إلى النعمان أن مجموعة من أبنائه الضباط ثاروا على الإمام أحمد فأعلنوها ثورة يمنية على حكم استمر قرونا، لم تنفع معه الحكم والأمثال وأبيات الشعر التي كان يرددها الإمام أحمد، فكانت «ثورة سبتمبر 62».
سبعة أعوام أمضاها النعمان في القاهرة، وكان عند وصوله إليها قد أخرج منها صديقه عبد الله القصيمي ونفي إلى بيروت في صيف 1954م بطلب وإلحاح من الإمام أحمد، الذي ضغط على صلاح سالم بضرورة إبعاد عبد الله القصيمي من القاهرة بعدما توافرت لليمن معلومات عن مدى تأثر الطلاب اليمنيين بأفكاره، وهم الطلاب الذين كانوا يجاورونه السكن في ضاحية حلوان، وهم الذين سيفجرون الثورة بعد أعوام من ترحيل شيخهم ونفيه! بيد أن القصيمي سرعان ما عاد إلى القاهرة مطلع عام 1956م ليلتقي صديقه النعمان. ومنذ ذلك التاريخ وحتى بزوغ ثورة سبتمبر 62، ظل الصديقان يتحاوران ويتجادلان، وكان النعمان أحد أبرز حضور ندوة القصيمي الأسبوعية، التي كان يعقدها مساء كل جمعة ويحضرها عدد من المثقفين المصريين واليمنيين وبعض السعوديين، خاصة في السبعينات والثمانينات، الذين تعرف إليهم النعمان عبر تلك الجلسة، ومنهم الشيخ حمد الجاسر والشيخ حمد الحقيل.
بعد عودة النعمان إلى صنعاء عشية الثورة السبتمبرية عام 1962م، تسنم منصب وزير الحكم المحلي، غير أنه لم يدم في منصبه طويلا، إذ سرعان ما نفي إلى القاهرة، لمعارضته سياسة الحرب والانتقام التي سارت عليها قيادة الثورة، وفي القاهرة عاد إلى مجادله ومشاكسة صديقه القصيمي، لكنه عين عام 1964 رئيسا لأول مجلس للشورى، ثم رئيسا لمجلس الوزراء، ولم يطل به المقام فاستقال احتجاجا على إصرار القيادة على سياسة الحرب وخرق الدستور، وأيضا بسبب ضغوط عبد الناصر، الذي كان يرى أن هناك عددا من الوزراء من ذوي الانتماء البعثي كمحسن العيني يجب إخراجهم من الحكومة!
وطيلة هاتين السنتين، كان النعمان على تواصل مع القاهرة، فكلما حط فيها زار صديقه القصيمي والتقاه، غير أن ما لم يكن في حسبان النعمان ورفاقه هو ما حدث لهم في عام 1966م حينما زج بهم الرئيس عبد الناصر في السجن الحربي، واحتل النعمان - بحكم أنه الأكبر بينهم - الزنزانة الانفرادية رقم 1. وبقي في السجن أكثر من عام، لم يخرج إلا بعد الهزيمة التي مني بها عبد الناصر، فكانت النكسة فاتحة خير على النعمان ورفاقه، ليعود بعد ذلك إلى يمنه ليقود المعركة من جديد. وكان النعمان في سجنه يطرق باب السجن طالبا الذهاب إلى الحمام، لكن الحارس يمنعه، فقال قولته الشهيرة: «في عهد الإمام كنا نطالب بحرية القول، وفي عهد عبد الناصر نطالب بحرية البول»!
سألت الأستاذ مصطفى النعمان عن موقف القصيمي من سجن والده، وهل مارس دورا للإفراج عنه؟ فقال: «كان القصيمي مستاء جدا من سجن صديقه، لكنه لا يستطيع فعل شيء غير الألم، هناك دول حاولت ولم تستطع فعل شيء، فما بالك بالقصيمي!».
على أن الفترة الذهبية في العلاقة ما بين النعمان والقصيمي كانت بعد عام 1974م واستقرار النعمان في جدة، فكان كثيرا ما يزور القاهرة ويلتقي صديقه، وهي الفترة التي تعرف فيها القصيمي على عدد كبير من أصدقائه السعوديين، سواء في جدة أو الرياض، أو القاهرة في مجلس صديقه القصيمي.
يصف مصطفى النعمان القصيمي بأنه كان حادا ومستفزا بشكل مزعج لمن لا يعرفه، بينما كان والده - وكما هو معروف عنه - شديد السخرية، ممعنا فيها، فكان كثير من المواقف يحدث
استمرت العلاقة بين القصيمي والنعمان منذ انطلاقتها في حوارات ونقاشات القاهرة عام 1937م، وإلى أن توفي القصيمي عام 1996م والنعمان يذرف عليه دموع الرحيل المر من منفاه جنيف.
جاءت معرفة النعمان بالقصيمي في نهايات المرحلة الوهابية التي توشح بها وتوجها بإصداراته التي نافح ودافع من خلالها عن الوهابية، خاصة كتابه «الثورة الوهابية» (1936م) ثم «الصراع بين الإسلام والوثنية».
يقول السفير مصطفى النعمان: «تعرف والدي على القصيمي في المرحلة الانتقالية التي عاشها القصيمي ما بين مرحلتيه المتطرفتين! وكان الوالد أيضا يعيش مرحلة تحول فكري في حياته، فلم يذهب إلى الأزهر إلا لأنه قد خرج من طور التطرف الذي عاشه وكان يمارسه مع طلابه في المدرسة التي أنشأها في الحجرية عام 1935م، وكان تحول والدي قد جاء بعد أن قرأ وبتمعن كتاب (طبائع الاستبداد) للكواكبي، وكتاب (هدي النبي)، لذلك خرج من مصر إلى مكة المكرمة حاجا، ومنها غادرها إلى الأزهر الشريف طالبا، ولم يعد إلى اليمن إلا عام 1940م بعد أن تطورت أفكاره وتغيرت كثير من قناعاته».
في عام 1955م، أجبرت الظروف السياسية في اليمن الأستاذ أحمد النعمان على الهروب منه إلى مصر، إثر فشل محاولة الانقلاب التي قام بها سيف الإسلام عبد الله على أخيه الإمام أحمد، فبقي النعمان في القاهرة إلى أن حملت إليه ريح الصبا، في صباح قاهري، خبرا أنعش فؤاده فتنفس معه الصعداء، جاءت الأخبار تحمل إلى النعمان أن مجموعة من أبنائه الضباط ثاروا على الإمام أحمد فأعلنوها ثورة يمنية على حكم استمر قرونا، لم تنفع معه الحكم والأمثال وأبيات الشعر التي كان يرددها الإمام أحمد، فكانت «ثورة سبتمبر 62».
سبعة أعوام أمضاها النعمان في القاهرة، وكان عند وصوله إليها قد أخرج منها صديقه عبد الله القصيمي ونفي إلى بيروت في صيف 1954م بطلب وإلحاح من الإمام أحمد، الذي ضغط على صلاح سالم بضرورة إبعاد عبد الله القصيمي من القاهرة بعدما توافرت لليمن معلومات عن مدى تأثر الطلاب اليمنيين بأفكاره، وهم الطلاب الذين كانوا يجاورونه السكن في ضاحية حلوان، وهم الذين سيفجرون الثورة بعد أعوام من ترحيل شيخهم ونفيه! بيد أن القصيمي سرعان ما عاد إلى القاهرة مطلع عام 1956م ليلتقي صديقه النعمان. ومنذ ذلك التاريخ وحتى بزوغ ثورة سبتمبر 62، ظل الصديقان يتحاوران ويتجادلان، وكان النعمان أحد أبرز حضور ندوة القصيمي الأسبوعية، التي كان يعقدها مساء كل جمعة ويحضرها عدد من المثقفين المصريين واليمنيين وبعض السعوديين، خاصة في السبعينات والثمانينات، الذين تعرف إليهم النعمان عبر تلك الجلسة، ومنهم الشيخ حمد الجاسر والشيخ حمد الحقيل.
بعد عودة النعمان إلى صنعاء عشية الثورة السبتمبرية عام 1962م، تسنم منصب وزير الحكم المحلي، غير أنه لم يدم في منصبه طويلا، إذ سرعان ما نفي إلى القاهرة، لمعارضته سياسة الحرب والانتقام التي سارت عليها قيادة الثورة، وفي القاهرة عاد إلى مجادله ومشاكسة صديقه القصيمي، لكنه عين عام 1964 رئيسا لأول مجلس للشورى، ثم رئيسا لمجلس الوزراء، ولم يطل به المقام فاستقال احتجاجا على إصرار القيادة على سياسة الحرب وخرق الدستور، وأيضا بسبب ضغوط عبد الناصر، الذي كان يرى أن هناك عددا من الوزراء من ذوي الانتماء البعثي كمحسن العيني يجب إخراجهم من الحكومة!
وطيلة هاتين السنتين، كان النعمان على تواصل مع القاهرة، فكلما حط فيها زار صديقه القصيمي والتقاه، غير أن ما لم يكن في حسبان النعمان ورفاقه هو ما حدث لهم في عام 1966م حينما زج بهم الرئيس عبد الناصر في السجن الحربي، واحتل النعمان - بحكم أنه الأكبر بينهم - الزنزانة الانفرادية رقم 1. وبقي في السجن أكثر من عام، لم يخرج إلا بعد الهزيمة التي مني بها عبد الناصر، فكانت النكسة فاتحة خير على النعمان ورفاقه، ليعود بعد ذلك إلى يمنه ليقود المعركة من جديد. وكان النعمان في سجنه يطرق باب السجن طالبا الذهاب إلى الحمام، لكن الحارس يمنعه، فقال قولته الشهيرة: «في عهد الإمام كنا نطالب بحرية القول، وفي عهد عبد الناصر نطالب بحرية البول»!
سألت الأستاذ مصطفى النعمان عن موقف القصيمي من سجن والده، وهل مارس دورا للإفراج عنه؟ فقال: «كان القصيمي مستاء جدا من سجن صديقه، لكنه لا يستطيع فعل شيء غير الألم، هناك دول حاولت ولم تستطع فعل شيء، فما بالك بالقصيمي!».
على أن الفترة الذهبية في العلاقة ما بين النعمان والقصيمي كانت بعد عام 1974م واستقرار النعمان في جدة، فكان كثيرا ما يزور القاهرة ويلتقي صديقه، وهي الفترة التي تعرف فيها القصيمي على عدد كبير من أصدقائه السعوديين، سواء في جدة أو الرياض، أو القاهرة في مجلس صديقه القصيمي.
يصف مصطفى النعمان القصيمي بأنه كان حادا ومستفزا بشكل مزعج لمن لا يعرفه، بينما كان والده - وكما هو معروف عنه - شديد السخرية، ممعنا فيها، فكان كثير من المواقف يحدث
الأمة العربية، ويبديان أسفهما لما وصلت إليه. وفي الأرشيف الخاص بالشيخ عبد العزيز التويجري ثمة رسائل متبادلة بينهما لم تنشر إلى اليوم.
ولأن الأستاذ النعمان يتمتع بروح مرحة ودعابة ساخرة، جامعا بين وقار الشيوخ ومرح الشباب، فإن ابنه مصطفى يذكر أن عددا من المواقف الطريفة تحدث بينه والشيخ التويجري بشكل دائم، خاصة في سويسرا.
ويثمن مصطفى النعمان للشيخ التويجري مواقفه النبيلة مع والده قبلا، ثم معه ومع إخوته، فقد كان له بمثابة الأب، ويذكر مصطفى أنه سمى أحد أبنائه عبد العزيز تيمنا باسم الشيخ عبد العزيز التويجري، مذكرا بأن من أميز صفات الشيخ أنه لا يتعامل مع الناس كمسؤول رفيع، إنما تنطلق تعاملاته معهم منطلقات إنسانية وثقافية.
الاتصال الدبلوماسي
مثلما كانت للأستاذ أحمد النعمان علاقات مميزة مع عدد من المثقفين السعوديين، كانت له علاقاته واتصالاته الدبلوماسية الرسمية مع الحكومة السعودية. وقد بدأت تلك الاتصالات منذ عام 1955م حينما رأس وفدا يمنيا رفيعا إلى الرياض للاجتماع مع المسؤولين فيها من أجل التعاون لحل مشكلة اليمن بعد حركة سيف الإسلام عبد الله ومحاولته الانقلاب على أخيه الإمام أحمد. وبعد مفاوضاته، عاد إلى صنعاء مرافقا للوفد السعودي، الذي كان برئاسة الأمير فهد بن عبد العزيز، وزير المعارف، وانضم إليهم الوفد المصري برئاسة حسين الشافعي. كما سافر أحمد النعمان أكثر من مرة مع الأمير البدر إلى الرياض والاجتماع مع المسؤولين فيها لإطلاعهم على سوء الأوضاع في اليمن وإصرار الإمام أحمد على استمرارها.
وفي عام 1973، كلفه الملك فيصل بن عبد العزيز إقناع الجنرال فرانكو بإعادة بناء جامع قرطبة وإعادته إلى سابق عهده على نفقة الحكومة السعودية، وبالفعل قابل فرانكو رفقة السفير السعودي ناصر المنقور، وتم الأمر. وكانت له علاقة مميزة مع الملك خالد بن عبد العزيز. ويذكر السفير مصطفى النعمان أن والده قد أرسل رسالة إلى الملك خالد بن عبد العزيز يقترح فيها إنشاء تجمع لدول الخليج والجزيرة العربية بما فيها اليمن، وكانت الرسالة قبل إنشاء مجلس التعاون الخليجي. وفي عام 1991، سعى إلى تحسين العلاقلتقديم واجب العزاء لآل النعمان، كما عبر أصدقاؤه السعوديون، من مثقفين ووجهاء، عن حزنهم الكبير لرحيله. وكان يوم مواراته الثرى يوما مشهودا في تاريخ اليمن، وفي ما تلاه توشحت صحف اليمن بالمقالات والقصائد الرثائية من جيل يمني تكون تحت جناحه. فلئن كان النعمان قد تبوأ مناصب رفيعة، إلا أنه لم يستمد مكانته المرموقة من تلك المناصب، رغم أهميتها، إنما من أدواره التاريخية كرائد ومجاهد وسياسي محنك وأديب وحكيم من حكماء اليمن.
وفي الختام، يرى بعض محبيه أن مأساته الحقيقية تكمن في بقاء الأماني والأحلام دون تحقيق! وتلك هي أيضا مأساة اليمن في تاريخه الحديث
ولأن الأستاذ النعمان يتمتع بروح مرحة ودعابة ساخرة، جامعا بين وقار الشيوخ ومرح الشباب، فإن ابنه مصطفى يذكر أن عددا من المواقف الطريفة تحدث بينه والشيخ التويجري بشكل دائم، خاصة في سويسرا.
ويثمن مصطفى النعمان للشيخ التويجري مواقفه النبيلة مع والده قبلا، ثم معه ومع إخوته، فقد كان له بمثابة الأب، ويذكر مصطفى أنه سمى أحد أبنائه عبد العزيز تيمنا باسم الشيخ عبد العزيز التويجري، مذكرا بأن من أميز صفات الشيخ أنه لا يتعامل مع الناس كمسؤول رفيع، إنما تنطلق تعاملاته معهم منطلقات إنسانية وثقافية.
الاتصال الدبلوماسي
مثلما كانت للأستاذ أحمد النعمان علاقات مميزة مع عدد من المثقفين السعوديين، كانت له علاقاته واتصالاته الدبلوماسية الرسمية مع الحكومة السعودية. وقد بدأت تلك الاتصالات منذ عام 1955م حينما رأس وفدا يمنيا رفيعا إلى الرياض للاجتماع مع المسؤولين فيها من أجل التعاون لحل مشكلة اليمن بعد حركة سيف الإسلام عبد الله ومحاولته الانقلاب على أخيه الإمام أحمد. وبعد مفاوضاته، عاد إلى صنعاء مرافقا للوفد السعودي، الذي كان برئاسة الأمير فهد بن عبد العزيز، وزير المعارف، وانضم إليهم الوفد المصري برئاسة حسين الشافعي. كما سافر أحمد النعمان أكثر من مرة مع الأمير البدر إلى الرياض والاجتماع مع المسؤولين فيها لإطلاعهم على سوء الأوضاع في اليمن وإصرار الإمام أحمد على استمرارها.
وفي عام 1973، كلفه الملك فيصل بن عبد العزيز إقناع الجنرال فرانكو بإعادة بناء جامع قرطبة وإعادته إلى سابق عهده على نفقة الحكومة السعودية، وبالفعل قابل فرانكو رفقة السفير السعودي ناصر المنقور، وتم الأمر. وكانت له علاقة مميزة مع الملك خالد بن عبد العزيز. ويذكر السفير مصطفى النعمان أن والده قد أرسل رسالة إلى الملك خالد بن عبد العزيز يقترح فيها إنشاء تجمع لدول الخليج والجزيرة العربية بما فيها اليمن، وكانت الرسالة قبل إنشاء مجلس التعاون الخليجي. وفي عام 1991، سعى إلى تحسين العلاقلتقديم واجب العزاء لآل النعمان، كما عبر أصدقاؤه السعوديون، من مثقفين ووجهاء، عن حزنهم الكبير لرحيله. وكان يوم مواراته الثرى يوما مشهودا في تاريخ اليمن، وفي ما تلاه توشحت صحف اليمن بالمقالات والقصائد الرثائية من جيل يمني تكون تحت جناحه. فلئن كان النعمان قد تبوأ مناصب رفيعة، إلا أنه لم يستمد مكانته المرموقة من تلك المناصب، رغم أهميتها، إنما من أدواره التاريخية كرائد ومجاهد وسياسي محنك وأديب وحكيم من حكماء اليمن.
وفي الختام، يرى بعض محبيه أن مأساته الحقيقية تكمن في بقاء الأماني والأحلام دون تحقيق! وتلك هي أيضا مأساة اليمن في تاريخه الحديث
بينهما.
منذ عام 1987، كان النعمان قد استقر في جنيف لدى ابنه عبد الله، وفي يناير (كانون الثاني) 1996 ودع عبد الله القصيمي الحياة، بعد سنوات طويلة من الضجيج والصخب والجدل، وكان النعمان هو الآخر قد بدأت صحته في ذلك العام بالتردي والتدهور، ويصف ابنه مصطفى كيف تلقى والده خبر رحيل صديقه، بقوله: «حينما توفي القصيمي، كان والدي قد دخل في مرض شديد، وكثيرا ما يفقد الوعي، لكنه حتما تلقى خبر وفاة القصيمي، ولم يكن باستطاعته التفاعل معه، كان فيه شيء من الجمود». ويقول الكاتب فؤاد مطر، وهو يصف الأشهر الأخيرة من حياة النعمان: «ومع أن النعمان كان يصد بجسارة حالات الغيبوبة التي تصيبه، إلا أنه بات بعد رحيل الأعز بين أفراد جيله، الشيخ عبد الله القصيمي، يتمنى ألا ينتصر على الغيبوبة المقبلة، بمعنى أن تهزمه بدل أن يهزمها. ولأنه كان من الصعب على الذين حوله إبلاغه بوفاة الشيخ عبد الله فإنهم وضعوا أمامه عدد (الشرق الأوسط) المنشور فيه نبأ الوفاة، فضرب النعمان بيده على جبينه، واستطاعت دمعة يتيمة أن تنساب على خد الأزهري الصامد حزنا على رحيل الأزهري المتمرد. والذين أسعدتهم جلسات الشيخين الأزهريين أواخر الستينات في بيروت والقاهرة سمعوا منهما من كلام الذكريات ما يتمنى المرء لو أنه مطبوع بين دفتي كتاب».
وقد حاول النعمان مرارا مع صديقه القصيمي وتمنى عليه أن يخفف من ضجيجه وأن يلجم حدته واستفزازه، غير أن القصيمي لم يأبه ولم يلق بالا، ومع ذلك كان القصيمي يقدر ويجل النعمان، ويتضح ذلك من خلال رسائل متبادلة بينهما، ورسائل أخرى بعث بها القصيمي إلى صديق مشترك بينهما.
إلى جانب القصيمي، صاحب العلاقة الوثيقة والصداقة الطويلة، تعرف النعمان إلى عدد من المثقفين والأدباء السعوديين، وكان من أبرز أصدقائه في جدة الشاعر محمد حسن فقي، والأديب عبد الله بلخير، ومن الوجهاء كان الوجيه عمر العيسائي أبرز أصدقائه وأقربهم إلى قلبه، وكذلك الأديب عبد المقصود خوجه، ومحمد شمسان وعلي بقشان ومرعي بقشان وعبد الخالق سعيد، ومحمد عبود العمودي.
وكانت له علاقاته مع مثقفين عرب مقيمين بجدة، كالأديب أحمد الشامي وشريف الرفاعي والمفكر أحمد الشيباني، الشهير بـ«ذيبان الشمري». وفي الرياض، كانت له صداقات مع عدد من أدبائها، الذين كان يلتقيهم إذا زار الرياض، كحمد الجاسر وحمد الحقيل، اللذين تعرف إليهما في ندوة القصيمي الأسبوعية في القاهرة، وكذلك الشيخ عبد الله بن خميس، والأستاذ تركي السديري. وارتبط بعلاقة مع الشيخ ناصر المنقور، السفير السعودي لدى إسبانيا ثم بريطانيا، وكانت لقاءاتهما تتم في لندن أو جنيف، وكانت بينهما مراسلات أدبية.
في صحبة التويجري
غير أن أهم أصدقاء النعمان في الرياض، كان الشيخ عبد العزيز التويجري، الذي ستكون له معه فصول قصة طويلة، صدقا ووفاء، وسيكون هو الأقرب إلى نفسه والأكثر نبلا معه، وستمتد العلاقة والصداقة إلى عواصم ومدن أخرى غير الرياض، كالقاهرة وجنيف، وسيكون أبناء النعمان أصدقاء لأبناء الشيخ الأديب.
يذكر مصطفى النعمان أن والده تعرف إلى الشيخ التويجري قريبا من عام 1976م، نتيجة لموقف حصل بينهما، يقول مصطفى: «كان والدي في الرياض ودعي إلى المطار لتوديع الملك خالد بن عبد العزيز، وكان واقفا في آخر الطابور، فجاء الأمير عبد الله بن عبد العزيز حينها وأخذ بيده ووضعه في مقدمة المودعين، ثم تأخرت طائرة الملك، فجاء الأمير عبد الله مرة أخرى ليعرف الوالد بالشيخ عبد العزيز، فأخبره الوالد بأنه يسمع عن التويجري كثيرا، وعلق التويجري قائلا: أنا أعرفه من سنين طويلة. فاستغرب الوالد متى وكيف عرفه؟ فقال التويجري: لقد كنت أقرأ لك وأنا في المجمعة. بعدها، حاول الوالد أن يتصل بالشيخ عبد العزيز مرة أخرى، فصعب عليه الأمر، لكنهم بدأوا بالتراسل قبل أن يلتقوا ثانية، وهو اللقاء الذي استمر إلى أن توفي الوالد، فأصبح حينها الشيخ أقرب الناس إليه عقلا وعاطفة ورعاية».
يذكر مصطفى النعمان أن العلاقة والصداقة لم تكن حصرا بين الأستاذ والشيخ، إنما تمددت لتشمل الأبناء، فلقد كان أبناء الشيخ التويجري قريبين جدا من قلب والده، خاصة عبد المحسن وخالد وعبد السلام، ويتذكر مصطفى أن الأستاذ خالد التويجري كتب في السبعينات الميلادية رسالة إلى الأستاذ النعمان، ما زال يحتفظ بها، يعرف فيها بنفسه ويبدي إعجابه بالنعمان الأب ويعتذر منه أن اقتحم عالم قامة فكرية.
لقد كانت أكثر لقاءات الشيخ والأستاذ في سويسرا، حيث كان هناك لقاء شبه يومي، وفي فترة مرض الأستاذ النعمان، كان الشيخ يأتي إليه ويحمله على الخروج معه إلى منزله. يقول مصطفى: «كان الشيخ التويجري يحس بأنه لا يمكن أن يكون من دون النعمان، وكذلك كان إحساس النعمان تجاه صديقه الكبير».
كانت جلسات الشيخ والأستاذ في غالبها ذات طابع أدبي ثقافي، فقد كان الأستاذ يقرأ على الشيخ ما قد كتبه، من شعر أو رسالة أدبية، وكان الشيخ يقرأ على الأستاذ مسودات كتبه، ليأخذ رأي النعمان فيها. كما كانا يتحدثان كثيرا عن أوضاع
منذ عام 1987، كان النعمان قد استقر في جنيف لدى ابنه عبد الله، وفي يناير (كانون الثاني) 1996 ودع عبد الله القصيمي الحياة، بعد سنوات طويلة من الضجيج والصخب والجدل، وكان النعمان هو الآخر قد بدأت صحته في ذلك العام بالتردي والتدهور، ويصف ابنه مصطفى كيف تلقى والده خبر رحيل صديقه، بقوله: «حينما توفي القصيمي، كان والدي قد دخل في مرض شديد، وكثيرا ما يفقد الوعي، لكنه حتما تلقى خبر وفاة القصيمي، ولم يكن باستطاعته التفاعل معه، كان فيه شيء من الجمود». ويقول الكاتب فؤاد مطر، وهو يصف الأشهر الأخيرة من حياة النعمان: «ومع أن النعمان كان يصد بجسارة حالات الغيبوبة التي تصيبه، إلا أنه بات بعد رحيل الأعز بين أفراد جيله، الشيخ عبد الله القصيمي، يتمنى ألا ينتصر على الغيبوبة المقبلة، بمعنى أن تهزمه بدل أن يهزمها. ولأنه كان من الصعب على الذين حوله إبلاغه بوفاة الشيخ عبد الله فإنهم وضعوا أمامه عدد (الشرق الأوسط) المنشور فيه نبأ الوفاة، فضرب النعمان بيده على جبينه، واستطاعت دمعة يتيمة أن تنساب على خد الأزهري الصامد حزنا على رحيل الأزهري المتمرد. والذين أسعدتهم جلسات الشيخين الأزهريين أواخر الستينات في بيروت والقاهرة سمعوا منهما من كلام الذكريات ما يتمنى المرء لو أنه مطبوع بين دفتي كتاب».
وقد حاول النعمان مرارا مع صديقه القصيمي وتمنى عليه أن يخفف من ضجيجه وأن يلجم حدته واستفزازه، غير أن القصيمي لم يأبه ولم يلق بالا، ومع ذلك كان القصيمي يقدر ويجل النعمان، ويتضح ذلك من خلال رسائل متبادلة بينهما، ورسائل أخرى بعث بها القصيمي إلى صديق مشترك بينهما.
إلى جانب القصيمي، صاحب العلاقة الوثيقة والصداقة الطويلة، تعرف النعمان إلى عدد من المثقفين والأدباء السعوديين، وكان من أبرز أصدقائه في جدة الشاعر محمد حسن فقي، والأديب عبد الله بلخير، ومن الوجهاء كان الوجيه عمر العيسائي أبرز أصدقائه وأقربهم إلى قلبه، وكذلك الأديب عبد المقصود خوجه، ومحمد شمسان وعلي بقشان ومرعي بقشان وعبد الخالق سعيد، ومحمد عبود العمودي.
وكانت له علاقاته مع مثقفين عرب مقيمين بجدة، كالأديب أحمد الشامي وشريف الرفاعي والمفكر أحمد الشيباني، الشهير بـ«ذيبان الشمري». وفي الرياض، كانت له صداقات مع عدد من أدبائها، الذين كان يلتقيهم إذا زار الرياض، كحمد الجاسر وحمد الحقيل، اللذين تعرف إليهما في ندوة القصيمي الأسبوعية في القاهرة، وكذلك الشيخ عبد الله بن خميس، والأستاذ تركي السديري. وارتبط بعلاقة مع الشيخ ناصر المنقور، السفير السعودي لدى إسبانيا ثم بريطانيا، وكانت لقاءاتهما تتم في لندن أو جنيف، وكانت بينهما مراسلات أدبية.
في صحبة التويجري
غير أن أهم أصدقاء النعمان في الرياض، كان الشيخ عبد العزيز التويجري، الذي ستكون له معه فصول قصة طويلة، صدقا ووفاء، وسيكون هو الأقرب إلى نفسه والأكثر نبلا معه، وستمتد العلاقة والصداقة إلى عواصم ومدن أخرى غير الرياض، كالقاهرة وجنيف، وسيكون أبناء النعمان أصدقاء لأبناء الشيخ الأديب.
يذكر مصطفى النعمان أن والده تعرف إلى الشيخ التويجري قريبا من عام 1976م، نتيجة لموقف حصل بينهما، يقول مصطفى: «كان والدي في الرياض ودعي إلى المطار لتوديع الملك خالد بن عبد العزيز، وكان واقفا في آخر الطابور، فجاء الأمير عبد الله بن عبد العزيز حينها وأخذ بيده ووضعه في مقدمة المودعين، ثم تأخرت طائرة الملك، فجاء الأمير عبد الله مرة أخرى ليعرف الوالد بالشيخ عبد العزيز، فأخبره الوالد بأنه يسمع عن التويجري كثيرا، وعلق التويجري قائلا: أنا أعرفه من سنين طويلة. فاستغرب الوالد متى وكيف عرفه؟ فقال التويجري: لقد كنت أقرأ لك وأنا في المجمعة. بعدها، حاول الوالد أن يتصل بالشيخ عبد العزيز مرة أخرى، فصعب عليه الأمر، لكنهم بدأوا بالتراسل قبل أن يلتقوا ثانية، وهو اللقاء الذي استمر إلى أن توفي الوالد، فأصبح حينها الشيخ أقرب الناس إليه عقلا وعاطفة ورعاية».
يذكر مصطفى النعمان أن العلاقة والصداقة لم تكن حصرا بين الأستاذ والشيخ، إنما تمددت لتشمل الأبناء، فلقد كان أبناء الشيخ التويجري قريبين جدا من قلب والده، خاصة عبد المحسن وخالد وعبد السلام، ويتذكر مصطفى أن الأستاذ خالد التويجري كتب في السبعينات الميلادية رسالة إلى الأستاذ النعمان، ما زال يحتفظ بها، يعرف فيها بنفسه ويبدي إعجابه بالنعمان الأب ويعتذر منه أن اقتحم عالم قامة فكرية.
لقد كانت أكثر لقاءات الشيخ والأستاذ في سويسرا، حيث كان هناك لقاء شبه يومي، وفي فترة مرض الأستاذ النعمان، كان الشيخ يأتي إليه ويحمله على الخروج معه إلى منزله. يقول مصطفى: «كان الشيخ التويجري يحس بأنه لا يمكن أن يكون من دون النعمان، وكذلك كان إحساس النعمان تجاه صديقه الكبير».
كانت جلسات الشيخ والأستاذ في غالبها ذات طابع أدبي ثقافي، فقد كان الأستاذ يقرأ على الشيخ ما قد كتبه، من شعر أو رسالة أدبية، وكان الشيخ يقرأ على الأستاذ مسودات كتبه، ليأخذ رأي النعمان فيها. كما كانا يتحدثان كثيرا عن أوضاع
#ثورة_سبتمر_المجيدة
أحمد محمد نعمان
أحمد محمد نعمان (26 أبريل 1909-1996) ولد في قرية ذو لقيان عزلة ذبحان قضاء الحجرية لواء تعز. كان رئيس وزراء الجمهورية العربية اليمنية لمرتين، رئاسته الأولى كانت في عهد الرئيس عبد الله السلال، منذ 20 أبريل حتى 6 يوليو 1965، أما الثانية فكانت في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الأرياني منذ 3 مايو حتى 24 أغسطس عام 1971 . عرف بالأستاذ والصانع الأول لقضية الأحرار اليمنيين وأول رواد التنوير اليمني وأبرز أعلام التحرر العربي.
أحمد محمد نعمان
كتاباته وآثاره الفكرية
شكيب أرسلان.
الأنة الأولى 1937
اليمن الخضراء. 1939
فقيد اليمن أحمد بن عبد الملك 1952
مال القضية اليمنية. 1955
أهداف الأحرار. 1956
مطالب الشعب. 1956
كيف نفهم قضية اليمن. 1957
انهيار الرجعية في اليمن 1957
إلى المناضلين في اليمن. 1958
فلنثبت وجودنا أولاً. 1958
إلى أبناء اليمن في الوطن والمهجر. 1960
كلية بلقيس قلعة تقدمية. 1960
بلقيس منار المستقبل. 1962
لهذا استقلنا. 1964
أين العهود والمواثيق وأين ذهبت لجان التحقيق؟. 1965
لنعتمد على أنفسنا. 1971
مجموعة خطب إذاعية مسجلة.
- مقالات وأحاديث وتصريحات منشورة في عدد من الصحف والمجلات اليمنية، العربية والدولية (الثورة، الوحدة، النهار، الصياد، الأهرام، أكتوبر، الحوادث، الشرق الأوسط، المدينة المنورة وغيرها) عن الشأن اليمني والأحداث العربية المهمة.
- مذكرات أحمد محمد نعمان (حوار أجراه باحثون بالجامعة الأميركية ببيروت عام 1969، صدر بعد رحيله بسبع سنين وتولى مراجعته وتحريره د.علي محمد زيد وصدر عن المعهد الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية بصنعاء ومركز الدراسات العربية والشرق أوسطية ببيروت 2003م).
ما كتب عنه
- نعمان الصانع الأول لقضية الأحرار (محمد محمود الزبيري)
- ثمانون عاماً من حياة النعمان (عبد الرحمن طيب بعكر).
- الأستاذ (كتاب الأربعين بعد وفاته صدر في طبعتين بصنعاء وبيروت)
- مقالات كثيرة لأشهر وأبرز السياسيين والأدباء والمفكرين اليمنيين العرب في مختلف مراحل حياته تشير إلى نشاطه السياسي الإنساني والفكري الوطني والثقافي التنويري. ولا يخلو كتاب من كتب تاريخ اليمن المعاصر بأي لغة من اللغات الحية إلا ويرد فيه ذكر الأستاذ النعمان لما كان له من دور مؤثر في الحياة السياسية اليمنية طوال ثلثي قرن.
المناصب التي تقلدها
مدير المعارف بتعز، 1941
وزيراً للزراعة، 1948
مستشاراً سياسياً لولي عهد اليمن محمد البدر، 1955
مستشاراً عاماً للمعارف، 1955
رئيس الاتحاد اليمني بالقاهرة، 1955-1962
وزير الحكم المحلي، 1962
مندوب اليمن الدائم لدى الجامعة العربية، 1963-1964
رئيس مجلس الشورى، (1964)
رئيس مجلس الوزراء(1965،1971)
عضو المجلس الجمهوري، (1965،1967،1970،1973)
مستشار المجلس الجمهوري 1972-1973
عضو المكتب السياسي للاتحاد اليمني.1973-1974
أبناؤه
محمد (نائب رئيس وزراء وزير خارجية سابق اغتيل في بيروت - 28 يونيو 1974م).
عبد الرحمن (نائب في البرلمان اليمني توفي في مارس 2004م).
فؤاد (رجل أعمال ودبلوماسي سابق).
فوزية (وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع تعليم الفتاة توفيت في 1 نوفمبر 2010م).
عبد الوهاب (كابتن طيار).
عبد الله (سفير بالخارجية اليمنية، مستشار الوفد اليمني بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف، قائم بأعمال السفارة اليمنية بجنوب أفريقيا سابقاً).
مصطفى (سفير اليمن لدى الهند حالياً، سابقاً البحرين وكنداء وعمل وكيلاً لوزارة الخارجية اليمنية لشؤون الأميركتين وأوروبا والمنظمات الدولية).
هناء.
أحمد محمد نعمان
أحمد محمد نعمان (26 أبريل 1909-1996) ولد في قرية ذو لقيان عزلة ذبحان قضاء الحجرية لواء تعز. كان رئيس وزراء الجمهورية العربية اليمنية لمرتين، رئاسته الأولى كانت في عهد الرئيس عبد الله السلال، منذ 20 أبريل حتى 6 يوليو 1965، أما الثانية فكانت في عهد الرئيس القاضي عبد الرحمن الأرياني منذ 3 مايو حتى 24 أغسطس عام 1971 . عرف بالأستاذ والصانع الأول لقضية الأحرار اليمنيين وأول رواد التنوير اليمني وأبرز أعلام التحرر العربي.
أحمد محمد نعمان
كتاباته وآثاره الفكرية
شكيب أرسلان.
الأنة الأولى 1937
اليمن الخضراء. 1939
فقيد اليمن أحمد بن عبد الملك 1952
مال القضية اليمنية. 1955
أهداف الأحرار. 1956
مطالب الشعب. 1956
كيف نفهم قضية اليمن. 1957
انهيار الرجعية في اليمن 1957
إلى المناضلين في اليمن. 1958
فلنثبت وجودنا أولاً. 1958
إلى أبناء اليمن في الوطن والمهجر. 1960
كلية بلقيس قلعة تقدمية. 1960
بلقيس منار المستقبل. 1962
لهذا استقلنا. 1964
أين العهود والمواثيق وأين ذهبت لجان التحقيق؟. 1965
لنعتمد على أنفسنا. 1971
مجموعة خطب إذاعية مسجلة.
- مقالات وأحاديث وتصريحات منشورة في عدد من الصحف والمجلات اليمنية، العربية والدولية (الثورة، الوحدة، النهار، الصياد، الأهرام، أكتوبر، الحوادث، الشرق الأوسط، المدينة المنورة وغيرها) عن الشأن اليمني والأحداث العربية المهمة.
- مذكرات أحمد محمد نعمان (حوار أجراه باحثون بالجامعة الأميركية ببيروت عام 1969، صدر بعد رحيله بسبع سنين وتولى مراجعته وتحريره د.علي محمد زيد وصدر عن المعهد الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية بصنعاء ومركز الدراسات العربية والشرق أوسطية ببيروت 2003م).
ما كتب عنه
- نعمان الصانع الأول لقضية الأحرار (محمد محمود الزبيري)
- ثمانون عاماً من حياة النعمان (عبد الرحمن طيب بعكر).
- الأستاذ (كتاب الأربعين بعد وفاته صدر في طبعتين بصنعاء وبيروت)
- مقالات كثيرة لأشهر وأبرز السياسيين والأدباء والمفكرين اليمنيين العرب في مختلف مراحل حياته تشير إلى نشاطه السياسي الإنساني والفكري الوطني والثقافي التنويري. ولا يخلو كتاب من كتب تاريخ اليمن المعاصر بأي لغة من اللغات الحية إلا ويرد فيه ذكر الأستاذ النعمان لما كان له من دور مؤثر في الحياة السياسية اليمنية طوال ثلثي قرن.
المناصب التي تقلدها
مدير المعارف بتعز، 1941
وزيراً للزراعة، 1948
مستشاراً سياسياً لولي عهد اليمن محمد البدر، 1955
مستشاراً عاماً للمعارف، 1955
رئيس الاتحاد اليمني بالقاهرة، 1955-1962
وزير الحكم المحلي، 1962
مندوب اليمن الدائم لدى الجامعة العربية، 1963-1964
رئيس مجلس الشورى، (1964)
رئيس مجلس الوزراء(1965،1971)
عضو المجلس الجمهوري، (1965،1967،1970،1973)
مستشار المجلس الجمهوري 1972-1973
عضو المكتب السياسي للاتحاد اليمني.1973-1974
أبناؤه
محمد (نائب رئيس وزراء وزير خارجية سابق اغتيل في بيروت - 28 يونيو 1974م).
عبد الرحمن (نائب في البرلمان اليمني توفي في مارس 2004م).
فؤاد (رجل أعمال ودبلوماسي سابق).
فوزية (وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع تعليم الفتاة توفيت في 1 نوفمبر 2010م).
عبد الوهاب (كابتن طيار).
عبد الله (سفير بالخارجية اليمنية، مستشار الوفد اليمني بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف، قائم بأعمال السفارة اليمنية بجنوب أفريقيا سابقاً).
مصطفى (سفير اليمن لدى الهند حالياً، سابقاً البحرين وكنداء وعمل وكيلاً لوزارة الخارجية اليمنية لشؤون الأميركتين وأوروبا والمنظمات الدولية).
هناء.
الأستاذ أحمد محمد نعمان في الإستشراق الروسي - قراءة لدراسات المستشرقين الروس المتعلقة بزعيم حركة الأحرار اليمنيين
قائد محمد طربوش ردمان
إهتم المستشرقون الروس بحركة المعارضة اليمنية في ستينات - ثمانينات القرن العشرين، وذلك بسبب أن هذا الجيل من المستشرقين قد زار اليمن وعمل فيه فترة من الوقت ، وهو ما جعله برصد الأحداث عن قرب .
على أنه قبل الحديث عن الأستاذ أحمد محمد نعمان في الإستشراق الروسي يجب علينا أن نشير بإيجاز إلى الإستشراق الروسي في الحقبة السوفيتية .
بدا المستشرقون الروس اهتمامهم بشبه الجزيرة العربية عامة واليمن خاصة بواسطة دراسة اللغة العربية والترجمات من اللغات الأوروبية الأخرى والرحلات إلى شبه جزيرة العرب ، وكان ج. ك بايز (1694- 1738) من أوائل المستشرقين الذين جمعوا أخبار الشرق وأدآبه وإستخدام المصادر العربية ، وأن كان قد أنحصر هذا الاهتمام في البداية بمحاولات فردية من قبل أفراد قلائل حتى آواخر القرن الثامن عشر عندما أصدرت الملكة إكاترينا الثانية (1762 – 1796) مرسوماً يقضي بتدريس اللغات الشرقية في المؤسسات التعليمية في الأقاليم الإسلامية من الإمبراطورية الروسية .
ووفقاً لهذا المرسوم بدأت دراسة اللغة العربية في مدرسة أبناء الجنود في إسترخان عام1782م ضمن دراسة اللغات الأسيوية الأخرى. وقد أخذ التدريس طابعاً عسكرياً في بدايته ثم تحول إلى تذوق جمال اللغة العربية وروعتها ، وكان لقيام الحربين الروسية التركية (حرب 1774- 1786 وحرب 1787 – 1791) دور كبير في تعزيز الاتجاه نحو دراسة الشرق الإسلامي ولغاته عامة واللغة العربية على وجه الخصوص.
وأمتد تعليم اللغة العربية إلى النظام التعليمي في الجامعات الروسية، حيث صدر نظام خاص بتدريس اللغات الشرقية في الجامعات الروسية بصورة رسمية بتاريخ 5/11/1804م ، أصبحت اللغة العربية بموجب هذا النظام من اللغات الأسيوية، التي يتم تدريسها في شعبة اللغات الشرقية لطلاب السنة الأولى في كليات الفلسفة بجامعات موسكو وكازن وخاركوف.
انصب اهتمام المستشرقين الروس بالمشرق العربي عن طريق الاهتمام بتركيا جارتهم الجنوبية والمنافسة القوية لدولتهم. وان كان اهتمام المستشرقين الروس بالمشرق العربي قد تأخر عن إهتمام المستشرقين الغربيين بهذه البلدان.
وأعطت العلاقات اليمنية السوفيتية التي قامت عام 1928م دافعاً قوياً للمستشرقين السوفيت للاهتمام باليمن بعد ذلك.
كان لقيام ثورة 26 سبتمبر 1962م دور كبير في الاهتمام باليمن، وذلك بما فتحته هذه الثورة من أفاق واسعة أمام الشعب اليمني والتي أصبحت قاعدة لثورة 14 أكتوبر في الجنوب اليمني المحتل آنذاك للنضال ضد المستعمرين الإنجليز.
وقدمت الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في شطري اليمن سابقاً المناخ الملائم للبحث في الشئون اليمنية.
لقد برزت مجموعة جديدة من المستشرقين الذين زاروا اليمن وعملوا فيه أن يصبوا جل اهتمامهم بتاريخ اليمن المعاصر واقتصاده والتفاعلات الاجتماعية فيه ، منهم جولوبوفسكايا.ي.ك. وجيراسيموف الغ.ج. وجوساروف وكوتلوف الذين تناولوا حركة الأحرار اليمنيين إلى هذا الحد أو ذاك في كتاباتهم التي سنتناولها فيما بعد.
وقد إحتل البحث العلمي مركز الصدارة في الإستشراق السوفيتي في عقود الستينات والثمانينات. وكتب العلماء الروس عن اليمن فيما أعلم حتى عام 1990م 24 كتاب و12 كتيب و14رسالة علمية لنيل درجة الكنديدات (PHD) وثلاث رسائل لنيل درجة دكتوراه علوم وما يزيد عن 146 بحث ومقالة علمية و120مقالة ممهورة بتوقيع كتابها وعدد من المقالات غير الممهورة بأسماء مؤلفيها وعشرة تقويمات لكتب صدرت باللغتين الروسية والعربية وخرائط جغرافية لشطري اليمن وشبه الجزيرة العربية .
وأفردت لليمن فقرات في كل من دائرة المعارف السوفيتية وموسوعة تاريخ العالم والكتب السنوية والقواميس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأدبية والجغرافية والمعاجم ونشرات الودائع وكتب الإحصاء ودوريات الاستعلامات وأخيراً المناهج الدراسية ( ) .
وبعد هذه النبذة الوجيزة عن الاستشراق الروسي عن اليمن سنتناول الأستاذ أحمد محمد نعمان في الاستشراق الروسي بالشكل التالي:
1 – الأستاذ أحمد محمد نعمان في الاستشراق الروسي الخاص بما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م.
2 – الأستاذ أحمد محمد نعمان في الاستشراق الروسي الخاص بما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 – 1974م.
1 – الأستاذ أحمد محمد نعمان
في الاستشراق الروسي الخاص بما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م
ولإلقاء الضوء على هذه الشخصية الوطنية الكبيرة وتاريخها الحافل في النضال ضد الاستبداد والظلم ومن أجل العدالة والحرية علينا أن نذكر الدراسات التي تناولت القضية اليمنية في الشمال وحركة الأحرار اليمنيين والأستاذ نعمان.
صدرت ستة كتب عن شمال اليمن في الاتحاد السوفيتي أولت لحركة المعارضة اليمنية قدرا من الاهتمام في الفترة ما بين 1971 1989م وهي:
1 – ثورة 26 سبتمبر 1962م في اليمن تأليف جولوبوفسكايا ي.ل. صدر عن دار
قائد محمد طربوش ردمان
إهتم المستشرقون الروس بحركة المعارضة اليمنية في ستينات - ثمانينات القرن العشرين، وذلك بسبب أن هذا الجيل من المستشرقين قد زار اليمن وعمل فيه فترة من الوقت ، وهو ما جعله برصد الأحداث عن قرب .
على أنه قبل الحديث عن الأستاذ أحمد محمد نعمان في الإستشراق الروسي يجب علينا أن نشير بإيجاز إلى الإستشراق الروسي في الحقبة السوفيتية .
بدا المستشرقون الروس اهتمامهم بشبه الجزيرة العربية عامة واليمن خاصة بواسطة دراسة اللغة العربية والترجمات من اللغات الأوروبية الأخرى والرحلات إلى شبه جزيرة العرب ، وكان ج. ك بايز (1694- 1738) من أوائل المستشرقين الذين جمعوا أخبار الشرق وأدآبه وإستخدام المصادر العربية ، وأن كان قد أنحصر هذا الاهتمام في البداية بمحاولات فردية من قبل أفراد قلائل حتى آواخر القرن الثامن عشر عندما أصدرت الملكة إكاترينا الثانية (1762 – 1796) مرسوماً يقضي بتدريس اللغات الشرقية في المؤسسات التعليمية في الأقاليم الإسلامية من الإمبراطورية الروسية .
ووفقاً لهذا المرسوم بدأت دراسة اللغة العربية في مدرسة أبناء الجنود في إسترخان عام1782م ضمن دراسة اللغات الأسيوية الأخرى. وقد أخذ التدريس طابعاً عسكرياً في بدايته ثم تحول إلى تذوق جمال اللغة العربية وروعتها ، وكان لقيام الحربين الروسية التركية (حرب 1774- 1786 وحرب 1787 – 1791) دور كبير في تعزيز الاتجاه نحو دراسة الشرق الإسلامي ولغاته عامة واللغة العربية على وجه الخصوص.
وأمتد تعليم اللغة العربية إلى النظام التعليمي في الجامعات الروسية، حيث صدر نظام خاص بتدريس اللغات الشرقية في الجامعات الروسية بصورة رسمية بتاريخ 5/11/1804م ، أصبحت اللغة العربية بموجب هذا النظام من اللغات الأسيوية، التي يتم تدريسها في شعبة اللغات الشرقية لطلاب السنة الأولى في كليات الفلسفة بجامعات موسكو وكازن وخاركوف.
انصب اهتمام المستشرقين الروس بالمشرق العربي عن طريق الاهتمام بتركيا جارتهم الجنوبية والمنافسة القوية لدولتهم. وان كان اهتمام المستشرقين الروس بالمشرق العربي قد تأخر عن إهتمام المستشرقين الغربيين بهذه البلدان.
وأعطت العلاقات اليمنية السوفيتية التي قامت عام 1928م دافعاً قوياً للمستشرقين السوفيت للاهتمام باليمن بعد ذلك.
كان لقيام ثورة 26 سبتمبر 1962م دور كبير في الاهتمام باليمن، وذلك بما فتحته هذه الثورة من أفاق واسعة أمام الشعب اليمني والتي أصبحت قاعدة لثورة 14 أكتوبر في الجنوب اليمني المحتل آنذاك للنضال ضد المستعمرين الإنجليز.
وقدمت الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية في شطري اليمن سابقاً المناخ الملائم للبحث في الشئون اليمنية.
لقد برزت مجموعة جديدة من المستشرقين الذين زاروا اليمن وعملوا فيه أن يصبوا جل اهتمامهم بتاريخ اليمن المعاصر واقتصاده والتفاعلات الاجتماعية فيه ، منهم جولوبوفسكايا.ي.ك. وجيراسيموف الغ.ج. وجوساروف وكوتلوف الذين تناولوا حركة الأحرار اليمنيين إلى هذا الحد أو ذاك في كتاباتهم التي سنتناولها فيما بعد.
وقد إحتل البحث العلمي مركز الصدارة في الإستشراق السوفيتي في عقود الستينات والثمانينات. وكتب العلماء الروس عن اليمن فيما أعلم حتى عام 1990م 24 كتاب و12 كتيب و14رسالة علمية لنيل درجة الكنديدات (PHD) وثلاث رسائل لنيل درجة دكتوراه علوم وما يزيد عن 146 بحث ومقالة علمية و120مقالة ممهورة بتوقيع كتابها وعدد من المقالات غير الممهورة بأسماء مؤلفيها وعشرة تقويمات لكتب صدرت باللغتين الروسية والعربية وخرائط جغرافية لشطري اليمن وشبه الجزيرة العربية .
وأفردت لليمن فقرات في كل من دائرة المعارف السوفيتية وموسوعة تاريخ العالم والكتب السنوية والقواميس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأدبية والجغرافية والمعاجم ونشرات الودائع وكتب الإحصاء ودوريات الاستعلامات وأخيراً المناهج الدراسية ( ) .
وبعد هذه النبذة الوجيزة عن الاستشراق الروسي عن اليمن سنتناول الأستاذ أحمد محمد نعمان في الاستشراق الروسي بالشكل التالي:
1 – الأستاذ أحمد محمد نعمان في الاستشراق الروسي الخاص بما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م.
2 – الأستاذ أحمد محمد نعمان في الاستشراق الروسي الخاص بما بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 – 1974م.
1 – الأستاذ أحمد محمد نعمان
في الاستشراق الروسي الخاص بما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962م
ولإلقاء الضوء على هذه الشخصية الوطنية الكبيرة وتاريخها الحافل في النضال ضد الاستبداد والظلم ومن أجل العدالة والحرية علينا أن نذكر الدراسات التي تناولت القضية اليمنية في الشمال وحركة الأحرار اليمنيين والأستاذ نعمان.
صدرت ستة كتب عن شمال اليمن في الاتحاد السوفيتي أولت لحركة المعارضة اليمنية قدرا من الاهتمام في الفترة ما بين 1971 1989م وهي:
1 – ثورة 26 سبتمبر 1962م في اليمن تأليف جولوبوفسكايا ي.ل. صدر عن دار
العلم موسكو 1971م يقع في 208 صفحة من القطع العادي وهو في الأصل أطروحة كنديدات (PHD) قدمته لمعهد الاستشراق ترجمة كاتب هذه السطور، وصدر عن دار بن خلدون عام 1982م في 396 صفحة من القطع المتوسط.
2 – الجمهورية العربية اليمنية (دليل كامل) تأليف كوتلوف ،.ل صدر عن دار العلم موسكو 1971 يقع في 286 من القطع العادي.
3 – الثورة اليمنية 1962 – 1975م تأليف جيراسيموف ألغ.ج صدر عن دار العلم موسكو 1979م يقع في 224 صفحة من القطع العادي وهو في الأصل أطروحة دكتوراه علوم مقدم إلى قسم الاستشراق أكاديمية العلوم السوفيتية.
4 – عدن: تأليف جوساروف ف.ب صدر عن دار العلم موسكو 1981 يقع في 160 صفحة من القطع العادي.
5 – تاريخ اليمن المعاصر 1917 – 1982م تأليف مجموعة من الكتاب السوفييت يقع في 228 صفحة من القطع العادي، ترجمة المرحوم محمد علي بن عبدالله البحر نشرته مكتبة مدبولي عام 1991م.
6 – التطور السياسي للجمهورية العربية اليمنية 1962 – 1985م تأليف جولوبوفسكايا ي.ل صدر عن دار العلم أكاديمية العلوم السوفيتية موسكو 1989، يقع في 278 صفحة من القطع العادي، ترجمة المرحوم محمد علي بن عبدالله البحر صدر عن مركز الدراسات والبحوث اليمن صنعاء 1994م.
وعليه فقد كانت هذه الأعمال محكمة للنشر وأوصت بإصدارها الأقسام العلمية التي يعمل فيها مؤلفها، وبذلك خلت هذه الأعمال من كتب الرحلات والمذكرات.
وكان كتاب ثورة 26 سبتمبر 1962م تأليف جولوبوفسكايا حسب علمنا أول كتاب يولي أهمية لحركة الأحرار اليمنيين، أفردت مؤلفته باباً منه لحركة المعارضة – الباب الثالث منه: الوضع السياسي في البلاد قبل الثورة، ونشاط المنظمات السياسية والاجتماعية ص 169 – 267 من الترجمة العربية، شمل هذا الباب ثلث الكتاب وقد حظي الأستاذ أحمد محمد نعمان بنصيب الأسد فيه كان عنوان الفقرة الأولى من هذا الباب: نشوء حركة المعارضة ودور حركة الأحرار اليمنيين ص 169 – 208م.
وبعد أن تحدثت الكاتبة عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى الاستياء من السلطة المركزية في البابين 1 – 2 رأت المؤلفة أنه قد أدت هي وعوامل أخرى إلى نشوء حركة معارضة منظمة في البلاد، مثلت هذه المعارضة اتجاهين، ضم أحدهما مؤيدي الإصلاحات التقدمية وتألفت الأخرى من شخصيات متزمتة في الأسرة الحاكمة.
ظهرت الجماعة التي تدعو للإصلاحات التقدمية في بداية ثلاثينيات القرن العشرين وأصبحت تسمى بالأحرار اليمنيين في عدن والمهجر، ونمت في صفوفها من الناحية الاجتماعية أشخاصا ينتمون إلى فئات المثقفين قليلي العدد والأوساط الدينية والأسر الإقطاعية الكبيرة والتجار، انتمت من الناحية الطائفية إلى الطائفتين الزيدية والشافعية ص 169 – 170 مشخصة نشاط حركة الأحرار بأنه إنشاء الشباب المعارض عام 1936م مجموعة من الحلقات التي أطلق عليها الجمعيات الأدبية رأس أحمد المطاع والعزب الجمعية التي تكونت في صنعاء رأس أحمد محمد نعمان جمعية محبي الأدب التي تكونت في قرية ذبحان ص 170.
واعتبرت المؤلفة الأستاذ أحمد محمد نعمان الزعيم الأول للمعارضة منذ بداية الأربعينيات وذلك بعد أن منع الإمام يحيى المنظمات الأدبية وأغلق مجلة الحكمة في بداية الأربعينيات وهو ما أدى إلى هبوط حركة المعارضة في صنعاء فنزح المعارضون إلى تعز خوفاً من التنكيل، وذلك بعد أن وصل الأمير أحمد إلى تعز، أتى زعماء المعارضة إليه، أحمد محمد نعمان ومطيع دماج والزبيري بعد إطلاق سراحه من السجن وهناك في تعز تجمع الأحرار حول ولي العهد الذي وعدهم بإجراء بعض الإصلاحات السياسية بعد ارتقائه العرش ص 178.
ونظراً لتنصل الأمير أحمد عن وعوده بالإصلاح، والتنكيل الجماعي بالمواطنين داخل البلاد تمت المعارضة لنظام الحكم في صفوف المهاجرين، وبدأت هجرة المعارضين لسياسة الإمام إلى عدن حيث منحهم الانجليز عام 1944م حق اللجوء السياسي، وإن كانت السلطات في عدن قد منعت رسمياً نشاطهم السياسي خاصة بعد أن وصلت المجموعة الأولى من المعارضين للإمام إلى عدن في بداية مايو برئاسة مطيع دماج. وفي 14 منه وصل إلى عدن أحمد محمد نعمان و محمد محمود الزبيري وأصحب منذ ذلك الوقت أعضاء حركة المعارضة الهاربين من الاستبداد يسمون أنفسهم الأحرار اليمنيين ص 180.
وتضيف مؤلفة هذا الكتاب القول مهد وصول أحمد محمد نعمان والزبيري إلى عدن لإدارة جريدة فتاة الجزيرة في عدن الإعلان أنه لم يبق لدى الأحرار اليمنيين أي أمل في أن يقوم الإمام يحيى وأبنه أحمد بتحقيق الإصلاح الذي وعدا به مشيرة إلى أنه صاغ الأحرار اليمنيون عام 1944م برنامجاً موحداً تضمن المطالبة باتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية في البلاد بما يتفق مع قواعد الشريعة وبالذات في جباية الضرائب وإنهاء التفرقة الدينية وإلغاء النظام ألقسري في تسليم الضرائب للدولة بواسطة التنافيذ والخطاط، وتضمن البرنامج المطالبة بإنهاء الرشوة وبناء جيش يمني وزيادة رواتب الضباط والموظفين ص81 .
ثم تطرقت إلى انعقاد مؤتمر المعارضة في مدينة التواهي عام 1944م وإلى الرس
2 – الجمهورية العربية اليمنية (دليل كامل) تأليف كوتلوف ،.ل صدر عن دار العلم موسكو 1971 يقع في 286 من القطع العادي.
3 – الثورة اليمنية 1962 – 1975م تأليف جيراسيموف ألغ.ج صدر عن دار العلم موسكو 1979م يقع في 224 صفحة من القطع العادي وهو في الأصل أطروحة دكتوراه علوم مقدم إلى قسم الاستشراق أكاديمية العلوم السوفيتية.
4 – عدن: تأليف جوساروف ف.ب صدر عن دار العلم موسكو 1981 يقع في 160 صفحة من القطع العادي.
5 – تاريخ اليمن المعاصر 1917 – 1982م تأليف مجموعة من الكتاب السوفييت يقع في 228 صفحة من القطع العادي، ترجمة المرحوم محمد علي بن عبدالله البحر نشرته مكتبة مدبولي عام 1991م.
6 – التطور السياسي للجمهورية العربية اليمنية 1962 – 1985م تأليف جولوبوفسكايا ي.ل صدر عن دار العلم أكاديمية العلوم السوفيتية موسكو 1989، يقع في 278 صفحة من القطع العادي، ترجمة المرحوم محمد علي بن عبدالله البحر صدر عن مركز الدراسات والبحوث اليمن صنعاء 1994م.
وعليه فقد كانت هذه الأعمال محكمة للنشر وأوصت بإصدارها الأقسام العلمية التي يعمل فيها مؤلفها، وبذلك خلت هذه الأعمال من كتب الرحلات والمذكرات.
وكان كتاب ثورة 26 سبتمبر 1962م تأليف جولوبوفسكايا حسب علمنا أول كتاب يولي أهمية لحركة الأحرار اليمنيين، أفردت مؤلفته باباً منه لحركة المعارضة – الباب الثالث منه: الوضع السياسي في البلاد قبل الثورة، ونشاط المنظمات السياسية والاجتماعية ص 169 – 267 من الترجمة العربية، شمل هذا الباب ثلث الكتاب وقد حظي الأستاذ أحمد محمد نعمان بنصيب الأسد فيه كان عنوان الفقرة الأولى من هذا الباب: نشوء حركة المعارضة ودور حركة الأحرار اليمنيين ص 169 – 208م.
وبعد أن تحدثت الكاتبة عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى الاستياء من السلطة المركزية في البابين 1 – 2 رأت المؤلفة أنه قد أدت هي وعوامل أخرى إلى نشوء حركة معارضة منظمة في البلاد، مثلت هذه المعارضة اتجاهين، ضم أحدهما مؤيدي الإصلاحات التقدمية وتألفت الأخرى من شخصيات متزمتة في الأسرة الحاكمة.
ظهرت الجماعة التي تدعو للإصلاحات التقدمية في بداية ثلاثينيات القرن العشرين وأصبحت تسمى بالأحرار اليمنيين في عدن والمهجر، ونمت في صفوفها من الناحية الاجتماعية أشخاصا ينتمون إلى فئات المثقفين قليلي العدد والأوساط الدينية والأسر الإقطاعية الكبيرة والتجار، انتمت من الناحية الطائفية إلى الطائفتين الزيدية والشافعية ص 169 – 170 مشخصة نشاط حركة الأحرار بأنه إنشاء الشباب المعارض عام 1936م مجموعة من الحلقات التي أطلق عليها الجمعيات الأدبية رأس أحمد المطاع والعزب الجمعية التي تكونت في صنعاء رأس أحمد محمد نعمان جمعية محبي الأدب التي تكونت في قرية ذبحان ص 170.
واعتبرت المؤلفة الأستاذ أحمد محمد نعمان الزعيم الأول للمعارضة منذ بداية الأربعينيات وذلك بعد أن منع الإمام يحيى المنظمات الأدبية وأغلق مجلة الحكمة في بداية الأربعينيات وهو ما أدى إلى هبوط حركة المعارضة في صنعاء فنزح المعارضون إلى تعز خوفاً من التنكيل، وذلك بعد أن وصل الأمير أحمد إلى تعز، أتى زعماء المعارضة إليه، أحمد محمد نعمان ومطيع دماج والزبيري بعد إطلاق سراحه من السجن وهناك في تعز تجمع الأحرار حول ولي العهد الذي وعدهم بإجراء بعض الإصلاحات السياسية بعد ارتقائه العرش ص 178.
ونظراً لتنصل الأمير أحمد عن وعوده بالإصلاح، والتنكيل الجماعي بالمواطنين داخل البلاد تمت المعارضة لنظام الحكم في صفوف المهاجرين، وبدأت هجرة المعارضين لسياسة الإمام إلى عدن حيث منحهم الانجليز عام 1944م حق اللجوء السياسي، وإن كانت السلطات في عدن قد منعت رسمياً نشاطهم السياسي خاصة بعد أن وصلت المجموعة الأولى من المعارضين للإمام إلى عدن في بداية مايو برئاسة مطيع دماج. وفي 14 منه وصل إلى عدن أحمد محمد نعمان و محمد محمود الزبيري وأصحب منذ ذلك الوقت أعضاء حركة المعارضة الهاربين من الاستبداد يسمون أنفسهم الأحرار اليمنيين ص 180.
وتضيف مؤلفة هذا الكتاب القول مهد وصول أحمد محمد نعمان والزبيري إلى عدن لإدارة جريدة فتاة الجزيرة في عدن الإعلان أنه لم يبق لدى الأحرار اليمنيين أي أمل في أن يقوم الإمام يحيى وأبنه أحمد بتحقيق الإصلاح الذي وعدا به مشيرة إلى أنه صاغ الأحرار اليمنيون عام 1944م برنامجاً موحداً تضمن المطالبة باتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية في البلاد بما يتفق مع قواعد الشريعة وبالذات في جباية الضرائب وإنهاء التفرقة الدينية وإلغاء النظام ألقسري في تسليم الضرائب للدولة بواسطة التنافيذ والخطاط، وتضمن البرنامج المطالبة بإنهاء الرشوة وبناء جيش يمني وزيادة رواتب الضباط والموظفين ص81 .
ثم تطرقت إلى انعقاد مؤتمر المعارضة في مدينة التواهي عام 1944م وإلى الرس
الة التي كتبها أحمد محمد نعمان، ومحمد محمود الزبيري للإمام باسم الجمعية اليمنية وضحا فيها وجهة نظر الأحرار وانتقادهما لنظام الحكم في اليمن باحتكار بيت حميد الدين للسلطة بالكامل، وذلك بأن محافظي الألوية هم أبناء الإمام وتتألف الوزارة من أقارب الإمام، هؤلاء الذين يحتفظون أيضاً بمناصب هامة أخرى في جهاز الدولة ويوجهون في نفس الوقت اقتصاد البلاد باحتكارهم للتجارة الخارجية بالذات، كما أن الإمام يتصرف بخزينة الدولة كما لو أنها ملكه، وطالب نعمان والزبيري في هذه الرسالة باسم الجمعية بإنشاء مجلس شورى يضم الزعماء السياسيين والدينيين وزعماء القبائل في البلاد، واعتبر كاتب الرسالة الإمام ملزم قانونياً بتأليف الوزارة وتعيين الوزراء من الناس الأكفاء وعدم تعيين أولاده في المناصب الحكومية ص 182.
وتطرقت الكاتبة إلى ما بعد وصول الأمير إبراهيم ابن الإمام إلى عدن وصياغة الميثاق الوطني ونشره معتبرة صدور الميثاق كبرنامج للأحرار أنه قد كان نتيجة نهائية لتشكيل الجمعية اليمنية الكبرى، حيث سجل الأحرار في الميثاق مطالبهم وأهدافهم الرامية إلى تغيير نظام الحكم سلمياً وقيام حكم يستند على العدالة والحرية والمساواة ونهضة البلاد في جميع نواحي الحياة ص186.
وشمل تحليل الكاتبة الوضع الناشئ بعد اغتيال الإمام يحيى صباح 17/2/1948م وانتقال السلطة إلى عبدالله الوزير، حيث رأت أنه نظر الأحرار إلى انتقال السلطة إلى الإمام الجديد خطوة أولى للتخلص من النظام القديم، ذاكرة أنه أوضح أحمد محمد نعمان ومحمد محمود الزبيري أن الأحرار يعرفون جيداً وجهة نظر عبدالله الوزير السياسية وأنه في أول ظرف مناسب سوف يتخلص من الأحرار ويصفيهم ص 197.
ثم تحدثت عن اعتقال أحمد محمد نعمان في ذمار واعتقال بعض الأحرار في إب وغيرها من المدن وبسقوط انقلاب 1948م وإرسال المعتقلين إلى سجن حجة حيث قتل بعضهم وقضى الكثير منهم سنين عديدة في السجون ص 198.
زد على ذلك تناولت تشكيل حكومة الانقلاب وعقد اجتماع مجلس الشورى وتعيين نعمان وزيراً للزراعة والزبيري وزيراً للمعارف ثم تطرقت إلى الخلاف بين الأحرار وبعض زعماء حكومة عبدالله الوزير، واعتراض الأخيرون على إعطاء الأحرار المناصب المسئولة قائلة وعليه فإنه من الأيام الأولى للانقلاب بدا عبدالله الوزير بتنحية الأحرار اليمنيين من المناصب التي شغلوها وسلمها لأنصاره ص 199.
وترجع الكاتبة أحد أسباب فشل انقلاب 1948م إلى الخلاف بين آل الوزير والأحرار اليمنيين الذين لعبوا دوراً كبيراً في التهيئة للانقلاب والذين كان لهم دور شكلي في الحكومة الدستورية ص 204م.
أما ما يتعلق بما حدث بعد ذلك فتقول بدأ الأحرار في الخمسينيات بإتباع سياسة جديدة أيدوا فيها ترشيح البدر للإمامة آملين أن تطبق مطالبهم الأساسية ويتم الاعتراف بحقوق الشعب القانونية وإعلان الدستور وإعطاء الحريات الديمقراطية وأهمها انتشال البلاد من التخلف، وكان زعيم الأحرار اليمنيين أحمد محمد نعمان الأكثر تحمساً للبدر وذلك لأن النعمان كان معلماً سابقاً للبدر، وقد أقام مع ابن الإمام صلاة وطيدة وهو ما جعل أنصار البدر من جماعة الأحرار تقف ضد ترشيح عبدالله بن الإمام يحيى للإمامة رغم محاولات الأمير اللعب مع الأحرار فقد كانت آراء الأمير عبدالله الموالية للأمريكان سبب علاقاتهم السلبية به، فهو الذي أطرى في مدح الانجليز والأمريكان وحبذا إتباع سياسة الأحلاف كما أصبح مركز جذب الأمراء ووقف مع أخيه العباس أثناء انقلاب 1948م العباس الذي دعم أحمد في احتلال صنعاء، ذلك الأمير الذي لا تزال أفعاله الإجرامية حية ، لهذه الأسباب اتخذ الأحرار قراراً بعدم وصول الأمير عبدالله إلى السلطة بأية وسيلة ص 217م.
وعند تحليل الكاتبة لانقلاب 1955م تتحدث عن موقف أحمد محمد نعمان قائلة بأنه بعد أن انقطعت الأخبار مؤقتاً عن الأحداث الجارية في تعز حافظت البلاد على الهدوء وإن كان قد لوحظ بعض الاضطرابات في الحديدة أينما كان البدر، ولهذا قرر الإمام عبدالله إرسال وفد إلى البدر للحصول على موافقته على تتوجيه إماماً، وكان ضمن الوفد أحمد محمد نعمان الذي وافق على تنفيذ أية مهمة توكل إليه، وقد أمن الإمام عبدالله وأنصاره حضور النعمان الذي كان له تأثير على البدر كمعلم له وأنه سيساعد الوفد على حل المشكلة التي تقف أمامهم إلا أنه عندما التقى البدر بالوفد في الحديدة تحول النعمان إلى جانبه.
لقد برر النعمان موقفه هذا بأنه اتبع منذ البداية تكتيكاً يقوم على أساس إبعاد أحمد بمساعدة عبدالله، والآن إبعاد الأخير بمساعدة البدر وأن تحقيق هذا الهدف من وجهة نظر النعمان سيكون ممكناً فقط بعد أن يكمل الضباط إسقاط أحمد نهائياً وتضيف قائلة بأنه تجدر الإشارة هنا إلى أن انضمام النعمان إلى جانب البدر قد قدم مساعدة للأخير وأثر على فشل الانقلاب ص 222.
تضيف المؤلفة القول: هنا ينبغي الوقوف عند موقف الأحرار اليمنيين من الانقلاب خاصة وأن أحمد محمد نعمان الزعيم القديم وأحد مؤسسي المنظمة لم يستطع أن يجمع الأح
وتطرقت الكاتبة إلى ما بعد وصول الأمير إبراهيم ابن الإمام إلى عدن وصياغة الميثاق الوطني ونشره معتبرة صدور الميثاق كبرنامج للأحرار أنه قد كان نتيجة نهائية لتشكيل الجمعية اليمنية الكبرى، حيث سجل الأحرار في الميثاق مطالبهم وأهدافهم الرامية إلى تغيير نظام الحكم سلمياً وقيام حكم يستند على العدالة والحرية والمساواة ونهضة البلاد في جميع نواحي الحياة ص186.
وشمل تحليل الكاتبة الوضع الناشئ بعد اغتيال الإمام يحيى صباح 17/2/1948م وانتقال السلطة إلى عبدالله الوزير، حيث رأت أنه نظر الأحرار إلى انتقال السلطة إلى الإمام الجديد خطوة أولى للتخلص من النظام القديم، ذاكرة أنه أوضح أحمد محمد نعمان ومحمد محمود الزبيري أن الأحرار يعرفون جيداً وجهة نظر عبدالله الوزير السياسية وأنه في أول ظرف مناسب سوف يتخلص من الأحرار ويصفيهم ص 197.
ثم تحدثت عن اعتقال أحمد محمد نعمان في ذمار واعتقال بعض الأحرار في إب وغيرها من المدن وبسقوط انقلاب 1948م وإرسال المعتقلين إلى سجن حجة حيث قتل بعضهم وقضى الكثير منهم سنين عديدة في السجون ص 198.
زد على ذلك تناولت تشكيل حكومة الانقلاب وعقد اجتماع مجلس الشورى وتعيين نعمان وزيراً للزراعة والزبيري وزيراً للمعارف ثم تطرقت إلى الخلاف بين الأحرار وبعض زعماء حكومة عبدالله الوزير، واعتراض الأخيرون على إعطاء الأحرار المناصب المسئولة قائلة وعليه فإنه من الأيام الأولى للانقلاب بدا عبدالله الوزير بتنحية الأحرار اليمنيين من المناصب التي شغلوها وسلمها لأنصاره ص 199.
وترجع الكاتبة أحد أسباب فشل انقلاب 1948م إلى الخلاف بين آل الوزير والأحرار اليمنيين الذين لعبوا دوراً كبيراً في التهيئة للانقلاب والذين كان لهم دور شكلي في الحكومة الدستورية ص 204م.
أما ما يتعلق بما حدث بعد ذلك فتقول بدأ الأحرار في الخمسينيات بإتباع سياسة جديدة أيدوا فيها ترشيح البدر للإمامة آملين أن تطبق مطالبهم الأساسية ويتم الاعتراف بحقوق الشعب القانونية وإعلان الدستور وإعطاء الحريات الديمقراطية وأهمها انتشال البلاد من التخلف، وكان زعيم الأحرار اليمنيين أحمد محمد نعمان الأكثر تحمساً للبدر وذلك لأن النعمان كان معلماً سابقاً للبدر، وقد أقام مع ابن الإمام صلاة وطيدة وهو ما جعل أنصار البدر من جماعة الأحرار تقف ضد ترشيح عبدالله بن الإمام يحيى للإمامة رغم محاولات الأمير اللعب مع الأحرار فقد كانت آراء الأمير عبدالله الموالية للأمريكان سبب علاقاتهم السلبية به، فهو الذي أطرى في مدح الانجليز والأمريكان وحبذا إتباع سياسة الأحلاف كما أصبح مركز جذب الأمراء ووقف مع أخيه العباس أثناء انقلاب 1948م العباس الذي دعم أحمد في احتلال صنعاء، ذلك الأمير الذي لا تزال أفعاله الإجرامية حية ، لهذه الأسباب اتخذ الأحرار قراراً بعدم وصول الأمير عبدالله إلى السلطة بأية وسيلة ص 217م.
وعند تحليل الكاتبة لانقلاب 1955م تتحدث عن موقف أحمد محمد نعمان قائلة بأنه بعد أن انقطعت الأخبار مؤقتاً عن الأحداث الجارية في تعز حافظت البلاد على الهدوء وإن كان قد لوحظ بعض الاضطرابات في الحديدة أينما كان البدر، ولهذا قرر الإمام عبدالله إرسال وفد إلى البدر للحصول على موافقته على تتوجيه إماماً، وكان ضمن الوفد أحمد محمد نعمان الذي وافق على تنفيذ أية مهمة توكل إليه، وقد أمن الإمام عبدالله وأنصاره حضور النعمان الذي كان له تأثير على البدر كمعلم له وأنه سيساعد الوفد على حل المشكلة التي تقف أمامهم إلا أنه عندما التقى البدر بالوفد في الحديدة تحول النعمان إلى جانبه.
لقد برر النعمان موقفه هذا بأنه اتبع منذ البداية تكتيكاً يقوم على أساس إبعاد أحمد بمساعدة عبدالله، والآن إبعاد الأخير بمساعدة البدر وأن تحقيق هذا الهدف من وجهة نظر النعمان سيكون ممكناً فقط بعد أن يكمل الضباط إسقاط أحمد نهائياً وتضيف قائلة بأنه تجدر الإشارة هنا إلى أن انضمام النعمان إلى جانب البدر قد قدم مساعدة للأخير وأثر على فشل الانقلاب ص 222.
تضيف المؤلفة القول: هنا ينبغي الوقوف عند موقف الأحرار اليمنيين من الانقلاب خاصة وأن أحمد محمد نعمان الزعيم القديم وأحد مؤسسي المنظمة لم يستطع أن يجمع الأح