اليمن_تاريخ_وثقافة
14.4K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أحمد ( الباهوت ) وأسطورة الحكم بالأرواح الشريرة

إعداد \ صادق هزبر –

احمد الجني .. سيل الليل….الإمام الناصر ..ألقاب متعددة للإمام احمد يحيى حميد الدين

تلبس بالجن تارة وبالانس من طائفته تارة أخرى لضرب الخصوم وإذلال الشعب

إعداد \ صادق هزبر
ألهى الرجال بخرافاته .. وآتى بالغريب من أفعال البشر .. وفاجأ الشعب اليمني بكل المفاجآت المسرحية ..لقب بولي العهد .والإمام الناصر واستدرج البعض إلى وكر أسطورة خيالية فسمي( احمد ياجناه) وسمي تارة بـ (الباهوت)وتارة بـ (سليل الليل ) انه الإمام احمد حميد الدين حكم اليمن خلال الفترة( 1948م حتى بداية ثورة سبتمبر عام 1962م )خلفا لوالده الإمام يحيى اشتهر الإمام احمد بشراسته.. وقبح أفعاله فحكم اليمن بسلسبيل القتل وسفك الدماء اليمنية حتى من أقرب المقربين إليه وجعل الشعب في عزلة عن محيطه العربي والاقليمي والدولي ..وعمل المزيد من التجهيل والتخلف ومارس بحق الشعب صنوف القهر والإذلال والظلم .. ومارس أسلوب الدجل والتخويف ..وتفنن في أداء مسرحية هزلية باسم انه يحكم الشعب اليمني بأمر الهي مدعوما بالإنس من طائفته وعساكره وعكفته تارة وخدامه ..وبالجن من حوله كونه متلبسا بالجن لضرب الخصوم والقبائل والمخالفين لحكمه وتخويفهم باستخدام الجن تارة أخرى وأسطورة استخدامهم كونه يخترق سمع وبصر كل اليمنيين واوهم الشعب بامتلاكه أرواحا شريرة من الجن فحينما يقول احمد ياجناه تحضر الجن أثناء ما يكون الناس في مجلسه اوديوان الضيافة وسرت العادة أن لا احد يتكلم في حضرة الإمام بكلام مخالف خشية الجن لان ملطام الجن لايمكن مداواته مدى الدهر ويقال انه كان له عبيد يرطنوا باللغة الدنكلية من خلف الديوان وكان يخوف بهم الحضور بأن هذه الأصوات هي للجن وكل هذا كان واقعا نتيجة جهل الشعب وتخلفه وبالطبع لوكان يمتلك الجن لاكتشف مخططات الثورة وثوار سبتمبر 1962م لكن مسرحية أسطورة الجن كانت معروفة لدى الثوار ويقول البعض أن تسمية أحمد ياجناه تعود للإمام محمد ابن الحسن كونه أول من مارس حرب العصابات ليلا ضد التواجد العثماني في اليمن فلقب بأحمد ياجناه سليل الليل ويقول عنه القاضي إسماعيل بن علي الأكوع رحمه الله في كتابه (هجر العلم ومعاقله في اليمن ) عن الإمام احمد بن يحيى حميد الدين انه كان كريما ..شجاعا..مقداما .. سريع الانفعال كثير الغضب..سفاحا ..فتاكا ..لايتورع عن سفك الدماء حتى دماء أقرب الناس إليه .عالما ولكن دون علم أبيه من اجتهاده اشتراط الكفاءة في النسب .عرف منذ صباه بالمغامرات الطائشة والأعمال المستنكرة حتى اشتهر عند كثير من عامة الناس بأنه (أحمد ياجناه) لأنه كان يأتي من الأعمال ما يعتقد العامة بأنه معان من الجن على فعلها .وتاريخ حياة صباه وشبابه وكهولته وشيخوخته طافحة بضروب كثيرة من شواهد ما وصفته به من ذلك انه أرسله والده الإمام يحيى مع شقيقه محمد البدر سنة 1330ه إلى كحلان للدراسة عند القاضي إسحاق ابن عبد الله المجاهد وكان معهما زميلان لهما في الدراسة هما العلامة هاشم بن إبراهيم والقاسم بن يحيى المرتضى ففكر في احد الأيام أن يطلب من زميليه ومن شقيقه أن يبايعوه ليكون إماماٍ بعد وفاة والده فبايعه أخوه وقاسم ابن إبراهيم خوفا ورهبا منه وامتنع هاشم المرتضى فهدده بأنه إذا لم يبايع كما بايع من سبقه فانه سيقتله فلم يأخذ تهديده مأخذ الجد وأصر على الامتناع فوثب عليه وطرحه أرضا وسل جنبيته (خنجره)وغرز رأس النصل في بطنه فأحدث جرحا سال منه الدم فاضطر إلى مبايعته وذلك لأنه كان مصرا حريصا على الولاية مما جعله يخرج عن طاعة أبيه ويذهب بعيدا عنه فيستقر في أعلى جبل( ضين ) مما حمل الشيخ حزام ابن عبد الله الصعر شيخ مدينة عمران وتوابعهaا أن يذهب إليه ويرده إلى جادة الصواب لكنه كان مصرا على رأيه فكتب إلى الإمام يحيى في كتاب منه مؤرخ في 14محرم سنة1335هـ بقوله (أحسنتم بالعزم إلى الولد الصفي أرشده الله ووفقه وصدقتم فما استنزله إلا أشرا ر العسكر ذرواله قاع البون بحبه ومع جهل الوالد وعدم اختباره بالأمور صدق المحال ولم يوجعه الا حثنا له على القراءة وإعلامنا له بأن فيها خير الدنيا والآخرة وان المقدم معرفة جميع العلوم وتحقيق منطوقها والمفهوم وللولد الصفي محبة للرئاسة والأمر ..ونحن نمنعه عن ذلك خشية أن يتفرق ذهنه وفكره) وحين ولاه والده الحكم في شهارة قام بسك عملة لنفسه فلما عرف والده الإمام يحيى ذلك غضب عليه غضبا شديدا وأرسل جنودا من حرسه لاعتقاله والإتيان به مربوطا ولكن احمد استطاع أن يفلت من معتقله وذهب بمفرده إلى والده فدخل عليه وهو في حال سيئة من العياء فلما رآه على تلك الحال رق له وعفا عنه

قصة أخرى
قصة أخرى يرويها القاضي الأكوع في نفس المصدر السالف الذكر أن الإمام احمد كان مولعا حتى بعد ما صار وليا للعهد أن يحتفظ عنده ببعض الثعابين فيمسكها بيده ويداعبها ويطلقها بمجلسه وندمائه ليفزعهم وذات مساء خرج عليهم ومعه ثعبانان فاطلق احدهما فاتجه نحو محمد سعد علوس نديمه ومسليه فلم
ت السيف أحمد يحمل لقب ولي العهد الأمر الذي يتعارض مع فكرة الإمامة عند الزيدية وأثار جدلاٍ ومعارضة كثيرين وحين انطلقت ثورة 1948م كان مخطِطاٍ أن يْقتل خارج تعز في الوقت نفسه الذي يقتل فيه أبوه في حزيز جنوب صنعاء (17 فبراير 1948م) ولكنه خادع الكمين وخرج سراٍ إلى حجة حيث أعلن الحرب على الثورة وأعدم زعماءها وسجن الباقين في حجة وتولى حكم البلاد متخذاٍ لنفسه لقب الناصر لدين الله.
كان حكم أحمد قاسيا حيث استمرت حالة انعزال اليمن عن العالم .وكان اليمن يعاني من الكثير من المشاكل كالجهل والمرض والفقر والعزلة التامة عن العالم
ا دنا الثعبانان منه رفع قوائم الكرسي ووضعهما فوق رأس الثعبانان وجلس عليه حتى مات فغضب الإمام منه ولشدة انفعاله فقد اخذ الثعبان الآخر ووضع في فيه قطرات من سم يحمله معه فمات على الفور هذا وقد انتهت حياة رفيق مجالسه الخاص وأنيس كربته ووحشته محمد علوس بقتله نتيجة مزاح سخيف قام به الإمام أحمد

وتقول بعض المصادر الإعلامية المنشورة أن الطبيبة الفرنسية كلودي فايان التي جاءت إلى اليمن في سنة 1951 م ومكثت فيه قرابة سنة ونصف السنة وألفت كتابا اسمه كنت طيبة في اليمن.

كنت طبيبة في اليمن
وتناولت فيه ما سمعته ولمسته من الناس على تباين فئاتهم وأعمارهم عن الامام أحمد وما يحيط به أساطير عجيبة حتى أطلق عليه الناس أحمد ..( ياجناه ) وان الرعية يبجلونه تبجيلا عظيما فعندما وصلت من عدن الى تعز نصحوها أن تقدم رسالة للإمام أحمد بمناسبة الوصول . وفي هذا الصدد تقول : ( نصحوني أن أكتب رسالة للإمام أحمد بمناسبة الوصول . وطلبت الى صاحب الجلالة أقدم فيها احتراماتي بمناسبة الوصول وطلبت زيادة على هذا التصريح لي بالمواظبة في المستشفى أثناء انتظار السفر وكم كان ممتعا أن أخاطب ملكا بأسلوب القرون الوسطى .. ويجب أن لا أنسى أن الملك يؤشر بنفسه بالقرار الذي يتخذه في كل عريضة ولما كان من غير المتصور أن تكون كتابته الرفيعه تحت كتابة رعاياه فلا بد أن يبدأ المرء الكتابة من منتصف الصفحه تاركا أعلاها لجواب صاحب الجلاله ) .
وحول إلا أساطير التي يحكيها الناس في الأمام أحمد والتي تسميه الرعايا أحمد ياجناه ) أي أن إمامهم لديه السيطرة على الجن ويروي بعض الناس : « أن بعضا من حرسه من الجن يأتمرون بأمره ويعملون ما يطلب منهم « ويضيف هؤلاء الناس من العامة أن هؤلاء الجن يتمثلون بجسم إنسان .. فلقد صار الإمام أحمد محور حديث الناس على اختلاف مشاربهم الاجتماعية .. تقول الطبيبة الفرنسية كلودي فايان الإمام أحمد الآن ــ سنة 51 م ــ في الستين من عمره وهو متوسط القامة ضخم الجثة لحيته رمادية اللون يصبغها باللون الأسود « وتضيف فتقول : « وله عينان تؤثران في كل من يقابله « .
وحول تلك الأساطير أكد المقربون إليه للطبيبة كلودي فايان ما شاهدوه بأعينهم من أساطير يعجز اللسان عن وصفها فتقول : « والناس يطلقون عليه اسم ( أحمد ياجناه ) ويؤمنون بأن له مواهب خارقه .. فقد كان في خدمتي طباخ قضى أيام طفولته في قصر الإمام أكد لي هذا الطباخ أنه رأى الإمام يلقي على الارض بحزمة حطب تحولت أمام عينيه إلى ثعابين وتفرقت « وتواصل حديثها فتقول « .. ورآه ــ هذا الطباخ ــ مرة ثانية يختلي ليلا في غرفة ويطفئ الأنوار ويجمع الجن ويصدر إليهم أوامره .. وكانت الأصوات تتعالى من حوله « وقيل أن الجن بنوا له قصر صالة بتعز .
وتواصل حديثها فتقول :» ويقال انه بهذه الطريقه علم بوجود كنز تحرسه قوة شيطانية في بئر فنزل وهزم ( الشيطان ) بعد صراع رهيب ابيضت له لحيته كلها وسحب النقود وهو اليوم يصرفها في إصلاح مدينة الحديدة « .
وتسترسل كلودي فايان : « وهذه كلها أساطير إلا أن مساعديه مع ذلك يكنون له الإعجاب الخالص ولاشك أنه ينفذ أحيانا إلى أعماق الذين يحيطون به « . وفي موضع آخر من الكتاب تصف كلودي فايان الإمام أحمد فتقول : « أما في اليوم الثالث وهو يعرف بعيد النصر على الحركة الدستورية التي اغتالت والده الإمام يحيي في 17 / 2 / 1948 م ــ فقد خرج الملك ونزل من سيارته على بعد أمتار من المنصة وسار إلى كرسيه تحميه مظلته التقليدية وكان يرتدي قميصا أحمر اللون وعمامة بيضاء تتدلى منها عذبتان هما إشارة الإمامة . وكان الرجل مختلفا جدا عما تظهره الصور الرسمية . فجفناه مخضبان باللون الأزرق ولحيته مصبوغة باللون الأسود وكان يبتسم ابتسامه مفزعه تبدي أسنانه الذهبية وهو بهذه العيون العجيبة وهذه الابتسامة وتلك اللحية لا يشبه أحدا ممن حوله انه هو الإمام بالفعل . ومن يراه للمرة الأولى يدرك في الحال كيف كان صاحب الجلالة في عصور التاريخ القديم ولا ينقصه إلا صفوف من عقصات الشعر ليعيد إلى الأذهان الملوك الآلهة لبلاد الآشوريين « .. وفي موضع آخر تقول كلودي فايان : « كان الإمام قبل عدة سنوات يصطحب ــ أسدا ــ معه في الاستعراضات وفي رقبته طوق وسلاسل يشدها العبيد

نبذة تاريخية
تقول المصادر التاريخية أن الإمام احمد ولد في الأهنوم وعاش طفولته في كنف جده المنصور بالله محمد بن يحيى المتوفي في 1904م. حيث درس وتتلمذ على يد علماء مشهورين في شهارة وغيرها التي تولى أمرها حتى انسحب الأتراك من اليمن عقب الحرب العالمية الأولى وقامت المملكة المتوكلية اليمنية اعتمد عليه أبوه في بعض حروبه لبسط سيطرة اليمن الجديدة وحكمها المركزي فحارب في حجة والمشرق وفي برط في الشمال والزرانيق في تهامة حتى اشتهر باسم (أحمد يا جناه أو أحمد الجني) واتخذ حجة مقراٍ له حتى عينه أبوه أميراٍ على لواء تعز عندما بدأ الاعتماد على أبنائه الذين عرفوا بلقب (سيوف الإسلام) في حكم البلاد من بعد عام (1357هـ/ 1937م) وبا
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الامام احمد وصناديق الطرب في #تعز
محمد عبدالوهاب #الشيباني

في تتبعي لبعض من جوانب سيرة الامام "احمد حميد الدين" كما رواها بعض من عايشوه وعملوا معه ،او من عاشوا في زمنه، من الشخصيات المعروفة،واصدروا مذكراتهم الشخصية، يتملكني احساس عجيب، بان احدا من المبدعين لو غامر و اعاد انتاج هذه الشخصية روائيا، اعتمادا على ما كُتب او روي عنها من غرائب وجنون مرضي وهوس في الاستعباد، لاقترب كثيرا من مزاج سرديي امريكا الجنوبية الكبار، الذين قاموا بترسيمهم شخصيات الديكتاتور في صور "الحكام العسكريين " و اعادت اعمالهم السردية الرائجة تظهير هؤلاء الحكام بصورهم الحقيقية كمستبدين ودمويين ومرضى، اذاقوا شعوبهم الويلات، ولم يكن انعتاق شعوبهذه الجغرافيا من بؤسها الطويل، الا بالتخلص من هؤلاء ،تماما كما فعلت ثورة 26 سبتمبر العظيمة في اليمن مع الامامة.

فمن منا مثلا لم يقرأ لـ "ماركيز" و "يوسا"و "استرياس" و "ايزابيل الليندي " ؟! ومن منا لم تدهشه روايات "خريف البطريرك" و"السيد الرئيس" و"حفلة التيس"؟!و عشرات الاعمال الاخرى ،التي قاربت الاستبداد والانغلاق في تلك البلدان. حتى انتج مبدعوهاالكبار مدرسة مختلفة في الكتابة السردية،والتي صارت تعرف في العالم اجمع بمدرسة "الواقعية السحرية" .

جال في خاطري كل هذا ،وانا انُهي قراءة الجزء الاول مذكرات احد رموز ثورة سبتمبر، وهو اللواء عبدالله جزيلان، التي حملتعنوان (لمحاتمنذكرياتالطفولة)* ,التي اضافت الى مخزون الحكايات عندي حكايات اخرى لم اتنبه لها او اصادفها في المذكرات الاخرى لغيره من المدونين. .

ففي الصفحة (63) من هذه المذكرات ،اورد حكاية غريبة،جسدت واحدة من معاناة ابناء مدينة تعز قبل اكثر من 75 عاما مع هذه العقلية المستبدة المغلقة. تماما كما تفعل الان مع احفاده الطائفيين،والذين يحاولون قتلمدنيتها،وبهجتها بالحصار والقتل والتهجير،لأنها تقاوم استبدادهم وطائفيتهم وعنصريتهم . فيقول في واحدة من تلك الحكايات:

(نمى الى علم "ولي العهد احمد" ـ في اول استقراره له في تعز بعد اقالة علي الوزير مطلع اربعينيات القرن الماضي ـ بأن اهالي المدينة يحوزون صناديق الطرب (فونوغراف) فأمر العكفة (الحرس الخاص) باقتحام البيوت ومصادرة هذه الصناديق لأنها كما اشاع سبب الفساد، وهدد بهدم كل بيت يخفي شيئا من الصناديق، او الصحون (الاسطوانات) وفعلا هدمت بعض البيوت .

جمع الحرس كمية كبيرة من الصناديق والصحون "التي" كانت الوسيلة الوحيدة لتسلية اهالي تعز،ووضعت في الميدان حيث قام "ولي العهد احمد" بنفسه بإضرام النيران فيها امام الناس، وكان يهدف من هذا التصرف زرع الخوف في نفوس اهل تعز,وإظهار قوته كنوع من الحرب النفسية لإثبات جبروته.

وكان يؤمن بان الامة الجاهلة اسلس قياداً من الامة المتعلمة، فامر بإغلاق مدرسة الحجرية في التربة، ومدرسة تعز وحولها الى بيت خاص للقاضي"حسين الحلالي" عامل الحجرية ،الذي اعجب به وعينه مستشارا له.)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لامركزية الغناء في #اليمن

يمتاز الغناء اليمني بتعدد ألوانه، لكن ما يجعله متفرداً عن سواه في البلدان العربية الأخرى، هو انعدام المركز الغنائي، لمصلحة تعدد المراكز. في مصر، مثلاً، هيمنت القاهرة، ليس فقط كمركز نشاط فني، بل طغت بلهجتها على الأغنية المصرية. الحال نفسه بالنسبة للأغنية العراقية؛ إذ كانت بغداد مركزاً للغناء العراقي منذ العصر العباسي. يختلف الأمر قليلاً في سورية، فهناك يتنافس مركزان في كل شيء؛ دمشق وحلب.

ربما ساهم التباين اللافت للهجات اليمنية في خلق هذا التعدد، إلا أنه انعكاس لعوامل كثيرة؛ أهمها الواقع السياسي، فلم يتشكّل مركز سياسي ومدني مستقر لفترة طويلة يدوم فيه نشاط فني، وتسود ذائقة معينة فيه. كما أن عوامل الركود دائماً ما تفرض نفسها على أي ازدهار؛ فيكون الغناء، بوصفه تعبيراً عن امتياز طبقة بعينها، عُرضة لنزعات انتقامية ترتدي مضامين سياسية أو دينية، وربما مناطقية أو قبلية. ولكل منطقة يمنية أنماط غنائية تتمتع بخصوصية واختلاف عن بعضها البعض في أشكالها اللحنية، بصرف النظر عن بساطتها أو رتابتها.

يُعتبر الغناء الصنعاني أقدم لون غنائي يمني معروف اليوم. يُرجع الباحثون أقدم أغنية صنعانية معروفة الآن إلى قبل أربعة قرون تقريباً، وهي "أنا يا أبو يا أنا". إلا أنه من الصعب اعتماد الأغنية بثيمتها اللحنية الحالية، فربما ردد المزارعون "أنا يا أبو يا أنا" بألحان مختلفة، وتعرضت على مدى قرون للتحوير، إلى أن وصلت إلينا بشكلها الحالي.

ارتبط الغناء الصنعاني بمحاولات تحديث محدودة، ليظل محافظاً على شخصيته كما كان منذ ثلاثة قرون، أو على الأقل خلال آخر قرنين. فرضت التضاريس المعقدة عزلة على صنعاء، وحالت دون دخول عناصر لحنية من الخارج. عكس الغناء الذي نشأ في مراكز قريبة من البحر، مثل حضرموت وعدن ولحج. كما أن الأغنية الصنعانية تحتفظ بأشكال مقامية مختلفة عن غيرها، تعتمد على "الربع التون"

وعندما أراد الفنان علي الآنسي تطوير الأغنية في صنعاء، وظّف في أغنية "ممشوق القوام" ما سمعه من مارشات عسكرية تركية، وتضمن اللحن السلم الخماسي بطريقة مبتكرة. أراد الآنسي التأكيد على ضرورة تطوير الغناء وانفتاحه، وكان حافز ثورة 26 سبتمبر في 1962، دافعاً للخروج عن انغلاق العهد الإمامي. لكن لم تسمح العصبيات والتقاليد المرسّخة باستمرار تلك الروح الثورية، فانعكس على الغناء بالركود.

لطالما كانت زبيد مركزاً لازدهار الغناء في القرون الوسطى، وتحديداً في بلاط الدولة النجاحية. وآل نجاح أتوا من الحبشة وساروا على نهج أسلافهم الزياديين في رعاية الغناء. ومع انهيار النجاحيين، اندثر هذا الازدهار الغنائي، وربما ارتحلت بعض عناصره وتشتتت.

وعندما تعرّض الغناء في صنعاء إلى تحريم الأئمة، هرب كثير من العاملين فيه نحو الجنوب أو خارج اليمن. والأرجح أن بلاط سلاطين لحج العبادلة شكل ملاذاً لهذا الغناء، خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، قبل أن تتحول لحج إلى مركز غنائي بفضل أحد أمرائها، بعد أن كان موروثها مجموعة أهازيج وأغانٍ ذات ألحان بسيطة.

تعود جذور السلاطين العبادلة إلى منطقة أرحب شمال صنعاء، وقدموا إلى لحج ضمن جيش الإمام المتوكل على الله القاسم في أواخر القرن الثامن عشر، ومع تفكك المملكة القاسمية نتيجة الانقسامات، استقلوا بحكم لحج وعدن.
يدين تطور الغناء اللحجي للأمير أحمد بن فضل العبدلي، (شهرته القومندان)، وقد جسّد حالة لاحقة للاستقلال السياسي، من خلال بعثه الغناء اللحجي أوائل القرن العشرين. ففي إحدى أغانيه، يشير إلى التخلي عن الغناء الصنعاني، وهي عملية ربما قصد منها نزع البلاط عن هيمنة هذا الغناء، وربما الاعتزاز بهويته.

ساعد ظهور الأسطوانات في عدن القومندان، بأن يتعرف إلى عناصر لحنية من الخارج، إضافة إلى إمكانياته كأمير بالحصول على أسطوانات من الهند ومصر. واستطاع بموهبته هضم تلك العناصر في غناء لحجي يتمتع بخصوصيته. بعد رحيل القومندان عام 1941، ظهرت ألحان جديدة، إلا أن الغناء اللحجي لم يشهد نقلة مهمة، ثم لحقته أعراض الركود ليكتفي بتراثه من الألحان القديمة.

تعتبر أغنية "يا ورد يا كاذي"، من مقام البيات، واحدة من أشهر ألحان القومندان، وأصبحت وصلة دائمة في الأعراس اليمنية. ما جعل هذا اللحن فريداً، هو رغبة القومندان في محاكاة ألحان الرومبا التي استمع إليها. فالقومندان وعد القريبين منه بأنه سيقدم لهم أغنية "رومبا"، واعتكف خلال شهر رمضان؛ فكانت أغنية "يا ورد يا كاذي" بلحنها الراقص المليء بالحيوية والفرائحية.

يمر اللحن بتدرج في المساحة النغمية، بدءاً من اللازمة الصغيرة، ويبدأ الغناء "يا ورد يا كاذي" حيث تتكرّر نغمة الري بصورة متعاقبة، مع الامتداد الصوتي في "يا كاذي". وتتسع المساحة النغمية مع ظهور التكرار، لكن على نغمة الصول في "يا قمري الوادي". هنا، تظهر جُرأة القومندان اللحنية؛ حيث يقفز من الدو إلى الفا، وهو أمر لم يكن مسبوقاً في الغناء اليمني، إذ يعتمد اللحن الشرقي عل
ى التدرج في التنقلات النغمية.

المعروف أن عبد الوهاب قدم في أغنية "جفنه علم الغزل" أول إيقاع رومبا بداية الأربعينيات. أما القومندان فاختلفت نظرته، إذ أراد محاكاة ألحان الرومبا بثيماتها التي تمنحه تلك الروح الراقصة، بصرف النظر عن الإيقاع. فالرومبا، كإيقاع، سيدخل الأغنية اللحجية لاحقاً. كما أن القومندان اعتمد على إيقاعات محلية للأغنية، الزفة والمرؤوس. واستخلص من الثيمة اللحنية أول رومبا على الطريقة اليمنية، بل ربما أول رومبا عربية، لتأتي بروح محلية خالصة

خلال القرن العشرين، احتضنت عدن كل أشكال الغناء اليمني، وفيها ظهرت أول تسجيلات للغناء الصنعاني، وكل أشكال الغناء، بما فيها أغاني اليهود اليمنيين. وساهمت شركات إنتاج الأسطوانات في ازدهار النشاط الفني. ويمكن اعتبارها أول ظاهرة غناء برجوازي في اليمن. وبعد الاستقلال، غادرت شركات الإنتاج، ما أن تم الإعلان عن توجه اشتراكي، ليصبح الغناء مسؤولية الدولة، وتحت رعايتها.

تشكّلت ملامح الغناء العدني في القرن العشرين، كنتيجة لالتقاء عناصر متعددة من الغناء اليمني، ومع أن غالبية سكان عدن قبل الاستقلال كانوا من الهنود، إلا أن تطور الأغنية العدنية تأثر بالألحان المصرية. وهو ما سيظهر بصورة خاصة في أغاني أحمد قاسم. حاول أحمد قاسم، الحاصل على تعليم أكاديمي في الموسيقى، تطوير البنية اللحنية، واهتم باللازمة الموسيقية، إضافة إلى تنويع اللحن والانتقال المقامي في بعض الألحان، إضافة إلى إدخاله إيقاعات غربية مثل الفالس. مع هذا، يمكن النظر إلى ألحانه، مثل "اشتقتلك" و"صدفة التقينا" وغيرهما، كمحاولة مبكرة لإخراج الغناء اليمني من محليته إلى العالم العربي. لكنه بدا أقل واقعية من معاصره محمد سعد عبد الله، علماً أن الاثنين من أهم رموز التلحين والغناء في اليمن.
لم يقتصر تأثير الغناء المصري على الغناء العدني في بعض التوجهات اللحنية، بل إنه تمت استعارة مفردات مصرية لبعض الأغاني، مثل "يا دوب"، كما في أغنية الفنان الراحل أبو بكر سالم العدنية: "يا دوب مرت عليا أربعة وعشرين ساعة". وكانت عدن المحطة الأولى لـ أبو بكر، قبل أن ينتقل ويحمل معه الغناء الحضرمي واليمني إلى المهجر.

في الغناء الحضرمي، ظهرت تأثيرات الموسيقى الهندية بصورة واضحة، من خلال محمد جمعة خان، وهو حضرمي من جذور هندية، استقدم سلاطين المكلا أباه من البنجاب في الهند ليعمل ضمن الفرقة الموسيقية العسكرية. يعتبر الدان قالباً غنائياً عريقاً، إلا أن الفضل يعود إلى خان في تطوير الأغنية الحضرمية، حتى أنه سيقوم بنقل ألحان من الهند أيضاً. كما أنه أدخل مقام الكرد الذي لم يكن وقتها معروفاً في الغناء اليمني.

كانت ثمانينيات القرن الماضي مرحلة الجمود، ولم تكن الأغنية اليمنية تواكب العصر وتغيراته. كما أن جيلاً بأكمله ذابت موهبته، ليحتضر الغناء في صورة الدولة الموحدة. وانتقلت محاولات تطوير الغناء اليمني إلى المهجر. اتفق أبو بكر سالم وأحمد فتحي على تطوير الغناء اليمني؛ الأول بصوته والآخر بموهبته اللحنية، وهي تجربة أعاد من خلالها أبو بكر تقديم أغانٍ صنعانية من التراث بشكل مُجدد.

في أغنية "يا ظبي صنعاء"، التي لحنها أحمد فتحي لـ أبو بكر، يعتمد على أغنية قديمة بالعنوان نفسه، وإن اختلفت كلماتها، ومُسجلة بصوت إبراهيم الماس، وهو فنان عدني هاجر أبوه نهاية القرن التاسع عشر من منطقة كوكبان، شمال غرب صنعاء، واستقر في عدن. ربما يعود اللحن لأغنية صنعانية لم يعد لها أثر في صنعاء. احتفظت بها أسرة الماس التي عملت في الغناء قبل هروبها من تنكيل الإمام. يستخدم فتحي الثيمة اللحنية نفسها، إلا أنه يمنحها شكلاً حديثاً، كما يغير المقام من البيات إلى النهاوند، موظفاً لازمة موسيقية، كما ينوع في ألحان الكوبليهات. ويرى فتحي أنه قام بما فعله بليغ حمدي من خلال التنقيب في الفولكلور وتطوير ثيماته اللحنية. وسرعان ما انهار هذا الاتفاق بعد تجربة قصيرة. أليست، هذه أيضاً، تجليّات صورة ليمن قلما يتفق أبناؤه
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
صورتان من مدينة تعز لنفس المكان، الأولى في عام ١٩٥٢ وهي صورة ملونة قمت بعمل مسح ضوئي لها من مجلة ناشونال جيوجرافيك عدد فبراير عام ١٩٥٢ والأخرى التقطت في عام ٢٠٠٢
قبة (محمد)او (عباس ) المتوكل