مقهى " #الإبي" وصاحبه
سبعون عاما من ثبات المكان و تبدلات الأحوال في #تعز
محمد عبدالوهاب #الشيباني
بوفية الإبي مع صاحبها عبدالله الجرافي -تعز
أعمل منذ فترة ليست بالقصيرة على استكمال كتاب عن المقهى في اليمن (من النبذ إلى التمدن الصريح)، وقد توقفت في واحد من موضوعاته عند أشهر المقاهي التي ارتبطت بذاكرة المدن اليمنية الرئيسية ( عدن، الحديدة، تعز، صنعاء، المكلا) .. وفي تعز كان لمقهى الإبي وصاحبه عبد الله الجرافي مساحة تليق بتاريخه وتأثيره الثقافي والسياسي الذي بدأ قبل سبعين سنة.
ففي الذاكرة الثقافية والسياسية ليس هناك في تعز ما هو أشهر من هذا المقهى الذي تأسس في العام 1955 أسفل المدرسة “الأحمدية” بالقرب من باب المدينة الكبير، وتاليا عُرف الشارع الذي تأسس فيه المقهى منذ 1962 بشارع 26 سبتمبر، وصارت المدرسة الأحمدية تعرف لاحقا بـمدرسة “الثورة”.
مبنى المدرسة التاريخي، الذي صمم بالطراز المعماري التقليدي اليمني، أزيل بقرار غير مسؤول، واستبدل بمبنى حجري حديث، وكان بالإمكان الحفاظ على طرازه القديم بالترميم والصيانة مع تكريس اسمه الجديد (مدرسة الثورة) بدون اسمه القديم. أما المقهى فلم يزل بموضعه وعلى حالته التي أنشئ عليها قبل سبعين عاما ، في مبنى حَجري بسيط مكون من دور واحد.
قبل الأذى الثالث
احتفظ الجرافي من بقايا المبنى القديم من المدرسة على حجر منقوش عليه شعار المملكة المتوكلية اليمنية ( السيف والنجمات الخمس) ويحتفظ به في مصطبة بجوار الباب، يغطيه بطربال ثخين، حتى لا يتعرض الحجر لأذى ثالث، بعد أذى نزعه من جدار المدرسة أولا، وصعود سيارة دفع رباعي عليه (شاص) في حادث بجوار المقهى ثانياً، فناله من الحادثتين بعض التشوهات في معالمه الحفرية.
شهرة المقهى قامت على فعل صاحبه عبدالله الجرافي (الإبي) ، حين لعب أدواراً أساسية في التخفيف عن طلاب المدرسة الذين حاصرهم عساكر الإمام داخل حجراتها، بعد خروجهم بمظاهرات جابت المدينة تشيد بأدوار الزعيم جمال عبد الناصر وأداوره القومية وتندد بسلطة الإمام المستبدة والمنغلقة في صيف 1962، حين كان، الجرافي، حلقة تواصل بين الطلاب وأحرار المدينة وتجارها الذين كانوا يوفرون للطلاب المحاصرين الطعام والمال طيلة وقت الحصار الذي امتد لأيام عديدة.
الصورة القديمة الشهيرة للمدرسة الأحمدية والتي التقطها المصور المرحوم أحمد عمر العبسي أوائل الخمسينات وتظهر في كثير من الأدبيات والوثائق عن مدينة تعز، بقيت معلقة في مقهى الابي لسنوات طويلة، بعد أن تحصل عليها صاحب المقهى كهدية من محمد محمود أحد فتيان قصر الأمام المدللين، والذي ربطته بصاحب المقهى علاقة صداقة، فقد كان بن محمود( كما كان يطلق عليه العامة) يستقل سيارة بيك آب في أغلب المساءات ويحضر إلى المقهى عبر الطريق الاسفلتي الوحيد الذي يربط العرضي والجحملية بالمطار القديم لأخذ عصائر وبسكويت، كان يوفرها الإبي له بواسطة بعض التجار الذين يجلبون بضائعهم من عدن.. هذه الصورة، التي تظهر المنطقة المحيطة بالمدرسة ولا تزل حقولاً تحرث تقليدياً بالأثوار، انتقلت بعد ذلك لصاحب استوديو "جاود" المجاور للمقهى فظهرت عليها تالياً العلامة الرمزية للأستوديو.
لم يكن المقهى الشعبي بالنسبة لطلاب المدرسة الأحمدية ، وقتذاك، مجرد مكان للاستراحة من الحصص الدراسية أو الحلقات العلمية يتناولون فيه المشروبات والمأكولات فقط ،بل كان هو نافذتهم إلى العالم بواسطة الراديو العتيق الموضوع على رف قريب، حيث كانوا يقضون جزء من وقتهم المسائي في الاستماع إلى إذاعة صوت العرب والبي بي سي رغم ما كان يحوط بالمكان من آذان كثيرة، تنقل بكل ما يدور به إلى مقام العرضي وقصر صالة، غير أن الذي كان يشجعهم أكثر على التجمع فيه أن القبضة الأمنية للسلطة الامامية كانت ترتخي بفعل المتغيرات المتسارعة في المنطقة واعتلالات الإمام أحمد بعد حادثة محاولة اغتياله في مستشفى الحديدة في العام 1961.
بعد ثورة سبتمبر 1962 صار المقهى عنواناً لنخب المدينة والوافدين إليها من أدباء ومثقفين وسياسيين حزبيين، إذ كانوا يجلسون بالساعات على كراسيه الحديدية والخشبية يناقشون أحوال البلاد وهي تثب نحو الضوء، بعد قرون من العزلة والظلام، ولم تكن هذه النقاشات تخلو من الحدة والاختلاف التي تصل إلى حد الاشتباك بالأيدي بين الأفراد الذين يتوزعون على اتجاهات سياسية مختلفة ( قومية ويسارية ودينية) كانت
سبعون عاما من ثبات المكان و تبدلات الأحوال في #تعز
محمد عبدالوهاب #الشيباني
بوفية الإبي مع صاحبها عبدالله الجرافي -تعز
أعمل منذ فترة ليست بالقصيرة على استكمال كتاب عن المقهى في اليمن (من النبذ إلى التمدن الصريح)، وقد توقفت في واحد من موضوعاته عند أشهر المقاهي التي ارتبطت بذاكرة المدن اليمنية الرئيسية ( عدن، الحديدة، تعز، صنعاء، المكلا) .. وفي تعز كان لمقهى الإبي وصاحبه عبد الله الجرافي مساحة تليق بتاريخه وتأثيره الثقافي والسياسي الذي بدأ قبل سبعين سنة.
ففي الذاكرة الثقافية والسياسية ليس هناك في تعز ما هو أشهر من هذا المقهى الذي تأسس في العام 1955 أسفل المدرسة “الأحمدية” بالقرب من باب المدينة الكبير، وتاليا عُرف الشارع الذي تأسس فيه المقهى منذ 1962 بشارع 26 سبتمبر، وصارت المدرسة الأحمدية تعرف لاحقا بـمدرسة “الثورة”.
مبنى المدرسة التاريخي، الذي صمم بالطراز المعماري التقليدي اليمني، أزيل بقرار غير مسؤول، واستبدل بمبنى حجري حديث، وكان بالإمكان الحفاظ على طرازه القديم بالترميم والصيانة مع تكريس اسمه الجديد (مدرسة الثورة) بدون اسمه القديم. أما المقهى فلم يزل بموضعه وعلى حالته التي أنشئ عليها قبل سبعين عاما ، في مبنى حَجري بسيط مكون من دور واحد.
قبل الأذى الثالث
احتفظ الجرافي من بقايا المبنى القديم من المدرسة على حجر منقوش عليه شعار المملكة المتوكلية اليمنية ( السيف والنجمات الخمس) ويحتفظ به في مصطبة بجوار الباب، يغطيه بطربال ثخين، حتى لا يتعرض الحجر لأذى ثالث، بعد أذى نزعه من جدار المدرسة أولا، وصعود سيارة دفع رباعي عليه (شاص) في حادث بجوار المقهى ثانياً، فناله من الحادثتين بعض التشوهات في معالمه الحفرية.
شهرة المقهى قامت على فعل صاحبه عبدالله الجرافي (الإبي) ، حين لعب أدواراً أساسية في التخفيف عن طلاب المدرسة الذين حاصرهم عساكر الإمام داخل حجراتها، بعد خروجهم بمظاهرات جابت المدينة تشيد بأدوار الزعيم جمال عبد الناصر وأداوره القومية وتندد بسلطة الإمام المستبدة والمنغلقة في صيف 1962، حين كان، الجرافي، حلقة تواصل بين الطلاب وأحرار المدينة وتجارها الذين كانوا يوفرون للطلاب المحاصرين الطعام والمال طيلة وقت الحصار الذي امتد لأيام عديدة.
لم يكن المقهى ، وقتذاك، مجرد مكان للاستراحة من الحصص الدراسية أو الحلقات العلمية ،بل كان هو نافذتهم إلى العالم بواسطة الراديو العتيق الموضوع على رف قريب، حيث كانوا يقضون جزء من وقتهم المسائي في الاستماع إلى إذاعة صوت العرب والبي بي سي رغم ما كان يحوط بالمكان من آذان كثيرة، تنقل بكل ما يدور به إلى مقام العرضي وقصر صالة، غير أن الذي كان يشجعهم أكثر على التجمع فيه أن القبضة الأمنية للسلطة الامامية كانت ترتخي بفعل المتغيرات المتسارعة في المنطقة واعتلالات الإمام
الصورة القديمة الشهيرة للمدرسة الأحمدية والتي التقطها المصور المرحوم أحمد عمر العبسي أوائل الخمسينات وتظهر في كثير من الأدبيات والوثائق عن مدينة تعز، بقيت معلقة في مقهى الابي لسنوات طويلة، بعد أن تحصل عليها صاحب المقهى كهدية من محمد محمود أحد فتيان قصر الأمام المدللين، والذي ربطته بصاحب المقهى علاقة صداقة، فقد كان بن محمود( كما كان يطلق عليه العامة) يستقل سيارة بيك آب في أغلب المساءات ويحضر إلى المقهى عبر الطريق الاسفلتي الوحيد الذي يربط العرضي والجحملية بالمطار القديم لأخذ عصائر وبسكويت، كان يوفرها الإبي له بواسطة بعض التجار الذين يجلبون بضائعهم من عدن.. هذه الصورة، التي تظهر المنطقة المحيطة بالمدرسة ولا تزل حقولاً تحرث تقليدياً بالأثوار، انتقلت بعد ذلك لصاحب استوديو "جاود" المجاور للمقهى فظهرت عليها تالياً العلامة الرمزية للأستوديو.
لم يكن المقهى الشعبي بالنسبة لطلاب المدرسة الأحمدية ، وقتذاك، مجرد مكان للاستراحة من الحصص الدراسية أو الحلقات العلمية يتناولون فيه المشروبات والمأكولات فقط ،بل كان هو نافذتهم إلى العالم بواسطة الراديو العتيق الموضوع على رف قريب، حيث كانوا يقضون جزء من وقتهم المسائي في الاستماع إلى إذاعة صوت العرب والبي بي سي رغم ما كان يحوط بالمكان من آذان كثيرة، تنقل بكل ما يدور به إلى مقام العرضي وقصر صالة، غير أن الذي كان يشجعهم أكثر على التجمع فيه أن القبضة الأمنية للسلطة الامامية كانت ترتخي بفعل المتغيرات المتسارعة في المنطقة واعتلالات الإمام أحمد بعد حادثة محاولة اغتياله في مستشفى الحديدة في العام 1961.
بعد ثورة سبتمبر 1962 صار المقهى عنواناً لنخب المدينة والوافدين إليها من أدباء ومثقفين وسياسيين حزبيين، إذ كانوا يجلسون بالساعات على كراسيه الحديدية والخشبية يناقشون أحوال البلاد وهي تثب نحو الضوء، بعد قرون من العزلة والظلام، ولم تكن هذه النقاشات تخلو من الحدة والاختلاف التي تصل إلى حد الاشتباك بالأيدي بين الأفراد الذين يتوزعون على اتجاهات سياسية مختلفة ( قومية ويسارية ودينية) كانت
عبد الله أحمد #محيرز
ابن ( #عدن ) الذي لم يطاوع تاريخها غيره
محمد عبدالوهاب #الشيباني
في 21 سبتمبر 1991، توقف قلب الأستاذ عبد الله أحمد محيرز عن ستين عامًا في المدينة التي وُلد فيها وأنجز أهم مؤلف تاريخي عنها؛ إذ لم يسبقه أحد في كشف المطمور عن تاريخ المدينة التي وُلد في أحد أحيائها القديمة (الطويلة) عام 1931. ولم يزل كشفه هذا واحدًا من المراجع الحيوية التي يستند إليها الباحثون في مقاربة تاريخ المدينة وتحليل الظواهر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي ترافقت مع تحوّلاتها. أما الكتاب الذي نعنيه فهو ثلاثية عدن (العقبة، صهاريج الطويلة، قلعة صيرة)، وهي أبرز المعالم في المدينة، والتي لا يمكن فهم جغرافيتها وتاريخها الثقافي والطوبوغرافي من دون الخوض في تفاصيل هذه الأمكنة.
بعد وفاة هشام علي بن علي بعام، كتبتُ مادة طويلة عن منجزه التأليفي، ومنها ما كتبه عن محيرز في كتابه المعنون ثلاثية عدن. ومستخلص الصورة التي رسمها عنه كثّفتُها في السياق التالي:
"ذرع جبال عدن ووديانها مشيًا على القدمين حين كان طالبًا، يلتمس الهدوء والسكينة في (أبو الوادي) أو عند (معجلين) أو في (رأس معاشيق)، وحتى بلغ مبلغ الشباب فانحدرت به خطواته نحو الأودية غير المأهولة في (جولد مور)، أو سار متتبعًا آثار الوادي الكبير في (الحسوة) و(رباك)، أو في (العماد) و(الشيخ عثمان). وحين اجتاز مصبّات الأودية عند البحر، راح يتتبع اتجاه الماء القادم من الشمال فعبر الضالع متجهًا إلى (قعطبة) على ظهر حمار كان دليله الوحيد لعبور الطريق من الجنوب إلى الشمال، حينما كانت الحدود الوهمية مصطنعة بفعل السياسة.
لم يكن اختيار عبد الله محيرز لعدن موضوعًا للبحث والتفكير والكتابة التاريخية ينطلق من مناطقية ضيقة أو أفق محدود، وإنما هو نهج للتفكير العلمي الذي يبحث في الجزئيات ليكتشف الكليات كما يقول".
يقول محيرز عن مدينة عدن وأهلها في كتاب العقبة مثلًا:
"أهلها هم أهل اليمن، يفدون إليها من كل ركن منه، فرادى وجماعات، ويصيرون أهلها، وتصهرهم بطابعها. يتجدد شبابها في كل جيل، ونضارتها مع كل دم وافد جديد".
من العلوم إلى التاريخ
عدن تحتل مكانة خاصة ومتميزة في وجدان وعقل عبد الله محيرز، فهي مدينة مولده ودراسته وشبابه وشيخوخته. وكان الفقيد يقول دائمًا: "أحب عدن، وأريد أن أخصص بقية حياتي لخدمة تاريخها وتراثها". وربما يعود الإفصاح المتأخر عن اهتمامه بعدن إلى الخوف من الاتهام بـ"العدنية"، في عهد كان أبسط اهتمام بمنطقة أو مدينة معينة مدعاة للاتهام بالمناطقية والإقليمية. والسبب الآخر هو ملاحظة الفقيد لعدم وجود اهتمام بعدن من قبل البعض، بل ومحاولة البعض الآخر طمس دورها وتاريخها كمدينة وسكان. لذلك كان يعمل بصمت لخدمة تاريخ عدن، من خلال البحث عن جوانب عديدة في تاريخها وجغرافيتها وعمرانها، وهو ما ظهر في نشر كتبه الثلاثة عنها، كما يقول د. صالح باصرة.
محيرز الذي دلف إلى التاريخ من باب العلوم، وتحديدًا الرياضيات والفلك، صار من أنجب من عرفتهم اليمن. وعمل لأكثر من عقدين كاملين في جمع الوثائق عن تاريخ اليمن من أهم مكتبات العالم (لندن، واشنطن، باريس، برلين، دلهي).
لم يُنتج سيرة ذاتية عن مراحل حياته الباكرة ولا عن تراكم خبراته المهنية التي شكلت صورته عند مجايليه وتلامذته، لكن شذرات متباعدة من كتابات أصدقائه عنه يمكن أن تفضي إلى إنتاج صورة مقرّبة عنه؛ فهو من مواليد حي الطويلة بكريتر العتيقة، ولا يُعرف عن طفولته سوى أن والدته وشقيقته الكبرى توفيتا في وقت متتابع وهو طفل في السابعة. أما والده فقد كان يعمل صفّافًا للأحرف الرصاصية في مطبعة فتاة الجزيرة لصاحبها محمد علي لقمان ثم جريدة النهضة لصاحبها عبد الرحمن جرجرة.
تتبع الأب شغف ولده بالمعرفة، وكان يأخذه معه إلى المطبعة، فالحقه بالمدارس النظامية، غير أن الأب، الذي كرّس نفسه لولده بعد فقد الأم والأخت، توفي بعد سنوات قليلة بعد إصابته بحمى قاتلة يُسميها خالد عمر محيرز "النامونيا"، بعد أن سبّبت له ارتجاجًا في المخ، فترك صغيره يصارع الحياة بمعونة الجد والأعمام.
بعد وفاة والده، انتقل الطفل للعيش في منزل جده محمد عوض محيرز في حافة حسين بقلب مدينة كريتر، إلى جوار أعمامه، ومنهم عمه عمر، الذي كان شغوفًا بالقراءة، ولديه مكتبة مهمة تضم أمهات الكتب، التي انكب عليها الطفل الصغير، فكان لا يفارقها، إلى أن أكمل دراسته الثانوية وحصل على شهادة الثقافة العامة "سينيور كمبريدج" من المدرسة الثانوية في الخليج الأمامي. وصارت هذه المكتبة بحوزته بعد زواجه من ابنة عمه، وظل يتنقل بأهم محتوياتها في ترحاله الكثير، كما يقول هشام علي بن علي.
ابن ( #عدن ) الذي لم يطاوع تاريخها غيره
محمد عبدالوهاب #الشيباني
في 21 سبتمبر 1991، توقف قلب الأستاذ عبد الله أحمد محيرز عن ستين عامًا في المدينة التي وُلد فيها وأنجز أهم مؤلف تاريخي عنها؛ إذ لم يسبقه أحد في كشف المطمور عن تاريخ المدينة التي وُلد في أحد أحيائها القديمة (الطويلة) عام 1931. ولم يزل كشفه هذا واحدًا من المراجع الحيوية التي يستند إليها الباحثون في مقاربة تاريخ المدينة وتحليل الظواهر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي ترافقت مع تحوّلاتها. أما الكتاب الذي نعنيه فهو ثلاثية عدن (العقبة، صهاريج الطويلة، قلعة صيرة)، وهي أبرز المعالم في المدينة، والتي لا يمكن فهم جغرافيتها وتاريخها الثقافي والطوبوغرافي من دون الخوض في تفاصيل هذه الأمكنة.
بعد وفاة هشام علي بن علي بعام، كتبتُ مادة طويلة عن منجزه التأليفي، ومنها ما كتبه عن محيرز في كتابه المعنون ثلاثية عدن. ومستخلص الصورة التي رسمها عنه كثّفتُها في السياق التالي:
"ذرع جبال عدن ووديانها مشيًا على القدمين حين كان طالبًا، يلتمس الهدوء والسكينة في (أبو الوادي) أو عند (معجلين) أو في (رأس معاشيق)، وحتى بلغ مبلغ الشباب فانحدرت به خطواته نحو الأودية غير المأهولة في (جولد مور)، أو سار متتبعًا آثار الوادي الكبير في (الحسوة) و(رباك)، أو في (العماد) و(الشيخ عثمان). وحين اجتاز مصبّات الأودية عند البحر، راح يتتبع اتجاه الماء القادم من الشمال فعبر الضالع متجهًا إلى (قعطبة) على ظهر حمار كان دليله الوحيد لعبور الطريق من الجنوب إلى الشمال، حينما كانت الحدود الوهمية مصطنعة بفعل السياسة.
لم يكن اختيار عبد الله محيرز لعدن موضوعًا للبحث والتفكير والكتابة التاريخية ينطلق من مناطقية ضيقة أو أفق محدود، وإنما هو نهج للتفكير العلمي الذي يبحث في الجزئيات ليكتشف الكليات كما يقول".
يقول محيرز عن مدينة عدن وأهلها في كتاب العقبة مثلًا:
"أهلها هم أهل اليمن، يفدون إليها من كل ركن منه، فرادى وجماعات، ويصيرون أهلها، وتصهرهم بطابعها. يتجدد شبابها في كل جيل، ونضارتها مع كل دم وافد جديد".
دلف إلى التاريخ من باب العلوم، وتحديدًا الرياضيات والفلك، فصار أنجب من عرفتهم اليمن، وعمل لأكثر من عقدين كاملين في جمع الوثائق عن تاريخ اليمن الطبيعي (السياسي والثقافي والاجتماعي) من أهم مكتبات العالم (لندن، وواشنطن، وباريس، وبرلين، ودلهي).
من العلوم إلى التاريخ
عدن تحتل مكانة خاصة ومتميزة في وجدان وعقل عبد الله محيرز، فهي مدينة مولده ودراسته وشبابه وشيخوخته. وكان الفقيد يقول دائمًا: "أحب عدن، وأريد أن أخصص بقية حياتي لخدمة تاريخها وتراثها". وربما يعود الإفصاح المتأخر عن اهتمامه بعدن إلى الخوف من الاتهام بـ"العدنية"، في عهد كان أبسط اهتمام بمنطقة أو مدينة معينة مدعاة للاتهام بالمناطقية والإقليمية. والسبب الآخر هو ملاحظة الفقيد لعدم وجود اهتمام بعدن من قبل البعض، بل ومحاولة البعض الآخر طمس دورها وتاريخها كمدينة وسكان. لذلك كان يعمل بصمت لخدمة تاريخ عدن، من خلال البحث عن جوانب عديدة في تاريخها وجغرافيتها وعمرانها، وهو ما ظهر في نشر كتبه الثلاثة عنها، كما يقول د. صالح باصرة.
محيرز الذي دلف إلى التاريخ من باب العلوم، وتحديدًا الرياضيات والفلك، صار من أنجب من عرفتهم اليمن. وعمل لأكثر من عقدين كاملين في جمع الوثائق عن تاريخ اليمن من أهم مكتبات العالم (لندن، واشنطن، باريس، برلين، دلهي).
لم يُنتج سيرة ذاتية عن مراحل حياته الباكرة ولا عن تراكم خبراته المهنية التي شكلت صورته عند مجايليه وتلامذته، لكن شذرات متباعدة من كتابات أصدقائه عنه يمكن أن تفضي إلى إنتاج صورة مقرّبة عنه؛ فهو من مواليد حي الطويلة بكريتر العتيقة، ولا يُعرف عن طفولته سوى أن والدته وشقيقته الكبرى توفيتا في وقت متتابع وهو طفل في السابعة. أما والده فقد كان يعمل صفّافًا للأحرف الرصاصية في مطبعة فتاة الجزيرة لصاحبها محمد علي لقمان ثم جريدة النهضة لصاحبها عبد الرحمن جرجرة.
تتبع الأب شغف ولده بالمعرفة، وكان يأخذه معه إلى المطبعة، فالحقه بالمدارس النظامية، غير أن الأب، الذي كرّس نفسه لولده بعد فقد الأم والأخت، توفي بعد سنوات قليلة بعد إصابته بحمى قاتلة يُسميها خالد عمر محيرز "النامونيا"، بعد أن سبّبت له ارتجاجًا في المخ، فترك صغيره يصارع الحياة بمعونة الجد والأعمام.
بعد وفاة والده، انتقل الطفل للعيش في منزل جده محمد عوض محيرز في حافة حسين بقلب مدينة كريتر، إلى جوار أعمامه، ومنهم عمه عمر، الذي كان شغوفًا بالقراءة، ولديه مكتبة مهمة تضم أمهات الكتب، التي انكب عليها الطفل الصغير، فكان لا يفارقها، إلى أن أكمل دراسته الثانوية وحصل على شهادة الثقافة العامة "سينيور كمبريدج" من المدرسة الثانوية في الخليج الأمامي. وصارت هذه المكتبة بحوزته بعد زواجه من ابنة عمه، وظل يتنقل بأهم محتوياتها في ترحاله الكثير، كما يقول هشام علي بن علي.
سبع تجارب #نسائية رائدة في #الغناء #اليمني
في المجابهات الباكرة لتعنيف المجتمع لغناء النساء
محمد عبدالوهاب #الشيباني
تشابهت كثير من ظروف الإعاقة لمطربات يمنيات في المحاولات الأولى لهن في تقديم أنفسهن كأصوات غنائية، ولولا إصرارهن القوي على مواصلة السير في الطريق الشاق والوعر لما صمد ووصل إلينا إرثهن الطربي.
العيب والمحرَّم كانا المتلازمة العائقة لهن من قبل الأسرة والعائلة والمجتمع، الذين تنتمي إليهم هذه المطربات، لكنهن خضن غمار المواجهة الصلبة، في الشمال والجنوب، مع جدار العزلة والمحافظة والتحريم الذي أحاطهن. خضن هذه المواجهة إما عُزّل تمامًا، فدفعن ثمن ذلك تنكيلًا وقهرًا من الأسر والأهل، أو أنهن وجدن مساندة محدودة من الآباء، فتعرضوا بدورهم للمقاطعة من محيطهم العائلي، لكنهم وفروا الكثير من الحماية لبناتهم، لإيمانهم القوي بدور الفن في "أنسنة" الطبائع الخشنة في محيطهم المغلق.
هذه خلاصة قراءة في تجارب، وسِيَر أصوات غنائية نسوية يمنية خلال خمسين عامًا في شمال اليمن وجنوبه، احتواها كتاب الباحث يحيى قاسم سهل، الصادر مؤخرًا عن دار الصادق بصنعاء، وحمل ذات العنوان: "الأصوات الغنائية النسوية في اليمن 1950–2000"، الذي تكمن أهميته في طابعه التوثيقي؛ وإن صدوره في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ اليمن واليمنيين هو بمثابة الرد البليغ على تجريفات الهوية الثقافية والحضارية، التي يزاولها عصبويو المذهب والمنطقة والقرية.
القصص والحكايات التي روتها الفنانات في مقابلات صحافية، أو التي رواها عنهن باحثون وكتاب، جديرة بأن تدرس، كوجه من أوجه مقاومة النساء لحالة العزلة والتسلط التي فرضت عليهن في مجتمع محافظ، يحطُّ على الدوام من شأن المرأة، ويستنقص من مبادراتها في عملية التحول، لأنها، حسب التعليل الذكوري المسنود بقاعدةٍ ذات ترويج فقهي متعصب، "ناقصة عقل ودين".
معاناة الفنانة "نبات أحمد" بدأت مع إصرارها على الغناء حين كانت ترافق أختها الفنانة "روضة أحمد"، وبالرغم من قناعتها بأن صوتها كان عاديًّا وغير جاذب، إلا أن الفنان "محمد العوامي" وقف إلى جانبها، ودعم تسجيل أغنية لها وأغنيتين لأختها، وتقول عن ذلك:
"كنت هاوية للغناء لدرجة لا تصدق مع أن صوتي ليس جميلًا، ولم أكن أفكر أني سوف أكون فنانة مشهورة. كان تفكيري منحصرًا في كيف أغني وبس، والبداية كانت مع الأخت روضة، التي كانت في تلك الفترة معروفة بصوتها الحلو الجميل، فقد كنت أرافقها إلى الحفلات وداخلي إصرار على الغناء، وفي إحدى الحفلات دخلت روضة تغني، فقلت للعوامي وآخرين أريد أن أسجل أسطوانة، فقالوا لي: "أنت لا تنفعين للفن، فصوتك غير لائق"، فقلت لازم أغني وإن كان صوتي غير حلو، أريد أن أغني بالصميل، ويومها وقف إلى جانبي الفنان محمد العوامي، الذي تبناني، وقدم لي الأغنية والكلمات والألحان، وبعدها سمحوا لي أن أغني أغنية والأخت روضة أغنيتين، وكان عمري اثنتي عشرة سنة". [ص83].
وحين علم أبوهما وأفراد عائلتهما بأنهما صارتا مغنيتين، قام بحبسهما لثلاثة أيام في المنزل، وأمام إصرارهما على مواصلة السير في الطريق الذي اختارتاه، رضخ الأب، لكنه فقد شقيقه إلى الأبد بالمقاطعة.
في سن الخامسة عشرة تزوجت من الفنان "أحمد صالح الأبرشي"، الذي أراد احتكارها بكتابة الأغاني وتلحينها، وأثناء إقامتها معه في السعودية كان يغلق عليها باب الشقة، من شدة غيرته عليها، فلا تجد أمامها من تسلية سوى الدندنة على عوده، وحين كان يعود إلى الشقة ويراها ممسكة بالعود تعزف وتغني أغانيَ لفنانين معروفين، مثل الآنسي والسمة والسنيدار، بدأ بتعليمها العزف، وكان يقول لها إنه سيعلمها العزف المتقن، حتى لا يعزف لها أي شخص غيره، حتى بعد موته. حسب ما روته للصحافي صالح الحميدي، في حوار نشرته الجمهورية الثقافية في 1998.
بعد سنتين من وفاة زوجها الأبرشي بحادث سير، عادت إلى الغناء هذه المرة مع فرقة نسائية تسميهن "مجاوبات"؛ واحدة تعزف على الإيقاع والثانية على الدف، يجُبن المحافظات لإحياء حفلات الأعراس ويسجلن للإذاعة والتلفزيون، قبل أن تتزوج مرة أخرى في تهامة من ابن شيخ قبلي وتتوقف عن الغناء بطلب من زوجها، الذي سمح لها فقط في إحياء الحفلات النسائية، دون أن تظهر على الجمهور ولا في التليفزيون أو تسجل للإذاعة. لكنها بعد ثمانية عشر سنة من المنع تعود من جديد في محطة جديدة للتحدي، لكنها سترى نفسها غريبة في زحمة أصوات جديدة، وجمهور مختلف غير ذلك الذي كان يناديها، وهي تغني على المسرح بـ"سكّر نبات"، وهو نوع من أنواع السكر الصلب، الذي كان يُتناول بكثرة مع القات آنذاك.
في المجابهات الباكرة لتعنيف المجتمع لغناء النساء
محمد عبدالوهاب #الشيباني
تشابهت كثير من ظروف الإعاقة لمطربات يمنيات في المحاولات الأولى لهن في تقديم أنفسهن كأصوات غنائية، ولولا إصرارهن القوي على مواصلة السير في الطريق الشاق والوعر لما صمد ووصل إلينا إرثهن الطربي.
العيب والمحرَّم كانا المتلازمة العائقة لهن من قبل الأسرة والعائلة والمجتمع، الذين تنتمي إليهم هذه المطربات، لكنهن خضن غمار المواجهة الصلبة، في الشمال والجنوب، مع جدار العزلة والمحافظة والتحريم الذي أحاطهن. خضن هذه المواجهة إما عُزّل تمامًا، فدفعن ثمن ذلك تنكيلًا وقهرًا من الأسر والأهل، أو أنهن وجدن مساندة محدودة من الآباء، فتعرضوا بدورهم للمقاطعة من محيطهم العائلي، لكنهم وفروا الكثير من الحماية لبناتهم، لإيمانهم القوي بدور الفن في "أنسنة" الطبائع الخشنة في محيطهم المغلق.
هذه خلاصة قراءة في تجارب، وسِيَر أصوات غنائية نسوية يمنية خلال خمسين عامًا في شمال اليمن وجنوبه، احتواها كتاب الباحث يحيى قاسم سهل، الصادر مؤخرًا عن دار الصادق بصنعاء، وحمل ذات العنوان: "الأصوات الغنائية النسوية في اليمن 1950–2000"، الذي تكمن أهميته في طابعه التوثيقي؛ وإن صدوره في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ اليمن واليمنيين هو بمثابة الرد البليغ على تجريفات الهوية الثقافية والحضارية، التي يزاولها عصبويو المذهب والمنطقة والقرية.
القصص والحكايات التي روتها الفنانات في مقابلات صحافية، أو التي رواها عنهن باحثون وكتاب، جديرة بأن تدرس، كوجه من أوجه مقاومة النساء لحالة العزلة والتسلط التي فرضت عليهن في مجتمع محافظ، يحطُّ على الدوام من شأن المرأة، ويستنقص من مبادراتها في عملية التحول، لأنها، حسب التعليل الذكوري المسنود بقاعدةٍ ذات ترويج فقهي متعصب، "ناقصة عقل ودين".
معاناة الفنانة "نبات أحمد" بدأت مع إصرارها على الغناء حين كانت ترافق أختها الفنانة "روضة أحمد"، وبالرغم من قناعتها بأن صوتها كان عاديًّا وغير جاذب، إلا أن الفنان "محمد العوامي" وقف إلى جانبها، ودعم تسجيل أغنية لها وأغنيتين لأختها، وتقول عن ذلك:
"كنت هاوية للغناء لدرجة لا تصدق مع أن صوتي ليس جميلًا، ولم أكن أفكر أني سوف أكون فنانة مشهورة. كان تفكيري منحصرًا في كيف أغني وبس، والبداية كانت مع الأخت روضة، التي كانت في تلك الفترة معروفة بصوتها الحلو الجميل، فقد كنت أرافقها إلى الحفلات وداخلي إصرار على الغناء، وفي إحدى الحفلات دخلت روضة تغني، فقلت للعوامي وآخرين أريد أن أسجل أسطوانة، فقالوا لي: "أنت لا تنفعين للفن، فصوتك غير لائق"، فقلت لازم أغني وإن كان صوتي غير حلو، أريد أن أغني بالصميل، ويومها وقف إلى جانبي الفنان محمد العوامي، الذي تبناني، وقدم لي الأغنية والكلمات والألحان، وبعدها سمحوا لي أن أغني أغنية والأخت روضة أغنيتين، وكان عمري اثنتي عشرة سنة". [ص83].
وحين علم أبوهما وأفراد عائلتهما بأنهما صارتا مغنيتين، قام بحبسهما لثلاثة أيام في المنزل، وأمام إصرارهما على مواصلة السير في الطريق الذي اختارتاه، رضخ الأب، لكنه فقد شقيقه إلى الأبد بالمقاطعة.
في سن الخامسة عشرة تزوجت من الفنان "أحمد صالح الأبرشي"، الذي أراد احتكارها بكتابة الأغاني وتلحينها، وأثناء إقامتها معه في السعودية كان يغلق عليها باب الشقة، من شدة غيرته عليها، فلا تجد أمامها من تسلية سوى الدندنة على عوده، وحين كان يعود إلى الشقة ويراها ممسكة بالعود تعزف وتغني أغانيَ لفنانين معروفين، مثل الآنسي والسمة والسنيدار، بدأ بتعليمها العزف، وكان يقول لها إنه سيعلمها العزف المتقن، حتى لا يعزف لها أي شخص غيره، حتى بعد موته. حسب ما روته للصحافي صالح الحميدي، في حوار نشرته الجمهورية الثقافية في 1998.
بعد سنتين من وفاة زوجها الأبرشي بحادث سير، عادت إلى الغناء هذه المرة مع فرقة نسائية تسميهن "مجاوبات"؛ واحدة تعزف على الإيقاع والثانية على الدف، يجُبن المحافظات لإحياء حفلات الأعراس ويسجلن للإذاعة والتلفزيون، قبل أن تتزوج مرة أخرى في تهامة من ابن شيخ قبلي وتتوقف عن الغناء بطلب من زوجها، الذي سمح لها فقط في إحياء الحفلات النسائية، دون أن تظهر على الجمهور ولا في التليفزيون أو تسجل للإذاعة. لكنها بعد ثمانية عشر سنة من المنع تعود من جديد في محطة جديدة للتحدي، لكنها سترى نفسها غريبة في زحمة أصوات جديدة، وجمهور مختلف غير ذلك الذي كان يناديها، وهي تغني على المسرح بـ"سكّر نبات"، وهو نوع من أنواع السكر الصلب، الذي كان يُتناول بكثرة مع القات آنذاك.
وقف عبدالقادر باسودان، بكل صلابة إلى جانب خيار ابنته الشابة رجاء وموهبتها الفنية، في وجه العائلة في حضرموت وعدن، التي رأت في احتراف ابنتهم للغناء خروجًا فاضحًا على التقاليد الاجتماعية
#أحداث أغسطس 68..
من هنا بدأ إفراغ النظام الجمهوري!!
بقلم : محمد عبدالوهاب #الشيباني
قبل سته وخمسين سنة تماماً، وتحديداً يومي 23 و24 أغسطس 1968م، شهدت مدينة #صنعاء معركة حسَّاسة للغاية، بين من يفترض أن يكونوا من المحسوبين على الصف #الجمهوري الذي خرج منتصراً من معركة الدفاع عن صنعاء.
أخذت هذه المعركة طابعاً مناطقياً مقيتاً، إن لم تكن قد وصلت إلى النقطة المفخخة طائفياً، التي استخدمت كواحدة من أدوات الصراع وقتها، ولم تزل تتغذّى حتى اليوم من "تضخيمها" الباكر في الوعي الشعبي.
قبل ذلك بقليل - حين لم يكن قد مضى على فك حصار صنعاء غير أربعين يوماً - بدأت أزمة الصف الجمهوري بالاحتقان من جديد، بعد الاحتقان الأول الذي انفجر في نوفمبر 1967م وأدى إلى إزاحة الرئيس السلال والمحسوبين عليه من الاتجاه الموالي للمصريين.. أنتج هذا الانقلاب واقعاً سياسياً جديداً، لم يحسم هو الآخر تناقضات وانقسامات الصف الجمهوري من ساعته، لأن الانشغال كان محصوراً في التفكير بمعركة الدفاع عن مدينة صنعاء، التي أحاطتها القوات الملكية من كل جانب، فور اكتمال انسحاب القوات المصرية المرتبك والسريع (1).
البطولات التي سطرتها القوى (اليمنية) الجديدة دفاعاً عن المدينة خلال سبعين يوماً بين ديسمبر 67 وفبراير 68م، بددت كل رهانات السعودية وأربكت حساباتها في إسقاط النظام الجمهوري، ومن بوابته الرمزية العاصمة صنعاء، وكان هذا النصر المُنتزع في الوقت الصعب مبرراً كافياً لتقدم هذه القوى الشابة - بحواضنها العسكرية والشعبية والسياسية- نفسها كشريك فاعل في إدارة الدولة من زاوية أنها ضحَّت بالكثير من منتسبيها من أجل الحفاظ على النظام الجمهوري، في وقت هرب أكثر رؤوس السلطة والقادة العسكريين من ميدان المعركة، ورأت في عودة الهاربين إلى مواقعهم القيادية ذاتها بعد فك الحصار هو نوع من التآمر عليها، وتمكين القوى الرجعية الموالية للسعودية من إنفاذ مخطط إفراغ النظام الجمهوري من مضامينه التقدمية، بعد أن فشلت في إلغائه ابتداء من مؤتمر الطائف أغسطس 1965م، وصولاً إلى انقلاب الخامس من نوفمبر، الذى رأى فيه مناصروه تصحيحاً جوهرياً في إطار جمهورية ثانية تقوم على التشارك، وليس على الاستحواذ، ورأت فيه القوى الجديدة ارتداداً رجعياً مكَّن القوى المحافظة بلبوسها الجمهورية من الإمساك بالسلطة، وإن القوى السياسية التي ساندتها في إتمام الانقلاب وتحديداً حزب البعث العربي الاشتراكي، أرادت هي الأخرى وبانتهازية فارطة تصفية حسابات معقّدة مع القوى السياسية القومية الأخرى واليسارية، على خلفية عدائها المستحكم مع عبد الناصر والقوى التي تناصره، وراهن البعثيون على قدرتهم الإمساك بالسلطة بمساندة القوى القبلية والمشيخية التي تحالف معها وأغدق عليها كثيراً المركز في بغداد، على حساب بنيته وقاعدته المدنية الكبيرة.
في منتصف مارس 1968م، رست في ميناء الحديدة سفينة سوفييتية محمّلة بأسلحة وذخائر متنوعة، التي تأخّر وصولها أشهرا طويلة لأسباب أجملتها قوى "نوفمبرية" في أن السوفييت قبلوا طلباً مصرياً بإرجاء إرسال أسلحة وقطاع غيار للجيش اليمني، بعد خروج الجيش المصري، حتى تمتثل الحكومة اليمنية وتقبل بشروط اللجنة الثلاثية التي شكّلها مؤتمر الخرطوم بناء على تفاهمات عبد الناصر والملك فيصل لحل مشكلة اليمن، وانحياز اللجنة لرؤية الجانب السعودي الساعي لإسقاط النظام الجمهوري، وإعادة بيت حميد الدين إلى الحكم مع غيرها من القوى القريبة منها، دون أن يكون للحكومة المصرية موقف صريح منها، رأت قوى المقاومة الشعبية والفصائل العسكرية القريبة منها أحقيتها باستلام السلاح المقدَّم من الدولة الصديقة، وإن التشكيلات العسكرية (الصاعقة والمضلات) هي خلاصة الجيش اليمني الذي لم يزل يتمثل روح ثورة سبتمبر، وعداها قوى وتشكيلات عسكرية تتبع مراكز النفوذ القبلي التي طالما وقدمت نفسها وريثاً للإمامة وسلطتها، من موقع التأثير والاستقواء المذهبي على وجه الخصوص؛ وإن المقاومة اُشعرت فعلاً من قِبل الجانب السوفييتي أنها ستستلم الشحنة دون غيرها.. هنا ثارت ثائرة القوى القبلية والقيادات العسكرية العليا المرتبطة بها، فحشد محافظ الحديدة وقتها الشيخ القبلي "سنان أو لحوم" الموالين له واستدعى قوات من خارج المحافظة لمنع أي عملية تسليم للسلاح والمعدات العسكرية لقيادة المقاومة والفصيلين القريبين منها (المظلات والصاعقة)، وتطور الأمر إلى ضرب مقر الاتحاد العمالي ومقر المقاومة بالدبابات، أعقبها وصول رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبد الرحمن الإرياني ورئيس الحكومة والقائد الأعلى حسن العمري ورئيس هيئة الأركان عبد الرقيب عبد الوهاب، والشيخ أحمد عبد ربه العواضي إلى مدينة الحديدة لحل الإشكال القائم.
من هنا بدأ إفراغ النظام الجمهوري!!
بقلم : محمد عبدالوهاب #الشيباني
قبل سته وخمسين سنة تماماً، وتحديداً يومي 23 و24 أغسطس 1968م، شهدت مدينة #صنعاء معركة حسَّاسة للغاية، بين من يفترض أن يكونوا من المحسوبين على الصف #الجمهوري الذي خرج منتصراً من معركة الدفاع عن صنعاء.
أخذت هذه المعركة طابعاً مناطقياً مقيتاً، إن لم تكن قد وصلت إلى النقطة المفخخة طائفياً، التي استخدمت كواحدة من أدوات الصراع وقتها، ولم تزل تتغذّى حتى اليوم من "تضخيمها" الباكر في الوعي الشعبي.
قبل ذلك بقليل - حين لم يكن قد مضى على فك حصار صنعاء غير أربعين يوماً - بدأت أزمة الصف الجمهوري بالاحتقان من جديد، بعد الاحتقان الأول الذي انفجر في نوفمبر 1967م وأدى إلى إزاحة الرئيس السلال والمحسوبين عليه من الاتجاه الموالي للمصريين.. أنتج هذا الانقلاب واقعاً سياسياً جديداً، لم يحسم هو الآخر تناقضات وانقسامات الصف الجمهوري من ساعته، لأن الانشغال كان محصوراً في التفكير بمعركة الدفاع عن مدينة صنعاء، التي أحاطتها القوات الملكية من كل جانب، فور اكتمال انسحاب القوات المصرية المرتبك والسريع (1).
البطولات التي سطرتها القوى (اليمنية) الجديدة دفاعاً عن المدينة خلال سبعين يوماً بين ديسمبر 67 وفبراير 68م، بددت كل رهانات السعودية وأربكت حساباتها في إسقاط النظام الجمهوري، ومن بوابته الرمزية العاصمة صنعاء، وكان هذا النصر المُنتزع في الوقت الصعب مبرراً كافياً لتقدم هذه القوى الشابة - بحواضنها العسكرية والشعبية والسياسية- نفسها كشريك فاعل في إدارة الدولة من زاوية أنها ضحَّت بالكثير من منتسبيها من أجل الحفاظ على النظام الجمهوري، في وقت هرب أكثر رؤوس السلطة والقادة العسكريين من ميدان المعركة، ورأت في عودة الهاربين إلى مواقعهم القيادية ذاتها بعد فك الحصار هو نوع من التآمر عليها، وتمكين القوى الرجعية الموالية للسعودية من إنفاذ مخطط إفراغ النظام الجمهوري من مضامينه التقدمية، بعد أن فشلت في إلغائه ابتداء من مؤتمر الطائف أغسطس 1965م، وصولاً إلى انقلاب الخامس من نوفمبر، الذى رأى فيه مناصروه تصحيحاً جوهرياً في إطار جمهورية ثانية تقوم على التشارك، وليس على الاستحواذ، ورأت فيه القوى الجديدة ارتداداً رجعياً مكَّن القوى المحافظة بلبوسها الجمهورية من الإمساك بالسلطة، وإن القوى السياسية التي ساندتها في إتمام الانقلاب وتحديداً حزب البعث العربي الاشتراكي، أرادت هي الأخرى وبانتهازية فارطة تصفية حسابات معقّدة مع القوى السياسية القومية الأخرى واليسارية، على خلفية عدائها المستحكم مع عبد الناصر والقوى التي تناصره، وراهن البعثيون على قدرتهم الإمساك بالسلطة بمساندة القوى القبلية والمشيخية التي تحالف معها وأغدق عليها كثيراً المركز في بغداد، على حساب بنيته وقاعدته المدنية الكبيرة.
في منتصف مارس 1968م، رست في ميناء الحديدة سفينة سوفييتية محمّلة بأسلحة وذخائر متنوعة، التي تأخّر وصولها أشهرا طويلة لأسباب أجملتها قوى "نوفمبرية" في أن السوفييت قبلوا طلباً مصرياً بإرجاء إرسال أسلحة وقطاع غيار للجيش اليمني، بعد خروج الجيش المصري، حتى تمتثل الحكومة اليمنية وتقبل بشروط اللجنة الثلاثية التي شكّلها مؤتمر الخرطوم بناء على تفاهمات عبد الناصر والملك فيصل لحل مشكلة اليمن، وانحياز اللجنة لرؤية الجانب السعودي الساعي لإسقاط النظام الجمهوري، وإعادة بيت حميد الدين إلى الحكم مع غيرها من القوى القريبة منها، دون أن يكون للحكومة المصرية موقف صريح منها، رأت قوى المقاومة الشعبية والفصائل العسكرية القريبة منها أحقيتها باستلام السلاح المقدَّم من الدولة الصديقة، وإن التشكيلات العسكرية (الصاعقة والمضلات) هي خلاصة الجيش اليمني الذي لم يزل يتمثل روح ثورة سبتمبر، وعداها قوى وتشكيلات عسكرية تتبع مراكز النفوذ القبلي التي طالما وقدمت نفسها وريثاً للإمامة وسلطتها، من موقع التأثير والاستقواء المذهبي على وجه الخصوص؛ وإن المقاومة اُشعرت فعلاً من قِبل الجانب السوفييتي أنها ستستلم الشحنة دون غيرها.. هنا ثارت ثائرة القوى القبلية والقيادات العسكرية العليا المرتبطة بها، فحشد محافظ الحديدة وقتها الشيخ القبلي "سنان أو لحوم" الموالين له واستدعى قوات من خارج المحافظة لمنع أي عملية تسليم للسلاح والمعدات العسكرية لقيادة المقاومة والفصيلين القريبين منها (المظلات والصاعقة)، وتطور الأمر إلى ضرب مقر الاتحاد العمالي ومقر المقاومة بالدبابات، أعقبها وصول رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبد الرحمن الإرياني ورئيس الحكومة والقائد الأعلى حسن العمري ورئيس هيئة الأركان عبد الرقيب عبد الوهاب، والشيخ أحمد عبد ربه العواضي إلى مدينة الحديدة لحل الإشكال القائم.
قضاء #شبام ومخاليفها ، وولي الصّلاة محمد بن عبد الرّحمن بن أبي رجا ، فكان إذا غاب صلّى بالناس عبد الله بن معاذ بن يوسف ، وكان المؤذن في #صنعاء ابن معاذ هذا.
ثم قدم محمد بن عبد الرحيم بن ميسرة #المكي قاضيا على #اليمن من قبل #المعتمد على الله إلى أبي يعفر فقبّل كتابه وأقام ابن ميسرة على القضاء مدة [٢١ ـ أ] شهرين ثم سجل كتابا وأمر بقصّ قمصته حتى شخص. ثم ولي القضاء عبد الله بن إسماعيل بن بسيط ، ثم محمد بن أحمد بن عتيق بن معاذ بن بسيط سنة ٢٧٤. ثم مضى أبو يعفر إلى #شبام واستخلف على #صنعاء أبا الدلف موسى بن عبد الرّحمن #المعيني فقدم في المحرم سنة ست وسبعين ومائتين ثم عاد إلى #صنعاء وولى الصلاة #الحسن بن محمد بن أبي طالب وولي صنعاء مأمور بن مزاحم #الشيباني ، ثم ولى بعده عبيد بن حفص #الأبرهي سنة ست وسبعين ، وكان أبو يعفر قد حبسه وأساء إليه فتعاون #الأبناء و #الشهابيّون وأهل #صنعاء على أبي يعفر فطردوا عمّاله من البلد وأحرقوا دوره ب #صنعاء ونهبوها فقاتلهم محمد الأقرعي بن عيسى بن طريف فقتل بينهم خلق كثير. وكانت #الطردة (١) على الأقرعي وصاحبه فلحقا بأبي يعفر إلى #شبام.
[ذكر قتل #إبراهيم_الحوالي المعروف ب #أبي_يعفر]
ووثب رجل يقال له #الحمدي (٢) من ولد حميد الطويل (٣) ، وعلي بن مسعود بن الحجاج وجماعة معهما على أبي يعفر فقتلوه ليلة الجمعة لاحدى عشر ليلة بقيت من المحرم سنة تسع وسبعين ومائتين (٤).
______
(١) المطاردة (معروف). أو الهزيمة.
(٢) كذا في الأصل لعل صوابه الحميدي للنسبة الآتية.
(٣) هو حميد بن أبي حميد الطويل راو اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال قال ابن حجر : ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء من الطبقة الخامسة وفاته سنة ٤٢ وهو قائم يصلي.
(٤) انظر كنز الأخبار (خ) وبهجة الزمن : ٤٦.
75
ثم قدم محمد بن عبد الرحيم بن ميسرة #المكي قاضيا على #اليمن من قبل #المعتمد على الله إلى أبي يعفر فقبّل كتابه وأقام ابن ميسرة على القضاء مدة [٢١ ـ أ] شهرين ثم سجل كتابا وأمر بقصّ قمصته حتى شخص. ثم ولي القضاء عبد الله بن إسماعيل بن بسيط ، ثم محمد بن أحمد بن عتيق بن معاذ بن بسيط سنة ٢٧٤. ثم مضى أبو يعفر إلى #شبام واستخلف على #صنعاء أبا الدلف موسى بن عبد الرّحمن #المعيني فقدم في المحرم سنة ست وسبعين ومائتين ثم عاد إلى #صنعاء وولى الصلاة #الحسن بن محمد بن أبي طالب وولي صنعاء مأمور بن مزاحم #الشيباني ، ثم ولى بعده عبيد بن حفص #الأبرهي سنة ست وسبعين ، وكان أبو يعفر قد حبسه وأساء إليه فتعاون #الأبناء و #الشهابيّون وأهل #صنعاء على أبي يعفر فطردوا عمّاله من البلد وأحرقوا دوره ب #صنعاء ونهبوها فقاتلهم محمد الأقرعي بن عيسى بن طريف فقتل بينهم خلق كثير. وكانت #الطردة (١) على الأقرعي وصاحبه فلحقا بأبي يعفر إلى #شبام.
[ذكر قتل #إبراهيم_الحوالي المعروف ب #أبي_يعفر]
ووثب رجل يقال له #الحمدي (٢) من ولد حميد الطويل (٣) ، وعلي بن مسعود بن الحجاج وجماعة معهما على أبي يعفر فقتلوه ليلة الجمعة لاحدى عشر ليلة بقيت من المحرم سنة تسع وسبعين ومائتين (٤).
______
(١) المطاردة (معروف). أو الهزيمة.
(٢) كذا في الأصل لعل صوابه الحميدي للنسبة الآتية.
(٣) هو حميد بن أبي حميد الطويل راو اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال قال ابن حجر : ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء من الطبقة الخامسة وفاته سنة ٤٢ وهو قائم يصلي.
(٤) انظر كنز الأخبار (خ) وبهجة الزمن : ٤٦.
75
اليمن_تاريخ_وثقافة:
رحلة #القرشي #عبدالرحيم_سلام .. السيرة ممزوجة بالشعر وألفة المكان
كتب:
محمد عبدالوهاب #الشيباني
حين غادر #القرشي عبدالرحيم سلام في العام 1946، قرية #حالزة في نواحي منطقة #القريشة بالقرب من التربة، بلواء #تعز، التي وُلد فيها في العام 1936، إلى مدينة #عدن، كان قد تلقى تعليمًا تقليديًّا مقتدرًا في مِعْلامة القرية مثل كل أطفال القرى، وهي التجربة التي ستؤسسه قرائيًّا، لأن شغفه بالتعليم كان مرتفعًا.
أذنه الصغيرة كانت تختزن الأغاني الشعبية للريفيات في الحب والبعاد بسبب كثافة الهجرة وقتها، وتشبعت بمهاجل الفلاحين والرعاة في مواسم الزراعة، أما عينه فقد استوعبت حركات الرقصات المحلية وإيقاعاتها التي كانت تؤدّى في الأفراح ومناسبات الأعياد.
غير أن الصورة الأكثر إيلامًا عن القرية وظلت تلازمه طويلًا، هي صورة الموت الذي أنتجته المجاعة التي اجتاحت اليمن في العام 1943، ويقول عن ذلك في حوارٍ أجراه الشاعر الراحل نبيل #السروري معه، لصحيفة الميثاق في العام 1996:
“وأتذكر تلك المجاعة التي انتشرت في البلاد، ربما خلال الحرب العالمية الثانية، والتي دفعت بمجاميع كبيرة من الناس إلى هجر قراهم والانتشار على طول البلاد وعرضها بحثًا عما يسد الرمق. وما زلت أتذكر أولئك الذين كانوا يصلون إلى قريتنا، عائلات بكاملها وأمهات وأطفال طلبًا لبعض الطعام، فإذا تناول أحدهم قدرًا بسيطًا من الطعام الذي يكاد لا يكفي لطير، تجده يتصبب عرقًا ثم يسقط ميتًا. قامات شابة وزوجات في عمر البهجة ما إن تأكل الواحدة منهن لقمتين حتى تتصبب عرقًا وتسقط ميتة. كثيرون كانوا يتوزعون القرى وربما باعوا أطفالهم لو تمكنوا من ذلك”.
الطريق إلى #عدن
كان الطريق الذي يسلكه مسافرو المنطقة وقتذاك إلى مدينة البحر والحلم، وسلكه مع والده وهو في العاشرة، يبدأ من #حالزة، فوادي #الصُّحى، فنقيل #الصنون ثم #السُّخِر ، ف #معبق، وصولًا إلى #طور_الباحة في حدود #الصبيحة، حيث نقطة تجمع السيارات التي تنقل الركاب القادمين من نواحي #الحجرية الجنوبية والغربية والشمالية إلى #عدن والعائدين منها إلى قراهم، وتنقل أيضًا البضائع المستجلبة من المدينة التي كانت ملء السمع والبصر، إلى أسواق الداخل اليمني الشحيحة.
قال لي بعد خمسين سنة، حينما التقيت به لآخر مرة في فعاليات المؤتمر العام السابع للاتحاد في مارس 1997(*)، إن سفره كان مع والده، ركوبًا على الحمير حتى #طور_الباحة ( #دار_القديمي)،
وإن دهشته كانت عظيمة عندما ركب أول مرة في حياته شاحنة نقل مع كثير من الركاب، أوصلتهم بعد عناء إلى #الشيخ_عثمان، التي هي الأخرى، أدهشته بطابع الحياة فيها. بعد يومين من السفر، وصلا إلى الدكان الذي يمتلكه الأب الحاج #سلام_القرشي، والذي كان يقع في #كريتر في وسط تقاطع سوق #الطعام وسوق #الحراج بالقرب من سوق #البهرة بقلب #كريتر، ومختص في بيع العطور والملابس. كان الأب، قبل استقراره ب #عدن، واحدًا من المهاجرين اليمنيين في #جيبوتي (المستعمرة الفرنسية)، على الضفة الأخرى من باب المندب، مثل الكثير من أبناء مناطق #الزريقة و #القريشة و #المقاطرة.
ومن تلك اللحظة، بدأ الطفل صاحب السنوات العشر يذوب بالمدينة وينصهر بها ويكتسب ثقافتها في التنوع، حتى إنه لم يعُد إلى قريته سوى قبل وفاته بقليل، وهو متعب، وكأنه يودع ذكريات الطفولة البعيدة، لكنه سرعان ما عاد إلى #عدن ليتوفّى بها، ويُدفن في مقبرة القطيع بكريتر في الخامس من أغسطس 1998.
كانت المدينة، حين وصلها أول مرة، تتعافى بعد سنوات الحرب العالمية الثانية التي انخرطت بها بريطانيا إلى جانب دول الحلفاء، لمقاتلة جيوش هتلر وموسوليني، التي اجتاحت أوروبا ابتداء من العام 1939. وكانت المدارس الأهلية الخيرية قد بدأت بالانتشار لتعليم أبناء الريفيين الذين لا يستطيعون الحصول على تعليم نظامي في المدارس الحكومية، التي كانت تشترط القبول فيها بشهادة ميلاد في المدينة أو ما كان بـ( #المخلقة ).
في مدرسة #بازرعة
التحق أولًا بمدرسة النجاح بمنطقة #الزعفران حتى الصف الرابع، ثم انتقل إلى مدرسة #بازرعة الخيرية الإسلامية التي كانت ولم تزل، تقع في منطقة بين #العيدروس والزعفران، التي أسّسها رجل الأعمال الحضرمي محمد عمر بازرعة، في العشرية الثانية من القرن العشرين، ثم تولى نجله علي محمد أمر الإشراف عليها لاحقًا، وأقل ما يمكن أن يقال عن هذه المدرسة، إنها كانت حاضنة وطنية وتعليمية متقدمة، جعلت التعليم متاحًا لأبناء الفقراء وللطلاب الوافدين من الأرياف، وتخرج منها الكثير من الطلاب الذي كان لهم شأن كبير في تاريخ اليمن، (ومنهم: أحمد بن أحمد قاسم، ومحمد عبده زيدي، والدكتور عبدالله عبدالولي #ناشر، وعلوان #الشيباني، وعبدالله #محيرز، والدكتور محمد عبدالودود، وعلي عبيد #الفضلي، وغيرهم)،
رحلة #القرشي #عبدالرحيم_سلام .. السيرة ممزوجة بالشعر وألفة المكان
كتب:
محمد عبدالوهاب #الشيباني
حين غادر #القرشي عبدالرحيم سلام في العام 1946، قرية #حالزة في نواحي منطقة #القريشة بالقرب من التربة، بلواء #تعز، التي وُلد فيها في العام 1936، إلى مدينة #عدن، كان قد تلقى تعليمًا تقليديًّا مقتدرًا في مِعْلامة القرية مثل كل أطفال القرى، وهي التجربة التي ستؤسسه قرائيًّا، لأن شغفه بالتعليم كان مرتفعًا.
أذنه الصغيرة كانت تختزن الأغاني الشعبية للريفيات في الحب والبعاد بسبب كثافة الهجرة وقتها، وتشبعت بمهاجل الفلاحين والرعاة في مواسم الزراعة، أما عينه فقد استوعبت حركات الرقصات المحلية وإيقاعاتها التي كانت تؤدّى في الأفراح ومناسبات الأعياد.
غير أن الصورة الأكثر إيلامًا عن القرية وظلت تلازمه طويلًا، هي صورة الموت الذي أنتجته المجاعة التي اجتاحت اليمن في العام 1943، ويقول عن ذلك في حوارٍ أجراه الشاعر الراحل نبيل #السروري معه، لصحيفة الميثاق في العام 1996:
“وأتذكر تلك المجاعة التي انتشرت في البلاد، ربما خلال الحرب العالمية الثانية، والتي دفعت بمجاميع كبيرة من الناس إلى هجر قراهم والانتشار على طول البلاد وعرضها بحثًا عما يسد الرمق. وما زلت أتذكر أولئك الذين كانوا يصلون إلى قريتنا، عائلات بكاملها وأمهات وأطفال طلبًا لبعض الطعام، فإذا تناول أحدهم قدرًا بسيطًا من الطعام الذي يكاد لا يكفي لطير، تجده يتصبب عرقًا ثم يسقط ميتًا. قامات شابة وزوجات في عمر البهجة ما إن تأكل الواحدة منهن لقمتين حتى تتصبب عرقًا وتسقط ميتة. كثيرون كانوا يتوزعون القرى وربما باعوا أطفالهم لو تمكنوا من ذلك”.
الطريق إلى #عدن
كان الطريق الذي يسلكه مسافرو المنطقة وقتذاك إلى مدينة البحر والحلم، وسلكه مع والده وهو في العاشرة، يبدأ من #حالزة، فوادي #الصُّحى، فنقيل #الصنون ثم #السُّخِر ، ف #معبق، وصولًا إلى #طور_الباحة في حدود #الصبيحة، حيث نقطة تجمع السيارات التي تنقل الركاب القادمين من نواحي #الحجرية الجنوبية والغربية والشمالية إلى #عدن والعائدين منها إلى قراهم، وتنقل أيضًا البضائع المستجلبة من المدينة التي كانت ملء السمع والبصر، إلى أسواق الداخل اليمني الشحيحة.
قال لي بعد خمسين سنة، حينما التقيت به لآخر مرة في فعاليات المؤتمر العام السابع للاتحاد في مارس 1997(*)، إن سفره كان مع والده، ركوبًا على الحمير حتى #طور_الباحة ( #دار_القديمي)،
وإن دهشته كانت عظيمة عندما ركب أول مرة في حياته شاحنة نقل مع كثير من الركاب، أوصلتهم بعد عناء إلى #الشيخ_عثمان، التي هي الأخرى، أدهشته بطابع الحياة فيها. بعد يومين من السفر، وصلا إلى الدكان الذي يمتلكه الأب الحاج #سلام_القرشي، والذي كان يقع في #كريتر في وسط تقاطع سوق #الطعام وسوق #الحراج بالقرب من سوق #البهرة بقلب #كريتر، ومختص في بيع العطور والملابس. كان الأب، قبل استقراره ب #عدن، واحدًا من المهاجرين اليمنيين في #جيبوتي (المستعمرة الفرنسية)، على الضفة الأخرى من باب المندب، مثل الكثير من أبناء مناطق #الزريقة و #القريشة و #المقاطرة.
ومن تلك اللحظة، بدأ الطفل صاحب السنوات العشر يذوب بالمدينة وينصهر بها ويكتسب ثقافتها في التنوع، حتى إنه لم يعُد إلى قريته سوى قبل وفاته بقليل، وهو متعب، وكأنه يودع ذكريات الطفولة البعيدة، لكنه سرعان ما عاد إلى #عدن ليتوفّى بها، ويُدفن في مقبرة القطيع بكريتر في الخامس من أغسطس 1998.
كانت المدينة، حين وصلها أول مرة، تتعافى بعد سنوات الحرب العالمية الثانية التي انخرطت بها بريطانيا إلى جانب دول الحلفاء، لمقاتلة جيوش هتلر وموسوليني، التي اجتاحت أوروبا ابتداء من العام 1939. وكانت المدارس الأهلية الخيرية قد بدأت بالانتشار لتعليم أبناء الريفيين الذين لا يستطيعون الحصول على تعليم نظامي في المدارس الحكومية، التي كانت تشترط القبول فيها بشهادة ميلاد في المدينة أو ما كان بـ( #المخلقة ).
في مدرسة #بازرعة
التحق أولًا بمدرسة النجاح بمنطقة #الزعفران حتى الصف الرابع، ثم انتقل إلى مدرسة #بازرعة الخيرية الإسلامية التي كانت ولم تزل، تقع في منطقة بين #العيدروس والزعفران، التي أسّسها رجل الأعمال الحضرمي محمد عمر بازرعة، في العشرية الثانية من القرن العشرين، ثم تولى نجله علي محمد أمر الإشراف عليها لاحقًا، وأقل ما يمكن أن يقال عن هذه المدرسة، إنها كانت حاضنة وطنية وتعليمية متقدمة، جعلت التعليم متاحًا لأبناء الفقراء وللطلاب الوافدين من الأرياف، وتخرج منها الكثير من الطلاب الذي كان لهم شأن كبير في تاريخ اليمن، (ومنهم: أحمد بن أحمد قاسم، ومحمد عبده زيدي، والدكتور عبدالله عبدالولي #ناشر، وعلوان #الشيباني، وعبدالله #محيرز، والدكتور محمد عبدالودود، وعلي عبيد #الفضلي، وغيرهم)،
وفيها تتلمذ على أيدي نخبة من المعلمين الأجلاء، منهم: الأديب والقاص حسين سالم #باصديق، الذي تعلم على يديه اللغة الإنجليزية والعربية، وحامد #زليخي أستاذ الجغرافية، وعمر #باناجة أستاذ اللغة العربية، ومحمد سعيد #الصائغ، وعلي عبدالعزيز نصر، وقاسم غالب، وعلي محمد #باحميش، وعلي عبدالرزاق #باذيب، محمد سعيد الصائغ،
علي عبدالكريم #الشيباني أستاذ البلاغة والأدب، والأخير كان أكثرهم تأثيرًا عليه، فقد بقي يتذكره في مقابلاته وفي أحاديثه معي. أغلب المعلمين، وخصوصًا أساتذة اللغة العربية والبلاغة والأدب، شكّلوا في وعيه الشاب أنموذجًا كاملًا لما يتوجب أن يكون عليه شاب طموح، لهذا اختار أن يكون في بداية حياته #معلمًا.
يصف تلك السنوات بأنها كانت قاسية ومنحته الجلَد، فبعد أن ينهي دوامه المدرسي كان يتوجب عليه العودة إلى دكان والده للعمل إلى جانبه، وكانت معيشته في إطار الدكان، بما فيه النوم على رصيفه، مثل أكثر الناس في تلك الفترة، يستأجرون أَسرَّة مصنوعة من جريد النخيل ليناموا عليها، وأحيانًا كثيرة يفترشون كراتين البضائع، وساعدهم في ذلك طبيعة المدينة الحارة.
كانت سنوات النصف الأول من الخمسينيات، مرحلةَ تشكُّل وعي الشاب ووجدانه ثقافيًّا بما أتاحته المدرسة من تنوع في التعليم، وما وفرته مكتبات #كريتر من مطبوعات وقصص أطفال كانت تصل من القاهرة وبيروت، وينكب عليها الشاب لقراءتها، وإلى جانب التشكل الثقافي كان #القرشي أيضًا يتشكل سياسيًّا تحت تأثير ثورة يوليو #المصرية التي كانت ملهمة كبيرة له ولأبناء جيله بفعل الراديو والجرائد.
من #جعار إلى #الأيام
في بداية الخمسينيات، كانت مدينة ( #جعار ) على ضفة وادي (بنَا)، المعروفة تاريخيًّا بـ( #خنفر )، تتشكل بصفتها حالة سكانية جديدة قوامها التنوع، فرضتها رغبة السلطة الاستعمارية في أن تكون المنطقة -وضمن مناطق أخرى في دلتا #أبين ودلتا تبن ب #لحج- مناطق لزراعة القطن، الذي أثبتت التجارب نجاح استزراعه تجاريًّا وبجودة عالية، ليكون بديلًا عن القطن المصري والهندي، الذي لم تعُد التجارة البريطانية تتحكم بزراعته وتسويقه، وتحديدًا بعد استقلال الهند في 1947، وجلاء القوات البريطانية عن مصر، ابتداء من العام 1954، وهو ما استدعى استقدام قوى عاملة فلاحية من مناطق يمنية متعددة للعمل في مساحات شاسعة تم استصلاحها لهذا الغرض، وكان الذي يدير هذا الوضع لجنة #أبين الزراعية التي تشرف عليها السلطة الاستعمارية مباشرة من #عدن.
ترافق مع توسع المدينة نشوءُ قطاع خدمات متنوع، ومنها قطاع التعليم، حيث افتُتِحت في المدينة مدارس حكومية تشرف عليها دائرة المعارف ل #السلطنة_الفضلية التي يمتد نفوذها على أغلب مناطق #أبين.
ولأنها كانت بحاجة إلى كادر تعليمي، فتحت باب الاستيعاب لمن يرغب من الخريجين. وقد وجدها #القرشي فرصةً مهمة لتحقيق حلمه والاستقلال بحياته بعيدًا عن سطوة الأب.
كان وقتها قد أكمل المتوسطة أو على وشك إكمالها، أما زملاؤه الآخرون، مثل حسين #السفاري وأحمد قاسم، فقد انتقلوا إلى حياة تعليمية جديدة؛ الأول في كلية عدن بدار سعد، والثاني في المعهد الفني بالمعلا.
في متوسطة #جعار، بدأ المعلم الشاب ابتداءً من العام الدراسي 1956، أول خطواته في سلم الطموح الشخصي، واختار أن يكون معلمًا للغة العربية التي اكتسب الكثير من معارفها وفنونها على أيدي أساتذته سابقي الذكر، وبدأت أيضًا محاولاته الأولى في كتابة الشعر والمقال الصحفي، وكان بعضها ينشر في الصحف العدنية المتكاثرة في تلك الفترة.
عاش متنقلًا بين #جعار و #عدن سنوات طويلة، إلى أن استقر بعدن، وعمل في #كلية_بلقيس بعد تأسيسها في العام 1961، وإقامته الدائمة في عدن منحته فرصة كبيرة للانخراط في العمل #الصحفي، الذي كان بوابته الكبيرة إليه شغفه الأدبي.
كانت #عدن حينها، تعج بالكثير من الصحف الأهلية والحزبية والنقابية التي تعكس الحراك المتنوع في المستعمرة #البريطانية، فوجد ضالته في نشر مقالاته في بعضها، والعمل في أخرى، ومنها صحيفة #الأيام، التي أسسها في العام 1958 محمد علي #باشراحيل، وعمل فيها محررًا متقدمًا.
وكان لصدور الأيام في وقت متأخر نسبيًّا، أثره في خطابها #المهني، إذ استفادت من تجارب الإصدار والنشر الصحفي، ولهذا تبدت لكثيرين أنها كانت تقدم خطابًا صحافيًّا مهنيًّا رغم عدم وضوح موقفها السياسي في وقتٍ كانت فيه التجاذبات في أشدّها بين أطراف ثلاثة؛ هي التيار #العدني الذي يبحث عن استقلال ذاتي للمدينة بمعزل عن محيطها الجنوبي واليمني، وتيار #الرابطة الذي يعمل داخل مشروع الذات الجنوبية المنفصلة عن محيطها اليمني، وتيار #الجبهة_الوطنية المتحدة الذي أخذ على عاتقه التصدي للنزعتين، وعبّر عن انتمائه ل #اليمن_الكبير بمواقفه المنددة بالسياسة الاستعمارية التي تحظر مشاركة غير #العدنيين في انتخابات المجلس التشريعي، التي حظيت بدعم صريح من الجمعية العدنية، وموارب من حزب #الرابطة.
علي عبدالكريم #الشيباني أستاذ البلاغة والأدب، والأخير كان أكثرهم تأثيرًا عليه، فقد بقي يتذكره في مقابلاته وفي أحاديثه معي. أغلب المعلمين، وخصوصًا أساتذة اللغة العربية والبلاغة والأدب، شكّلوا في وعيه الشاب أنموذجًا كاملًا لما يتوجب أن يكون عليه شاب طموح، لهذا اختار أن يكون في بداية حياته #معلمًا.
يصف تلك السنوات بأنها كانت قاسية ومنحته الجلَد، فبعد أن ينهي دوامه المدرسي كان يتوجب عليه العودة إلى دكان والده للعمل إلى جانبه، وكانت معيشته في إطار الدكان، بما فيه النوم على رصيفه، مثل أكثر الناس في تلك الفترة، يستأجرون أَسرَّة مصنوعة من جريد النخيل ليناموا عليها، وأحيانًا كثيرة يفترشون كراتين البضائع، وساعدهم في ذلك طبيعة المدينة الحارة.
كانت سنوات النصف الأول من الخمسينيات، مرحلةَ تشكُّل وعي الشاب ووجدانه ثقافيًّا بما أتاحته المدرسة من تنوع في التعليم، وما وفرته مكتبات #كريتر من مطبوعات وقصص أطفال كانت تصل من القاهرة وبيروت، وينكب عليها الشاب لقراءتها، وإلى جانب التشكل الثقافي كان #القرشي أيضًا يتشكل سياسيًّا تحت تأثير ثورة يوليو #المصرية التي كانت ملهمة كبيرة له ولأبناء جيله بفعل الراديو والجرائد.
من #جعار إلى #الأيام
في بداية الخمسينيات، كانت مدينة ( #جعار ) على ضفة وادي (بنَا)، المعروفة تاريخيًّا بـ( #خنفر )، تتشكل بصفتها حالة سكانية جديدة قوامها التنوع، فرضتها رغبة السلطة الاستعمارية في أن تكون المنطقة -وضمن مناطق أخرى في دلتا #أبين ودلتا تبن ب #لحج- مناطق لزراعة القطن، الذي أثبتت التجارب نجاح استزراعه تجاريًّا وبجودة عالية، ليكون بديلًا عن القطن المصري والهندي، الذي لم تعُد التجارة البريطانية تتحكم بزراعته وتسويقه، وتحديدًا بعد استقلال الهند في 1947، وجلاء القوات البريطانية عن مصر، ابتداء من العام 1954، وهو ما استدعى استقدام قوى عاملة فلاحية من مناطق يمنية متعددة للعمل في مساحات شاسعة تم استصلاحها لهذا الغرض، وكان الذي يدير هذا الوضع لجنة #أبين الزراعية التي تشرف عليها السلطة الاستعمارية مباشرة من #عدن.
ترافق مع توسع المدينة نشوءُ قطاع خدمات متنوع، ومنها قطاع التعليم، حيث افتُتِحت في المدينة مدارس حكومية تشرف عليها دائرة المعارف ل #السلطنة_الفضلية التي يمتد نفوذها على أغلب مناطق #أبين.
ولأنها كانت بحاجة إلى كادر تعليمي، فتحت باب الاستيعاب لمن يرغب من الخريجين. وقد وجدها #القرشي فرصةً مهمة لتحقيق حلمه والاستقلال بحياته بعيدًا عن سطوة الأب.
كان وقتها قد أكمل المتوسطة أو على وشك إكمالها، أما زملاؤه الآخرون، مثل حسين #السفاري وأحمد قاسم، فقد انتقلوا إلى حياة تعليمية جديدة؛ الأول في كلية عدن بدار سعد، والثاني في المعهد الفني بالمعلا.
في متوسطة #جعار، بدأ المعلم الشاب ابتداءً من العام الدراسي 1956، أول خطواته في سلم الطموح الشخصي، واختار أن يكون معلمًا للغة العربية التي اكتسب الكثير من معارفها وفنونها على أيدي أساتذته سابقي الذكر، وبدأت أيضًا محاولاته الأولى في كتابة الشعر والمقال الصحفي، وكان بعضها ينشر في الصحف العدنية المتكاثرة في تلك الفترة.
عاش متنقلًا بين #جعار و #عدن سنوات طويلة، إلى أن استقر بعدن، وعمل في #كلية_بلقيس بعد تأسيسها في العام 1961، وإقامته الدائمة في عدن منحته فرصة كبيرة للانخراط في العمل #الصحفي، الذي كان بوابته الكبيرة إليه شغفه الأدبي.
كانت #عدن حينها، تعج بالكثير من الصحف الأهلية والحزبية والنقابية التي تعكس الحراك المتنوع في المستعمرة #البريطانية، فوجد ضالته في نشر مقالاته في بعضها، والعمل في أخرى، ومنها صحيفة #الأيام، التي أسسها في العام 1958 محمد علي #باشراحيل، وعمل فيها محررًا متقدمًا.
وكان لصدور الأيام في وقت متأخر نسبيًّا، أثره في خطابها #المهني، إذ استفادت من تجارب الإصدار والنشر الصحفي، ولهذا تبدت لكثيرين أنها كانت تقدم خطابًا صحافيًّا مهنيًّا رغم عدم وضوح موقفها السياسي في وقتٍ كانت فيه التجاذبات في أشدّها بين أطراف ثلاثة؛ هي التيار #العدني الذي يبحث عن استقلال ذاتي للمدينة بمعزل عن محيطها الجنوبي واليمني، وتيار #الرابطة الذي يعمل داخل مشروع الذات الجنوبية المنفصلة عن محيطها اليمني، وتيار #الجبهة_الوطنية المتحدة الذي أخذ على عاتقه التصدي للنزعتين، وعبّر عن انتمائه ل #اليمن_الكبير بمواقفه المنددة بالسياسة الاستعمارية التي تحظر مشاركة غير #العدنيين في انتخابات المجلس التشريعي، التي حظيت بدعم صريح من الجمعية العدنية، وموارب من حزب #الرابطة.
**من هو #الإمام #الشيخ #أحمد بن علوان؟
**الاسم الكامل: أحمد بن علوان بن عطاف الله #الحسني #اليمني.
الميلاد:حوالي سنة 584 هـ / 1188 م في بلدة #يَفرُس ** #تعز #اليمن).
**الوفاة:سنة 665 هـ / 1266 م، ودفن في #يفرس حيث ما يزال ضريحه مزاراً مهماً.
**النشأة:نشأ في عائلة متدينة، وطلب العلم منذ صغره، ثم ارتحل إلى عدن طلباً للمزيد من العلم.
**المذهب: كان #سنياً على المذهب #الشافعي في الفقه، وأشعرياً في العقيدة، و #صوفياً على طريقة أهل التصوف #السني.
**مكانته:يُعتبر أحد أبرز أقطاب التصوف في اليمن، وقد اجتمع فيه العلم #الشرعي العميق مع $الحكمة و الصوفية #المعتدلة، فكان #مفسراً، #فقيهاً، #أديباً، و #شاعراً.
أهم إنجازاته #العلمية و #الأدبية و #الإسلامية
ترك الشيخ ابن علوان تراثاً غنياً شمل عدة مجالات:
**1. الإنجازات العلمية والتصنيف:
ألف العديد من الكتب التي تعكس سعة #علمه و #تنوع معارفه:
"الطوالع الجامعة والأحكام الواضحة القاطعة":
يُعد من أشهر كتبه، وهو #تفسير للقرآن الكريم يجمع بين التفسير اللغوي، والفقهي، والإشارات الصوفية.
"تحفة المريد وعدة التوحيد":
كتاب في #العقيدة على منهج أهل #السنة_والجماعة (الأشاعرة)،
ويُدرس في العديد من المساجد والمدارس العلمية في اليمن.
"مفتاح السعادة ومصباح الإرادة": كتاب في #التصوف و #الأخلاق و #السلوك إلى الله.
"بهجة المجالس":
كتاب #أدبي #أخلاقي، يحوي قصصاً وحكماً ومواعظ.
2. الإنجازات #الأدبية:
تميز الشيخ ابن علوان بأسلوب أدبي رفيع، حيث مزج بين #النثر الشعري و #البلاغة:
الشعر الصوفي:
له العديد من القصائد الصوفية التي تعبر عن الشوق إلى الله، والحب الإلهي، والتوبة، والزهد في الدنيا.
وتُغنى هذه القصائد في "الحضرات" و #المدائح #النبوية في اليمن حتى اليوم.
النثر الأدبي:
كتب معظم مؤلفاته بلغة أدبية جميلة، مشبعة بالحكم والاستعارات البلاغية، مما جعلها مقروءة ليس فقط لفوائدها الدينية بل ل #جمال أسلوبها أيضاً.
3. الإنجازات #الإسلامية و #الدعوية:
الدعوة والتعليم:
أسس #مدرسة علمية في مسجده في #يفرس، كان يُدرس فيها #العلوم_الشرعية و #العربية والتصوف، وتخرج على يديه العديد من #العلماء و المريدين.
نشر #التصوف_المعتدل:
دافع عن تصوف #سني معتدل، يقوم على أساس #الكتاب و #السنة، ويبتعد عن #الغلو و #المخالفات_الشرعية، مما ساهم في نشر عقيدة و سلوك #معتدلين في مناطق واسعة من #اليمن.
الجمع بين #الشريعة و #الحقيقة: كان من أهم مناظريه الإمام #ابن_الديبع #الشيباني،
وكانت بينهما مراسلات ومناقشات علمية، مما يدل على مكانته العلمية التي يحترمها #خصومه_الفكريون.
### أثره #الديني الباقي
ما يزال أثر الشيخ أحمد بن علوان #حياً و #قوياً حتى اليوم، خاصة في #اليمن، ويتجلى في:
1.الضريح والزيارة:
يعد ضريحه في "يَفرُس" واحداً من أهم المزارات الدينية في اليمن.
يُقام عنده "موالد" سنوية يحضرها آلاف الناس من مختلف أنحاء اليمن للتبرك وقراءة قصائده وإنشاد المدائح النبوية. وهذا يمثل جانباً مهماً من الثقافة الدينية الشعبية في اليمن.
2. الانتشار الواسع لقصائده:
لا تزال قصائده #الصوفية (مثل قصيدته الشهيرة "يا راكبين عير في علامات ") تُتلى وتُنشد في المناسبات الدينية وفي " #الحضرات " الصوفية، مما يحفظ تراثه الأدبي و الصوفي حياً في الوجدان الشعبي.
3. استمرار تدريس مؤلفاته:
كتاب "تحفة المريد" لا يزال يُدرس في العديد من حلقات العلم في المساجد اليمنية #كمرجع أساسي في #العقيدة. كما أن كتبه الأخرى تحظى باهتمام #الباحثين و #طلاب_العلم.
4.المدرسة #الفكرية:
خلف #مدرسة #صوفية و #علمية استمرت عبر أتباعه ومريديه على مر القرون، مما ساهم في تشكيل الطابع #الصوفي_المعتدل لعدد من المناطق #اليمنية.
5.رمز ل #الوحدة_الروحية:
يُعتبر رمزاً يجمع الناس من مختلف #المناطق و #الطبقات في اليمن حول نموذج ل #العلم و #الورع و #الحب الإلهي، متجاوزاً العديد من #الخلافات.
خلاصة: الإمام أحمد بن علوان يمثل #نموذجاً ل #العالم الصوفي #الشامل الذي جمع بين العلم #الشرعي و #الأدب الرفيع و #السلوك #الأخلاقي.
لقد ترك تراثاً مكتوباً غنياً، وأسس لمدرسة فكرية ودينية، ولا يزال أثره الملموس حاضراً في الممارسات الدينية والثقافية في #اليمن حتى يومنا هذا.
**الاسم الكامل: أحمد بن علوان بن عطاف الله #الحسني #اليمني.
الميلاد:حوالي سنة 584 هـ / 1188 م في بلدة #يَفرُس ** #تعز #اليمن).
**الوفاة:سنة 665 هـ / 1266 م، ودفن في #يفرس حيث ما يزال ضريحه مزاراً مهماً.
**النشأة:نشأ في عائلة متدينة، وطلب العلم منذ صغره، ثم ارتحل إلى عدن طلباً للمزيد من العلم.
**المذهب: كان #سنياً على المذهب #الشافعي في الفقه، وأشعرياً في العقيدة، و #صوفياً على طريقة أهل التصوف #السني.
**مكانته:يُعتبر أحد أبرز أقطاب التصوف في اليمن، وقد اجتمع فيه العلم #الشرعي العميق مع $الحكمة و الصوفية #المعتدلة، فكان #مفسراً، #فقيهاً، #أديباً، و #شاعراً.
أهم إنجازاته #العلمية و #الأدبية و #الإسلامية
ترك الشيخ ابن علوان تراثاً غنياً شمل عدة مجالات:
**1. الإنجازات العلمية والتصنيف:
ألف العديد من الكتب التي تعكس سعة #علمه و #تنوع معارفه:
"الطوالع الجامعة والأحكام الواضحة القاطعة":
يُعد من أشهر كتبه، وهو #تفسير للقرآن الكريم يجمع بين التفسير اللغوي، والفقهي، والإشارات الصوفية.
"تحفة المريد وعدة التوحيد":
كتاب في #العقيدة على منهج أهل #السنة_والجماعة (الأشاعرة)،
ويُدرس في العديد من المساجد والمدارس العلمية في اليمن.
"مفتاح السعادة ومصباح الإرادة": كتاب في #التصوف و #الأخلاق و #السلوك إلى الله.
"بهجة المجالس":
كتاب #أدبي #أخلاقي، يحوي قصصاً وحكماً ومواعظ.
2. الإنجازات #الأدبية:
تميز الشيخ ابن علوان بأسلوب أدبي رفيع، حيث مزج بين #النثر الشعري و #البلاغة:
الشعر الصوفي:
له العديد من القصائد الصوفية التي تعبر عن الشوق إلى الله، والحب الإلهي، والتوبة، والزهد في الدنيا.
وتُغنى هذه القصائد في "الحضرات" و #المدائح #النبوية في اليمن حتى اليوم.
النثر الأدبي:
كتب معظم مؤلفاته بلغة أدبية جميلة، مشبعة بالحكم والاستعارات البلاغية، مما جعلها مقروءة ليس فقط لفوائدها الدينية بل ل #جمال أسلوبها أيضاً.
3. الإنجازات #الإسلامية و #الدعوية:
الدعوة والتعليم:
أسس #مدرسة علمية في مسجده في #يفرس، كان يُدرس فيها #العلوم_الشرعية و #العربية والتصوف، وتخرج على يديه العديد من #العلماء و المريدين.
نشر #التصوف_المعتدل:
دافع عن تصوف #سني معتدل، يقوم على أساس #الكتاب و #السنة، ويبتعد عن #الغلو و #المخالفات_الشرعية، مما ساهم في نشر عقيدة و سلوك #معتدلين في مناطق واسعة من #اليمن.
الجمع بين #الشريعة و #الحقيقة: كان من أهم مناظريه الإمام #ابن_الديبع #الشيباني،
وكانت بينهما مراسلات ومناقشات علمية، مما يدل على مكانته العلمية التي يحترمها #خصومه_الفكريون.
### أثره #الديني الباقي
ما يزال أثر الشيخ أحمد بن علوان #حياً و #قوياً حتى اليوم، خاصة في #اليمن، ويتجلى في:
1.الضريح والزيارة:
يعد ضريحه في "يَفرُس" واحداً من أهم المزارات الدينية في اليمن.
يُقام عنده "موالد" سنوية يحضرها آلاف الناس من مختلف أنحاء اليمن للتبرك وقراءة قصائده وإنشاد المدائح النبوية. وهذا يمثل جانباً مهماً من الثقافة الدينية الشعبية في اليمن.
2. الانتشار الواسع لقصائده:
لا تزال قصائده #الصوفية (مثل قصيدته الشهيرة "يا راكبين عير في علامات ") تُتلى وتُنشد في المناسبات الدينية وفي " #الحضرات " الصوفية، مما يحفظ تراثه الأدبي و الصوفي حياً في الوجدان الشعبي.
3. استمرار تدريس مؤلفاته:
كتاب "تحفة المريد" لا يزال يُدرس في العديد من حلقات العلم في المساجد اليمنية #كمرجع أساسي في #العقيدة. كما أن كتبه الأخرى تحظى باهتمام #الباحثين و #طلاب_العلم.
4.المدرسة #الفكرية:
خلف #مدرسة #صوفية و #علمية استمرت عبر أتباعه ومريديه على مر القرون، مما ساهم في تشكيل الطابع #الصوفي_المعتدل لعدد من المناطق #اليمنية.
5.رمز ل #الوحدة_الروحية:
يُعتبر رمزاً يجمع الناس من مختلف #المناطق و #الطبقات في اليمن حول نموذج ل #العلم و #الورع و #الحب الإلهي، متجاوزاً العديد من #الخلافات.
خلاصة: الإمام أحمد بن علوان يمثل #نموذجاً ل #العالم الصوفي #الشامل الذي جمع بين العلم #الشرعي و #الأدب الرفيع و #السلوك #الأخلاقي.
لقد ترك تراثاً مكتوباً غنياً، وأسس لمدرسة فكرية ودينية، ولا يزال أثره الملموس حاضراً في الممارسات الدينية والثقافية في #اليمن حتى يومنا هذا.
#سعيد_عولقي
#الهروب و #التهريب
( #الشيباني ) كل انسان مؤدب كان يفضل الجلوس في بيته من 13 يناير 1986م والى نهاية الشهر وانجلاء المشهد عن نتيجة الاحداث. !!
متى كان الانسان في #عدن على استعداد تام من اجل الانتقال من عدن الى #صنعاء ان يدفع بكل شقاءعمره وممتلكاته كلها وبيته بكل محتوياته مقابل سفر آمن الى #صنعاء؟ تضاعف الاحساس بذلك المطلب الوجودي بعد تلك الاحداث، عند صديقي محمد فارع #الشيباني،
فقد قام بتلك الصفقة بالذات تحت الحاح زوجته وبناته اللذين ملوا توالي الاحداث بين كل عدد من السنين واخرى. !!
وقد حكى لي سره بالتفصيل راجياً ان اكتمه عنه، وطلب من قيادي في جبهة
" #حوشي " ان يدبر له ذلك الانتقال الامن واتمام الصفقة التي تعود رجال حوشي على تدبيرها لمن يريد مقابل ان يدفع بيته وكل املاكه لمن يقدر..
وفوق هذا وذاك قدم محمد فارع لمخلصة سيارته فوق الاتفاق ليتم كل شيء بسلاسة واتقان..
وبدأ الرحيل الكبير اولاً بترحيل الزوجة والبنات الى ابوظبي عند الصهير غازي علوان..
ثم ترحيله هو براً ليلحق بهم في #صنعاء بعد انتقالهم لجمع الشمل في صنعاء عند الصهير الحبيب. !!
تلك السنوات من اولها والى آخرها كانت اغلى سنوات البناء والتعمير من حولنا في #عدن وكل #الشمال.. وشهدت قمة موسم الهجرة الى #الشمال..
ولكن لابد من بعض " #الزنقلة "،،فبسبب الاهتمام المشترك لكلينا بالسينما قررت ان اعبر عن نتيجة #الاحداث تلك بكتابة سيناريو لفيلم كرتوني قصير لمدة خمس دقايق لمقاومين يلصقون صورة الرئيس #علي_ناصر بفتحة #عقبة_عدن الجبلية، وبعد غيابهم يخرج رجال الشرطة المنتصرون ويمسحون الصورة، لكن اثرها يبقى في الجبل..
ويعاود المقاومون الرسم في الجبل مرة اخرى..
وتعاود الشرطة المسح !!
وتتكرر العملية عدة مرات بين اللصق والمسح، ثانية وثالثة وعاشرة، لصق ومسح…
حتى بقي اثر صورة #الزعيم محفوراً في الجبل..
فاحتارت الشرطة فيم تفعل. !! فأهتدت الى خيار ضرب موقع الصورة ب #المدفعية..
وفعلاً جلبت المدافع وبدأت الضرب لموقع الصورة في الجبل..
ضربته لدقائق متوالية وامتلأ الكادر بالدخان..
وبعد ثوان صامتة انسحبت الكاميرا وانجلئ المنظر عن صورة ختامية تمثل ذلك الجزء من الجبل وقد تحول الى #تمثال ضخم للزعيم. !!!
بدأ محمد فارع #شيباني لجوئه الى الشمال بدخول #الحبس كعادة اخواننا هناك في استقبال اي #جنوبي للتعارف !؟..
وبعد 20 يوماً اخرجه غازي #علوان وعبدالله #البار، وكيل وزارتنا من الحبس، وعينه غازي علوان مديرا عاماً عنده لشركته #بلقيس_اليمن..
اما ماكان من شأن الفيلم الكرتوني فقد قام #الشيباني بتنفيذه في رحلة له الى #لبنان واحضره في نسخة فيديو عرضها لنا بعد 4 سنوات في بيت الاستاذ عبدالله البار حين زرت #صنعاء..
لكن تنفيذ الفيلم لم يكن متقناً كما تخيلته ولكن ما باليد حيلة. !!
والان... دارت الدوائر.. كم يعرض اليمني من المال مقابل اخراجه من #اليمن او من الجنوب الى الشمال. ؟!! او من الشمال.. او العكس.. او من اليمن الى اي مكان .. المئساة مستمرة
#الهروب و #التهريب
( #الشيباني ) كل انسان مؤدب كان يفضل الجلوس في بيته من 13 يناير 1986م والى نهاية الشهر وانجلاء المشهد عن نتيجة الاحداث. !!
متى كان الانسان في #عدن على استعداد تام من اجل الانتقال من عدن الى #صنعاء ان يدفع بكل شقاءعمره وممتلكاته كلها وبيته بكل محتوياته مقابل سفر آمن الى #صنعاء؟ تضاعف الاحساس بذلك المطلب الوجودي بعد تلك الاحداث، عند صديقي محمد فارع #الشيباني،
فقد قام بتلك الصفقة بالذات تحت الحاح زوجته وبناته اللذين ملوا توالي الاحداث بين كل عدد من السنين واخرى. !!
وقد حكى لي سره بالتفصيل راجياً ان اكتمه عنه، وطلب من قيادي في جبهة
" #حوشي " ان يدبر له ذلك الانتقال الامن واتمام الصفقة التي تعود رجال حوشي على تدبيرها لمن يريد مقابل ان يدفع بيته وكل املاكه لمن يقدر..
وفوق هذا وذاك قدم محمد فارع لمخلصة سيارته فوق الاتفاق ليتم كل شيء بسلاسة واتقان..
وبدأ الرحيل الكبير اولاً بترحيل الزوجة والبنات الى ابوظبي عند الصهير غازي علوان..
ثم ترحيله هو براً ليلحق بهم في #صنعاء بعد انتقالهم لجمع الشمل في صنعاء عند الصهير الحبيب. !!
تلك السنوات من اولها والى آخرها كانت اغلى سنوات البناء والتعمير من حولنا في #عدن وكل #الشمال.. وشهدت قمة موسم الهجرة الى #الشمال..
ولكن لابد من بعض " #الزنقلة "،،فبسبب الاهتمام المشترك لكلينا بالسينما قررت ان اعبر عن نتيجة #الاحداث تلك بكتابة سيناريو لفيلم كرتوني قصير لمدة خمس دقايق لمقاومين يلصقون صورة الرئيس #علي_ناصر بفتحة #عقبة_عدن الجبلية، وبعد غيابهم يخرج رجال الشرطة المنتصرون ويمسحون الصورة، لكن اثرها يبقى في الجبل..
ويعاود المقاومون الرسم في الجبل مرة اخرى..
وتعاود الشرطة المسح !!
وتتكرر العملية عدة مرات بين اللصق والمسح، ثانية وثالثة وعاشرة، لصق ومسح…
حتى بقي اثر صورة #الزعيم محفوراً في الجبل..
فاحتارت الشرطة فيم تفعل. !! فأهتدت الى خيار ضرب موقع الصورة ب #المدفعية..
وفعلاً جلبت المدافع وبدأت الضرب لموقع الصورة في الجبل..
ضربته لدقائق متوالية وامتلأ الكادر بالدخان..
وبعد ثوان صامتة انسحبت الكاميرا وانجلئ المنظر عن صورة ختامية تمثل ذلك الجزء من الجبل وقد تحول الى #تمثال ضخم للزعيم. !!!
بدأ محمد فارع #شيباني لجوئه الى الشمال بدخول #الحبس كعادة اخواننا هناك في استقبال اي #جنوبي للتعارف !؟..
وبعد 20 يوماً اخرجه غازي #علوان وعبدالله #البار، وكيل وزارتنا من الحبس، وعينه غازي علوان مديرا عاماً عنده لشركته #بلقيس_اليمن..
اما ماكان من شأن الفيلم الكرتوني فقد قام #الشيباني بتنفيذه في رحلة له الى #لبنان واحضره في نسخة فيديو عرضها لنا بعد 4 سنوات في بيت الاستاذ عبدالله البار حين زرت #صنعاء..
لكن تنفيذ الفيلم لم يكن متقناً كما تخيلته ولكن ما باليد حيلة. !!
والان... دارت الدوائر.. كم يعرض اليمني من المال مقابل اخراجه من #اليمن او من الجنوب الى الشمال. ؟!! او من الشمال.. او العكس.. او من اليمن الى اي مكان .. المئساة مستمرة
#تاريخ_اليمن_الإسلامي_المطاع
الناظر فيه من آداب ، وأخلاق وتعاليم وسياسة ، وعرفان بمبادىء الأمور ومصائرها وتطورها. وضاحيها ليلاقي حلقات الوحدة التاريخية برباط وثيق ، وأما نزعة الفخر بالقبيلة والعصبية لها ، فنعرة سادت أيّام #الأموية ، وما زالت تنمو وتترعرع ، حتى كان من أمرها ما كان بين عرب الأندلس وخراسان وسورية ، وغيرها من البلدان الاسلامية ، وكان لها شعراء ورؤساء يمثلون هذه النزعة السيئة ، ويثيرون وتري حقدها ويجحمون (١) خامد جمرها.
ونال #اليمن حظه من الوجهتين السياسية والأدبية أمّا الناحية الأدبية فظهرت في شعر الهمداني وفخرياته ونشوان بن سعيد الحميري وقصائده والدّامغات ومطولات دعبل ونحو ذلك.
وأما الوجهة السياسية ففي أعمال معن بن زايدة #الشيباني ، وعقبة بن سالم أمير البحرين وعمان ، حيث قتل الأول من #الحضرميين تعصبّا لقومه من #ربيعة ستة عشر الفا وهنّاه شاعره مروان ابن أبي حفصة (٢) بقوله :
وطئت خدود #الحضرميين وطأة
بها ما بنوا من عثرة قد تضعضعا
فأقعوا على الاستاه أقعاء معشر
يرون اتباع الذل اولى وأنفعا
فجاذبه عقبة بن سالم عامل البحرين بقتل #القيسيين تعصّبا (٣) ل #القحطانيين وكيدا لمعن لما عمله في #اليمن وأمثلة ذلك كثيرة.
دخول #حسان بن عثمان #الحوالي #صعدة وقيام #الإمام_يحيى ابن الناصر وخلاف اخوته وما كان من الأحداث (٤)
لما علم #حسان بن عثمان بوفاة الإمام بادر بالنهوض إلى صعدة فخرج
______
(١) حجم النار أوقدها والجمر الجاحم الشديد الاشتعال (ص).
(٢) هو مروان بن سليمان بن يحيى ولد سنة ١٠٥ وكان شاعرا عالي الطبقة قدم على معن بن زائدة ومدحه بقصائد عدة توفي سنة ١٨٢.
(٣) راجع ما كتبه الاستاذ المعاصر احمد امين في كتابه ضحى الاسلام.
(٤) سيرة الإمام الناصر.
الناظر فيه من آداب ، وأخلاق وتعاليم وسياسة ، وعرفان بمبادىء الأمور ومصائرها وتطورها. وضاحيها ليلاقي حلقات الوحدة التاريخية برباط وثيق ، وأما نزعة الفخر بالقبيلة والعصبية لها ، فنعرة سادت أيّام #الأموية ، وما زالت تنمو وتترعرع ، حتى كان من أمرها ما كان بين عرب الأندلس وخراسان وسورية ، وغيرها من البلدان الاسلامية ، وكان لها شعراء ورؤساء يمثلون هذه النزعة السيئة ، ويثيرون وتري حقدها ويجحمون (١) خامد جمرها.
ونال #اليمن حظه من الوجهتين السياسية والأدبية أمّا الناحية الأدبية فظهرت في شعر الهمداني وفخرياته ونشوان بن سعيد الحميري وقصائده والدّامغات ومطولات دعبل ونحو ذلك.
وأما الوجهة السياسية ففي أعمال معن بن زايدة #الشيباني ، وعقبة بن سالم أمير البحرين وعمان ، حيث قتل الأول من #الحضرميين تعصبّا لقومه من #ربيعة ستة عشر الفا وهنّاه شاعره مروان ابن أبي حفصة (٢) بقوله :
وطئت خدود #الحضرميين وطأة
بها ما بنوا من عثرة قد تضعضعا
فأقعوا على الاستاه أقعاء معشر
يرون اتباع الذل اولى وأنفعا
فجاذبه عقبة بن سالم عامل البحرين بقتل #القيسيين تعصّبا (٣) ل #القحطانيين وكيدا لمعن لما عمله في #اليمن وأمثلة ذلك كثيرة.
دخول #حسان بن عثمان #الحوالي #صعدة وقيام #الإمام_يحيى ابن الناصر وخلاف اخوته وما كان من الأحداث (٤)
لما علم #حسان بن عثمان بوفاة الإمام بادر بالنهوض إلى صعدة فخرج
______
(١) حجم النار أوقدها والجمر الجاحم الشديد الاشتعال (ص).
(٢) هو مروان بن سليمان بن يحيى ولد سنة ١٠٥ وكان شاعرا عالي الطبقة قدم على معن بن زائدة ومدحه بقصائد عدة توفي سنة ١٨٢.
(٣) راجع ما كتبه الاستاذ المعاصر احمد امين في كتابه ضحى الاسلام.
(٤) سيرة الإمام الناصر.
عن بعض #مقاهي_عدن التقليدية
محمد عبد الوهاب #الشيباني
قلة قليلة من كبار السن الذين يعرفون عدن القديمة يتذكرون مقهاية "سويد" في قلب كريتر، وهي اقدم المقاهي ، وكانت تؤدي ايضا نفس وظائف الخان، اذ كانت تقدم للجمَّالة القادمين الى عدن عبر البُغدة ـ نفق منحوت في جبل المنصورى المطل شمالا على المجراد القديم " خور مكسر" وصولا الى قلب كريترـ كل مستلزمات الراحة والمبيت لهم ولجمالهم، وكانت اقرب لمقاهي ونزل طرق المسافرين وتقدم في الغالب القهوة بالطريقة التقليدية.
ومع دخول السيارات المحدود جداً عبر باب عدن الذي يربط المعلا بكريتر عبر العقبة، بدأت تتمظهر حياة جديدة ترافقت بالنشاط التجاري وتوسعه منذ منتصف الاربعينات -بعيد الحرب الكونية الثانية- فبدأت تظهر مقاهي جديدة بوظائف مختلفة ، واكثرها شهرة كانت مقهاية "فارع" في شارع مسجد العسقلاني في كريتر، واشتهر عن صاحب المقهى انه كان يمتلك مزرعة ابقار في منطقة القطيع، فكانت المقهاية تقدم الشاهي الملبن والحليب والملاي.
ويقول الراحل فضل النقيب عن مقهاية فارع "كان قبلة متذوقي الشاي الرفيع يأتون من أقاصي المدينة فلا يكاد كرسي يفرغ حتى يمتلئ في الحال على امتداد ساعات العمل الطويلة، وقد طور الحاج صناعته بإنشاء مزرعة للأبقار وفرت الالبان الطازجة والقشدة الملاي التي كان البعض يفضلها مع الشاي أو يشتريها مفردة، وفي مقهى فارع على الأغلب جرت عمليات فرز مذاقات الشاي وفق درجات معايرته بالحليب"
وبعيد الاستقلال انتقل هذا المقهى الى الحديدة ، وكان موقعه في الشارع الأشهر في المدينة "شارع صنعاء " المكان المهم للتجمعات الثقافية والسياسية في المدينة، في المدينة الساحلية التي بدأت تثب الى الحياة العصرية، حين صارت المرفأ والميناء التجاري الأهم لشمال اليمن.
وفي ذات فترة وجود مقهاية فارع في عدن كانت هناك مقهاية لا تقل شهرة عنها وهي مقهاية "كُشر" التي لاتزال قائمة في مكانها في الشارع الموازي للأسواق العتيقة في كريتر ويتصل غربا بالميدان ، وكان يمثل هذا المقهى حالة التمدن الجديدة، وقد عرف بانه مقهى الرياضيين وتحديدا اعضاء ومنتسبي نادي الشباب الرياضي طيلة فترة الستينيات والسبعينيات .
وسيضيف لحالة التمدن الكثير مقهى " زكو" ، الذي تأسس في قلب الميدان اواسط الأربعينات، فطغت شهرته على جميع المقاهي، بسبب تمثيلاته للمقهى المصري بوجود فتوات المدينة الذين عرفوا بالتسمية الشعبية بـ " البتنات " او الأبطال بالتسمية الهندية، القادرين على اغلاق الحواري والاسواق أن نشبت عراكاتهم المتخففة من العنف، والتي تعرف بـ "المدارجة" التي تشبه كثيرا العاب الجودو المعاصر. وكانت تزدان جدرانه بصور نجوم الفن ونجماته في السينما المصرية والهندية والغربية.
وفي حافة حسين ، وهي أحد اشهر حواري عدن العتيقة، تأسس مقهى "عبدان" في الشارع المؤدي لمنطقة الطويلة ، حيث كان ملتقى مهم لنخب الحافة ذات الخصوصية الثقافية والمهنية ، وغير بعيد عنه تأسس مقهى امين عثمان، الذي اخذ شهرته من كون زوجة صاحب المقهى استطاعت اسقاطه من قوائم التأميم اوائل السبعينيات، ومن ثم قيامها بإدارته كأول امرأة تقوم بذلك بعد مرض زوجها وقعاده.
وغير هذه المقاهي يبرز أيضا في " كريتر" مقهى "سكران" كأحد أبرز عناوين المقاهي في المدينة القديمة، ويقع في شارع الشيخ عبدالله بالقرب من مركز كريتر, وهو واحدة من أقدم المقاهي في عدن ، اذ تأسس حسب بعض الروايات عام 1910 ، وقبل ان يستقر في مكانه القائم اواسط السبعينيات تنقل بين ثلاثة مواقع. وغير بعيد عن مقهى السكران وتحديدا في شارع السبيل كان هناك مقهى معروف وهو مقهى " سيلان"، ولا يقل شهرة عن المقاهي الاخرى.
في منطقة المعلا هناك الكثير من المقاهي، غير أن مقهى " الصومال" هو اكثرها شهرة، ويقع في الشارع الموازي للشارع الرئيس " مدرم" من جهة الجنوب، وبالقرب من مسجد الصومال، ويأتي اليه زبائنه من انحاء المدينة ، وأشتهر بالعراكات الدائمة التي تنشب في محيطه .
ولم يبرز في منطقة التواهي أو " ستيمر بوينت" غير مقهى واحد هو مقهى الدبعي بالقرب من سوقها غير أن هذا المقهى أندثر من سنوات طوال.
في مدينة الشيخ عثمان لم يزل صامدا ومنذ عقود "مقهى الشجرة " الذي يعد أحد العناوين البارزة للمدينة، وأخذ تسميته من وجود شجره حراجية في قلبه يستظل بها رواده ، الذين كانوا نجوم الأدب والفن والرياضة، و يقطنون الأحياء القريبة منه ، وكانت الجلسات فيه تتحول الى منتديات مصغرة لمناقشة قضايا ذات الاتصال باهتماماتهم .
وفي الشيخ أيضا اشتهرت في الخمسينيات والستينيات مقاهي اخرى مثل مقاهي " الجريك" و "القميري" و كانتا أقرب بوظائفهما الى مقاهي كريتر . إلى جانب المشارب وعلى رأسها مشرب الزحف العربي أسفل مسجد النور.٠
(*) من كتاب ( المقهى في اليمن من النبذ إلى التمدن الصريح) قيد الإصدار
محمد عبد الوهاب #الشيباني
قلة قليلة من كبار السن الذين يعرفون عدن القديمة يتذكرون مقهاية "سويد" في قلب كريتر، وهي اقدم المقاهي ، وكانت تؤدي ايضا نفس وظائف الخان، اذ كانت تقدم للجمَّالة القادمين الى عدن عبر البُغدة ـ نفق منحوت في جبل المنصورى المطل شمالا على المجراد القديم " خور مكسر" وصولا الى قلب كريترـ كل مستلزمات الراحة والمبيت لهم ولجمالهم، وكانت اقرب لمقاهي ونزل طرق المسافرين وتقدم في الغالب القهوة بالطريقة التقليدية.
ومع دخول السيارات المحدود جداً عبر باب عدن الذي يربط المعلا بكريتر عبر العقبة، بدأت تتمظهر حياة جديدة ترافقت بالنشاط التجاري وتوسعه منذ منتصف الاربعينات -بعيد الحرب الكونية الثانية- فبدأت تظهر مقاهي جديدة بوظائف مختلفة ، واكثرها شهرة كانت مقهاية "فارع" في شارع مسجد العسقلاني في كريتر، واشتهر عن صاحب المقهى انه كان يمتلك مزرعة ابقار في منطقة القطيع، فكانت المقهاية تقدم الشاهي الملبن والحليب والملاي.
ويقول الراحل فضل النقيب عن مقهاية فارع "كان قبلة متذوقي الشاي الرفيع يأتون من أقاصي المدينة فلا يكاد كرسي يفرغ حتى يمتلئ في الحال على امتداد ساعات العمل الطويلة، وقد طور الحاج صناعته بإنشاء مزرعة للأبقار وفرت الالبان الطازجة والقشدة الملاي التي كان البعض يفضلها مع الشاي أو يشتريها مفردة، وفي مقهى فارع على الأغلب جرت عمليات فرز مذاقات الشاي وفق درجات معايرته بالحليب"
وبعيد الاستقلال انتقل هذا المقهى الى الحديدة ، وكان موقعه في الشارع الأشهر في المدينة "شارع صنعاء " المكان المهم للتجمعات الثقافية والسياسية في المدينة، في المدينة الساحلية التي بدأت تثب الى الحياة العصرية، حين صارت المرفأ والميناء التجاري الأهم لشمال اليمن.
وفي ذات فترة وجود مقهاية فارع في عدن كانت هناك مقهاية لا تقل شهرة عنها وهي مقهاية "كُشر" التي لاتزال قائمة في مكانها في الشارع الموازي للأسواق العتيقة في كريتر ويتصل غربا بالميدان ، وكان يمثل هذا المقهى حالة التمدن الجديدة، وقد عرف بانه مقهى الرياضيين وتحديدا اعضاء ومنتسبي نادي الشباب الرياضي طيلة فترة الستينيات والسبعينيات .
وسيضيف لحالة التمدن الكثير مقهى " زكو" ، الذي تأسس في قلب الميدان اواسط الأربعينات، فطغت شهرته على جميع المقاهي، بسبب تمثيلاته للمقهى المصري بوجود فتوات المدينة الذين عرفوا بالتسمية الشعبية بـ " البتنات " او الأبطال بالتسمية الهندية، القادرين على اغلاق الحواري والاسواق أن نشبت عراكاتهم المتخففة من العنف، والتي تعرف بـ "المدارجة" التي تشبه كثيرا العاب الجودو المعاصر. وكانت تزدان جدرانه بصور نجوم الفن ونجماته في السينما المصرية والهندية والغربية.
وفي حافة حسين ، وهي أحد اشهر حواري عدن العتيقة، تأسس مقهى "عبدان" في الشارع المؤدي لمنطقة الطويلة ، حيث كان ملتقى مهم لنخب الحافة ذات الخصوصية الثقافية والمهنية ، وغير بعيد عنه تأسس مقهى امين عثمان، الذي اخذ شهرته من كون زوجة صاحب المقهى استطاعت اسقاطه من قوائم التأميم اوائل السبعينيات، ومن ثم قيامها بإدارته كأول امرأة تقوم بذلك بعد مرض زوجها وقعاده.
وغير هذه المقاهي يبرز أيضا في " كريتر" مقهى "سكران" كأحد أبرز عناوين المقاهي في المدينة القديمة، ويقع في شارع الشيخ عبدالله بالقرب من مركز كريتر, وهو واحدة من أقدم المقاهي في عدن ، اذ تأسس حسب بعض الروايات عام 1910 ، وقبل ان يستقر في مكانه القائم اواسط السبعينيات تنقل بين ثلاثة مواقع. وغير بعيد عن مقهى السكران وتحديدا في شارع السبيل كان هناك مقهى معروف وهو مقهى " سيلان"، ولا يقل شهرة عن المقاهي الاخرى.
في منطقة المعلا هناك الكثير من المقاهي، غير أن مقهى " الصومال" هو اكثرها شهرة، ويقع في الشارع الموازي للشارع الرئيس " مدرم" من جهة الجنوب، وبالقرب من مسجد الصومال، ويأتي اليه زبائنه من انحاء المدينة ، وأشتهر بالعراكات الدائمة التي تنشب في محيطه .
ولم يبرز في منطقة التواهي أو " ستيمر بوينت" غير مقهى واحد هو مقهى الدبعي بالقرب من سوقها غير أن هذا المقهى أندثر من سنوات طوال.
في مدينة الشيخ عثمان لم يزل صامدا ومنذ عقود "مقهى الشجرة " الذي يعد أحد العناوين البارزة للمدينة، وأخذ تسميته من وجود شجره حراجية في قلبه يستظل بها رواده ، الذين كانوا نجوم الأدب والفن والرياضة، و يقطنون الأحياء القريبة منه ، وكانت الجلسات فيه تتحول الى منتديات مصغرة لمناقشة قضايا ذات الاتصال باهتماماتهم .
وفي الشيخ أيضا اشتهرت في الخمسينيات والستينيات مقاهي اخرى مثل مقاهي " الجريك" و "القميري" و كانتا أقرب بوظائفهما الى مقاهي كريتر . إلى جانب المشارب وعلى رأسها مشرب الزحف العربي أسفل مسجد النور.٠
(*) من كتاب ( المقهى في اليمن من النبذ إلى التمدن الصريح) قيد الإصدار
الإباضية في حضرموت، وخطب الكندي الناس في جامع #صنعاء ،
وأوضح لهم برنامجه وأهدافه فألتف حوله عدد لا يستهان به من الناس خاصة الناقمين على ولاة بني أمية ، وفر الوالي من صنعاء بعد معركة لم تطل طويلاً. ثم سارت الحملة الى مكة تحت قيادة أبي حمزة المختار الأزدي البصري الخارجي، وبلج بن عقبة الأزدي، وإبراهيم بن الصّباح #الحميري، وقد استطاعوا تجنيد عدداً كبيراً من المتطوعين الشباب أنصار الحركة في اليمن وأقطار شتى من دولة الخلافة الأموية خاصة من أبناء القبائل البدوية الفقيرة، ثم انطلقوا بهم إلى الحجاز في سبعمائة، ومعهم من #الحضارم الذين رافقوا الحملة قيل بلغ عددهم ٢٠٠٠ فارس. تذكر بعض المصادر لم يعد منهم أحد صُرفوا جمعيهم في المعارك العبثية خارج #حضرموت، حتى أنك لترى سهولة انتشار القوات التي وصلت إلى حضرموت للانتقام واستئصال شأفة الإباضية، والمذابح التي ارتكبت في النساء والأطفال والرجال غير المقاتلين من الأهالي في القرى والمدن في الفترة من ١٣٠ إلى ١٤٢ هجرية خلال تواجد سلطات للثوار الخوارج الأباضيون بين الدولتين الأموية والعباسية لتعرف كيف تمت ردود الفعل في أهل حضرموت، وتجديف للعنصر الحضرمي ، فما سميت قرية في #دوعن ( #البرشة ) إلا أن أهلها جميعهم برشوا أي صفوا، ولما سميت ( الخريبة )؟ ودوفة؟ خلت مناطق بكاملها من أهلها في وادي #دوعن كالقرين ، وعورة ، و #الصدف و #حريضة وغيرها. وذي أصبح و #شبام، ومدودة وغيرها وحل فيها سكان آخرون انظر اسمائها في السيف النقاد لأبي إسحاق الهمداني الحضرمي في القرن الخامس الهجري .
ومن الفتن أيضا انقسم #إباضية حضرموت على أنفسهم بعد مقتل طالب الحق تحت #صنعاء سنة ١٣٠ هـ ، وارسل رأسه إلى دمشق إلى الخليفة مروان بن محمد ، فاصبح الحضارم في ديارهم في دور الدفاع أمام جيش الدولة الأموية الكبير بقيادة عبد الملك بن عطية السعدي للدفاع عن مدينة شبام بقيادة عبد الله بن سعيد الحضرمي الذي قتل أيضا .
فانضم الشيخ أبا أيوب وائل بن أيوب الحضرمي وتصفه المصادر #الإباضية العمانية أنه عالم فقيه ومرجع في علم الكلام عاش في البصرة في القرن الثاني الهجري وعاد إلى #حضرموت للتهيئة للثورة وأنظم مع هذا الانقسام الذي حدث إلى فريق الشُراة بقيادة الشاري حسن (خبش). وبعد مقتل القائد الأموي ابن عطية في #مأرب وهو في طريقه إلى مكة بأمر من الخليفة أرسل جيشاً أخر أقوى وأشرس من ذي قبل إلى #حضرموت بقيادة شعيبًا البارقي على راس جيش إلى حضرموت، فأوقع بالإباضية الذين كانوا بها. إلا أن قسوته تجاوزت الحدود، فقد قتل صبيانهم وبقر بطون نسائهم وأتلف أموالهم وأخرب ونهب قراهم.
وأُخمدت ثورة #الإباضية بحضرموت سنة ١٣٠هـ .
وانتهت الخلافة الأموية سنة ١٣٢ هـ. فثار أهل #اليمن سنة ١٤٢هـ على والي الدولة العباسية (٧٥٩م) في عهد المنصور وولى مكانه معن بن زائدة #الشيباني ، ولما قدم معن اليمن قتل أهلها قتلًا فاحشًا، وقد استعمل على بعض مخاليفه، ومنها #حضرموت، بعض أقربائه. وكان بعض قرابته فسقة ظالمين، فقتل أهل #المعافر، أحدهم وقتل الحضارمة آخر منهم، فشدد معن بن زائدة في الانتقام من أهل #المعافر ومن #الحضارم إلا أن القتل في الحضارم كان فظيعًا حتى بلغ عدد القتلى خمسة عشر ألفًا كما يذكر المؤرخ الديبع وذلك لأن الحضارم حاربوه وقاوموه. وقيل سد عيون المياه في الشعاب، والبس أهلها السواد شعار الدولة العباسية.
ومن أعلام الحضارم الإباضية من العلماء والفقهاء والقادة الثوريون الذين ذكرتهم المصادر الإباضية العمانية إضافة إلى من ذكروا سلفاً ايضا:
-أبو محمد بن الحارث الحضرمي اشتهر بـ أبي الحواري محمد بن الحواري
-المهاجر هاشم بن المهاجر الحضرمي
-عبد العزيز بن سليمان الحضرمي
-الوضاح الحضرمي من تيار #الشراة بقيادة حسن خنبش.
-سليمان بن عبد العزيز الحضرمي من كبار أئمة #الإباضية في القرن الثالث الهجري.
- أحمد بن سليمان الحضرمي عاش في القرن الثالث الهجري
- إبراهيم الموفق الحضرمي
-قيس بن سليمان بن قيس #الهمداني الحضرمي
- أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان #الهمداني الحضرمي في القرن الخامس الهجري .ويذكر ب #الشبامي .
-أبو قيس محمد بن إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي
-- أبو عبد الله أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن قيس #الهمداني #الحضرمي
-- أبو بكر أحمد بن النعمان بن محمد بن #الدغار الحضرمي
-محمد بن النعمان بن محمد بن الدغار الحضرمي
-أبو الفضل عباس بن معن بن #حوشب الكندي
- سويد بن يمين
- راشد بن أحمد بن الدغار بن أحمد بن أبي العلا بن الدغار الهزيلي وينتهي نسبه إلى حضرموت أيضا عاش في القرن السادس الهجري.
راشد بن أحمد #النعمان قتل في #جفل سنة ٦٠٥ هـ. على يد مجموعة من قبيلة نهد تنازعهم على جفل.
وأوضح لهم برنامجه وأهدافه فألتف حوله عدد لا يستهان به من الناس خاصة الناقمين على ولاة بني أمية ، وفر الوالي من صنعاء بعد معركة لم تطل طويلاً. ثم سارت الحملة الى مكة تحت قيادة أبي حمزة المختار الأزدي البصري الخارجي، وبلج بن عقبة الأزدي، وإبراهيم بن الصّباح #الحميري، وقد استطاعوا تجنيد عدداً كبيراً من المتطوعين الشباب أنصار الحركة في اليمن وأقطار شتى من دولة الخلافة الأموية خاصة من أبناء القبائل البدوية الفقيرة، ثم انطلقوا بهم إلى الحجاز في سبعمائة، ومعهم من #الحضارم الذين رافقوا الحملة قيل بلغ عددهم ٢٠٠٠ فارس. تذكر بعض المصادر لم يعد منهم أحد صُرفوا جمعيهم في المعارك العبثية خارج #حضرموت، حتى أنك لترى سهولة انتشار القوات التي وصلت إلى حضرموت للانتقام واستئصال شأفة الإباضية، والمذابح التي ارتكبت في النساء والأطفال والرجال غير المقاتلين من الأهالي في القرى والمدن في الفترة من ١٣٠ إلى ١٤٢ هجرية خلال تواجد سلطات للثوار الخوارج الأباضيون بين الدولتين الأموية والعباسية لتعرف كيف تمت ردود الفعل في أهل حضرموت، وتجديف للعنصر الحضرمي ، فما سميت قرية في #دوعن ( #البرشة ) إلا أن أهلها جميعهم برشوا أي صفوا، ولما سميت ( الخريبة )؟ ودوفة؟ خلت مناطق بكاملها من أهلها في وادي #دوعن كالقرين ، وعورة ، و #الصدف و #حريضة وغيرها. وذي أصبح و #شبام، ومدودة وغيرها وحل فيها سكان آخرون انظر اسمائها في السيف النقاد لأبي إسحاق الهمداني الحضرمي في القرن الخامس الهجري .
ومن الفتن أيضا انقسم #إباضية حضرموت على أنفسهم بعد مقتل طالب الحق تحت #صنعاء سنة ١٣٠ هـ ، وارسل رأسه إلى دمشق إلى الخليفة مروان بن محمد ، فاصبح الحضارم في ديارهم في دور الدفاع أمام جيش الدولة الأموية الكبير بقيادة عبد الملك بن عطية السعدي للدفاع عن مدينة شبام بقيادة عبد الله بن سعيد الحضرمي الذي قتل أيضا .
فانضم الشيخ أبا أيوب وائل بن أيوب الحضرمي وتصفه المصادر #الإباضية العمانية أنه عالم فقيه ومرجع في علم الكلام عاش في البصرة في القرن الثاني الهجري وعاد إلى #حضرموت للتهيئة للثورة وأنظم مع هذا الانقسام الذي حدث إلى فريق الشُراة بقيادة الشاري حسن (خبش). وبعد مقتل القائد الأموي ابن عطية في #مأرب وهو في طريقه إلى مكة بأمر من الخليفة أرسل جيشاً أخر أقوى وأشرس من ذي قبل إلى #حضرموت بقيادة شعيبًا البارقي على راس جيش إلى حضرموت، فأوقع بالإباضية الذين كانوا بها. إلا أن قسوته تجاوزت الحدود، فقد قتل صبيانهم وبقر بطون نسائهم وأتلف أموالهم وأخرب ونهب قراهم.
وأُخمدت ثورة #الإباضية بحضرموت سنة ١٣٠هـ .
وانتهت الخلافة الأموية سنة ١٣٢ هـ. فثار أهل #اليمن سنة ١٤٢هـ على والي الدولة العباسية (٧٥٩م) في عهد المنصور وولى مكانه معن بن زائدة #الشيباني ، ولما قدم معن اليمن قتل أهلها قتلًا فاحشًا، وقد استعمل على بعض مخاليفه، ومنها #حضرموت، بعض أقربائه. وكان بعض قرابته فسقة ظالمين، فقتل أهل #المعافر، أحدهم وقتل الحضارمة آخر منهم، فشدد معن بن زائدة في الانتقام من أهل #المعافر ومن #الحضارم إلا أن القتل في الحضارم كان فظيعًا حتى بلغ عدد القتلى خمسة عشر ألفًا كما يذكر المؤرخ الديبع وذلك لأن الحضارم حاربوه وقاوموه. وقيل سد عيون المياه في الشعاب، والبس أهلها السواد شعار الدولة العباسية.
ومن أعلام الحضارم الإباضية من العلماء والفقهاء والقادة الثوريون الذين ذكرتهم المصادر الإباضية العمانية إضافة إلى من ذكروا سلفاً ايضا:
-أبو محمد بن الحارث الحضرمي اشتهر بـ أبي الحواري محمد بن الحواري
-المهاجر هاشم بن المهاجر الحضرمي
-عبد العزيز بن سليمان الحضرمي
-الوضاح الحضرمي من تيار #الشراة بقيادة حسن خنبش.
-سليمان بن عبد العزيز الحضرمي من كبار أئمة #الإباضية في القرن الثالث الهجري.
- أحمد بن سليمان الحضرمي عاش في القرن الثالث الهجري
- إبراهيم الموفق الحضرمي
-قيس بن سليمان بن قيس #الهمداني الحضرمي
- أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان #الهمداني الحضرمي في القرن الخامس الهجري .ويذكر ب #الشبامي .
-أبو قيس محمد بن إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي
-- أبو عبد الله أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن قيس #الهمداني #الحضرمي
-- أبو بكر أحمد بن النعمان بن محمد بن #الدغار الحضرمي
-محمد بن النعمان بن محمد بن الدغار الحضرمي
-أبو الفضل عباس بن معن بن #حوشب الكندي
- سويد بن يمين
- راشد بن أحمد بن الدغار بن أحمد بن أبي العلا بن الدغار الهزيلي وينتهي نسبه إلى حضرموت أيضا عاش في القرن السادس الهجري.
راشد بن أحمد #النعمان قتل في #جفل سنة ٦٠٥ هـ. على يد مجموعة من قبيلة نهد تنازعهم على جفل.
#السلوك_الجندي
وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وقصده إِلَى #صنعاء جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد بن إِدْرِيس بن عبد الله بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت مشدودة ثمَّ ألف ثمَّ نون بن عبد الله بن سِنَان #الشَّيْبَانِيّ نِسْبَة إِلَى جده هَذَا الْمَرْوِيّ الأَصْل خرجت بِهِ أمه حَامِلا بِهِ من مرو فولدته بِبَغْدَاد فِي أحد الربيعين من سنة أَربع وَسِتِّينَ ومئة وبلغه عَن إِبْرَاهِيم بن أبان الْآتِي ذكره فِي #عدن فضل فقصده فَلم يجده كَمَا قيل فَقَالَ فِي سَبِيل الله الدريهمات الَّتِي أنفقناها فِي السّفر إِلَى إِبْرَاهِيم ثمَّ قدم إِلَى عبد الرَّزَّاق فِي #صنعاء فَأخذ عَنهُ وَأقَام عِنْده مُدَّة وَسُئِلَ عَنهُ عبد الرَّزَّاق فَقَالَ مَا رَأَيْت أفقه مِنْهُ وَلَا أورع مِنْهُ بَلغنِي أَن نَفَقَته نفدت وَأَنه أكرى نَفسه من الحمالين حَتَّى قدم صنعاء فَأخذت عشرَة دَنَانِير وخلوت بِهِ وَقلت لَهُ إِنَّه لَا يجْتَمع عندنَا الدَّنَانِير وَقد وجدت مَعَ النِّسَاء عشرَة دَنَانِير فَخذهَا أنفقها فَإِنِّي أَرْجُو أَن لَا تنفد حَتَّى قد تهَيَّأ غَيرهَا فَتَبَسَّمَ وَقَالَ يَا أَبَا بكر لَو قبلت شَيْئا من النَّاس قبلت مِنْك
وَأخذ عَن عبد الْملك #الذمارِي وَقَالَ سَأَلته أَيْن بلد طَاوُوس فَقَالَ هُوَ من أهل #الْجند وَكَانَ ذَا علم شهير وَفقه كثير أحد أَعْيَان الْإِسْلَام وفضلاء الْأَنَام وَكتابه الْمسند وَمَا جمع فِيهِ من الْأَحَادِيث الَّتِي لم تتفق لغيره يدلان على تميزه على سَائِر الْفُقَهَاء والمحدثين وَذكروا أَنه يحفظ ألف ألف حَدِيث
وَلما قدم #الشَّافِعِي بَغْدَاد صَحبه واختص بِهِ وَلما خرج من بَغْدَاد سُئِلَ عَن من خَلفه فِيهَا فَقَالَ مَا خلفت بهَا أتقى وَلَا أفقه من ابْن حَنْبَل
ودعي إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن فَامْتنعَ وَحبس وَضرب لَا يزِيدهُ ذَلِك إِلَى ثبوتا على نفي الْخلق عَنهُ وَكَانَ حسن الْوَجْه ربعَة يختضب بِالْحِنَّاءِ خضابا لَيْسَ بالقاني فِي لحيته شَعرَات سود
أَخذ عَنهُ جمَاعَة من أَمْثَال مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل #البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يكن لَهُ فِي آخر عمره نَظِير فِي سَعَة الْعلم ودقة الْعَمَل إِلَى أَن توفّي نَهَار الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ومئتين
وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وقصده إِلَى #صنعاء جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد بن إِدْرِيس بن عبد الله بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت مشدودة ثمَّ ألف ثمَّ نون بن عبد الله بن سِنَان #الشَّيْبَانِيّ نِسْبَة إِلَى جده هَذَا الْمَرْوِيّ الأَصْل خرجت بِهِ أمه حَامِلا بِهِ من مرو فولدته بِبَغْدَاد فِي أحد الربيعين من سنة أَربع وَسِتِّينَ ومئة وبلغه عَن إِبْرَاهِيم بن أبان الْآتِي ذكره فِي #عدن فضل فقصده فَلم يجده كَمَا قيل فَقَالَ فِي سَبِيل الله الدريهمات الَّتِي أنفقناها فِي السّفر إِلَى إِبْرَاهِيم ثمَّ قدم إِلَى عبد الرَّزَّاق فِي #صنعاء فَأخذ عَنهُ وَأقَام عِنْده مُدَّة وَسُئِلَ عَنهُ عبد الرَّزَّاق فَقَالَ مَا رَأَيْت أفقه مِنْهُ وَلَا أورع مِنْهُ بَلغنِي أَن نَفَقَته نفدت وَأَنه أكرى نَفسه من الحمالين حَتَّى قدم صنعاء فَأخذت عشرَة دَنَانِير وخلوت بِهِ وَقلت لَهُ إِنَّه لَا يجْتَمع عندنَا الدَّنَانِير وَقد وجدت مَعَ النِّسَاء عشرَة دَنَانِير فَخذهَا أنفقها فَإِنِّي أَرْجُو أَن لَا تنفد حَتَّى قد تهَيَّأ غَيرهَا فَتَبَسَّمَ وَقَالَ يَا أَبَا بكر لَو قبلت شَيْئا من النَّاس قبلت مِنْك
وَأخذ عَن عبد الْملك #الذمارِي وَقَالَ سَأَلته أَيْن بلد طَاوُوس فَقَالَ هُوَ من أهل #الْجند وَكَانَ ذَا علم شهير وَفقه كثير أحد أَعْيَان الْإِسْلَام وفضلاء الْأَنَام وَكتابه الْمسند وَمَا جمع فِيهِ من الْأَحَادِيث الَّتِي لم تتفق لغيره يدلان على تميزه على سَائِر الْفُقَهَاء والمحدثين وَذكروا أَنه يحفظ ألف ألف حَدِيث
وَلما قدم #الشَّافِعِي بَغْدَاد صَحبه واختص بِهِ وَلما خرج من بَغْدَاد سُئِلَ عَن من خَلفه فِيهَا فَقَالَ مَا خلفت بهَا أتقى وَلَا أفقه من ابْن حَنْبَل
ودعي إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن فَامْتنعَ وَحبس وَضرب لَا يزِيدهُ ذَلِك إِلَى ثبوتا على نفي الْخلق عَنهُ وَكَانَ حسن الْوَجْه ربعَة يختضب بِالْحِنَّاءِ خضابا لَيْسَ بالقاني فِي لحيته شَعرَات سود
أَخذ عَنهُ جمَاعَة من أَمْثَال مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل #البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يكن لَهُ فِي آخر عمره نَظِير فِي سَعَة الْعلم ودقة الْعَمَل إِلَى أَن توفّي نَهَار الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ومئتين
الذكرى الخامسة لرحيل البروفيسور الاثاري المهم الذي ملئ حياتنا معرفة وعلم عن آثارنا وتاريخنا العريق الدكتور
#يوسف محمد عبد الله #الشيباني
كان الدكتور يوسف حاضرا ومحاضرا في كل البلدان عن تاريخنا الحضاري وأستاذ زائر في جامعات المانيا وحاصلا على تكريماتها واوسمتها
في الأسابيع الثقافية اليمنية هو الأبرز فيها
وهو من ثبت تاريخ صوري عن النقوش والمدن وتماثيل الحضارة اليمنية حين اقمت معرضا فوتوغرافيا بعنوان
اليمن 3000عام حضارة وفن. عام 1993م في كل أنحاء اليمن
الصورة في الدوحة قطر عام 1982م على يساري ويمين المشاهد
وبجانبه أحد المواطنين اليمنين في قطر وفي الصورة الشاعر عباس الديلمي وعبد الباري الفقيه ومندوب السفارة في الدوحة
#يوسف محمد عبد الله #الشيباني
كان الدكتور يوسف حاضرا ومحاضرا في كل البلدان عن تاريخنا الحضاري وأستاذ زائر في جامعات المانيا وحاصلا على تكريماتها واوسمتها
في الأسابيع الثقافية اليمنية هو الأبرز فيها
وهو من ثبت تاريخ صوري عن النقوش والمدن وتماثيل الحضارة اليمنية حين اقمت معرضا فوتوغرافيا بعنوان
اليمن 3000عام حضارة وفن. عام 1993م في كل أنحاء اليمن
الصورة في الدوحة قطر عام 1982م على يساري ويمين المشاهد
وبجانبه أحد المواطنين اليمنين في قطر وفي الصورة الشاعر عباس الديلمي وعبد الباري الفقيه ومندوب السفارة في الدوحة
#عبدالجبار_القرشي
#مسجد_النور في #الشيخ_عثمان #عدن
بني في نهاية خمسينات القرن الماضي وما يزال يحتفظ بطابعه الذي عرفناه في سبعينات القرن الماضي.....
مثل البلاط الصفراء وفتحات التهوية المرتبطة بالطابق الارضي الذي يحوي اكثر من 100 متجر ومحل ...
كان يحوي ايضاً معهد النور الذي كان يديره الشيخ علي عبد القادر #الشيباني والذي كان ايضا اماما للمسجد في بداية السبعينات....
#مسجد_النور في #الشيخ_عثمان #عدن
بني في نهاية خمسينات القرن الماضي وما يزال يحتفظ بطابعه الذي عرفناه في سبعينات القرن الماضي.....
مثل البلاط الصفراء وفتحات التهوية المرتبطة بالطابق الارضي الذي يحوي اكثر من 100 متجر ومحل ...
كان يحوي ايضاً معهد النور الذي كان يديره الشيخ علي عبد القادر #الشيباني والذي كان ايضا اماما للمسجد في بداية السبعينات....
#محمدعبدالوهاب #الشيباني
#السفاري
كان يقول لي الصديق المرحوم حسين محمد السفاري ان والده رجل الاعمال محمد سعيد غالب الذي كان اهم اسم تجاري في عدن ولاحقا في الحديدة وتعز وصنعاء خلال ثلاثة عقود بدأ حياته من الصفر، وتحديدا من تسويق وبيع الاقمشة النسائية والعطور في جيبوتي والشيخ سعيد وعدن في ذروة الحرب العالمية الثانية، قبل ان يستقر بعد ذلك في محل تجاري صغير في ممر العطارين بالقرب من سوق البهرة في كريتر في العام 46.
في هذا المحل بدأ ينشط في بيع مستلزمات صغيرة ومواد غذائية، ومع نهضة عدن التجارية مطلع الخمسينات خاض مغامرات كبيرة بالاقتراض من البنوك لاستيراد سلع ومنتجات مرغوبة في السوق الاستهلاكي الواثب من آسيا والهند ومصر، ثم استحوذ في السنوات اللاحقة على العديد الوكالات والعلامات التجارية (مواد غذائية وسيارات وأدوية ومستلزمات منزلية وغيرها). جعلت منه اهم تاجر وقتها
هذه الصورة القديمة والتي وجدتها في أرشيف للصور القديمة يصل عمرها الى قرابة سبعين عاما لواحدة من بضائعة في ذروة نشاطه التجاري و كانت تغطي بعض الاحتياجات المدرسة لطلاب مدارس عدن الأهليةا وهي كراريس تحمل صورة الزعيم جمال عبد الناصر والذي ذاع صيته كثيرا وتحول لزعيم الأمة الاوحد بعد عدوان 56 ( العدوان الثلاثي على مصر شنته فرنسا وبريطانيا واسرائيل) بعد تأميم قناة السويس.
#السفاري
كان يقول لي الصديق المرحوم حسين محمد السفاري ان والده رجل الاعمال محمد سعيد غالب الذي كان اهم اسم تجاري في عدن ولاحقا في الحديدة وتعز وصنعاء خلال ثلاثة عقود بدأ حياته من الصفر، وتحديدا من تسويق وبيع الاقمشة النسائية والعطور في جيبوتي والشيخ سعيد وعدن في ذروة الحرب العالمية الثانية، قبل ان يستقر بعد ذلك في محل تجاري صغير في ممر العطارين بالقرب من سوق البهرة في كريتر في العام 46.
في هذا المحل بدأ ينشط في بيع مستلزمات صغيرة ومواد غذائية، ومع نهضة عدن التجارية مطلع الخمسينات خاض مغامرات كبيرة بالاقتراض من البنوك لاستيراد سلع ومنتجات مرغوبة في السوق الاستهلاكي الواثب من آسيا والهند ومصر، ثم استحوذ في السنوات اللاحقة على العديد الوكالات والعلامات التجارية (مواد غذائية وسيارات وأدوية ومستلزمات منزلية وغيرها). جعلت منه اهم تاجر وقتها
هذه الصورة القديمة والتي وجدتها في أرشيف للصور القديمة يصل عمرها الى قرابة سبعين عاما لواحدة من بضائعة في ذروة نشاطه التجاري و كانت تغطي بعض الاحتياجات المدرسة لطلاب مدارس عدن الأهليةا وهي كراريس تحمل صورة الزعيم جمال عبد الناصر والذي ذاع صيته كثيرا وتحول لزعيم الأمة الاوحد بعد عدوان 56 ( العدوان الثلاثي على مصر شنته فرنسا وبريطانيا واسرائيل) بعد تأميم قناة السويس.
#عبدالباسط_عبسي
عن صوت دافئ واحد وخريطة من الشعراء
محمد عبد الوهاب #الشيباني
لا يذكر اسم د سلطان الصريمي كشاعر غنائي كبير الا ويذكر معه الفنان المختلف عبد الباسط عبسي، الذي شكل معه ثنائيا فريدا ابتداء من أغنية "واعمتي منو شقول لمسعود" ، التي ظهرت مُغنَّاة أول مرة في مدينة الحديدة اوائل سبعينيات القرن الماضي" 1972" ، فصارت وقتها إنجيلاً للنساء في القرى اللواتي عانين من قسوة فراق الأزواج بسبب الهجرة والاغتراب، التي كانت حينها واحدة من تعيينات المعضلة الاجتماعية مع متلازمة الفقر، الذي يقود الى الهجرة القاسية، والتي قد تكون سببا في اختفاء الأزواج ، الذي يتحول مع الوقت الى شقاء مضاعف في حياة الزوجات الشابات ، فلا يمتلكن من جرائها سوى الشكوى المريرة التي تختصرها هذه الأغنية ، التي تتوجه بها الزوجة للعمَّة.
وطوال تاريخ التعاون الفني الطويل بينهما أنتج الاثنان عشرات الأغاني التي كتبت وتغنت بالطبيعة والإنسان بصوت عبد الباسط الدافئ والمعبِّر في آن ، ومن أكثرها انتشارا أغنية "يا ورود نيسان يا شذى حبي" وأغنية "يا خضبان وردك جماله ثاني " وأغنية " باكر ذري " وأغنية "يا نور أحلامي " وأغنية "عروق الورد مستني رعودك" وأغنية "متى وراعيه شمطر وأغنية "حنين الأرض يا سلمى" وأغنية " يا هاجسي " وغيرها و غيرها الكثير.
(يا ورود نيسان يا شَذى حُبي / ريم من ظمران قد سبى لُبي / واعتلى الفتان عرش في قلبي / ليتني جنبه انتشي والعب / من صفا حبه ارتوي واشرب/ اغتنم قربه ليتني يارب / من فراق الخِل اقتلي واذوب يانسيم عَجِّل شُل للمحبوب/ فُل من باجِل والجواب مطلوب / البُعاد يُبري أضلع العشاق /آه لو يدري كم أنا مشتاق/ دمعتي تجري ترسل الأشواق / منتظر للخير والبلاد ساقي / والمطر يُندي لحنِ أشواقي/ منيتي يا ريم يوم نتلاقي )
وهي أغان "كما تدل عليها العناوين" تستلهم من الطبيعة والأرض والجمال موضوعاتها الفنية، وتعبِّر عنها بألحان عذبة بسيطة ، كما هي الطبيعة البسيطة والجميلة التي جاءا منها (الفنان والشاعر)، وقبل ذلك تعبِّر عن صدق انتما الشاعر والفنان للأرض والانسان ، حين يتجلى احدهما كفلاح او عاشق او حالم كبير.
ومادام الحديث عن تجربة الفنان عبد الباسط عبسي الفنية الكبيرة والثرية ،لابد من التوقف هنا أيضا عند إسهام واحد من أساطين الشعر الغنائي الكبار في اليمن ، الذين اسسوا لهذا الصوت ومدوه بالعافية منذ التكوين الباكر قبل نصف قرن ، ونعني هنا الراحل الكبير محمد عبد الباري الفتيح ،الذي أنتج مع باسط العديد من الأغاني ذات الاستثناء المهم في تاريخ الأغنية بخصوصيتها الثقافية لمحافظة تعز. فمن منا لم يستمع الى أغنية "الليل وا بلبل دنا" ولم يطرب ، أو استمع إلى أغنية " واقمري غرد" ولم تأخذه النشوة بعيدا ، أو استمع الى" ما أمر الرحيل " و" اينه شتسافر واعندليب " و" الليلة من ألف ليلة " و " يا طير يللي " و" لا أين يا رجال " دون أن يحس أن أقدامه تغوص في أديم الارض ، وتمتلئ رئتيه برائحة ترابها وزروعها.
(واقمري غرد ما عليك من هم / خلك معاك وانته بقربه تنعم / مش مثلي اتجرع كؤوس عقلم / سقيم بحالي بس ربي يعلم / اشكي بعاد خلي ايحين شاشوفه / لمن ترك وردة خيار قطوفه / صباح مساء احلم ولو بطيفه / ياقمري والخل ماذكر اليفه)
للفضول عبدالله عبد الوهاب نعمان مجموعة من النصوص الغنائية ، التي تحولت بصوت باسط الى طبق من الفاكهة اللذيذ في مائدته الغنية الدسمة ، ومنها أغنيات "من الضحى حتى دنوِّ الأصيل" و" من مبسم الفجر" و" طعْمهْ قُبَلْ" و" يا حبّي يا ارضي ويا سمائي" و"هاتوا لقلبي كل طل الصباح" و" برْدانْ.. برْدانْ.. أين الحب يدفيني" و" حسنك لعب بالعقول" و" يا حبي يا أرضي "
(حسنك لعب بالعقول /وانا مرَوِّحْ ضحيه /عنَّك حديثي يطول /فاسمع حديثي شويه / شلت ترابي السيول / وراح زرعي عشيه/ وأنا معك في ذهول/ أمشي على حسن نيه /مدريش ماذا تقول/ عيونك البابليه/ وأسمع رنين الحجول/ مثل الأغاني الشجيه /وحليتك عقد لول /وقامتك يافعيه /وتحت نحرك حمول / فواكهه مستويه/ تبقى بكل الفصول /ملآن صدرك طريه/ هات الشهود العدول/ شاقول آخر وصيِّه /شاموت ساكت خجول/ وافوت من غير ديَّه)
ولغير هذه القامات الكبيرة غنى لقامات سامقة ورائدة ايضا مثل الشاعر احمد الجابري الذي غنى له رائعته " أشتي أسافر بلاد ما تعرف الا الحب"
(أشتي أسافر بلاد ما تعرف إلا الحب / العيش فيها وداد والبُعد فيها قرب /اينا شا لإقي بلاد ما تعرف إلا الحب / ليل المُفارق طويل ويا تعب حالي / لو قلت شاشكي لمن من كيد عُذالي/ يا عين كُفي الدموع/ ما للضنا ومالي / اشتي أسافر أنا ...اشتي أسافر.
عن صوت دافئ واحد وخريطة من الشعراء
محمد عبد الوهاب #الشيباني
لا يذكر اسم د سلطان الصريمي كشاعر غنائي كبير الا ويذكر معه الفنان المختلف عبد الباسط عبسي، الذي شكل معه ثنائيا فريدا ابتداء من أغنية "واعمتي منو شقول لمسعود" ، التي ظهرت مُغنَّاة أول مرة في مدينة الحديدة اوائل سبعينيات القرن الماضي" 1972" ، فصارت وقتها إنجيلاً للنساء في القرى اللواتي عانين من قسوة فراق الأزواج بسبب الهجرة والاغتراب، التي كانت حينها واحدة من تعيينات المعضلة الاجتماعية مع متلازمة الفقر، الذي يقود الى الهجرة القاسية، والتي قد تكون سببا في اختفاء الأزواج ، الذي يتحول مع الوقت الى شقاء مضاعف في حياة الزوجات الشابات ، فلا يمتلكن من جرائها سوى الشكوى المريرة التي تختصرها هذه الأغنية ، التي تتوجه بها الزوجة للعمَّة.
وطوال تاريخ التعاون الفني الطويل بينهما أنتج الاثنان عشرات الأغاني التي كتبت وتغنت بالطبيعة والإنسان بصوت عبد الباسط الدافئ والمعبِّر في آن ، ومن أكثرها انتشارا أغنية "يا ورود نيسان يا شذى حبي" وأغنية "يا خضبان وردك جماله ثاني " وأغنية " باكر ذري " وأغنية "يا نور أحلامي " وأغنية "عروق الورد مستني رعودك" وأغنية "متى وراعيه شمطر وأغنية "حنين الأرض يا سلمى" وأغنية " يا هاجسي " وغيرها و غيرها الكثير.
(يا ورود نيسان يا شَذى حُبي / ريم من ظمران قد سبى لُبي / واعتلى الفتان عرش في قلبي / ليتني جنبه انتشي والعب / من صفا حبه ارتوي واشرب/ اغتنم قربه ليتني يارب / من فراق الخِل اقتلي واذوب يانسيم عَجِّل شُل للمحبوب/ فُل من باجِل والجواب مطلوب / البُعاد يُبري أضلع العشاق /آه لو يدري كم أنا مشتاق/ دمعتي تجري ترسل الأشواق / منتظر للخير والبلاد ساقي / والمطر يُندي لحنِ أشواقي/ منيتي يا ريم يوم نتلاقي )
وهي أغان "كما تدل عليها العناوين" تستلهم من الطبيعة والأرض والجمال موضوعاتها الفنية، وتعبِّر عنها بألحان عذبة بسيطة ، كما هي الطبيعة البسيطة والجميلة التي جاءا منها (الفنان والشاعر)، وقبل ذلك تعبِّر عن صدق انتما الشاعر والفنان للأرض والانسان ، حين يتجلى احدهما كفلاح او عاشق او حالم كبير.
ومادام الحديث عن تجربة الفنان عبد الباسط عبسي الفنية الكبيرة والثرية ،لابد من التوقف هنا أيضا عند إسهام واحد من أساطين الشعر الغنائي الكبار في اليمن ، الذين اسسوا لهذا الصوت ومدوه بالعافية منذ التكوين الباكر قبل نصف قرن ، ونعني هنا الراحل الكبير محمد عبد الباري الفتيح ،الذي أنتج مع باسط العديد من الأغاني ذات الاستثناء المهم في تاريخ الأغنية بخصوصيتها الثقافية لمحافظة تعز. فمن منا لم يستمع الى أغنية "الليل وا بلبل دنا" ولم يطرب ، أو استمع إلى أغنية " واقمري غرد" ولم تأخذه النشوة بعيدا ، أو استمع الى" ما أمر الرحيل " و" اينه شتسافر واعندليب " و" الليلة من ألف ليلة " و " يا طير يللي " و" لا أين يا رجال " دون أن يحس أن أقدامه تغوص في أديم الارض ، وتمتلئ رئتيه برائحة ترابها وزروعها.
(واقمري غرد ما عليك من هم / خلك معاك وانته بقربه تنعم / مش مثلي اتجرع كؤوس عقلم / سقيم بحالي بس ربي يعلم / اشكي بعاد خلي ايحين شاشوفه / لمن ترك وردة خيار قطوفه / صباح مساء احلم ولو بطيفه / ياقمري والخل ماذكر اليفه)
للفضول عبدالله عبد الوهاب نعمان مجموعة من النصوص الغنائية ، التي تحولت بصوت باسط الى طبق من الفاكهة اللذيذ في مائدته الغنية الدسمة ، ومنها أغنيات "من الضحى حتى دنوِّ الأصيل" و" من مبسم الفجر" و" طعْمهْ قُبَلْ" و" يا حبّي يا ارضي ويا سمائي" و"هاتوا لقلبي كل طل الصباح" و" برْدانْ.. برْدانْ.. أين الحب يدفيني" و" حسنك لعب بالعقول" و" يا حبي يا أرضي "
(حسنك لعب بالعقول /وانا مرَوِّحْ ضحيه /عنَّك حديثي يطول /فاسمع حديثي شويه / شلت ترابي السيول / وراح زرعي عشيه/ وأنا معك في ذهول/ أمشي على حسن نيه /مدريش ماذا تقول/ عيونك البابليه/ وأسمع رنين الحجول/ مثل الأغاني الشجيه /وحليتك عقد لول /وقامتك يافعيه /وتحت نحرك حمول / فواكهه مستويه/ تبقى بكل الفصول /ملآن صدرك طريه/ هات الشهود العدول/ شاقول آخر وصيِّه /شاموت ساكت خجول/ وافوت من غير ديَّه)
ولغير هذه القامات الكبيرة غنى لقامات سامقة ورائدة ايضا مثل الشاعر احمد الجابري الذي غنى له رائعته " أشتي أسافر بلاد ما تعرف الا الحب"
(أشتي أسافر بلاد ما تعرف إلا الحب / العيش فيها وداد والبُعد فيها قرب /اينا شا لإقي بلاد ما تعرف إلا الحب / ليل المُفارق طويل ويا تعب حالي / لو قلت شاشكي لمن من كيد عُذالي/ يا عين كُفي الدموع/ ما للضنا ومالي / اشتي أسافر أنا ...اشتي أسافر.
#قادري_أحمد_حيدر
قادري أحمد حيدر
#يحيى_العرشي..
تجليات #المثقف و #السياسي و #الإنسان
من فضاءات حديقة معرفية وفكرية وثقافية وتاريخية فسيحة، أطلَّ يحيى بن حسين العرشي على الحياة، وهو مشبعٌ بروح الثقافة الوطنية العميقة الخالصة. لقد نهل من منبع عمه، القاضي العلامة والمؤرخ الجليل حسين بن أحمد العرشي، مؤلف السفر التاريخي الهام "بلوغ المرام في شرح مسك الختام في من تولى ملك اليمن من ملك وإمام".
وليس بالضرورة أن يكون الابن نسخة طبق الأصل من أبيه في كل تفاصيله، أو أن يسير على خطاه حذو القذّة بالقذّة؛ فالحياة حافلة بالنماذج التي تعكس اتجاهاً مغايراً. وثمة مثل يمني يختزن الكثير من الحكمة والخبرة الحياتية والتاريخية العميقة، يقول: "ما يشبه أباه إلا الحمار"؛ والمعنى هنا أن الابن، بقدر ما يتصل بوالده بيولوجياً وجينياً، إلا أنه في المحصلة ابن عصره، وله تاريخه المستقل الذي يفرض عليه تقديم إضافته الخاصة، وصياغة ما لم يقله أو يقدمه والده، من خلال حقن الواقع بروح وقيم زمنه وبصمته المتفردة.
فالأب أي أب، كإنسان، في العموم لايريد ولا يقبل أن يكون أحداً افضل منه، سوى أولاده وبناته.
بهذا المعنى تحديداً، وتأكيداً على حكمة المثل الشعبي اليمني، أقف أمام شخصية الأستاذ والصديق يحيى بن حسين العرشي. فمن خلال ما أهداني من كتب تبحث في التاريخ السياسي الوطني اليمني المعاصر، يؤكد العرشي أنه سليل والده بيولوجياً وقيمياً، لكنه في الوقت ذاته ابن عصره بامتياز؛ في رؤيته، وفكره، ولغته، ومنطق تفكيره المعاصر المتجدد.
يحيى بن حسين العرشي شخصية فكرية وسياسية وثقافية وطنية، أحب اليمن بكل تفاصيله الدقيقة، وفي شتى أقواله -شفاهية كانت أم كتابية- تراه يرمق البعيد ويستشرف المستقبل، فلا ينطق ولا يكتب إلا ما يقتضيه المقام في القضايا السياسية والثقافية والوطنية والقومية. هو يمني الهوى والهوية، عشق الوطن حتى النخاع، وأحب الجنوب اليمني بمثل ما أحب شماله؛ ولأجل ذلك كان رسولاً مخلصاً لقضية وفكرة الوحدة، هو ورفيق دربه الأستاذ الصديق، راشد محمد ثابت.
يتميز الاستاذ، #يحي_العرشي، بأسلوب "المختصر المفيد" في كل شأنه، مع تواضع جم يحمل تقديراً كبيراً لكل من يحيط به. ومع أن معرفتي الشخصية المباشرة به قد لا تتجاوز العقدين والنصف، رغم أنني عملت موظفاً في هيئة تحرير "مجلة الثقافة" حين كان وزيراً للثقافة والسياحة في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنني طوال فترة قيادته للوزارة -والتي تُعد من أزهى فترات النشاط الثقافي والإبداعي- لم ألتقِ به يوماً، ولم أسعَ لذلك، جرياً على عادتي مع جميع الوزراء.
على أن ملامح الأستاذ الجليل والنبيل ابن العرشي ارتسمت لدي أولاً من خلال استاذ علم الإجتماع، #عبده_علي_عثمان، ومن ثم عبر أحاديث الدكتور عبد العزيز #المقالح، وتعليقات الأستاذ ، علوان #الشيباني. فقد كان الفقيد عبد علي عثمان يزوره في مكتبه حين كان وزيراً للثقافة والإعلام، وكان حديثه عنه يفيض بالثناء والمودة، فيما يبدو أنها كانت علاقة شخصية وسياسية عميقة، وهو ما رسخ في ذهني تلك الصورة الطيبة عنه، فأنا أثق تماماً بأحكام وتقييمات الفقيد الكبير عبده علي عثمان.
والشيء المؤكد الذي أستطيع الجزم به، هو أنه كان من أفضل وأقدر من أدار دفة وزارة الثقافة والإعلام في السبعينيات، ووزارة الثقافة والسياحة في التسعينيات.
فقد بدأ يحيى العرشي حياته العملية والإدارية في مطلع النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي، وكان له دور فاعل في بناء وتأسيس العديد من المؤسسات الإدارية الجمهورية الحديثة. وتاريخه يشهد له في بناء تلك الصروح، ثم تدرج وزيراً في أكثر من حقيبة، وسفيراً في أكثر من بلد؛ وحيثما حلَّ ممثلاً لليمن سياسياً ودبلوماسياً، كان خير من يقدم صورة اليمن المعاصر للعالم، وسيرته العطرة تسبق خطاه.
الأستاذ الجليل والصديق النبيل يحيى العرشي هو صوت شجاع نادى ب #الوحدة السلمية والديمقراطية والتعددية.
ويقيني أنه لو علم بأن مسار الوحدة سيمضي بتلك الصورة التي حدثت، لقدم رؤية سياسية وعملية إجرائية مختلفة؛ ليس نقضاً لها، بل تعزيزاً وتكريساً لمعنى وجودها المستمر بأقل التكاليف وأبسط الأثمان، ولكن "ما كل ما يتمنى المرء يدركه".
إن #الوحدة في تفكيره ليست صنماً، ولا فكرة "شرعية دينية" مقدسة كيفما اتفق، بل هي قضية سياسية واجتماعية وطنية وتاريخية نبيلة، تتطلب توفير شروط ذاتية وموضوعية لتحقيقها على أرض الواقع. كانت رغبة وحلم الإنسان اليمني في الشمال والجنوب، بل وربما كانت أشواق أبناء #الجنوب إليها أكثر إلحاحاً مما كان عليه الحال في #الشمال.
يتصف الأستاذ يحي العرشي بوضوح تام في الرؤية والفكر، ويتميز بالصدق والشفافية، والهدوء الرزين في التعبير عما يريد، سواءً شفاهة أو كتابة، حتى أن صمته يبدو ممتلئاً بالكلام الجميل.
قادري أحمد حيدر
#يحيى_العرشي..
تجليات #المثقف و #السياسي و #الإنسان
من فضاءات حديقة معرفية وفكرية وثقافية وتاريخية فسيحة، أطلَّ يحيى بن حسين العرشي على الحياة، وهو مشبعٌ بروح الثقافة الوطنية العميقة الخالصة. لقد نهل من منبع عمه، القاضي العلامة والمؤرخ الجليل حسين بن أحمد العرشي، مؤلف السفر التاريخي الهام "بلوغ المرام في شرح مسك الختام في من تولى ملك اليمن من ملك وإمام".
وليس بالضرورة أن يكون الابن نسخة طبق الأصل من أبيه في كل تفاصيله، أو أن يسير على خطاه حذو القذّة بالقذّة؛ فالحياة حافلة بالنماذج التي تعكس اتجاهاً مغايراً. وثمة مثل يمني يختزن الكثير من الحكمة والخبرة الحياتية والتاريخية العميقة، يقول: "ما يشبه أباه إلا الحمار"؛ والمعنى هنا أن الابن، بقدر ما يتصل بوالده بيولوجياً وجينياً، إلا أنه في المحصلة ابن عصره، وله تاريخه المستقل الذي يفرض عليه تقديم إضافته الخاصة، وصياغة ما لم يقله أو يقدمه والده، من خلال حقن الواقع بروح وقيم زمنه وبصمته المتفردة.
فالأب أي أب، كإنسان، في العموم لايريد ولا يقبل أن يكون أحداً افضل منه، سوى أولاده وبناته.
بهذا المعنى تحديداً، وتأكيداً على حكمة المثل الشعبي اليمني، أقف أمام شخصية الأستاذ والصديق يحيى بن حسين العرشي. فمن خلال ما أهداني من كتب تبحث في التاريخ السياسي الوطني اليمني المعاصر، يؤكد العرشي أنه سليل والده بيولوجياً وقيمياً، لكنه في الوقت ذاته ابن عصره بامتياز؛ في رؤيته، وفكره، ولغته، ومنطق تفكيره المعاصر المتجدد.
يحيى بن حسين العرشي شخصية فكرية وسياسية وثقافية وطنية، أحب اليمن بكل تفاصيله الدقيقة، وفي شتى أقواله -شفاهية كانت أم كتابية- تراه يرمق البعيد ويستشرف المستقبل، فلا ينطق ولا يكتب إلا ما يقتضيه المقام في القضايا السياسية والثقافية والوطنية والقومية. هو يمني الهوى والهوية، عشق الوطن حتى النخاع، وأحب الجنوب اليمني بمثل ما أحب شماله؛ ولأجل ذلك كان رسولاً مخلصاً لقضية وفكرة الوحدة، هو ورفيق دربه الأستاذ الصديق، راشد محمد ثابت.
يتميز الاستاذ، #يحي_العرشي، بأسلوب "المختصر المفيد" في كل شأنه، مع تواضع جم يحمل تقديراً كبيراً لكل من يحيط به. ومع أن معرفتي الشخصية المباشرة به قد لا تتجاوز العقدين والنصف، رغم أنني عملت موظفاً في هيئة تحرير "مجلة الثقافة" حين كان وزيراً للثقافة والسياحة في تسعينيات القرن الماضي، إلا أنني طوال فترة قيادته للوزارة -والتي تُعد من أزهى فترات النشاط الثقافي والإبداعي- لم ألتقِ به يوماً، ولم أسعَ لذلك، جرياً على عادتي مع جميع الوزراء.
على أن ملامح الأستاذ الجليل والنبيل ابن العرشي ارتسمت لدي أولاً من خلال استاذ علم الإجتماع، #عبده_علي_عثمان، ومن ثم عبر أحاديث الدكتور عبد العزيز #المقالح، وتعليقات الأستاذ ، علوان #الشيباني. فقد كان الفقيد عبد علي عثمان يزوره في مكتبه حين كان وزيراً للثقافة والإعلام، وكان حديثه عنه يفيض بالثناء والمودة، فيما يبدو أنها كانت علاقة شخصية وسياسية عميقة، وهو ما رسخ في ذهني تلك الصورة الطيبة عنه، فأنا أثق تماماً بأحكام وتقييمات الفقيد الكبير عبده علي عثمان.
والشيء المؤكد الذي أستطيع الجزم به، هو أنه كان من أفضل وأقدر من أدار دفة وزارة الثقافة والإعلام في السبعينيات، ووزارة الثقافة والسياحة في التسعينيات.
فقد بدأ يحيى العرشي حياته العملية والإدارية في مطلع النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي، وكان له دور فاعل في بناء وتأسيس العديد من المؤسسات الإدارية الجمهورية الحديثة. وتاريخه يشهد له في بناء تلك الصروح، ثم تدرج وزيراً في أكثر من حقيبة، وسفيراً في أكثر من بلد؛ وحيثما حلَّ ممثلاً لليمن سياسياً ودبلوماسياً، كان خير من يقدم صورة اليمن المعاصر للعالم، وسيرته العطرة تسبق خطاه.
الأستاذ الجليل والصديق النبيل يحيى العرشي هو صوت شجاع نادى ب #الوحدة السلمية والديمقراطية والتعددية.
ويقيني أنه لو علم بأن مسار الوحدة سيمضي بتلك الصورة التي حدثت، لقدم رؤية سياسية وعملية إجرائية مختلفة؛ ليس نقضاً لها، بل تعزيزاً وتكريساً لمعنى وجودها المستمر بأقل التكاليف وأبسط الأثمان، ولكن "ما كل ما يتمنى المرء يدركه".
إن #الوحدة في تفكيره ليست صنماً، ولا فكرة "شرعية دينية" مقدسة كيفما اتفق، بل هي قضية سياسية واجتماعية وطنية وتاريخية نبيلة، تتطلب توفير شروط ذاتية وموضوعية لتحقيقها على أرض الواقع. كانت رغبة وحلم الإنسان اليمني في الشمال والجنوب، بل وربما كانت أشواق أبناء #الجنوب إليها أكثر إلحاحاً مما كان عليه الحال في #الشمال.
يتصف الأستاذ يحي العرشي بوضوح تام في الرؤية والفكر، ويتميز بالصدق والشفافية، والهدوء الرزين في التعبير عما يريد، سواءً شفاهة أو كتابة، حتى أن صمته يبدو ممتلئاً بالكلام الجميل.
#السلوك_للجندي
ثمَّ نرْجِع حِينَئِذٍ إِلَى ذكر ولَايَته بِالْيمن فَقَامَ بِالْأَمر وَإِلَيْهِ من أَخِيه عَليّ بن الرّبيع عَزله بأَخيه عبد الله فَمَكثَ أَربع سِنِين وَنصفا ثمَّ عَاد الْعرَاق واستخلف ابْنه فَمَكثَ سنّ وَثلث سنة ثمَّ عزل ب #معن_بن_زَائِدَة
وَلما كَانَ من أَعْيَان #الْكِرَام أَحْبَبْت رفع نسبه وإيراد بعض مَا لَاق من أَحْوَاله فَهُوَ معن بن زَائِدَة بن مطر بن شريك بن عَامر بن همام بن مرّة الربعِي #الشَّيْبَانِيّ قدم #صنعاء واليا لمخلافها ومخلاف #الْجند فَبعث أَخَاهُ وَقيل ابْن عَمه واليا على #الْجند فسكن قَرْيَة من قراها الخارجية قد صَارَت خرابا وَكَانَت تعرف ب #الزريبة قبلي #الذنبتين قَرْيَة هِيَ على ربع مرحلة من #الْجند من جِهَة الْقبْلَة وَضبط الزريبة بزاي مَفْتُوحَة مُشَدّدَة بعد الْألف وَاللَّام ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء والذنبتين مِنْهَا جمَاعَة من أَعْيَان الْفُقَهَاء فَسَاءَتْ سيرة خَليفَة معن على أهل مخلاف الْجند بِحَيْثُ شَاءَ مِنْهُم الحليلة واحتقرهم وَصَارَ مُولَعا بإذلالهم
وو فقتلوه !؟
فحين بلغ معن ذَلِك غزا #الْجند نَوَاحِيهَا وأخرب الْقرْيَة الْمَذْكُورَة الَّتِي قتل بهَا وَهِي على ذَلِك خراب إِلَى عصرنا وَقتل من أهل الْقرْيَة نَحْو #الْأَلفَيْنِ وَكَانَ إِذا
ثمَّ نرْجِع حِينَئِذٍ إِلَى ذكر ولَايَته بِالْيمن فَقَامَ بِالْأَمر وَإِلَيْهِ من أَخِيه عَليّ بن الرّبيع عَزله بأَخيه عبد الله فَمَكثَ أَربع سِنِين وَنصفا ثمَّ عَاد الْعرَاق واستخلف ابْنه فَمَكثَ سنّ وَثلث سنة ثمَّ عزل ب #معن_بن_زَائِدَة
وَلما كَانَ من أَعْيَان #الْكِرَام أَحْبَبْت رفع نسبه وإيراد بعض مَا لَاق من أَحْوَاله فَهُوَ معن بن زَائِدَة بن مطر بن شريك بن عَامر بن همام بن مرّة الربعِي #الشَّيْبَانِيّ قدم #صنعاء واليا لمخلافها ومخلاف #الْجند فَبعث أَخَاهُ وَقيل ابْن عَمه واليا على #الْجند فسكن قَرْيَة من قراها الخارجية قد صَارَت خرابا وَكَانَت تعرف ب #الزريبة قبلي #الذنبتين قَرْيَة هِيَ على ربع مرحلة من #الْجند من جِهَة الْقبْلَة وَضبط الزريبة بزاي مَفْتُوحَة مُشَدّدَة بعد الْألف وَاللَّام ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء والذنبتين مِنْهَا جمَاعَة من أَعْيَان الْفُقَهَاء فَسَاءَتْ سيرة خَليفَة معن على أهل مخلاف الْجند بِحَيْثُ شَاءَ مِنْهُم الحليلة واحتقرهم وَصَارَ مُولَعا بإذلالهم
وو فقتلوه !؟
فحين بلغ معن ذَلِك غزا #الْجند نَوَاحِيهَا وأخرب الْقرْيَة الْمَذْكُورَة الَّتِي قتل بهَا وَهِي على ذَلِك خراب إِلَى عصرنا وَقتل من أهل الْقرْيَة نَحْو #الْأَلفَيْنِ وَكَانَ إِذا
#محمد_الحيدري
من أفضل الكتب التي دونت التاريخ اليمني،
ويغطي الفترة منذ بداية الإسلام وحتى نهاية دولة بني طاهر (السلطان عامر بن عبدالوهاب) منتصف القرن التاسع الهجري.
مؤلفه ابن الديبع #الشيباني الزبيدي وهو من كبار العلماء والمؤرخين وعاش في بين القرنين التاسع والعاشر الهجريين ويعد مؤرخ الدولة الطاهرية.
من أفضل الكتب التي دونت التاريخ اليمني،
ويغطي الفترة منذ بداية الإسلام وحتى نهاية دولة بني طاهر (السلطان عامر بن عبدالوهاب) منتصف القرن التاسع الهجري.
مؤلفه ابن الديبع #الشيباني الزبيدي وهو من كبار العلماء والمؤرخين وعاش في بين القرنين التاسع والعاشر الهجريين ويعد مؤرخ الدولة الطاهرية.