الى عام 90م كان للاندروفر في عدن ولحج وابين وشبوة وحضرموت .. هيبه .. ووجود واسم كنا بعد مرورنا ب #معبق نوصل #طور_الباحة وفيها فرزة الى الحوطة و #الشيخ عتمان كل السيارات لاندروفر ولا يكمن لسيارة اخرى ان تقطع صحراء #خبت_الرجع غيرها .. كنا عليها ننطلق عصرا من طور الباحة ونوصل بعد المغرب #الشيخ لاتوجد سيارة بكفائتها للخبوت تلك السيارت كانت من الاربعينات والخمسينات من ايام #الاستمعارالبريطاني الخبيت ..
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية. 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية. 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
#ثورة_26سبتمبر_المجيدة
النقيب السبتمبري
"محمد فيروز"
من هامش " #ذبحان"
إلى المتن #الجمهوري ب #صنعاء
#محمد_عبدالوهاب_الشيباني
#محمد_فيروز
بين ولادة البطل الجمهوري محمد فيروز محمد في #ذلقيان "صَبْل العِلبَه" بمنطقة #ذبحان، بالقرب من مدينة #التربة في العام 1942، وبين وفاته في سجن القلعة بصنعاء في 23 من مارس 1974، في ظروف غامضة بعد ست سنوات من اعتقاله على خلفية أحداث 23-24 أغسطس 1968 التي شهدتها صنعاء (ظهرت روايتان لوفاته سنتوقف عندهما لاحقًا،) ثمة سيرة لبطل مهمش، فرضتها طبيعة العلاقات الاجتماعية المتخلفة. تداخلت هذه السيرة بمحطات حيوية من تاريخ اليمن خلال ثلاثة عقود، أمكنني استخلاصها بالاستنتاج القابل هو الآخر للتصويب بواسطة الوقائع المثبتة والمتحقق من صحتها بواسطة قراء المقال المتيقنين من المعلومات.
مما توفر لدينا من معلومات -جمعت بالتتبع وقراءة ما نشر هنا وهناك- يمكن إعادة إنتاج صورة مقربة لسيرة البطل المغدور اللصيقة بثلاثة عقود وقليل من حياته.
من القرية إلى #عدن
ولد الابن في الوقت الذي كان فيروز الأب يعمل في بيوت النعمان ومحيطها بقرية ذلقيان بذبحان في مطلع الاربعينيات. وذِكر أسرة النعمان هنا سيحيل إلى جملة من المعطيات خلاصتها الوجاهة الاجتماعية والتعليم والتأثير السياسي.. فمثلاً كان لم يزل عبد الوهاب نعمان حيًا ويعمل بوظيفة حكومية مرموقة في صنعاء، بعد إبعاده من موقع قائمقام الحجرية. أما الأستاذ أحمد محمد النعمان فقد كان ناظرَ معارف في تعز وقريب من ولي العهد (الإمام) لاحقًا، أما الشقيق الأكبر له فكان لم يزل ناظرَ جمارك في المنطقة الحدودية ( #معبق ) صحيح أن مدرسة ذبحان، التي شكَّلت علامةً فارقةً في إدخال التعليم الحديث إلى المنطقة بواسطة الاستاذ محمد حيدرة، وتاليًا الأستاذ النعمان في أواسط ثلاثينيات القرن المنصرم، كانت قد أُغلقت بأوامر من الإمام يحيى، بعد تقرير ولده سيف الإسلام القاسم الذي زار المدرسة بعد تحريض من حاكم اللواء علي الوزير، قال فيه إن ما يُدرَّس بها يفسد أخلاق الطلاب. لكنها عادت إلى طبيعتها التقليدية في التعليم (معلامة/ كتاب،) والاحتمال الكبير أن فيروز الصغير قد تلقى فيها قسطاً من التعليم، وصار شغوفًا به.
في سنوات مراهقته الباكرة غادر القرية إلى عدن مع مجموعة من أقرانه من أبناء المنطقة، منهم "عبد الرقيب عبد الوهاب، وقاسم عبد الله عون المذحجي، ومحمد عبده على غانم،" والتاريخ الأقرب لهذه المغادرة هو منتصف الخمسينيات حين كان عمره (13 عامًا) وهو العمر المقارب لعمر رفيقيه (عبد الرقيب وعون وغانم،) وكل هذه الأسماء، باستثناء عون، ستصير أسماء عسكرية بارزة في تاريخ سبتمبر والنظام الجمهوري.
الأندية القروية والتعليم
في تلك الفترة كانت الأندية القروية بعدن في ذروة نشاطها الاجتماعي والثقافي، ومنها نادي الاتحاد الذبحاني، الذي كان حاضنةً اجتماعيةً لأبناء المنطقة اللائذين بعدن بحثًا عن فرص عمل أو تعليم. وفي الغالب أقام القادمون الصغار في النادي الذي وفر لهم فرص عمل في الدكاكين والمطاعم والمقاهي التي يمتلكها بعض أبناء المنطقة في التواهي، حيث كان مقر النادي، أو في مناطق عدن المختلفة. وإلى جانب هذه الاعمال كان يوفر لهم أيضًا منحًا دراسيةً داخليةً في المدارس الأهلية، وللخريجين منهم منحًا دراسيةً للدراسة في الخارج (القاهرة ودمشق وبغداد.)
ترد في سيرة فيروز في نشرة حزب الطليعة (صوت حزب الطليعة الشعبية في الجمهورية العربية اليمنية،) العدد الأول/ الثاني/ الثالث، السنة الثالثة 1977، وبمناسبة الذكرى الثالثة لوفاته- كما نشرها في صفحته الموثق فوزي العريقي- أنه "تلقى تعليمه الأولي في عدن في حي الثورة (القلوعة سابقا.)" هذه المعلومة تحتوي نوعين متقاطعين من التفسير: الأول أن تلقيه للتعليم في القلوعة إن صح سيكون تعليمًا غير نظامي (دينيًا تقليديًا) في معلامة/ كتاب، فلم تكن في القلوعة وقتها مدرسة حكومية حسب إفادة السفير الشطفة "أبو عبد الله،" وإن وجدت فإنها كانت لن تقبل أيًا من المولودين خارج عدن، ولم تكن فيها أيضًا مدرسة أهلية يمكنه الالتحاق بها مثل بقية المدارس في المناطق الأخرى (المدرسة الأهلية ومدرسة "بنجامين إسلام" في منطقة التواهي وبالقرب من النادي الذبحاني، اللتان تقبلان الطلاب القادمين من الأرياف.)
التفسير الثاني يتقاطع مع المعلومة الواردة في نشرة "الطليعة،" لكون الكثير من الروايات تقول إنه تلقى تعليمًا نظاميًا بسيطًا إلى جانب تنقله بين أعمال متعددة تنتمي لمهن متواضعة مختلفة، وهذا يعني أنه درس في إحدى هاتين المدرستين، وفي الغالب في المدرسة الأهلية.
والأمران لا يغيران من حقيقة واحدة، هي أن محمد فيروز كان شغوفًا بالمعرفة، لأنها الوسيلة المثلى التي بواسطتها كان يستطيع تجاوز وضعه الطبقي والتمييزي الذي كرَّسه المجتمع، ووضعه في خانة التهميش الاجتماعي والثقافي.
النقيب السبتمبري
"محمد فيروز"
من هامش " #ذبحان"
إلى المتن #الجمهوري ب #صنعاء
#محمد_عبدالوهاب_الشيباني
#محمد_فيروز
بين ولادة البطل الجمهوري محمد فيروز محمد في #ذلقيان "صَبْل العِلبَه" بمنطقة #ذبحان، بالقرب من مدينة #التربة في العام 1942، وبين وفاته في سجن القلعة بصنعاء في 23 من مارس 1974، في ظروف غامضة بعد ست سنوات من اعتقاله على خلفية أحداث 23-24 أغسطس 1968 التي شهدتها صنعاء (ظهرت روايتان لوفاته سنتوقف عندهما لاحقًا،) ثمة سيرة لبطل مهمش، فرضتها طبيعة العلاقات الاجتماعية المتخلفة. تداخلت هذه السيرة بمحطات حيوية من تاريخ اليمن خلال ثلاثة عقود، أمكنني استخلاصها بالاستنتاج القابل هو الآخر للتصويب بواسطة الوقائع المثبتة والمتحقق من صحتها بواسطة قراء المقال المتيقنين من المعلومات.
مما توفر لدينا من معلومات -جمعت بالتتبع وقراءة ما نشر هنا وهناك- يمكن إعادة إنتاج صورة مقربة لسيرة البطل المغدور اللصيقة بثلاثة عقود وقليل من حياته.
من القرية إلى #عدن
ولد الابن في الوقت الذي كان فيروز الأب يعمل في بيوت النعمان ومحيطها بقرية ذلقيان بذبحان في مطلع الاربعينيات. وذِكر أسرة النعمان هنا سيحيل إلى جملة من المعطيات خلاصتها الوجاهة الاجتماعية والتعليم والتأثير السياسي.. فمثلاً كان لم يزل عبد الوهاب نعمان حيًا ويعمل بوظيفة حكومية مرموقة في صنعاء، بعد إبعاده من موقع قائمقام الحجرية. أما الأستاذ أحمد محمد النعمان فقد كان ناظرَ معارف في تعز وقريب من ولي العهد (الإمام) لاحقًا، أما الشقيق الأكبر له فكان لم يزل ناظرَ جمارك في المنطقة الحدودية ( #معبق ) صحيح أن مدرسة ذبحان، التي شكَّلت علامةً فارقةً في إدخال التعليم الحديث إلى المنطقة بواسطة الاستاذ محمد حيدرة، وتاليًا الأستاذ النعمان في أواسط ثلاثينيات القرن المنصرم، كانت قد أُغلقت بأوامر من الإمام يحيى، بعد تقرير ولده سيف الإسلام القاسم الذي زار المدرسة بعد تحريض من حاكم اللواء علي الوزير، قال فيه إن ما يُدرَّس بها يفسد أخلاق الطلاب. لكنها عادت إلى طبيعتها التقليدية في التعليم (معلامة/ كتاب،) والاحتمال الكبير أن فيروز الصغير قد تلقى فيها قسطاً من التعليم، وصار شغوفًا به.
في سنوات مراهقته الباكرة غادر القرية إلى عدن مع مجموعة من أقرانه من أبناء المنطقة، منهم "عبد الرقيب عبد الوهاب، وقاسم عبد الله عون المذحجي، ومحمد عبده على غانم،" والتاريخ الأقرب لهذه المغادرة هو منتصف الخمسينيات حين كان عمره (13 عامًا) وهو العمر المقارب لعمر رفيقيه (عبد الرقيب وعون وغانم،) وكل هذه الأسماء، باستثناء عون، ستصير أسماء عسكرية بارزة في تاريخ سبتمبر والنظام الجمهوري.
الأندية القروية والتعليم
في تلك الفترة كانت الأندية القروية بعدن في ذروة نشاطها الاجتماعي والثقافي، ومنها نادي الاتحاد الذبحاني، الذي كان حاضنةً اجتماعيةً لأبناء المنطقة اللائذين بعدن بحثًا عن فرص عمل أو تعليم. وفي الغالب أقام القادمون الصغار في النادي الذي وفر لهم فرص عمل في الدكاكين والمطاعم والمقاهي التي يمتلكها بعض أبناء المنطقة في التواهي، حيث كان مقر النادي، أو في مناطق عدن المختلفة. وإلى جانب هذه الاعمال كان يوفر لهم أيضًا منحًا دراسيةً داخليةً في المدارس الأهلية، وللخريجين منهم منحًا دراسيةً للدراسة في الخارج (القاهرة ودمشق وبغداد.)
ترد في سيرة فيروز في نشرة حزب الطليعة (صوت حزب الطليعة الشعبية في الجمهورية العربية اليمنية،) العدد الأول/ الثاني/ الثالث، السنة الثالثة 1977، وبمناسبة الذكرى الثالثة لوفاته- كما نشرها في صفحته الموثق فوزي العريقي- أنه "تلقى تعليمه الأولي في عدن في حي الثورة (القلوعة سابقا.)" هذه المعلومة تحتوي نوعين متقاطعين من التفسير: الأول أن تلقيه للتعليم في القلوعة إن صح سيكون تعليمًا غير نظامي (دينيًا تقليديًا) في معلامة/ كتاب، فلم تكن في القلوعة وقتها مدرسة حكومية حسب إفادة السفير الشطفة "أبو عبد الله،" وإن وجدت فإنها كانت لن تقبل أيًا من المولودين خارج عدن، ولم تكن فيها أيضًا مدرسة أهلية يمكنه الالتحاق بها مثل بقية المدارس في المناطق الأخرى (المدرسة الأهلية ومدرسة "بنجامين إسلام" في منطقة التواهي وبالقرب من النادي الذبحاني، اللتان تقبلان الطلاب القادمين من الأرياف.)
التفسير الثاني يتقاطع مع المعلومة الواردة في نشرة "الطليعة،" لكون الكثير من الروايات تقول إنه تلقى تعليمًا نظاميًا بسيطًا إلى جانب تنقله بين أعمال متعددة تنتمي لمهن متواضعة مختلفة، وهذا يعني أنه درس في إحدى هاتين المدرستين، وفي الغالب في المدرسة الأهلية.
والأمران لا يغيران من حقيقة واحدة، هي أن محمد فيروز كان شغوفًا بالمعرفة، لأنها الوسيلة المثلى التي بواسطتها كان يستطيع تجاوز وضعه الطبقي والتمييزي الذي كرَّسه المجتمع، ووضعه في خانة التهميش الاجتماعي والثقافي.
www.alndaa.net
صحيفة النداء اليمنية
موقع صحيفة النداء اليمنية، صدرت للمرة الأولى في العام 2005 سياسية، مستقلة، عامة - رئيس التحرير سامي غالب
اليمن_تاريخ_وثقافة:
رحلة #القرشي #عبدالرحيم_سلام .. السيرة ممزوجة بالشعر وألفة المكان
كتب:
محمد عبدالوهاب #الشيباني
حين غادر #القرشي عبدالرحيم سلام في العام 1946، قرية #حالزة في نواحي منطقة #القريشة بالقرب من التربة، بلواء #تعز، التي وُلد فيها في العام 1936، إلى مدينة #عدن، كان قد تلقى تعليمًا تقليديًّا مقتدرًا في مِعْلامة القرية مثل كل أطفال القرى، وهي التجربة التي ستؤسسه قرائيًّا، لأن شغفه بالتعليم كان مرتفعًا.
أذنه الصغيرة كانت تختزن الأغاني الشعبية للريفيات في الحب والبعاد بسبب كثافة الهجرة وقتها، وتشبعت بمهاجل الفلاحين والرعاة في مواسم الزراعة، أما عينه فقد استوعبت حركات الرقصات المحلية وإيقاعاتها التي كانت تؤدّى في الأفراح ومناسبات الأعياد.
غير أن الصورة الأكثر إيلامًا عن القرية وظلت تلازمه طويلًا، هي صورة الموت الذي أنتجته المجاعة التي اجتاحت اليمن في العام 1943، ويقول عن ذلك في حوارٍ أجراه الشاعر الراحل نبيل #السروري معه، لصحيفة الميثاق في العام 1996:
“وأتذكر تلك المجاعة التي انتشرت في البلاد، ربما خلال الحرب العالمية الثانية، والتي دفعت بمجاميع كبيرة من الناس إلى هجر قراهم والانتشار على طول البلاد وعرضها بحثًا عما يسد الرمق. وما زلت أتذكر أولئك الذين كانوا يصلون إلى قريتنا، عائلات بكاملها وأمهات وأطفال طلبًا لبعض الطعام، فإذا تناول أحدهم قدرًا بسيطًا من الطعام الذي يكاد لا يكفي لطير، تجده يتصبب عرقًا ثم يسقط ميتًا. قامات شابة وزوجات في عمر البهجة ما إن تأكل الواحدة منهن لقمتين حتى تتصبب عرقًا وتسقط ميتة. كثيرون كانوا يتوزعون القرى وربما باعوا أطفالهم لو تمكنوا من ذلك”.
الطريق إلى #عدن
كان الطريق الذي يسلكه مسافرو المنطقة وقتذاك إلى مدينة البحر والحلم، وسلكه مع والده وهو في العاشرة، يبدأ من #حالزة، فوادي #الصُّحى، فنقيل #الصنون ثم #السُّخِر ، ف #معبق، وصولًا إلى #طور_الباحة في حدود #الصبيحة، حيث نقطة تجمع السيارات التي تنقل الركاب القادمين من نواحي #الحجرية الجنوبية والغربية والشمالية إلى #عدن والعائدين منها إلى قراهم، وتنقل أيضًا البضائع المستجلبة من المدينة التي كانت ملء السمع والبصر، إلى أسواق الداخل اليمني الشحيحة.
قال لي بعد خمسين سنة، حينما التقيت به لآخر مرة في فعاليات المؤتمر العام السابع للاتحاد في مارس 1997(*)، إن سفره كان مع والده، ركوبًا على الحمير حتى #طور_الباحة ( #دار_القديمي)،
وإن دهشته كانت عظيمة عندما ركب أول مرة في حياته شاحنة نقل مع كثير من الركاب، أوصلتهم بعد عناء إلى #الشيخ_عثمان، التي هي الأخرى، أدهشته بطابع الحياة فيها. بعد يومين من السفر، وصلا إلى الدكان الذي يمتلكه الأب الحاج #سلام_القرشي، والذي كان يقع في #كريتر في وسط تقاطع سوق #الطعام وسوق #الحراج بالقرب من سوق #البهرة بقلب #كريتر، ومختص في بيع العطور والملابس. كان الأب، قبل استقراره ب #عدن، واحدًا من المهاجرين اليمنيين في #جيبوتي (المستعمرة الفرنسية)، على الضفة الأخرى من باب المندب، مثل الكثير من أبناء مناطق #الزريقة و #القريشة و #المقاطرة.
ومن تلك اللحظة، بدأ الطفل صاحب السنوات العشر يذوب بالمدينة وينصهر بها ويكتسب ثقافتها في التنوع، حتى إنه لم يعُد إلى قريته سوى قبل وفاته بقليل، وهو متعب، وكأنه يودع ذكريات الطفولة البعيدة، لكنه سرعان ما عاد إلى #عدن ليتوفّى بها، ويُدفن في مقبرة القطيع بكريتر في الخامس من أغسطس 1998.
كانت المدينة، حين وصلها أول مرة، تتعافى بعد سنوات الحرب العالمية الثانية التي انخرطت بها بريطانيا إلى جانب دول الحلفاء، لمقاتلة جيوش هتلر وموسوليني، التي اجتاحت أوروبا ابتداء من العام 1939. وكانت المدارس الأهلية الخيرية قد بدأت بالانتشار لتعليم أبناء الريفيين الذين لا يستطيعون الحصول على تعليم نظامي في المدارس الحكومية، التي كانت تشترط القبول فيها بشهادة ميلاد في المدينة أو ما كان بـ( #المخلقة ).
في مدرسة #بازرعة
التحق أولًا بمدرسة النجاح بمنطقة #الزعفران حتى الصف الرابع، ثم انتقل إلى مدرسة #بازرعة الخيرية الإسلامية التي كانت ولم تزل، تقع في منطقة بين #العيدروس والزعفران، التي أسّسها رجل الأعمال الحضرمي محمد عمر بازرعة، في العشرية الثانية من القرن العشرين، ثم تولى نجله علي محمد أمر الإشراف عليها لاحقًا، وأقل ما يمكن أن يقال عن هذه المدرسة، إنها كانت حاضنة وطنية وتعليمية متقدمة، جعلت التعليم متاحًا لأبناء الفقراء وللطلاب الوافدين من الأرياف، وتخرج منها الكثير من الطلاب الذي كان لهم شأن كبير في تاريخ اليمن، (ومنهم: أحمد بن أحمد قاسم، ومحمد عبده زيدي، والدكتور عبدالله عبدالولي #ناشر، وعلوان #الشيباني، وعبدالله #محيرز، والدكتور محمد عبدالودود، وعلي عبيد #الفضلي، وغيرهم)،
رحلة #القرشي #عبدالرحيم_سلام .. السيرة ممزوجة بالشعر وألفة المكان
كتب:
محمد عبدالوهاب #الشيباني
حين غادر #القرشي عبدالرحيم سلام في العام 1946، قرية #حالزة في نواحي منطقة #القريشة بالقرب من التربة، بلواء #تعز، التي وُلد فيها في العام 1936، إلى مدينة #عدن، كان قد تلقى تعليمًا تقليديًّا مقتدرًا في مِعْلامة القرية مثل كل أطفال القرى، وهي التجربة التي ستؤسسه قرائيًّا، لأن شغفه بالتعليم كان مرتفعًا.
أذنه الصغيرة كانت تختزن الأغاني الشعبية للريفيات في الحب والبعاد بسبب كثافة الهجرة وقتها، وتشبعت بمهاجل الفلاحين والرعاة في مواسم الزراعة، أما عينه فقد استوعبت حركات الرقصات المحلية وإيقاعاتها التي كانت تؤدّى في الأفراح ومناسبات الأعياد.
غير أن الصورة الأكثر إيلامًا عن القرية وظلت تلازمه طويلًا، هي صورة الموت الذي أنتجته المجاعة التي اجتاحت اليمن في العام 1943، ويقول عن ذلك في حوارٍ أجراه الشاعر الراحل نبيل #السروري معه، لصحيفة الميثاق في العام 1996:
“وأتذكر تلك المجاعة التي انتشرت في البلاد، ربما خلال الحرب العالمية الثانية، والتي دفعت بمجاميع كبيرة من الناس إلى هجر قراهم والانتشار على طول البلاد وعرضها بحثًا عما يسد الرمق. وما زلت أتذكر أولئك الذين كانوا يصلون إلى قريتنا، عائلات بكاملها وأمهات وأطفال طلبًا لبعض الطعام، فإذا تناول أحدهم قدرًا بسيطًا من الطعام الذي يكاد لا يكفي لطير، تجده يتصبب عرقًا ثم يسقط ميتًا. قامات شابة وزوجات في عمر البهجة ما إن تأكل الواحدة منهن لقمتين حتى تتصبب عرقًا وتسقط ميتة. كثيرون كانوا يتوزعون القرى وربما باعوا أطفالهم لو تمكنوا من ذلك”.
الطريق إلى #عدن
كان الطريق الذي يسلكه مسافرو المنطقة وقتذاك إلى مدينة البحر والحلم، وسلكه مع والده وهو في العاشرة، يبدأ من #حالزة، فوادي #الصُّحى، فنقيل #الصنون ثم #السُّخِر ، ف #معبق، وصولًا إلى #طور_الباحة في حدود #الصبيحة، حيث نقطة تجمع السيارات التي تنقل الركاب القادمين من نواحي #الحجرية الجنوبية والغربية والشمالية إلى #عدن والعائدين منها إلى قراهم، وتنقل أيضًا البضائع المستجلبة من المدينة التي كانت ملء السمع والبصر، إلى أسواق الداخل اليمني الشحيحة.
قال لي بعد خمسين سنة، حينما التقيت به لآخر مرة في فعاليات المؤتمر العام السابع للاتحاد في مارس 1997(*)، إن سفره كان مع والده، ركوبًا على الحمير حتى #طور_الباحة ( #دار_القديمي)،
وإن دهشته كانت عظيمة عندما ركب أول مرة في حياته شاحنة نقل مع كثير من الركاب، أوصلتهم بعد عناء إلى #الشيخ_عثمان، التي هي الأخرى، أدهشته بطابع الحياة فيها. بعد يومين من السفر، وصلا إلى الدكان الذي يمتلكه الأب الحاج #سلام_القرشي، والذي كان يقع في #كريتر في وسط تقاطع سوق #الطعام وسوق #الحراج بالقرب من سوق #البهرة بقلب #كريتر، ومختص في بيع العطور والملابس. كان الأب، قبل استقراره ب #عدن، واحدًا من المهاجرين اليمنيين في #جيبوتي (المستعمرة الفرنسية)، على الضفة الأخرى من باب المندب، مثل الكثير من أبناء مناطق #الزريقة و #القريشة و #المقاطرة.
ومن تلك اللحظة، بدأ الطفل صاحب السنوات العشر يذوب بالمدينة وينصهر بها ويكتسب ثقافتها في التنوع، حتى إنه لم يعُد إلى قريته سوى قبل وفاته بقليل، وهو متعب، وكأنه يودع ذكريات الطفولة البعيدة، لكنه سرعان ما عاد إلى #عدن ليتوفّى بها، ويُدفن في مقبرة القطيع بكريتر في الخامس من أغسطس 1998.
كانت المدينة، حين وصلها أول مرة، تتعافى بعد سنوات الحرب العالمية الثانية التي انخرطت بها بريطانيا إلى جانب دول الحلفاء، لمقاتلة جيوش هتلر وموسوليني، التي اجتاحت أوروبا ابتداء من العام 1939. وكانت المدارس الأهلية الخيرية قد بدأت بالانتشار لتعليم أبناء الريفيين الذين لا يستطيعون الحصول على تعليم نظامي في المدارس الحكومية، التي كانت تشترط القبول فيها بشهادة ميلاد في المدينة أو ما كان بـ( #المخلقة ).
في مدرسة #بازرعة
التحق أولًا بمدرسة النجاح بمنطقة #الزعفران حتى الصف الرابع، ثم انتقل إلى مدرسة #بازرعة الخيرية الإسلامية التي كانت ولم تزل، تقع في منطقة بين #العيدروس والزعفران، التي أسّسها رجل الأعمال الحضرمي محمد عمر بازرعة، في العشرية الثانية من القرن العشرين، ثم تولى نجله علي محمد أمر الإشراف عليها لاحقًا، وأقل ما يمكن أن يقال عن هذه المدرسة، إنها كانت حاضنة وطنية وتعليمية متقدمة، جعلت التعليم متاحًا لأبناء الفقراء وللطلاب الوافدين من الأرياف، وتخرج منها الكثير من الطلاب الذي كان لهم شأن كبير في تاريخ اليمن، (ومنهم: أحمد بن أحمد قاسم، ومحمد عبده زيدي، والدكتور عبدالله عبدالولي #ناشر، وعلوان #الشيباني، وعبدالله #محيرز، والدكتور محمد عبدالودود، وعلي عبيد #الفضلي، وغيرهم)،
#المقاطرة.. صُمود قلعة.. وعودة فَقيِه
سباقة في المُقاومة.. ومُناضلة بلا مُساومة..
#بـلال_الطيـب
نضال بلا مُساومة
كانت #قَلعة_المقاطرة أسبق من حصن #شهارة في مُقاومة #الأتراك؛ لأنَّ قائد شهارة الإمام يحيى حميد الدين كان يتراوح بين المُفاوضة والمُقاومة، وكان يقبل الاحتلال إذا أتاح له المـُحتل التولي على الزكوات والأوقاف بدون فرض زيادات في الضرائب السنوية المتفق عليها، أما قلعة المقاطرة بزعامة آل علي سعد، فقد انتهجت – حسب توصيف عبد الله البردوني – النضال بلا مُساومة، وعُرف رجالها منذ ذلك الحين بِصلابة الموقف، والشراسة في القتال.
وغير بعيد دوخت المقاطرة بالوالي العثماني #مصطفى_عاصم الذي حكم اليمن نهاية سبعينيات القرن التاسع عشر، ويُقال أنَّ القائد التركي #سعيد_باشا أقسم حينها أنَّه سيطأ بقدميه أرض قلعتها الشهيرة، وحين عجز بعد خمس سنوات من الحصار عن ذلك، أنزلوا له ترابًا منها، فداسه بقدميه، وبرَّ يمينة، وكانت تلك الحادثة محط فخر واعتزاز أبناء المنطقة، حتى النساء كُنّ يُغنين:
تُــــــركي نـــزل رأس النقيــل مســــرول
يشتي البـــــــلاد وأن البــــــــــلاد مـــدول
كما قاومت المقاطرة الأتراك أثناء تواجدهم الأول في اليمن، واستعصت على القائد #سنان_باشا، ولم يدخلها الأخير أواخر القرن العاشر الميلادي إلا بعد عناء 995هـ / 1587م، ومعه 12,000 مُقاتل، وعن ذلك قال المُؤرخ عبدالصمد الموزعي: «ثم دخل – يقصد القائد سنان – بلاد المقاطرة العاصية المكابرة، وهي بلدة عسرة المسلك، كثيرة المهلك، فدخلها بجيوش لا تحد ولا توصف».
ولأنَّ مُقاومة أبناء المقاطرة كانت شديدة، وخوفًا من أنْ يُعاودوا التمرد على الدولة العلية، كانت عقوبة القائد التركي لهم شنيعة، وعنها قال ذات المُؤرخ: «فلما صفاها – يقصد القائد سنان – وأصلحها، وجلاها، وانقاد لطاعته أسفلها وأعلاها، قبض الرهائن من كل مطيع وخائن، وحتم بأنْ تكون الرهينة مثلثة العدد، زوجة، وبنتًا، وذكرًا من الولد، لا ينقص منهم أحد، وأودع الرهائن المذكورة في دار #الحجرية المشهورة.. فبلغت الرهائن المذكورة في العدد خمسمائة نفر أو أزيد».
وبالعودة إلى تَاريخ المقاطرة غير البعيد، فهناك من يَقول أنَّ عداء آل علي سعد للعثمانيين يَرجع لتقريب الأخيرين لآل نُعمان مُقبل، مُنافسيهم التقليديين في المنطقة، وكان الفقيه المُتصوف #المنتصر #المسعودي #البنا، جد آل نُعمان الثامن، قد قدم من وادي بنا في #نادرة #إب، وبدأت من عهده زعامة تلك الأسرة الروحية، أما آل علي سعد فقد قَدِم جدهم أيضًا من #إب، ويسمون أيضًا بـ (بني الأصيلع)، ويعود أصلهم إلى #بني_الجماعي، وهي أسرة مشيخية عَريقة لها حضور في كُتب التاريخ ومَراجعه الموثوقة.
ما إنْ آلت أعمال الحجرية إلى بني علي سعد؛ حتى انصاعوا للعثمانيين، لينتهي ذلك الانصياع بمجرد أنْ قَرَّب الأخيرون الشيخ أحمد نعمان مُقبل البنا منهم، وجعلوه عضوًا في الوفد الذي توجه لـمُقابلة السلطان #عبدالحميد، وعينوه قائم مقام لذلك القضاء، مُؤسسين لمجد تلك الأسرة السياسي الذي ما يزال فارضًا حضوره حتى اللحظة.
لقي بعد ذلك الشيخ أحمد نعمان مَصرعه * في قرية الزملية – عزلة الزعازع – ناحية المقاطرة بخنجر مَسموم، وهو يُجهز جنودًا لإرسالهم إلى #لحج، لينضموا إلى جيش اللواء على سعيد باشا، وذلك بعد عِدة أشهر من نشوب الحرب العالمية الأولى 20 مايو 1915م، وآل الأمر من بعده لأخيه عبدالوهاب، ولأنَّ أصابع الاتهام طالت آل علي سعد، فقد ارتفعت وتيرة العداء والتنافس بينهم وآل نعمان البنا من جهة، وبينهم والعثمانيين من جِهة أخرى.
غادر العثمانيون اليمن، واجتاح الإماميون الحجرية أواخر عام 1919م، وقد استفاد الأخيرون من التنافس القائم بين مشايخها أيما استفادة، وأعادوا نبش الأحقاد والثارات القديمة، وضربوا تبعًا لذلك هذه المنطقة بتلك، وولدوا أحقادًا وثارات جديدة، وكان استغلالهم الأكبر لحادثة مقتل الشيخ أحمد نعمان مُقبل السابق ذكرها، وهي الحادثة التي كان لها ما بعدها [1].
الجولة الأولى
#المقاطرة من أوسع نواحي قضاء الحجرية، وأشدها تشعبًا، يحدها غَربًا الوازعية، وشرقًا القبيطة، وجنوبًا الصبيحة، وشمالًا بقية قضاء الحجرية، وبها – كما أفاد المُؤرخ أحمد الوزير – القلعة الحصينة، والجبال الأربعة (الليم)، وحدودها واسعة الاتصال بالجنوب، ويقع بالجنوب الشرقي منها جُمرك #معبق.
قاومت #المقاطرة الزحف الإمامي المُتوكلي على #تعز في لحظاته الأولى، هذا ما تفرَّد المُؤرخ المقطري سلطان ناجي بذكره، حيث قال: «ثم اتجهت جيوشه – يقصد الإمام يحيى – نحو المنطقة السفلى في #الحجرية، فوقفت في وجهها قبيلة المقاطرة، وقاومتها مُقاومة مُنقطعة النظير، وبعد حوالي عامين سقطت #المقاطرة، وسقطت قلعتها المنيعة، بعد أنْ ذاعت مُقاومة هذه القبيلة في كل أطراف البلاد».
سباقة في المُقاومة.. ومُناضلة بلا مُساومة..
#بـلال_الطيـب
نضال بلا مُساومة
كانت #قَلعة_المقاطرة أسبق من حصن #شهارة في مُقاومة #الأتراك؛ لأنَّ قائد شهارة الإمام يحيى حميد الدين كان يتراوح بين المُفاوضة والمُقاومة، وكان يقبل الاحتلال إذا أتاح له المـُحتل التولي على الزكوات والأوقاف بدون فرض زيادات في الضرائب السنوية المتفق عليها، أما قلعة المقاطرة بزعامة آل علي سعد، فقد انتهجت – حسب توصيف عبد الله البردوني – النضال بلا مُساومة، وعُرف رجالها منذ ذلك الحين بِصلابة الموقف، والشراسة في القتال.
وغير بعيد دوخت المقاطرة بالوالي العثماني #مصطفى_عاصم الذي حكم اليمن نهاية سبعينيات القرن التاسع عشر، ويُقال أنَّ القائد التركي #سعيد_باشا أقسم حينها أنَّه سيطأ بقدميه أرض قلعتها الشهيرة، وحين عجز بعد خمس سنوات من الحصار عن ذلك، أنزلوا له ترابًا منها، فداسه بقدميه، وبرَّ يمينة، وكانت تلك الحادثة محط فخر واعتزاز أبناء المنطقة، حتى النساء كُنّ يُغنين:
تُــــــركي نـــزل رأس النقيــل مســــرول
يشتي البـــــــلاد وأن البــــــــــلاد مـــدول
كما قاومت المقاطرة الأتراك أثناء تواجدهم الأول في اليمن، واستعصت على القائد #سنان_باشا، ولم يدخلها الأخير أواخر القرن العاشر الميلادي إلا بعد عناء 995هـ / 1587م، ومعه 12,000 مُقاتل، وعن ذلك قال المُؤرخ عبدالصمد الموزعي: «ثم دخل – يقصد القائد سنان – بلاد المقاطرة العاصية المكابرة، وهي بلدة عسرة المسلك، كثيرة المهلك، فدخلها بجيوش لا تحد ولا توصف».
ولأنَّ مُقاومة أبناء المقاطرة كانت شديدة، وخوفًا من أنْ يُعاودوا التمرد على الدولة العلية، كانت عقوبة القائد التركي لهم شنيعة، وعنها قال ذات المُؤرخ: «فلما صفاها – يقصد القائد سنان – وأصلحها، وجلاها، وانقاد لطاعته أسفلها وأعلاها، قبض الرهائن من كل مطيع وخائن، وحتم بأنْ تكون الرهينة مثلثة العدد، زوجة، وبنتًا، وذكرًا من الولد، لا ينقص منهم أحد، وأودع الرهائن المذكورة في دار #الحجرية المشهورة.. فبلغت الرهائن المذكورة في العدد خمسمائة نفر أو أزيد».
وبالعودة إلى تَاريخ المقاطرة غير البعيد، فهناك من يَقول أنَّ عداء آل علي سعد للعثمانيين يَرجع لتقريب الأخيرين لآل نُعمان مُقبل، مُنافسيهم التقليديين في المنطقة، وكان الفقيه المُتصوف #المنتصر #المسعودي #البنا، جد آل نُعمان الثامن، قد قدم من وادي بنا في #نادرة #إب، وبدأت من عهده زعامة تلك الأسرة الروحية، أما آل علي سعد فقد قَدِم جدهم أيضًا من #إب، ويسمون أيضًا بـ (بني الأصيلع)، ويعود أصلهم إلى #بني_الجماعي، وهي أسرة مشيخية عَريقة لها حضور في كُتب التاريخ ومَراجعه الموثوقة.
ما إنْ آلت أعمال الحجرية إلى بني علي سعد؛ حتى انصاعوا للعثمانيين، لينتهي ذلك الانصياع بمجرد أنْ قَرَّب الأخيرون الشيخ أحمد نعمان مُقبل البنا منهم، وجعلوه عضوًا في الوفد الذي توجه لـمُقابلة السلطان #عبدالحميد، وعينوه قائم مقام لذلك القضاء، مُؤسسين لمجد تلك الأسرة السياسي الذي ما يزال فارضًا حضوره حتى اللحظة.
لقي بعد ذلك الشيخ أحمد نعمان مَصرعه * في قرية الزملية – عزلة الزعازع – ناحية المقاطرة بخنجر مَسموم، وهو يُجهز جنودًا لإرسالهم إلى #لحج، لينضموا إلى جيش اللواء على سعيد باشا، وذلك بعد عِدة أشهر من نشوب الحرب العالمية الأولى 20 مايو 1915م، وآل الأمر من بعده لأخيه عبدالوهاب، ولأنَّ أصابع الاتهام طالت آل علي سعد، فقد ارتفعت وتيرة العداء والتنافس بينهم وآل نعمان البنا من جهة، وبينهم والعثمانيين من جِهة أخرى.
غادر العثمانيون اليمن، واجتاح الإماميون الحجرية أواخر عام 1919م، وقد استفاد الأخيرون من التنافس القائم بين مشايخها أيما استفادة، وأعادوا نبش الأحقاد والثارات القديمة، وضربوا تبعًا لذلك هذه المنطقة بتلك، وولدوا أحقادًا وثارات جديدة، وكان استغلالهم الأكبر لحادثة مقتل الشيخ أحمد نعمان مُقبل السابق ذكرها، وهي الحادثة التي كان لها ما بعدها [1].
الجولة الأولى
#المقاطرة من أوسع نواحي قضاء الحجرية، وأشدها تشعبًا، يحدها غَربًا الوازعية، وشرقًا القبيطة، وجنوبًا الصبيحة، وشمالًا بقية قضاء الحجرية، وبها – كما أفاد المُؤرخ أحمد الوزير – القلعة الحصينة، والجبال الأربعة (الليم)، وحدودها واسعة الاتصال بالجنوب، ويقع بالجنوب الشرقي منها جُمرك #معبق.
قاومت #المقاطرة الزحف الإمامي المُتوكلي على #تعز في لحظاته الأولى، هذا ما تفرَّد المُؤرخ المقطري سلطان ناجي بذكره، حيث قال: «ثم اتجهت جيوشه – يقصد الإمام يحيى – نحو المنطقة السفلى في #الحجرية، فوقفت في وجهها قبيلة المقاطرة، وقاومتها مُقاومة مُنقطعة النظير، وبعد حوالي عامين سقطت #المقاطرة، وسقطت قلعتها المنيعة، بعد أنْ ذاعت مُقاومة هذه القبيلة في كل أطراف البلاد».
اللواء المناضل
#قاسم عبد الحميد هزاع #الذبحاني
أحد الهامات الوطنية التي أنصفت الوطن بصمت، فأنصفها التاريخ بخلود الأثر
لعلّ الأجيال الجديدة لا تعرف قدر كثير من الرجال الذين صنعوا فجر اليمن الجمهوري، وأسهموا في إخراجه من ظلمات الاستبداد إلى نور ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة. ومن باب الإنصاف، ومن باب الوفاء قبل الرحيل، أجد لزاماً أن أوجز لمحة من حياة رجلٍ استثنائي، وهو اليوم طريح الفراش منذ سنوات، لكنه حاضرٌ في ضمير الناس وأثره شاهد لا يغيب.
إنه اللواء قاسم عبد الحميد هزاع #الذبحاني،
من مواليد 1948م أحد أوائل المنخرطين كمقاتل في ثورة 26 سبتمبر 1962م، ومن رفاق الشهيد البطل عبدالرقيب عبدالوهاب، ومن نفس القرية، بل إن الدار كانت جنب الدار، في بيئة أنجبت روّاد التنوير في اليمن، وفي مقدمتهم الأستاذ الكبير النعمان، وكان من تلامذته والمتأثرين بفكره ونهجه.
خاض اللواء قاسم غمار النضال في العديد من الجبهات، وأبلى بلاءً حسناً، وكان مثالاً للجندي المخلص الذي قدّم الوطن على الذات. وحين تحوّلت مرحلة الثورة من الكفاح إلى البناء والتنمية، كان من أوائل العائدين إلى قريته، مؤمناً بأن المعركة الحقيقية بعد الثورة هي معركة الوعي والتنمية والإنسان.
سار على نهج الأستاذ الراحل عبدالرحمن النعمان، مؤسس الحركة التعاونية، فبدأ من حيث يبدأ القادة الحقيقيون:
أدخل مشروع المياه النقية إلى كل بيت.
شيد المدارس، وتابع الجهات المختصة لتوفير المعلمين، وكان يسد أي عجز عبر مساهمات الأهالي ومجلس الآباء الذي ترأسه لعدة دورات.
أدخل الخدمات الصحية والزراعية والبيطرية.
خصص مساحة لتشييد المجمع الزراعي للتنمية الريفية الشاملة والمتكاملة، بما في ذلك محو الأمية للرجال والنساء، وتعليم الفتيات، والتدبير المنزلي.
شق الطرق، وربط القرية بمحيطها.
حتى أصبحت قريته قرية نموذجية تحظى بخدمات تفوق أحياناً ما هو متوفر في المدن.
وبالإرادة الشعبية، انتُخب ديمقراطياً:
رئيساً لمجلس إدارة مشروع المياه
ورئيساً لمجلس الآباء
ومشرفاً على سير العملية التعليمية
ومصلحاً اجتماعياً مرجعاً في حل النزاعات
فذاع صيته في العزل والمديريات، وانتُخب أميناً عاماً للمجلس المحلي لمديرية الشمايتين، وأصبح من روّاد الحركة التعاونية في عموم الحجرية، نجدةً بالسهول والجبال والوديان، يؤسس الجمعيات الزراعية، ومنها جمعية المعافر الزراعية متعددة الأغراض.
كان وطنياً لا غبار عليه، صادق النية، نقي السريرة، محباً لتربة ذبحان، وللأرض اليمنية إنساناً ومكاناً.
يتفقد الفقراء، يواسي المساكين، يسعى لهم في الضمان الاجتماعي، ويفتح أبواب العمل، فقد تابع توظيف المئات من الشباب والكبار، وساهم في حصول كثير من الطموحين على منح دراسية، فكان من ثمار جهوده مديرون، ومهندسون، وأطباء.
أما أسرته، فكانت امتداداً لقيمه؛ نموذجاً راقياً في التربية، إذ كان هو القدوة، فجاء أبناؤه وبناته نماذج يُحتذى بها: الطبيبة، والمهندس، وغيرهم… شهادة حيّة على أن القيم حين تُزرع تُثمر.
كُرِّم وهو في الجيش، وكُرِّم وهو في قريته، وكُرِّم في الحركة التعاونية التي أحدثت نهضة حقيقية في عموم الحجرية، عبر التشبيك والتنسيق والتنافس الإيجابي.
هذا غيضٌ من فيض، وما خفي أعظم.
وإن أقلّ الوفاء لهذا الرجل المناضل، أن نُعيد ذكره، ونُحيي سيرته، ونحثّ على زيارته وتكريمه وهو حيّ، فالتكريم في حياة الرجال أصدق وأبلغ من ألف تأبين.
رحم الله ما قدّم، وشفاه، وجعل ما زرعه صدقة جارية في ميزان حسناته، وحفظ اليمن برجاله الأوفياء.
..
المستشار
#شاهرسعد #الحميدي #معبق
كاتب وناشط حقوقي
مستشار بمنظمات المجتمع المدني
#قاسم عبد الحميد هزاع #الذبحاني
أحد الهامات الوطنية التي أنصفت الوطن بصمت، فأنصفها التاريخ بخلود الأثر
لعلّ الأجيال الجديدة لا تعرف قدر كثير من الرجال الذين صنعوا فجر اليمن الجمهوري، وأسهموا في إخراجه من ظلمات الاستبداد إلى نور ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة. ومن باب الإنصاف، ومن باب الوفاء قبل الرحيل، أجد لزاماً أن أوجز لمحة من حياة رجلٍ استثنائي، وهو اليوم طريح الفراش منذ سنوات، لكنه حاضرٌ في ضمير الناس وأثره شاهد لا يغيب.
إنه اللواء قاسم عبد الحميد هزاع #الذبحاني،
من مواليد 1948م أحد أوائل المنخرطين كمقاتل في ثورة 26 سبتمبر 1962م، ومن رفاق الشهيد البطل عبدالرقيب عبدالوهاب، ومن نفس القرية، بل إن الدار كانت جنب الدار، في بيئة أنجبت روّاد التنوير في اليمن، وفي مقدمتهم الأستاذ الكبير النعمان، وكان من تلامذته والمتأثرين بفكره ونهجه.
خاض اللواء قاسم غمار النضال في العديد من الجبهات، وأبلى بلاءً حسناً، وكان مثالاً للجندي المخلص الذي قدّم الوطن على الذات. وحين تحوّلت مرحلة الثورة من الكفاح إلى البناء والتنمية، كان من أوائل العائدين إلى قريته، مؤمناً بأن المعركة الحقيقية بعد الثورة هي معركة الوعي والتنمية والإنسان.
سار على نهج الأستاذ الراحل عبدالرحمن النعمان، مؤسس الحركة التعاونية، فبدأ من حيث يبدأ القادة الحقيقيون:
أدخل مشروع المياه النقية إلى كل بيت.
شيد المدارس، وتابع الجهات المختصة لتوفير المعلمين، وكان يسد أي عجز عبر مساهمات الأهالي ومجلس الآباء الذي ترأسه لعدة دورات.
أدخل الخدمات الصحية والزراعية والبيطرية.
خصص مساحة لتشييد المجمع الزراعي للتنمية الريفية الشاملة والمتكاملة، بما في ذلك محو الأمية للرجال والنساء، وتعليم الفتيات، والتدبير المنزلي.
شق الطرق، وربط القرية بمحيطها.
حتى أصبحت قريته قرية نموذجية تحظى بخدمات تفوق أحياناً ما هو متوفر في المدن.
وبالإرادة الشعبية، انتُخب ديمقراطياً:
رئيساً لمجلس إدارة مشروع المياه
ورئيساً لمجلس الآباء
ومشرفاً على سير العملية التعليمية
ومصلحاً اجتماعياً مرجعاً في حل النزاعات
فذاع صيته في العزل والمديريات، وانتُخب أميناً عاماً للمجلس المحلي لمديرية الشمايتين، وأصبح من روّاد الحركة التعاونية في عموم الحجرية، نجدةً بالسهول والجبال والوديان، يؤسس الجمعيات الزراعية، ومنها جمعية المعافر الزراعية متعددة الأغراض.
كان وطنياً لا غبار عليه، صادق النية، نقي السريرة، محباً لتربة ذبحان، وللأرض اليمنية إنساناً ومكاناً.
يتفقد الفقراء، يواسي المساكين، يسعى لهم في الضمان الاجتماعي، ويفتح أبواب العمل، فقد تابع توظيف المئات من الشباب والكبار، وساهم في حصول كثير من الطموحين على منح دراسية، فكان من ثمار جهوده مديرون، ومهندسون، وأطباء.
أما أسرته، فكانت امتداداً لقيمه؛ نموذجاً راقياً في التربية، إذ كان هو القدوة، فجاء أبناؤه وبناته نماذج يُحتذى بها: الطبيبة، والمهندس، وغيرهم… شهادة حيّة على أن القيم حين تُزرع تُثمر.
كُرِّم وهو في الجيش، وكُرِّم وهو في قريته، وكُرِّم في الحركة التعاونية التي أحدثت نهضة حقيقية في عموم الحجرية، عبر التشبيك والتنسيق والتنافس الإيجابي.
هذا غيضٌ من فيض، وما خفي أعظم.
وإن أقلّ الوفاء لهذا الرجل المناضل، أن نُعيد ذكره، ونُحيي سيرته، ونحثّ على زيارته وتكريمه وهو حيّ، فالتكريم في حياة الرجال أصدق وأبلغ من ألف تأبين.
رحم الله ما قدّم، وشفاه، وجعل ما زرعه صدقة جارية في ميزان حسناته، وحفظ اليمن برجاله الأوفياء.
..
المستشار
#شاهرسعد #الحميدي #معبق
كاتب وناشط حقوقي
مستشار بمنظمات المجتمع المدني