#اليمن_تاريخ_وثقافة
حسن #البنا و #اليمن
من الإسماعيلية.. إلى ثورة الدستور
لم يكن أحد ينكر العلاقة الوثيقة التي ربطت بين الإخوان المسلمين في مصر، وبين المعارضة اليمنية.. التي عرفت باسم: "الأحرار اليمنيون"، وكانت ذروة نشاطها: ثورة فبراير 1948م ضد الإمام يحيى.. وفي كل المؤلفات والمحاضرات التي تناولت تلك الفترة كان الحديث عن دور الإخوان أمراً أساسياً مع اختلاف التفسيرات أو التقييمات وفق التوجهات السياسية والفكرية للأشخاص.
إثبات العلاقة الفكرية والسياسية التي ربطت حركة المعارضة اليمنية والإخوان وفي مقدمتهم الأستاذ البنا منذ نهاية العشرينيات من هذا القرن، حتى سقوط ثورة الدستور في مارس 1948م.
وتتضح أهمية هذا الجهد في التأكيد أولاً على إسلامية حركة المعارضة اليمنية في تلك الفترة من حيث المنطلقات الفكرية والسياسية والأهداف النهائية لها.. على خلاف ما راج في المؤلفات اليسارية التي أهملت الإشارة إلى التأثير الفكري للحركة الإخوانية في مصر.. وإن اعترفت بدورها السياسي في ثورة 1948م.
الدراسة المذكورة عكست جهد سنوات قام خلالها الباحث الشاب في جمع واستقصاء عدد مهم من المصادر التي تحدثت عن علاقة الإخوان بالأحرار اليمنيين، مما وفّر ـ للمرة الأولى ـ مرجعاً ثميناً بالمعلومات الموثقة عن تلك العلاقة التي انطمس كثير من حقائقها بفعل المحن التي مرت بالإخوان وبالمعارضة اليمنية نفسها، حيث مر الطرفان بمحنة قاسية بعد انتكاسة الثورة، وتعرض رجال من الطرفين للاغتيال والاعتقال والتشريد.
أبرز المفاجآت التي تضمنتها الدراسة
في الإسماعيلية.. كانت البداية
أبرز المفاجآت التي تضمنتها الدراسة أن البنا كان قد وافق على الذهاب إلى اليمن عام 1927م للعمل كمعلم.. الأمر الذي يعني أن الظهور العام للبنا كان مقرراً له اليمن، حيث كان البنا يحمل انطباعات عاطفية عنه: تاريخاً وحضارة.. إذن كانت بداية العلاقة تعود إلى وقت مبكر من تاريخ حياة البنا، حيث قامت شخصية مقربة من الإمام يحيى بزيارة البنا ودار الإخوان في الإسماعيلية، وتم الاتفاق بين العلامة محمد زبارة ـ أمير القصر السعيد ـ على انتداب البنا للتدريس في اليمن، وقام زبارة مع أحد أبناء الإمام يحيى ـ ويدعى محمد البدر ـ بالاتصال بوزارة المعارف المصرية لإتمام عملية الانتداب.. لكن الوزارة رفضت الموافقة على الفكرة.
موافقة البنا على الانتداب للعمل في اليمن
وتثير موافقة البنا على الانتداب للعمل في اليمن سؤالاً مهماً حول سبب ذلك.. فهل كان الإمام الشهيد يرضى بمغادرة الإسماعيلية والإخوان في تلك الفترة المبكرة إلا إذا كان يرى أن نقل الفكرة والدعوة إلى أرض اليمن كان سيكون أكثر مناسبة لاعتبارات مثل تمتع اليمن بمواصفات نادرة لنجاح الدعوة الإسلامية في هذا الزمان؟ فاليمن ـ طوال التاريخ ـ ظل ملاذاً للدعوات الفكرية والسياسية التي تعرضت لمواجهة الدول بسبب بعده عن مراكز الخلافة، كما أن طبيعته الجبلية الوعرة، وعدم خضوع قبائله للحكام والولاة بسهولة، وخلوه من الأقليات الدينية المؤثرة، سيكون من العوامل المساعدة على نجاح الدعوة الإسلامية، بالإضافة إلى أن اليمن لم يعرف قوانين إلا قوانين الشريعة الإسلامية ولا سلطان للاستعمار عليه.. ناهيكم عن الآثار العديدة التي جاءت في فضل اليمن.. كل تلك العوامل ـ فيما يبدو ـ رسخت انطباعاً عند "البنا" ـ رحمه الله ـ وغيره بأن أرض اليمن ممهدة لانتشار دعوة الإخوان وتحقيق أهدافها الإسلامية المعروفة.
ولم تنقطع علاقة الإخوان ومرشدهم العام باليمن منذ ذلك الحين.. فصحف الإخوان كانت حريصة على نشر أخبار اليمن ومراسلات البنا مع الإمام يحيى وابنه أحمد، وهي أمور كانت تفتح أبواب اليمن المغلقة أمام صحف الإخوان.. وبالتالي كان لذلك تأثير فكري وسياسي حقيقي على المعارضة اليمنية،
علاقة وثيقة قامت بين الإخوان ومجموعة الطلاب اليمنيين
العلاقة الوثيقة الحقيقية هي تلك التي قامت بين الإخوان ومجموعة الطلاب اليمنيين الذين كانوا يدرسون في القاهرة في الثلاثينيات من هذا القرن.. واستمرت حتى عام 1948م، بعد أن جذبتهم الأفكار الإسلامية لجماعة الإخوان، كما أن الإخوان من جهتهم حرصوا على توثيق علاقاتهم بالطلاب اليمنيين، كما هي عادتهم مع أمثالهم من الطلاب العرب والمسلمين أو رجالات العروبة المطاردين في بلدانهم المستعمرة حينذاك.
وخلال تلك السنوات كان البنا يرعى العلاقات مع الطلاب اليمنيين والحكومة نفسها.. وتبادل رسائل التقدير والتناصح من الإمام يحيى وابنه أحمد.. وكان اليمنيون ـ طلاباً وحكومة ـ يرون في الإخوان رمزاً للأخوة الإسلامية والجهاد المخلص لرفع راية الإسلام ويمنحونهم ـ لذلك ـ ثقتهم وولاءهم بصورة لم يعرف أنها قد تكررت مع بلد آخر، ففي عام 1938م، عندما شارك وفد يمني ـ برئاسة عبدالله بن الإمام ـ في المؤتمر البرلماني العالمي عن قضية فلسطين، لجأ الوفد إلى البنا لترشيح سكرتير خاص للوفد، فاختار البنا الأستاذ محمود أبو السعود لهذا الأمر ولمرافقتهم
حسن #البنا و #اليمن
من الإسماعيلية.. إلى ثورة الدستور
لم يكن أحد ينكر العلاقة الوثيقة التي ربطت بين الإخوان المسلمين في مصر، وبين المعارضة اليمنية.. التي عرفت باسم: "الأحرار اليمنيون"، وكانت ذروة نشاطها: ثورة فبراير 1948م ضد الإمام يحيى.. وفي كل المؤلفات والمحاضرات التي تناولت تلك الفترة كان الحديث عن دور الإخوان أمراً أساسياً مع اختلاف التفسيرات أو التقييمات وفق التوجهات السياسية والفكرية للأشخاص.
إثبات العلاقة الفكرية والسياسية التي ربطت حركة المعارضة اليمنية والإخوان وفي مقدمتهم الأستاذ البنا منذ نهاية العشرينيات من هذا القرن، حتى سقوط ثورة الدستور في مارس 1948م.
وتتضح أهمية هذا الجهد في التأكيد أولاً على إسلامية حركة المعارضة اليمنية في تلك الفترة من حيث المنطلقات الفكرية والسياسية والأهداف النهائية لها.. على خلاف ما راج في المؤلفات اليسارية التي أهملت الإشارة إلى التأثير الفكري للحركة الإخوانية في مصر.. وإن اعترفت بدورها السياسي في ثورة 1948م.
الدراسة المذكورة عكست جهد سنوات قام خلالها الباحث الشاب في جمع واستقصاء عدد مهم من المصادر التي تحدثت عن علاقة الإخوان بالأحرار اليمنيين، مما وفّر ـ للمرة الأولى ـ مرجعاً ثميناً بالمعلومات الموثقة عن تلك العلاقة التي انطمس كثير من حقائقها بفعل المحن التي مرت بالإخوان وبالمعارضة اليمنية نفسها، حيث مر الطرفان بمحنة قاسية بعد انتكاسة الثورة، وتعرض رجال من الطرفين للاغتيال والاعتقال والتشريد.
أبرز المفاجآت التي تضمنتها الدراسة
في الإسماعيلية.. كانت البداية
أبرز المفاجآت التي تضمنتها الدراسة أن البنا كان قد وافق على الذهاب إلى اليمن عام 1927م للعمل كمعلم.. الأمر الذي يعني أن الظهور العام للبنا كان مقرراً له اليمن، حيث كان البنا يحمل انطباعات عاطفية عنه: تاريخاً وحضارة.. إذن كانت بداية العلاقة تعود إلى وقت مبكر من تاريخ حياة البنا، حيث قامت شخصية مقربة من الإمام يحيى بزيارة البنا ودار الإخوان في الإسماعيلية، وتم الاتفاق بين العلامة محمد زبارة ـ أمير القصر السعيد ـ على انتداب البنا للتدريس في اليمن، وقام زبارة مع أحد أبناء الإمام يحيى ـ ويدعى محمد البدر ـ بالاتصال بوزارة المعارف المصرية لإتمام عملية الانتداب.. لكن الوزارة رفضت الموافقة على الفكرة.
موافقة البنا على الانتداب للعمل في اليمن
وتثير موافقة البنا على الانتداب للعمل في اليمن سؤالاً مهماً حول سبب ذلك.. فهل كان الإمام الشهيد يرضى بمغادرة الإسماعيلية والإخوان في تلك الفترة المبكرة إلا إذا كان يرى أن نقل الفكرة والدعوة إلى أرض اليمن كان سيكون أكثر مناسبة لاعتبارات مثل تمتع اليمن بمواصفات نادرة لنجاح الدعوة الإسلامية في هذا الزمان؟ فاليمن ـ طوال التاريخ ـ ظل ملاذاً للدعوات الفكرية والسياسية التي تعرضت لمواجهة الدول بسبب بعده عن مراكز الخلافة، كما أن طبيعته الجبلية الوعرة، وعدم خضوع قبائله للحكام والولاة بسهولة، وخلوه من الأقليات الدينية المؤثرة، سيكون من العوامل المساعدة على نجاح الدعوة الإسلامية، بالإضافة إلى أن اليمن لم يعرف قوانين إلا قوانين الشريعة الإسلامية ولا سلطان للاستعمار عليه.. ناهيكم عن الآثار العديدة التي جاءت في فضل اليمن.. كل تلك العوامل ـ فيما يبدو ـ رسخت انطباعاً عند "البنا" ـ رحمه الله ـ وغيره بأن أرض اليمن ممهدة لانتشار دعوة الإخوان وتحقيق أهدافها الإسلامية المعروفة.
ولم تنقطع علاقة الإخوان ومرشدهم العام باليمن منذ ذلك الحين.. فصحف الإخوان كانت حريصة على نشر أخبار اليمن ومراسلات البنا مع الإمام يحيى وابنه أحمد، وهي أمور كانت تفتح أبواب اليمن المغلقة أمام صحف الإخوان.. وبالتالي كان لذلك تأثير فكري وسياسي حقيقي على المعارضة اليمنية،
علاقة وثيقة قامت بين الإخوان ومجموعة الطلاب اليمنيين
العلاقة الوثيقة الحقيقية هي تلك التي قامت بين الإخوان ومجموعة الطلاب اليمنيين الذين كانوا يدرسون في القاهرة في الثلاثينيات من هذا القرن.. واستمرت حتى عام 1948م، بعد أن جذبتهم الأفكار الإسلامية لجماعة الإخوان، كما أن الإخوان من جهتهم حرصوا على توثيق علاقاتهم بالطلاب اليمنيين، كما هي عادتهم مع أمثالهم من الطلاب العرب والمسلمين أو رجالات العروبة المطاردين في بلدانهم المستعمرة حينذاك.
وخلال تلك السنوات كان البنا يرعى العلاقات مع الطلاب اليمنيين والحكومة نفسها.. وتبادل رسائل التقدير والتناصح من الإمام يحيى وابنه أحمد.. وكان اليمنيون ـ طلاباً وحكومة ـ يرون في الإخوان رمزاً للأخوة الإسلامية والجهاد المخلص لرفع راية الإسلام ويمنحونهم ـ لذلك ـ ثقتهم وولاءهم بصورة لم يعرف أنها قد تكررت مع بلد آخر، ففي عام 1938م، عندما شارك وفد يمني ـ برئاسة عبدالله بن الإمام ـ في المؤتمر البرلماني العالمي عن قضية فلسطين، لجأ الوفد إلى البنا لترشيح سكرتير خاص للوفد، فاختار البنا الأستاذ محمود أبو السعود لهذا الأمر ولمرافقتهم
#المقاطرة.. صُمود قلعة.. وعودة فَقيِه
سباقة في المُقاومة.. ومُناضلة بلا مُساومة..
#بـلال_الطيـب
نضال بلا مُساومة
كانت #قَلعة_المقاطرة أسبق من حصن #شهارة في مُقاومة #الأتراك؛ لأنَّ قائد شهارة الإمام يحيى حميد الدين كان يتراوح بين المُفاوضة والمُقاومة، وكان يقبل الاحتلال إذا أتاح له المـُحتل التولي على الزكوات والأوقاف بدون فرض زيادات في الضرائب السنوية المتفق عليها، أما قلعة المقاطرة بزعامة آل علي سعد، فقد انتهجت – حسب توصيف عبد الله البردوني – النضال بلا مُساومة، وعُرف رجالها منذ ذلك الحين بِصلابة الموقف، والشراسة في القتال.
وغير بعيد دوخت المقاطرة بالوالي العثماني #مصطفى_عاصم الذي حكم اليمن نهاية سبعينيات القرن التاسع عشر، ويُقال أنَّ القائد التركي #سعيد_باشا أقسم حينها أنَّه سيطأ بقدميه أرض قلعتها الشهيرة، وحين عجز بعد خمس سنوات من الحصار عن ذلك، أنزلوا له ترابًا منها، فداسه بقدميه، وبرَّ يمينة، وكانت تلك الحادثة محط فخر واعتزاز أبناء المنطقة، حتى النساء كُنّ يُغنين:
تُــــــركي نـــزل رأس النقيــل مســــرول
يشتي البـــــــلاد وأن البــــــــــلاد مـــدول
كما قاومت المقاطرة الأتراك أثناء تواجدهم الأول في اليمن، واستعصت على القائد #سنان_باشا، ولم يدخلها الأخير أواخر القرن العاشر الميلادي إلا بعد عناء 995هـ / 1587م، ومعه 12,000 مُقاتل، وعن ذلك قال المُؤرخ عبدالصمد الموزعي: «ثم دخل – يقصد القائد سنان – بلاد المقاطرة العاصية المكابرة، وهي بلدة عسرة المسلك، كثيرة المهلك، فدخلها بجيوش لا تحد ولا توصف».
ولأنَّ مُقاومة أبناء المقاطرة كانت شديدة، وخوفًا من أنْ يُعاودوا التمرد على الدولة العلية، كانت عقوبة القائد التركي لهم شنيعة، وعنها قال ذات المُؤرخ: «فلما صفاها – يقصد القائد سنان – وأصلحها، وجلاها، وانقاد لطاعته أسفلها وأعلاها، قبض الرهائن من كل مطيع وخائن، وحتم بأنْ تكون الرهينة مثلثة العدد، زوجة، وبنتًا، وذكرًا من الولد، لا ينقص منهم أحد، وأودع الرهائن المذكورة في دار #الحجرية المشهورة.. فبلغت الرهائن المذكورة في العدد خمسمائة نفر أو أزيد».
وبالعودة إلى تَاريخ المقاطرة غير البعيد، فهناك من يَقول أنَّ عداء آل علي سعد للعثمانيين يَرجع لتقريب الأخيرين لآل نُعمان مُقبل، مُنافسيهم التقليديين في المنطقة، وكان الفقيه المُتصوف #المنتصر #المسعودي #البنا، جد آل نُعمان الثامن، قد قدم من وادي بنا في #نادرة #إب، وبدأت من عهده زعامة تلك الأسرة الروحية، أما آل علي سعد فقد قَدِم جدهم أيضًا من #إب، ويسمون أيضًا بـ (بني الأصيلع)، ويعود أصلهم إلى #بني_الجماعي، وهي أسرة مشيخية عَريقة لها حضور في كُتب التاريخ ومَراجعه الموثوقة.
ما إنْ آلت أعمال الحجرية إلى بني علي سعد؛ حتى انصاعوا للعثمانيين، لينتهي ذلك الانصياع بمجرد أنْ قَرَّب الأخيرون الشيخ أحمد نعمان مُقبل البنا منهم، وجعلوه عضوًا في الوفد الذي توجه لـمُقابلة السلطان #عبدالحميد، وعينوه قائم مقام لذلك القضاء، مُؤسسين لمجد تلك الأسرة السياسي الذي ما يزال فارضًا حضوره حتى اللحظة.
لقي بعد ذلك الشيخ أحمد نعمان مَصرعه * في قرية الزملية – عزلة الزعازع – ناحية المقاطرة بخنجر مَسموم، وهو يُجهز جنودًا لإرسالهم إلى #لحج، لينضموا إلى جيش اللواء على سعيد باشا، وذلك بعد عِدة أشهر من نشوب الحرب العالمية الأولى 20 مايو 1915م، وآل الأمر من بعده لأخيه عبدالوهاب، ولأنَّ أصابع الاتهام طالت آل علي سعد، فقد ارتفعت وتيرة العداء والتنافس بينهم وآل نعمان البنا من جهة، وبينهم والعثمانيين من جِهة أخرى.
غادر العثمانيون اليمن، واجتاح الإماميون الحجرية أواخر عام 1919م، وقد استفاد الأخيرون من التنافس القائم بين مشايخها أيما استفادة، وأعادوا نبش الأحقاد والثارات القديمة، وضربوا تبعًا لذلك هذه المنطقة بتلك، وولدوا أحقادًا وثارات جديدة، وكان استغلالهم الأكبر لحادثة مقتل الشيخ أحمد نعمان مُقبل السابق ذكرها، وهي الحادثة التي كان لها ما بعدها [1].
الجولة الأولى
#المقاطرة من أوسع نواحي قضاء الحجرية، وأشدها تشعبًا، يحدها غَربًا الوازعية، وشرقًا القبيطة، وجنوبًا الصبيحة، وشمالًا بقية قضاء الحجرية، وبها – كما أفاد المُؤرخ أحمد الوزير – القلعة الحصينة، والجبال الأربعة (الليم)، وحدودها واسعة الاتصال بالجنوب، ويقع بالجنوب الشرقي منها جُمرك #معبق.
قاومت #المقاطرة الزحف الإمامي المُتوكلي على #تعز في لحظاته الأولى، هذا ما تفرَّد المُؤرخ المقطري سلطان ناجي بذكره، حيث قال: «ثم اتجهت جيوشه – يقصد الإمام يحيى – نحو المنطقة السفلى في #الحجرية، فوقفت في وجهها قبيلة المقاطرة، وقاومتها مُقاومة مُنقطعة النظير، وبعد حوالي عامين سقطت #المقاطرة، وسقطت قلعتها المنيعة، بعد أنْ ذاعت مُقاومة هذه القبيلة في كل أطراف البلاد».
سباقة في المُقاومة.. ومُناضلة بلا مُساومة..
#بـلال_الطيـب
نضال بلا مُساومة
كانت #قَلعة_المقاطرة أسبق من حصن #شهارة في مُقاومة #الأتراك؛ لأنَّ قائد شهارة الإمام يحيى حميد الدين كان يتراوح بين المُفاوضة والمُقاومة، وكان يقبل الاحتلال إذا أتاح له المـُحتل التولي على الزكوات والأوقاف بدون فرض زيادات في الضرائب السنوية المتفق عليها، أما قلعة المقاطرة بزعامة آل علي سعد، فقد انتهجت – حسب توصيف عبد الله البردوني – النضال بلا مُساومة، وعُرف رجالها منذ ذلك الحين بِصلابة الموقف، والشراسة في القتال.
وغير بعيد دوخت المقاطرة بالوالي العثماني #مصطفى_عاصم الذي حكم اليمن نهاية سبعينيات القرن التاسع عشر، ويُقال أنَّ القائد التركي #سعيد_باشا أقسم حينها أنَّه سيطأ بقدميه أرض قلعتها الشهيرة، وحين عجز بعد خمس سنوات من الحصار عن ذلك، أنزلوا له ترابًا منها، فداسه بقدميه، وبرَّ يمينة، وكانت تلك الحادثة محط فخر واعتزاز أبناء المنطقة، حتى النساء كُنّ يُغنين:
تُــــــركي نـــزل رأس النقيــل مســــرول
يشتي البـــــــلاد وأن البــــــــــلاد مـــدول
كما قاومت المقاطرة الأتراك أثناء تواجدهم الأول في اليمن، واستعصت على القائد #سنان_باشا، ولم يدخلها الأخير أواخر القرن العاشر الميلادي إلا بعد عناء 995هـ / 1587م، ومعه 12,000 مُقاتل، وعن ذلك قال المُؤرخ عبدالصمد الموزعي: «ثم دخل – يقصد القائد سنان – بلاد المقاطرة العاصية المكابرة، وهي بلدة عسرة المسلك، كثيرة المهلك، فدخلها بجيوش لا تحد ولا توصف».
ولأنَّ مُقاومة أبناء المقاطرة كانت شديدة، وخوفًا من أنْ يُعاودوا التمرد على الدولة العلية، كانت عقوبة القائد التركي لهم شنيعة، وعنها قال ذات المُؤرخ: «فلما صفاها – يقصد القائد سنان – وأصلحها، وجلاها، وانقاد لطاعته أسفلها وأعلاها، قبض الرهائن من كل مطيع وخائن، وحتم بأنْ تكون الرهينة مثلثة العدد، زوجة، وبنتًا، وذكرًا من الولد، لا ينقص منهم أحد، وأودع الرهائن المذكورة في دار #الحجرية المشهورة.. فبلغت الرهائن المذكورة في العدد خمسمائة نفر أو أزيد».
وبالعودة إلى تَاريخ المقاطرة غير البعيد، فهناك من يَقول أنَّ عداء آل علي سعد للعثمانيين يَرجع لتقريب الأخيرين لآل نُعمان مُقبل، مُنافسيهم التقليديين في المنطقة، وكان الفقيه المُتصوف #المنتصر #المسعودي #البنا، جد آل نُعمان الثامن، قد قدم من وادي بنا في #نادرة #إب، وبدأت من عهده زعامة تلك الأسرة الروحية، أما آل علي سعد فقد قَدِم جدهم أيضًا من #إب، ويسمون أيضًا بـ (بني الأصيلع)، ويعود أصلهم إلى #بني_الجماعي، وهي أسرة مشيخية عَريقة لها حضور في كُتب التاريخ ومَراجعه الموثوقة.
ما إنْ آلت أعمال الحجرية إلى بني علي سعد؛ حتى انصاعوا للعثمانيين، لينتهي ذلك الانصياع بمجرد أنْ قَرَّب الأخيرون الشيخ أحمد نعمان مُقبل البنا منهم، وجعلوه عضوًا في الوفد الذي توجه لـمُقابلة السلطان #عبدالحميد، وعينوه قائم مقام لذلك القضاء، مُؤسسين لمجد تلك الأسرة السياسي الذي ما يزال فارضًا حضوره حتى اللحظة.
لقي بعد ذلك الشيخ أحمد نعمان مَصرعه * في قرية الزملية – عزلة الزعازع – ناحية المقاطرة بخنجر مَسموم، وهو يُجهز جنودًا لإرسالهم إلى #لحج، لينضموا إلى جيش اللواء على سعيد باشا، وذلك بعد عِدة أشهر من نشوب الحرب العالمية الأولى 20 مايو 1915م، وآل الأمر من بعده لأخيه عبدالوهاب، ولأنَّ أصابع الاتهام طالت آل علي سعد، فقد ارتفعت وتيرة العداء والتنافس بينهم وآل نعمان البنا من جهة، وبينهم والعثمانيين من جِهة أخرى.
غادر العثمانيون اليمن، واجتاح الإماميون الحجرية أواخر عام 1919م، وقد استفاد الأخيرون من التنافس القائم بين مشايخها أيما استفادة، وأعادوا نبش الأحقاد والثارات القديمة، وضربوا تبعًا لذلك هذه المنطقة بتلك، وولدوا أحقادًا وثارات جديدة، وكان استغلالهم الأكبر لحادثة مقتل الشيخ أحمد نعمان مُقبل السابق ذكرها، وهي الحادثة التي كان لها ما بعدها [1].
الجولة الأولى
#المقاطرة من أوسع نواحي قضاء الحجرية، وأشدها تشعبًا، يحدها غَربًا الوازعية، وشرقًا القبيطة، وجنوبًا الصبيحة، وشمالًا بقية قضاء الحجرية، وبها – كما أفاد المُؤرخ أحمد الوزير – القلعة الحصينة، والجبال الأربعة (الليم)، وحدودها واسعة الاتصال بالجنوب، ويقع بالجنوب الشرقي منها جُمرك #معبق.
قاومت #المقاطرة الزحف الإمامي المُتوكلي على #تعز في لحظاته الأولى، هذا ما تفرَّد المُؤرخ المقطري سلطان ناجي بذكره، حيث قال: «ثم اتجهت جيوشه – يقصد الإمام يحيى – نحو المنطقة السفلى في #الحجرية، فوقفت في وجهها قبيلة المقاطرة، وقاومتها مُقاومة مُنقطعة النظير، وبعد حوالي عامين سقطت #المقاطرة، وسقطت قلعتها المنيعة، بعد أنْ ذاعت مُقاومة هذه القبيلة في كل أطراف البلاد».