#السلوك_للجندي
كَانَ قد هلك ف #الفرس الْمُلُوك و #حمير المدبرون للبلاد والسائقون للخراج والدافعون للْفَسَاد وَكَانَ بَين الْفرس وَبَين #هَمدَان عهود ومواثيق وَكَانَ بَينهم فِي ذَلِك مكتب
قَالَ #الرَّازِيّ كَانَت الْعَرَب تكْتب فِي صدر كتبهَا بِاسْمِك اللَّهُمَّ وتكتب فَارس باسم ولي الرَّحْمَة وَالْهدى فَلَمَّا أَرَادوا كتب كتاب الْحلف جمعُوا فَقَالَ بِاسْمِك اللَّهُمَّ ولي الرَّحْمَة وَالْهدى
هَذَا كتاب مَا أَجمعت عَلَيْهِ #هَمدَان وَفَارِس بِ #الْيمن بِمحضر #الْمَرْزُبَان #باذان بن ساسان ومشاهدة للرئيسين #عَمْرو بن الْحَارِث وَ #عَمْرو بن يزِيد من #بكيل و #حاشد وَرَضي من حضر وكفالة بَعضهم لبَعض عَمَّن غَابَ من الْحَيَّيْنِ جَمِيعًا
إِنَّا تحالفنا جَمِيعًا على عهد الله وميثاقه واجتماع الْهوى واتفاقه وقتال الْمُخَالف وفراقه على أَن كل وَاحِد من الْحَيَّيْنِ جَمِيعًا فِيمَا عقد وحالف إِن نكث أَو خَالف عَمَّا عقد وَشد ووكد فَعَلَيهِ الْعَهْد من الله المكرر الوثيق الْمُؤَكّد الشَّديد أَبَد الْأَبَد لأبد لَا يبيد مَا دَامَ وَالِد وَولد لَا يزَال #عهدا مؤكدا مَا أظلت السَّمَاء وأقلت الغبراء وَجرى المَاء وَنزل الْمَطَر وأخضر الشّجر وَأكل الثَّمر وَبَقِي الْبشر وَمَا بَقِي فِي الْبحار رنق وَفِي الْأَشْجَار ورق وَفِي الْأَيَّام رَمق وَمَا ثبتَتْ الرواسِي الشامخات فِي موَاضعهَا وَظَهَرت النُّجُوم السابحات فِي مطالعها #عهدا تؤكده #العهود بِعقد مُحكم مبرم شَدِيد لَا يضمحل أمره وَلَا ينْبذ خَبره
ثمَّ جعل ذَلِك نسختين وَاحِدَة مَعَ #هَمدَان وَالْأُخْرَى مَعَ #فَارس وَلم تزل الْفرس مؤالفة لهمدان حَتَّى لَو قيل إِن ذَلِك مُسْتَمر إِلَى #عصرنا لم يكد الْعقل يُنكره
فَلَمَّا قَامَ #الْإِسْلَام وَبعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نوابه إِلَى الْيمن فَلم يخْتَلف أَن المعبوث إِلَى مخلاف #الْجند هُوَ #معَاذ بن جبل الْأنْصَارِيّ وَلم يزل فِي الْجند حَتَّى كَانَت خلَافَة أبي بكر فَكتب إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنهُ بالقدوم عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ سَائِر الْعمَّال كتبُوا فَكتب إِلَيْهِم الصّديق أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعثكم لما بعثكم لَهُ من شَأْنه فَمن أحب أَن
كَانَ قد هلك ف #الفرس الْمُلُوك و #حمير المدبرون للبلاد والسائقون للخراج والدافعون للْفَسَاد وَكَانَ بَين الْفرس وَبَين #هَمدَان عهود ومواثيق وَكَانَ بَينهم فِي ذَلِك مكتب
قَالَ #الرَّازِيّ كَانَت الْعَرَب تكْتب فِي صدر كتبهَا بِاسْمِك اللَّهُمَّ وتكتب فَارس باسم ولي الرَّحْمَة وَالْهدى فَلَمَّا أَرَادوا كتب كتاب الْحلف جمعُوا فَقَالَ بِاسْمِك اللَّهُمَّ ولي الرَّحْمَة وَالْهدى
هَذَا كتاب مَا أَجمعت عَلَيْهِ #هَمدَان وَفَارِس بِ #الْيمن بِمحضر #الْمَرْزُبَان #باذان بن ساسان ومشاهدة للرئيسين #عَمْرو بن الْحَارِث وَ #عَمْرو بن يزِيد من #بكيل و #حاشد وَرَضي من حضر وكفالة بَعضهم لبَعض عَمَّن غَابَ من الْحَيَّيْنِ جَمِيعًا
إِنَّا تحالفنا جَمِيعًا على عهد الله وميثاقه واجتماع الْهوى واتفاقه وقتال الْمُخَالف وفراقه على أَن كل وَاحِد من الْحَيَّيْنِ جَمِيعًا فِيمَا عقد وحالف إِن نكث أَو خَالف عَمَّا عقد وَشد ووكد فَعَلَيهِ الْعَهْد من الله المكرر الوثيق الْمُؤَكّد الشَّديد أَبَد الْأَبَد لأبد لَا يبيد مَا دَامَ وَالِد وَولد لَا يزَال #عهدا مؤكدا مَا أظلت السَّمَاء وأقلت الغبراء وَجرى المَاء وَنزل الْمَطَر وأخضر الشّجر وَأكل الثَّمر وَبَقِي الْبشر وَمَا بَقِي فِي الْبحار رنق وَفِي الْأَشْجَار ورق وَفِي الْأَيَّام رَمق وَمَا ثبتَتْ الرواسِي الشامخات فِي موَاضعهَا وَظَهَرت النُّجُوم السابحات فِي مطالعها #عهدا تؤكده #العهود بِعقد مُحكم مبرم شَدِيد لَا يضمحل أمره وَلَا ينْبذ خَبره
ثمَّ جعل ذَلِك نسختين وَاحِدَة مَعَ #هَمدَان وَالْأُخْرَى مَعَ #فَارس وَلم تزل الْفرس مؤالفة لهمدان حَتَّى لَو قيل إِن ذَلِك مُسْتَمر إِلَى #عصرنا لم يكد الْعقل يُنكره
فَلَمَّا قَامَ #الْإِسْلَام وَبعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نوابه إِلَى الْيمن فَلم يخْتَلف أَن المعبوث إِلَى مخلاف #الْجند هُوَ #معَاذ بن جبل الْأنْصَارِيّ وَلم يزل فِي الْجند حَتَّى كَانَت خلَافَة أبي بكر فَكتب إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنهُ بالقدوم عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ سَائِر الْعمَّال كتبُوا فَكتب إِلَيْهِم الصّديق أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعثكم لما بعثكم لَهُ من شَأْنه فَمن أحب أَن
#السلوك_للجندي
أصلحوا فغزا الْيَمَامَة الْغَزْوَة الْمَشْهُورَة الَّتِي قتل بهَا مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَسَائِر الْعمَّال لم يبرحوا من عَمَلهم حَتَّى توفوا عَلَيْهِ وَبِه كَانَ مبدأ خلَافَة الصّديق يَوْم توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
من الِاثْنَيْنِ ثَانِي شهر ربيع الأول
وعَلى وَفَاة عشر من الْهِجْرَة وَقد مضى بَيَان بيعَة الْمُسلمين لَهُ وَأَنَّهَا كَانَت فِي الْيَوْم الأول
وَمن عَجِيب مَا حدث أَيَّام خلَافَة #الصّديق بِ #الْيمن أَنه حصل مطر عَظِيم فأبرز عَن بَاب مغلق وَظن النَّاس أَنه كنز وهابوا فَتحه دون مشاروة #الْخَلِيفَة فَكَتَبُوا إِلَى أبي بكر يعلمونه بذلك فَعَاد جَوَابه إِلَى عَامل الْبَلَد أَن لَا يتْرك أحدا يقرب الْموضع حَتَّى يقدم أمناؤه ثمَّ لما قدم الْأُمَنَاء فتحُوا الْبَاب فَإِذا هُوَ على مغارة فَدَخَلُوهَا وَإِذا بهَا سَرِير عَلَيْهِ رجل فَوْقه سَبْعُونَ حلَّة منسوجة بِالذَّهَب وَبِيَدِهِ الْيُمْنَى لوح فِيهِ مَكْتُوب ...
إِذا خَان الْأَمِير وكاتباه ...
وقاضي الأَرْض داهن بِالْقضَاءِ
فويل ثمَّ ويل ثمَّ ويل ...
لقَاضِي الأَرْض من قَاضِي السَّمَاء ...
وَفِي كَفه الْأَيْسَر خَاتم عَلَيْهِ مَكْتُوب {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين}
وَعند رَأسه مَكْتُوب ...
يَا لائمي فِي هجرهم جَاهِلا ...
عُذْري منقوش على خَاتمِي ...
ثمَّ سيف أَشد خضرَة من البقلة مَكْتُوب عَلَيْهِ هَذَا سيف #هود بن #عَاد بن #إرم
وَهَذَا أعجب مَا جرى فِي الْيمن بأيام أبي بكر وَلم يزل #الْيمن بيد الْأُمَرَاء الْمُتَقَدِّمين مذ خِلَافَته حَتَّى كَانَت وَفَاته يَوْم الْجُمُعَة لسبع بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَكَانَ آخر كَلَام سمع مِنْهُ رب توفني مُسلما وألحقني بالصالحين
وَكَانَ رزقه من بَيت المَال كل
أصلحوا فغزا الْيَمَامَة الْغَزْوَة الْمَشْهُورَة الَّتِي قتل بهَا مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَسَائِر الْعمَّال لم يبرحوا من عَمَلهم حَتَّى توفوا عَلَيْهِ وَبِه كَانَ مبدأ خلَافَة الصّديق يَوْم توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
من الِاثْنَيْنِ ثَانِي شهر ربيع الأول
وعَلى وَفَاة عشر من الْهِجْرَة وَقد مضى بَيَان بيعَة الْمُسلمين لَهُ وَأَنَّهَا كَانَت فِي الْيَوْم الأول
وَمن عَجِيب مَا حدث أَيَّام خلَافَة #الصّديق بِ #الْيمن أَنه حصل مطر عَظِيم فأبرز عَن بَاب مغلق وَظن النَّاس أَنه كنز وهابوا فَتحه دون مشاروة #الْخَلِيفَة فَكَتَبُوا إِلَى أبي بكر يعلمونه بذلك فَعَاد جَوَابه إِلَى عَامل الْبَلَد أَن لَا يتْرك أحدا يقرب الْموضع حَتَّى يقدم أمناؤه ثمَّ لما قدم الْأُمَنَاء فتحُوا الْبَاب فَإِذا هُوَ على مغارة فَدَخَلُوهَا وَإِذا بهَا سَرِير عَلَيْهِ رجل فَوْقه سَبْعُونَ حلَّة منسوجة بِالذَّهَب وَبِيَدِهِ الْيُمْنَى لوح فِيهِ مَكْتُوب ...
إِذا خَان الْأَمِير وكاتباه ...
وقاضي الأَرْض داهن بِالْقضَاءِ
فويل ثمَّ ويل ثمَّ ويل ...
لقَاضِي الأَرْض من قَاضِي السَّمَاء ...
وَفِي كَفه الْأَيْسَر خَاتم عَلَيْهِ مَكْتُوب {وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين}
وَعند رَأسه مَكْتُوب ...
يَا لائمي فِي هجرهم جَاهِلا ...
عُذْري منقوش على خَاتمِي ...
ثمَّ سيف أَشد خضرَة من البقلة مَكْتُوب عَلَيْهِ هَذَا سيف #هود بن #عَاد بن #إرم
وَهَذَا أعجب مَا جرى فِي الْيمن بأيام أبي بكر وَلم يزل #الْيمن بيد الْأُمَرَاء الْمُتَقَدِّمين مذ خِلَافَته حَتَّى كَانَت وَفَاته يَوْم الْجُمُعَة لسبع بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَكَانَ آخر كَلَام سمع مِنْهُ رب توفني مُسلما وألحقني بالصالحين
وَكَانَ رزقه من بَيت المَال كل
#السلوك_للجندي
فَلَمَّا دخل الْمُغيرَة #صنعاء أَسَاءَ إِلَى #يعلى وَأخرجه إِلَى عمر بِوَجْه لَا يَلِيق فَلَمَّا قدم يعلى والمقتول وَلَده أَن يتحاققا فَقَالَ عَليّ كرم الله وَجهه إِن يعلى لفقيه وَقَالَ عمر إِنَّك لقاض ثمَّ لبث بِالْمَدِينَةِ سنتَيْن
وَسَأَلَ عمر عَن قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا} وَقلت قد أمنا فَقَالَ #عمر عجبت مِمَّا عجبت مِنْهُ فَسَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَلِك فَقَالَ صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته ثمَّ إِن عمر أعَاد #يعلى على عمله فَلَمَّا قدم صنعاء أحسن إِلَى الْمُغيرَة وجهزه إِلَى عمر أحسن جهاز فَكَانَ الْمُغيرَة يَقُول عِنْد ذكره يعلى خير مني حِين ولي وَحين عزل
وَفِي أَيَّام يعلى كَانَت قصَّة #أصيل وَهِي مَا أوردهُ الرَّازِيّ بكتابه بِسَنَد حذفته اختصارا وَذَلِكَ أَن رجلا من أهل صنعاء غَابَ عَن امْرَأَة لَهُ اسْمهَا زَيْنَب وَترك مَعهَا ابْنا لَهُ من غَيرهَا اسْمه أصيل صبي فِي سنّ التَّمْيِيز وَكَانَت فاسقة وَلها سَبْعَة أخلاء فَصَارَت تتبرم من الصَّبِي أَن يفضحهم وَقَالَت لخلانها إِن هَذَا الصَّبِي فاضحنا لَا محَالة وَلست آمِنَة أَن يفضحني وَإِيَّاكُم ثمَّ حسنت لَهُم قَتله وَلم تزل بهم حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِم فخنقوه حَتَّى مَاتَ ثمَّ حملوه فألقوه ببئر الديبانادى وَهِي بوسط غمدان خلف بِئْر سَام بن نوح قَالَ الرَّازِيّ وَهِي فِي عصرنا خراب وعصره فِي المئة الْخَامِسَة ثمَّ إِن الْمَرْأَة أظهرت بعد ذَلِك فقد الصَّبِي وَجعلت تَدور شوارع #صنعاء راكبة على حمَار وَهِي تَقول اللَّهُمَّ لَا تخف عَليّ من قتل أصيلا ثمَّ اتَّصل الْعلم بيعلى وَأَن صَبيا فقد لَا يعلم خَبره فشق بِهِ ذَلِك وساءه ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ انْظُرُوا هَل تُحِسُّونَ لهَذَا الصَّبِي خَبرا أَو يذكر لكم فَلم يجبهُ أحد بِشَيْء ثمَّ بعد أَيَّام مر رجل من أهل صنعاء بالبئر فَظهر لَهُ مِنْهَا ريح مُنْتِنَة وذباب أَخْضَر يطلع من الْبِئْر وَيرجع فِيهَا فغلب على ظَنّه وجود الْغُلَام بالبئر فَذهب إِلَى يعلى وَقَالَ أظنني قد قدرت على طلبتك أَيهَا الْأَمِير ثمَّ أخبرهُ بِمَا وجد فِي الْبِئْر فبادر يعلى وَركب من فوره حَتَّى وقف بِرَأْس الْبِئْر وَمَعَهُ جمع من الحفدة وَأهل الْبَلَد وَمن جُمْلَتهمْ
فَلَمَّا دخل الْمُغيرَة #صنعاء أَسَاءَ إِلَى #يعلى وَأخرجه إِلَى عمر بِوَجْه لَا يَلِيق فَلَمَّا قدم يعلى والمقتول وَلَده أَن يتحاققا فَقَالَ عَليّ كرم الله وَجهه إِن يعلى لفقيه وَقَالَ عمر إِنَّك لقاض ثمَّ لبث بِالْمَدِينَةِ سنتَيْن
وَسَأَلَ عمر عَن قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا} وَقلت قد أمنا فَقَالَ #عمر عجبت مِمَّا عجبت مِنْهُ فَسَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَلِك فَقَالَ صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته ثمَّ إِن عمر أعَاد #يعلى على عمله فَلَمَّا قدم صنعاء أحسن إِلَى الْمُغيرَة وجهزه إِلَى عمر أحسن جهاز فَكَانَ الْمُغيرَة يَقُول عِنْد ذكره يعلى خير مني حِين ولي وَحين عزل
وَفِي أَيَّام يعلى كَانَت قصَّة #أصيل وَهِي مَا أوردهُ الرَّازِيّ بكتابه بِسَنَد حذفته اختصارا وَذَلِكَ أَن رجلا من أهل صنعاء غَابَ عَن امْرَأَة لَهُ اسْمهَا زَيْنَب وَترك مَعهَا ابْنا لَهُ من غَيرهَا اسْمه أصيل صبي فِي سنّ التَّمْيِيز وَكَانَت فاسقة وَلها سَبْعَة أخلاء فَصَارَت تتبرم من الصَّبِي أَن يفضحهم وَقَالَت لخلانها إِن هَذَا الصَّبِي فاضحنا لَا محَالة وَلست آمِنَة أَن يفضحني وَإِيَّاكُم ثمَّ حسنت لَهُم قَتله وَلم تزل بهم حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِم فخنقوه حَتَّى مَاتَ ثمَّ حملوه فألقوه ببئر الديبانادى وَهِي بوسط غمدان خلف بِئْر سَام بن نوح قَالَ الرَّازِيّ وَهِي فِي عصرنا خراب وعصره فِي المئة الْخَامِسَة ثمَّ إِن الْمَرْأَة أظهرت بعد ذَلِك فقد الصَّبِي وَجعلت تَدور شوارع #صنعاء راكبة على حمَار وَهِي تَقول اللَّهُمَّ لَا تخف عَليّ من قتل أصيلا ثمَّ اتَّصل الْعلم بيعلى وَأَن صَبيا فقد لَا يعلم خَبره فشق بِهِ ذَلِك وساءه ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ انْظُرُوا هَل تُحِسُّونَ لهَذَا الصَّبِي خَبرا أَو يذكر لكم فَلم يجبهُ أحد بِشَيْء ثمَّ بعد أَيَّام مر رجل من أهل صنعاء بالبئر فَظهر لَهُ مِنْهَا ريح مُنْتِنَة وذباب أَخْضَر يطلع من الْبِئْر وَيرجع فِيهَا فغلب على ظَنّه وجود الْغُلَام بالبئر فَذهب إِلَى يعلى وَقَالَ أظنني قد قدرت على طلبتك أَيهَا الْأَمِير ثمَّ أخبرهُ بِمَا وجد فِي الْبِئْر فبادر يعلى وَركب من فوره حَتَّى وقف بِرَأْس الْبِئْر وَمَعَهُ جمع من الحفدة وَأهل الْبَلَد وَمن جُمْلَتهمْ
#السلوك_للجندي
جمَاعَة من الصَّحَابَة فاستخرج مَا فِيهِ وضمخ بِهِ من حَضَره من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَقيل دهنهم بِهِ
قَالَ الرَّازِيّ فَذكر بعض الْفُقَهَاء أَن فِي فعل عمر ذَلِك ثَلَاث فَوَائِد مِنْهَا قبُول الْهَدِيَّة والادهان بالغالية وطهارة الْمسك إِذْ هُوَ الْغَالِب فِي جوانحها
وَمن محَاسِن #عمر رَضِي الله عَنهُ مَا ذكر طَاوُوس أَنه قَالَ للنَّاس وهم حوله أَرَأَيْتُم إِذا اسْتعْملت عَلَيْكُم خير من أعلمهُ ثمَّ أوصيته بِالْعَدْلِ فِيكُم أَتَرَوْنَ قضيت مَا عَليّ قَالُوا نعم
قَالَ لَا حَتَّى أطالعه وأفتقده فِي عمله هَل هُوَ كَمَا أَمرته أم لَا
وَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة بن الْيَمَان اسْتعْملت #الْفجار على رِقَاب أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يفعل ذَلِك من قبلك
فَقَالَ أستعين بجلد الْفَاجِر وَإِن عرفت فجوره ثمَّ أباشر عمله بنفسي فَقَالَ حُذَيْفَة أخْشَى أَن يوليهم من يَأْتِي بعْدك احتجاجا بك ثمَّ لَا يباشرهم
وَفعل عمر مَعَ #يعلى دَلِيل على مَا ذكره من الافتقاد
وَكَانَ عمر أول من سمي #أَمِير_الْمُؤمنِينَ سَمَّاهُ بِهِ عَمْرو بن الْعَاصِ فاشمأز مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَلسنا الْمُؤمنِينَ وَأَنت أميرنا قَالَ بلَى ثمَّ سكت
فَمن هُنَالك سمي كل قَائِم بِالْأَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ
وَكَانَ #عمر أول من دون الدَّوَاوِين وجند الأجناد وَعرف العرفاء وَوضع #الْجِزْيَة وَنفى الْمُشْركين عَن جَزِيرَة الْعَرَب
وَلما أَرَادَ وضع الدِّيوَان جمع أكَابِر الصَّحَابَة واستشارهم فوافقوه ثمَّ سَأَلَهُمْ بِمن تكون الْبِدَايَة فَقَالُوا بك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَا الْأَمر لرَسُول الله وَنحن نوابه فِي أمته أبدأ برهطه الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثمَّ فرض للْعَبَّاس فِي كل عَام سِتَّة آلَاف دِرْهَم ثمَّ ل #على نَحوه
وَفرض لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن خَمْسَة آلَاف دِرْهَم
وَقَالَ ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ثمَّ فرض لكل مُهَاجِرِي خَمْسَة آلَاف وَلكُل أَنْصَارِي أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ جعل
جمَاعَة من الصَّحَابَة فاستخرج مَا فِيهِ وضمخ بِهِ من حَضَره من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَقيل دهنهم بِهِ
قَالَ الرَّازِيّ فَذكر بعض الْفُقَهَاء أَن فِي فعل عمر ذَلِك ثَلَاث فَوَائِد مِنْهَا قبُول الْهَدِيَّة والادهان بالغالية وطهارة الْمسك إِذْ هُوَ الْغَالِب فِي جوانحها
وَمن محَاسِن #عمر رَضِي الله عَنهُ مَا ذكر طَاوُوس أَنه قَالَ للنَّاس وهم حوله أَرَأَيْتُم إِذا اسْتعْملت عَلَيْكُم خير من أعلمهُ ثمَّ أوصيته بِالْعَدْلِ فِيكُم أَتَرَوْنَ قضيت مَا عَليّ قَالُوا نعم
قَالَ لَا حَتَّى أطالعه وأفتقده فِي عمله هَل هُوَ كَمَا أَمرته أم لَا
وَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة بن الْيَمَان اسْتعْملت #الْفجار على رِقَاب أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يفعل ذَلِك من قبلك
فَقَالَ أستعين بجلد الْفَاجِر وَإِن عرفت فجوره ثمَّ أباشر عمله بنفسي فَقَالَ حُذَيْفَة أخْشَى أَن يوليهم من يَأْتِي بعْدك احتجاجا بك ثمَّ لَا يباشرهم
وَفعل عمر مَعَ #يعلى دَلِيل على مَا ذكره من الافتقاد
وَكَانَ عمر أول من سمي #أَمِير_الْمُؤمنِينَ سَمَّاهُ بِهِ عَمْرو بن الْعَاصِ فاشمأز مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَلسنا الْمُؤمنِينَ وَأَنت أميرنا قَالَ بلَى ثمَّ سكت
فَمن هُنَالك سمي كل قَائِم بِالْأَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ
وَكَانَ #عمر أول من دون الدَّوَاوِين وجند الأجناد وَعرف العرفاء وَوضع #الْجِزْيَة وَنفى الْمُشْركين عَن جَزِيرَة الْعَرَب
وَلما أَرَادَ وضع الدِّيوَان جمع أكَابِر الصَّحَابَة واستشارهم فوافقوه ثمَّ سَأَلَهُمْ بِمن تكون الْبِدَايَة فَقَالُوا بك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَا الْأَمر لرَسُول الله وَنحن نوابه فِي أمته أبدأ برهطه الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثمَّ فرض للْعَبَّاس فِي كل عَام سِتَّة آلَاف دِرْهَم ثمَّ ل #على نَحوه
وَفرض لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن خَمْسَة آلَاف دِرْهَم
وَقَالَ ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ثمَّ فرض لكل مُهَاجِرِي خَمْسَة آلَاف وَلكُل أَنْصَارِي أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ جعل
#السلوك_للجندي
الدُّنْيَا إِمَّا بِحَق لَا يتَوَجَّه أَو بباطل لَا يَنَالهُ وَلَوْلَا أَن أسأَل عَنْكُم لهربت مِنْكُم وأصبحت الأَرْض مني بَلَاقِع ومضيت لشأني
ثم توفاه الله ...
فَلَيْسَ من مُسلم لَهُ بصر ... يُنكر فضلا لَهُم إِذا ذكرُوا ... ثمَّ اتّفقت كلمة أهل الشورى على اسْتِخْلَاف عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف فأبقى الْعمَّال على حَالهم وَلم يزل عُمَّال الْيمن خُصُوصا يعلى وَابْن أبي ربيعَة بمخلافي الْجند وَصَنْعَاء
فَكَانَ أول شَيْء فعله مِمَّا يُنكره النَّاس بِخِلَاف مَا كَانَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ صُعُوده من الْمِنْبَر وقعوده فِيهِ على الْمرقاة الَّتِي كَانَ يقْعد عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَذَلِكَ أَن مِنْبَر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ثَلَاث درج يقف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الثَّالِثَة مِنْهُنَّ فَلَمَّا قَامَ أَبُو بكر وقف على الثَّانِيَة وَقَالَ لَا يراني الله وَاقِفًا موقف نبيه ثمَّ لما ولي عمر وقف على الأولى وَقَالَ لَا يراني أَهلا لموقف أبي بكر فَلَمَّا ولي عُثْمَان صعد على الثَّالِثَة وَقَالَ مَا بِهَذَا من بَأْس فحدقه النَّاس بِأَبْصَارِهِمْ فارتج عَلَيْهِ الْكَلَام فَقَالَ إِنَّكُم إِلَى إِمَام فعال أحْوج مِنْكُم إِلَى إِمَام قَوَّال
وَكَانَ طلوعه ذَلِك عقيب مبايعة الْمُسلمين لَهُ ثَالِث الْمحرم وَقيل رابعه سنة أَربع وَعشْرين وَاسْتمرّ إِلَى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ لم يسْلك هُوَ وَلَا أحد من نوابه غير طَرِيق الشَّيْخَيْنِ ثمَّ حصل من عماله فِي مصر وَالْعراق مَا أوجب الطعْن عَلَيْهِ وَخُرُوج الْخَوَارِج إِلَيْهِ من أنحاء شَتَّى وَلم يزَالُوا كَذَلِك إِلَى أَن قتل يَوْم الْجُمُعَة صَابِرًا محتسبا صَائِما بعد أَن حوصر أَرْبَعِينَ يَوْمًا لم يبد مِنْهُ كلمة يكون فِيهَا لمبتدع حجَّة وَلَقَد قيل لَهُ وَهُوَ مَحْصُور مَا الَّذِي تَأْمُرنَا بِهِ إِن كَانَ بك كَون فَقَالَ انْظُرُوا مَا اجْتمعت عَلَيْهِ أمة مُحَمَّد فكونوا عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لَا تَجْتَمِع على ضَلَالَة حَتَّى قتل قتلة كَابْن آدم حِين قَالَ لِأَخِيهِ {لَئِن بسطت إِلَيّ يدك لتقتلني مَا أَنا بباسط يَدي إِلَيْك لأقتلك إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين} وَقد كَانَ رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تِلْكَ اللَّيْلَة فَقَالَ يَا عُثْمَان أفطر عندنَا فَلَمَّا أصبح قَالَ لعبيده المحيطين ببيته من أغمد سَيْفه فَهُوَ حر فأغمدوا سيوفهم فجد الْخَوَارِج عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ لثلاث خلون من الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقيل كَانَ قَتله أَيَّام التَّشْرِيق بعد أَن حوصر أَرْبَعِينَ يَوْمًا
وَاخْتلف فِي عمره فَقيل اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة وَأشهر وَقيل ثَمَانِي وَثَمَانُونَ سنة وَقيل تسع وَثَمَانُونَ وَقيل تسعون سنة
ثمَّ اسْتخْلف خَاتم الْخُلَفَاء أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف فحين سمع عَاملا الْيمن يعلى وَابْن أبي ربيعَة بقتل عُثْمَان خافا على نفسيهما فَخَرَجَا مُجْتَمعين حَتَّى قدما مَكَّة سَالِمين فوجدا بهَا عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَقد اتَّفقُوا على خُرُوج الْعرَاق للطلب بِدَم عُثْمَان فأهدى يعلى لعَائِشَة جملا يُقَال لَهُ عَسْكَر وَبِه يعرف الْيَوْم الْمَشْهُور بِيَوْم الْجمل
وَبعث عَليّ على الْيمن عبيد الله بن الْعَبَّاس على صنعاء وَسَعِيد بن سعد الْأنْصَارِيّ على الْجند فَلبث ابْن عَبَّاس بِصَنْعَاء أَرْبَعِينَ شهرا ثمَّ إِن مُعَاوِيَة وَجه بشر بن أَرْطَأَة العامري الْيمن بِأَلف فَارس وَأمره بِطَلَب دم عُثْمَان فحين بلغ ذَلِك الْعلم إِلَى صنعاء جمع ابْن عَبَّاس أهل صنعاء وخطبهم وحضهم على الْقِتَال وَهُوَ يُرِيد الْأَبْنَاء إِذْ هم حِينَئِذٍ رَأس النَّاس فَقَالَ لَهُ فَيْرُوز الديلمي مَا عندنَا قتال فاستر شَأْنك فَحِينَئِذٍ أيس من نَصرهم واستخلف عَمْرو بن أراكة الثَّقَفِيّ ثمَّ ترك وَلدين لَهُ مَعَ أم سعيد ابْنة بزرج الَّتِي تقدم ذكرهَا أَن أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ كل قادم مِنْهُم إِلَى صنعاء ينزل بَيتهَا إِذْ كَانَت امْرَأَة داذويه أَمِير الْفرس يَوْمئِذٍ وَهِي أول امْرَأَة قَرَأت الْقُرْآن بِصَنْعَاء وصلت الصَّلَاة وَهِي أُخْت الرجلَيْن الْمَذْكُورين أَولا النُّعْمَان وَعبد الرَّحْمَن
فَلَمَّا قدم ابْن أَرْطَأَة صنعاء وَقد خرج عَنْهَا ابْن عَبَّاس لاحقا بعلي استدعى بالولدين وَكَانَ الْكَبِير ابْن عشر سِنِين وَالصَّغِير ابْن ثَمَان وَفِي اسمهما خلاف فَقيل الْحسن وَالْحُسَيْن وَقيل عبد الرَّحْمَن وَقثم بِضَم الْقَاف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة ثمَّ مِيم فَلَمَّا حضرا إِلَى بسر أَمر بِقَتْلِهِمَا فَقَالَا لَهُ يَا عَم وَمَا ذنبنا فَقَالَ الْخَبيث ذكوا ابْني أخي
الدُّنْيَا إِمَّا بِحَق لَا يتَوَجَّه أَو بباطل لَا يَنَالهُ وَلَوْلَا أَن أسأَل عَنْكُم لهربت مِنْكُم وأصبحت الأَرْض مني بَلَاقِع ومضيت لشأني
ثم توفاه الله ...
فَلَيْسَ من مُسلم لَهُ بصر ... يُنكر فضلا لَهُم إِذا ذكرُوا ... ثمَّ اتّفقت كلمة أهل الشورى على اسْتِخْلَاف عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف فأبقى الْعمَّال على حَالهم وَلم يزل عُمَّال الْيمن خُصُوصا يعلى وَابْن أبي ربيعَة بمخلافي الْجند وَصَنْعَاء
فَكَانَ أول شَيْء فعله مِمَّا يُنكره النَّاس بِخِلَاف مَا كَانَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ صُعُوده من الْمِنْبَر وقعوده فِيهِ على الْمرقاة الَّتِي كَانَ يقْعد عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَذَلِكَ أَن مِنْبَر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ثَلَاث درج يقف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الثَّالِثَة مِنْهُنَّ فَلَمَّا قَامَ أَبُو بكر وقف على الثَّانِيَة وَقَالَ لَا يراني الله وَاقِفًا موقف نبيه ثمَّ لما ولي عمر وقف على الأولى وَقَالَ لَا يراني أَهلا لموقف أبي بكر فَلَمَّا ولي عُثْمَان صعد على الثَّالِثَة وَقَالَ مَا بِهَذَا من بَأْس فحدقه النَّاس بِأَبْصَارِهِمْ فارتج عَلَيْهِ الْكَلَام فَقَالَ إِنَّكُم إِلَى إِمَام فعال أحْوج مِنْكُم إِلَى إِمَام قَوَّال
وَكَانَ طلوعه ذَلِك عقيب مبايعة الْمُسلمين لَهُ ثَالِث الْمحرم وَقيل رابعه سنة أَربع وَعشْرين وَاسْتمرّ إِلَى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ لم يسْلك هُوَ وَلَا أحد من نوابه غير طَرِيق الشَّيْخَيْنِ ثمَّ حصل من عماله فِي مصر وَالْعراق مَا أوجب الطعْن عَلَيْهِ وَخُرُوج الْخَوَارِج إِلَيْهِ من أنحاء شَتَّى وَلم يزَالُوا كَذَلِك إِلَى أَن قتل يَوْم الْجُمُعَة صَابِرًا محتسبا صَائِما بعد أَن حوصر أَرْبَعِينَ يَوْمًا لم يبد مِنْهُ كلمة يكون فِيهَا لمبتدع حجَّة وَلَقَد قيل لَهُ وَهُوَ مَحْصُور مَا الَّذِي تَأْمُرنَا بِهِ إِن كَانَ بك كَون فَقَالَ انْظُرُوا مَا اجْتمعت عَلَيْهِ أمة مُحَمَّد فكونوا عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لَا تَجْتَمِع على ضَلَالَة حَتَّى قتل قتلة كَابْن آدم حِين قَالَ لِأَخِيهِ {لَئِن بسطت إِلَيّ يدك لتقتلني مَا أَنا بباسط يَدي إِلَيْك لأقتلك إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين} وَقد كَانَ رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تِلْكَ اللَّيْلَة فَقَالَ يَا عُثْمَان أفطر عندنَا فَلَمَّا أصبح قَالَ لعبيده المحيطين ببيته من أغمد سَيْفه فَهُوَ حر فأغمدوا سيوفهم فجد الْخَوَارِج عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ لثلاث خلون من الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقيل كَانَ قَتله أَيَّام التَّشْرِيق بعد أَن حوصر أَرْبَعِينَ يَوْمًا
وَاخْتلف فِي عمره فَقيل اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة وَأشهر وَقيل ثَمَانِي وَثَمَانُونَ سنة وَقيل تسع وَثَمَانُونَ وَقيل تسعون سنة
ثمَّ اسْتخْلف خَاتم الْخُلَفَاء أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف فحين سمع عَاملا الْيمن يعلى وَابْن أبي ربيعَة بقتل عُثْمَان خافا على نفسيهما فَخَرَجَا مُجْتَمعين حَتَّى قدما مَكَّة سَالِمين فوجدا بهَا عَائِشَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَقد اتَّفقُوا على خُرُوج الْعرَاق للطلب بِدَم عُثْمَان فأهدى يعلى لعَائِشَة جملا يُقَال لَهُ عَسْكَر وَبِه يعرف الْيَوْم الْمَشْهُور بِيَوْم الْجمل
وَبعث عَليّ على الْيمن عبيد الله بن الْعَبَّاس على صنعاء وَسَعِيد بن سعد الْأنْصَارِيّ على الْجند فَلبث ابْن عَبَّاس بِصَنْعَاء أَرْبَعِينَ شهرا ثمَّ إِن مُعَاوِيَة وَجه بشر بن أَرْطَأَة العامري الْيمن بِأَلف فَارس وَأمره بِطَلَب دم عُثْمَان فحين بلغ ذَلِك الْعلم إِلَى صنعاء جمع ابْن عَبَّاس أهل صنعاء وخطبهم وحضهم على الْقِتَال وَهُوَ يُرِيد الْأَبْنَاء إِذْ هم حِينَئِذٍ رَأس النَّاس فَقَالَ لَهُ فَيْرُوز الديلمي مَا عندنَا قتال فاستر شَأْنك فَحِينَئِذٍ أيس من نَصرهم واستخلف عَمْرو بن أراكة الثَّقَفِيّ ثمَّ ترك وَلدين لَهُ مَعَ أم سعيد ابْنة بزرج الَّتِي تقدم ذكرهَا أَن أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ كل قادم مِنْهُم إِلَى صنعاء ينزل بَيتهَا إِذْ كَانَت امْرَأَة داذويه أَمِير الْفرس يَوْمئِذٍ وَهِي أول امْرَأَة قَرَأت الْقُرْآن بِصَنْعَاء وصلت الصَّلَاة وَهِي أُخْت الرجلَيْن الْمَذْكُورين أَولا النُّعْمَان وَعبد الرَّحْمَن
فَلَمَّا قدم ابْن أَرْطَأَة صنعاء وَقد خرج عَنْهَا ابْن عَبَّاس لاحقا بعلي استدعى بالولدين وَكَانَ الْكَبِير ابْن عشر سِنِين وَالصَّغِير ابْن ثَمَان وَفِي اسمهما خلاف فَقيل الْحسن وَالْحُسَيْن وَقيل عبد الرَّحْمَن وَقثم بِضَم الْقَاف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة ثمَّ مِيم فَلَمَّا حضرا إِلَى بسر أَمر بِقَتْلِهِمَا فَقَالَا لَهُ يَا عَم وَمَا ذنبنا فَقَالَ الْخَبيث ذكوا ابْني أخي
#السلوك_للجندي
من الْأَبْنَاء كَانُوا قد شفعوا إِلَيْهِ فِي الطفلين فَحصل للأبناء فِي ذَلِك مَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من سل سيف الْبَغي ضرب بِهِ وَمن أعَان ظَالِما أغري بِهِ فَإِنَّهُم أعانوا بشرا على ظلمه
وَكَانَ #بشر يُقَال لَهُ #بسر #بن_أَرْطَأَة #العامري نِسْبَة إِلَى عَامر بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك
أول #جَبَّار دخل الْيمن وعسف أَهله واستحل الْحَرَام ولاقى من ذَلِك قتل #الشهيدين كثير وَقد قتل من ذَلِك أمما لَا تحصر وعاث فِي الْيمن حَتَّى بلغ الْبَحْر بَحر #عدن وقبر الطفلين مَشْهُور بِصَنْعَاء فِي مَسْجِد يعرف بِ #مَسْجِد_الشهيدين يزار ويستنجح من الله فِيهِ الْحَاجَات وَلما بلغ #عليا كرم الله وَجهه دُخُول بسر الْيمن جهز ألفي فَارس من الْكُوفَة وَمثلهَا من الْبَصْرَة وَجعل على الْجَمِيع #جَارِيَة بن قدامَة السَّعْدِيّ وَأمره بِدُخُول الْيمن ومتابعة بسر حَيْثُ كَانَ ومطالبته بِمَا أحدث فِي الْيمن من قتل أَو فَسَاد فَلَمَّا دخل جَارِيَة الْيمن تهرب بسر وتفرق أَصْحَابه ثمَّ إِن جمَاعَة من الْيمن وَغَيره كَانُوا قد وافقوا بشرا على رَأْيه فلزمهم وَنكل بهم وَقتل من اسْتحق الْقَتْل مِنْهُم ثمَّ عَاد #مَكَّة فحين دَخلهَا بلغه موت #عَليّ كرم الله وَجهه فَأخذ الْبيعَة على أَصْحَابه وَأهل مَكَّة بالبيعة لمن بَايع لَهُ أَصْحَاب عَليّ
وَلم يمت عَليّ حَتَّى قد سمع مِنْهُ الْكَرَاهَة للبقاء كَمَا سمع عَن عمر
قَالَ الْخطابِيّ فِي كتاب الْعُزْلَة بِسَنَد إِلَى ابْن سِيرِين قَالَ قَالَ عُبَيْدَة سَمِعت عليا كرم كرم الله وَجهه يَقُول فِي خطبَته اللَّهُمَّ إِنِّي قد #سئمتهم وسئموني و #مللتهم وملوني فأرحني مِنْهُم وأرحهم مني مَا يمْنَع أشقاها أَن يخضبها بِدَم وَوضع يَده على لحيته وَمعنى قَوْله كرم الله وَجهه مَا يمْنَع أشقاها الْكَلَام إِلَى آخِره فِيهِ بَيَان قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن #أَشْقَى لأخرين من يخضب هَذِه وَأَشَارَ إِلَى لحية عَليّ من هَذِه وَأَشَارَ إِلَى قرينته وَكَانَ #الْيمن وَالْعراق والحجاز وخراسان تَحت طوع #عَليّ يسْتَخْلف عَلَيْهِم من يَشَاء
من الْأَبْنَاء كَانُوا قد شفعوا إِلَيْهِ فِي الطفلين فَحصل للأبناء فِي ذَلِك مَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من سل سيف الْبَغي ضرب بِهِ وَمن أعَان ظَالِما أغري بِهِ فَإِنَّهُم أعانوا بشرا على ظلمه
وَكَانَ #بشر يُقَال لَهُ #بسر #بن_أَرْطَأَة #العامري نِسْبَة إِلَى عَامر بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك
أول #جَبَّار دخل الْيمن وعسف أَهله واستحل الْحَرَام ولاقى من ذَلِك قتل #الشهيدين كثير وَقد قتل من ذَلِك أمما لَا تحصر وعاث فِي الْيمن حَتَّى بلغ الْبَحْر بَحر #عدن وقبر الطفلين مَشْهُور بِصَنْعَاء فِي مَسْجِد يعرف بِ #مَسْجِد_الشهيدين يزار ويستنجح من الله فِيهِ الْحَاجَات وَلما بلغ #عليا كرم الله وَجهه دُخُول بسر الْيمن جهز ألفي فَارس من الْكُوفَة وَمثلهَا من الْبَصْرَة وَجعل على الْجَمِيع #جَارِيَة بن قدامَة السَّعْدِيّ وَأمره بِدُخُول الْيمن ومتابعة بسر حَيْثُ كَانَ ومطالبته بِمَا أحدث فِي الْيمن من قتل أَو فَسَاد فَلَمَّا دخل جَارِيَة الْيمن تهرب بسر وتفرق أَصْحَابه ثمَّ إِن جمَاعَة من الْيمن وَغَيره كَانُوا قد وافقوا بشرا على رَأْيه فلزمهم وَنكل بهم وَقتل من اسْتحق الْقَتْل مِنْهُم ثمَّ عَاد #مَكَّة فحين دَخلهَا بلغه موت #عَليّ كرم الله وَجهه فَأخذ الْبيعَة على أَصْحَابه وَأهل مَكَّة بالبيعة لمن بَايع لَهُ أَصْحَاب عَليّ
وَلم يمت عَليّ حَتَّى قد سمع مِنْهُ الْكَرَاهَة للبقاء كَمَا سمع عَن عمر
قَالَ الْخطابِيّ فِي كتاب الْعُزْلَة بِسَنَد إِلَى ابْن سِيرِين قَالَ قَالَ عُبَيْدَة سَمِعت عليا كرم كرم الله وَجهه يَقُول فِي خطبَته اللَّهُمَّ إِنِّي قد #سئمتهم وسئموني و #مللتهم وملوني فأرحني مِنْهُم وأرحهم مني مَا يمْنَع أشقاها أَن يخضبها بِدَم وَوضع يَده على لحيته وَمعنى قَوْله كرم الله وَجهه مَا يمْنَع أشقاها الْكَلَام إِلَى آخِره فِيهِ بَيَان قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن #أَشْقَى لأخرين من يخضب هَذِه وَأَشَارَ إِلَى لحية عَليّ من هَذِه وَأَشَارَ إِلَى قرينته وَكَانَ #الْيمن وَالْعراق والحجاز وخراسان تَحت طوع #عَليّ يسْتَخْلف عَلَيْهِم من يَشَاء
#السلوك_للجندي
وبتلك الْمدَّة مَاتَ #فَيْرُوز على الْعَمَل ثمَّ بعث #مُعَاوِيَة مَكَان أَخِيه النُّعْمَان بن بشير الْأنْصَارِيّ فَأَقَامَ بِالْيمن سنة ثمَّ عَزله ببشير بن سعيد الْأَعْرَج الَّذِي تقدم ذكر انتصابه
كَانَ معينا ل #يعلى زمن عمر ثمَّ عَزله بِرَجُل من أهل #الْجند يُقَال لَهُ سعيد بن #داذويه فَأَقَامَ واليا تِسْعَة أشهر وَمَات عَقبهَا فَبعث مُعَاوِيَة على صنعاء #الضَّحَّاك بن فَيْرُوز الْمُقدم ذكره فِي عداد الْفُقَهَاء وَلم أعلم من كَانَ نَائِبه على مخلاف الْجند
ثمَّ كَانَت وَفَاة مُعَاوِيَة وَالضَّحَّاك وَال على #المخلافين برجب الْكَائِن فِي سنة سِتِّينَ وَقد بلغ عمره ثمانيا وَسبعين سنة
وَكَانَ ألزم النَّاس لِلْبيعَةِ لِابْنِهِ #يزِيد فَبَايعُوا طَوْعًا وَكرها فَبعث على #الْيمن #بحير بن ريسان #الْحِمْيَرِي أحد كرام الْوُلَاة وَكَانَت ولَايَته ضمانا ضمنهَا من يزِيد بِمَال يحملهُ فِي كل سنة مَا بقيت ليزِيد ولَايَة وَكَانَ رجلا جوادا يأنف أَن يسْأَل شَيْئا قَلِيلا وَرُبمَا عاقب سائله حَتَّى أَن رجلا قَصده من الْحجاز وامتدحه بِشعر مِنْهُ ... بحير بن ريسان الَّذِي سَاد حميرا ... ونائله مثل الْفُرَات غزير
وَإِنِّي لأرجو من بحير وليدة ... وَذَاكَ من الْحر الْكَرِيم كثير ...
فَغَضب عَلَيْهِ بحير وَقَالَ ترحل إِلَيّ من #الْحجاز لَا ترجو إِلَّا #وليدة لأؤدبنك ثمَّ أَمر بِهِ فَضرب أسواطا وَبعث لَهُ بِعشر ولائد وَأحسن جائزته
ثمَّ إِن #الْحُسَيْن استدعاه أهل الْكُوفَة من الْمَدِينَة فَلَمَّا صَار بِالْقربِ مِنْهَا قدمهَا عبيد الله #بن_زِيَاد بِجَيْش وَغلب على الْمَدِينَة وَأخرج الْعَسْكَر فِي طلبه فَقتل #الْحُسَيْن فِي عَاشر الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ وقصته ثَانِيَة مصائب الْمُسلمين إِذْ أَولهَا قتل #عُثْمَان وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين استضيموا فِي قَتلهمَا عَلَانيَة
وبتلك الْمدَّة مَاتَ #فَيْرُوز على الْعَمَل ثمَّ بعث #مُعَاوِيَة مَكَان أَخِيه النُّعْمَان بن بشير الْأنْصَارِيّ فَأَقَامَ بِالْيمن سنة ثمَّ عَزله ببشير بن سعيد الْأَعْرَج الَّذِي تقدم ذكر انتصابه
كَانَ معينا ل #يعلى زمن عمر ثمَّ عَزله بِرَجُل من أهل #الْجند يُقَال لَهُ سعيد بن #داذويه فَأَقَامَ واليا تِسْعَة أشهر وَمَات عَقبهَا فَبعث مُعَاوِيَة على صنعاء #الضَّحَّاك بن فَيْرُوز الْمُقدم ذكره فِي عداد الْفُقَهَاء وَلم أعلم من كَانَ نَائِبه على مخلاف الْجند
ثمَّ كَانَت وَفَاة مُعَاوِيَة وَالضَّحَّاك وَال على #المخلافين برجب الْكَائِن فِي سنة سِتِّينَ وَقد بلغ عمره ثمانيا وَسبعين سنة
وَكَانَ ألزم النَّاس لِلْبيعَةِ لِابْنِهِ #يزِيد فَبَايعُوا طَوْعًا وَكرها فَبعث على #الْيمن #بحير بن ريسان #الْحِمْيَرِي أحد كرام الْوُلَاة وَكَانَت ولَايَته ضمانا ضمنهَا من يزِيد بِمَال يحملهُ فِي كل سنة مَا بقيت ليزِيد ولَايَة وَكَانَ رجلا جوادا يأنف أَن يسْأَل شَيْئا قَلِيلا وَرُبمَا عاقب سائله حَتَّى أَن رجلا قَصده من الْحجاز وامتدحه بِشعر مِنْهُ ... بحير بن ريسان الَّذِي سَاد حميرا ... ونائله مثل الْفُرَات غزير
وَإِنِّي لأرجو من بحير وليدة ... وَذَاكَ من الْحر الْكَرِيم كثير ...
فَغَضب عَلَيْهِ بحير وَقَالَ ترحل إِلَيّ من #الْحجاز لَا ترجو إِلَّا #وليدة لأؤدبنك ثمَّ أَمر بِهِ فَضرب أسواطا وَبعث لَهُ بِعشر ولائد وَأحسن جائزته
ثمَّ إِن #الْحُسَيْن استدعاه أهل الْكُوفَة من الْمَدِينَة فَلَمَّا صَار بِالْقربِ مِنْهَا قدمهَا عبيد الله #بن_زِيَاد بِجَيْش وَغلب على الْمَدِينَة وَأخرج الْعَسْكَر فِي طلبه فَقتل #الْحُسَيْن فِي عَاشر الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ وقصته ثَانِيَة مصائب الْمُسلمين إِذْ أَولهَا قتل #عُثْمَان وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين استضيموا فِي قَتلهمَا عَلَانيَة
#السلوك_للجندي
#إبن_ الزبير ....
الْحَرَام وَكَانَ ذَلِك رَابِع خرم فِي الْإِسْلَام ومصائبه لِأَن الْمُسلمين استضيموا بقتْله وصلبه مُنَكسًا وَكَانَت ولَايَته تِسْعَة أَعْوَام وشهرين وَنصفا
وَقد ذكرت من كَانَ واليا ل #اليمن أَيَّام يزِيد وَلما صَار الْأَمر لِابْنِ الزبير كَانَ أول وَال ولاه أَن بعث بعهده #الضحاك بن #فَيْرُوز مقدم الذّكر فَلبث سنة ثمَّ عَزله بِعَبْد الله بن عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد فَلبث مُدَّة ثمَّ عَزله بِعَبْد الله بن الْمطلب بن أبي ودَاعَة #السَّهْمِي فَلبث سنة وَثَمَانِية أشهر ثمَّ عَزله بأَخيه #خَالِد بن #الزبير فَلبث مُدَّة ثمَّ عَزله بمغيث بن ذِي الثوجم #الْأَوْزَاعِيّ الَّذِي تقدم ذكره أَنه قيل أَنه مولى لوالد عبد الرَّزَّاق الْفَقِيه فَلبث خَمْسَة أشهر ثمَّ عزل بحنش بن عبد الله الْفَقِيه الْمُقدم الذّكر فَلبث مُدَّة ثمَّ عزل بقيس بن يزِيد السَّعْدِيّ التَّمِيمِي فَلبث سَبْعَة أشهر ثمَّ عَزله بِأبي النجُود مولى #عُثْمَان بن عَفَّان فَمَكثَ خَمْسَة أشهر ثمَّ أُعِيد #الضَّحَّاك الَّذِي ذكرت أَولا ولَايَته فَمَكثَ سِتَّة أشهر ثمَّ عزل بخلاد بن السَّائِب #الْأنْصَارِيّ ثمَّ عزل بِأبي النجُود وَفِي أَيَّامه قدمت #الحرورية إِلَى #صنعاء وَذَلِكَ سنة إِحْدَى وَسبعين فاضطرب أَمر الْيمن وَلم يزل مضطربا حَتَّى قتل ابْن الزبير كَمَا قدمنَا سنة ثَلَاث وَسبعين
ثمَّ اسْتَقل عبد الْملك بِالْملكِ وَحين استولى #الْحجَّاج على مَكَّة بقتل ابْن الزبير بعث على صنعاء #أَخَاهُ مُحَمَّد بن يُوسُف #الثقفي وعَلى الْجند وَاقد بن سَلمَة #الثَّقَفِيّ وعَلى #حَضرمَوْت الحكم بن أَيُّوب #الثَّقَفِيّ فأقاموا جَمِيعًا على ذَلِك سنة ثمَّ عزل وَاقد وَجمع المخلافين لِأَخِيهِ فَلم يزل عَلَيْهِمَا إِلَى أَن توفّي ثمَّ توفّي عبد الْملك فِي شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَانَت مُدَّة استيلائه على الْيمن ثَلَاث عشرَة سنة وَأَرْبَعَة أشهر فِي غالبها نَائِبه عَلَيْهَا أَخُو الْحجَّاج
ثمَّ قَامَ بعد ذَلِك ابْنه #الْوَلِيد وَذَلِكَ بِعَهْد لَهُ من أَبِيه وَكَانَ يقظا فِي أُمُور دينه ودنياه وَهُوَ الَّذِي بنى #جَامع_دمشق الَّذِي أجمع أهل الْمعرفَة أَنه لم يعرف لَهُ نَظِير فِي الْمشرق وَلَا فِي الْمغرب ونسبته إِلَى #بني_أُميَّة
#إبن_ الزبير ....
الْحَرَام وَكَانَ ذَلِك رَابِع خرم فِي الْإِسْلَام ومصائبه لِأَن الْمُسلمين استضيموا بقتْله وصلبه مُنَكسًا وَكَانَت ولَايَته تِسْعَة أَعْوَام وشهرين وَنصفا
وَقد ذكرت من كَانَ واليا ل #اليمن أَيَّام يزِيد وَلما صَار الْأَمر لِابْنِ الزبير كَانَ أول وَال ولاه أَن بعث بعهده #الضحاك بن #فَيْرُوز مقدم الذّكر فَلبث سنة ثمَّ عَزله بِعَبْد الله بن عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد فَلبث مُدَّة ثمَّ عَزله بِعَبْد الله بن الْمطلب بن أبي ودَاعَة #السَّهْمِي فَلبث سنة وَثَمَانِية أشهر ثمَّ عَزله بأَخيه #خَالِد بن #الزبير فَلبث مُدَّة ثمَّ عَزله بمغيث بن ذِي الثوجم #الْأَوْزَاعِيّ الَّذِي تقدم ذكره أَنه قيل أَنه مولى لوالد عبد الرَّزَّاق الْفَقِيه فَلبث خَمْسَة أشهر ثمَّ عزل بحنش بن عبد الله الْفَقِيه الْمُقدم الذّكر فَلبث مُدَّة ثمَّ عزل بقيس بن يزِيد السَّعْدِيّ التَّمِيمِي فَلبث سَبْعَة أشهر ثمَّ عَزله بِأبي النجُود مولى #عُثْمَان بن عَفَّان فَمَكثَ خَمْسَة أشهر ثمَّ أُعِيد #الضَّحَّاك الَّذِي ذكرت أَولا ولَايَته فَمَكثَ سِتَّة أشهر ثمَّ عزل بخلاد بن السَّائِب #الْأنْصَارِيّ ثمَّ عزل بِأبي النجُود وَفِي أَيَّامه قدمت #الحرورية إِلَى #صنعاء وَذَلِكَ سنة إِحْدَى وَسبعين فاضطرب أَمر الْيمن وَلم يزل مضطربا حَتَّى قتل ابْن الزبير كَمَا قدمنَا سنة ثَلَاث وَسبعين
ثمَّ اسْتَقل عبد الْملك بِالْملكِ وَحين استولى #الْحجَّاج على مَكَّة بقتل ابْن الزبير بعث على صنعاء #أَخَاهُ مُحَمَّد بن يُوسُف #الثقفي وعَلى الْجند وَاقد بن سَلمَة #الثَّقَفِيّ وعَلى #حَضرمَوْت الحكم بن أَيُّوب #الثَّقَفِيّ فأقاموا جَمِيعًا على ذَلِك سنة ثمَّ عزل وَاقد وَجمع المخلافين لِأَخِيهِ فَلم يزل عَلَيْهِمَا إِلَى أَن توفّي ثمَّ توفّي عبد الْملك فِي شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَانَت مُدَّة استيلائه على الْيمن ثَلَاث عشرَة سنة وَأَرْبَعَة أشهر فِي غالبها نَائِبه عَلَيْهَا أَخُو الْحجَّاج
ثمَّ قَامَ بعد ذَلِك ابْنه #الْوَلِيد وَذَلِكَ بِعَهْد لَهُ من أَبِيه وَكَانَ يقظا فِي أُمُور دينه ودنياه وَهُوَ الَّذِي بنى #جَامع_دمشق الَّذِي أجمع أهل الْمعرفَة أَنه لم يعرف لَهُ نَظِير فِي الْمشرق وَلَا فِي الْمغرب ونسبته إِلَى #بني_أُميَّة
#السلوك_للجندي
قدمنَا أَنه كَانَ نَائِب سُلَيْمَان ثمَّ قَامَ بِالْأَمر يزِيد بن عبد الْملك بِعَهْد سُلَيْمَان لَهُ بعد عمر فاستناب #يزِيد على الْيمن #مَسْعُود بن عَوْف #الْكَلْبِيّ فَلم يزل إِلَى أَن توفّي يزِيد لَيْلَة الْجُمُعَة لأَرْبَع بَقينَ من شعْبَان سنة خمس ومئة مُدَّة ولَايَته أَربع سِنِين وَشهر وَاحِد
ثمَّ قَامَ بِالْأَمر بعده أَخُوهُ #هِشَام فَأمر #مسعودا على #الْيمن سنة من ولَايَته ثمَّ عَزله بِ #يُوسُف بن عمر #الثَّقَفِيّ فَلبث على المخاليف الثَّلَاثَة #حَضرمَوْت وَ #صَنْعَاء و #الجند ثَلَاث عشرَة سنة واستقضى على #صنعاء #الغطريف بن الضَّحَّاك بن فَيْرُوز #الديلمي الْمُقدم ذكر أَبِيه فِي الْفُقَهَاء والعمال وجده فِي الْعمَّال
ثمَّ لما كَانَ فِي سنة عشْرين ومئة وَصله كتاب هِشَام يَأْمُرهُ بِأَن يسْتَخْلف #وَلَده على الْيمن ويتقدم الْعرَاق لقبض خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي أَمِير الْعرَاق يَوْمئِذٍ وَيكون مَكَانَهُ حَتَّى يَأْتِيهِ أمره فَفعل يُوسُف ذَلِك وَترك ابْنه #الصَّلْت مَكَانَهُ فَلبث خمس سِنِين إِلَى أَن توفّي هِشَام لسبع خلون من ربيع الأول الْكَائِن فِي سنة خمس وَعشْرين ومئة وَمُدَّة ملكه تِسْعَة عشر عَاما
ثمَّ ولي بعده ابْن أَخِيه #الْوَلِيد بن يزِيد باستخلاف لَهُ من أَبِيه بعد عَمه فَبعث على #الْيمن خَاله #مَرْوَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف #الثَّقَفِيّ ابْن أخي الْحجَّاج فَلم يزل بِالْيمن مُدَّة الْوَلِيد وَإِلَيْهِ قدمت الْفتيا الْمَذْكُورَة أَولا الْمَجْمُوع لَهَا الْفُقَهَاء وَكَانَ من أَشد بني أُميَّة #جبروتا وعسفا و #ظلما
قدمنَا أَنه كَانَ نَائِب سُلَيْمَان ثمَّ قَامَ بِالْأَمر يزِيد بن عبد الْملك بِعَهْد سُلَيْمَان لَهُ بعد عمر فاستناب #يزِيد على الْيمن #مَسْعُود بن عَوْف #الْكَلْبِيّ فَلم يزل إِلَى أَن توفّي يزِيد لَيْلَة الْجُمُعَة لأَرْبَع بَقينَ من شعْبَان سنة خمس ومئة مُدَّة ولَايَته أَربع سِنِين وَشهر وَاحِد
ثمَّ قَامَ بِالْأَمر بعده أَخُوهُ #هِشَام فَأمر #مسعودا على #الْيمن سنة من ولَايَته ثمَّ عَزله بِ #يُوسُف بن عمر #الثَّقَفِيّ فَلبث على المخاليف الثَّلَاثَة #حَضرمَوْت وَ #صَنْعَاء و #الجند ثَلَاث عشرَة سنة واستقضى على #صنعاء #الغطريف بن الضَّحَّاك بن فَيْرُوز #الديلمي الْمُقدم ذكر أَبِيه فِي الْفُقَهَاء والعمال وجده فِي الْعمَّال
ثمَّ لما كَانَ فِي سنة عشْرين ومئة وَصله كتاب هِشَام يَأْمُرهُ بِأَن يسْتَخْلف #وَلَده على الْيمن ويتقدم الْعرَاق لقبض خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي أَمِير الْعرَاق يَوْمئِذٍ وَيكون مَكَانَهُ حَتَّى يَأْتِيهِ أمره فَفعل يُوسُف ذَلِك وَترك ابْنه #الصَّلْت مَكَانَهُ فَلبث خمس سِنِين إِلَى أَن توفّي هِشَام لسبع خلون من ربيع الأول الْكَائِن فِي سنة خمس وَعشْرين ومئة وَمُدَّة ملكه تِسْعَة عشر عَاما
ثمَّ ولي بعده ابْن أَخِيه #الْوَلِيد بن يزِيد باستخلاف لَهُ من أَبِيه بعد عَمه فَبعث على #الْيمن خَاله #مَرْوَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف #الثَّقَفِيّ ابْن أخي الْحجَّاج فَلم يزل بِالْيمن مُدَّة الْوَلِيد وَإِلَيْهِ قدمت الْفتيا الْمَذْكُورَة أَولا الْمَجْمُوع لَهَا الْفُقَهَاء وَكَانَ من أَشد بني أُميَّة #جبروتا وعسفا و #ظلما
#السلوك_للجندي
يخاطبوهم أَو يكاتبوهم بالعبودية والمولوية وَلَا بتقبيل الأَرْض والأرجل وَالْأَيْدِي إِنَّمَا كَانَ غرضهم الطَّاعَة الصَّحِيحَة من التَّوْلِيَة والعزل فِي أقاصي الْبِلَاد وأدانيها
ثمَّ انْتقل الْأَمر إِلَى #بني_الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب كَانَت دولتهم #أَعْجَمِيَّة سَقَطت مِنْهَا دواوين الْعَرَب وغلبت #عجم_خرَاسَان على الْأَمر وَعَاد #ملكا محققا #كسرويا غير أَنهم لم يعلنوا سبّ الصَّحَابَة بِخِلَاف مَا فعل بَنو أُميَّة إِذْ كانو يستعملون لعن عَليّ حَتَّى جَاءَ #عمر بن عبد الْعَزِيز فَقطع ذَلِك وأكده #يزِيد بن الْوَلِيد
وَأول قَائِم من العباسيين أَبُو الْعَبَّاس #السفاح واسْمه عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَكَانَت بيعَته إِلَى يَده بِ #الْكُوفَةِ فِي شهر الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ومئة فَبعث على #الْحجاز و #اليمن #عَمه دَاوُد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس فَأَقَامَ بِمَكَّة وَبعث على #الْيمن #عمر بن عبد الْمجِيد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب #الْعَدوي
وَهُوَ أول من قدم الْيمن نَائِبا للعباسيين وَلما أَقَامَ بِصَنْعَاء بوب #جَامعهَا وَلم يكن لَهُ بَاب
وَكَانَ السفاح كَرِيمًا حَلِيمًا بارا بأَهْله وصُولا لرحمه ثمَّ توفّي عَمه دَاوُد بعد مُضِيّ خَمْسَة أشهر من قدوم ابْن عبد الْمجِيد صنعاء فَبعث أَبُو الْعَبَّاس السفاح على #الْيمن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد بن #عبد_المدان فَقَدمهَا فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ومئة فَأَقَامَ بِصَنْعَاء وَبعث أَخَاهُ إِلَى ثغر #عدن فَسَاءَتْ سيرة الْكل مِنْهُم فأحدث بِ #صَنْعَاء قبائح كَثِيرَة مِنْهَا أَنه هم بإحراق المجذومين وَأمر أَن يجمع لَهُم الْحَطب وَقَالَ لَو كَانَ بهم خير مَا أوقع الله بهم الجذام فَمَرض أَيَّامًا يسيرَة وَمَات قبل أَن يحدث بهم شَيْئا وَمَات أَخُوهُ ب #عدن يُقَال كَانَ مَوْتهمَا بِيَوْم وَاحِد فَكتب أهل صنعاء إِلَى أَخِيه بعدن يعلمونه وَكتب أهل عدن إِلَى أَخِيه بِصَنْعَاء يخبرونه وَسَار الرسولان فَالْتَقَيَا وتحادثا وَخبر كل وَاحِد صَاحبه بِمَا جَاءَ من الْعلم فناول رَسُول صنعاء رَسُول #عدن كتبه وَأخذ مِنْهُ كتبه
يخاطبوهم أَو يكاتبوهم بالعبودية والمولوية وَلَا بتقبيل الأَرْض والأرجل وَالْأَيْدِي إِنَّمَا كَانَ غرضهم الطَّاعَة الصَّحِيحَة من التَّوْلِيَة والعزل فِي أقاصي الْبِلَاد وأدانيها
ثمَّ انْتقل الْأَمر إِلَى #بني_الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب كَانَت دولتهم #أَعْجَمِيَّة سَقَطت مِنْهَا دواوين الْعَرَب وغلبت #عجم_خرَاسَان على الْأَمر وَعَاد #ملكا محققا #كسرويا غير أَنهم لم يعلنوا سبّ الصَّحَابَة بِخِلَاف مَا فعل بَنو أُميَّة إِذْ كانو يستعملون لعن عَليّ حَتَّى جَاءَ #عمر بن عبد الْعَزِيز فَقطع ذَلِك وأكده #يزِيد بن الْوَلِيد
وَأول قَائِم من العباسيين أَبُو الْعَبَّاس #السفاح واسْمه عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَكَانَت بيعَته إِلَى يَده بِ #الْكُوفَةِ فِي شهر الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ومئة فَبعث على #الْحجاز و #اليمن #عَمه دَاوُد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس فَأَقَامَ بِمَكَّة وَبعث على #الْيمن #عمر بن عبد الْمجِيد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب #الْعَدوي
وَهُوَ أول من قدم الْيمن نَائِبا للعباسيين وَلما أَقَامَ بِصَنْعَاء بوب #جَامعهَا وَلم يكن لَهُ بَاب
وَكَانَ السفاح كَرِيمًا حَلِيمًا بارا بأَهْله وصُولا لرحمه ثمَّ توفّي عَمه دَاوُد بعد مُضِيّ خَمْسَة أشهر من قدوم ابْن عبد الْمجِيد صنعاء فَبعث أَبُو الْعَبَّاس السفاح على #الْيمن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد بن #عبد_المدان فَقَدمهَا فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ومئة فَأَقَامَ بِصَنْعَاء وَبعث أَخَاهُ إِلَى ثغر #عدن فَسَاءَتْ سيرة الْكل مِنْهُم فأحدث بِ #صَنْعَاء قبائح كَثِيرَة مِنْهَا أَنه هم بإحراق المجذومين وَأمر أَن يجمع لَهُم الْحَطب وَقَالَ لَو كَانَ بهم خير مَا أوقع الله بهم الجذام فَمَرض أَيَّامًا يسيرَة وَمَات قبل أَن يحدث بهم شَيْئا وَمَات أَخُوهُ ب #عدن يُقَال كَانَ مَوْتهمَا بِيَوْم وَاحِد فَكتب أهل صنعاء إِلَى أَخِيه بعدن يعلمونه وَكتب أهل عدن إِلَى أَخِيه بِصَنْعَاء يخبرونه وَسَار الرسولان فَالْتَقَيَا وتحادثا وَخبر كل وَاحِد صَاحبه بِمَا جَاءَ من الْعلم فناول رَسُول صنعاء رَسُول #عدن كتبه وَأخذ مِنْهُ كتبه
#السلوك_للجندي
ثمَّ نرْجِع حِينَئِذٍ إِلَى ذكر ولَايَته بِالْيمن فَقَامَ بِالْأَمر وَإِلَيْهِ من أَخِيه عَليّ بن الرّبيع عَزله بأَخيه عبد الله فَمَكثَ أَربع سِنِين وَنصفا ثمَّ عَاد الْعرَاق واستخلف ابْنه فَمَكثَ سنّ وَثلث سنة ثمَّ عزل ب #معن_بن_زَائِدَة
وَلما كَانَ من أَعْيَان #الْكِرَام أَحْبَبْت رفع نسبه وإيراد بعض مَا لَاق من أَحْوَاله فَهُوَ معن بن زَائِدَة بن مطر بن شريك بن عَامر بن همام بن مرّة الربعِي #الشَّيْبَانِيّ قدم #صنعاء واليا لمخلافها ومخلاف #الْجند فَبعث أَخَاهُ وَقيل ابْن عَمه واليا على #الْجند فسكن قَرْيَة من قراها الخارجية قد صَارَت خرابا وَكَانَت تعرف ب #الزريبة قبلي #الذنبتين قَرْيَة هِيَ على ربع مرحلة من #الْجند من جِهَة الْقبْلَة وَضبط الزريبة بزاي مَفْتُوحَة مُشَدّدَة بعد الْألف وَاللَّام ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء والذنبتين مِنْهَا جمَاعَة من أَعْيَان الْفُقَهَاء فَسَاءَتْ سيرة خَليفَة معن على أهل مخلاف الْجند بِحَيْثُ شَاءَ مِنْهُم الحليلة واحتقرهم وَصَارَ مُولَعا بإذلالهم
وو فقتلوه !؟
فحين بلغ معن ذَلِك غزا #الْجند نَوَاحِيهَا وأخرب الْقرْيَة الْمَذْكُورَة الَّتِي قتل بهَا وَهِي على ذَلِك خراب إِلَى عصرنا وَقتل من أهل الْقرْيَة نَحْو #الْأَلفَيْنِ وَكَانَ إِذا
ثمَّ نرْجِع حِينَئِذٍ إِلَى ذكر ولَايَته بِالْيمن فَقَامَ بِالْأَمر وَإِلَيْهِ من أَخِيه عَليّ بن الرّبيع عَزله بأَخيه عبد الله فَمَكثَ أَربع سِنِين وَنصفا ثمَّ عَاد الْعرَاق واستخلف ابْنه فَمَكثَ سنّ وَثلث سنة ثمَّ عزل ب #معن_بن_زَائِدَة
وَلما كَانَ من أَعْيَان #الْكِرَام أَحْبَبْت رفع نسبه وإيراد بعض مَا لَاق من أَحْوَاله فَهُوَ معن بن زَائِدَة بن مطر بن شريك بن عَامر بن همام بن مرّة الربعِي #الشَّيْبَانِيّ قدم #صنعاء واليا لمخلافها ومخلاف #الْجند فَبعث أَخَاهُ وَقيل ابْن عَمه واليا على #الْجند فسكن قَرْيَة من قراها الخارجية قد صَارَت خرابا وَكَانَت تعرف ب #الزريبة قبلي #الذنبتين قَرْيَة هِيَ على ربع مرحلة من #الْجند من جِهَة الْقبْلَة وَضبط الزريبة بزاي مَفْتُوحَة مُشَدّدَة بعد الْألف وَاللَّام ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء والذنبتين مِنْهَا جمَاعَة من أَعْيَان الْفُقَهَاء فَسَاءَتْ سيرة خَليفَة معن على أهل مخلاف الْجند بِحَيْثُ شَاءَ مِنْهُم الحليلة واحتقرهم وَصَارَ مُولَعا بإذلالهم
وو فقتلوه !؟
فحين بلغ معن ذَلِك غزا #الْجند نَوَاحِيهَا وأخرب الْقرْيَة الْمَذْكُورَة الَّتِي قتل بهَا وَهِي على ذَلِك خراب إِلَى عصرنا وَقتل من أهل الْقرْيَة نَحْو #الْأَلفَيْنِ وَكَانَ إِذا
#السلوك_للجندي
ومدته اثْنَتَانِ وَعشْرين سنة
ثمَّ ولي الْأَمر بعده ابْنه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الملقب ب #المهدي باستخلاف أَبِيه لَهُ فَأقر خَاله بن يزِيد بن مَنْصُور سنة ثمَّ كتب إِلَيْهِ أَن يَسْتَنِيب عَن #الْيمن وَيقدم مَكَّة ليقيم الْحَج للنَّاس فاستخلف عبد الْخَالِق بن مُحَمَّد #الشهابي وَخرج إِلَى مَكَّة فِي شَوَّال سنة تسع وَخمسين ومئة فَأَقَامَ الْحَج ثمَّ توفّي فِي منتصف الْحجَّة فَبعث الْمهْدي مَكَانَهُ رجا بن سَلام بن روح بن زنباع #الحذامي فَلبث بِالْيمن سنة ثمَّ عزل بعلي بن سُلَيْمَان فَلبث سنة وَخَمْسَة أشهر واستناب وَاسع بن عصمَة وقفل إِلَى #بَغْدَاد فَلبث نَائِبه أحد عشر شهرا ثمَّ عزل بِعَبْد الله بن سُلَيْمَان فَلبث سَبْعَة أشهر ثمَّ عزل بمنصور بن يزِيد بن مَنْصُور #الْحِمْيَرِي فَمَكثَ سنة ثمَّ عزل بِسُلَيْمَان بن يزِيد بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان #الْحَارِثِيّ فَمَكثَ سنة وَعشرَة أشهر ثمَّ توفّي #الْمهْدي فِي الْمحرم أول سنة تسع وَسِتِّينَ ومئة بعد أَن اسْتخْلف ابْنه #الْهَادِي وَكَانَت ولَايَته عشر سِنِين وشهرا فَقَامَ الْهَادِي واستخلف على #الْيمن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم #الزَّيْنَبِي فَمَكثَ سنة ثمَّ عزل بإبراهيم فَلبث أَرْبَعَة أشهر وَتُوفِّي #الْهَادِي فَجْأَة منتصف ربيع الأول سنة سبعين ومئة ومدته عَام وشهران
ثمَّ قَامَ بعده أَخُوهُ #هَارُون الملقب #الرشيد باستخلاف أَبِيه لَهُ كَمَا قدمنَا فَبعث على #الْيمن #الغطريف بن عَطاء وَكَانَ ابْن خَاله فَلبث بهَا ثَلَاث سِنِين وَسَبْعَة أشهر ثمَّ خرج مِنْهَا بعد أَن اسْتخْلف عباد بن مُحَمَّد #الشهابي فَبعث الرشيد مَكَانَهُ الرّبيع بن
عبد الله بن عبد المدان #الْحَارِثِيّ فَمَكثَ سنة
ومدته اثْنَتَانِ وَعشْرين سنة
ثمَّ ولي الْأَمر بعده ابْنه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الملقب ب #المهدي باستخلاف أَبِيه لَهُ فَأقر خَاله بن يزِيد بن مَنْصُور سنة ثمَّ كتب إِلَيْهِ أَن يَسْتَنِيب عَن #الْيمن وَيقدم مَكَّة ليقيم الْحَج للنَّاس فاستخلف عبد الْخَالِق بن مُحَمَّد #الشهابي وَخرج إِلَى مَكَّة فِي شَوَّال سنة تسع وَخمسين ومئة فَأَقَامَ الْحَج ثمَّ توفّي فِي منتصف الْحجَّة فَبعث الْمهْدي مَكَانَهُ رجا بن سَلام بن روح بن زنباع #الحذامي فَلبث بِالْيمن سنة ثمَّ عزل بعلي بن سُلَيْمَان فَلبث سنة وَخَمْسَة أشهر واستناب وَاسع بن عصمَة وقفل إِلَى #بَغْدَاد فَلبث نَائِبه أحد عشر شهرا ثمَّ عزل بِعَبْد الله بن سُلَيْمَان فَلبث سَبْعَة أشهر ثمَّ عزل بمنصور بن يزِيد بن مَنْصُور #الْحِمْيَرِي فَمَكثَ سنة ثمَّ عزل بِسُلَيْمَان بن يزِيد بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان #الْحَارِثِيّ فَمَكثَ سنة وَعشرَة أشهر ثمَّ توفّي #الْمهْدي فِي الْمحرم أول سنة تسع وَسِتِّينَ ومئة بعد أَن اسْتخْلف ابْنه #الْهَادِي وَكَانَت ولَايَته عشر سِنِين وشهرا فَقَامَ الْهَادِي واستخلف على #الْيمن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم #الزَّيْنَبِي فَمَكثَ سنة ثمَّ عزل بإبراهيم فَلبث أَرْبَعَة أشهر وَتُوفِّي #الْهَادِي فَجْأَة منتصف ربيع الأول سنة سبعين ومئة ومدته عَام وشهران
ثمَّ قَامَ بعده أَخُوهُ #هَارُون الملقب #الرشيد باستخلاف أَبِيه لَهُ كَمَا قدمنَا فَبعث على #الْيمن #الغطريف بن عَطاء وَكَانَ ابْن خَاله فَلبث بهَا ثَلَاث سِنِين وَسَبْعَة أشهر ثمَّ خرج مِنْهَا بعد أَن اسْتخْلف عباد بن مُحَمَّد #الشهابي فَبعث الرشيد مَكَانَهُ الرّبيع بن
عبد الله بن عبد المدان #الْحَارِثِيّ فَمَكثَ سنة
#السلوك_للجندي
يصرف فِي جَرّه شَيْئا من مَال السُّلْطَان وَلَا من مَال حرَام وَلَا شُبْهَة ثمَّ #وَقفه على الْمُسلمين وببركة ذَلِك هُوَ مُسْتَمر إِلَى عصرنا سنة أَربع وَعشْرين وسبعمئة
وَبنى مَسْجِدا بِ #صَنْعَاء عِنْد سوق اللسانين قَالَ الرَّازِيّ أَدْرَكته خرابا قَالَ كَانَ هَذَا مُحَمَّد بن خَالِد كثير الصَّدَقَة فِي جَمِيع أَحْوَاله بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا ركب حمل الدَّرَاهِم فِي كمه وكل من سَأَلَ شَيْئا أناله وَكَانَ فِي إصْلَاح الطَّرِيق إِلَى #مَكَّة أَمَان وَعمارَة وَكَانَ شَدِيد التفقد على الرّعية
يحْكى أَنه خرج يَوْمًا إِلَى #سَواد صنعاء فَوَافى أَهله وَعَلِيهِ ثِيَاب الصُّوف الْأسود الَّتِي تسمى شمالا وظنهم سؤالا فَقَالَ لخدمه تصدقوا على هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين فَقيل لَهُ هَؤُلَاءِ الرّعية الَّذين تَأْخُذ مِنْهُم الْأَمْوَال فَقَالَ مَا يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ مِنْهُم شَيْء ثمَّ إِنَّهُم #بطروا وأرادو الْخُرُوج عَلَيْهِ
وَأما أهل #تهَامَة خُصُوصا #عك فَخَرجُوا عَن طَاعَته فَكتب إِلَى الرشيد يشكوهم فَبعث مَكَانَهُ مَوْلَاهُ حَمَّاد الْبَرْبَرِي وَقَالَ لَهُ أسمعني أصوات أهل #الْيمن فَلَمَّا قدم عاملهم بالعسف والجبروت وَقتل من رُؤَسَائِهِمْ جمَاعَة وشرد جمعا فِي الْبِلَاد حَتَّى دانوا وأطاعوا بالخراج الْمُعْتَاد وَزِيَادَة عَلَيْهِ مَا أَرَادَهُ وَأمنت الطّرق فِي أَيَّامه أَمَانًا لم يكد يعْهَد مثله حَتَّى أَن الجلب كَانَ يسير من #الْيَمَامَة إِلَى #صنعاء لَا يَخْشونَ عاسفا وَمن جُمْلَتهمْ يصلونَ بالأغنام فِي عنق كل شَاة مخلاة مَمْلُوءَة تَمرا فتبتاع بالرخص وأخصب #الْيمن فِي أَيَّامه خصبا لم يعْهَد ورخصت الأسعار غير أَن النَّاس تعبت مِنْهُ من شدَّة العسف فَلَمَّا حج مِنْهُم من حج شكوه إِلَى #الرشيد فِي بعض حجاته فَلم يشكهم وأغلظوا على الرشيد الْكَلَام فَلم يجبهم حَتَّى أَنهم قَالُوا إِن كَانَ لَك بحماد طَاقَة فاعزله عَنَّا فَلم يلتف وَلم يزل حَمَّاد على الْيمن حَتَّى توفّي الرشيد وَذَلِكَ مستهل جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين ومئة
فَقَامَ بِالْأَمر بعده ابْنه #الْأمين مُحَمَّد باستخلافه لَهُ فَلبث حَمَّاد على الْيمن سنة
يصرف فِي جَرّه شَيْئا من مَال السُّلْطَان وَلَا من مَال حرَام وَلَا شُبْهَة ثمَّ #وَقفه على الْمُسلمين وببركة ذَلِك هُوَ مُسْتَمر إِلَى عصرنا سنة أَربع وَعشْرين وسبعمئة
وَبنى مَسْجِدا بِ #صَنْعَاء عِنْد سوق اللسانين قَالَ الرَّازِيّ أَدْرَكته خرابا قَالَ كَانَ هَذَا مُحَمَّد بن خَالِد كثير الصَّدَقَة فِي جَمِيع أَحْوَاله بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا ركب حمل الدَّرَاهِم فِي كمه وكل من سَأَلَ شَيْئا أناله وَكَانَ فِي إصْلَاح الطَّرِيق إِلَى #مَكَّة أَمَان وَعمارَة وَكَانَ شَدِيد التفقد على الرّعية
يحْكى أَنه خرج يَوْمًا إِلَى #سَواد صنعاء فَوَافى أَهله وَعَلِيهِ ثِيَاب الصُّوف الْأسود الَّتِي تسمى شمالا وظنهم سؤالا فَقَالَ لخدمه تصدقوا على هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين فَقيل لَهُ هَؤُلَاءِ الرّعية الَّذين تَأْخُذ مِنْهُم الْأَمْوَال فَقَالَ مَا يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ مِنْهُم شَيْء ثمَّ إِنَّهُم #بطروا وأرادو الْخُرُوج عَلَيْهِ
وَأما أهل #تهَامَة خُصُوصا #عك فَخَرجُوا عَن طَاعَته فَكتب إِلَى الرشيد يشكوهم فَبعث مَكَانَهُ مَوْلَاهُ حَمَّاد الْبَرْبَرِي وَقَالَ لَهُ أسمعني أصوات أهل #الْيمن فَلَمَّا قدم عاملهم بالعسف والجبروت وَقتل من رُؤَسَائِهِمْ جمَاعَة وشرد جمعا فِي الْبِلَاد حَتَّى دانوا وأطاعوا بالخراج الْمُعْتَاد وَزِيَادَة عَلَيْهِ مَا أَرَادَهُ وَأمنت الطّرق فِي أَيَّامه أَمَانًا لم يكد يعْهَد مثله حَتَّى أَن الجلب كَانَ يسير من #الْيَمَامَة إِلَى #صنعاء لَا يَخْشونَ عاسفا وَمن جُمْلَتهمْ يصلونَ بالأغنام فِي عنق كل شَاة مخلاة مَمْلُوءَة تَمرا فتبتاع بالرخص وأخصب #الْيمن فِي أَيَّامه خصبا لم يعْهَد ورخصت الأسعار غير أَن النَّاس تعبت مِنْهُ من شدَّة العسف فَلَمَّا حج مِنْهُم من حج شكوه إِلَى #الرشيد فِي بعض حجاته فَلم يشكهم وأغلظوا على الرشيد الْكَلَام فَلم يجبهم حَتَّى أَنهم قَالُوا إِن كَانَ لَك بحماد طَاقَة فاعزله عَنَّا فَلم يلتف وَلم يزل حَمَّاد على الْيمن حَتَّى توفّي الرشيد وَذَلِكَ مستهل جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين ومئة
فَقَامَ بِالْأَمر بعده ابْنه #الْأمين مُحَمَّد باستخلافه لَهُ فَلبث حَمَّاد على الْيمن سنة
#السلوك_للجندي
من #المكيين وَغَيرهم حَتَّى قَالَ المَسْعُودِيّ كَانَ #إِبْرَاهِيم هَذَا مِمَّن سعى فِي الأَرْض #الْفساد
وَكَانَت إِقَامَته بِمَكَّة على شبه اللائذ وكل مَا قدم سفر من بلد بايعهم لنَفسِهِ وَمن أَبى #قَتله فتخشى الْمَأْمُون يَوْمئِذٍ مُحَمَّد بن ماهان الْمُقدم ذكره أَنه قتل عبد الْملك الْفَقِيه #الذمارِي فحاربه إِبْرَاهِيم حروبا كَثِيرَة كَانَت الْعَاقِبَة فِيهَا لإِبْرَاهِيم بِحَيْثُ أسر ابْن ماهان قَالَ ابْن جرير وَكَانَ مبلغ ولَايَة #ابْن_ماهان لليمن سنتَيْن وَسَبْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام
وَأقَام بِالْيمن وَلم يزل بِهِ يخْطب لِ #الْمَأْمُونِ وَيظْهر الطَّاعَة حَتَّى كَانَ سنة ثَلَاث عشرَة ومئتين قدم أَحْمد بن عبد الحميد مولى الْمَأْمُون فَلبث سنة بِصَنْعَاء ثمَّ نزل #الْجند وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن أبي جَعْفَر ذِي الْمثلَة #المناخي قد تغلب على جبل #ثومان وَهُوَ رجل من أَوْلَاد ذِي الْمثلَة #الْحِمْيَرِي ثمَّ من ولد ذِي مناخ وَمن ذُريَّته قوم تقاة إِلَى عصرنا يعْرفُونَ بالسلاطين #سلاطين #قياض بَيت عز قديم وكرم عميم وتغلب مَعَ ثومان على جبل #ريمة الْمَعْرُوف بريمة #المناخي نِسْبَة إِلَى جده وهوبفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمِيم ثمَّ ألف وَنون كَأَنَّهُ تَثْنِيَة ثوم وتغلب على غَالب مخلاف جَعْفَر وَكَانَ هَذَا يذكر بالجبروت والعسف فَلَمَّا قدم ابْن عبد الحميد #صنعاء ودانت لَهُ وَكَانَ إِلَيْهِ مخلاف #الْجند نزل الْجند وعزم على حَرْب #المناخي فقصده إِلَى بَلَده بعسكر
من #المكيين وَغَيرهم حَتَّى قَالَ المَسْعُودِيّ كَانَ #إِبْرَاهِيم هَذَا مِمَّن سعى فِي الأَرْض #الْفساد
وَكَانَت إِقَامَته بِمَكَّة على شبه اللائذ وكل مَا قدم سفر من بلد بايعهم لنَفسِهِ وَمن أَبى #قَتله فتخشى الْمَأْمُون يَوْمئِذٍ مُحَمَّد بن ماهان الْمُقدم ذكره أَنه قتل عبد الْملك الْفَقِيه #الذمارِي فحاربه إِبْرَاهِيم حروبا كَثِيرَة كَانَت الْعَاقِبَة فِيهَا لإِبْرَاهِيم بِحَيْثُ أسر ابْن ماهان قَالَ ابْن جرير وَكَانَ مبلغ ولَايَة #ابْن_ماهان لليمن سنتَيْن وَسَبْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام
وَأقَام بِالْيمن وَلم يزل بِهِ يخْطب لِ #الْمَأْمُونِ وَيظْهر الطَّاعَة حَتَّى كَانَ سنة ثَلَاث عشرَة ومئتين قدم أَحْمد بن عبد الحميد مولى الْمَأْمُون فَلبث سنة بِصَنْعَاء ثمَّ نزل #الْجند وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن أبي جَعْفَر ذِي الْمثلَة #المناخي قد تغلب على جبل #ثومان وَهُوَ رجل من أَوْلَاد ذِي الْمثلَة #الْحِمْيَرِي ثمَّ من ولد ذِي مناخ وَمن ذُريَّته قوم تقاة إِلَى عصرنا يعْرفُونَ بالسلاطين #سلاطين #قياض بَيت عز قديم وكرم عميم وتغلب مَعَ ثومان على جبل #ريمة الْمَعْرُوف بريمة #المناخي نِسْبَة إِلَى جده وهوبفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمِيم ثمَّ ألف وَنون كَأَنَّهُ تَثْنِيَة ثوم وتغلب على غَالب مخلاف جَعْفَر وَكَانَ هَذَا يذكر بالجبروت والعسف فَلَمَّا قدم ابْن عبد الحميد #صنعاء ودانت لَهُ وَكَانَ إِلَيْهِ مخلاف #الْجند نزل الْجند وعزم على حَرْب #المناخي فقصده إِلَى بَلَده بعسكر
#السلوك_للجندي
أَيْضا فَلبث يَسِيرا ثمَّ كَانَت وَفَاة #المعتصم بربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين ومئتين ومدته ثَمَانِي سِنِين ثمَّ قَامَ ابْنه #الواثق فتظاهر بالْقَوْل بِخلق #الْقُرْآن ودعا النَّاس إِلَيْهِ وَكَانَ الْقَائِم بالحجاج فِيهِ وَالدُّعَاء إِلَيْهِ ابْن أبي دؤاد
وعاقب الواثق على القَوْل بِعَدَمِ خلق الْقُرْآن جمعا كثيرا فعزل #إيتاخ بِجَعْفَر بن دِينَار #مولى #المعتصم فَقدم #صنعاء وَقد ظهر يعفر بن عبد الرَّحْمَن فِي أَيَّام إيتاخ فحاربه مرَارًا وَحصل الصُّلْح بَينهمَا ثمَّ وصل خبر الواثق وَكَانَت وَفَاته لست بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ومئتين مدَّته خمس سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا
وَاخْتلف هَل مَاتَ على القَوْل بِخلق الْقُرْآن أم لَا فَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْأَكْثَر أَنه مَاتَ على ذَلِك
ثمَّ قَامَ بِالْأَمر بعده أَخُوهُ #المتَوَكل أَبُو الْفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد فَنهى النَّاس عَن الْخَوْض فِي علم الْكَلَام وَترك #الْكَلَام فِي خلق الْقُرْآن وتعدى ذَلِك إِلَى النَّهْي عَن الْخلف والجدل حَتَّى فِي #النَّحْو حسما للمادة وَأقر #الْيمن مَعَ جَعْفَر مولى أَبِيه أَيَّامًا ثمَّ بعث #حمير بن الْحَارِث فَلم يتم لَهُ أَمر مَعَ يعفر بل حاربه وَقَوي عَلَيْهِ حَتَّى عَاد #الْعرَاق هَارِبا وَاسْتولى #يعفر على #صنعاء و #الجند ومخاليفهما
هَذَا ذكر مَا كَانَ فِي مخلافي صنعاء والجند دون مخلاف #تهَامَة فَإِنَّهُ فِي سنة أَربع ومئتين استولى عَلَيْهِ آل زِيَاد وَكَانَ من خبرهم فِيمَا ذكر عمَارَة الفرضي الْمَذْكُور أَنه
أَيْضا فَلبث يَسِيرا ثمَّ كَانَت وَفَاة #المعتصم بربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين ومئتين ومدته ثَمَانِي سِنِين ثمَّ قَامَ ابْنه #الواثق فتظاهر بالْقَوْل بِخلق #الْقُرْآن ودعا النَّاس إِلَيْهِ وَكَانَ الْقَائِم بالحجاج فِيهِ وَالدُّعَاء إِلَيْهِ ابْن أبي دؤاد
وعاقب الواثق على القَوْل بِعَدَمِ خلق الْقُرْآن جمعا كثيرا فعزل #إيتاخ بِجَعْفَر بن دِينَار #مولى #المعتصم فَقدم #صنعاء وَقد ظهر يعفر بن عبد الرَّحْمَن فِي أَيَّام إيتاخ فحاربه مرَارًا وَحصل الصُّلْح بَينهمَا ثمَّ وصل خبر الواثق وَكَانَت وَفَاته لست بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ومئتين مدَّته خمس سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا
وَاخْتلف هَل مَاتَ على القَوْل بِخلق الْقُرْآن أم لَا فَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْأَكْثَر أَنه مَاتَ على ذَلِك
ثمَّ قَامَ بِالْأَمر بعده أَخُوهُ #المتَوَكل أَبُو الْفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد فَنهى النَّاس عَن الْخَوْض فِي علم الْكَلَام وَترك #الْكَلَام فِي خلق الْقُرْآن وتعدى ذَلِك إِلَى النَّهْي عَن الْخلف والجدل حَتَّى فِي #النَّحْو حسما للمادة وَأقر #الْيمن مَعَ جَعْفَر مولى أَبِيه أَيَّامًا ثمَّ بعث #حمير بن الْحَارِث فَلم يتم لَهُ أَمر مَعَ يعفر بل حاربه وَقَوي عَلَيْهِ حَتَّى عَاد #الْعرَاق هَارِبا وَاسْتولى #يعفر على #صنعاء و #الجند ومخاليفهما
هَذَا ذكر مَا كَانَ فِي مخلافي صنعاء والجند دون مخلاف #تهَامَة فَإِنَّهُ فِي سنة أَربع ومئتين استولى عَلَيْهِ آل زِيَاد وَكَانَ من خبرهم فِيمَا ذكر عمَارَة الفرضي الْمَذْكُور أَنه
#السلوك_للجندي
طلب سداد خلل #الْيمن وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورين وَقَالَ يكون ابْن زِيَاد #أَمِيرا وَابْن هِشَام #وزيرا و #التغلبي قَاضِيا فَالْتَفت الْمَأْمُون إِلَى قَوْله وَاعْتَمدهُ فاستحضرهم الْمَأْمُون وَكتب بِمَا ذكر لَهُ الْوَزير
فَابْن زِيَاد جد بني زِيَاد الْمُلُوك وَابْن هِشَام جد الوزراء الَّذين مِنْهُم الْوَزير خلف بن أبي الطَّاهِر أحد وزراء الْحَبَشَة موَالِي بني زِيَاد وَسَيَأْتِي ذكره والتغلبي جد الْقُضَاة المعروفين ب #بني_عقامة سَيَأْتِي ذكرهم إِن شَاءَ الله
وَكَانَ من جملَة وَصَايَا #الْمَأْمُون لِابْنِ زِيَاد أَن أمره بإحداث مَدِينَة بِالْيمن تكون فِي بِلَاد #الأشاعر بوادي #زبيد فَقدم الْيمن بعد الْحَج فِي سنة ثَلَاث ومئتين وأطاعته عرب الْيمن كَافَّة سهلهم وجبلهم واختط مَدِينَة #زبيد فِي سنة أَربع ومئتين امتثالا لأمر الْمَأْمُون وَكَانَ يغلب على وَادي زبيد ورمع الْعَرَب الَّذين يعْرفُونَ بالأشاعر قوم أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الصَّحَابِيّ
ولهذين الواديين بركَة ظَاهِرَة ذكر أَن سَببهَا دَعْوَة من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ ابْن الجون فِي شرح الْخمر طاشية زبيد بِفَتْح الزَّاي وخفض الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ يَاء سَاكِنة مثناة ثمَّ دَال مُهْملَة اسْم وَاد بِالْيمن للأشعريين إِلَيْهِ تنْسب الْمَدِينَة فَيُقَال مَدِينَة #زبيد لِأَنَّهَا من أراضيه
قَالَ فِي كتاب ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ حدث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الدبرِي عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ بَلغنِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما قدم عَلَيْهِ #الأشعريون قَالَ لَهُم من
طلب سداد خلل #الْيمن وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورين وَقَالَ يكون ابْن زِيَاد #أَمِيرا وَابْن هِشَام #وزيرا و #التغلبي قَاضِيا فَالْتَفت الْمَأْمُون إِلَى قَوْله وَاعْتَمدهُ فاستحضرهم الْمَأْمُون وَكتب بِمَا ذكر لَهُ الْوَزير
فَابْن زِيَاد جد بني زِيَاد الْمُلُوك وَابْن هِشَام جد الوزراء الَّذين مِنْهُم الْوَزير خلف بن أبي الطَّاهِر أحد وزراء الْحَبَشَة موَالِي بني زِيَاد وَسَيَأْتِي ذكره والتغلبي جد الْقُضَاة المعروفين ب #بني_عقامة سَيَأْتِي ذكرهم إِن شَاءَ الله
وَكَانَ من جملَة وَصَايَا #الْمَأْمُون لِابْنِ زِيَاد أَن أمره بإحداث مَدِينَة بِالْيمن تكون فِي بِلَاد #الأشاعر بوادي #زبيد فَقدم الْيمن بعد الْحَج فِي سنة ثَلَاث ومئتين وأطاعته عرب الْيمن كَافَّة سهلهم وجبلهم واختط مَدِينَة #زبيد فِي سنة أَربع ومئتين امتثالا لأمر الْمَأْمُون وَكَانَ يغلب على وَادي زبيد ورمع الْعَرَب الَّذين يعْرفُونَ بالأشاعر قوم أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الصَّحَابِيّ
ولهذين الواديين بركَة ظَاهِرَة ذكر أَن سَببهَا دَعْوَة من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ ابْن الجون فِي شرح الْخمر طاشية زبيد بِفَتْح الزَّاي وخفض الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ يَاء سَاكِنة مثناة ثمَّ دَال مُهْملَة اسْم وَاد بِالْيمن للأشعريين إِلَيْهِ تنْسب الْمَدِينَة فَيُقَال مَدِينَة #زبيد لِأَنَّهَا من أراضيه
قَالَ فِي كتاب ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ حدث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الدبرِي عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ بَلغنِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما قدم عَلَيْهِ #الأشعريون قَالَ لَهُم من
#السلوك_للجندي
ومئتين مدَّته أَربع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَأَنه قدم من جِهَة #المتَوَكل وهروبه وَأَن المتَوَكل قتل عقب ذَلِك وَهُوَ لثلاث خلون من شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين ومئتين مدَّته أَربع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَتِسْعَة أَيَّام ثمَّ قَامَ بِالْأَمر ابْنه مُحَمَّد #الْمُنْتَصر وَهُوَ الَّذِي دس على قتل أَبِيه فَلم تطل مدَّته بل توفّي بعد سِتَّة أشهر من قِيَامه بربيع الأول سنة ثَمَانِي وَأَرْبَعين ومئتين ثمَّ قَامَ بِالْأَمر ابْن عَمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن #المعتصم الملقب بالمستعين فولي ثَلَاث سِنِين إِلَى أَن قتل فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين ومئتين مدَّته ثَلَاث سِنِين وَسَبْعَة أشهر
ثمَّ قَامَ بِالْأَمر بعده خير #العباسيين أَبُو عبد الله مُحَمَّد #الْمُهْتَدي بن #الواثق الْمَذْكُور أَولا فَكَانَ خير خلفاء بني الْعَبَّاس سيرة حَتَّى أَن كثيرا من الْعلمَاء يعدونه خَليفَة لحسن سيرته وَجَمِيل طَرِيقَته وَكَانَ كثير الِاقْتِدَاء بسيرة عمر بن عبد الْعَزِيز وَيَقُول لأَهله وخواصه دَعونِي يَا بني الْعَبَّاس أكون فِيكُم كعمر بن عبد الْعَزِيز فِي بني أُميَّة وَلم يسكن #بَغْدَاد بل مَدِينَة سر من رأى
وَأخرج عَنْهَا المغنين والمغنيات وَقَالَ لَا يجاورني فِيهَا من تحققت فِيهِ مَعْصِيّة لله ثمَّ بَاعَ مَا فِي خَزَائِن الْمُلُوك من آلَات اللَّهْو والطرب وَكَانَ لَا يَأْخُذ من بَيت المَال إِلَّا مَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ ولولدين لَهُ وأخباره مستقصاة فِي التواريخ وَلم تطل مدَّته بل #قتل بالشهر الْحَادِي عشر من خِلَافَته وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين ومئتين
وَفِي أَيَّامه ظهر صَاحب #الزنج وَكَانَ من فساق الْخَوَارِج يَدعِي أَنه #علوي وَلم يُوجد لذَلِك صِحَة بل ثَبت أَنه #عجمي من صناع الرّيّ ذكر ذَلِك صَاحب زهر الْآدَاب
ومئتين مدَّته أَربع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَأَنه قدم من جِهَة #المتَوَكل وهروبه وَأَن المتَوَكل قتل عقب ذَلِك وَهُوَ لثلاث خلون من شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين ومئتين مدَّته أَربع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَتِسْعَة أَيَّام ثمَّ قَامَ بِالْأَمر ابْنه مُحَمَّد #الْمُنْتَصر وَهُوَ الَّذِي دس على قتل أَبِيه فَلم تطل مدَّته بل توفّي بعد سِتَّة أشهر من قِيَامه بربيع الأول سنة ثَمَانِي وَأَرْبَعين ومئتين ثمَّ قَامَ بِالْأَمر ابْن عَمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن #المعتصم الملقب بالمستعين فولي ثَلَاث سِنِين إِلَى أَن قتل فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين ومئتين مدَّته ثَلَاث سِنِين وَسَبْعَة أشهر
ثمَّ قَامَ بِالْأَمر بعده خير #العباسيين أَبُو عبد الله مُحَمَّد #الْمُهْتَدي بن #الواثق الْمَذْكُور أَولا فَكَانَ خير خلفاء بني الْعَبَّاس سيرة حَتَّى أَن كثيرا من الْعلمَاء يعدونه خَليفَة لحسن سيرته وَجَمِيل طَرِيقَته وَكَانَ كثير الِاقْتِدَاء بسيرة عمر بن عبد الْعَزِيز وَيَقُول لأَهله وخواصه دَعونِي يَا بني الْعَبَّاس أكون فِيكُم كعمر بن عبد الْعَزِيز فِي بني أُميَّة وَلم يسكن #بَغْدَاد بل مَدِينَة سر من رأى
وَأخرج عَنْهَا المغنين والمغنيات وَقَالَ لَا يجاورني فِيهَا من تحققت فِيهِ مَعْصِيّة لله ثمَّ بَاعَ مَا فِي خَزَائِن الْمُلُوك من آلَات اللَّهْو والطرب وَكَانَ لَا يَأْخُذ من بَيت المَال إِلَّا مَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ ولولدين لَهُ وأخباره مستقصاة فِي التواريخ وَلم تطل مدَّته بل #قتل بالشهر الْحَادِي عشر من خِلَافَته وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين ومئتين
وَفِي أَيَّامه ظهر صَاحب #الزنج وَكَانَ من فساق الْخَوَارِج يَدعِي أَنه #علوي وَلم يُوجد لذَلِك صِحَة بل ثَبت أَنه #عجمي من صناع الرّيّ ذكر ذَلِك صَاحب زهر الْآدَاب
#السلوك_للجندي
حصل بِ #صَنْعَاء سيل عَظِيم يعرف ب #سيل_يعمد وأخرب فِيهَا دورا كَثِيرَة وَاحْتمل أَمْوَالًا وعالما لَا تكَاد تحصى وَخرج مُحَمَّد #بن_يعفر عقيب ذَلِك إِلَى #مَكَّة حَاجا بعد أَن اسْتخْلف ابْنه إِبْرَاهِيم ثمَّ لما عَاد من مَكَّة بنى #جَامع_صنعاء على الْحَال الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْآن وَأَن ذَلِك سنة خمس وَسِتِّينَ ومئتين هَكَذَا ذكره القَاضِي سري بن إِبْرَاهِيم الْآتِي ذكره فِي الْفُقَهَاء إِن شَاءَ الله أَن هَذَا وجد مَكْتُوبًا بألواح قريبَة من سقف الْجَامِع بنجر النجار وَأَن بعض الْوُلَاة حسد ابْن يعفر على بَقَاء ذكره وَأَرَادَ محوه وعني بِهِ فَلم يقدر على ذَلِك لصلابة الْخشب الَّذِي نقر بِهِ
حصل بِ #صَنْعَاء سيل عَظِيم يعرف ب #سيل_يعمد وأخرب فِيهَا دورا كَثِيرَة وَاحْتمل أَمْوَالًا وعالما لَا تكَاد تحصى وَخرج مُحَمَّد #بن_يعفر عقيب ذَلِك إِلَى #مَكَّة حَاجا بعد أَن اسْتخْلف ابْنه إِبْرَاهِيم ثمَّ لما عَاد من مَكَّة بنى #جَامع_صنعاء على الْحَال الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْآن وَأَن ذَلِك سنة خمس وَسِتِّينَ ومئتين هَكَذَا ذكره القَاضِي سري بن إِبْرَاهِيم الْآتِي ذكره فِي الْفُقَهَاء إِن شَاءَ الله أَن هَذَا وجد مَكْتُوبًا بألواح قريبَة من سقف الْجَامِع بنجر النجار وَأَن بعض الْوُلَاة حسد ابْن يعفر على بَقَاء ذكره وَأَرَادَ محوه وعني بِهِ فَلم يقدر على ذَلِك لصلابة الْخشب الَّذِي نقر بِهِ
#السلوك_للجندي
ملازم للضريح وَمَعَهُ وَلَده #عبيد يَخْدمه فحين رَأيا #إبْن_الْفضل على تِلْكَ الْحَال طَمَعا فِي اصطياده ثمَّ خلا بِهِ #مَيْمُون وعرفه أَنه لَا بُد لوَلَده عبيد من دولة تقوم ويتوارثها بنوه لَكِن لَن تكون حَتَّى تكون بدايتها فِي #الْيمن على يَد بعض #دعاته فَقَالَ لَهُ ابْن فضل ذَلِك يُمكن فِي الْيمن والناموس جَائِز عَلَيْهِم فَأمره بالتثبت وَالْوُقُوف حَتَّى ينظر فِي الْأَمر وَكَانَ مَيْمُون فِي الأَصْل #يَهُودِيّا قد حسد الْإِسْلَام واغتار على دينه فَلم يجد حِيلَة غير العكوف على تربة #الْحُسَيْن بكربلاء وَإِظْهَار الْإِسْلَام وَأَصله من #سليمَة مَدِينَة فِي الشَّام وانتسب إِلَى #العلويين وَأَكْثَرهم يُنكر صِحَة نسبه وَالله أعلم
وَقطع ابْن مَالك بِأَنَّهُ يَهُودِيّ وَصَحبه رجل من كربلاء يعرف ب #منصور بن حسن بن زَاذَان #بن_حَوْشَب بن الْفرج بن الْمُبَارك من ولد #عقيل بن أبي طَالب
كَانَ جده #زَاذَان اثْنَي عشري الْمذَاهب أحد أَعْيَان #الْكُوفَة وَسكن أَوْلَاده على تربة الْحُسَيْن فحين قدم مَيْمُون تفرس بمنصور النجابة والرياسة فاستماله وَصَحبه وَكَانَت لَهُ دنيا يستمد بهَا وَكَانَ ذَا علم بالفلك فَأدْرك أَن لَهُ دولة وَأَنه يكون أحد #الدعاة إِلَى وَلَده فَلَمَّا قدم ابْن الْفضل وَصَحبه رأى أَنه قد تمّ لَهُ المُرَاد وَأَن ابْن الْفضل من أهل #الْيمن خَبِير بِهِ وبأهله فَقَالَ #مَيْمُون لمنصور يَا أَبَا الْقَاسِم ؛
إِن الدّين يمَان والكعبة يَمَانِية والركن يمَان وكل أَمر يكون مبتدأه من #الْيمن فَهُوَ ثَابت لثُبُوت نجمه وَقد رَأَيْت أَن تخرج أَنْت وصاحبنا عَليّ بن فضل إِلَى #الْيمن وَتَدعُوا #لوَلَدي فسيكون لَكمَا بهَا شَأْن وسلطان وَكَانَ مَنْصُور قد عرف من مَيْمُون إصابات كَثِيرَة فَأَجَابَهُ إِلَى مَا دَعَا فَجمع بَينه وَبَين عَليّ بن فضل وَعَاهد بَينهمَا وَأوصى كلا مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ خيرا
قَالَ مَنْصُور لما عزم مَيْمُون على إرسالنا إِلَى الْيمن أَوْصَانِي بوصايا مِنْهَا أنني مَتى دخلت الْيمن سترت أَمْرِي حَتَّى أبلغ غرضي وَقَالَ لي الله الله مرَّتَيْنِ صَاحبك يَعْنِي عَليّ بن فضل احفظه وَأحسن إِلَيْهِ وَأمره بِحسن السِّيرَة فَإِنَّهُ #شَاب وَلَا آمن عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ لِابْنِ فضل الله الله أوصيك بصاحبك خيرا وقره واعرف حَقه ولاتخرج عَن أمره فَإِنَّهُ أعرف مِنْك ومني وَإِن عصيته لم ترشد ثمَّ وَدعنَا وَخَرجْنَا مَعَ الْحَاج حَتَّى أَتَيْنَا
ملازم للضريح وَمَعَهُ وَلَده #عبيد يَخْدمه فحين رَأيا #إبْن_الْفضل على تِلْكَ الْحَال طَمَعا فِي اصطياده ثمَّ خلا بِهِ #مَيْمُون وعرفه أَنه لَا بُد لوَلَده عبيد من دولة تقوم ويتوارثها بنوه لَكِن لَن تكون حَتَّى تكون بدايتها فِي #الْيمن على يَد بعض #دعاته فَقَالَ لَهُ ابْن فضل ذَلِك يُمكن فِي الْيمن والناموس جَائِز عَلَيْهِم فَأمره بالتثبت وَالْوُقُوف حَتَّى ينظر فِي الْأَمر وَكَانَ مَيْمُون فِي الأَصْل #يَهُودِيّا قد حسد الْإِسْلَام واغتار على دينه فَلم يجد حِيلَة غير العكوف على تربة #الْحُسَيْن بكربلاء وَإِظْهَار الْإِسْلَام وَأَصله من #سليمَة مَدِينَة فِي الشَّام وانتسب إِلَى #العلويين وَأَكْثَرهم يُنكر صِحَة نسبه وَالله أعلم
وَقطع ابْن مَالك بِأَنَّهُ يَهُودِيّ وَصَحبه رجل من كربلاء يعرف ب #منصور بن حسن بن زَاذَان #بن_حَوْشَب بن الْفرج بن الْمُبَارك من ولد #عقيل بن أبي طَالب
كَانَ جده #زَاذَان اثْنَي عشري الْمذَاهب أحد أَعْيَان #الْكُوفَة وَسكن أَوْلَاده على تربة الْحُسَيْن فحين قدم مَيْمُون تفرس بمنصور النجابة والرياسة فاستماله وَصَحبه وَكَانَت لَهُ دنيا يستمد بهَا وَكَانَ ذَا علم بالفلك فَأدْرك أَن لَهُ دولة وَأَنه يكون أحد #الدعاة إِلَى وَلَده فَلَمَّا قدم ابْن الْفضل وَصَحبه رأى أَنه قد تمّ لَهُ المُرَاد وَأَن ابْن الْفضل من أهل #الْيمن خَبِير بِهِ وبأهله فَقَالَ #مَيْمُون لمنصور يَا أَبَا الْقَاسِم ؛
إِن الدّين يمَان والكعبة يَمَانِية والركن يمَان وكل أَمر يكون مبتدأه من #الْيمن فَهُوَ ثَابت لثُبُوت نجمه وَقد رَأَيْت أَن تخرج أَنْت وصاحبنا عَليّ بن فضل إِلَى #الْيمن وَتَدعُوا #لوَلَدي فسيكون لَكمَا بهَا شَأْن وسلطان وَكَانَ مَنْصُور قد عرف من مَيْمُون إصابات كَثِيرَة فَأَجَابَهُ إِلَى مَا دَعَا فَجمع بَينه وَبَين عَليّ بن فضل وَعَاهد بَينهمَا وَأوصى كلا مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ خيرا
قَالَ مَنْصُور لما عزم مَيْمُون على إرسالنا إِلَى الْيمن أَوْصَانِي بوصايا مِنْهَا أنني مَتى دخلت الْيمن سترت أَمْرِي حَتَّى أبلغ غرضي وَقَالَ لي الله الله مرَّتَيْنِ صَاحبك يَعْنِي عَليّ بن فضل احفظه وَأحسن إِلَيْهِ وَأمره بِحسن السِّيرَة فَإِنَّهُ #شَاب وَلَا آمن عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ لِابْنِ فضل الله الله أوصيك بصاحبك خيرا وقره واعرف حَقه ولاتخرج عَن أمره فَإِنَّهُ أعرف مِنْك ومني وَإِن عصيته لم ترشد ثمَّ وَدعنَا وَخَرجْنَا مَعَ الْحَاج حَتَّى أَتَيْنَا
#السلوك_للجندي
.....
وَمَا الْخمر إِلَّا كَمَاء السَّمَاء ... مَحل فقدست من مَذْهَب ...
ثمَّ لما استقام أمر #علي_إبن_الفضل وَغلب على مخلاف #جَعْفَر و #الجند عزم على غَزْو #صنعاء وَبهَا يَوْمئِذٍ أسعد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يعفر فَمر ب #ذمار وَأخذ حصن #هران وَدخل واليه وغالب من مَعَه فِيهِ بِالْمذهبِ وَلحق بَقِيَّتهمْ بِأَسْعَد ابْن أبي يعفر
وَلما سمع أسعد بِكَثْرَة جيوشه خرج من #صنعاء هَارِبا ودخلها ابْن فضل يَوْم الْخَمِيس لثلاث مضين من رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين ومئتين 297 هجرية
فَنزل الْجَامِع وَحصل
.....
وَمَا الْخمر إِلَّا كَمَاء السَّمَاء ... مَحل فقدست من مَذْهَب ...
ثمَّ لما استقام أمر #علي_إبن_الفضل وَغلب على مخلاف #جَعْفَر و #الجند عزم على غَزْو #صنعاء وَبهَا يَوْمئِذٍ أسعد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يعفر فَمر ب #ذمار وَأخذ حصن #هران وَدخل واليه وغالب من مَعَه فِيهِ بِالْمذهبِ وَلحق بَقِيَّتهمْ بِأَسْعَد ابْن أبي يعفر
وَلما سمع أسعد بِكَثْرَة جيوشه خرج من #صنعاء هَارِبا ودخلها ابْن فضل يَوْم الْخَمِيس لثلاث مضين من رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين ومئتين 297 هجرية
فَنزل الْجَامِع وَحصل