اليمن_تاريخ_وثقافة
14.1K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
🔵تاريخ وأدب اليمن www.telegram.me/taye5 ® #تحفةالزمن في تأريخ سادات اليمن،، للمؤرخ العلامة بدر الدين
الحسين بن عبدالرحمن #الأهدل
المشهور ب #تاريخ_الأهدل
( 121 )
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°^°°°°°°°
#الأهدل ؛ نقلا عن #الجندي في كتابه #السلوك ؛
#علماء_وفقهاء_اليمن
قال #الجندي ؛
ثم نرجع إلى من ذكرهم #إبن_سمرة في #الجبال ..
/ يقصد #الجند و #تعز ومخلاف جعفر #إب / ؛
ونرجع إلى تتمة فقهاء #ذي_أشرق ومنهم ؛
#عبدالرحمن_ابن_محمد_بن_أسعد ،
وأبوه القاضي محمد بن أسعد العنسي - قاضي عدن ذكرناه آنفاً - ولد عبدالرحمن سنة 646هج ، وولي قضاء #عدن بعد أبيه ...
فكاده تاجر يدعى إبن بكاس فكذب عليه إلى الملك #المظفر فأمر القاضي البهاء بعزله فعزل ، ثم إجتهد في العلم والعبادة وظهر له الحسد أيضاً من القضاة أهل #سير - ذي_أشرق ، فلاذ - إلتجأ - بالملك #الأشرف توقياً من شرهم فجعله وزيراً له إلى أن توفى سنة 672هج ، رحمه الله تعالى ،،
ومنهم ؛
#على_بن_عمر_بن _مسعود …
إبن أخ القاضي مسعود - تقدم ذكره - ،،،
كان فقيها صالحاً ، ولي قضاء صنعاء من قبل #المنصور ،
/ المنصور هو نائب الملك المسعود ابن الكامل بني رسول استنابه عند عودته الى مصر سنة 625هج وهو عمر بن علي بن رسول بن هارون بن حصن بن أبي الفتح بن رستم الغساني الجفني #المنصور - أبا الفتح - الشهيد ،،،/
ثم أن القاضي عمر بن مسعود إستعفاه فأعفاه ، وحج سنة 660هج وعاد إلى #زبيد فتوفى بها ، رحمه الله تعالى ،،
ومنهم ؛
#عبدالله_بن_محمد_بن_إسماعيل #المأربي ،
كان فقيهاً ورعاً عابداً زاهداً
وكان يرى ليلة القدر
- / هي عند الجندي ليلة تعطى بها دعائك مهما كان ولا يرد دعائك وتتجلى لأشخاص محددين في أي وقت من السنة وهذا عند عامة اهل اليمن -/،،
مراراً فقال له ولده ؛
يا أبت إذا رأيت ليلة القدر فادع الله أن يفتح علينا في الدنيا - يهبهم أموال وكانوا فقراء -،،
فقال له والده عبدالله المأربي ؛
أفٍ لك ، يابني لقد رئيت ليلة القدر نيفاً وعشرين مرّة ما سألت الله شيئاً من أمور الآخرة ، فكيف أسئله الدنيا ؟!! - لم يطلب من الآخرة ثقة وتعظيم لله ، وهذا منهج الزاهدين الموقنين - ،،
توفى رحمه الله بذي أشرق ،
ولما دنت وفاة القاضي عبدالرحمن العنسي أوصى أن يدفن جنبه ،،
ومنهم ؛
#سليمان_بن_محمد_بن_أسعد بن همدان بن يعفر بن أبي النهى
- أبو الربيع - الملقب ب #الجنيد
كان والده فقيها فاضلا تفقه ب محمد بن علي العرشاني وعنه أخذ العلم إبنه هذا سليمان الجنيد وقد توفى الأب محمد بقرية العدن من #صهبان / راس نقيل السياني قرب عدن الاشلوح والنجد الاحمر حالياً في #إب
واما إبنه سليمان الجنيد فقد إبتلي بقضاء #عدن و #زبيد
وقيل انما ابتلي بذلك الا لانه عاب قضاة زمانه ، فولي قضاء عدن فترة فتاب واستعفى وعزل نفسه وانتقل الى ذي أشرق ،،
وكان عابدا زاهدا مجاب الدعوة وكان يطعم من أتاه وكان الفقيه الصالح عمر بن سعيد العقيبي يزوره ويأمر بزيارته ، وكانت له كرامات كثيرة ، ،،،
توفى رحمه الله بذي أشرق سنة 664هج وقبر ب #العَدِينة حيث قبر أبناء الامام يحيى ،
/ العدينة مقبرة قديمة شرقي ذي أشرق ، /
وخلف ولدان ؛ - قال الجندي أدركتهما ، اي في حياته - الأكبر #أحمد بن سليمان #الجنيد
وكان متعبدا يحب العزلة ، والآخر #عمر بن سليمان الجنيد تفقه ب سعيد العودري وكان صالحاً ذا كرامات توفى سنة 715هج وقبر الى جنب أبيه ، وعاش اخيه أحمد حتى سنة 726هج كان موجودا ،
******☆★*********★☆★*********
ﻳﻘﻮﻝ #على_ولد_زايد

ﺍﺑﻨﻲ .. ﻭﻳﺎﻗﺮّﺓ ﺍﻟﻌﻴﻦ
،،ﻣﻌﻲ ﻟﻚ ﺍﺭﺑﻊ ﺗﻮﺍﺻﻲ
،،ﻭﺯﺍﻳﺪ ﺍﺭﺑﻊ ﻭﺛﻨﺘﻴﻦ،،
ﺍﻻﻭﻟﺔ, ﺍﺣﺬﺭ ﺍﻟﺪَّﻳﻦ،،
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ, ﻓﻲ ﻋﻴﺎﻟﻚ،،
ﺧﻴﻮﻝْ ﻣﻦ ﺣُﺮِّ ﻣﺎﻟﻚ،،
ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ, ﻓﻲ ﺳﻼﺣﻚ،،
ﺻﻮﺗﻚ ﺍﺫﺍ ﺍﺑﺘﺎﻉ ﺑﺎﻋﻚ،،
ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ, ﻻﺗﻨﺎﻓﻖ،،
ﺧﻠّﻲ ﺿﻤﻴﺮﻙ ﺿﻤﺎﺭﻙ،،
ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ, ﻻﺗﺰﺍﺣﻢ،،
ﻟﻮ ﻳُﻮﻟﻤُﻮﺍ ﻣﻦ ﺣﻼﻟﻚ،،
ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ, ﻻﺗﺨﺎﺻﻢ
،،ﺳﺎﻣﺢ, ﻭﺭﺍﺟﻊ ﺧِﺼَﺎﻟﻚ،،
ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ, ﻛﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ،،
ﻳﺼﻠﺢ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﻟﻚ،،
ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ, ﻻﻳﻬﻤﻚ ﺍﻟﻤﺎﻝ،،
ﻓﺴﻤﻌﺘﻚ ﺭﺃﺱ ﻣﺎﻟﻚ،،
ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ, ﻫﺎﺕِ ﺃﺫﻧﻚ،،
ﺍﻏﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻋﻠﻤﻚ،،
ﻭمنه اغلى ﻓﻌﺎﻟﻚ،،
ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ, ﻳﺎ ﺍﺣﻤﺮ ﺍﻟﻌﻴﻦ،،
ﻟﻮ ﺗﺒﺼﺮ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻳﻨﺒﺢ،،
ﺧﻠّﻴﻪ ﻭﺍﻣشي بحالك
#على_سالم_البيض
يخرج عن صمته ويكشف خفايا وأسرار الوحدة والانفصال وحرب الرفاق في الجنوب (1–2) :

- إعدام سالمين خطأ شنيع و إعدام مطيع كان بلا مبرر
- "تصفية القادة بدأت مع سالمين واستمرت لتشمل كل من خالف النهج "
- "رفضت إقالة سالمين ومحاكمته كانت شكلية"
- "علي ناصر أزاحني من اللجنة المركزية ومارس الفردية القاتلة"
- "عبدالفتاح وجماعته أشعلوا حرب 1979 ولم يقاتلوا فيها"
- "عودة عبدالفتاح من موسكو أربكت علي ناصر وزادت توتر الأجواء"
- "شعرنا بتدخلات السوفييت لتحويل قيادتنا إلى عملاء لهم"

#البيض يكشف المستور !

#الأمناء :

تغطّي سيرة الزعيم الجنوبي، علي سالم البيض، فترة مفصلية من الصراع داخل ما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي قامت بعد الاستقلال عن بريطانيا عام 1967، واستمرّت حتى قيام الوحدة مع شمال اليمن في مايو/ أيار 1990. ويقدم البيض من موقعه القيادي في تلك التجربة روايته للخلافات بين رفاق الصف الواحد داخل الحزب الاشتراكي اليمني، الذي حكم الجنوب حتى قيام الوحدة بين الشطرين، ويكشف عن معلومات، للمرّة الأولى، عن تلك التجربة المهمة في الجزيرة العربية، ويضيء على تفاصيل الصراع، الذي بدأ بإعدام رئيس الجمهورية سالم ربيّع علي (سالمين) عام 1978، وانتهى بالحرب الأهلية في 13 يناير/ كانون الثاني 1986، بين جناحي علي ناصر محمّد وعبد الفتّاح إسماعيل الذي لقي مصرعه في تلك المواجهة، وتسلّم البيض القيادة في الجنوب.
حاور البيض وأعدّ المذكّرات الزميل بشير البكر، وتنشر "العربي الجديد" مقطعاً منها في حلقتين، وتصدر قريباً، في كتاب بعنوان "علي سالم البيض... الوحدة والانفصال"، عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع في عمّان. وفي ما يلي تعيد "الأمناء" نشر الحلقة الأولى:

يشكّل إعدام رئيس اليمن الديمقراطي سالم ربيّع علي (سالمين) بعد أربعة أيام من الانقلاب عليه في 22 يونيو/ حزيران 1978 نقطة البداية في حرب الرفاق في اليمن الجنوبي، هل توافق على ذلك؟

- استسلم سالمين بعد ظهر اليوم الثاني على رفض قرار عزله، وقدّم نفسه إلى صالح أبو بكر بن حسينون (قائد عسكري وسياسي ووزير أسبق للنفط)، لأنه يثق به على المستوى الشخصي، وجرى إحضاره في المساء إلى اجتماع المكتب السياسي (في الحزب الاشتراكي)، حيث أجريت له محاكمة شكلية، وصدر بحقّه حكم الإعدام، وقد أعدم في الليلة نفسها، ومعه جاعم صالح، الذي يُعدّ خسارةً بكلّ المقاييس، لأنه شابٌّ مثقفٌ وأديب، لكن مشكلته الأساسية كانت البابوية، ولا يمكن أيضاً نسيان الشاب الآخر، الذي كان واعداً، وهو علي سالم لعور. وتعود محاكمة سالمين على وجه السرعة وإعدامه إلى الشعور بضرورة قطع دابر القتال الذي انفجر، فلو لم يصدُر القرار، ويُنفَّذه على وجه السرعة لاستمرّ القتال، لأن لسالمين أنصاره في أماكن كثيرة، وكانوا على استعداد للقتال حتى الموت، لكن حين يسقط القائد، يرمي المقاتل السلاح على العموم، وهذا ما حصل فعلاً.

كان الاعتقاد أنه رجّحت مصلحة البلاد على الاعتبارات الأخرى، لكن إعدام سالمين كان دلالة سيئة، لأنه أول حادث تصفيةٍ جسديةٍ لأحد قادة الجبهة القومية التاريخيين، وكانت بمثابة البداية لاعتماد مثل هذا الأسلوب في تصفية الحسابات السياسية في اليمن .

- ماذا كانت الآثار المباشرة لإعدامه؟

هناك من يعتقد أن سالمين دفع ثمن موقفه المتحفّظ على بناء علاقة استراتيجية مع الاتحاد السوفييتي. فهو كان يسير وفق توازن مع المحيط الإقليمي (السعودية)، والعربي (مصر)، والدولي (الاتحاد السوفييتي والصين). لكن لا بدّ من الإشارة إلى أن اعتماده على الأتباع وتجاوز الحزب والدولة، كان الفاتحة في بدء الفساد وسوء الإدارة، ولم ينته الأمر بإعدام سالمين، بل تلاه طرد أتباعه من الجبهة القومية، ومن ثم بدأ الخلاف على الفور بين الاتجاهين اللذَين تحالفا ضدّه، وسرعان ما بدأت الخلافات بيننا وبين عبد الفتّاح إسماعيل بعد إعدام سالمين مباشرة. هم رشّحوا علي باذيب لمنصب رئيس الدولة، الأمر الذي يرجّح الرغبة السوفييتية، لأنه كان مسؤول الحزب الشيوعي - الجناح السوفييتي. وعلامة على الثقة الفائقة بالنفس، وثقل الدور الخارجي، احتفل الرفاق بتنصيبه قبل أن نحسم الأمر داخل الأطر والهيئات، ما أصاب بعضهم بالصدمة. لذلك بدأ الحديث عن ترتيباتٍ وسيناريوهاتٍ مرسومةٍ في الخارج، وعقدنا اجتماعاً في اليوم التالي. وبعد مشادّة جرى استبعاد باذيب، وأدّى ذلك إلى فتح باب الصراع بين عبد الفتّاح وعلي ناصر محمّد.

بعد يومين من النقاشات، توصلنا إلى تسويةٍ بتعيين عبد الفتّاح رئيساً للدولة وأميناً عاماً للحزب، وعلي ناصر محمّد رئيساً لمجلس الوزراء. وكان الاتجاه الأول على صلةٍ بالسوفييت، في حين أن الاتجاه الثاني لم يكن على صلةٍ بأحد.
1⃣
من القصص الشعبيه اليمنيه
#وريقة_الحناء.
( حكايات واساطير يمنيه)
#على_محمد_عبده

عاش في قديم الزمان رجل مع ابنته ( وريقة الحناء ) التي ماتت أمها . فتزوج بعدها امرأة مات زوجها بعد أن رزقت منه فتاة أسمها كرام . كانت وريقة الحناء فتاة رشيقة القوام جميلة ،الوجه كريمة النفس ، هادئة الطبع . فيما كانت كرام فتاة قصيرة القامة ، دميمة الوجه شرهة النفس، رعناء التصرف ، خشنة الطبع . وكان الأب ينظر إلى الفتاتين نظرة متساوية . يقسم بينهما حنانه الأبوي كما لو كانتا ابنتيه ،فلا يفضل واحدة منهن على الأخرى . ويعمل على تقسيم الأعمال المنزلية بينهن بالتساوي . ففي اليوم الذي كانت تتولى فيه وريقة الحناء مهمة رعي الأغنام ، تتولى كرام مهام أعمال المنزل من طبخ وكنس وغيسل ملابس .. ليتبادلا الأدوار في اليوم التالي حيث تقوم كرام برعي الأغنام . وتحل وريقة الحناء مكانها في تولي مهام الأعمال المنزلية وهكذا .. إلا أن أم كرام التي كانت تأكلها الغيرة من جمال وريقة الحناء . وحسن أخلاقها وطباعها دأبت على إرهاقها بالعمل لتخفف بذلك عن كرام ابنتها التي كانت تفضلها على وريقة ألحنا في المعاملة .اعتادت كلاً من وريقة الحناء وكرام على أخذ طعام الإفطار معهن عند خروجهن في الصباح الباكر إلى مناطق رعي الأغنام .. حيث تقطن في ذلك المكان امرأة عجوز وحيده في كوخها الذي لا يزوره أحد.
وكانت وريقة الحناء كلما شاهدت تلك العجوز قابعة تحت ظل الشجرة القريبة من كوخها . تلقي عليها التحية وتتقدم نحوها وهي تفتح رباط فوطتها الذي تضع فطورها بداخلة ثم تقتطع جزء منه وتقدمه للعجوز وهي تقول لها :
ـ أطعمي من فطوري هذا يا جـده .
فتتناوله العجوز وهي تدعو لها قائلة :
ـ زادك الله فوق عقلك عقل .
وكانت العجوز كلما أزداد الحك في رأسها الأشيب تنادي وريقة الحناء القابعة بالقرب منها وتقول لها:
ـ القمل أكل رأسي ساعديني على التخلص منها .
فترد عليها وريقة الحناء بأدب:
ـ انتظريني ريثما أسوق الأغنام إلى المكان الخصيب وسأعود بعدها للتفتيش عن القمل في رأسك .
فتقول لها العجـوز مطمئنة :
ـ لا تتعبي نفسك يا بنيتي . أجلسي وقولي أرعى وقرب . وسترتعي الأغنام لوحدها وبعد أن تشبع ستجدينها بالقرب منك دون أن تكلفي نفسك عناء البحث عنها.
فتقول وريقة الحناء ذلك ثم تجلس بجانب العجوز التي تطاطئ لها رأسها ، وتبدأ بتقليب شعرها الأشيب بأصابعها وتبحث عن القمل . وكانت كلما عثرت على قملة التقطتها بطرف أصابعها وهي تنظر إليها قائلة :
ـ هذه مثل قملة أمي .
فتسمع ذلك منها العجوز وتدعوا لها قائلة :
ـ زادك الله فوق عقلك عقل .
ـ هذه القملة بحجم قملة أمي .
وترد عليها العجـوز :
ـ زادك الله فوق عقلك عقل . وهكذا تستمر وريقة الحناء بالتفتيش عن القمل كلما طلب منها العجوز القيام بذلك إلى أن يحين موعد العودة . فتقبل نحوها الأغنام لوحدها وقد امتلأت كروشها ولم تعد تقوى على السير إلا بصعوبة .
أما كرام فقد اعتادت على تجنب الجلوس في المكان الذي تقبع عنده العجوز التي ما أن تراها تبدأ بتناول فطورها . فتناديها قائلة:
ـ إني جائعة وا كرام أعطيني من فطورك .
فتسمعها كرام وترد عليها محتجة وهي تصرخ بوجهها :
ـ كم هو فطوري ؟ وكم سأعطيك منه . يا الله وهو يكفيني ـ أم أنك تريدين أن أموت نفسي جوعاً من أجلك .
وكانت العجوز تسمع منها ذلك فتدعوا عليها قائلة :
ـ زادك الله فوق جنانك جنان .
وكانت عندما يأكل القمل رأسها تطلب من كرام مساعدتها في تخليصها منها كما تفعل معها وريقة الحناء. وتقول لهـا:
ـ القمل أكل رأس يا كرام .. ساعديني في البحث عنها
فترد عليا كرام بنبرة متعالية :
ـ إنني جئت هنا لأرعى الأغنام لا لكي أفتش عن القمل الذي يأكل رأسك .
إلا أن العجوز التي لم تقوى على تحمل الحك الذي ينهش رأسها تستمر في إلحاحها ورجائها . فتوافق كرام على مضض على تخليص العجوز من قمل رأسها وقبل ان تهم بالقيام بذلك .. كانت تطلب منها العجوز عدم الاكتراث بأمر الأغنام وتقول لها
ـ لا تخافي على أغنامك قولي لها ( جـوع وبـاعد ) وسوقيها نحو المرعى .
فتقول كرام ذلك وتجلس إلى جانب العجوز التي تطاطئ لها رأسها وتبدأ بالتفتيش عن القمل بين شعرها الأشيب . وكانت كلما عثرت على قملة أمسكت بها بطرق أصابعها وصاحت :
ـ الله ما أكبرها . إنها بحجم الثعبـان .
ـ الله ما أكبرها إنها بحجم الحيـه .
ـ الله ما أبشعها أنها تشبه العقرب .
والعجوز تسمعها فترد عليها قائلة :
ـ زادك الله فوق جنانك جنان .
وتستمر كرام بالبحث عن القمل المنتشر برأس العجوز مكرهة كلما ألحت عليها العجوز القيام بذلك . إلى أن يحين موعد الرجوع إلى البيت فتبتعد الأغنام عن مكانها المألوف وتقضي هي الساعات الطويلة في البحث عنها من مكان لآخر لتجدها خاوية البطون . وتنصرف عائدة بها
2⃣
من  القصص الشعبيه #اليمنيه
#وريقة_الحناء.
( حكايات واساطير يمنيه)
#على_محمد_عبده

ـ قلت لك قومي بعملك أولاً.
ثم أولت لها ظهرها . وانصرفت خارجه من البيت وأبنتها كرام تسير خلفها . وقد ارتدت أجمل ملابسها وتزينت بأجمل حليها ويحذوها الامل بلفت نظر إبن السلطان إليها . تسمرت وريقة الحناء في مكانها وأخذت تذرف دموعها وهي تراهن ينصرفن إلى العرس بدونها .
وبينما هي كذلك ظهرت لها فجاءة تلك العجوز التي تقيم في المرعى وسألتها قائلة:
ـ لماذا لم تذهبي يا أبنتي إلى حفل العرس . وكل صبايا ونساء القرية سيحضرنه. رفعت وريقة الحناء رأسها نحو العجوز وقالت بحسرة ، وهي تشير بإصبعها إلى الوعاء الذي خلطت خالتها أصناف الحبوب بداخلة :
ـ كيف لي ذلك يا جده وقد كلفتني خالتي بتنقية أصناف الحبوب المتعددة التي عمدت إلى خلطها ببعضها . وأمرتني بطحن كل صنف على حدى والاحتفاظ به بوعاء خاص ، وزيادة على ذلك فقد طلبت مني القيام بكنس البيت من الرأس إلى الساس . تبسمت العجوز لكلام وريقة الحناء وقالت تطمئنها . وهي تربت على ظهرها:
ـ لا عليك يا بنيتي .. لا تنزعجي من شيء ، قومي فوراً و اغتسلي وتزيني وأذهبي إلى العرس مثل سائر الفتيات ، وأنا سأتكفل بعمل كل ما طلبته منك خالتك في لحظات.
قالت العجوز ذلك ثم مدت يدها إلى صندوق بجانبها وأخرجت من داخله ملابس من الحرير الفاخر وعقوداً من الذهب والماس . وقدمت لها حذاء أبيض ليس له شبيه . ثم راحت تساعدها على ارتداء ملابسها والتزين
بالحلي وتمشط لها شعرها .وعندما انتهت من ذلك قالت تنصحها :
ـ أذهبي رأسا إلى بيت العرس وابدئي بالرقص فور وصولك . ولا تلتفتي لأحد أثناء رقصك . وعندما تقنع نفسك عودي سريعاً إلى البيت مفهـوم؟
فردت عليها وريقة ألحنا وهي تكاد تطير من الفـرح .
ـ مفهـوم يا جـده .
ثم طبعت قبلة على جبين العجوز وانصرفت مسرعة إلى حيث يقام العرس ، وراحت تجري وهي ممسكة بيديها أطراف ثوبها لئلا يتسخ من التراب .
وعندما وصلت إلى مكان الحفل . اتجهت مباشرة إلى حلبه الرقص. وأخذت تزيح الواقفين في طريقها بيديها حتى وصلت إلى وسط المرقص . فراحت ترقص ، وترقص والجميع يشاهدونها ويتعجبون من جمالها . ومن الملابس والحلي التي تكسوها . ويتساءلون فيما بينهم حول بنت من عساها تكون ؟ وهل هي إحدى الأميرات ؟ أم أنها من عامة الشعب ؟
همست كرام في أذن أمها قائلة :
ـ إنها تشبه وريقة الحناء . ولو كنت غير متأكدة من وجودها في البيت لقلت أنها هي دون شك.
فزجرتها أمها قائلة :
ـ ما الذي سيأتي بوريقة الحناء إلى هنا وقد تركناها ولديها عمل لن تخلص منه قبل أسبوع
ثم أردفت متسائلة :
- ثم من أين لوريقة الحناء إن صح ظنك بهذه الملابس والمجوهرات التي لا يقدر على شرائها آلا بنات الأكابر. ثم تنهدت بحرقة وقالت متحسرة :
ـ إيه ـ يعلم الله أبنه أي سلطان هيَّ.
إثناء ذلك كان إبن السلطان يتابع رقص وريقة الحناء باهتمام شديد ، ولم يغب نظره عنها للحظة ، حيث كان قد فتنه جمالها . واُعجب بحسن هندامها ، وطيلة الوقت لم يكن مشغولاً بغيرها. وعندما شعرت وريقة الحناء بالتعب من شدة الرقص ، عملت بنصيحة المرأة العجوز فتركت الحلبة مسرعة ، وآخذت تجري نحو باب الخروج ، حيث كانت تقف خالتها مع ابنتها كرام بين حشود الحاضرين . وهناك وقعت عينيها بعيني خالتها التي أخذت تدقق النظر بوجهها . فأنتابها عندها الخوف من التعرف عليها وأسرعت في مشيها وهي تتحاشى النظر بوجه خالتها فوقع منها أثناء ذلك حذائها عند مدخل الباب . فتركته ورجعت إلى البيت مسرعة لتصله قبل أن تصله خالتها وابنتها كرام . ثم قامت بخلع ملابسها الجديدة وارتدت أسمالها البالية ونكشت شعرها ثم اتجهت نحو المطبخ لتتفقد ما تكفلت المرأة العجوز القيام به . فوجدت كل صنف من الحبوب قد طحن ووضع في إناء منفرد . كما طلبت منها خالتها تماما. ووجدت السلالم قد كنست ايضا. فأمسكت بقبضتها بعضاً من الطحين وذرته على وجهها وساعديها وملابسها ، ثم دخلت مسرعة إلى غرفتها وقعدت تنتظر عودة خالتها وابنتها كرام لتقوم بسؤالهنَّ عن أحوال العرس وما حواه من مباهج وعمن حضرنه من الصديقات والمعا ريف وعمن تغيب عنه مثلها وعن غيرها من الأمور التي ستتظاهر بعدم إطلاعها عليـها. أقبلت كرام وأمها . وهنَّ شاردات الذهن من جمال تلك الفاتنة التي سلبت العقول. فاستقبلتهما وريقة الحناء والمكنسة بيدها كما لو أنها لم تغادر البيت ولم تكمل عملها بعد وأخذت تسألهن بلهفة عن العرس ومباهجه التي لم تتمكن من رؤيتها . وعمن حضرنه من الصديقات والمعا ريف .
فقالت خالتها تجيبها :
ـ لو كنت جئت وشاهدتي الذي شاهدناه . كنت ما بتصدقي عيونك.
فسألتها وريقة الحناء بلهفة :
ـ ماذا حدث ؟ ماذا حدث..أرجوكن خبراني ماذا حدث ؟
3⃣
من  القصص الشعبيه #اليمنيه
#وريقة_الحناء.
( حكايات واساطير #يمنيه)
#على_محمد_عبده

فقالت لها وريقة الحناء محاولة تبديد المخاوف من نفسها .
ـ لا تقلقي بشأن ثوب الزفة . أذهبي أنت إلى المطبخ وتناولي ما تشتهي نفسك من طعام . وأنا سأجلس هنا بدلاً عنك تحت غطاء الوجه الذي ترتدينه ريثما تعودين.
خلعت كرام غطاء وجهها وألقته جانباً وتوجهت مسرعة نحو المطبخ تبحث عن أواني اللحم وتمد يدها لتفتش ما بداخلها. تخرج أجزاء مما يحتويه كل إناء فتتذوقه بشراهة . أما وريقة الحناء فقط ظهرت لها العجوز وقامت بمساعدتها على ارتداء أفخر الملابس والتزين بأجمل الحُـلي التي أحضرتها معها ، وجلست تنتظر موعد الزفاف بدلاً من كرام.
واقبل المراوحة من قبل السلطان لاخذ العروس آلي منزلها الجديد ، واقترب موعد الزفة وحانت لحظات خروج العروس من بيتها . فاتجهت أم كرام لتزيح الغطاء الذي يغطي وجه العروس وتودع ابنتها ، فذعرت عندما طالعها وجه وريقة الحناء بدلاً من وجه ابنتها كرام .
فأخذت تسألها بحنق :
ـ أين كرام ؟ ولماذا أنت تجلسين مكانها ؟
ردت عليها وريقة الحناء وهي كآسفة الوجه .
ـ لقد شعرت بالجوع فذهبت إلى المطبخ للأكل . وطلبت مني أن أجلس مكانها ريثما تعود.
راحت الأم تنادي أبنتها والحنق يملأ نفسها .
ـ وا كرام .. وا كرام .. أين انت ... وا كرام.
سمعت كرام صوت أمها تناديها فردت عليها.
ـ عادني بين القصاوص والبُرام " أي بين القدور والأواني ".
أسرعت أمها نحو المطبخ لتعود بكرام إلى مكانها . ودخلت عليها المطبخ لتجد أبنتها وقد حشرت رأسها في قدر كبير مليء باللحم ولم تستطيع الخلاص منه . وكانت كلما رفعت القدر بيديها لتخرج رأسها منه أنكب المرق على ملابسها ، فعمدت أمها إلى كسر القدر حتى برز رأس كرام من الأجزاء الباقية حول عنقها . وراحت تتطلع إلى ملابس أبنتها وزينتها فوجدتها قد اتسخت وتشوه زينة وجهها وتسريحة شعرها. ولا يوجد لديها متسع من الوقت لكي تعيد إصلاح ذلك . خاصة وقد دقت الطبول منذرة بخروج العروس وزفتها إلى بيت إبن السلطان فسكتت على مضض وأخذت تبكي وهي تندب حظها وحظ أبنتها . وتشاهد وريقة الحناء تزف بدلاً من ابنتها كرام إلى بيت إبن السلطان .
عندما وصلت وريقة الحناء إلى بيت إبن السلطان ، قام باستقبالها بنفسه ،فرافقها إلى القصر. وعاشت معه عيشه سعيدة ، لا يكدر صفوها شيء ، كاد خلالها إبن السلطان أن ينسى زوجته الأولى . التي دفعتها الغيرة من وريقة الحناء إلى التآمر مع ماشطة ساحرة . بأن تقوم بتحويل وريقة الحناء إلى طائر ، فوافقت الماشطة على القيام بذلك. وذهبت ذات يوم إلى وريقة الحناء لتمشط لها شعرها كعادتها. قامت بغفلة منها أثناء تمشيط شعرها بغرس عدد سبع شوكات مسحورة من شجر الطلح في مؤخرة رأسها تحولت بعدها وريقة الحناء إلى ( جولبة ) طارت من شباك الغرفة إلى خارج البيت .
راح إبن السلطان يبحث عنها من مكان إلى مكان فلم يعثر عليها . وعندما تملكة اليأس قام باتهام أباها بخطفها وإخفائها عنه بغية ابتزازه . فأمر بحبسه وربطة إلى مربط الخيل حتى يحضرها اليه.
في صباح اليوم التالي ذهب بتول إبن السلطان كعادته يسوق الأثوار إمامة إلى الوادي وراح يحرث الأرض .. وإذا ( بجولبه ) تسقط فوق شجرة قريبة منه راحت تناديه قائلة :
ـ يا بتول . يا بتولين .. كيف حال الحريوين ؟ .
أجابها البتول قائلاً :
ـ مستريحين مريحين .. لكن أبيك بين أرجل الخيلين .
سمعت الجولبة منه ذلك وراحت تبكي ، وتبكي ، وتستمر بالبكاء ، حتى هطل المطر من شدة بكائها . فتوقف البتول عن الحراثة وساق الثور عائداً إلى القرية وعندما رآه إبن السلطان عائداً قبل الأوان على غير عادته 0 سأله عن سبب ذلك فأجابه البتول بأن شدة هطول المطر في الوادي منعه من الحراثة، سمع إبن السلطان منه ذلك فأنصرف لشأنه متعجبا .
وفي اليوم التالي ساق البتول الثور كعادته صباح كل يوم وذهب ليحرث الأرض . وما أن شرع بذلك فإذا بنفس الجولبه تسقط فوق الشجرة التي سقطت عليها في اليوم الأول ، وراحت تناديه بما نادته بالأمس . فأجابها البتول بنفس إجابته في اليوم الأول . فراحت (الجولبة ) تبكي واستمرت ببكائها حتى هطل المطر من شدة بكائها لم يستطيع معه البتول من مواصلة حرث الأرض . فساق الثور وعاد به إلى القرية . وعندما سأله إبن السلطان عن سر عودته مبكراً. أجابه البتول قائـلاً :
ـ المطر الشديد الذي هطل في الوادي منعني من الحراثة .
تعجب إبن السلطان من كلامه وقال له غاضبا
ـ إني لا أتعجب كيف يهطل المطر فقط بالوادي ولا يهطل لدينا هنـا ؟.
فأخذ البتول يقص عليه حكايته مع ( الجولبه )التي يهطل المطر من شدة بكائها حينما يلتقي بها وتبدأ بمخاطبته ، تعجب إبن السلطان من أمر تلك الجولبة وقرر معرفة حقيقة أمرها والذهاب معه صباح اليوم التالي .
1⃣
من  القصص الشعبيه #اليمنيه
#الدجرة
( حكايات واساطير #يمنيه)
#على_محمد_عبده

#الدجرة
عاشت في قديم الزمان عائلة من العائلات تتكون من رجل وزوجته وطفلاهما عيشة هناء وسعادة، لا يكدر صفوها ولا يعكر هناءها شيئاً والطفلان يملآن جو البيت مرحاً وسروراً، لكن الهناء لا يدوم فقد بدأ صفو حياة هذه الأسرة يتكدر عندما مرضت الأم وأخذ المرض يشتد عليها يوماً، بعد يوم حتى أدى إلى وفاتها فخيم الحزن على البيت، وملأت الحسرة قلب الرجل لوفاة زوجته، وبقي يفكر في حياة الطفلين بعدها. فقرر أن لا يدخل بيته أو حياته امرأة تحل محل زوجته. وبأن يتفرغ لتربيتهم والعناية بهم، خوفاً من أن يعاملا عكس ما ألفا واعتادا في عهد أمهم، وكانت الفتاة التي تكبر أخاها تساعده على ذلك.
مضت الأيام والشهور والرجل يحاول جهده أن يملأ الفراغ الذي تركه وفاة زوجته في نفس الطفلين لئلا يشعران باليتم حتى كان ذات يوم عندما اقتحم على عالمهم، أرملة من صديقات زوجته أخذت تتردد عليهم ما بين وقت وآخر لتنظيف البيت أو تغسل الملابس، وكانت لا تنسى أن تمسح على رأس الطفلين وتقبلهما عند مجيئهما ووقت رواحها.
ومع الأيام تطورت علاقتها بالأسرة، وتدرجت إلى العناية بالطفلين وأعداد وجبات الغداء لهما، وقضاء أكثر الأوقات بينهم. عمل تصرفها هذا على التخفيف من هموم الرجل وأحزانه يوماً بعد يوم. فكان يذهب إلى عمله مطمئناً إلى وجود من يرعى الأولاد في غيابه. فزاد ذلك من إرتباط الأرملة بهم، وغدت تتصرف كما لو كانت ربة البيت. كان هم الرجل أن لا يسمع من ينهر أبناءه أو يسيء معاملتهم أو يشعرهم باليتم أخذت مشاعر الرجل نحوها تتقوى يوما بعد يوم. غير متلفت إلى ما سيتركه هذا التصرف من أثار نفسية على أبنائه، وذلك ما لم تقم به الأرملة. فرآها خير من يخلف زوجته المرحومة، ففاتحها ذات يوم في الزواج منها. فلم تمانع فتزوجها لتعيش معهم ولتكون هي سيدة البيت. كانت الفتاة التي عاشت مرتابة من الأرملة يوم دخلت عليهم البيت، مظهرة الاهتمام بهم. تتابع تحول مشاعر أبيهم نحوهما شيئاً فشيئاً. حتى كاد أن ينساهم، وبقيت تنتظر اليوم الذي ستعاملهم فيها كخالة، إلا أن انتظارها لم يدم طويلاً. فما أن أصبحت الأرملة سيدة البيت. حتى بدأت تقلل من اهتمامها بالأولاد تدريجياً. مركزة اهتمامها على الرجل، لتأخذ في التذمر منهم والشكوى الدائمة من عنادهم، وأخذ الرجل يزداد تقرباً منها كلما أبدت له تذمرها من انشغاله الدائم عنها بأولاده، وطلبها منه الجلوس معها. أخذ الرجل يستجيب لها ويقلل من اهتمامه بالأولاد، وكان كلما لبى لها طلباً، قدمت له آخر حتى صرف اهتمامه عن الطفلين نهائيا. وتركهما يعيشان بمفردهما، فكانت الفتاة تولي عطفها وحنانها على أخيهـا. قالت الخالة للرجل ذات يـوم:
ـ لم أعد أطيق بقاء أبنائك بيننا.
كان قولها مفاجئاً له إذ لم يكن يتوقع منها ذلك القول فحاول تجاهل طلبها إلا أنها عادت فكررت قولها من جديد.
- قلت لك لم أعد أطيق بقاء أبناؤك بيننا
التفت أليها وسألها متعجبا؟
ـ إذا لم يعيشوا بيننا فأين سيعيشـون؟
فردت علية متبرمة! لا اعرف في أي مكان؟ وفي أي بيت؟
ابتسم الرجل في وجهها وهو لا يعرف ما إذا كانت جادة أو هازلة في طلبها فقال يخاطبهـا :
- إنهم أبناؤنا يا بنت الحلال. ولا يمكن لهم إن يعيشوا ألا بيننا.
فردت علية بحنق:
- انهم أبناؤك من ثانية، وأني أتعب نفسي في تربية أبناء امرأة ثانية. لم يحاول الرجل إن يدخل معها في جدل أو نقاش لئلا يتعكر صفو حياته الزوجية، فلاذ بالصمت، ولم يرد عليها إلا أنها فاجأته بطلبها:
ـ وقالت له وبلهجة حادة:
- اسمع يا رجل أنت بين أمرين. أما إن أخرج أنا من البيت، أو يخرج منه أبناؤك.
رأى الرجل في موقفها الإصرار على طرد الأولاد، وأحس بأنها جادة فيما تقول بتركها البيت والخروج منه إذا لم يخرج منه أبناؤه، ووجد نفسه في حيرة أشد من التي وقع فيها بعد وفاة زوجته، لا يعرف كيف يتصرف إزائها، والطفلين من الصغر بحيث يستحيل أن يعيشا بمفردهما خاصة الولـد، وأخذ يفكر هل يطاوعها ويطردهم من البيت، أم يطردها هي ويتركها تغادر البيت ليفرغ لتربيتهما، بقى الرجل يوازن بين عواطفه نحوها، وعواطفه نحو أبناؤه، فرأى بأنه يقوى على فراق الطفلين، ولا يقوى على فراقها، فراح يسألها :
ـ إذا أخرجتهم من البيت إلى أين سيتجهون ومن الذي سيرعاهم.
أجابته وهي تغالب فرحها بالانتصار.
ـ أحملهم إلى خارج القرية وأتركهم هناك ليذهبوا إلى قرية غيرها والله سيتكفل بأمرهما.
كانت تشير في كلامها إلى مكان معين إذا تركهم فيه لن يبقوا أحياء لكثرة السباع والوحوش الموجودة هناك فيه. لاذ الرجل بالصمت وأخذ يفكر في نتائج موافقته على رأيها قبل أن يقول لها:
2⃣
من  القصص الشعبيه #اليمنيه
#الدجرة
( حكايات واساطير #يمنيه)
#على_محمد_عبده

صمتت قليلا لتعاود قولهـا:
ـ منذ أن توفيت وروحي ترفرف عليكم، وتتابع حياتكم.
فرح الطفلان وأنسا بحضور أمهما التي قدمت لهما ما أحضرته معها من طعام، فأخذا يأكلان منة وهم يبتسمان لبعضهما وينظران إلى وجهها وهي تراقبهما بصمت، أخذت الفتاة تسرد عليها كل ما جرى لهما بعد موتها، وهي تستمع لكلامها، وعندما شبعا من الأكل غلبهما النعاس وناما وهي تدفئهما بجناحيها، وتطرد عنهما الوحوش التي تحاول الاقتراب من باب الجرف بمنقارها، وقبل طلوع الشمس أيقظتهما من النوم وودعتهما وهي تقول لهما محذرة :
ـ سأعود إليكما مساء كل يوم مع غروب الشمس، وأوصيكم أن تكونا حذرين، فلا تكلما أحد، أو تخبراه أنني أجيء لزيارتكما.
فطمأنتها الفتاة بأنهما سيلتزمان الحذر من الغرباء وعدم الحديث معهم. لم يحس الطفلان بعدها بأي خوف أو غربة، بعد أن اطمأنا إلى روح أمهما التي تهبط عليهما مساء كل يوم، فأخذا يقضيان أوقاتهما بالتجوال في جانب الوادي إلى أن يقترب المساء ليعودان إلى الجرف انتظاراً لهبوطها.
ذات مساء، دفع الفضول خالتهما لمعرفة المصير الذي لقياه، فتنكرت وذهبت بمفردها إلى الجرف الذي تركهما فيه أبيهما، فوجدت الولد قاعد بمفرده عند باب الجرف، فدهشت لبقائه حياً، واستغربت أن يكون قد تمكن من آن يعيش بدون غذاء طيلة هذه الفترة، أو أن يكون قد تمكن من النجاة من الوحوش المفترسة المنتشرة في المكان، معتقدة أن الفتاة قد لقيت حتفها، وبقي هو يعيش بمفرده، فأظهرت له مشاعر الود وآخذت تغمره بقبلاتها وهي تسأله:
ـ كيف تعيش هنا لوحدك يا بني؟ أين هم أهلك؟ وكيف يتركوك في هذا المكان الموحش؟
أجابها الولد قائلا:
ـ أعيش هنا مع أختي.
فتملكتها الدهشة وسالتة قائلة :
ـ أختك.. أين هي أختك؟
فرد عليها الصبي :
ـ لقد نزلت إلى الوادي وسوف تعود عما قريب.
فسألتة مرة أخرى:
-وأين هم أبوك وأمك؟ وكيف يتركوكما لوحدكما، فرد عليها الصبي قائلا :
ـ لقد ماتت أمنا منذ زمن، وتزوج أبونا من أمراه أخرى. هي من أمرتة بطردنا من البيت، وإحضارنا إلى هنا. أدركت حينها المرأة معرفة الطفلين للمؤامرة التي دبرتها مع والدهم من اجل التخلص منهما. فحاولت معرفة سر بقائهما على قيد الحياة طيلة هذه الفترة وراحت تسأله.
ـوكيف تعملوا الأكل والشرب؟ ومن الذي يطعمكم ويسقيكم؟
فرد عليها الصبي :
ـ روح أمنا تهبط علينا كل مساء، وهي التي تحرسنا وتطعمنا.
ملأ الحنق والغيظ عندها نفس المرأة، وكتمت ذلك في نفسها وأخذت تسأله محاولة معرفة المزيد عن أمهما متظاهرة عدم تصديق كلامه:
ـ وأين تسقط روح أمك هذه التي تقول بأنها تأتى على هيئة طائر
فأشار لها بإصبعية قائلاً:
ـ تسقـط هنـا، فبقيت تغافله في الحديث وأخذت عدد من الإبر والأشواك قامت بغرسها في المكان الذي أشار آلية الصبي، ثم انصرفت عائدة إلى القرية. لم يخطر بذهن الصبي أن يخبر أخته عندما عادت من الوادي عن المرأة التي زارته أثناء غيابها وعن ما دار بينهما من حديث، وبقي كعادته معها، ينتظر قدوم روح أمهما التي حلقت كعادتها مع الغروب لتسقط في مكانها المألوف حاملة معها الطعام والشراب الذي يتزودان به طيلة النهار، وما أن هبطت في مكانها المعتـاد، حتى انغرست الأشواك والإبر في جسمها وأطلقت معها أنة موجعة فزع لسماعها الطفلين، وأخذ الدم ينزف من جسمها بغزارة فأخذت تتحرك نحو أطفالها بصعوبة وهي تنظر إليهما وتسألهما:
ـ من جاء لزيارتكما اليوم؟
نفت الفتاة أن يكون قد زارهما أحد إلا أن الولد قال مؤكداً:
ـ بلى لقد جاءت امرأة لا أعرفها وأختي في الوادي. فبقيت تسألني عن أهلي ومع من أعيش فأجبتها بالصدق. فقالت الأم بصوت حزين متألم:
ـ إنها خالتكما يا أبنائي وقد جاءت لتتأكد من موتكما، فلما وجدتكما على قيد الحياة وعرفت بأني أجيء لزيارتكما، زرعت لي الأشواك والإبر في المكان الذي أهبط فيه لتنغرس كلها في جسمي، لتقضي علي وعلى أي أمل يبقيكم على قيد الحياة، لامت الفتاة أخيها على عدم إطلاعها على أمر خالته، وحديثه معها، فلو أنه كان قد أخبرها لأخذت حذرها، ولأخرجت الأشواك المزروعة قبل هبوط أمها. بقيت الأم تئن وتتوجع طوال الليل، وهما يحاولان التخفيف عن آلامها بنزع الشوك والإبر المغروسة في جسمها والتي كانا كلما نزعا شوكة أو إبرة منها تدفق الدم من مكانها بغزارة، حتى تمكنوا من انتزعاها كلها وباتت كعادتها تحرسهما حتى الصباح وهي تغالب آلام جراحها، وقبل رحيلها أخذت تودعهما وتقدم لهما نصائحها قائله: - اسمعا يا أبنائي.. اسمعاني جيداً.. قد لا أجيئكما ثانية وقد لا تشاهداني بعد اليوم. فالأشواك قد مزقت جسمي، ونزف من جرائها دمي وجراحها تؤلمني، ولكن عليكما التطلع نحو الأفق المقابل قبل الغروب، فإذا رأيتما سحابة بيضاء ظهرت منه فانتظرا مجيئي، وإذا رأيتما سحابة سوداء ظهرت منه فلا تنتظراني، ولا تبقيا في هذا الجرف الموحش، عليكما تركه والبحث عن مكان آخر تبيتان فيه ليلكما، مر النهار عليهما طويلا وثقيلا
#السلوك_للجندي

جمَاعَة من الصَّحَابَة فاستخرج مَا فِيهِ وضمخ بِهِ من حَضَره من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَقيل دهنهم بِهِ
قَالَ الرَّازِيّ فَذكر بعض الْفُقَهَاء أَن فِي فعل عمر ذَلِك ثَلَاث فَوَائِد مِنْهَا قبُول الْهَدِيَّة والادهان بالغالية وطهارة الْمسك إِذْ هُوَ الْغَالِب فِي جوانحها
وَمن محَاسِن #عمر رَضِي الله عَنهُ مَا ذكر طَاوُوس أَنه قَالَ للنَّاس وهم حوله أَرَأَيْتُم إِذا اسْتعْملت عَلَيْكُم خير من أعلمهُ ثمَّ أوصيته بِالْعَدْلِ فِيكُم أَتَرَوْنَ قضيت مَا عَليّ قَالُوا نعم
قَالَ لَا حَتَّى أطالعه وأفتقده فِي عمله هَل هُوَ كَمَا أَمرته أم لَا
وَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة بن الْيَمَان اسْتعْملت #الْفجار على رِقَاب أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يفعل ذَلِك من قبلك
فَقَالَ أستعين بجلد الْفَاجِر وَإِن عرفت فجوره ثمَّ أباشر عمله بنفسي فَقَالَ حُذَيْفَة أخْشَى أَن يوليهم من يَأْتِي بعْدك احتجاجا بك ثمَّ لَا يباشرهم
وَفعل عمر مَعَ #يعلى دَلِيل على مَا ذكره من الافتقاد
وَكَانَ عمر أول من سمي َمِير_الْمُؤمنِينَ سَمَّاهُ بِهِ عَمْرو بن الْعَاصِ فاشمأز مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَلسنا الْمُؤمنِينَ وَأَنت أميرنا قَالَ بلَى ثمَّ سكت
فَمن هُنَالك سمي كل قَائِم بِالْأَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ
وَكَانَ #عمر أول من دون الدَّوَاوِين وجند الأجناد وَعرف العرفاء وَوضع #الْجِزْيَة وَنفى الْمُشْركين عَن جَزِيرَة الْعَرَب
وَلما أَرَادَ وضع الدِّيوَان جمع أكَابِر الصَّحَابَة واستشارهم فوافقوه ثمَّ سَأَلَهُمْ بِمن تكون الْبِدَايَة فَقَالُوا بك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَا الْأَمر لرَسُول الله وَنحن نوابه فِي أمته أبدأ برهطه الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثمَّ فرض للْعَبَّاس فِي كل عَام سِتَّة آلَاف دِرْهَم ثمَّ ل #على نَحوه
وَفرض لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن خَمْسَة آلَاف دِرْهَم
وَقَالَ ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ثمَّ فرض لكل مُهَاجِرِي خَمْسَة آلَاف وَلكُل أَنْصَارِي أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ جعل
1⃣
حكايات واساطير #يمنية
#على_محمد_عبده

ُليد_أبو_حمار

عاشت في قديم الزمان اسرة مكونة من رجل وزوجته وابنهما الوحيد وذات يوم نوى الرجل السفر إلى القرية فاتصل بالمنجمين ليطلعوه على ما سيجري لأسرته اثناء غيابه عن القرية فقالوا له:
- ستلد زوجتك بنتا تتسبب في قتل أخيها.
انزعج الرجل من أقوالهم ، خاصة وهو يعرف أن زوجته حامل ، وخاف
على ابنه الوحيد من المصير الذي ينظره على يد الجنين النامي في بطن أمه فيتمنى لو أنها تضع ما في بطنها لتخلص بنفسه من المولود لو كانت بتنا ، إلا أن سفره حان قبل ذلك ن فقال يوصي إبنه:
- لقد سمعت ما قاله المنجمون وأنا
على سفر سيدوم عدة سنوات فاذا وضعت أمك بنتا اقتلها في الحال ولا تتركها تعيش لأنها ستجلب لأسرتنا الخراب ، واياك ان تهمل وصيتي.
كان الرجل يتكلم والابن يصغي له وعندما انتهى اجابه يقول:
- إني أسمع ما تقول وسأعمل بوصيتك ولن اخالفها.
فسافر الرجل مطمئنا بأن ابنه سيعمل بوصيته. عندما وضعت المرأة كان المولود طفلة جميلة أحبها الولد وتعلق بها وتردد في قتلها ، إلا أن وصية أبيه بقيت ترن في أذنه باستمرار فبقى ممزق المشاعر بين تعلقة بها وبين اوامر أبيه ، وقرر في الآخر الابقاء عليها وهو يقول لنفسه:
- سأتركها تعيش ، وعندما يعود سيشاهدها ، وربما يغير رأيه ، وإذا أصر
على قتلها سيكون لي موقف آخر.
أخذت الطفلة تنمو تكبر وهو يزداد تعلقا بها وهي تزداد تعلقا به، ولما آن أوان عودة أبيهما كانت الفتاة تفهم وتدرك كل ما يدور حواليها فخاف أخوها من أبيه فتفاهم مع جارهم بأن يحتفظ بالفتاة على أنها ابنته ويسلمه ابنه ليقدمه لأبيه على أنه أخوه فوافق الجار على ذلك ريثما يألف الرجل إبنته. فلما وصل الأب قدم له الولد على أنه ابنه وتعرف على الفتاة على أنها بنت جاره ، الا ان ذلك التستر لم يدم فقد عرف الرجل الحقيقة فعاتب ابنه على تجاهله وصيته وصاح به يأمره:
- اقتلها أو ادفنها حية ولا تحاول أن تريني وجهها ثانية ، ولاتريني وجهك إذا لم تنفذ أمري.
لم يجد الولد بدا من اطاعة أمر والده ، الا أنه رأى دفن أخته حية أهون
على نفسه من قتلها فأخذ المعول وركب حصانه وأردف أخته وراه وسار إلى مكان بعيد عن القرية فتوقف ونزل م فوق الحصان وأخذ المعول وراح يضرب به الأرض يحفر حفرة ليدفن أخته فيها.
عندما رأته أخته يحفر اللأرض أخذت تساعده في قل التراب وجمع الأحجار ، فبقى يشاهدها وهو صامت إلى أن رأى أن الحفرة على مقاسها:
- انزلي إلى الحفرة لأرى ما إذا كانت
على مقاسك لم تمانع الفتاة ، فقفزت إلى داخلها ، وبدأ هو يسقفها بما جمعه وأعده م أحجار وهي تضحك وتواصل حديثها معه تبدي له ملاحظاتها وترشده ببراءة إلى الثقوب والفتحات التي لم يسدها قائلة له:
- الضوء الكثير يدخل من هذا الثقب.
فيعمل
على سده ليسمع صوتها من جديد تشير إلى ثقب آخر:
- من هذا الثقب أرى الشمس.
فيعمل
على سده ، وتستمر هي في إرشاده إلى الشقوق والثقوب التي يدخل منها الضوء ويتجدد الهواء فيسدها واحدا بعد ىخر ونفسه تنازعه الاشفاق عليها، والكف عن دفنها خاصة وهي تجهل ما يراد بها والا لما أخذت تدله على الثقوب.
وقف حائرا امام آخر ثقب هل يسده لينهي حياتها ويعود إلى أبيه ، أم يخرجها ويتولى رعايتها بعيدا عن أبيه وما هو مقدر للانسان لا بد منه.

تغلبت عاطفته نحوها ، فأسرع يزيح التراب والاحجار ليشاهدها تضحك ، فأخرجها لينفض عنها التراب ويبادلها الضحك وهو يغالب دموعه ، فأردفها خلفه على ظهر حصانه وراح يسير على غير هدى.
عثر في طريقه
على نمرين صغيرين لوحدهما في الوادي فأخدهما معه ليشاطرانه الحياة التي سيعيشها وحيدا مع أخته ، واستمر يواصل سيره باحثا عن مكان قصي مهججور يستقر فيه ، فوجد ضالته على ضفة جدول ماء فحط رحاله عنده وشرع في بناء كوخ صغير يأويان فيه ، واسطبل يأوي فيه الحصان والنمرين.
عندما استقر به المقام في ذلك المكان راح يستيقظ مع كل صباح ليسرج حصانه وعتلي ظهرها مستصحبا معه النمرين الصغيرين ، ويخرج للصيد والقنص والتدريب
على فنون القتال ، ولا يعود الا بعد منتصف النهار موصيا أخته بأن لا تفتح الباب لأي طارق وان لا تتعرف على أي غريب ، ولا تنزل الجدول لتغتسل أو تغسل الملابس ، أو تنقل حاجتهما من الماء أثناء غيابه.
جعل الولد من نفسه ، ومن الحصان والنمرين شيئا واحدا ، كل واحد يكمل الآخر ، يتحركون بصورة جماعية كلما طلب منهم التحرك وراءه ، وقد أطلق
على حصانه إسم (حصان بن هادي) وعلى النمر الأول إسم (قلبي) وعلى النمر الثاني إسم (فؤادي) ودربهما على الوقوف بجانب الحصان لينطلقوا معه عندما يناديهم بقوله :
- قلبي ، فؤادي ، حصان ابن هادي ، دقي الوادي.
ما أن يسمعوا ذلك منه حتى تعدو الخيل والنمرين معها يقاتلان ويصطادان معه.
2⃣
حكايات واساطير #يمنية
 
#على_محمد_عبده
ُليد_أبو_حمار

وافقتها الفتاة وسارت معها إلى الجدول ، وتجردت من ملابسها والعجوزتدلك لها جسمها وترشها بالماء وعندما انتهت من الاغتسال ارتدت ثوبها وقعدت عند قدمي العجوز لترتب لها شعرها ، فأخذت العجوز تمشط لها شرعها وهي تروي لها القصص والحكايات حتى تأكدت من سرحانها في المستقبل الذي صورته لها فأجتزت خصلة من شعرها المستطيل وطوته في خمارها ، واسمترت تمشط شعر الفتاة فودعتها منصرفة نحو ابن السلطان لتقدم له الدليل على نجاحها في المهمة التي كلفها بها.
عندما وقفت امامه لم تخرج له الشعرة التي طلبها وانما أخرجت له خصلة شعر بطول الشعر التي عثر عليها لتبرهن له عمق ارتباطها بالفتاة.
فرح السلطان بذلك أيما فرح وراح يقيس طول الشعرة التي عثر عليها بطول الخصلة التي عثرت عليها العجوز الكاهنة التي تأكدت من أن الفتاة هي ضالته فقالت له:
- لو احضرتها إلى قصرك وجعلتها من بعض نسائك ماذا ستعطيني؟
أجابها السلطان بقوله:
- لك ما تطلبين.
استمرت العجوز تتردد
على الفتاة في غياب اخيها لتقص عليها الحكايات وتساعدها على تمشيط شعرها ، وتستفسرها عن حياتها مع اخيها والفتاة تجيبها وتروي لها تفاصيل حياتهما فتظهر العجوز الاشفاق على شبابها وجمالها من الحياة هناك وتصف لها قصر السلطان والحياة فيه ، وتزين لها فكرة الهروب معها إلى المدينة لتعيش في قصر السلطان.
رفضت الفتاة فكرة الهروب في بادئ الأمر لتعلقها بأخيها الا ان استمرار العجو في تزيين الحياة لها في قصر السلطان وما سيحيط بها من خدم وجوار ، وما ستتمتع به من نعيم جعلها تتقبل الفكرة وبقيت تتهيب التنفيذ خوفا من بطش أخيها ، فقالت للعجوز:
- إذا هربت معك أخشى أن يتتبعها أخي وينكل بي.
فقالت لها العجوز تطمنها:
- اطمئني من ذلك ، سيكون مجموعة من حرس السلطان في مرافقتنا.
- أخشى أن يتغلب عليهم بمساعدة النمرين.
- لن يكون أقوى من جيش السلطان.
أطمأنت الفتاة لوعود العجوز وتأكيدها فوافقت
على الهروب معها صبيحة اليوم التالي بعد خروج أخيها ، فأنصرفت العجوز متجهة نحو السلطان لتزف له البشرى بأن افتاة ستكون في قصره مساء اغد ، وطبت منه قوة من فرسانه مرافقتها ومنع أخيا إذا لحق بها لارجاعها ، فأصدر السلطان أمره إلى مجموعة من فرسانه بمرافقتها مستصحبين معهم حصانه الخاص ليحملها إلى القصر.
في صبيحة اليوم التالي ذهبت العجوزالكاهنة ، وبرفقتها مجموعة من فرسان السلطان في اتجاه بيت الفتاة ، وعندما قاربت المكان تركتهم هناك وسارت بمفردها لتجد الفتاة قد حزمت ملابسها بعد خروج أخيها وبقيت تنتظر قدومها ففرحت بمرآها ، وانصرفت هاربة معها ، وهي تكاد تسابق العجوز في سيرها خوفا من عودة أخيها ، وعندما وصلن إلى المكان الذي بقي الفرسان في إنتظارهما فيه ، اعتلت حصان السلطان التي أرسلت لها ، وواصلت السير والفرسان يسيرون ورائها متجهين إلى قصر السلطان في المدينة .

عندما عاد أخوها إلى البيت لم يجدها في أنتظاره كعادتها وتوهم أنها نزلت إلى الجدول ، أو خرجت لقضاء حاجتها فناداها ، وتكرر نداءه لها دون أي يسمع من يرد عليه فراح يبحث عنها في الاماكن القريبة فلم يعثر لها على أثر فعاد يبحث ويفتش في حوائج البيت ، فوجد ملابسها والاشياء الخاصة بها قد اختفت معها، فأيقن أنها هربت مع غريب كانت على معرفة به من وراءه، فتذكر وصية والده له بقتلها يوم سفره وعصيانه لأمر أبيه ، الأول ، والثاني ، بقتلها ، وفضل أن يعيش معها في ذلك المكان المقفر وحيدين ، على أن يعيش بدونها مع اسرته واذا هي تغدر به وتهرب في أول فرصة لاحت لها.
تذكر ذلك وملأت الحسرة والغيظ نفسه ، فقفز إلى ظهر جواده وهمزه وهو يقول:
- قلبي ، فؤادي ، حصان ابن هادي دقوا الوادي إنطلقت الحصان تسابق الريح في عدوها والنمرين انطلقا خلالها ، وبقي يستحثهم
على السير بسرعة ويتمنى لو يطير ليحلق بأخته ، التي كانت تتسرع في سيرها مثله مخافة أن يلحق بها في الطريق ، فبقيت عيناها مسمرتين نحو الخلف ترقبانه بدلا من مراقبتها الطريق التي ستوصلها إلى قصر السلطان ، فلاحظت غبار خيل يسير ورائهم ويقترب منهم ، فبقيت تتابعه حتى غدا على مقربة منها تمكنت من التعرف عليه ، فصاحت بالعجوز والفرسان قائلة :
- أخي يجري في أثرنا ولا بد من دخول المدينة قبل أن يلحق بنا .
سمع الفرسان قولها ذلك اسرعوا في السير وأخذوا يتهيئون لملاقاة أخيها.
عندما اقترب الفتى وشاهد فرسان السلطان يتهيئون لملاقاته وتعرف
على أخته راكبة حصان السلطان استل سيفه وهمز حصانه وقال:
- قلبي ، فؤادي ، حصان ابن هادي دقوا الوادي.
قال ذلك وحمل عليهم يضرب بسيفه والنمران يبطشان بمخالبهما، وينهشان بأنيابهما فرسان السلطان الذين حاولوا الصمود والوقوف في وجه الفتي ، دون جدوى فلم يجدوا بدا من الهروب للنجاة بأرواحهم نحو أبواب المدينة وعندما اجتازوها اوصدت في وجه الفتى ليحولوا دون استعادته لشقيقته.
3⃣
حكايات واساطير #يمنية
 
#على_محمد_عبده
ُليد_أبو_حمار

- اليوم أنا على استعداد للأخذ بثأري.
فرح الرجل وزوجته بذلك كما لو كان الفتى ابنهما فطلبا منه أن يحدد طلباته التي ستساعده
على الوصول إلى قصر السلطان ، والثأر لنفسه ، فأوجزها في حمار مريض أعرج ، وجلد حمار مسلوخ يرتديه.
وفّر له الجمّال ذلك وزوده بقوس ونبل ، وسيف ورمح أخفاها بين حاجياته وأطلق
على نفسه إسم (جُليد أبو حمار) وودع الجمّال وزوجته وشكرهما على ما قاما به نحوه ، وامتطى ظهر حماره الاعرج وسار نحو غايته إلى ان وصل المدينة التي تقيم فيها اخته فاستقر هناك يزاول حركات على حماره الاعرج تلفت النظر نحوه ولا تدل على حقيقته.
ما من سباق يحدث بين الفرسان الا واشترك فيه بحماره الاعرج. وما من قوة عسكرية يرسلها السلطان الا وساهم فيها طواعية ، وعندما يعود يربط حماره الاعرج إلى جانب خيول السلطان ، حتى غدا موضع سخرية الجميع وعندما تأكد ان الجميع يعرفونه ولا يتخوفون منه التفت نحو الخيول يتقرب منها ويعتني بها متنقلا من حصان إلى آخر يحدثه ويضاحكه كما لو كان انسانا مثله حتى وصل إلى حصانه الذي عاش عازفا عن الطعام من يوم فارقه ملقيا على الارض مثخنا بجراحه ، فلما رأى صاحبه عرفه فعاودته حيويته ونشاطه . فراح يلتهم كل ما كدس امامه من علف ، و (جُليد ابو حمار) يواظب على زيارته أثناء تقديم العلف له.
وكان الحصان قد غدا أسيرا لدى السلطان من يوم استولى عليه بعد ان شاهد مواقفه مع الفتى يومها ، وعندما علم أنه استأنس بجليد ابو حمار وعاود الأكل والشرب كعادته ملأ الفرح نفسه وأمر أن يتفرغ جليد ابو حمار للعناية بالخيول ، ففرح الفتى بالوظيفة وغدا يهتم بالخيول موليا حصانه الاولوية وأخذ في كل يوم يعتلي ظهر حصان ويتجول به إلى ان وصل إلى حصانه فأكثر من الركوب والتجولبه ليستعيد نشاطه القديم.
كان السلطان يشاهد ذلك وترتاح نفسه لترويض الفرس
على يد جليد ابو حمار فشجعه على الاشتراك في مسابقات فرسانه في العدو والرماية حتى غدا ابرز الفرسان في كل الفنون، وذات يوم اقام السلطان حفلة سباق على الساحة أمام قصره اشترك فيها كل الفرسان ليظهر كل فارس تفوقه بالرماية بالرمح والقوس حضرها مواطني المدينة واصطفوا على جانبي الساحة امام القصر لمشاهدة الفرسان الفائزين واصطفت نساء القصر في شرفته يتابعن الفرسان فارس بعد فارس ، وعندما أتى دور جليد ابو حمار الذي استصحب معه النمران لم يترك فنا من فنون الفروسية إلا وأتى به ، واخته تراقبه وتحدث نفسها:
- ألعاب هذا الفارس تذكرني بأخي.

وكان اخوها بدوره يبحث عن مكانها بين نساء القصر في الشرفة حتى تعرف عليها وهو يجول على حصانه فصادف آن ذاك مرور سرب من الحمام يحلق في السماء متجها نحو القصر ، فأستغل الفتي ذلك ونادى السلطان وهو يجول في الميدان على حصانه والنمرين بجانبه:
- يا سلطان الزمان.
- لبيك.
- اسمح لي أرمي الحمامة من بين الحمام توهم السلطان انه يشير إلى الحمام الطائر فوق سماء القصر فأجابه يقول:
- لك ذلك.
فأحكم الفتى نبله وشد قوسه واطلق السهم ليصيب جبين اخته التي هوت من الشرفة إلى الساحة وقبل أن يتمكن السلطان من التعرف
على ما حدث ومن سقط امامهم ، شد القوس واطلق السهم الثاني على السلطان وقتله، وعندما تأكد من ذلك صاح صيحته المألوفه:
- قلبي ، فؤادي ،حصان ابن هادي دقوا الوادي.
قال ذلك وهمز حصانه الذي عدى به عائدا نحو أهله والنمرين بجانبه حتى وصل إلى قريته ودخل بيته معذرا لوالده عن عصيانه اوامره ، وسرد عليه ماجرى له وصادفه من يوم خروجه من البيت حتى عودته ليعيش معه عيشته الاولى التي لا يكدر صفوها مكروه.


حكايات واساطير يمنية .
تأليف
على محمد عبده ،