وفيها تتلمذ على أيدي نخبة من المعلمين الأجلاء، منهم: الأديب والقاص حسين سالم #باصديق، الذي تعلم على يديه اللغة الإنجليزية والعربية، وحامد #زليخي أستاذ الجغرافية، وعمر #باناجة أستاذ اللغة العربية، ومحمد سعيد #الصائغ، وعلي عبدالعزيز نصر، وقاسم غالب، وعلي محمد #باحميش، وعلي عبدالرزاق #باذيب، محمد سعيد الصائغ،
علي عبدالكريم #الشيباني أستاذ البلاغة والأدب، والأخير كان أكثرهم تأثيرًا عليه، فقد بقي يتذكره في مقابلاته وفي أحاديثه معي. أغلب المعلمين، وخصوصًا أساتذة اللغة العربية والبلاغة والأدب، شكّلوا في وعيه الشاب أنموذجًا كاملًا لما يتوجب أن يكون عليه شاب طموح، لهذا اختار أن يكون في بداية حياته #معلمًا.
يصف تلك السنوات بأنها كانت قاسية ومنحته الجلَد، فبعد أن ينهي دوامه المدرسي كان يتوجب عليه العودة إلى دكان والده للعمل إلى جانبه، وكانت معيشته في إطار الدكان، بما فيه النوم على رصيفه، مثل أكثر الناس في تلك الفترة، يستأجرون أَسرَّة مصنوعة من جريد النخيل ليناموا عليها، وأحيانًا كثيرة يفترشون كراتين البضائع، وساعدهم في ذلك طبيعة المدينة الحارة.
كانت سنوات النصف الأول من الخمسينيات، مرحلةَ تشكُّل وعي الشاب ووجدانه ثقافيًّا بما أتاحته المدرسة من تنوع في التعليم، وما وفرته مكتبات #كريتر من مطبوعات وقصص أطفال كانت تصل من القاهرة وبيروت، وينكب عليها الشاب لقراءتها، وإلى جانب التشكل الثقافي كان #القرشي أيضًا يتشكل سياسيًّا تحت تأثير ثورة يوليو #المصرية التي كانت ملهمة كبيرة له ولأبناء جيله بفعل الراديو والجرائد.
من #جعار إلى #الأيام
في بداية الخمسينيات، كانت مدينة ( #جعار ) على ضفة وادي (بنَا)، المعروفة تاريخيًّا بـ( #خنفر )، تتشكل بصفتها حالة سكانية جديدة قوامها التنوع، فرضتها رغبة السلطة الاستعمارية في أن تكون المنطقة -وضمن مناطق أخرى في دلتا #أبين ودلتا تبن ب #لحج- مناطق لزراعة القطن، الذي أثبتت التجارب نجاح استزراعه تجاريًّا وبجودة عالية، ليكون بديلًا عن القطن المصري والهندي، الذي لم تعُد التجارة البريطانية تتحكم بزراعته وتسويقه، وتحديدًا بعد استقلال الهند في 1947، وجلاء القوات البريطانية عن مصر، ابتداء من العام 1954، وهو ما استدعى استقدام قوى عاملة فلاحية من مناطق يمنية متعددة للعمل في مساحات شاسعة تم استصلاحها لهذا الغرض، وكان الذي يدير هذا الوضع لجنة #أبين الزراعية التي تشرف عليها السلطة الاستعمارية مباشرة من #عدن.
ترافق مع توسع المدينة نشوءُ قطاع خدمات متنوع، ومنها قطاع التعليم، حيث افتُتِحت في المدينة مدارس حكومية تشرف عليها دائرة المعارف ل #السلطنة_الفضلية التي يمتد نفوذها على أغلب مناطق #أبين.
ولأنها كانت بحاجة إلى كادر تعليمي، فتحت باب الاستيعاب لمن يرغب من الخريجين. وقد وجدها #القرشي فرصةً مهمة لتحقيق حلمه والاستقلال بحياته بعيدًا عن سطوة الأب.
كان وقتها قد أكمل المتوسطة أو على وشك إكمالها، أما زملاؤه الآخرون، مثل حسين #السفاري وأحمد قاسم، فقد انتقلوا إلى حياة تعليمية جديدة؛ الأول في كلية عدن بدار سعد، والثاني في المعهد الفني بالمعلا.
في متوسطة #جعار، بدأ المعلم الشاب ابتداءً من العام الدراسي 1956، أول خطواته في سلم الطموح الشخصي، واختار أن يكون معلمًا للغة العربية التي اكتسب الكثير من معارفها وفنونها على أيدي أساتذته سابقي الذكر، وبدأت أيضًا محاولاته الأولى في كتابة الشعر والمقال الصحفي، وكان بعضها ينشر في الصحف العدنية المتكاثرة في تلك الفترة.
عاش متنقلًا بين #جعار و #عدن سنوات طويلة، إلى أن استقر بعدن، وعمل في #كلية_بلقيس بعد تأسيسها في العام 1961، وإقامته الدائمة في عدن منحته فرصة كبيرة للانخراط في العمل #الصحفي، الذي كان بوابته الكبيرة إليه شغفه الأدبي.
كانت #عدن حينها، تعج بالكثير من الصحف الأهلية والحزبية والنقابية التي تعكس الحراك المتنوع في المستعمرة #البريطانية، فوجد ضالته في نشر مقالاته في بعضها، والعمل في أخرى، ومنها صحيفة #الأيام، التي أسسها في العام 1958 محمد علي #باشراحيل، وعمل فيها محررًا متقدمًا.
وكان لصدور الأيام في وقت متأخر نسبيًّا، أثره في خطابها #المهني، إذ استفادت من تجارب الإصدار والنشر الصحفي، ولهذا تبدت لكثيرين أنها كانت تقدم خطابًا صحافيًّا مهنيًّا رغم عدم وضوح موقفها السياسي في وقتٍ كانت فيه التجاذبات في أشدّها بين أطراف ثلاثة؛ هي التيار #العدني الذي يبحث عن استقلال ذاتي للمدينة بمعزل عن محيطها الجنوبي واليمني، وتيار #الرابطة الذي يعمل داخل مشروع الذات الجنوبية المنفصلة عن محيطها اليمني، وتيار #الجبهة_الوطنية المتحدة الذي أخذ على عاتقه التصدي للنزعتين، وعبّر عن انتمائه ل #اليمن_الكبير بمواقفه المنددة بالسياسة الاستعمارية التي تحظر مشاركة غير #العدنيين في انتخابات المجلس التشريعي، التي حظيت بدعم صريح من الجمعية العدنية، وموارب من حزب #الرابطة.
علي عبدالكريم #الشيباني أستاذ البلاغة والأدب، والأخير كان أكثرهم تأثيرًا عليه، فقد بقي يتذكره في مقابلاته وفي أحاديثه معي. أغلب المعلمين، وخصوصًا أساتذة اللغة العربية والبلاغة والأدب، شكّلوا في وعيه الشاب أنموذجًا كاملًا لما يتوجب أن يكون عليه شاب طموح، لهذا اختار أن يكون في بداية حياته #معلمًا.
يصف تلك السنوات بأنها كانت قاسية ومنحته الجلَد، فبعد أن ينهي دوامه المدرسي كان يتوجب عليه العودة إلى دكان والده للعمل إلى جانبه، وكانت معيشته في إطار الدكان، بما فيه النوم على رصيفه، مثل أكثر الناس في تلك الفترة، يستأجرون أَسرَّة مصنوعة من جريد النخيل ليناموا عليها، وأحيانًا كثيرة يفترشون كراتين البضائع، وساعدهم في ذلك طبيعة المدينة الحارة.
كانت سنوات النصف الأول من الخمسينيات، مرحلةَ تشكُّل وعي الشاب ووجدانه ثقافيًّا بما أتاحته المدرسة من تنوع في التعليم، وما وفرته مكتبات #كريتر من مطبوعات وقصص أطفال كانت تصل من القاهرة وبيروت، وينكب عليها الشاب لقراءتها، وإلى جانب التشكل الثقافي كان #القرشي أيضًا يتشكل سياسيًّا تحت تأثير ثورة يوليو #المصرية التي كانت ملهمة كبيرة له ولأبناء جيله بفعل الراديو والجرائد.
من #جعار إلى #الأيام
في بداية الخمسينيات، كانت مدينة ( #جعار ) على ضفة وادي (بنَا)، المعروفة تاريخيًّا بـ( #خنفر )، تتشكل بصفتها حالة سكانية جديدة قوامها التنوع، فرضتها رغبة السلطة الاستعمارية في أن تكون المنطقة -وضمن مناطق أخرى في دلتا #أبين ودلتا تبن ب #لحج- مناطق لزراعة القطن، الذي أثبتت التجارب نجاح استزراعه تجاريًّا وبجودة عالية، ليكون بديلًا عن القطن المصري والهندي، الذي لم تعُد التجارة البريطانية تتحكم بزراعته وتسويقه، وتحديدًا بعد استقلال الهند في 1947، وجلاء القوات البريطانية عن مصر، ابتداء من العام 1954، وهو ما استدعى استقدام قوى عاملة فلاحية من مناطق يمنية متعددة للعمل في مساحات شاسعة تم استصلاحها لهذا الغرض، وكان الذي يدير هذا الوضع لجنة #أبين الزراعية التي تشرف عليها السلطة الاستعمارية مباشرة من #عدن.
ترافق مع توسع المدينة نشوءُ قطاع خدمات متنوع، ومنها قطاع التعليم، حيث افتُتِحت في المدينة مدارس حكومية تشرف عليها دائرة المعارف ل #السلطنة_الفضلية التي يمتد نفوذها على أغلب مناطق #أبين.
ولأنها كانت بحاجة إلى كادر تعليمي، فتحت باب الاستيعاب لمن يرغب من الخريجين. وقد وجدها #القرشي فرصةً مهمة لتحقيق حلمه والاستقلال بحياته بعيدًا عن سطوة الأب.
كان وقتها قد أكمل المتوسطة أو على وشك إكمالها، أما زملاؤه الآخرون، مثل حسين #السفاري وأحمد قاسم، فقد انتقلوا إلى حياة تعليمية جديدة؛ الأول في كلية عدن بدار سعد، والثاني في المعهد الفني بالمعلا.
في متوسطة #جعار، بدأ المعلم الشاب ابتداءً من العام الدراسي 1956، أول خطواته في سلم الطموح الشخصي، واختار أن يكون معلمًا للغة العربية التي اكتسب الكثير من معارفها وفنونها على أيدي أساتذته سابقي الذكر، وبدأت أيضًا محاولاته الأولى في كتابة الشعر والمقال الصحفي، وكان بعضها ينشر في الصحف العدنية المتكاثرة في تلك الفترة.
عاش متنقلًا بين #جعار و #عدن سنوات طويلة، إلى أن استقر بعدن، وعمل في #كلية_بلقيس بعد تأسيسها في العام 1961، وإقامته الدائمة في عدن منحته فرصة كبيرة للانخراط في العمل #الصحفي، الذي كان بوابته الكبيرة إليه شغفه الأدبي.
كانت #عدن حينها، تعج بالكثير من الصحف الأهلية والحزبية والنقابية التي تعكس الحراك المتنوع في المستعمرة #البريطانية، فوجد ضالته في نشر مقالاته في بعضها، والعمل في أخرى، ومنها صحيفة #الأيام، التي أسسها في العام 1958 محمد علي #باشراحيل، وعمل فيها محررًا متقدمًا.
وكان لصدور الأيام في وقت متأخر نسبيًّا، أثره في خطابها #المهني، إذ استفادت من تجارب الإصدار والنشر الصحفي، ولهذا تبدت لكثيرين أنها كانت تقدم خطابًا صحافيًّا مهنيًّا رغم عدم وضوح موقفها السياسي في وقتٍ كانت فيه التجاذبات في أشدّها بين أطراف ثلاثة؛ هي التيار #العدني الذي يبحث عن استقلال ذاتي للمدينة بمعزل عن محيطها الجنوبي واليمني، وتيار #الرابطة الذي يعمل داخل مشروع الذات الجنوبية المنفصلة عن محيطها اليمني، وتيار #الجبهة_الوطنية المتحدة الذي أخذ على عاتقه التصدي للنزعتين، وعبّر عن انتمائه ل #اليمن_الكبير بمواقفه المنددة بالسياسة الاستعمارية التي تحظر مشاركة غير #العدنيين في انتخابات المجلس التشريعي، التي حظيت بدعم صريح من الجمعية العدنية، وموارب من حزب #الرابطة.