نهضة #السعودية الاولى ع يد اليمنيين #الحضارم
#السعودية #حضرمية
#باناجة ونهضة ميناء #جدة
باناجة نفي مع أسرته إلى قبرص ومارس التجارة في تركيا وازدهر في #جدة
قراءة: د. عبدالله المدني
لا يمكن لأي باحث في تاريخ منطقة الحجاز أن يتجاوز التاريخ العبق لعائلاتها التجارية، وأعلامها في ميادين الفكر والثقافة، وشخصياتها التي حملت على أكتافها عبء البناء والتطوير والتنمية في الزمن الصعب. وإذا أراد الباحث أن يسرد قائمة بهذه العائلات ورجالاتها الميامين فسيجد صعوبة بالغة لكثرتها من جهة، ومن جهة أخرى لتعدد المجالات التي عملت بها فأبدعت وأثرت وأغنت.
والحقيقة أن كثيرا من هذه العائلات المؤثرة قدمت إلى الحجاز من حضرموت في العهد الهاشمي واستوطنت مكة وجدة والمدينة وما جاورها من مدن وبلدات، حيث عُرف أبناء حضرموت منذ أقدم الأزمنة بالهجرة والتغرب والانتشار في أقطار شبه الجزيرة العربية وبلاد الهند وإندونيسيا والملايو وسنغافورة والفلبين وغيرها.
من هذه العائلات الحضرمية التي استوطنت الحجاز وصارت جزءا لا يتجزأ من نسيج المجتمع الحجازي، نذكر على سبيل المثال اللاحصري عائلات: العطاس، السقاف، الصبان، البار، الكاف، الحبشي، بلخير، بن زقر، بن لادن، بن محفوظ، بقشان، الكعكي، عبدالجواد، العامودي، باهارون، باكثير، باغفار، باسمح، باجنيد، باجبير، باوزير، بامعوضة، باقيس، باعشن، بابصيل، باروم، بامصفر، باناعمة، باحمدين، باسلامة، باخشب، وغيرها كثير من تلك التي انخرط بعضها في النشاط التجاري، فيما فضل بعضها الآخر العمل في السلك الحكومي ومجالات التعليم والقضاء والإدارة.
غير أن عائلة باناجة، التي سنركز عليها في هذه المادة من خلال تناول سيرة أحد أعمدتها وهو شهبندر تجار الحجاز عبدالله باشا باناجة، لها ذكر خاص في تاريخ الحجاز بسبب ما مارسه من أنشطة وما تعرض له من أزمات ومتاعب في العهدين العثماني والهاشمي منذ أن استوطن مع عائلته الأراضي الحجازية قبل أكثر من قرن ونصف القرن، ناهيك عما بناه لنفسه من أمجاد تجارية وشهرة مدوية تجاوزت الحجاز إلى تركيا ومصر والهند.
دعونا قبل الغوص في سيرة الرجل بالتفصيل، نقرأ ما كتبه عنه القومندان دافيد جورج هوغارث «David George Hogarth» الأركيولوجي البريطاني الذي كان يعمل لحساب توماس إدوارد لورانس المعروف بـ«لورانس أوف إرابيا»؛ ففي تقرير سري أعده في العامين 1917 و1918 عن الشخصيات الرئيسية في الحجاز أتى هوغارث على ذكر أسرة باناجة فقال (بتصرف): «باناجة الحضارم عائلة من مكة وجدة تعمل في التجارة مع الهند والسواحل، وتمتلك السفن الشراعية، وتسيّر حملات الأسلحة (مثلا إلى القنفذة خلال الحرب التركية ــ الإيطالية). رجالها المهمون هم: عبدالرحمن باناجة من جدة وهو عميد العائلة وقد سجنه الأتراك ذات مرة، أخوه عبدالله باناجة من جدة وهو رجل كبير السن أبيض الشعر ترأس اللجنة العليا لمدينة جدة ومنحه الأتراك لقب باشا، أحمد بن عبدالرحمن باناجة من مكة وهو في الثلاثين من العمر، طويل القامة جاحظ العينين له لحية سوداء متناثرة وشارب معتدل، عهد إليه الشريف بمنصب وزير المالية في أول وزارة له، انفصل عن أبيه وشركته واستقل بعمله، كان يقوم بإدارة أعمال الشريف قبل الثورة (يقصد الثورة العربية الكبرى)».
ولد عبدالله يوسف باناجة (باناجة من مشايخ دوعن وآل رشيد بحضرموت) في جدة في سنة 1270 للهجرة المصادف لسنة 1852 للميلاد، لكنه اضطر أن ينتقل مع والديه وأخيه عبدالرحمن إلى جزيرة قبرص منفيا في أعقاب الأحداث التي اصطلح على تسميتها بـ«فتنة جدة» التي وقعت في السادس من ذي القعدة 1274 المصادف لسنة سنة 1858 للميلاد.
وملخص القصة (نعتمد هنا على ما رواه الباحث منصور العساف في الزميلة «الرياض» (16/ 12/ 2016)، وما سجله الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري في الصفحتين 75 و76 من كتابه «تاريخ مدينة جدة» الصادر في عام 1963) هو أن صالح جوهر أحد تجار جدة، كان له مركب مرفوع عليه علم بريطانيا، فأراد أن يغيره ويرفع عليه العلم العثماني. ولما سمع القنصل البريطاني في جدة بالموضوع منعه، فلم يمتنع، بل نفذ ما يريد بعد أن أخذ إذنا من الوالي العثماني نامق باشا، فما كان من القنصل البريطاني إلا وأن أبحر إلى المركب ونزع العلم العثماني منه وداس عليه بقدمه، الأمر الذي أغضب الحجازيين وعدوها إهانة للمسلمين فقاموا بمداهمة القنصلية البريطانية وقتلوا القنصل ومعه القنصل الفرنسي وبعض الرعايا الغربيين المقيمين في جدة، مما دفع لندن إلى إرسال بوارجها إلى الأخيرة، حيث دكت المدينة ودمرت بعض أجزائها، فيما قامت السلطات العثمانية الحاكمة آنذاك بالتحقيق وإلقاء القبض على المتورطين والمحرضين ومعاقبتهم بالقتل أو النفي. وكان ممن تم نفيهم إلى قبرص يوسف باناجة الذي اصطحب عائلته معه إلى المنفى. وفي المنفى القبرصي تلقى عبدالله باناجة قسطا من التعليم قبل أن يعود إلى جدة مع والدته وأخيه عبدالرحمن في أعقاب وفاة والده يوسف في المنفى.
#السعودية #حضرمية
#باناجة ونهضة ميناء #جدة
باناجة نفي مع أسرته إلى قبرص ومارس التجارة في تركيا وازدهر في #جدة
قراءة: د. عبدالله المدني
لا يمكن لأي باحث في تاريخ منطقة الحجاز أن يتجاوز التاريخ العبق لعائلاتها التجارية، وأعلامها في ميادين الفكر والثقافة، وشخصياتها التي حملت على أكتافها عبء البناء والتطوير والتنمية في الزمن الصعب. وإذا أراد الباحث أن يسرد قائمة بهذه العائلات ورجالاتها الميامين فسيجد صعوبة بالغة لكثرتها من جهة، ومن جهة أخرى لتعدد المجالات التي عملت بها فأبدعت وأثرت وأغنت.
والحقيقة أن كثيرا من هذه العائلات المؤثرة قدمت إلى الحجاز من حضرموت في العهد الهاشمي واستوطنت مكة وجدة والمدينة وما جاورها من مدن وبلدات، حيث عُرف أبناء حضرموت منذ أقدم الأزمنة بالهجرة والتغرب والانتشار في أقطار شبه الجزيرة العربية وبلاد الهند وإندونيسيا والملايو وسنغافورة والفلبين وغيرها.
من هذه العائلات الحضرمية التي استوطنت الحجاز وصارت جزءا لا يتجزأ من نسيج المجتمع الحجازي، نذكر على سبيل المثال اللاحصري عائلات: العطاس، السقاف، الصبان، البار، الكاف، الحبشي، بلخير، بن زقر، بن لادن، بن محفوظ، بقشان، الكعكي، عبدالجواد، العامودي، باهارون، باكثير، باغفار، باسمح، باجنيد، باجبير، باوزير، بامعوضة، باقيس، باعشن، بابصيل، باروم، بامصفر، باناعمة، باحمدين، باسلامة، باخشب، وغيرها كثير من تلك التي انخرط بعضها في النشاط التجاري، فيما فضل بعضها الآخر العمل في السلك الحكومي ومجالات التعليم والقضاء والإدارة.
غير أن عائلة باناجة، التي سنركز عليها في هذه المادة من خلال تناول سيرة أحد أعمدتها وهو شهبندر تجار الحجاز عبدالله باشا باناجة، لها ذكر خاص في تاريخ الحجاز بسبب ما مارسه من أنشطة وما تعرض له من أزمات ومتاعب في العهدين العثماني والهاشمي منذ أن استوطن مع عائلته الأراضي الحجازية قبل أكثر من قرن ونصف القرن، ناهيك عما بناه لنفسه من أمجاد تجارية وشهرة مدوية تجاوزت الحجاز إلى تركيا ومصر والهند.
دعونا قبل الغوص في سيرة الرجل بالتفصيل، نقرأ ما كتبه عنه القومندان دافيد جورج هوغارث «David George Hogarth» الأركيولوجي البريطاني الذي كان يعمل لحساب توماس إدوارد لورانس المعروف بـ«لورانس أوف إرابيا»؛ ففي تقرير سري أعده في العامين 1917 و1918 عن الشخصيات الرئيسية في الحجاز أتى هوغارث على ذكر أسرة باناجة فقال (بتصرف): «باناجة الحضارم عائلة من مكة وجدة تعمل في التجارة مع الهند والسواحل، وتمتلك السفن الشراعية، وتسيّر حملات الأسلحة (مثلا إلى القنفذة خلال الحرب التركية ــ الإيطالية). رجالها المهمون هم: عبدالرحمن باناجة من جدة وهو عميد العائلة وقد سجنه الأتراك ذات مرة، أخوه عبدالله باناجة من جدة وهو رجل كبير السن أبيض الشعر ترأس اللجنة العليا لمدينة جدة ومنحه الأتراك لقب باشا، أحمد بن عبدالرحمن باناجة من مكة وهو في الثلاثين من العمر، طويل القامة جاحظ العينين له لحية سوداء متناثرة وشارب معتدل، عهد إليه الشريف بمنصب وزير المالية في أول وزارة له، انفصل عن أبيه وشركته واستقل بعمله، كان يقوم بإدارة أعمال الشريف قبل الثورة (يقصد الثورة العربية الكبرى)».
ولد عبدالله يوسف باناجة (باناجة من مشايخ دوعن وآل رشيد بحضرموت) في جدة في سنة 1270 للهجرة المصادف لسنة 1852 للميلاد، لكنه اضطر أن ينتقل مع والديه وأخيه عبدالرحمن إلى جزيرة قبرص منفيا في أعقاب الأحداث التي اصطلح على تسميتها بـ«فتنة جدة» التي وقعت في السادس من ذي القعدة 1274 المصادف لسنة سنة 1858 للميلاد.
وملخص القصة (نعتمد هنا على ما رواه الباحث منصور العساف في الزميلة «الرياض» (16/ 12/ 2016)، وما سجله الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري في الصفحتين 75 و76 من كتابه «تاريخ مدينة جدة» الصادر في عام 1963) هو أن صالح جوهر أحد تجار جدة، كان له مركب مرفوع عليه علم بريطانيا، فأراد أن يغيره ويرفع عليه العلم العثماني. ولما سمع القنصل البريطاني في جدة بالموضوع منعه، فلم يمتنع، بل نفذ ما يريد بعد أن أخذ إذنا من الوالي العثماني نامق باشا، فما كان من القنصل البريطاني إلا وأن أبحر إلى المركب ونزع العلم العثماني منه وداس عليه بقدمه، الأمر الذي أغضب الحجازيين وعدوها إهانة للمسلمين فقاموا بمداهمة القنصلية البريطانية وقتلوا القنصل ومعه القنصل الفرنسي وبعض الرعايا الغربيين المقيمين في جدة، مما دفع لندن إلى إرسال بوارجها إلى الأخيرة، حيث دكت المدينة ودمرت بعض أجزائها، فيما قامت السلطات العثمانية الحاكمة آنذاك بالتحقيق وإلقاء القبض على المتورطين والمحرضين ومعاقبتهم بالقتل أو النفي. وكان ممن تم نفيهم إلى قبرص يوسف باناجة الذي اصطحب عائلته معه إلى المنفى. وفي المنفى القبرصي تلقى عبدالله باناجة قسطا من التعليم قبل أن يعود إلى جدة مع والدته وأخيه عبدالرحمن في أعقاب وفاة والده يوسف في المنفى.
#حفظ_الله ،
لا يزال جماعة من ذرّيّته إلى اليوم ب ( #جحي #الخنابشة) (١) ، وسيأتي فيه : أنّ للشّيخ سعيد باحفظ الله تاريخا عن حضرموت استعاره #باصرّة ولم يردّه.
ومن أهل #الرّشيد : الشّيخ الصّالح المشهور يوسف بن أحمد #باناجة ، المتوفّى سنة (٧٨٣ ه) ، وقد سبق في #الحسوسة بعض ما كان من أماديح الشّيخ عمر بامخرمة فيه ، وقد ترجمه سيّدي الإمام أحمد بن محمّد #المحضار ترجمة مطوّلة تدخل في كرّاسين ، سمّاها : «شرح الصّدور» ، ولم أطّلع على شيء منها.
ومن آل باناجة الشّيخان عبد الله وعبد الرّحمن ، كانت لهم ثروة وتجارة واسعة بالحجاز والهند ومصر ، وكانت لهم رتب شريفة ب #مكّة أيّام الأتراك ، إلّا أنّ أسبابهم انقطعت من #حضرموت ، ولا تزال لهم بقايا في #أفريقيا وغيرها.
وبالرّشيد جماعة من ذرّيّة السّيّد طالب بن حسين بن عمر #العطّاس.
وهي موطن آل #بازرعة (٢) ، وفيهم كثير من العلماء ؛ أوّلهم الشّيخ أبو بكر بازرعة ، كان ظهوره ب #دوعن ـ كما يروى عن الحبيب أحمد بن محمّد المحضار ـ قبل الشّيخ سعيد #العموديّ بمئة عام ، وما كان ظهور الشّيخ يوسف أحمد باناجة ـ السّابق ذكره ـ إلّا بعد الشّيخ سعيد العموديّ بمئة سنة ، وعليه : فيكون الشّيخ أبو بكر #بازرعة ممّن عاصر الشّيخ سالم بن فضل الّذي أحيا العلم بعد دروسه ، المتوفّى سنة (٥٨١ ه).
ومن مشهوريهم في القرن الحادي عشر : الشّيخ عبد الله بن أحمد #بازرعة ، له ذكر كثير في «مجموع الأجداد» ، وله فتاوى مشهورة يرجع إليها في الاعتماد ، وكثيرا ما يختلف هو و #باحويرث و #بابحير فيترجّح ما ذهب إليه ، وهو الّذي اختصر «فتاوى العلّامة ابن حجر الهيتميّ».
ومن وجهائهم في الزّمن الأخير : الشّيخ محمّد بن عمر بازرعة ، هاجر في بدء
______
(١) الجحي : مكان الإقامة. الخنابشة ـ آل الخنبشي سيأتي ذكرهم في الجحي.
(٢) آل بازرعة : أسرة عريقة ، من ذوي المجد والسّيادة والرّئاسة في القديم. ذكر في «الإكليل» (٢ / ٣٧) أنّ في هدون : بني زرعة بن جعشم من الصّدف. وفي «الشّامل» (ص ٧١) أنّ آل بازرعة من آل بابحر ، ولعلّهم غير هؤلاء ، ولعلّ كونهم من الصّدف ـ من كندة ـ أقرب.
326
لا يزال جماعة من ذرّيّته إلى اليوم ب ( #جحي #الخنابشة) (١) ، وسيأتي فيه : أنّ للشّيخ سعيد باحفظ الله تاريخا عن حضرموت استعاره #باصرّة ولم يردّه.
ومن أهل #الرّشيد : الشّيخ الصّالح المشهور يوسف بن أحمد #باناجة ، المتوفّى سنة (٧٨٣ ه) ، وقد سبق في #الحسوسة بعض ما كان من أماديح الشّيخ عمر بامخرمة فيه ، وقد ترجمه سيّدي الإمام أحمد بن محمّد #المحضار ترجمة مطوّلة تدخل في كرّاسين ، سمّاها : «شرح الصّدور» ، ولم أطّلع على شيء منها.
ومن آل باناجة الشّيخان عبد الله وعبد الرّحمن ، كانت لهم ثروة وتجارة واسعة بالحجاز والهند ومصر ، وكانت لهم رتب شريفة ب #مكّة أيّام الأتراك ، إلّا أنّ أسبابهم انقطعت من #حضرموت ، ولا تزال لهم بقايا في #أفريقيا وغيرها.
وبالرّشيد جماعة من ذرّيّة السّيّد طالب بن حسين بن عمر #العطّاس.
وهي موطن آل #بازرعة (٢) ، وفيهم كثير من العلماء ؛ أوّلهم الشّيخ أبو بكر بازرعة ، كان ظهوره ب #دوعن ـ كما يروى عن الحبيب أحمد بن محمّد المحضار ـ قبل الشّيخ سعيد #العموديّ بمئة عام ، وما كان ظهور الشّيخ يوسف أحمد باناجة ـ السّابق ذكره ـ إلّا بعد الشّيخ سعيد العموديّ بمئة سنة ، وعليه : فيكون الشّيخ أبو بكر #بازرعة ممّن عاصر الشّيخ سالم بن فضل الّذي أحيا العلم بعد دروسه ، المتوفّى سنة (٥٨١ ه).
ومن مشهوريهم في القرن الحادي عشر : الشّيخ عبد الله بن أحمد #بازرعة ، له ذكر كثير في «مجموع الأجداد» ، وله فتاوى مشهورة يرجع إليها في الاعتماد ، وكثيرا ما يختلف هو و #باحويرث و #بابحير فيترجّح ما ذهب إليه ، وهو الّذي اختصر «فتاوى العلّامة ابن حجر الهيتميّ».
ومن وجهائهم في الزّمن الأخير : الشّيخ محمّد بن عمر بازرعة ، هاجر في بدء
______
(١) الجحي : مكان الإقامة. الخنابشة ـ آل الخنبشي سيأتي ذكرهم في الجحي.
(٢) آل بازرعة : أسرة عريقة ، من ذوي المجد والسّيادة والرّئاسة في القديم. ذكر في «الإكليل» (٢ / ٣٧) أنّ في هدون : بني زرعة بن جعشم من الصّدف. وفي «الشّامل» (ص ٧١) أنّ آل بازرعة من آل بابحر ، ولعلّهم غير هؤلاء ، ولعلّ كونهم من الصّدف ـ من كندة ـ أقرب.
326
وفيها تتلمذ على أيدي نخبة من المعلمين الأجلاء، منهم: الأديب والقاص حسين سالم #باصديق، الذي تعلم على يديه اللغة الإنجليزية والعربية، وحامد #زليخي أستاذ الجغرافية، وعمر #باناجة أستاذ اللغة العربية، ومحمد سعيد #الصائغ، وعلي عبدالعزيز نصر، وقاسم غالب، وعلي محمد #باحميش، وعلي عبدالرزاق #باذيب، محمد سعيد الصائغ،
علي عبدالكريم #الشيباني أستاذ البلاغة والأدب، والأخير كان أكثرهم تأثيرًا عليه، فقد بقي يتذكره في مقابلاته وفي أحاديثه معي. أغلب المعلمين، وخصوصًا أساتذة اللغة العربية والبلاغة والأدب، شكّلوا في وعيه الشاب أنموذجًا كاملًا لما يتوجب أن يكون عليه شاب طموح، لهذا اختار أن يكون في بداية حياته #معلمًا.
يصف تلك السنوات بأنها كانت قاسية ومنحته الجلَد، فبعد أن ينهي دوامه المدرسي كان يتوجب عليه العودة إلى دكان والده للعمل إلى جانبه، وكانت معيشته في إطار الدكان، بما فيه النوم على رصيفه، مثل أكثر الناس في تلك الفترة، يستأجرون أَسرَّة مصنوعة من جريد النخيل ليناموا عليها، وأحيانًا كثيرة يفترشون كراتين البضائع، وساعدهم في ذلك طبيعة المدينة الحارة.
كانت سنوات النصف الأول من الخمسينيات، مرحلةَ تشكُّل وعي الشاب ووجدانه ثقافيًّا بما أتاحته المدرسة من تنوع في التعليم، وما وفرته مكتبات #كريتر من مطبوعات وقصص أطفال كانت تصل من القاهرة وبيروت، وينكب عليها الشاب لقراءتها، وإلى جانب التشكل الثقافي كان #القرشي أيضًا يتشكل سياسيًّا تحت تأثير ثورة يوليو #المصرية التي كانت ملهمة كبيرة له ولأبناء جيله بفعل الراديو والجرائد.
من #جعار إلى #الأيام
في بداية الخمسينيات، كانت مدينة ( #جعار ) على ضفة وادي (بنَا)، المعروفة تاريخيًّا بـ( #خنفر )، تتشكل بصفتها حالة سكانية جديدة قوامها التنوع، فرضتها رغبة السلطة الاستعمارية في أن تكون المنطقة -وضمن مناطق أخرى في دلتا #أبين ودلتا تبن ب #لحج- مناطق لزراعة القطن، الذي أثبتت التجارب نجاح استزراعه تجاريًّا وبجودة عالية، ليكون بديلًا عن القطن المصري والهندي، الذي لم تعُد التجارة البريطانية تتحكم بزراعته وتسويقه، وتحديدًا بعد استقلال الهند في 1947، وجلاء القوات البريطانية عن مصر، ابتداء من العام 1954، وهو ما استدعى استقدام قوى عاملة فلاحية من مناطق يمنية متعددة للعمل في مساحات شاسعة تم استصلاحها لهذا الغرض، وكان الذي يدير هذا الوضع لجنة #أبين الزراعية التي تشرف عليها السلطة الاستعمارية مباشرة من #عدن.
ترافق مع توسع المدينة نشوءُ قطاع خدمات متنوع، ومنها قطاع التعليم، حيث افتُتِحت في المدينة مدارس حكومية تشرف عليها دائرة المعارف ل #السلطنة_الفضلية التي يمتد نفوذها على أغلب مناطق #أبين.
ولأنها كانت بحاجة إلى كادر تعليمي، فتحت باب الاستيعاب لمن يرغب من الخريجين. وقد وجدها #القرشي فرصةً مهمة لتحقيق حلمه والاستقلال بحياته بعيدًا عن سطوة الأب.
كان وقتها قد أكمل المتوسطة أو على وشك إكمالها، أما زملاؤه الآخرون، مثل حسين #السفاري وأحمد قاسم، فقد انتقلوا إلى حياة تعليمية جديدة؛ الأول في كلية عدن بدار سعد، والثاني في المعهد الفني بالمعلا.
في متوسطة #جعار، بدأ المعلم الشاب ابتداءً من العام الدراسي 1956، أول خطواته في سلم الطموح الشخصي، واختار أن يكون معلمًا للغة العربية التي اكتسب الكثير من معارفها وفنونها على أيدي أساتذته سابقي الذكر، وبدأت أيضًا محاولاته الأولى في كتابة الشعر والمقال الصحفي، وكان بعضها ينشر في الصحف العدنية المتكاثرة في تلك الفترة.
عاش متنقلًا بين #جعار و #عدن سنوات طويلة، إلى أن استقر بعدن، وعمل في #كلية_بلقيس بعد تأسيسها في العام 1961، وإقامته الدائمة في عدن منحته فرصة كبيرة للانخراط في العمل #الصحفي، الذي كان بوابته الكبيرة إليه شغفه الأدبي.
كانت #عدن حينها، تعج بالكثير من الصحف الأهلية والحزبية والنقابية التي تعكس الحراك المتنوع في المستعمرة #البريطانية، فوجد ضالته في نشر مقالاته في بعضها، والعمل في أخرى، ومنها صحيفة #الأيام، التي أسسها في العام 1958 محمد علي #باشراحيل، وعمل فيها محررًا متقدمًا.
وكان لصدور الأيام في وقت متأخر نسبيًّا، أثره في خطابها #المهني، إذ استفادت من تجارب الإصدار والنشر الصحفي، ولهذا تبدت لكثيرين أنها كانت تقدم خطابًا صحافيًّا مهنيًّا رغم عدم وضوح موقفها السياسي في وقتٍ كانت فيه التجاذبات في أشدّها بين أطراف ثلاثة؛ هي التيار #العدني الذي يبحث عن استقلال ذاتي للمدينة بمعزل عن محيطها الجنوبي واليمني، وتيار #الرابطة الذي يعمل داخل مشروع الذات الجنوبية المنفصلة عن محيطها اليمني، وتيار #الجبهة_الوطنية المتحدة الذي أخذ على عاتقه التصدي للنزعتين، وعبّر عن انتمائه ل #اليمن_الكبير بمواقفه المنددة بالسياسة الاستعمارية التي تحظر مشاركة غير #العدنيين في انتخابات المجلس التشريعي، التي حظيت بدعم صريح من الجمعية العدنية، وموارب من حزب #الرابطة.
علي عبدالكريم #الشيباني أستاذ البلاغة والأدب، والأخير كان أكثرهم تأثيرًا عليه، فقد بقي يتذكره في مقابلاته وفي أحاديثه معي. أغلب المعلمين، وخصوصًا أساتذة اللغة العربية والبلاغة والأدب، شكّلوا في وعيه الشاب أنموذجًا كاملًا لما يتوجب أن يكون عليه شاب طموح، لهذا اختار أن يكون في بداية حياته #معلمًا.
يصف تلك السنوات بأنها كانت قاسية ومنحته الجلَد، فبعد أن ينهي دوامه المدرسي كان يتوجب عليه العودة إلى دكان والده للعمل إلى جانبه، وكانت معيشته في إطار الدكان، بما فيه النوم على رصيفه، مثل أكثر الناس في تلك الفترة، يستأجرون أَسرَّة مصنوعة من جريد النخيل ليناموا عليها، وأحيانًا كثيرة يفترشون كراتين البضائع، وساعدهم في ذلك طبيعة المدينة الحارة.
كانت سنوات النصف الأول من الخمسينيات، مرحلةَ تشكُّل وعي الشاب ووجدانه ثقافيًّا بما أتاحته المدرسة من تنوع في التعليم، وما وفرته مكتبات #كريتر من مطبوعات وقصص أطفال كانت تصل من القاهرة وبيروت، وينكب عليها الشاب لقراءتها، وإلى جانب التشكل الثقافي كان #القرشي أيضًا يتشكل سياسيًّا تحت تأثير ثورة يوليو #المصرية التي كانت ملهمة كبيرة له ولأبناء جيله بفعل الراديو والجرائد.
من #جعار إلى #الأيام
في بداية الخمسينيات، كانت مدينة ( #جعار ) على ضفة وادي (بنَا)، المعروفة تاريخيًّا بـ( #خنفر )، تتشكل بصفتها حالة سكانية جديدة قوامها التنوع، فرضتها رغبة السلطة الاستعمارية في أن تكون المنطقة -وضمن مناطق أخرى في دلتا #أبين ودلتا تبن ب #لحج- مناطق لزراعة القطن، الذي أثبتت التجارب نجاح استزراعه تجاريًّا وبجودة عالية، ليكون بديلًا عن القطن المصري والهندي، الذي لم تعُد التجارة البريطانية تتحكم بزراعته وتسويقه، وتحديدًا بعد استقلال الهند في 1947، وجلاء القوات البريطانية عن مصر، ابتداء من العام 1954، وهو ما استدعى استقدام قوى عاملة فلاحية من مناطق يمنية متعددة للعمل في مساحات شاسعة تم استصلاحها لهذا الغرض، وكان الذي يدير هذا الوضع لجنة #أبين الزراعية التي تشرف عليها السلطة الاستعمارية مباشرة من #عدن.
ترافق مع توسع المدينة نشوءُ قطاع خدمات متنوع، ومنها قطاع التعليم، حيث افتُتِحت في المدينة مدارس حكومية تشرف عليها دائرة المعارف ل #السلطنة_الفضلية التي يمتد نفوذها على أغلب مناطق #أبين.
ولأنها كانت بحاجة إلى كادر تعليمي، فتحت باب الاستيعاب لمن يرغب من الخريجين. وقد وجدها #القرشي فرصةً مهمة لتحقيق حلمه والاستقلال بحياته بعيدًا عن سطوة الأب.
كان وقتها قد أكمل المتوسطة أو على وشك إكمالها، أما زملاؤه الآخرون، مثل حسين #السفاري وأحمد قاسم، فقد انتقلوا إلى حياة تعليمية جديدة؛ الأول في كلية عدن بدار سعد، والثاني في المعهد الفني بالمعلا.
في متوسطة #جعار، بدأ المعلم الشاب ابتداءً من العام الدراسي 1956، أول خطواته في سلم الطموح الشخصي، واختار أن يكون معلمًا للغة العربية التي اكتسب الكثير من معارفها وفنونها على أيدي أساتذته سابقي الذكر، وبدأت أيضًا محاولاته الأولى في كتابة الشعر والمقال الصحفي، وكان بعضها ينشر في الصحف العدنية المتكاثرة في تلك الفترة.
عاش متنقلًا بين #جعار و #عدن سنوات طويلة، إلى أن استقر بعدن، وعمل في #كلية_بلقيس بعد تأسيسها في العام 1961، وإقامته الدائمة في عدن منحته فرصة كبيرة للانخراط في العمل #الصحفي، الذي كان بوابته الكبيرة إليه شغفه الأدبي.
كانت #عدن حينها، تعج بالكثير من الصحف الأهلية والحزبية والنقابية التي تعكس الحراك المتنوع في المستعمرة #البريطانية، فوجد ضالته في نشر مقالاته في بعضها، والعمل في أخرى، ومنها صحيفة #الأيام، التي أسسها في العام 1958 محمد علي #باشراحيل، وعمل فيها محررًا متقدمًا.
وكان لصدور الأيام في وقت متأخر نسبيًّا، أثره في خطابها #المهني، إذ استفادت من تجارب الإصدار والنشر الصحفي، ولهذا تبدت لكثيرين أنها كانت تقدم خطابًا صحافيًّا مهنيًّا رغم عدم وضوح موقفها السياسي في وقتٍ كانت فيه التجاذبات في أشدّها بين أطراف ثلاثة؛ هي التيار #العدني الذي يبحث عن استقلال ذاتي للمدينة بمعزل عن محيطها الجنوبي واليمني، وتيار #الرابطة الذي يعمل داخل مشروع الذات الجنوبية المنفصلة عن محيطها اليمني، وتيار #الجبهة_الوطنية المتحدة الذي أخذ على عاتقه التصدي للنزعتين، وعبّر عن انتمائه ل #اليمن_الكبير بمواقفه المنددة بالسياسة الاستعمارية التي تحظر مشاركة غير #العدنيين في انتخابات المجلس التشريعي، التي حظيت بدعم صريح من الجمعية العدنية، وموارب من حزب #الرابطة.