وفيهَا مَاتَ القَاضِي الْعَلامَة عبد الْهَادِي بن أَحْمد الثلائي #الحسوسة الْحَاكِم بِمَدِينَة #صنعاء وَكَانَ مبرزا فِي أصُول دين الْمُعْتَزلَة #البهشمية أَخذ عَنهُ القَاضِي الْعَلامَة صارم الدّين إِبْرَاهِيم بن يحيى #السحولي رَحمَه الله وَالْقَاضِي أَحْمد بن صَالح #الْعَنسِي وَغَيرهمَا وَخَلفه فِي الْقَضَاء بِولَايَة الْمُؤَيد بِاللَّه القَاضِي إِبْرَاهِيم بن يحيى مقدم الذّكر ووجهت إِلَيْهِ مَعَ ذَلِك المخاطبة
وَدخلت سنة تسع وَأَرْبَعين وَألف فِيهَا كَانَ زحل بالحوت وَاسْتقر بدر الْإِسْلَام مُحَمَّد بن الْحسن بن الْقَاسِم ب #ذمار بِأَكْثَرَ أَعْيَان وَالِده وَلما تلمح فِي الْقَضِيَّة وَعلم أَن الإِمَام قد أدرج يَده عَن الْبِلَاد بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ فِي بَاب تَدْبِير الْملك خريتا ماهرا لَا يدْرك لَهُ غور وَلَا يُوقف لَهُ على طور انبعثت همته إِلَى فتح الدَّوَاوِين وَمد الانطاع وأشخص نَفسه للإنصاف بَين المتظالمين وَقرب من قربه وَالِده من السادات والأعوان ورؤساء العبيد وَسَائِر المعاونين وَكَانَ وَالِده قد ضم من أَعْيَان الدولة جملَة يفتح بهَا الْأَمَاكِن القاصية ويقتنص بهَا الرّقاب العاصية وَلما فتح نَفسه للوافدين وَطعم النَّاس حلاوة عدله مَعَ مَا رزق من كيمياء السَّعَادَة وانجذاب خواطر الْعَالم إِلَيْهِ بِمَا يخرج عَن طَرِيق الْعَادة حصل من أداب الْبِلَاد بِمَا كَاد أَن يَفِي بأرزاق الأجناد وَتزَوج يَوْمئِذٍ ببنت الْأَمِير #سنبل وَسكن بدار أَبِيهَا
وَأما صنوه صفي الْإِسْلَام أَحْمد بن الْحسن فَإِنَّهُ عَاد إِلَى #ذِي_مرمر
67
وَدخلت سنة تسع وَأَرْبَعين وَألف فِيهَا كَانَ زحل بالحوت وَاسْتقر بدر الْإِسْلَام مُحَمَّد بن الْحسن بن الْقَاسِم ب #ذمار بِأَكْثَرَ أَعْيَان وَالِده وَلما تلمح فِي الْقَضِيَّة وَعلم أَن الإِمَام قد أدرج يَده عَن الْبِلَاد بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ فِي بَاب تَدْبِير الْملك خريتا ماهرا لَا يدْرك لَهُ غور وَلَا يُوقف لَهُ على طور انبعثت همته إِلَى فتح الدَّوَاوِين وَمد الانطاع وأشخص نَفسه للإنصاف بَين المتظالمين وَقرب من قربه وَالِده من السادات والأعوان ورؤساء العبيد وَسَائِر المعاونين وَكَانَ وَالِده قد ضم من أَعْيَان الدولة جملَة يفتح بهَا الْأَمَاكِن القاصية ويقتنص بهَا الرّقاب العاصية وَلما فتح نَفسه للوافدين وَطعم النَّاس حلاوة عدله مَعَ مَا رزق من كيمياء السَّعَادَة وانجذاب خواطر الْعَالم إِلَيْهِ بِمَا يخرج عَن طَرِيق الْعَادة حصل من أداب الْبِلَاد بِمَا كَاد أَن يَفِي بأرزاق الأجناد وَتزَوج يَوْمئِذٍ ببنت الْأَمِير #سنبل وَسكن بدار أَبِيهَا
وَأما صنوه صفي الْإِسْلَام أَحْمد بن الْحسن فَإِنَّهُ عَاد إِلَى #ذِي_مرمر
67
#الحسوسة (١)
هي الّتي إليها الإشارة بقول الشّيخ عمر بن عبد الله بامخرمة ، يمدح الشّيخ يوسف باناجة الآتي ذكره :
حيّ وادي النبي يا أحمد وطاه أو وعوره
حيّ ما بين بادر والحسوسه وعوره (٢)
فيه #يوسف كما يوسف في اطلال دوره
ريتنا حلّ وسطه واختلف في ذبوره
ولو لا أنّ المشبّه لا يكون مثل المشبّه به من سائر النّواحي .. لاشتدّت المؤاخذة على الشّيخ عمر #بامخرمة في تشبيهه الشّيخ يوسف باناجة بالعبد الصّالح يوسف بن يعقوب عليهما السّلام ؛ فلقد كفّروا المعريّ بقوله [في «سقط الزند» ١٤٢ من الكامل] :
هو مثله في الفضل إلّا أنّه
لم يأته برسالة جبريل
وقالوا : كفر الفرزدق ـ أو كاد ـ إذ يقول في يزيد بن عبد الملك [في «ديوانه» ١ / ٢٣٧ من البسيط] :
لو لم يبشّر به عيسى وبيّنه
كنت النّبيّ الّذي يدعو إلى النّور
وكان الشّيخ عبد الرّحمن بن عبود بن حسن بن عبد القادر (والي الرّباط) من سكّان الحسوسة ، وبعقب استيلاء #القعيطيّ على الوادي الأيمن في سنة (١٣١٧ ه) .. أسند العمالة إلى المقدّم عمر بن أحمد باصرّة ، وكان يحمل ضغنا على هذا الشّيخ ، فصادر جميع أمواله ، مع أنّه لم يشترك في الحرب ، ولم يسع فيها بخفّ ولا قدم ، ولو لا أنّه أقام سورا حديديّا من الحجّاب يمنعونه الوصول إلى السّلطان غالب بن عوض .. لأدركه عفوه ؛ فقد كان واسعا شاملا ، لا يضيق عمّا هو أكبر من هذا ، فضلا عنه.
______
(١) ومن باب المتشابهات أو المتّفق وضعا المفترق صعقا : الحسوسة بفتح فضمّ ، جبل أحمر رمليّ في وادي #حبّان بالصعيد من شبوة. وآل الحسوسة : أسرة من أسر العلم والفقه ، ظهر منهم عدد من العلماء في القرن الحادي عشر ، ولهم ذرّيّة تسكن صنعاء.
(٢) وطاه : ما انخفض من الوادي ، وعوره : ما ارتفع منه.
312
هي الّتي إليها الإشارة بقول الشّيخ عمر بن عبد الله بامخرمة ، يمدح الشّيخ يوسف باناجة الآتي ذكره :
حيّ وادي النبي يا أحمد وطاه أو وعوره
حيّ ما بين بادر والحسوسه وعوره (٢)
فيه #يوسف كما يوسف في اطلال دوره
ريتنا حلّ وسطه واختلف في ذبوره
ولو لا أنّ المشبّه لا يكون مثل المشبّه به من سائر النّواحي .. لاشتدّت المؤاخذة على الشّيخ عمر #بامخرمة في تشبيهه الشّيخ يوسف باناجة بالعبد الصّالح يوسف بن يعقوب عليهما السّلام ؛ فلقد كفّروا المعريّ بقوله [في «سقط الزند» ١٤٢ من الكامل] :
هو مثله في الفضل إلّا أنّه
لم يأته برسالة جبريل
وقالوا : كفر الفرزدق ـ أو كاد ـ إذ يقول في يزيد بن عبد الملك [في «ديوانه» ١ / ٢٣٧ من البسيط] :
لو لم يبشّر به عيسى وبيّنه
كنت النّبيّ الّذي يدعو إلى النّور
وكان الشّيخ عبد الرّحمن بن عبود بن حسن بن عبد القادر (والي الرّباط) من سكّان الحسوسة ، وبعقب استيلاء #القعيطيّ على الوادي الأيمن في سنة (١٣١٧ ه) .. أسند العمالة إلى المقدّم عمر بن أحمد باصرّة ، وكان يحمل ضغنا على هذا الشّيخ ، فصادر جميع أمواله ، مع أنّه لم يشترك في الحرب ، ولم يسع فيها بخفّ ولا قدم ، ولو لا أنّه أقام سورا حديديّا من الحجّاب يمنعونه الوصول إلى السّلطان غالب بن عوض .. لأدركه عفوه ؛ فقد كان واسعا شاملا ، لا يضيق عمّا هو أكبر من هذا ، فضلا عنه.
______
(١) ومن باب المتشابهات أو المتّفق وضعا المفترق صعقا : الحسوسة بفتح فضمّ ، جبل أحمر رمليّ في وادي #حبّان بالصعيد من شبوة. وآل الحسوسة : أسرة من أسر العلم والفقه ، ظهر منهم عدد من العلماء في القرن الحادي عشر ، ولهم ذرّيّة تسكن صنعاء.
(٢) وطاه : ما انخفض من الوادي ، وعوره : ما ارتفع منه.
312
#حفظ_الله ،
لا يزال جماعة من ذرّيّته إلى اليوم ب ( #جحي #الخنابشة) (١) ، وسيأتي فيه : أنّ للشّيخ سعيد باحفظ الله تاريخا عن حضرموت استعاره #باصرّة ولم يردّه.
ومن أهل #الرّشيد : الشّيخ الصّالح المشهور يوسف بن أحمد #باناجة ، المتوفّى سنة (٧٨٣ ه) ، وقد سبق في #الحسوسة بعض ما كان من أماديح الشّيخ عمر بامخرمة فيه ، وقد ترجمه سيّدي الإمام أحمد بن محمّد #المحضار ترجمة مطوّلة تدخل في كرّاسين ، سمّاها : «شرح الصّدور» ، ولم أطّلع على شيء منها.
ومن آل باناجة الشّيخان عبد الله وعبد الرّحمن ، كانت لهم ثروة وتجارة واسعة بالحجاز والهند ومصر ، وكانت لهم رتب شريفة ب #مكّة أيّام الأتراك ، إلّا أنّ أسبابهم انقطعت من #حضرموت ، ولا تزال لهم بقايا في #أفريقيا وغيرها.
وبالرّشيد جماعة من ذرّيّة السّيّد طالب بن حسين بن عمر #العطّاس.
وهي موطن آل #بازرعة (٢) ، وفيهم كثير من العلماء ؛ أوّلهم الشّيخ أبو بكر بازرعة ، كان ظهوره ب #دوعن ـ كما يروى عن الحبيب أحمد بن محمّد المحضار ـ قبل الشّيخ سعيد #العموديّ بمئة عام ، وما كان ظهور الشّيخ يوسف أحمد باناجة ـ السّابق ذكره ـ إلّا بعد الشّيخ سعيد العموديّ بمئة سنة ، وعليه : فيكون الشّيخ أبو بكر #بازرعة ممّن عاصر الشّيخ سالم بن فضل الّذي أحيا العلم بعد دروسه ، المتوفّى سنة (٥٨١ ه).
ومن مشهوريهم في القرن الحادي عشر : الشّيخ عبد الله بن أحمد #بازرعة ، له ذكر كثير في «مجموع الأجداد» ، وله فتاوى مشهورة يرجع إليها في الاعتماد ، وكثيرا ما يختلف هو و #باحويرث و #بابحير فيترجّح ما ذهب إليه ، وهو الّذي اختصر «فتاوى العلّامة ابن حجر الهيتميّ».
ومن وجهائهم في الزّمن الأخير : الشّيخ محمّد بن عمر بازرعة ، هاجر في بدء
______
(١) الجحي : مكان الإقامة. الخنابشة ـ آل الخنبشي سيأتي ذكرهم في الجحي.
(٢) آل بازرعة : أسرة عريقة ، من ذوي المجد والسّيادة والرّئاسة في القديم. ذكر في «الإكليل» (٢ / ٣٧) أنّ في هدون : بني زرعة بن جعشم من الصّدف. وفي «الشّامل» (ص ٧١) أنّ آل بازرعة من آل بابحر ، ولعلّهم غير هؤلاء ، ولعلّ كونهم من الصّدف ـ من كندة ـ أقرب.
326
لا يزال جماعة من ذرّيّته إلى اليوم ب ( #جحي #الخنابشة) (١) ، وسيأتي فيه : أنّ للشّيخ سعيد باحفظ الله تاريخا عن حضرموت استعاره #باصرّة ولم يردّه.
ومن أهل #الرّشيد : الشّيخ الصّالح المشهور يوسف بن أحمد #باناجة ، المتوفّى سنة (٧٨٣ ه) ، وقد سبق في #الحسوسة بعض ما كان من أماديح الشّيخ عمر بامخرمة فيه ، وقد ترجمه سيّدي الإمام أحمد بن محمّد #المحضار ترجمة مطوّلة تدخل في كرّاسين ، سمّاها : «شرح الصّدور» ، ولم أطّلع على شيء منها.
ومن آل باناجة الشّيخان عبد الله وعبد الرّحمن ، كانت لهم ثروة وتجارة واسعة بالحجاز والهند ومصر ، وكانت لهم رتب شريفة ب #مكّة أيّام الأتراك ، إلّا أنّ أسبابهم انقطعت من #حضرموت ، ولا تزال لهم بقايا في #أفريقيا وغيرها.
وبالرّشيد جماعة من ذرّيّة السّيّد طالب بن حسين بن عمر #العطّاس.
وهي موطن آل #بازرعة (٢) ، وفيهم كثير من العلماء ؛ أوّلهم الشّيخ أبو بكر بازرعة ، كان ظهوره ب #دوعن ـ كما يروى عن الحبيب أحمد بن محمّد المحضار ـ قبل الشّيخ سعيد #العموديّ بمئة عام ، وما كان ظهور الشّيخ يوسف أحمد باناجة ـ السّابق ذكره ـ إلّا بعد الشّيخ سعيد العموديّ بمئة سنة ، وعليه : فيكون الشّيخ أبو بكر #بازرعة ممّن عاصر الشّيخ سالم بن فضل الّذي أحيا العلم بعد دروسه ، المتوفّى سنة (٥٨١ ه).
ومن مشهوريهم في القرن الحادي عشر : الشّيخ عبد الله بن أحمد #بازرعة ، له ذكر كثير في «مجموع الأجداد» ، وله فتاوى مشهورة يرجع إليها في الاعتماد ، وكثيرا ما يختلف هو و #باحويرث و #بابحير فيترجّح ما ذهب إليه ، وهو الّذي اختصر «فتاوى العلّامة ابن حجر الهيتميّ».
ومن وجهائهم في الزّمن الأخير : الشّيخ محمّد بن عمر بازرعة ، هاجر في بدء
______
(١) الجحي : مكان الإقامة. الخنابشة ـ آل الخنبشي سيأتي ذكرهم في الجحي.
(٢) آل بازرعة : أسرة عريقة ، من ذوي المجد والسّيادة والرّئاسة في القديم. ذكر في «الإكليل» (٢ / ٣٧) أنّ في هدون : بني زرعة بن جعشم من الصّدف. وفي «الشّامل» (ص ٧١) أنّ آل بازرعة من آل بابحر ، ولعلّهم غير هؤلاء ، ولعلّ كونهم من الصّدف ـ من كندة ـ أقرب.
326