اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
دتاريخ وأدب وفن:
🔵تاريخ وأدب اليمن www.telegram.me/taye5 ® #تحفةالزمن في تأريخ سادات اليمن،، للمؤرخ العلامة بدر الدين
الحسين بن عبدالرحمن #الأهدل
المشهور ب #تاريخ_الأهدل
( 126 )
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°^°°°°°°°
#الأهدل ؛ نقلا عن #الجندي في كتابه #السلوك ؛
#علماء_وفقهاء_اليمن
ومن طرف أخبار السلطان #الأكحل سلطان #مرباط أن جماعة من كبار أهل حضرموت قصدوه بهدايا تليق بهم فصحبهم فقير منهم وإجتنى في طريقه سبعة أسوكة - جمع سواك - من الأراك ، فلما وصلوا الى السلطان وقدموا هداياهم قدم إليه الرجل الأسوكة وأنشد ؛

جعلتُ هديتي لكمُ سواكا
ولم أقصد بها أحدا سواكا

بعثتُ إليك ضغثاً من أراكٍ
رجا أنّي أعودُ وأن أراكَ

فأمر له السلطان أبو عبدالله محمد بن أحمد الأكحل مما في خزانته من كل شيئ سبعة أجزاء - بهار وحديد وقار ومسك وزعفران و فضة وذهب - ،،
ونرجع إلى #الفقهاء و #العلماء فلم يذكر الجندي من أهل #مرباط
/ مدينة على الساحل قبل ظفار ثم أسس أميرها ظفار - في سلطنة عمان حالياً - وانتقل أهل مرباط جميعهم الى ظفار ، فخربت مرباط /
غير الامام القلعي ،،

ثم عاد في حديثه غربا الى #حضرموت #تريم وهي قرية قديمة بحضرموت ،
- كانت قرية اما بعد ذلك فأصبحت مدينة عريقة من مدن العرب و الاسلام - قال منهم ؛
#أبوأكدر ، - هكذا فقط -،،
حاكم تريم يومها - في عهد الأيوبيين - 570هج تقريباً - ،
وكان فقيهاً مقرئاً ،، وله أخ يذكر بالفضل أيضاً ،،،
قتلا جميعاً سنة 575هج ، على يد الأمير #عثمان_الزنجيلي لما غزا حضرموت ظلماً وعدواناً ،
/ عثمان الزنجيلي من الغز - الايوبيين ولاه شمس الدين أخو شمس الدولة توران شاه بن أيوب أميراً على #عدن وهرب بنفسه وامواله بعد ذلك من عدن سنة 579هج /،،
وحكي أنه لما أمر الزنجيلي بقتلهما سبق أبو أكدر الى القتل أخاه فقال له أبو أكدر ؛ أتسبقني إلى الجنّة ؟! لا بأس عليك إلى مثلها يكون السباق ،،
قال الجندي وقبريهما في تريم معروفين يزاران - يتبرك بهما - ،،،

ومن #تريم أيضاً ؛
#أبوبكر - ولم يذكر اسمه ، ولم يرد بقيه اسمه حتى عند ابن سمرة الذي لقاه في #عدن وأخذ عنه - تعلم منه - تفسير الواحدي وكتاب النجم ،،
وإستشهد أيضاً في غزاة الزنجيلي لتريم ،
وكان الزنجيلي هذا يلقب ب عز الدين ، وغزا عدة مواضع في الجبال والتهائم ، وأفسد فيها - تمرّد واستقل بملكه - على نواب شمس الدولة ابن أيوب ملك اليمن عن الأيوبيين ، ثم غزا #الجند وأجلى أهلها عنها ، وجرت بينه وبين الأمير خطاب أمير #زبيد - تمرد أيضاً على شمس الدولة واستقل - حروب كثيرة ، وغزا #حضرموت وقتل خيار أهلها من العلماء والامراء ، ثم قدم سيف الاسلام طغتكين الأيوبي فأسر خطاب وصادر أمواله وبعثه سجيناً الى #تعز فقتل هناك سراً ، وهرب عثمان الزنجيلي من #عدن بامواله ومراكبه فرصده - تتبعه بحث عنه - سيف الاسلام في البحر بالمراكب فأفلت ولم يعلم ماجرى له ،
/ قيل قد يكون وصل الهند متخفيا متنكرا وعاش فيها بقيه عمره ، وسنذكر لاحقا هذه الاحداث في تاريخ الدول والملوك بالتفصيل /

********★☆*****★***********
التنكر ل #الوطن #الصدق #العقل من قبل #الشعب #الأحزاب #الإعلام #الوزراء #الرئيس #العلماء #المثقفين ادى باليمن الى الهاااااوية
#صور_يمنية  📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
https://t.me/taye5
1⃣
مكانة #العلماء
بالدولة
#القاسمية في #اليمن 1097-1251هـ/1686-1835م
أ.د. عويضة بن متيريك #الجهني
د. بندر بن مطلق #العصيمي

ملخص :
    يتناول هذا البحث التحول الذي طرأ على مكانة العلماء في الدولة القاسمية باليمن بين عامي 1097-1251هـ/1686-1835م، ويتكون البحث من مقدمة تاريخية عن ظهور الإمامة القاسمية، ثم مبحثين رئيسين، الأول عن النظام السياسي في الدولة القاسميَّة وتركيبته البنيوية، وسيتناول الركيزة التي قامت عليها السلطة القاسمية وأسلوب الحكم، ثم يستعرض التركيبة البنيوية للنظام السياسي التي تتكون من الإمام، والأمراء القاسميين، والسادة العلويين، والعلماء، والزعامات القبلية، والأمراء المماليك، في حين يركز الثاني على العوامل التي ساعدت على بروز مكانة العلماء في البنية السياسية للدولة خلال الفترة التاريخية التي يتناولها البحث، وهي كالتالي: النهضة العلمية في اليمن، والمكانة الدينية والعلمية والاجتماعية للعلماء في الدولة والمجتمع، والتحاق العلماء بالعمل في وظائف الدولة الرسمية، ثم تحول الإمامة في الدولة القاسمية إلى سلطة وراثية وحكم أسري، وفي الخاتمة نظهر النتائج التي توصل إليها البحث، وأخيرًا قائمة المصادر والمراجع التي اعتمد عليها البحث.
مقدمة:
    التف اليمنيون في شمال اليمن حول القاسم بن محمد بن علي الحسني، الذي تلقب بالمنصور وأعلن نفسه إمامًا في عام 1006هـ/1597م في ثورة ضد الحكم العثماني. وقد نجح الإمام المنصور القاسم بن محمد([3]) وأبناؤه في إخراج العثمانيين من اليمن في عام 1045هـ/1635م بعد حروب طويلة، مؤسسين بذلك دولة زيدية جديدة في اليمن عرفت بالدولة القاسمية([4]).
    وتمكن الإمام المؤيد محمد بن القاسم (1029-1054هـ/1620-1644م)، والإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم (1054-1087هـ/1644-1676م) اللذان توليا الإمامة بعد والدهما على التوالي بمساعدة إخوتهما وبني إخوتهما من توحيد أقاليم اليمن جميعها في دولة واحدة([5]).
وفيما عدا فترات حروب التوحيد، فقد شهدت اليمن خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) استقرارًا سياسيًا وهدوءًا أمنيًا وازدهارًا اقتصاديًا لم تشهده البلاد منذ فترة طويلة. فقد انحسرت الصراعات الإقليمية والقبلية وأمن الناس على أرواحهم وأموالهم، وانصرفوا إلى أنشطتهم الزراعية والتجارية والحرفية في ظل عدم تدخل الدولة كثيرًا في تلك الأنشطة، وقلة الضرائب والجبايات والتزام الدولة بتطبيق الشريعة الإسلامية، واقتصار جباياتها على الزكاة والعشور الشرعية([6]).
    وتميز الأئمة الثلاثة الأوائل في الدولة القاسمية: المنصور والمؤيد والمتوكل بتوفر شرطي العلم والاجتهاد فيهم، وهما من الشروط المهمة التي وضعها الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي([7]) لتولي الإمامة الزيدية في اليمن منذ أواخر القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). ولذلك اتسمت فترة حكم أولئك الأئمة بالبساطة والزهد والعدل والالتزام بتطبيق الشريعة الإسلامية في إدارة الدولة. كما اهتم أولئك الأئمة بنشر العلم الشرعي ورعاية طلبة العلم والعلماء، فانتشر العلم وزادت أعداد الهجر العلمية([8]) وتكاثر العلماء وبرز علماء مجتهدون خلال تلك الفترة والفترات اللاحقة([9]).
    لكن شرط الإمام المجتهد أخذ في التراجع منذ نهاية القرن الحادي عشر الهجري (القرن السابع عشر الميلادي) حيث وصل إلى الإمامة أئمة معتمدين على انتمائهم للبيت القاسمي العلوي وعلى قدراتهم العسكرية والسياسية أكثر من اعتمادهم على العلم والاجتهاد. وكان أوضح مثل على ذلك، وصول الإمام المهدي محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم (صاحب المواهب) (1097-1130هـ/1686-1718م) إلى الإمامة اعتمادًا على انتسابه للبيت القاسمي وما قدمه والده وجده من خدمات عسكرية وسياسية للدولة، فضلًا عما تمتع به هو نفسه من كفاءة سياسية وعسكرية وقدرة على المناورة وضرب المنافسين بعضهم ببعض([10]).
2⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في اليمن
أ.د #عويضة_الجهني

وفقد منصب الإمامة منذ عهد المهدي (صاحب المواهب) سمات الزهد والورع والعلم والتقيد الشديد بالشرع وصار مُلكًا سياسيًا، وسار المهدي سيرة الملوك، حيث أخذ يتواصل مع القوى السياسية في الحجاز وبلاد فارس وغيرها، واستقبل وفود الحكام المسلمين والشركات الغربية، وتوسع في الأنشطة التجارية وفرض الضرائب والجبايات التي لا تتوافق مع الشرع وصادر أموال المخالفين والمنافسين له وقتل بعضهم، وأسرف في النفقات على نفسه وحاشيته ومؤيديه([11]).
واتسمت فترة أواخر القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) والقرن التالي أيضًا بضعف سلطة الإمامة على حكام الأقاليم وولاتها، حيث دأب الأئمة منذ عهد المتوكل إسماعيل على تعيين إخوتهم وأبناء عمومتهم ولاة على الأقاليم ترضية لهم ولتفادي معارضتهم ومنافستهم على الإمامة، وقد استبد أغلب أولئك الأمراء الولاة بحكم أقاليمهم وكوّنوا مراكز قوىً في تلك الأقاليم، وخاصة الغنية منها بالموارد، وفرضوا الجبايات فيها دون الرجوع إلى الإمام الذي كان يتغاضى أو يعجز في أكثر الأحيان عن عزلهم أو حتى محاسبتهم([12]).
    وأتاح فقد الأئمة لشرطي العلم والاجتهاد وضعف سلطاتهم في الأقاليم التي استبد بحكمها ولاة منافسون لهم من أسرتهم، وظهور عدد كبير من العلماء بعضهم من العلماء المجتهدين وخاصة من العلويين الفرصة لبروز دور واضح لأولئك العلماء في الدولة؛ حيث أصبح الأئمة في حاجة إلى أولئك العلماء لسد النقص عندهم في تفسير النصوص الدينية ومساعدتهم على تطبيق الشريعة من ناحية، وكسب العلماء إلى جانبهم وإبعادهم عن منافسيهم على الإمامة ودعم شرعيتهم من ناحية أخرى، فمنحوا العلماء مناصب في الدولة في مجالات دينية وإدارية وسياسية مختلفة، فاكتسب العلماء مكانة في الدولة لا سابق لها، وهذا ما سيناقشه هذا البحث من خلال استعراض النظام السياسي في الدولة القاسمية وتركيبته البنيوية، والعوامل التي ساعدت على بروز مكانة العلماء في التركيبة السياسية في تلك الدولة خلال الفترة الواقعة بين عامي 1097-1251هـ/1686-1835م.
أولًا- النظام السياسي في الدولة القاسميَّة وتركيبته البنيوية([13]):
ارتكز النظام السياسي في الدولة القاسميَّة على فكر الإمامة الزيدية الهادوية([14]) الذي ينصُّ على أن الإمامة يجب أن تكون في البيت العلوي بفرعية الحسني أو الحسيني؛ والارتكاز على هذا التوجه منح الأسرة القاسمية الشرعية في تولي الإمامة.
واعتمد الحكم في الدولة القاسميَّة في مرحلة التأسيس على الجاذبية الشخصية وتأثيرها في الآخرين التي يمتلكها الإمام القاسمي، فضلًا عن ممارسة الأسلوب الأبوي في الحكم([15])؛ حيث اتبع الأئمة القاسميُّون الأوائل أساليب أبوية في حكمهم؛ وهو شكل من أشكال السيطرة السياسية؛ تستند إلى بيروقراطية تمارسها أسرة حاكمة، وهي سلطة قسرية من الناحية الشكلية، تكون تحت سيطرة الحاكم الدائمة، وتتحقق السيطرة في الدولة الأبوية بواسطة جهاز سياسي يديره مجموعات من رجال الإدارة كالوزراء، والقضاة، والكتاب، وغيرهم، ولا تمتلك تلك المجموعات قاعدة مستقلة للقوة، بل هي خاضعة لإرادة الحاكم([16])؛ لكن ذلك لم يستمر نتيجة التحولات التي طرأت على مؤسسة الإمامة كمؤسسة حكم وسلطة دينية؛ ولهذا تراجع تأثير الجاذبية الشخصية والأسلوب الأبوي في الحكم في الدولة القاسميَّة.
3⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

وكانت الأنظمة الإدارية التي يشرف عليها الإمام بدائية في بداية عهد الدولة القاسميَّة، لكنها بعد ذلك شهدت تطورًا صاحب التحولات السياسية والاقتصادية التي عرفتها البلاد، وقد حرصت الدولة القاسميَّة على مواكبة تلك التحولات عن طريق الاستفادة من الأنظمة العثمانية العسكرية والإدارية؛ خاصةً فيما يتعلق بالشؤون المالية مثل: جباية الزكاة والضرائب([22])، ولم يكن تحصيل الضرائب مركزيًا طوال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين(السابع عشر والثامن عشر الميلاديين)؛ إذ إن تقدير القيمة الضريبية على المحاصيل الزراعية لم يكن من مهام السلطة المركزية، بل كان من مهام ولاة وعمال المناطق([23]).
وكان الإمام يتولى رئاسة الديوان القاسمي الذي يتكون من كبير الوزراء، ووزراء مسؤولين عن شؤون القبائل، والأوقاف، وجباية الزكاة، وكان الإمام يعيِّن وزيرًا لكل منطقة؛ لضبط جباية الزكاة وتدقيقها([24])، ويعيِّن كذلك في الديوان القاسمي بعض القضاة؛ ومن المحتمل أن الإمام كان يسند إليهم النظر في القضايا التي تقع بين أفراد الأسرة القاسميَّة، أو القضايا التي كانت تقع بين أعيان الدولة من السادة العلويين وشيوخ القبائل، وربما أسند إليهم النظر في القضايا الكبرى. وكان الإمام يعين على كل ولاية عاملًا يسمى والي الدولة وأحيانًا أميرًا، يشرف على قيادة القوات في ولايته أو إقليمه الذي يحكمه، ويكون مسؤولًا عن جمع الضرائب وحفظ الأمن، ويجري عزل هؤلاء الولاة أو نقلهم إلى ولايات أخرى كل سنتين أو ثلاث؛ لمنع تراكم الثروة في أيديهم بعد تقديمهم ما يشبه كشف حساب لممتلكاتهم، التي قد يتنازلون عنها في حال وجود أخطاء أو تجاوزات ارتكبوها([25]).
ثانيًا / الأمراء القاسميون:
يحتل أمراء الأسرة القاسميَّة المرتبة الثانية في التركيبة البنيوية السياسية في دولتهم، خاصةً أبناء الإمام الحاكم الذين يطلق على الواحد منهم لقب (سيف الإسلام)([26])،وقد تولوا أمر الولايات ذات الأهمية في البلاد، مثل: صنعاء وتعز وإب وصعدة وغيرها، وجرت العادة أن يتولى أكبر أبناء الإمام منصب ولاية صنعاء التي أصبحت عاصمة للدولة القاسمية منذ عام 1130هـ/1718م، فضلًا عن أنه كان يكلف بقيادة الجيوش القاسميَّة في بعض الأحيان. وكان بعض أمراء الأسرة القاسميَّة-ممن لهم حظوة لدى الإمام- يكلفون ببعض المهام الإدارية والعسكرية، وبعضهم أصبح من المستشارين المقربين للأئمة، وقد عملت السلطة على الاستفادة من آرائهم وخبراتهم السياسية والإدارية.
ولقد أصبحت السلطة المركزية للدولة القاسميَّة-المتمثلة في شخص الإمام- في أواخر القرن الحادي عشر الهجري لا تملك نفوذًا قويًا على الأمراء القاسميين الذين عينتهم ولاة على بعض ولايات الدولة، إذ شكَّلوا مراكز قوى داخل الدولة، فحكموا ولاياتهم حكمًا ذاتيًا، وسيطروا على الموارد المالية فيها، وأصبح الإمام الذي يتولى سدة الحكم في الدولة القاسميَّة يعترف بالسلطة السياسية والاقتصادية لأولئك الأمراء، ليضمن البقاء في السلطة دون منازعتهم، وكثيرًا ما تنافس بعض الأمراء القاسميين على الإمامة عند حدوث فراغ سياسي في هذا المنصب، وقد أسهم دعم العلماء لأحد المتنافسين في ترجيح كفته على البقية. وبعد أن أصبح تقلد الإمامة ينتقل عموديًا من الأب إلى الابن تراجع نفوذ الأمراء القاسميين لصالح السلطة المركزية، التي عادت لامتلاك زمام الأمور من جديد([27])، وإن كان الأمر لم يخلُ من بعض دعوات استحقاق الإمامة التي يطلقها إخوة الإمام الحاكم أو أبناء عمومته، لكنها سرعان ما تخبو تلك الأصوات.
4⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في #اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

خامسًا/ الزعامات القبلية:
شكلت الزعامات القبلية جزءًا مهمًا في التركيبة البنيوية السياسية للدولة القاسميَّة، وكانت القبائل تمثّل رافدًا وداعمًا مهمًا للقوة العسكرية للدولة، حيث عمل أبناء القبائل -خاصةً القبائل الشمالية- جنودًا غير نظاميين في الجيش القاسمي؛ لذا كان لزعمائها دور مؤثر في الأحداث التي شهدتها اليمن في عهد الدولة القاسميَّة. ومن أشهر الزعامات القبلية: آل الأحمر شيوخ حاشد([33])، وآل أبو لحوم شيوخ بكيل، وآل الشايف شيوخ ذوي حسين من قبائل بكيل، وابن جزيلان شيخ ذوي محمد من قبائل بكيل([34])، وآل أبو حليقة شيوخ قبائل خولان([35])، فضلًا عن القضاة آل العنسي المذحجيين زعماء قبائل جبل بَرَط([36]).
وساعد اعتماد السلطة الحاكمة في الدولة القاسمية على نظام الرعاية الأبوية في السنوات الأولى لتأسيسها على ربط القبائل في مناطق اليمن الأعلى بها، فمنحت زعماءها الامتيازات الضريبية والإقطاعات الزراعية في اليمن الأسفل، الذي يعدُّ من أغنى مناطق اليمن الزراعية، فضلًا عن أنها ثبتت أسماءهم في سجلات الرواتب الشهرية التي تصرف من خزانة الدولة مباشرة، ولم تقتصر على هذا بل كانت تمنحهم العطايا السخية في بعض المناسبات([37])، وكان الأمراء القاسميون الذين شكَّلوا مراكز قوى داخل الدولة القاسمية في فترات سابقة من عمر الدولة قد لجئوا إلى كسب تأييد القبائل وزعمائها في صراعهم على النفوذ؛ وتسابقهم على الوصول إلى سدة الحكم، إدراكًا منهم لثقل حجم تلك الزعامات.
ولقد أسهمت الزعامات القبلية في ترجيح كفة قوىً على أخرى أو ترجيح أمير على آخر، وهو ما أكسب الزعامات القبلية ثقلًا سياسيًا وعسكريًا يصعب تجاوزه، فقد نجح الإمام المهدي محمد (صاحب المواهب) في استمالة مشايخ قبائل الحجرية وعلى رأسهم الشيخ ابن المغلس للوقوف في صفه في أثناء الحرب على الإمامة والتي نشبت بين أبناء الأسرة القاسمية في عام 1097هـ/1686م([38])، وأيدت قبائل بني الحارث وهمدان وزعماؤها الإمام المهدي محمد وهو ما أسهم في دعم موقفه في هذه الحرب([39])،كما أسهم تخلي القبائل عن مناصرة الحسين بن القاسم الشهاري في حسم الصراع على الإمامة لصالح الإمام المتوكل القاسم بن الحسين([40]).
وكذلك شارك بعض زعماء قبائل حاشد وبكيل ويام مثل: ابن الأحمر وابن جزيلان والمكرمي، في الحرب التي نشبت في عام 1139هـ/1727م بين المنصور الحسين بن المتوكل ومنافسه على الإمامة الناصر محمد بن إسحاق، وتقلبت فيها الولاءات من جانب إلى آخر([41])، حتى حسم الصراع لصالح الإمام المنصور الحسين، وقد خسر فيها ابن الأحمر حياته عندما قُتل غيلة على يد مماليك حليفه السابق الإمام المنصور الحسين وبأمر منه في عام1140هـ/1728م([42]).
ولما كانت الزعامات القبلية تمتلك ثقلًا مجتمعيًا وتأثيرًا فقد حرصت السلطة الحاكمة في الدولة القاسمية على إقامة علاقات وديَّة معها؛ خشية تأييدها لأي ثائر علوي يخرج للمطالبة بالإمامة، سواء من داخل الأسرة القاسمية أو من خارجها([43])، فضلًا عن رغبة السلطة في المحافظة على الأمن، وتحقيق الاستقرار، وتأمين الطرق التجارية من هجمات أبناء القبائل وتجاوزاتهم؛ وقد حققت الدولة بهذه السياسة جملة من المكاسب، لكن تلك العلاقات الودية كانت أحيانًا تنقلب إلى عداء وصدام مسلح، ومن الأمثلة على ذلك قبائل أرحب([44]) التي كانت علاقتها ودية بالدولة القاسمية في عهد الإمام المتوكل القاسم بن الحسين، ولكنها قامت بحركة عصيان وعاثت في صنعاء فسادًا ؛ فجرى قتال شديد بينها وبين قوات الإمام المتوكل القاسم بن الحسين التي تمكنت من هزيمتها وإجلائها من العاصمة في عام 1138هـ/1726م([45])، لكن تلك القبيلة استنصرت بقبائل حاشد وبكيل، التي حاصرت صنعاء في عام 1139هـ/1727م، ولم يفك الحصار عن صنعاء إلا بعد أن دُفعت لتلك القبائل الأموال([46]).
5⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

وهذه السياسات والأساليب التي انتهجها الأئمة لبسط سيطرتهم على القبائل وضمان عدم الخروج عليهم لم تكن حلًا ناجعًا لمنع التمرد، فقد وُجدت أسباب دفعت هذه القبائل إلى التمرد على طاعة الأئمة والخروج عليهم باستمرار، بعض هذه الأسباب ترجع أساسًا إلى طبيعة النظام السياسي والاجتماعي لهذه القبائل التي كانت تتميز بقوة روابط الدم والقرابة، فضلًا عن استقلالها الذاتي، ورفض الخضوع لسلطة الدولة المركزية ونظمها الإدارية، والقانونية؛ الأمر الذي جعل هذه القبائل مجتمعات سياسية مستقلة نوعًا ما، ولها حدودها ومراعيها المعروفة، وتنظيمها السياسي والاجتماعي، وهو ما وفر لها شرعية شعبية([57]).
إن محاولات الأئمة الدائمة إخضاع القبائل وإدخالها تحت سلطتهم بالقوة، فضلًا عن حصول فترات الجفاف والقحط، كانت سببًا لنشوب الحروب والمعارك بين السلطة المركزية والقبائل، وكثيرًا ما كانت المدن الكبيرة في المناطق الوسطى والجنوبية عرضة لهجمات القبائل وحصارها([58])، وكذلك كانت الخلافات القبلية والتنافس سببًا لعدم الاستقرار في البلاد حتى بات ظاهرة مهمة لكل الصراعات اللاحقة بين تلك القبائل([59])، مما أثر على الأوضاع الاقتصادية والأمنية في الدولة القاسمية.
ومن الأمور الملاحظة في تاريخ الدولة القاسمية أن سلطتها السياسية استندت إلى العلماء والزعامات القبلية بوصفهما عنصرين أساسين في تركيبتها البنيوية السياسية؛ وعقدت معهما تحالفًا قائمًا على تبادل المصالح؛ يضمن لكل الأطراف تحقيق المصالح السياسية والدينية والاقتصادية الخاصة. ومن غير المستبعد وجود صراع قوي داخل ذلك التحالف خاصةً بين الزعامات القبلية التي تعدُّ القوة العسكرية للسلطة السياسية، وبين العلماء الذين يعدون القوة الإيديولوجية لذات السلطة؛ لكن الذي يظهر أن العلماء لم يكونوا ليسمحوا للزعامات القبلية مشاركتهم في نفوذهم وسيطرتهم على الدولة والمجتمع؛ لأنهم يستمدون قوتهم من المكانة المرموقة والشعبية الكبيرة داخل المجتمع وبين العامة، خاصة في المناطق الحضرية، كصنعاء؛ لأن سكان تلك المناطق ينظرون إلى تلك القبائل نظرة عدائية بسبب اعتداءاتها المتكررة على مناطقهم؛ ومن المحتمل أن يكون هذا الأمر هو ما دفع بعض الأئمة إلى تشكيل فرق عسكرية نظامية من المماليك الأحباش، بهدف التقليل من الاعتماد على القبائل في بعض العمليات والتحركات العسكرية التي يلجؤون إليها من حين لآخر ضد خصومهم، لكن ذلك لم يلغِ دور زعماء القبائل الذين هم عنصر مهم في مكونات التركيبة البنيوية السياسية للدولة القاسمية.
6⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في #اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

لقد أسهم بعض المماليك الأحباش في تأجيج صراع القوى الذي كان يظهر داخل تركيبة السلطة السياسية في الدولة القاسمية بين الفينة والأخرى، فكانوا يدعمون قوىً على حساب قوىً أخرى وفقًا لمصالحهم، يضاف إلى ذلك أن العامل المذهبي قد أثّر على مواقفهم؛ ولذا نجد أن بعضهم كان يتعصب للمذهب الزيدي الهادوي تعصبًا شديدًا، فتراهم يميلون إلى ذاك الأمير أو الوزير على قدر تمسكه بأصول المذهب الزيدي الهادوي، ومن أبرز هؤلاء المماليك سندروس الحبشي، وضرغام الحبشي، فقد عُرِف عن الاثنين المغالاة في التشيع([72])، كما انتسب بعضهم إلى أهل العلم، مثل: الفقيه رزق بن سعدالله الصنعاني([73])، الذي كان يميل إلى التيار الزيدي المتشدد([74]) متأثرًا بآراء شيوخه الذين درس عليهم([75]). وفي المقابل نجد بعض المماليك قد مالوا نحو التيار الزيدي المعتدل([76])، ومن أمثلة هؤلاء: النقيب سلطان الحبشي المسؤول عن دار الأدب في صنعاء، وقد أدى هذا القرب من السلطة السياسية إلى انخراط هؤلاء المماليك في الصراع الذي ظهر بين التيارات الفكرية داخل الدولة القاسمية، وبرز التنافس بينهم، وبين السادة العلويين والزعامات القبيلة، على قيادة العمليات العسكرية والقتالية التي كانت تقوم بها الدولة القاسمية ضد أعدائها.
لقد ساعدت التركيبة البنيوية السياسية للدولة القاسمية على رسم ملامح شرائح المجتمع فيها، وفرزها على النحو الآتي: أسرة حاكمة، تتمثل في الإمام وأبنائه وإخوته وأبناء عمومته؛ وهم في الطبقة الأولى، ثم الأعيان من السادة العلويين والعلماء وزعماء القبائل، فضلًا عن قادة الجيش من أبناء الريف والأمراء المماليك؛ وهؤلاء كانوا في الطبقة الثانية، وهؤلاء يمكن تسميتهم بالخاصة أو أهل الحل والعقد. أما الطبقة الثالثة فهم الرعية أو العامة، والتي تكونت من أبناء القبائل –وهم الغالبية- وأبناء المدن والأرياف، وقليل من اليهود الذين تعود جذورهم في اليمن إلى ما قبل الإسلام، وتجار من طائفة البانيان([77]) وجماعات من الأحباش، الذين شكلوا مجموعات تعمل في مجال الإنتاج والتجارة وبعض المهن، وهي فئة مرتبطة بالجماعات السياسية المحلية([78])، وقد أشار أحد المفكرين اليمنيين المتأخرين إلى أن الدولة القاسمية كانت تستند استنادًا واضحًا إلى نهج سياسي قام على التعددية المذهبية والجهوية والعشائرية حتى تضمن بقاءها واستمرارها في الوجود([79])، ويظهر أن هذا النهج السياسي في الحقيقة قائم على مبدأ فرق تسد من أجل المحافظة على سلطتها ومصالحها.
ثانيا/العوامل التي ساعدت على بروز مكانة العلماء في البنية السياسية بالدولة القاسمية:
ظهرت عدة عوامل ساعدت على بروز مكانة العلماء في البنية السياسية بالدولة القاسمية، ومكنتهم من المشاركة في إدارة البلاد والإسهام في صنع بعض القرارات، وأبرز تلك العوامل:
7⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في #اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

- المكانة الدينية والعلمية والاجتماعية للعلماء في الدولة والمجتمع:
تمتع بعض العلماء -ممن نالوا قدرًا كبيرًا من العلم- خاصةً الذين وصلوا إلى مرحلة الاجتهاد-بمكانة دينية وعلمية داخل طبقة العلماء، وأصبحت لآرائهم وأفكارهم التي يطرحونها صدىً لدى الخاصة والعامة، فضلًا عن غزارة نتاجهم العلمي والفكري، وبالتحديد علماء الزيدية الذين كان لهم القدح المعلّى؛ لكون المذهب الزيدي هو المذهب الرسمي للدولة القاسمية، وبسبب ذلك كان تأثيرهم الروحي والعقدي كبيرًا؛ فضلًا عن أن الدين الإسلامي رفع من قدر العلم وأهله وهو ما منح طبقة العلماء مكانة مرموقة داخل بنية الدولة القاسمية.
وتركزت مهمة العلماء على تحقيق سلامة عقيدة الناس، والحرص على تصحيح الخلل في تلك العقيدة إن وجد، وتوجيه الناس لكل ما يمسُّ الأعمال التعبدية كالصلاة والزكاة والصيام، تحقيقًا لأهداف سامية كإقامة الشعائر الإسلامية والمحافظة على الدين القيم والعقيدة. وكان العلماء يرون أنفسهم من أصحاب الحل والعقد؛ وهذا أمر ترسخ لديهم بسبب رسوخ تلك المقولة في عقول الناس اعتمادًا على ما كان سائدًا في الموروث الفقهي الإسلامي، وتقريب السلطة لهم، فهم يعدون أنفسهم أيضًا وسطاء بين الحاكم والرعية؛ لأن الإجراءات الرسمية (البروتوكولات) كانت سببًا في عزل الحاكم عن الرعية([90]).
إن تركيز العلماء على مركزية علوم الشريعة قد مكَّنهم من تحقيق النجاح والسيطرة على جميع مجالات المعرفة لاسيما العلوم المرتبطة بها، مثل علوم اللغة العربية والشعر والأدب والتاريخ والجغرافيا والفلك وغيرها من العلوم، كما نجحوا في السيطرة على المدارس وحلقات العلم في المساجد على حساب السلطة السياسية التي كانت معظم المدارس وحلقات العلم في المساجد خارج نفوذها وتأثيرها.
وأدرك أئمة الدولة القاسمية مكانة العلماء الدينية والعلمية ودورهم، فعملوا على إجلالهم وتقديرهم وتقريبهم، ومن أولئك الأئمة الإمام المهدي العباس (1161-1189هـ/1748-1775م) الذي كان يميل إلى أهل العلم، ويحب مجالسة العلماء، ويتقرب منهم، وكان يرى الفضل لأهل العلم على الإطلاق([91])، وكان مشتغلًا بالعلم بعد توليه الإمامة اشتغالًا كبيرًا من خلال الاطلاع على الكتب والقراءة على عدد من العلماء لاسيما في علم الحديث، ومن أبرز هؤلاء العلماء الذين حرص على تقريبهم ومجالستهم العلامة السيد عبدالله بن لطف الباري الكبسي([92])، الذي كان مقبول الكلمة عنده، ولا ترد لهُ شفاعة، وهو ممن اشتهر عند الناس بالإرشاد إلى الخير([93]). وكان للعالم علي بن أحمد الذماري([94])، جاه عظيم عند الإمام المهدي العباس وأرباب دولته، كذلك كان العالم السيد الحسن بن زيد الشامي([95])، مقبول الكلمة عند الإمام المهدي العباس، وعند وزيره أحمد بن علي النهمي، في القضايا التي تخص الفقراء والمحتاجين من عامة الناس، ومن نصحه لهما أنه كان يدعوهما إلى الرفق بالرعية ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر([96])، كما كان العلامة السيد إبراهيم بن محمد بن الأمير، يزور الإمام المهدي العباس ويعظه، فيقبل منه، وبلغ الأمر أن الإمام المهدي العباس بات لا يحتجب عنه، ويرغب في مجالسته والاستماع إليه([97]).
8⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في #اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

ومن المهام التي عني بها العلماء الإصلاح بين الناس عند تنازعهم وتخاصمهم، وهذا الأمر ترك أثرًا إيجابيًا على علاقتهم بالمجتمع، ولم يكن الإصلاح مقتصرًا على العامة بل كان لهم دور في الإصلاح بين أفراد الأسرة الحاكمة وبين السادة العلويين والأعيان، ومنها مصالحة الإمام المتوكل القاسم بن الحسين بعد خروج بعض أمراء الأسرة القاسمية على سلطته من أبرزهم العلامة محمد بن إسحاق، لكنه تمكن من تسوية أموره معه بدون قتال، بعد وساطة بعض أفراد الأسرة القاسمية والعلماء([107]).
كذلك تدخل العلماء في حل الخلافات التي كانت تنشب بين الفينة والأخرى بين الإمام المنصور حسين وأخيه أحمد بن المتوكل القاسم حاكم تعز، وهو ما ساعده على الاستمرار في الحكم حتى وفاته في عام 1161هـ/1748م([108])،كما تدخل العلماء للمصالحة بين الإمام المهدي عبدالله وبين قبائل بكيل والقبائل المتحالفة معها في عام 1233هـ/1818م بعد حصارها لمدينة صنعاء([109]).
وكان للعلماء دور في إصلاح العادات والأخلاق الاجتماعية وتهذيبها عن طريق المخالطة والوعظ والتأديب والتربية، فضلًا عن وقوفهم إلى جانب الضعفاء والمساكين عند أصحاب النفوذ؛ لأنهم كانوا يشعرون بالمسؤولية نحو فئات المجتمع كلها، وهذه المهام التي كان العلماء يؤدُّنها جعلت لهم أثرًا كبيرًا عند العامة والخاصة؛ لأن ما يفعلون أسهم في التصحيح والنقد لحركة المجتمع وإصلاح أحواله. وهناك عدد من العلماء الذين اشتهروا بمواساة الفقراء من عامة الناس ومخالطتهم والجلوس إليهم والإصلاح بينهم، منهم العلامة السيد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، والعالم الحسن بن علي حنش([110])، والعلامة السيد محمد بن هاشم الشامي([111])، والعلامة هادي بن حسين الصنعاني([112])، والعلامة السيد إبراهيم بن محمد بن إسحاق([113]).
 كذلك اشتهر العلامة السيد إبراهيم بن محمد الأمير([114])، بمجالسة العامة والاختلاط بهم، وتعليمهم أمور دينهم، ومثله العالم الفقيه أحمد بن محمد الحرازي([115])، الذي اعتمد الناس عليه في الفتوى، وقصدوه لحلِّ المشكلات من كل مكان، وانتفعوا به في قضاء حوائجهم([116]).
3- التحاق العلماء بالعمل في وظائف الدولة الرسمية:
أتاحت المكانة الدينية والعلمية والاجتماعية التي حظي بها العلماء في عهد الدولة القاسمية لهم تقلد مناصب رسمية والعمل داخل مؤسسة الحكم، والالتحاق بعدد من الوظائف الإدارية المهمة، مثل: الوزارة، والقضاء، والولاية، والشؤون الخاصة (الحجابة)، والشؤون المالية (الخزانة)، فضلًا عن أن السلطة السياسية كلفتهم ببعض المهام، فعملوا وسطاء ومفاوضين ومبعوثين. وأشارت المصادر التاريخية إلى أن أئمة الدولة القاسمية كانوا أيضًا يُعينون بعض العلماء قضاة يأخذون أجورهم من المتخاصمين([117]).
9⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في #اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

إن نظرة السلطة إلى العلماء كانت متفاوتة؛ وسبب ذلك راجع إلى مكانة العالم الاجتماعية، فإن كان ينتسب إلى طبقة السادة العلويين، فإن السلطة السياسية في صنعاء تنظر إليه منافسًا؛ لاسيما إذا ظهر منه ما يدل على سخطه على الدولة أو نادى بإسقاطها، أما إن كان لا ينتمي إلى هذه الطبقة فإنها تنظر إليه حليفًا يساعدها في المحافظة على سلطتها ونفوذها، واللافت هنا أن بعض العلماء كانوا يتوارثون المناصب الرسمية وخاصةً في القضاء خلفًا لآبائهم؛ وهذا دليل على ولاء هؤلاء العلماء وأسرهم للدولة القاسمية، وهو مؤشر أيضًا على رضا الدولة عنهم، ومن هذه الأسر، أسرة السحولي، والصديق، والجلال، ومشحم.
ويلاحظ أن هناك قسمًا من العلماء الذين كانوا خارج التركيبة البنيوية السياسية للدولة القاسمية، قد شكلوا عنصرًا مهمًا من عناصر المعارضة، فصاروا جماعة ضغط على السلطة السياسية، فمثلًا كان العلامة السيد الحسن بن زيد الشامي يحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان كثير الاتصال بالسلطة السياسية لمناصحتها، والسعي لديها من أجل معاونة الفقراء من عامة الناس([128])، وسار على نهجه العالم أحمد بن عامر الحدائي([129])؛ إذ كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، إلا أنه اعتزل الاتصال بالسلطة السياسية، وقد أثر عنه أنه كان يغضب من السلطة إذا بلغه ما يخالف الشرع من ممارساتها ضد الرعية([130])؛ وكان العلامة الفقيه سعيد بن إسماعيل الرشيدي([131])، كثير السعاية عند الأمراء والوزراء في إغاثة المحتاجين والفقراء، ويوجه النقد إلى عمال الدولة على مرأى ومسمع من الناس([132])، وكان العالم لطف الباري بن أحمد الثلائي([133])، يزور الإمام المهدي العباس مرة كل شهر للمناصحة، واستمر على هذه الطريقة مع ابنه الإمام المنصور علي([134]).
وتشير المصادر التاريخية إلى أن العلامة السيد إبراهيم بن محمد الأمير ناصح الإمام المنصور علي، عندما زار الإمام في داره ببئر العزب، وأنكر عليه التوسع في البنيان وعمارة القصور وأشياء أخرى، إلا أن الإمام على ما يبدو لم يستجب لتلك المناصحة. ولما كان العلامة إبراهيم الأمير غير راضٍ عن ممارسات السلطة السياسية، غادر صنعاء عام 1194هـ/1780م، متوجهًا إلى مكة المكرمة، وفي رحلته مرَّ بالحديدة، فصادف يوم وصوله يوم الجمعة، فصعد منبر جامع الحديدة وخطب، وذكر للناس انتكاس الزمان وتغير أمر السلطان([135])، وهذا يدل على أهمية مكانة العلماء السياسية في الدولة القاسمية.
لقد أسهمت النهضة العلمية في اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي)، والمكانة الدينية والعلمية والاجتماعية للعلماء في الدولة والمجتمع، فضلًا عن التحاقهم بالعمل في وظائف الدولة الرسمية، وكذلك تحول الإمامة إلى سلطة وراثية وحكم أسري منذ نهاية القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي)، في بروز مكانةً سياسيةً مهمةً لهم في البنية السياسية بالدولة القاسمية، وهو ما مكنهم من المشاركة في الأحداث السياسية التي شهدها اليمن خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين (السابع عشر والثامن عشر الميلاديين) خاصةً مع تشكل تيارات فكرية سياسية بين العلماء وقفت من قضايا الإمامة واستحقاقها مواقف مختلفة، ومن هذه التيارات التيار الزيدي المتشدد، والتيار الزيدي المعتدل، فما كان من أئمة الدولة القاسمية إلا أن اختاروا التحالف مع علماء التيار الزيدي المعتدل، لأنهم وجدوا أطروحاتهم السياسية تحافظ على سلطتهم ومصالحهم، فقربوهم ومنحوهم المناصب الدينية، كالقضاء والإفتاء والإشراف على الأوقاف والمناصب الإدارية كالوزارات وولايات الأقاليم والحجابة، والمناصب المالية كالخزانة والجبايات، واكتفى الأئمة بإدارة السياسة العليا للدولة وتعيين أولئك العلماء وغيرهم في مناصبهم.
#إدام_القوت

السّعديّ نسبا ، #الحضرميّ أصلا ، #الزّبيديّ مهاجرا ، الآخذ عن جماعة من أصحاب الحافظ السّلفيّ ، توفّي بمدينة #زبيد سنة (٦٨٠ ه‍).
ولآل #شبام نوادر ، لو لم يكن إلّا ما يروى عن السّيّد زين بن أحمد #بن_سميط (١) .. لكفى ، فمن ذلك :
أنّ لآل #الشّحر اعتقادا فيه ، حتّى إنّهم ببساطتهم ...، فدخل عليه الشّيخ أبو بكر بن سعيد #الزّبيديّ وعنده فتاة جميلة ، فعلقتها نفسه ، وتبعها هواه ، فتوسّل إليه أن يخطبها له ، فقال له : يمنعك عنها بخلك.
فقال له : اطلب لها ما تريد. فخرج ، ثمّ عاد ، وقال : إنّ أهلها يطلبون ثلاث مئة ريال.
فنجع بها طيّبة نفسه ، فواعده أن يجيء إلى ذلك المكان من آخر ليلته ، وعقد له ب #عجوز قد تغضّن (٢) وجهها ، وانتثرت أسنانها ، وانطبق عليها قول البحتريّ [في «ديوانه» : ٢ / ٢٧٢ من المنسرح] :
والسّنّ قد بيّنت فناءك في 
شدق على الماضغين منخسف 
ودفع لتلك العجوز #عشرة ريالات ، وهرب هو بالباقي إلى #شبام #حضرموت ، وكانت سفرة طيّبة ، ووقع الشّيخ في الشّبكة.

ومنها : أنّ #الجمعدار عبد الله (٣) كان يأنس به ، ويتسلّى بأحاديثه عن أنكاد حوادث #صداع ، ومعه السّيّد حسين بن حامد #المحضار ، وكان لا يصبر لهم إلّا إذا سلّموا له إمامة الصّلاة ، فأذعنوا له بها ، حتّى جاءهم أحد #العلماء .. فاستحيوا أن يقدّموا عليه زينا ؛ مع ما عرف به من التّهاون في ...، فصلّى بهم الشّيخ العشاء ، وقرأ في الأولى (الضّحى) فلم يجد إليه زين سبيلا ، ولمّا قرأ في الثّانية
______
(١) هو السيد زين بن أحمد بن زين بن محمد بن زين بن سميط ، ولد بشبام ، وتوفي بزنجبار سنة (١٣٠٨ ه‍) وله ذرية بجاوة.
(٢) أي : ظهرت فيه التجاعيد.
(٣) هو الجمعدار عبد الله بن عمر القعيطي ، أخو السلطان عوض بن عمر ، مر ذكر الخلاف بين أبنائه وعمهم السلطان عوض في القطن.
**من هو #الإمام #الشيخ #أحمد بن علوان؟

**الاسم الكامل: أحمد بن علوان بن عطاف الله #الحسني #اليمني.
الميلاد:حوالي سنة 584 هـ / 1188 م في بلدة َفرُس ** #تعز #اليمن).
**الوفاة:سنة 665 هـ / 1266 م، ودفن في #يفرس حيث ما يزال ضريحه مزاراً مهماً.
**النشأة:نشأ في عائلة متدينة، وطلب العلم منذ صغره، ثم ارتحل إلى عدن طلباً للمزيد من العلم.
**المذهب: كان #سنياً على المذهب #الشافعي في الفقه، وأشعرياً في العقيدة، و #صوفياً على طريقة أهل التصوف #السني.
**مكانته:يُعتبر أحد أبرز أقطاب التصوف في اليمن، وقد اجتمع فيه العلم #الشرعي العميق مع $الحكمة و الصوفية #المعتدلة، فكان #مفسراً، #فقيهاً، #أديباً، و #شاعراً.

أهم إنجازاته #العلمية و #الأدبية و #الإسلامية
ترك الشيخ ابن علوان تراثاً غنياً شمل عدة مجالات:

**1. الإنجازات العلمية والتصنيف:
ألف العديد من الكتب التي تعكس سعة #علمه و #تنوع معارفه:
"الطوالع الجامعة والأحكام الواضحة القاطعة":
يُعد من أشهر كتبه، وهو #تفسير للقرآن الكريم يجمع بين التفسير اللغوي، والفقهي، والإشارات الصوفية.
"تحفة المريد وعدة التوحيد":
كتاب في #العقيدة على منهج أهل #السنة_والجماعة (الأشاعرة)،
ويُدرس في العديد من المساجد والمدارس العلمية في اليمن.
"مفتاح السعادة ومصباح الإرادة": كتاب في #التصوف و #الأخلاق و #السلوك إلى الله.
"بهجة المجالس":
كتاب #أدبي #أخلاقي، يحوي قصصاً وحكماً ومواعظ.

2. الإنجازات #الأدبية:
تميز الشيخ ابن علوان بأسلوب أدبي رفيع، حيث مزج بين #النثر الشعري و #البلاغة:
الشعر الصوفي:
له العديد من القصائد الصوفية التي تعبر عن الشوق إلى الله، والحب الإلهي، والتوبة، والزهد في الدنيا.
وتُغنى هذه القصائد في "الحضرات" و #المدائح #النبوية في اليمن حتى اليوم.
النثر الأدبي:
كتب معظم مؤلفاته بلغة أدبية جميلة، مشبعة بالحكم والاستعارات البلاغية، مما جعلها مقروءة ليس فقط لفوائدها الدينية بل ل #جمال أسلوبها أيضاً.

3. الإنجازات #الإسلامية و #الدعوية:
الدعوة والتعليم:
أسس #مدرسة علمية في مسجده في #يفرس، كان يُدرس فيها #العلوم_الشرعية و #العربية والتصوف، وتخرج على يديه العديد من #العلماء و المريدين.
نشر #التصوف_المعتدل:
دافع عن تصوف #سني معتدل، يقوم على أساس #الكتاب و #السنة، ويبتعد عن #الغلو و #المخالفات_الشرعية، مما ساهم في نشر عقيدة و سلوك #معتدلين في مناطق واسعة من #اليمن.
الجمع بين #الشريعة و #الحقيقة: كان من أهم مناظريه الإمام #ابن_الديبع #الشيباني،
وكانت بينهما مراسلات ومناقشات علمية، مما يدل على مكانته العلمية التي يحترمها #خصومه_الفكريون.

### أثره #الديني الباقي
ما يزال أثر الشيخ أحمد بن علوان #حياً و #قوياً حتى اليوم، خاصة في #اليمن، ويتجلى في:
1.الضريح والزيارة:
يعد ضريحه في "يَفرُس" واحداً من أهم المزارات الدينية في اليمن.
يُقام عنده "موالد" سنوية يحضرها آلاف الناس من مختلف أنحاء اليمن للتبرك وقراءة قصائده وإنشاد المدائح النبوية. وهذا يمثل جانباً مهماً من الثقافة الدينية الشعبية في اليمن.

2. الانتشار الواسع لقصائده:
لا تزال قصائده #الصوفية (مثل قصيدته الشهيرة "يا راكبين عير في علامات ") تُتلى وتُنشد في المناسبات الدينية وفي " #الحضرات " الصوفية، مما يحفظ تراثه الأدبي و الصوفي حياً في الوجدان الشعبي.

3. استمرار تدريس مؤلفاته:
كتاب "تحفة المريد" لا يزال يُدرس في العديد من حلقات العلم في المساجد اليمنية #كمرجع أساسي في #العقيدة. كما أن كتبه الأخرى تحظى باهتمام #الباحثين و #طلاب_العلم.

4.المدرسة #الفكرية:
خلف #مدرسة #صوفية و #علمية استمرت عبر أتباعه ومريديه على مر القرون، مما ساهم في تشكيل الطابع #الصوفي_المعتدل لعدد من المناطق #اليمنية.

5.رمز ل #الوحدة_الروحية:
يُعتبر رمزاً يجمع الناس من مختلف #المناطق و #الطبقات في اليمن حول نموذج ل #العلم و #الورع و #الحب الإلهي، متجاوزاً العديد من #الخلافات.

خلاصة: الإمام أحمد بن علوان يمثل #نموذجاً ل #العالم الصوفي #الشامل الذي جمع بين العلم #الشرعي و #الأدب الرفيع و #السلوك #الأخلاقي.
لقد ترك تراثاً مكتوباً غنياً، وأسس لمدرسة فكرية ودينية، ولا يزال أثره الملموس حاضراً في الممارسات الدينية والثقافية في #اليمن حتى يومنا هذا.
رحلة أشهر #العلماء إلى #اليمن في
القرن التاسع الهجري/
الخامس عشر الميلادي

بقلم: #سامي_منصور

قال السَّخاوي (ت: 902) واصفًا بلاد اليمن: “حلَّها من الصَّحابة معاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري -رضي الله عنهما-، وخرج منها أئمة التابعين، وتفرقوا في الأرض، وكان بها جماعة من التابعين كـ: ابني منبه، وطاووس، وابنه، ثم معمر -رحمهم الله تعالى- ولم يزل العلماء به في عصر الصحابة يتوفرون، والأئمة إليها يرحلون، بل هي في كل عصر ‌في ‌ازدياد من العلم.

لذا كانت اليمن في العصور الإسلامية محط رِحَال كثير من العلماء الذين قصدوها ابتغاء الرِّواية والإسناد العالي، فقصدها من العلماء الإمامان الشَّافعي وأحمد -رحمهما الله تعالى-، ومن مشاهير المحدثين إسحاق بن راهويه وسفيان الثوري -رحمهما الله تعالى.

وفي العصور التي تَلَت العصر الزَّاهر كان للعلماء رحلة أخرى إلى اليمن على إثر سماعهم بالنَّهضة العلمية آنذاك، وتشجيع سلاطين اليمن للعلم وأهله، حيث أغدقوا الأعطيات المجزية للعلماء نظير الجهود التي كانت تبذل.

لذلك شجعوا -أي السَّلاطين- العلماء على القدوم إلى اليمن، بل إنهم يعرضون عليهم أعلى المناصب سواء في القضاء أو التَّعليم، أو حتى ولاية مناطق محددة، كل ذلك ترغيبًا لهم في البقاء في بلاد اليمن.

قال المؤرخ محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي في كتابه “السلوك في طبقات العلماء والملوك” كان يُسمَع الحادي في طريق العراق يحدو:

لَا بُد من صنعا وَإِن طَال السّفر

لطيبها وَالشَّيْخ فِيهَا من ‌دَبَر.

فدونكم أبرز مشاهير العلماء اللذين وفدوا إلى اليمن في القرن التاسع الهجري، وذلك على النَّحو التالي:

أولاً: الإمام مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الفيروز آبادي (ت817هـ)
صاحب الكتاب المشهور المسمى “القاموس المحيط”

رِحلته إلى اليمن:
– دخل اليمن سنة (796ه) عبر ميناء عدن، ثم نزل مدينة زبيد، فأكرمه الملك الأشرف الثاني إسماعيل، وبالغ في إكرامه، وانتفع الناس به انتفاعاً كبيراً، وكان شيخ عصره في الحديث واللغة والفقه.

– قال الخزرجي في كتابه العقد الفاخر: “ولما ذُكر في مقام السلطان الملك الأشرف وعَلم السلطان بإقامته في عدن، استدعاه إلى مدينة تعز، وكتب إلى ناظر عدن يومئذ بأن يجهزه بألف دينار فجهّزه بها، وطلع إلى قصر السلطان، فلما وصل إلى تعز أنزله السلطان في بيت يليق بحاله، وصرف له ألف دينار ضيافة”.

– وقال الخزرجي أيضاً: “فلما وصل مدينة تعز عكفت عليه طلبة العلم من أهلها وفقهائها ومن غيرهم من كل مكان فسمعوا عليه كتب الحديث والتفسير وأفادهم الفوائد السَّنيَّة”(3).

– وقال أيضاً: “سمع عليه السلطان الحديث، وأكرمه إكراماً عظيماً، وأحبه حباً شديداً، فكانت كلمته مسموعة، وشفاعته مقبولة”(4)، بل إن الملك الأشرف تزوج من ابنة العلامة الفيروز آبادي، لكي يضمن بقاءه في اليمن، قال المؤرخ إسماعيل الأكوع: “تزوج الأشرف ابنته ليشد وثاقه إلى اليمن حتى لا ينفك عنها، وأغدق عليه أسباب الرزق”(5)

– كان دخول الفيروز آبادي على اليمن فتحاً علمياً، فقد أفاض على أهلها من علمه الغزير، ولما عُرِفَ من تواضع العلماء فقد جلسوا بين يديه بلا ترفع ولا تأفف، وكان السلطان الأشراف يرعى مجالسه العلمية ويعتني بها وبمن يجلس فيها عناية خاصة، إذ أنه تكفل بإقامة مائدة عامرة بكل طيب من الأكل والشرب لكل من حضر درسه، واحدة في أول النهار قبل القراءة عليه، وأخرى في آخره(6).

– قال البريهي، ترجم له الإمام نفيس الدين العلوي بقوله: “كان رحمه الله في العلم بالمحل الأعلى والمكان ‌الأسنى، إماماً كبيراً متضلعاً من العلوم، له في كل فنٍ من ذلك مصنفات جيدة وبسطة، ويد طولى في التصنيف، وله قوة قريحة مطاوعة، وقدم في العلوم راسخة قارعة، يفوق أبناء جنسه فلا يكاد أحد يضاهيه، بل لا يدانيه، وفضائله في ذلك أكثر من أن تحصر، يشهد بها وينطق بصحتها ما دوَّنَ من مصنفاته وتواليفه ورسائله ونظمه ونثره، وعلى الجملة فكان أحد أعيان الزمان، والمشار إليه بالبنان في البيان، وممن سحب على سحبان ذيل النسيان”(7).

– حينما صنف الفيروز آبادي كتابه: (الإسعاد بالإصعاد إلى درجة الاجتهاد) في ثلاث مجلدات، حُمل إلى قصر السلطان الأشرف في (15شعبان سنة 800ه) فلما قدَّمهُ إلى السلطان الأشرف تصفحه وأجازه بثلاثة آلاف دينار(8). فكان هذا الكرم الفياض والجود غير المحدود حافزاً لكثير من العلماء ليولُّوا وجوههم شطر اليمن.

– من طريف ما يذكر أن الفيروز آبادي طلب من الملك الأشرف (ت 803هـ) السماح له بالعودة إلى مكة، فكتب إليه الملك الاشرف يقول: “إن هذا شيء لا ينطق به لساني ولا يجري به قلمي فقد كانت اليمن عُمْياً فاستنارت فكيف يمكن أن تتقدم وأنت تعلم أَن الله تعالى قد أحيا بك ما كان ميتاً من العلم فبالله عليك إِلا ما وهبت لنا بقية هذا العمر والله يا مجد الدين يميناً بارة أني أرى فراق الدنيا ونعيمها ولا فراقك أنت اليمن وأهله”(9).
#إدام_القوت

وله مدائح في عالم #حضرموت على الإطلاق السّيّد أبي بكر بن شهاب ؛ منها قصيدة سيّرها إليه إلى #الهند ، يقول فيها [من الخفيف] :
ترجمان العويص من كلّ علم 
بدقيق المدارك المرضيّه 
ذاك شبل الغنّا أبو بكر الحا
وي برغم العدا لأسنى مزيّه 
ورث المجد تالدا وطريفا
بطريق التّعصيب والفرضيّه 
ومنها :
عد إلى السّفح بالنّعير من الغنّ
اء واغنم من الزّمان البقيّه 
وتدارك تريم ممّا عراها
فهي أمست بحالة وحشيّه 
فهي في حاجة إليك وعن مث
لك يا بن الكرام ليست غنيّه 
ولئن صالت الزّعانف فيها
إنّما هم سحابة صيفيّه 
يا أبا المرتضى ويا الحكم المر
ضي ونجل الرّضا وذا الأريحيّه 
قد حداني إليك فضلك والعه
د ونفس مشغوفة ووفيّه 
شطّ منها مزارها ورماها
حظّها بين أمّة همجيّه 
جمع الله شملنا بتريم 
وحبانا بسوحها الأمنيّه 

وببقائي على صداقة العلّامة ابن عقيل تحرّش بي السّيّد الحسن ، فجرت لي معه مناقضات كانت كفّتي فيها الأرجح ، إلّا أنّني أقذعت له في بعض القصائد والمقالات ممّا أخجل من ذكره ؛ إذ لم يكن إلّا في نزوة الشّباب وجماح الطّبيعة ، وكان له #الفضل إذ بدأني بالمصالحة ، وتمثّل لي بقول المتنبّي [في «العكبريّ» ٤ / ٢٤١ من الخفيف] :
ومراد النّفوس أصغر من أن 
نتعادى فيه وأن نتفانى 

وكان ـ كما يفهم حسبما مرّ ـ يتقعّر في الإنشاء والكلام ، إلّا أنّه لا يثقل ظلّه بذلك ، وهو من #العلماء ، واختصاصه بالنّحو أكثر.
ولو أنّني اطّلعت عليها قبل الجدال حول تهنئتي لشيخنا أبي بكر بن شهاب .. لساغ