#الجزار وولايَتَهُ على اليمن
#سامي منصور
كانت بلاد اليمن تتمتع في القرنين الأول والثاني للهجرة باستقرار سياسيٍّ نسبي، فلم تشهد إلّا بعض الاضطرابات التي لم يُقدر لها النِّجاح، وفي الوقت نفسه كان لليمنيين اعتقادٌ حسنٌ في حبِّ آل البيت ناتج عن دخول الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى اليمن، وخاصة في وسط قبائل همدان، وقد شجَّعَ ذلك بالإضافة إلى بُعْدها عن مركزِ الخلافة، ووعورة مسالكها وطبيعتها الجبلية، شجَّع العلويين أن يتطلعوا إليها يتَّخذوا منها مركزًا لنشاطهم ضد أبناء عمومتهم العباسيين، الذين اعتقدوا أنهم اغتصبوا منهم الحكم.
شهدت بلاد اليمن في أواخر القرن الثاني، وبداية القرن الثالث الهجري قدوم إبراهيم بن موسى بن جعفر الملقب “بالجزَّار” الذي جاء إلى اليمن داعيًا لإمام الكوفة العلوي آنذاك محمَّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن طَبَاطَبَا(ت199ه)، وفي فترة وجيزة استطاع السَّيطرة على زمام الأمور في بلادِ اليمن.
ولمعرفة ما جرى آنذاك! يتطلب منا أن نُعَرِّفَ بــــــــ”الجزار”، ولماذا أُطلق عليه هذا الاسم؟ ومتى قَدِمَ إلى اليمن؟ ومتى كانت ولايته؟ فدونكَ أيُّها القارئ قطعةٌ مختصرة اِنتقيتها من تضاعيفِ كتب التَّاريخ، بيانها على النَّحو الآتي:
أولاً: التعريف به
هو: إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصَّادق بن محمَّد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب (ت: بعد 222ه)(1).
ثانياً: سبب تسميته بالجزار
– قال ابن كثير: خرج باليمن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويقال له: “الجزَّار” لكثرة من قتل من أهلِ اليمن، وأخذ من أموالهم، وقد كان مقيمًا قبل ذلك في مكَّة(2).
– وقال تقي الدِّين محمَّد الفاسي: كان يسمى بــــ”الجزار” لكثرة إسرافه في القتل الذي أوقعه بأهل اليمن(3).
– وقال أبو الفداء: استولى إِبراهيم على اليمن، وكان يسمَّى الجزار، لكثرة من قتل وسبى(4).
– وقال ابن الأثير: استولى إبراهيم على اليمن، وكان يسمى الجزار لكثرة من قتل باليمن وسبى وأخذ الأموال(5).
– وقال ابن حزم: دخل إبراهيم الجزار مكة عنوة، وقتل يزيد بن محمَّد بن حنظلة المخزومي، أمير مكة من قِبل العباسيين، وقتل معه خلقًا آخرين(6). إذًا عُرِفَ “بالجزَّار” لكثرة ما سفكَ من الدِّماء بعد قدومه إلى اليمن، لذلك وصفه الزركلي، بقوله: “كان بطَّاشًا جبَّارًا”(7).
ثالثاً: قدومه إلى اليمن
– كان مقر العلويين الأصلي في الحجاز، ومنه انساحوا إلى بقية البلدان(8)، وقد كان اليمن هو الأقرب إلى الحجاز فاستقر بعضهم في اليمن.
– في عهد المأمون الخليفة العباسي، خرج عليه من العلويين بالكوفة، محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن طَبَاطَبَا في عام (199ه).
-قام “محمد بن إبراهيم بن طَبَاطَبَا” بالكوفة داعيًا لنفسه بالخلافة، ثمَّ أرسل ابن عمه “إبراهيم بن موسى الجزار” إلى صعدة(9)، لعلمه بوجود شيعة للعلويين لا يُستهانُ بهم.
– قال ابن الأثير في أخبار سنة مائتين: “وفى هذه السَّنة ظهر إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد، وكان مقيمًا بمكة، ثمَّ سارَ إلى اليمن، وبها إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمَّد بن على بن عبد الله بن عباس عاملًا للمأمون، فلمَّا بلغه قرب إبراهيم الجزار من صنعاء، سار منها نحو مكة، وأتى المُشَاشُ(10) فعسكر بها، واجتمع إليه جماعة أهل مكة هربوا من العلويين، واستولى إبراهيم على اليمن”(11).
– هاجم “إبراهيم الجزار” الولاة العباسيين في اليمن داعيًا “للرضا من آل محمد” -وهي الدعوة التي كانت سائدة قبل قيام الدولة العبَّاسية- ويعني به “محمَّد بن إبراهيم طباطبا” الخارج بالكوفة سنة (199ه) ممثلًا للطالبيين أو العلويين هناك، كما ذكره الطَّبري وابن خلدون وغيرهم(12)، ومتعرضًا لكل من ظنَّ أنه مبغض لأهل البيت من القبائل اليمنية، مستخدمًا القتل وسيلة للتَّمكين.
– قام المأمون بإرسال “علي بن محمد بن ماهان”، الذي تمكن جنده من دخول صنعاء وطرد الجزار، بعد وقائع مريرة بين الطَّرفين.
– ومنذ أن قَدِمَ “إبراهيم الجزار” في مطلع القرن الثالث الهجري بدأ تعميق الوجود العلوي في اليمن، وإن توارى عن الأنظار حينما أخمدت حركة ابن طباطبا بقتله سنة(199ه) في العراق.
رابعاً: ولايته على اليمن.
– استولى “إبراهيم الجزار” على اليمن(13)، ولكنه سارَ في أهلها سيرة ظالمة، فأسرف في قتل كل من يعارضه، حتى لقِّب بالجزار كما أسلفنا(14)، وأراد توسيع دائرة نفوذه، فأرسل جيشًا نهب قافلة كان بها كسوة الكعبة، فأسرع إليهم جيش العباسيين وهزمهم، حتى أنهم عادوا يتكففون النَّاس في الطريق(15).
#سامي منصور
كانت بلاد اليمن تتمتع في القرنين الأول والثاني للهجرة باستقرار سياسيٍّ نسبي، فلم تشهد إلّا بعض الاضطرابات التي لم يُقدر لها النِّجاح، وفي الوقت نفسه كان لليمنيين اعتقادٌ حسنٌ في حبِّ آل البيت ناتج عن دخول الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- إلى اليمن، وخاصة في وسط قبائل همدان، وقد شجَّعَ ذلك بالإضافة إلى بُعْدها عن مركزِ الخلافة، ووعورة مسالكها وطبيعتها الجبلية، شجَّع العلويين أن يتطلعوا إليها يتَّخذوا منها مركزًا لنشاطهم ضد أبناء عمومتهم العباسيين، الذين اعتقدوا أنهم اغتصبوا منهم الحكم.
شهدت بلاد اليمن في أواخر القرن الثاني، وبداية القرن الثالث الهجري قدوم إبراهيم بن موسى بن جعفر الملقب “بالجزَّار” الذي جاء إلى اليمن داعيًا لإمام الكوفة العلوي آنذاك محمَّد بن إبراهيم بن إسماعيل بن طَبَاطَبَا(ت199ه)، وفي فترة وجيزة استطاع السَّيطرة على زمام الأمور في بلادِ اليمن.
ولمعرفة ما جرى آنذاك! يتطلب منا أن نُعَرِّفَ بــــــــ”الجزار”، ولماذا أُطلق عليه هذا الاسم؟ ومتى قَدِمَ إلى اليمن؟ ومتى كانت ولايته؟ فدونكَ أيُّها القارئ قطعةٌ مختصرة اِنتقيتها من تضاعيفِ كتب التَّاريخ، بيانها على النَّحو الآتي:
أولاً: التعريف به
هو: إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصَّادق بن محمَّد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب (ت: بعد 222ه)(1).
ثانياً: سبب تسميته بالجزار
– قال ابن كثير: خرج باليمن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويقال له: “الجزَّار” لكثرة من قتل من أهلِ اليمن، وأخذ من أموالهم، وقد كان مقيمًا قبل ذلك في مكَّة(2).
– وقال تقي الدِّين محمَّد الفاسي: كان يسمى بــــ”الجزار” لكثرة إسرافه في القتل الذي أوقعه بأهل اليمن(3).
– وقال أبو الفداء: استولى إِبراهيم على اليمن، وكان يسمَّى الجزار، لكثرة من قتل وسبى(4).
– وقال ابن الأثير: استولى إبراهيم على اليمن، وكان يسمى الجزار لكثرة من قتل باليمن وسبى وأخذ الأموال(5).
– وقال ابن حزم: دخل إبراهيم الجزار مكة عنوة، وقتل يزيد بن محمَّد بن حنظلة المخزومي، أمير مكة من قِبل العباسيين، وقتل معه خلقًا آخرين(6). إذًا عُرِفَ “بالجزَّار” لكثرة ما سفكَ من الدِّماء بعد قدومه إلى اليمن، لذلك وصفه الزركلي، بقوله: “كان بطَّاشًا جبَّارًا”(7).
ثالثاً: قدومه إلى اليمن
– كان مقر العلويين الأصلي في الحجاز، ومنه انساحوا إلى بقية البلدان(8)، وقد كان اليمن هو الأقرب إلى الحجاز فاستقر بعضهم في اليمن.
– في عهد المأمون الخليفة العباسي، خرج عليه من العلويين بالكوفة، محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن طَبَاطَبَا في عام (199ه).
-قام “محمد بن إبراهيم بن طَبَاطَبَا” بالكوفة داعيًا لنفسه بالخلافة، ثمَّ أرسل ابن عمه “إبراهيم بن موسى الجزار” إلى صعدة(9)، لعلمه بوجود شيعة للعلويين لا يُستهانُ بهم.
– قال ابن الأثير في أخبار سنة مائتين: “وفى هذه السَّنة ظهر إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد، وكان مقيمًا بمكة، ثمَّ سارَ إلى اليمن، وبها إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمَّد بن على بن عبد الله بن عباس عاملًا للمأمون، فلمَّا بلغه قرب إبراهيم الجزار من صنعاء، سار منها نحو مكة، وأتى المُشَاشُ(10) فعسكر بها، واجتمع إليه جماعة أهل مكة هربوا من العلويين، واستولى إبراهيم على اليمن”(11).
– هاجم “إبراهيم الجزار” الولاة العباسيين في اليمن داعيًا “للرضا من آل محمد” -وهي الدعوة التي كانت سائدة قبل قيام الدولة العبَّاسية- ويعني به “محمَّد بن إبراهيم طباطبا” الخارج بالكوفة سنة (199ه) ممثلًا للطالبيين أو العلويين هناك، كما ذكره الطَّبري وابن خلدون وغيرهم(12)، ومتعرضًا لكل من ظنَّ أنه مبغض لأهل البيت من القبائل اليمنية، مستخدمًا القتل وسيلة للتَّمكين.
– قام المأمون بإرسال “علي بن محمد بن ماهان”، الذي تمكن جنده من دخول صنعاء وطرد الجزار، بعد وقائع مريرة بين الطَّرفين.
– ومنذ أن قَدِمَ “إبراهيم الجزار” في مطلع القرن الثالث الهجري بدأ تعميق الوجود العلوي في اليمن، وإن توارى عن الأنظار حينما أخمدت حركة ابن طباطبا بقتله سنة(199ه) في العراق.
رابعاً: ولايته على اليمن.
– استولى “إبراهيم الجزار” على اليمن(13)، ولكنه سارَ في أهلها سيرة ظالمة، فأسرف في قتل كل من يعارضه، حتى لقِّب بالجزار كما أسلفنا(14)، وأراد توسيع دائرة نفوذه، فأرسل جيشًا نهب قافلة كان بها كسوة الكعبة، فأسرع إليهم جيش العباسيين وهزمهم، حتى أنهم عادوا يتكففون النَّاس في الطريق(15).
حكمة يمانية
الجزار وولايَتَهُ على اليمن - حكمة يمانية
ولمعرفة ما جرى آنذاك! يتطلب منا أن نُعَرِّفَ بــــــــ"الجزار"، ولماذا أُطلق عليه هذا الاسم؟ ومتى قَدِمَ إلى اليمن؟ ومتى كانت ولايته؟ فدونكَ أيُّها القارئ
رحلة أشهر #العلماء إلى #اليمن في
القرن التاسع الهجري/
الخامس عشر الميلادي
بقلم: #سامي_منصور
قال السَّخاوي (ت: 902) واصفًا بلاد اليمن: “حلَّها من الصَّحابة معاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري -رضي الله عنهما-، وخرج منها أئمة التابعين، وتفرقوا في الأرض، وكان بها جماعة من التابعين كـ: ابني منبه، وطاووس، وابنه، ثم معمر -رحمهم الله تعالى- ولم يزل العلماء به في عصر الصحابة يتوفرون، والأئمة إليها يرحلون، بل هي في كل عصر في ازدياد من العلم.
لذا كانت اليمن في العصور الإسلامية محط رِحَال كثير من العلماء الذين قصدوها ابتغاء الرِّواية والإسناد العالي، فقصدها من العلماء الإمامان الشَّافعي وأحمد -رحمهما الله تعالى-، ومن مشاهير المحدثين إسحاق بن راهويه وسفيان الثوري -رحمهما الله تعالى.
وفي العصور التي تَلَت العصر الزَّاهر كان للعلماء رحلة أخرى إلى اليمن على إثر سماعهم بالنَّهضة العلمية آنذاك، وتشجيع سلاطين اليمن للعلم وأهله، حيث أغدقوا الأعطيات المجزية للعلماء نظير الجهود التي كانت تبذل.
لذلك شجعوا -أي السَّلاطين- العلماء على القدوم إلى اليمن، بل إنهم يعرضون عليهم أعلى المناصب سواء في القضاء أو التَّعليم، أو حتى ولاية مناطق محددة، كل ذلك ترغيبًا لهم في البقاء في بلاد اليمن.
قال المؤرخ محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي في كتابه “السلوك في طبقات العلماء والملوك” كان يُسمَع الحادي في طريق العراق يحدو:
لَا بُد من صنعا وَإِن طَال السّفر
لطيبها وَالشَّيْخ فِيهَا من دَبَر.
فدونكم أبرز مشاهير العلماء اللذين وفدوا إلى اليمن في القرن التاسع الهجري، وذلك على النَّحو التالي:
أولاً: الإمام مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الفيروز آبادي (ت817هـ)
صاحب الكتاب المشهور المسمى “القاموس المحيط”
رِحلته إلى اليمن:
– دخل اليمن سنة (796ه) عبر ميناء عدن، ثم نزل مدينة زبيد، فأكرمه الملك الأشرف الثاني إسماعيل، وبالغ في إكرامه، وانتفع الناس به انتفاعاً كبيراً، وكان شيخ عصره في الحديث واللغة والفقه.
– قال الخزرجي في كتابه العقد الفاخر: “ولما ذُكر في مقام السلطان الملك الأشرف وعَلم السلطان بإقامته في عدن، استدعاه إلى مدينة تعز، وكتب إلى ناظر عدن يومئذ بأن يجهزه بألف دينار فجهّزه بها، وطلع إلى قصر السلطان، فلما وصل إلى تعز أنزله السلطان في بيت يليق بحاله، وصرف له ألف دينار ضيافة”.
– وقال الخزرجي أيضاً: “فلما وصل مدينة تعز عكفت عليه طلبة العلم من أهلها وفقهائها ومن غيرهم من كل مكان فسمعوا عليه كتب الحديث والتفسير وأفادهم الفوائد السَّنيَّة”(3).
– وقال أيضاً: “سمع عليه السلطان الحديث، وأكرمه إكراماً عظيماً، وأحبه حباً شديداً، فكانت كلمته مسموعة، وشفاعته مقبولة”(4)، بل إن الملك الأشرف تزوج من ابنة العلامة الفيروز آبادي، لكي يضمن بقاءه في اليمن، قال المؤرخ إسماعيل الأكوع: “تزوج الأشرف ابنته ليشد وثاقه إلى اليمن حتى لا ينفك عنها، وأغدق عليه أسباب الرزق”(5)
– كان دخول الفيروز آبادي على اليمن فتحاً علمياً، فقد أفاض على أهلها من علمه الغزير، ولما عُرِفَ من تواضع العلماء فقد جلسوا بين يديه بلا ترفع ولا تأفف، وكان السلطان الأشراف يرعى مجالسه العلمية ويعتني بها وبمن يجلس فيها عناية خاصة، إذ أنه تكفل بإقامة مائدة عامرة بكل طيب من الأكل والشرب لكل من حضر درسه، واحدة في أول النهار قبل القراءة عليه، وأخرى في آخره(6).
– قال البريهي، ترجم له الإمام نفيس الدين العلوي بقوله: “كان رحمه الله في العلم بالمحل الأعلى والمكان الأسنى، إماماً كبيراً متضلعاً من العلوم، له في كل فنٍ من ذلك مصنفات جيدة وبسطة، ويد طولى في التصنيف، وله قوة قريحة مطاوعة، وقدم في العلوم راسخة قارعة، يفوق أبناء جنسه فلا يكاد أحد يضاهيه، بل لا يدانيه، وفضائله في ذلك أكثر من أن تحصر، يشهد بها وينطق بصحتها ما دوَّنَ من مصنفاته وتواليفه ورسائله ونظمه ونثره، وعلى الجملة فكان أحد أعيان الزمان، والمشار إليه بالبنان في البيان، وممن سحب على سحبان ذيل النسيان”(7).
– حينما صنف الفيروز آبادي كتابه: (الإسعاد بالإصعاد إلى درجة الاجتهاد) في ثلاث مجلدات، حُمل إلى قصر السلطان الأشرف في (15شعبان سنة 800ه) فلما قدَّمهُ إلى السلطان الأشرف تصفحه وأجازه بثلاثة آلاف دينار(8). فكان هذا الكرم الفياض والجود غير المحدود حافزاً لكثير من العلماء ليولُّوا وجوههم شطر اليمن.
– من طريف ما يذكر أن الفيروز آبادي طلب من الملك الأشرف (ت 803هـ) السماح له بالعودة إلى مكة، فكتب إليه الملك الاشرف يقول: “إن هذا شيء لا ينطق به لساني ولا يجري به قلمي فقد كانت اليمن عُمْياً فاستنارت فكيف يمكن أن تتقدم وأنت تعلم أَن الله تعالى قد أحيا بك ما كان ميتاً من العلم فبالله عليك إِلا ما وهبت لنا بقية هذا العمر والله يا مجد الدين يميناً بارة أني أرى فراق الدنيا ونعيمها ولا فراقك أنت اليمن وأهله”(9).
القرن التاسع الهجري/
الخامس عشر الميلادي
بقلم: #سامي_منصور
قال السَّخاوي (ت: 902) واصفًا بلاد اليمن: “حلَّها من الصَّحابة معاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري -رضي الله عنهما-، وخرج منها أئمة التابعين، وتفرقوا في الأرض، وكان بها جماعة من التابعين كـ: ابني منبه، وطاووس، وابنه، ثم معمر -رحمهم الله تعالى- ولم يزل العلماء به في عصر الصحابة يتوفرون، والأئمة إليها يرحلون، بل هي في كل عصر في ازدياد من العلم.
لذا كانت اليمن في العصور الإسلامية محط رِحَال كثير من العلماء الذين قصدوها ابتغاء الرِّواية والإسناد العالي، فقصدها من العلماء الإمامان الشَّافعي وأحمد -رحمهما الله تعالى-، ومن مشاهير المحدثين إسحاق بن راهويه وسفيان الثوري -رحمهما الله تعالى.
وفي العصور التي تَلَت العصر الزَّاهر كان للعلماء رحلة أخرى إلى اليمن على إثر سماعهم بالنَّهضة العلمية آنذاك، وتشجيع سلاطين اليمن للعلم وأهله، حيث أغدقوا الأعطيات المجزية للعلماء نظير الجهود التي كانت تبذل.
لذلك شجعوا -أي السَّلاطين- العلماء على القدوم إلى اليمن، بل إنهم يعرضون عليهم أعلى المناصب سواء في القضاء أو التَّعليم، أو حتى ولاية مناطق محددة، كل ذلك ترغيبًا لهم في البقاء في بلاد اليمن.
قال المؤرخ محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي في كتابه “السلوك في طبقات العلماء والملوك” كان يُسمَع الحادي في طريق العراق يحدو:
لَا بُد من صنعا وَإِن طَال السّفر
لطيبها وَالشَّيْخ فِيهَا من دَبَر.
فدونكم أبرز مشاهير العلماء اللذين وفدوا إلى اليمن في القرن التاسع الهجري، وذلك على النَّحو التالي:
أولاً: الإمام مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الفيروز آبادي (ت817هـ)
صاحب الكتاب المشهور المسمى “القاموس المحيط”
رِحلته إلى اليمن:
– دخل اليمن سنة (796ه) عبر ميناء عدن، ثم نزل مدينة زبيد، فأكرمه الملك الأشرف الثاني إسماعيل، وبالغ في إكرامه، وانتفع الناس به انتفاعاً كبيراً، وكان شيخ عصره في الحديث واللغة والفقه.
– قال الخزرجي في كتابه العقد الفاخر: “ولما ذُكر في مقام السلطان الملك الأشرف وعَلم السلطان بإقامته في عدن، استدعاه إلى مدينة تعز، وكتب إلى ناظر عدن يومئذ بأن يجهزه بألف دينار فجهّزه بها، وطلع إلى قصر السلطان، فلما وصل إلى تعز أنزله السلطان في بيت يليق بحاله، وصرف له ألف دينار ضيافة”.
– وقال الخزرجي أيضاً: “فلما وصل مدينة تعز عكفت عليه طلبة العلم من أهلها وفقهائها ومن غيرهم من كل مكان فسمعوا عليه كتب الحديث والتفسير وأفادهم الفوائد السَّنيَّة”(3).
– وقال أيضاً: “سمع عليه السلطان الحديث، وأكرمه إكراماً عظيماً، وأحبه حباً شديداً، فكانت كلمته مسموعة، وشفاعته مقبولة”(4)، بل إن الملك الأشرف تزوج من ابنة العلامة الفيروز آبادي، لكي يضمن بقاءه في اليمن، قال المؤرخ إسماعيل الأكوع: “تزوج الأشرف ابنته ليشد وثاقه إلى اليمن حتى لا ينفك عنها، وأغدق عليه أسباب الرزق”(5)
– كان دخول الفيروز آبادي على اليمن فتحاً علمياً، فقد أفاض على أهلها من علمه الغزير، ولما عُرِفَ من تواضع العلماء فقد جلسوا بين يديه بلا ترفع ولا تأفف، وكان السلطان الأشراف يرعى مجالسه العلمية ويعتني بها وبمن يجلس فيها عناية خاصة، إذ أنه تكفل بإقامة مائدة عامرة بكل طيب من الأكل والشرب لكل من حضر درسه، واحدة في أول النهار قبل القراءة عليه، وأخرى في آخره(6).
– قال البريهي، ترجم له الإمام نفيس الدين العلوي بقوله: “كان رحمه الله في العلم بالمحل الأعلى والمكان الأسنى، إماماً كبيراً متضلعاً من العلوم، له في كل فنٍ من ذلك مصنفات جيدة وبسطة، ويد طولى في التصنيف، وله قوة قريحة مطاوعة، وقدم في العلوم راسخة قارعة، يفوق أبناء جنسه فلا يكاد أحد يضاهيه، بل لا يدانيه، وفضائله في ذلك أكثر من أن تحصر، يشهد بها وينطق بصحتها ما دوَّنَ من مصنفاته وتواليفه ورسائله ونظمه ونثره، وعلى الجملة فكان أحد أعيان الزمان، والمشار إليه بالبنان في البيان، وممن سحب على سحبان ذيل النسيان”(7).
– حينما صنف الفيروز آبادي كتابه: (الإسعاد بالإصعاد إلى درجة الاجتهاد) في ثلاث مجلدات، حُمل إلى قصر السلطان الأشرف في (15شعبان سنة 800ه) فلما قدَّمهُ إلى السلطان الأشرف تصفحه وأجازه بثلاثة آلاف دينار(8). فكان هذا الكرم الفياض والجود غير المحدود حافزاً لكثير من العلماء ليولُّوا وجوههم شطر اليمن.
– من طريف ما يذكر أن الفيروز آبادي طلب من الملك الأشرف (ت 803هـ) السماح له بالعودة إلى مكة، فكتب إليه الملك الاشرف يقول: “إن هذا شيء لا ينطق به لساني ولا يجري به قلمي فقد كانت اليمن عُمْياً فاستنارت فكيف يمكن أن تتقدم وأنت تعلم أَن الله تعالى قد أحيا بك ما كان ميتاً من العلم فبالله عليك إِلا ما وهبت لنا بقية هذا العمر والله يا مجد الدين يميناً بارة أني أرى فراق الدنيا ونعيمها ولا فراقك أنت اليمن وأهله”(9).
رحلة أشهر #العلماء إلى #اليمن في القرن التاسع الهجري
#سامي_منصور
الرحلة في طلبِ العلم قد أسهمت بدورٍ مهم في تقوية أواصر الروابط العلمية بين اليمن وبقية الأقطار الإسلامية، وشكلت جسرًا ثقافيًّا ممتدًا ومتواصلًا يعبر من خلاله العلماء، وينقلونَ أفكارهم وعلومهم ومعارفهم من مناطق العالم الإسلامي إلى اليمن والعكس أيضًا، مما جعل اليمن مهوى أفئدة كثيرة من العلماء الذين قدموا إليها.
قال السَّخاوي (ت: 902) واصفًا بلاد اليمن: “حلَّها من الصَّحابة معاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري -رضي الله عنهما-، وخرج منها أئمة التابعين، وتفرقوا في الأرض، وكان بها جماعة من التابعين كـ: ابني منبه، وطاووس، وابنه، ثم معمر -رحمهم الله تعالى- ولم يزل العلماء به في عصر الصحابة يتوفرون، والأئمة إليها يرحلون، بل هي في كل عصر في ازدياد من العلم”(1).
لذا كانت اليمن في العصور الإسلامية محط رِحَال كثير من العلماء الذين قصدوها ابتغاء الرِّواية والإسناد العالي، فقصدها من العلماء الإمامان الشَّافعي وأحمد -رحمهما الله تعالى-، ومن مشاهير المحدثين إسحاق بن راهويه وسفيان الثوري -رحمهما الله تعالى.
وفي العصور التي تَلَت العصر الزَّاهر كان للعلماء رحلة أخرى إلى اليمن على إثر سماعهم بالنَّهضة العلمية آنذاك، وتشجيع سلاطين اليمن للعلم وأهله، حيث أغدقوا الأعطيات المجزية للعلماء نظير الجهود التي كانت تبذل.
لذلك شجعوا -أي السَّلاطين- العلماء على القدوم إلى اليمن، بل إنهم يعرضون عليهم أعلى المناصب سواء في القضاء أو التَّعليم، أو حتى ولاية مناطق محددة، كل ذلك ترغيبًا لهم في البقاء في بلاد اليمن.
قال المؤرخ محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي في كتابه “السلوك في طبقات العلماء والملوك” كان يُسمَع الحادي في طريق العراق يحدو:
لَا بُد من صنعا وَإِن طَال السّفر
لطيبها وَالشَّيْخ فِيهَا من دَبَر(2).
فدونكم أبرز مشاهير العلماء اللذين وفدوا إلى اليمن في القرن التاسع الهجري، وذلك على النَّحو التالي:
أولاً: الإمام مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الفيروز آبادي (ت817هـ)
صاحب الكتاب المشهور المسمى “القاموس المحيط”
رِحلته إلى اليمن:
– دخل اليمن سنة (796ه) عبر ميناء عدن، ثم نزل مدينة زبيد، فأكرمه الملك الأشرف الثاني إسماعيل، وبالغ في إكرامه، وانتفع الناس به انتفاعاً كبيراً، وكان شيخ عصره في الحديث واللغة والفقه.
– قال الخزرجي في كتابه العقد الفاخر: “ولما ذُكر في مقام السلطان الملك الأشرف وعَلم السلطان بإقامته في عدن، استدعاه إلى مدينة تعز، وكتب إلى ناظر عدن يومئذ بأن يجهزه بألف دينار فجهّزه بها، وطلع إلى قصر السلطان، فلما وصل إلى تعز أنزله السلطان في بيت يليق بحاله، وصرف له ألف دينار ضيافة”.
– وقال الخزرجي أيضاً: “فلما وصل مدينة تعز عكفت عليه طلبة العلم من أهلها وفقهائها ومن غيرهم من كل مكان فسمعوا عليه كتب الحديث والتفسير وأفادهم الفوائد السَّنيَّة”(3).
– وقال أيضاً: “سمع عليه السلطان الحديث، وأكرمه إكراماً عظيماً، وأحبه حباً شديداً، فكانت كلمته مسموعة، وشفاعته مقبولة”(4)، بل إن الملك الأشرف تزوج من ابنة العلامة الفيروز آبادي، لكي يضمن بقاءه في اليمن، قال المؤرخ إسماعيل الأكوع: “تزوج الأشرف ابنته ليشد وثاقه إلى اليمن حتى لا ينفك عنها، وأغدق عليه أسباب الرزق”(5)
– كان دخول الفيروز آبادي على اليمن فتحاً علمياً، فقد أفاض على أهلها من علمه الغزير، ولما عُرِفَ من تواضع العلماء فقد جلسوا بين يديه بلا ترفع ولا تأفف، وكان السلطان الأشراف يرعى مجالسه العلمية ويعتني بها وبمن يجلس فيها عناية خاصة، إذ أنه تكفل بإقامة مائدة عامرة بكل طيب من الأكل والشرب لكل من حضر درسه، واحدة في أول النهار قبل القراءة عليه، وأخرى في آخره(6).
– قال البريهي، ترجم له الإمام نفيس الدين العلوي بقوله: “كان رحمه الله في العلم بالمحل الأعلى والمكان الأسنى، إماماً كبيراً متضلعاً من العلوم، له في كل فنٍ من ذلك مصنفات جيدة وبسطة، ويد طولى في التصنيف، وله قوة قريحة مطاوعة، وقدم في العلوم راسخة قارعة، يفوق أبناء جنسه فلا يكاد أحد يضاهيه، بل لا يدانيه، وفضائله في ذلك أكثر من أن تحصر، يشهد بها وينطق بصحتها ما دوَّنَ من مصنفاته وتواليفه ورسائله ونظمه ونثره، وعلى الجملة فكان أحد أعيان الزمان، والمشار إليه بالبنان في البيان، وممن سحب على سحبان ذيل النسيان”(7).
– حينما صنف الفيروز آبادي كتابه: (الإسعاد بالإصعاد إلى درجة الاجتهاد) في ثلاث مجلدات، حُمل إلى قصر السلطان الأشرف في (15شعبان سنة 800ه) فلما قدَّمهُ إلى السلطان الأشرف تصفحه وأجازه بثلاثة آلاف دينار(8). فكان هذا الكرم الفياض والجود غير المحدود حافزاً لكثير من العلماء ليولُّوا وجوههم شطر اليمن.
#سامي_منصور
الرحلة في طلبِ العلم قد أسهمت بدورٍ مهم في تقوية أواصر الروابط العلمية بين اليمن وبقية الأقطار الإسلامية، وشكلت جسرًا ثقافيًّا ممتدًا ومتواصلًا يعبر من خلاله العلماء، وينقلونَ أفكارهم وعلومهم ومعارفهم من مناطق العالم الإسلامي إلى اليمن والعكس أيضًا، مما جعل اليمن مهوى أفئدة كثيرة من العلماء الذين قدموا إليها.
قال السَّخاوي (ت: 902) واصفًا بلاد اليمن: “حلَّها من الصَّحابة معاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري -رضي الله عنهما-، وخرج منها أئمة التابعين، وتفرقوا في الأرض، وكان بها جماعة من التابعين كـ: ابني منبه، وطاووس، وابنه، ثم معمر -رحمهم الله تعالى- ولم يزل العلماء به في عصر الصحابة يتوفرون، والأئمة إليها يرحلون، بل هي في كل عصر في ازدياد من العلم”(1).
لذا كانت اليمن في العصور الإسلامية محط رِحَال كثير من العلماء الذين قصدوها ابتغاء الرِّواية والإسناد العالي، فقصدها من العلماء الإمامان الشَّافعي وأحمد -رحمهما الله تعالى-، ومن مشاهير المحدثين إسحاق بن راهويه وسفيان الثوري -رحمهما الله تعالى.
وفي العصور التي تَلَت العصر الزَّاهر كان للعلماء رحلة أخرى إلى اليمن على إثر سماعهم بالنَّهضة العلمية آنذاك، وتشجيع سلاطين اليمن للعلم وأهله، حيث أغدقوا الأعطيات المجزية للعلماء نظير الجهود التي كانت تبذل.
لذلك شجعوا -أي السَّلاطين- العلماء على القدوم إلى اليمن، بل إنهم يعرضون عليهم أعلى المناصب سواء في القضاء أو التَّعليم، أو حتى ولاية مناطق محددة، كل ذلك ترغيبًا لهم في البقاء في بلاد اليمن.
قال المؤرخ محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي في كتابه “السلوك في طبقات العلماء والملوك” كان يُسمَع الحادي في طريق العراق يحدو:
لَا بُد من صنعا وَإِن طَال السّفر
لطيبها وَالشَّيْخ فِيهَا من دَبَر(2).
فدونكم أبرز مشاهير العلماء اللذين وفدوا إلى اليمن في القرن التاسع الهجري، وذلك على النَّحو التالي:
أولاً: الإمام مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الفيروز آبادي (ت817هـ)
صاحب الكتاب المشهور المسمى “القاموس المحيط”
رِحلته إلى اليمن:
– دخل اليمن سنة (796ه) عبر ميناء عدن، ثم نزل مدينة زبيد، فأكرمه الملك الأشرف الثاني إسماعيل، وبالغ في إكرامه، وانتفع الناس به انتفاعاً كبيراً، وكان شيخ عصره في الحديث واللغة والفقه.
– قال الخزرجي في كتابه العقد الفاخر: “ولما ذُكر في مقام السلطان الملك الأشرف وعَلم السلطان بإقامته في عدن، استدعاه إلى مدينة تعز، وكتب إلى ناظر عدن يومئذ بأن يجهزه بألف دينار فجهّزه بها، وطلع إلى قصر السلطان، فلما وصل إلى تعز أنزله السلطان في بيت يليق بحاله، وصرف له ألف دينار ضيافة”.
– وقال الخزرجي أيضاً: “فلما وصل مدينة تعز عكفت عليه طلبة العلم من أهلها وفقهائها ومن غيرهم من كل مكان فسمعوا عليه كتب الحديث والتفسير وأفادهم الفوائد السَّنيَّة”(3).
– وقال أيضاً: “سمع عليه السلطان الحديث، وأكرمه إكراماً عظيماً، وأحبه حباً شديداً، فكانت كلمته مسموعة، وشفاعته مقبولة”(4)، بل إن الملك الأشرف تزوج من ابنة العلامة الفيروز آبادي، لكي يضمن بقاءه في اليمن، قال المؤرخ إسماعيل الأكوع: “تزوج الأشرف ابنته ليشد وثاقه إلى اليمن حتى لا ينفك عنها، وأغدق عليه أسباب الرزق”(5)
– كان دخول الفيروز آبادي على اليمن فتحاً علمياً، فقد أفاض على أهلها من علمه الغزير، ولما عُرِفَ من تواضع العلماء فقد جلسوا بين يديه بلا ترفع ولا تأفف، وكان السلطان الأشراف يرعى مجالسه العلمية ويعتني بها وبمن يجلس فيها عناية خاصة، إذ أنه تكفل بإقامة مائدة عامرة بكل طيب من الأكل والشرب لكل من حضر درسه، واحدة في أول النهار قبل القراءة عليه، وأخرى في آخره(6).
– قال البريهي، ترجم له الإمام نفيس الدين العلوي بقوله: “كان رحمه الله في العلم بالمحل الأعلى والمكان الأسنى، إماماً كبيراً متضلعاً من العلوم، له في كل فنٍ من ذلك مصنفات جيدة وبسطة، ويد طولى في التصنيف، وله قوة قريحة مطاوعة، وقدم في العلوم راسخة قارعة، يفوق أبناء جنسه فلا يكاد أحد يضاهيه، بل لا يدانيه، وفضائله في ذلك أكثر من أن تحصر، يشهد بها وينطق بصحتها ما دوَّنَ من مصنفاته وتواليفه ورسائله ونظمه ونثره، وعلى الجملة فكان أحد أعيان الزمان، والمشار إليه بالبنان في البيان، وممن سحب على سحبان ذيل النسيان”(7).
– حينما صنف الفيروز آبادي كتابه: (الإسعاد بالإصعاد إلى درجة الاجتهاد) في ثلاث مجلدات، حُمل إلى قصر السلطان الأشرف في (15شعبان سنة 800ه) فلما قدَّمهُ إلى السلطان الأشرف تصفحه وأجازه بثلاثة آلاف دينار(8). فكان هذا الكرم الفياض والجود غير المحدود حافزاً لكثير من العلماء ليولُّوا وجوههم شطر اليمن.