اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
القبيلة #اليمنية في عهد الدولة #القاسمية

محمد أمين الورافي

القبيلة عامل بناء
تقلَّدَ المؤيَّد بن محمَّد القاسمي الثورة ضد العثمانيين بعد وفاة أبيه القاسم واستطاع عام 1635م من طردِ العثمانيين وتسلُّمِ مقاليد الحكم في اليمن، واستمرت الدولة القاسمية قرنيْن تحكمُ اليمن (1597 – 1849)، ومع أنَّ العصر الحديث كان العصر الذهبي للأئمة الزيديين، في اليمن، فقد تمكنوا في غياب الدول السُّنية من مدِّ نفوذهم إلى مناطق لم يبلغوها من قبل، غير أنَّ ذلك الأمر لم يمضِ دون عقبات وصعوبات، نتجَ عنها عدم استمرار تلك السَّيطرة، إلا في عهدِ أوائل أئمة الأسرة القاسميَّة.
كانت القبيلة اليمنية حاضرة منذ نشأت الدولة القاسمية، وقد ذكر الجرموزي (1077هـ – 1644م) أنَّ المؤيد تولى الإمامة بإجماع علماء الزيدية وشيوخ قبائل اليمن وجميع أفراد أسرته وعلى رأسهم اخوته(1). كما أنَّ القبيلة شاركت في نشأة الدولة وكانت حاضرة في ترتيبِ أمورِ الدولة، فيذكر الباحث عبد الحميد النود: بأنَّ المؤيد رتَّبَ أمور دولته بالاستعانة بإخوانه وأبناء إخوانه وكبار القادة والشخصيات الاجتماعية من العلماء ومشايخ القبائل(2).
أمَّا المؤرخ الجرموزي فيؤكد ذلك بقوله: “كما اتخذ الإمام المؤيد أيضًا عددًا من الإجراءات الإدارية لتنظيم شؤون الدولة بعد خروج العثمانيين من اليمن؛ فقام بتعيين العديد من العلماء والفقهاء والشخصيات السياسية والاجتماعية – الذين ساندوا دعوة والده الإمام القاسم وثورته على الأتراك العثمانيين، ثمَّ أجمعوا على اختياره إمامًا بعد وفاة والده – في مناصب القضاء والإفتاء والتدريس في الأقاليم والمدن والهجر العلمية إلى جانب إخوته الذين تولوا إدارة تلك المناطق(3).
فيدل هذا على أنَّ للقبيلة نصيب من الترتيبات الإدارية في دولة المؤيد.
القبيلة عامل هدم
لقد فقد الأئمة الزيديون من آلِ القاسم قوتهم بسبب صراعهم الداخلي على منصب الإمامة. ولو ألقينا نظرة عابرة على أئمة هذه الفترة، وعددهم تسعة، أولهم المنصور الحسين بن المتوكل، فإنَّ معظم أولئك الأئمة قد عارضهم آخرون من داخل الأسرة القاسمية ومن خارجها، مدعين حقهم في الإمامة(4).
المؤرخ المعروف بأبي طالب (1170هـ – 1757م) يتحدث عن القبيلة في دور البناء الدولة وفي دور السقوط، بقوله: “حيث إنَّ الأمل الذي يراود كل من ظنَّ في نفسه الأهلية، باكتمال شروط الإمامة فيه، كان الدافع إلى إعلان دعوته، عقب وثوقه من تأييد قبيلة ما أو مجموعة من القبائل له. ومن جانبها فقد لبت القبائل كل من ناداها، رافدة دعوة من أراد نصرتها، لأنها كانت تجني الكثير من الفوائد جراء ذلك، فتحصل على ما تريد بطرقها، التي كانت غالبًا ما تضعف من شأن الداعي، ومن ثمَّ انتهاء أمله في استجابة الناس له”(5).
ثمَّ هنالك قبائل حاشد وبكيل التي كانت تشكل دولة داخل الدولة. فقد ذكر “نيبور” أثناء زيارته لليمن بأنَّ مناطقها من المناطق التي لا تدخل ضمن سلطة الأئمة، مع أنه زار اليمن في عهد المهدي عباس الذي يعد من أقوى أئمة الدولة القاسمية، ومع ذلك الاستقلال، فقد كانت مادة الجيوش لتثبيت سلطة الأئمة على المناطق الأخرى(6).
وفي جملةٍ أوردها الجرافي ( 1387هـ – 1967م) في مقتطفه، قال: “إن قبيلة همدان بن زيد من حاشد وبكيل، أنصار البيت الهاشمي المجيد(7) ، يختصر لنا تلك الحقيقة، فجميع الأئمة الذين حكموا اليمن كانت قبائل حاشد وبكيل القائمة على نصرتهم فلا تقام للإمام دعوة إلا بنصرة إحدى تلك القبائل أو كلها مجتمعة. إلا أنَّ تلك القبائل كانت – أيضًا – معول هدم في كيان دولة الأئمة، فما أن تصبح الدولة قوية، وتحاول فرض سيطرتها عليها، حتى تقلب الأمور رأسًا على عقب وتبدأ بحرب الأئمة لتأكيد استقلالها وعدم خضوعها، وكانت ردة فعل الأئمة تتمثل في موقفين: إمَّا مهادنة تلك القبائل وعدم التَّعرض لها، لحاجتهم الماسة إليها فهي مادة الجيش التي يتم بها تثبيت سيطرتهم على المناطق الأخرى، وإما حربها فيؤدي ذلك إلى أن تزداد أحوال الدولة سوءًا، وتنتهي تلك الحروب في الغالبِ بنهايات سيئة بالنِّسبة للأئمة.
وقد عبَّر صاحب (البراهين المضيئة)  الحسن بن علي الروسي (توفي بعد 1161هـ_ 1784م)، عن مدى وجل الأئمة من تلك القبائل، بقوله: “وهاتان القبيلتان إذا اجتمعا واتحدت كلمتهم لا يكافئهم أحد، إلا أنَّ الأئمة دعوا عليهم ألا يجمع الله لهم رأيًا ولا كلمة، فاستجيب دعاؤهم. لا يؤخذون بالقوة إلا بالسياسة والتدبير والإحسان”(8). وفي هذه الفترة عانت دولة الأئمة الزيديين من قبائل حاشد وبكيل كثيرًا فقد أشاعت الاضطراب في طول البلاد وعرضها، وحاصرت صنعاء مرارًا عديدة، رغم محاولات الأئمة الجادة للحد من أعمالها.
1⃣
مكانة #العلماء
بالدولة
#القاسمية في #اليمن 1097-1251هـ/1686-1835م
أ.د. عويضة بن متيريك #الجهني
د. بندر بن مطلق #العصيمي

ملخص :
    يتناول هذا البحث التحول الذي طرأ على مكانة العلماء في الدولة القاسمية باليمن بين عامي 1097-1251هـ/1686-1835م، ويتكون البحث من مقدمة تاريخية عن ظهور الإمامة القاسمية، ثم مبحثين رئيسين، الأول عن النظام السياسي في الدولة القاسميَّة وتركيبته البنيوية، وسيتناول الركيزة التي قامت عليها السلطة القاسمية وأسلوب الحكم، ثم يستعرض التركيبة البنيوية للنظام السياسي التي تتكون من الإمام، والأمراء القاسميين، والسادة العلويين، والعلماء، والزعامات القبلية، والأمراء المماليك، في حين يركز الثاني على العوامل التي ساعدت على بروز مكانة العلماء في البنية السياسية للدولة خلال الفترة التاريخية التي يتناولها البحث، وهي كالتالي: النهضة العلمية في اليمن، والمكانة الدينية والعلمية والاجتماعية للعلماء في الدولة والمجتمع، والتحاق العلماء بالعمل في وظائف الدولة الرسمية، ثم تحول الإمامة في الدولة القاسمية إلى سلطة وراثية وحكم أسري، وفي الخاتمة نظهر النتائج التي توصل إليها البحث، وأخيرًا قائمة المصادر والمراجع التي اعتمد عليها البحث.
مقدمة:
    التف اليمنيون في شمال اليمن حول القاسم بن محمد بن علي الحسني، الذي تلقب بالمنصور وأعلن نفسه إمامًا في عام 1006هـ/1597م في ثورة ضد الحكم العثماني. وقد نجح الإمام المنصور القاسم بن محمد([3]) وأبناؤه في إخراج العثمانيين من اليمن في عام 1045هـ/1635م بعد حروب طويلة، مؤسسين بذلك دولة زيدية جديدة في اليمن عرفت بالدولة القاسمية([4]).
    وتمكن الإمام المؤيد محمد بن القاسم (1029-1054هـ/1620-1644م)، والإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم (1054-1087هـ/1644-1676م) اللذان توليا الإمامة بعد والدهما على التوالي بمساعدة إخوتهما وبني إخوتهما من توحيد أقاليم اليمن جميعها في دولة واحدة([5]).
وفيما عدا فترات حروب التوحيد، فقد شهدت اليمن خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) استقرارًا سياسيًا وهدوءًا أمنيًا وازدهارًا اقتصاديًا لم تشهده البلاد منذ فترة طويلة. فقد انحسرت الصراعات الإقليمية والقبلية وأمن الناس على أرواحهم وأموالهم، وانصرفوا إلى أنشطتهم الزراعية والتجارية والحرفية في ظل عدم تدخل الدولة كثيرًا في تلك الأنشطة، وقلة الضرائب والجبايات والتزام الدولة بتطبيق الشريعة الإسلامية، واقتصار جباياتها على الزكاة والعشور الشرعية([6]).
    وتميز الأئمة الثلاثة الأوائل في الدولة القاسمية: المنصور والمؤيد والمتوكل بتوفر شرطي العلم والاجتهاد فيهم، وهما من الشروط المهمة التي وضعها الإمام الهادي يحيى بن الحسين الرسي([7]) لتولي الإمامة الزيدية في اليمن منذ أواخر القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). ولذلك اتسمت فترة حكم أولئك الأئمة بالبساطة والزهد والعدل والالتزام بتطبيق الشريعة الإسلامية في إدارة الدولة. كما اهتم أولئك الأئمة بنشر العلم الشرعي ورعاية طلبة العلم والعلماء، فانتشر العلم وزادت أعداد الهجر العلمية([8]) وتكاثر العلماء وبرز علماء مجتهدون خلال تلك الفترة والفترات اللاحقة([9]).
    لكن شرط الإمام المجتهد أخذ في التراجع منذ نهاية القرن الحادي عشر الهجري (القرن السابع عشر الميلادي) حيث وصل إلى الإمامة أئمة معتمدين على انتمائهم للبيت القاسمي العلوي وعلى قدراتهم العسكرية والسياسية أكثر من اعتمادهم على العلم والاجتهاد. وكان أوضح مثل على ذلك، وصول الإمام المهدي محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم (صاحب المواهب) (1097-1130هـ/1686-1718م) إلى الإمامة اعتمادًا على انتسابه للبيت القاسمي وما قدمه والده وجده من خدمات عسكرية وسياسية للدولة، فضلًا عما تمتع به هو نفسه من كفاءة سياسية وعسكرية وقدرة على المناورة وضرب المنافسين بعضهم ببعض([10]).
2⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في اليمن
أ.د #عويضة_الجهني

وفقد منصب الإمامة منذ عهد المهدي (صاحب المواهب) سمات الزهد والورع والعلم والتقيد الشديد بالشرع وصار مُلكًا سياسيًا، وسار المهدي سيرة الملوك، حيث أخذ يتواصل مع القوى السياسية في الحجاز وبلاد فارس وغيرها، واستقبل وفود الحكام المسلمين والشركات الغربية، وتوسع في الأنشطة التجارية وفرض الضرائب والجبايات التي لا تتوافق مع الشرع وصادر أموال المخالفين والمنافسين له وقتل بعضهم، وأسرف في النفقات على نفسه وحاشيته ومؤيديه([11]).
واتسمت فترة أواخر القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) والقرن التالي أيضًا بضعف سلطة الإمامة على حكام الأقاليم وولاتها، حيث دأب الأئمة منذ عهد المتوكل إسماعيل على تعيين إخوتهم وأبناء عمومتهم ولاة على الأقاليم ترضية لهم ولتفادي معارضتهم ومنافستهم على الإمامة، وقد استبد أغلب أولئك الأمراء الولاة بحكم أقاليمهم وكوّنوا مراكز قوىً في تلك الأقاليم، وخاصة الغنية منها بالموارد، وفرضوا الجبايات فيها دون الرجوع إلى الإمام الذي كان يتغاضى أو يعجز في أكثر الأحيان عن عزلهم أو حتى محاسبتهم([12]).
    وأتاح فقد الأئمة لشرطي العلم والاجتهاد وضعف سلطاتهم في الأقاليم التي استبد بحكمها ولاة منافسون لهم من أسرتهم، وظهور عدد كبير من العلماء بعضهم من العلماء المجتهدين وخاصة من العلويين الفرصة لبروز دور واضح لأولئك العلماء في الدولة؛ حيث أصبح الأئمة في حاجة إلى أولئك العلماء لسد النقص عندهم في تفسير النصوص الدينية ومساعدتهم على تطبيق الشريعة من ناحية، وكسب العلماء إلى جانبهم وإبعادهم عن منافسيهم على الإمامة ودعم شرعيتهم من ناحية أخرى، فمنحوا العلماء مناصب في الدولة في مجالات دينية وإدارية وسياسية مختلفة، فاكتسب العلماء مكانة في الدولة لا سابق لها، وهذا ما سيناقشه هذا البحث من خلال استعراض النظام السياسي في الدولة القاسمية وتركيبته البنيوية، والعوامل التي ساعدت على بروز مكانة العلماء في التركيبة السياسية في تلك الدولة خلال الفترة الواقعة بين عامي 1097-1251هـ/1686-1835م.
أولًا- النظام السياسي في الدولة القاسميَّة وتركيبته البنيوية([13]):
ارتكز النظام السياسي في الدولة القاسميَّة على فكر الإمامة الزيدية الهادوية([14]) الذي ينصُّ على أن الإمامة يجب أن تكون في البيت العلوي بفرعية الحسني أو الحسيني؛ والارتكاز على هذا التوجه منح الأسرة القاسمية الشرعية في تولي الإمامة.
واعتمد الحكم في الدولة القاسميَّة في مرحلة التأسيس على الجاذبية الشخصية وتأثيرها في الآخرين التي يمتلكها الإمام القاسمي، فضلًا عن ممارسة الأسلوب الأبوي في الحكم([15])؛ حيث اتبع الأئمة القاسميُّون الأوائل أساليب أبوية في حكمهم؛ وهو شكل من أشكال السيطرة السياسية؛ تستند إلى بيروقراطية تمارسها أسرة حاكمة، وهي سلطة قسرية من الناحية الشكلية، تكون تحت سيطرة الحاكم الدائمة، وتتحقق السيطرة في الدولة الأبوية بواسطة جهاز سياسي يديره مجموعات من رجال الإدارة كالوزراء، والقضاة، والكتاب، وغيرهم، ولا تمتلك تلك المجموعات قاعدة مستقلة للقوة، بل هي خاضعة لإرادة الحاكم([16])؛ لكن ذلك لم يستمر نتيجة التحولات التي طرأت على مؤسسة الإمامة كمؤسسة حكم وسلطة دينية؛ ولهذا تراجع تأثير الجاذبية الشخصية والأسلوب الأبوي في الحكم في الدولة القاسميَّة.
3⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

وكانت الأنظمة الإدارية التي يشرف عليها الإمام بدائية في بداية عهد الدولة القاسميَّة، لكنها بعد ذلك شهدت تطورًا صاحب التحولات السياسية والاقتصادية التي عرفتها البلاد، وقد حرصت الدولة القاسميَّة على مواكبة تلك التحولات عن طريق الاستفادة من الأنظمة العثمانية العسكرية والإدارية؛ خاصةً فيما يتعلق بالشؤون المالية مثل: جباية الزكاة والضرائب([22])، ولم يكن تحصيل الضرائب مركزيًا طوال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين(السابع عشر والثامن عشر الميلاديين)؛ إذ إن تقدير القيمة الضريبية على المحاصيل الزراعية لم يكن من مهام السلطة المركزية، بل كان من مهام ولاة وعمال المناطق([23]).
وكان الإمام يتولى رئاسة الديوان القاسمي الذي يتكون من كبير الوزراء، ووزراء مسؤولين عن شؤون القبائل، والأوقاف، وجباية الزكاة، وكان الإمام يعيِّن وزيرًا لكل منطقة؛ لضبط جباية الزكاة وتدقيقها([24])، ويعيِّن كذلك في الديوان القاسمي بعض القضاة؛ ومن المحتمل أن الإمام كان يسند إليهم النظر في القضايا التي تقع بين أفراد الأسرة القاسميَّة، أو القضايا التي كانت تقع بين أعيان الدولة من السادة العلويين وشيوخ القبائل، وربما أسند إليهم النظر في القضايا الكبرى. وكان الإمام يعين على كل ولاية عاملًا يسمى والي الدولة وأحيانًا أميرًا، يشرف على قيادة القوات في ولايته أو إقليمه الذي يحكمه، ويكون مسؤولًا عن جمع الضرائب وحفظ الأمن، ويجري عزل هؤلاء الولاة أو نقلهم إلى ولايات أخرى كل سنتين أو ثلاث؛ لمنع تراكم الثروة في أيديهم بعد تقديمهم ما يشبه كشف حساب لممتلكاتهم، التي قد يتنازلون عنها في حال وجود أخطاء أو تجاوزات ارتكبوها([25]).
ثانيًا / الأمراء القاسميون:
يحتل أمراء الأسرة القاسميَّة المرتبة الثانية في التركيبة البنيوية السياسية في دولتهم، خاصةً أبناء الإمام الحاكم الذين يطلق على الواحد منهم لقب (سيف الإسلام)([26])،وقد تولوا أمر الولايات ذات الأهمية في البلاد، مثل: صنعاء وتعز وإب وصعدة وغيرها، وجرت العادة أن يتولى أكبر أبناء الإمام منصب ولاية صنعاء التي أصبحت عاصمة للدولة القاسمية منذ عام 1130هـ/1718م، فضلًا عن أنه كان يكلف بقيادة الجيوش القاسميَّة في بعض الأحيان. وكان بعض أمراء الأسرة القاسميَّة-ممن لهم حظوة لدى الإمام- يكلفون ببعض المهام الإدارية والعسكرية، وبعضهم أصبح من المستشارين المقربين للأئمة، وقد عملت السلطة على الاستفادة من آرائهم وخبراتهم السياسية والإدارية.
ولقد أصبحت السلطة المركزية للدولة القاسميَّة-المتمثلة في شخص الإمام- في أواخر القرن الحادي عشر الهجري لا تملك نفوذًا قويًا على الأمراء القاسميين الذين عينتهم ولاة على بعض ولايات الدولة، إذ شكَّلوا مراكز قوى داخل الدولة، فحكموا ولاياتهم حكمًا ذاتيًا، وسيطروا على الموارد المالية فيها، وأصبح الإمام الذي يتولى سدة الحكم في الدولة القاسميَّة يعترف بالسلطة السياسية والاقتصادية لأولئك الأمراء، ليضمن البقاء في السلطة دون منازعتهم، وكثيرًا ما تنافس بعض الأمراء القاسميين على الإمامة عند حدوث فراغ سياسي في هذا المنصب، وقد أسهم دعم العلماء لأحد المتنافسين في ترجيح كفته على البقية. وبعد أن أصبح تقلد الإمامة ينتقل عموديًا من الأب إلى الابن تراجع نفوذ الأمراء القاسميين لصالح السلطة المركزية، التي عادت لامتلاك زمام الأمور من جديد([27])، وإن كان الأمر لم يخلُ من بعض دعوات استحقاق الإمامة التي يطلقها إخوة الإمام الحاكم أو أبناء عمومته، لكنها سرعان ما تخبو تلك الأصوات.
4⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في #اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

خامسًا/ الزعامات القبلية:
شكلت الزعامات القبلية جزءًا مهمًا في التركيبة البنيوية السياسية للدولة القاسميَّة، وكانت القبائل تمثّل رافدًا وداعمًا مهمًا للقوة العسكرية للدولة، حيث عمل أبناء القبائل -خاصةً القبائل الشمالية- جنودًا غير نظاميين في الجيش القاسمي؛ لذا كان لزعمائها دور مؤثر في الأحداث التي شهدتها اليمن في عهد الدولة القاسميَّة. ومن أشهر الزعامات القبلية: آل الأحمر شيوخ حاشد([33])، وآل أبو لحوم شيوخ بكيل، وآل الشايف شيوخ ذوي حسين من قبائل بكيل، وابن جزيلان شيخ ذوي محمد من قبائل بكيل([34])، وآل أبو حليقة شيوخ قبائل خولان([35])، فضلًا عن القضاة آل العنسي المذحجيين زعماء قبائل جبل بَرَط([36]).
وساعد اعتماد السلطة الحاكمة في الدولة القاسمية على نظام الرعاية الأبوية في السنوات الأولى لتأسيسها على ربط القبائل في مناطق اليمن الأعلى بها، فمنحت زعماءها الامتيازات الضريبية والإقطاعات الزراعية في اليمن الأسفل، الذي يعدُّ من أغنى مناطق اليمن الزراعية، فضلًا عن أنها ثبتت أسماءهم في سجلات الرواتب الشهرية التي تصرف من خزانة الدولة مباشرة، ولم تقتصر على هذا بل كانت تمنحهم العطايا السخية في بعض المناسبات([37])، وكان الأمراء القاسميون الذين شكَّلوا مراكز قوى داخل الدولة القاسمية في فترات سابقة من عمر الدولة قد لجئوا إلى كسب تأييد القبائل وزعمائها في صراعهم على النفوذ؛ وتسابقهم على الوصول إلى سدة الحكم، إدراكًا منهم لثقل حجم تلك الزعامات.
ولقد أسهمت الزعامات القبلية في ترجيح كفة قوىً على أخرى أو ترجيح أمير على آخر، وهو ما أكسب الزعامات القبلية ثقلًا سياسيًا وعسكريًا يصعب تجاوزه، فقد نجح الإمام المهدي محمد (صاحب المواهب) في استمالة مشايخ قبائل الحجرية وعلى رأسهم الشيخ ابن المغلس للوقوف في صفه في أثناء الحرب على الإمامة والتي نشبت بين أبناء الأسرة القاسمية في عام 1097هـ/1686م([38])، وأيدت قبائل بني الحارث وهمدان وزعماؤها الإمام المهدي محمد وهو ما أسهم في دعم موقفه في هذه الحرب([39])،كما أسهم تخلي القبائل عن مناصرة الحسين بن القاسم الشهاري في حسم الصراع على الإمامة لصالح الإمام المتوكل القاسم بن الحسين([40]).
وكذلك شارك بعض زعماء قبائل حاشد وبكيل ويام مثل: ابن الأحمر وابن جزيلان والمكرمي، في الحرب التي نشبت في عام 1139هـ/1727م بين المنصور الحسين بن المتوكل ومنافسه على الإمامة الناصر محمد بن إسحاق، وتقلبت فيها الولاءات من جانب إلى آخر([41])، حتى حسم الصراع لصالح الإمام المنصور الحسين، وقد خسر فيها ابن الأحمر حياته عندما قُتل غيلة على يد مماليك حليفه السابق الإمام المنصور الحسين وبأمر منه في عام1140هـ/1728م([42]).
ولما كانت الزعامات القبلية تمتلك ثقلًا مجتمعيًا وتأثيرًا فقد حرصت السلطة الحاكمة في الدولة القاسمية على إقامة علاقات وديَّة معها؛ خشية تأييدها لأي ثائر علوي يخرج للمطالبة بالإمامة، سواء من داخل الأسرة القاسمية أو من خارجها([43])، فضلًا عن رغبة السلطة في المحافظة على الأمن، وتحقيق الاستقرار، وتأمين الطرق التجارية من هجمات أبناء القبائل وتجاوزاتهم؛ وقد حققت الدولة بهذه السياسة جملة من المكاسب، لكن تلك العلاقات الودية كانت أحيانًا تنقلب إلى عداء وصدام مسلح، ومن الأمثلة على ذلك قبائل أرحب([44]) التي كانت علاقتها ودية بالدولة القاسمية في عهد الإمام المتوكل القاسم بن الحسين، ولكنها قامت بحركة عصيان وعاثت في صنعاء فسادًا ؛ فجرى قتال شديد بينها وبين قوات الإمام المتوكل القاسم بن الحسين التي تمكنت من هزيمتها وإجلائها من العاصمة في عام 1138هـ/1726م([45])، لكن تلك القبيلة استنصرت بقبائل حاشد وبكيل، التي حاصرت صنعاء في عام 1139هـ/1727م، ولم يفك الحصار عن صنعاء إلا بعد أن دُفعت لتلك القبائل الأموال([46]).
5⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

وهذه السياسات والأساليب التي انتهجها الأئمة لبسط سيطرتهم على القبائل وضمان عدم الخروج عليهم لم تكن حلًا ناجعًا لمنع التمرد، فقد وُجدت أسباب دفعت هذه القبائل إلى التمرد على طاعة الأئمة والخروج عليهم باستمرار، بعض هذه الأسباب ترجع أساسًا إلى طبيعة النظام السياسي والاجتماعي لهذه القبائل التي كانت تتميز بقوة روابط الدم والقرابة، فضلًا عن استقلالها الذاتي، ورفض الخضوع لسلطة الدولة المركزية ونظمها الإدارية، والقانونية؛ الأمر الذي جعل هذه القبائل مجتمعات سياسية مستقلة نوعًا ما، ولها حدودها ومراعيها المعروفة، وتنظيمها السياسي والاجتماعي، وهو ما وفر لها شرعية شعبية([57]).
إن محاولات الأئمة الدائمة إخضاع القبائل وإدخالها تحت سلطتهم بالقوة، فضلًا عن حصول فترات الجفاف والقحط، كانت سببًا لنشوب الحروب والمعارك بين السلطة المركزية والقبائل، وكثيرًا ما كانت المدن الكبيرة في المناطق الوسطى والجنوبية عرضة لهجمات القبائل وحصارها([58])، وكذلك كانت الخلافات القبلية والتنافس سببًا لعدم الاستقرار في البلاد حتى بات ظاهرة مهمة لكل الصراعات اللاحقة بين تلك القبائل([59])، مما أثر على الأوضاع الاقتصادية والأمنية في الدولة القاسمية.
ومن الأمور الملاحظة في تاريخ الدولة القاسمية أن سلطتها السياسية استندت إلى العلماء والزعامات القبلية بوصفهما عنصرين أساسين في تركيبتها البنيوية السياسية؛ وعقدت معهما تحالفًا قائمًا على تبادل المصالح؛ يضمن لكل الأطراف تحقيق المصالح السياسية والدينية والاقتصادية الخاصة. ومن غير المستبعد وجود صراع قوي داخل ذلك التحالف خاصةً بين الزعامات القبلية التي تعدُّ القوة العسكرية للسلطة السياسية، وبين العلماء الذين يعدون القوة الإيديولوجية لذات السلطة؛ لكن الذي يظهر أن العلماء لم يكونوا ليسمحوا للزعامات القبلية مشاركتهم في نفوذهم وسيطرتهم على الدولة والمجتمع؛ لأنهم يستمدون قوتهم من المكانة المرموقة والشعبية الكبيرة داخل المجتمع وبين العامة، خاصة في المناطق الحضرية، كصنعاء؛ لأن سكان تلك المناطق ينظرون إلى تلك القبائل نظرة عدائية بسبب اعتداءاتها المتكررة على مناطقهم؛ ومن المحتمل أن يكون هذا الأمر هو ما دفع بعض الأئمة إلى تشكيل فرق عسكرية نظامية من المماليك الأحباش، بهدف التقليل من الاعتماد على القبائل في بعض العمليات والتحركات العسكرية التي يلجؤون إليها من حين لآخر ضد خصومهم، لكن ذلك لم يلغِ دور زعماء القبائل الذين هم عنصر مهم في مكونات التركيبة البنيوية السياسية للدولة القاسمية.
6⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في #اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

لقد أسهم بعض المماليك الأحباش في تأجيج صراع القوى الذي كان يظهر داخل تركيبة السلطة السياسية في الدولة القاسمية بين الفينة والأخرى، فكانوا يدعمون قوىً على حساب قوىً أخرى وفقًا لمصالحهم، يضاف إلى ذلك أن العامل المذهبي قد أثّر على مواقفهم؛ ولذا نجد أن بعضهم كان يتعصب للمذهب الزيدي الهادوي تعصبًا شديدًا، فتراهم يميلون إلى ذاك الأمير أو الوزير على قدر تمسكه بأصول المذهب الزيدي الهادوي، ومن أبرز هؤلاء المماليك سندروس الحبشي، وضرغام الحبشي، فقد عُرِف عن الاثنين المغالاة في التشيع([72])، كما انتسب بعضهم إلى أهل العلم، مثل: الفقيه رزق بن سعدالله الصنعاني([73])، الذي كان يميل إلى التيار الزيدي المتشدد([74]) متأثرًا بآراء شيوخه الذين درس عليهم([75]). وفي المقابل نجد بعض المماليك قد مالوا نحو التيار الزيدي المعتدل([76])، ومن أمثلة هؤلاء: النقيب سلطان الحبشي المسؤول عن دار الأدب في صنعاء، وقد أدى هذا القرب من السلطة السياسية إلى انخراط هؤلاء المماليك في الصراع الذي ظهر بين التيارات الفكرية داخل الدولة القاسمية، وبرز التنافس بينهم، وبين السادة العلويين والزعامات القبيلة، على قيادة العمليات العسكرية والقتالية التي كانت تقوم بها الدولة القاسمية ضد أعدائها.
لقد ساعدت التركيبة البنيوية السياسية للدولة القاسمية على رسم ملامح شرائح المجتمع فيها، وفرزها على النحو الآتي: أسرة حاكمة، تتمثل في الإمام وأبنائه وإخوته وأبناء عمومته؛ وهم في الطبقة الأولى، ثم الأعيان من السادة العلويين والعلماء وزعماء القبائل، فضلًا عن قادة الجيش من أبناء الريف والأمراء المماليك؛ وهؤلاء كانوا في الطبقة الثانية، وهؤلاء يمكن تسميتهم بالخاصة أو أهل الحل والعقد. أما الطبقة الثالثة فهم الرعية أو العامة، والتي تكونت من أبناء القبائل –وهم الغالبية- وأبناء المدن والأرياف، وقليل من اليهود الذين تعود جذورهم في اليمن إلى ما قبل الإسلام، وتجار من طائفة البانيان([77]) وجماعات من الأحباش، الذين شكلوا مجموعات تعمل في مجال الإنتاج والتجارة وبعض المهن، وهي فئة مرتبطة بالجماعات السياسية المحلية([78])، وقد أشار أحد المفكرين اليمنيين المتأخرين إلى أن الدولة القاسمية كانت تستند استنادًا واضحًا إلى نهج سياسي قام على التعددية المذهبية والجهوية والعشائرية حتى تضمن بقاءها واستمرارها في الوجود([79])، ويظهر أن هذا النهج السياسي في الحقيقة قائم على مبدأ فرق تسد من أجل المحافظة على سلطتها ومصالحها.
ثانيا/العوامل التي ساعدت على بروز مكانة العلماء في البنية السياسية بالدولة القاسمية:
ظهرت عدة عوامل ساعدت على بروز مكانة العلماء في البنية السياسية بالدولة القاسمية، ومكنتهم من المشاركة في إدارة البلاد والإسهام في صنع بعض القرارات، وأبرز تلك العوامل:
7⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في #اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

- المكانة الدينية والعلمية والاجتماعية للعلماء في الدولة والمجتمع:
تمتع بعض العلماء -ممن نالوا قدرًا كبيرًا من العلم- خاصةً الذين وصلوا إلى مرحلة الاجتهاد-بمكانة دينية وعلمية داخل طبقة العلماء، وأصبحت لآرائهم وأفكارهم التي يطرحونها صدىً لدى الخاصة والعامة، فضلًا عن غزارة نتاجهم العلمي والفكري، وبالتحديد علماء الزيدية الذين كان لهم القدح المعلّى؛ لكون المذهب الزيدي هو المذهب الرسمي للدولة القاسمية، وبسبب ذلك كان تأثيرهم الروحي والعقدي كبيرًا؛ فضلًا عن أن الدين الإسلامي رفع من قدر العلم وأهله وهو ما منح طبقة العلماء مكانة مرموقة داخل بنية الدولة القاسمية.
وتركزت مهمة العلماء على تحقيق سلامة عقيدة الناس، والحرص على تصحيح الخلل في تلك العقيدة إن وجد، وتوجيه الناس لكل ما يمسُّ الأعمال التعبدية كالصلاة والزكاة والصيام، تحقيقًا لأهداف سامية كإقامة الشعائر الإسلامية والمحافظة على الدين القيم والعقيدة. وكان العلماء يرون أنفسهم من أصحاب الحل والعقد؛ وهذا أمر ترسخ لديهم بسبب رسوخ تلك المقولة في عقول الناس اعتمادًا على ما كان سائدًا في الموروث الفقهي الإسلامي، وتقريب السلطة لهم، فهم يعدون أنفسهم أيضًا وسطاء بين الحاكم والرعية؛ لأن الإجراءات الرسمية (البروتوكولات) كانت سببًا في عزل الحاكم عن الرعية([90]).
إن تركيز العلماء على مركزية علوم الشريعة قد مكَّنهم من تحقيق النجاح والسيطرة على جميع مجالات المعرفة لاسيما العلوم المرتبطة بها، مثل علوم اللغة العربية والشعر والأدب والتاريخ والجغرافيا والفلك وغيرها من العلوم، كما نجحوا في السيطرة على المدارس وحلقات العلم في المساجد على حساب السلطة السياسية التي كانت معظم المدارس وحلقات العلم في المساجد خارج نفوذها وتأثيرها.
وأدرك أئمة الدولة القاسمية مكانة العلماء الدينية والعلمية ودورهم، فعملوا على إجلالهم وتقديرهم وتقريبهم، ومن أولئك الأئمة الإمام المهدي العباس (1161-1189هـ/1748-1775م) الذي كان يميل إلى أهل العلم، ويحب مجالسة العلماء، ويتقرب منهم، وكان يرى الفضل لأهل العلم على الإطلاق([91])، وكان مشتغلًا بالعلم بعد توليه الإمامة اشتغالًا كبيرًا من خلال الاطلاع على الكتب والقراءة على عدد من العلماء لاسيما في علم الحديث، ومن أبرز هؤلاء العلماء الذين حرص على تقريبهم ومجالستهم العلامة السيد عبدالله بن لطف الباري الكبسي([92])، الذي كان مقبول الكلمة عنده، ولا ترد لهُ شفاعة، وهو ممن اشتهر عند الناس بالإرشاد إلى الخير([93]). وكان للعالم علي بن أحمد الذماري([94])، جاه عظيم عند الإمام المهدي العباس وأرباب دولته، كذلك كان العالم السيد الحسن بن زيد الشامي([95])، مقبول الكلمة عند الإمام المهدي العباس، وعند وزيره أحمد بن علي النهمي، في القضايا التي تخص الفقراء والمحتاجين من عامة الناس، ومن نصحه لهما أنه كان يدعوهما إلى الرفق بالرعية ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر([96])، كما كان العلامة السيد إبراهيم بن محمد بن الأمير، يزور الإمام المهدي العباس ويعظه، فيقبل منه، وبلغ الأمر أن الإمام المهدي العباس بات لا يحتجب عنه، ويرغب في مجالسته والاستماع إليه([97]).
8⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في #اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

ومن المهام التي عني بها العلماء الإصلاح بين الناس عند تنازعهم وتخاصمهم، وهذا الأمر ترك أثرًا إيجابيًا على علاقتهم بالمجتمع، ولم يكن الإصلاح مقتصرًا على العامة بل كان لهم دور في الإصلاح بين أفراد الأسرة الحاكمة وبين السادة العلويين والأعيان، ومنها مصالحة الإمام المتوكل القاسم بن الحسين بعد خروج بعض أمراء الأسرة القاسمية على سلطته من أبرزهم العلامة محمد بن إسحاق، لكنه تمكن من تسوية أموره معه بدون قتال، بعد وساطة بعض أفراد الأسرة القاسمية والعلماء([107]).
كذلك تدخل العلماء في حل الخلافات التي كانت تنشب بين الفينة والأخرى بين الإمام المنصور حسين وأخيه أحمد بن المتوكل القاسم حاكم تعز، وهو ما ساعده على الاستمرار في الحكم حتى وفاته في عام 1161هـ/1748م([108])،كما تدخل العلماء للمصالحة بين الإمام المهدي عبدالله وبين قبائل بكيل والقبائل المتحالفة معها في عام 1233هـ/1818م بعد حصارها لمدينة صنعاء([109]).
وكان للعلماء دور في إصلاح العادات والأخلاق الاجتماعية وتهذيبها عن طريق المخالطة والوعظ والتأديب والتربية، فضلًا عن وقوفهم إلى جانب الضعفاء والمساكين عند أصحاب النفوذ؛ لأنهم كانوا يشعرون بالمسؤولية نحو فئات المجتمع كلها، وهذه المهام التي كان العلماء يؤدُّنها جعلت لهم أثرًا كبيرًا عند العامة والخاصة؛ لأن ما يفعلون أسهم في التصحيح والنقد لحركة المجتمع وإصلاح أحواله. وهناك عدد من العلماء الذين اشتهروا بمواساة الفقراء من عامة الناس ومخالطتهم والجلوس إليهم والإصلاح بينهم، منهم العلامة السيد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، والعالم الحسن بن علي حنش([110])، والعلامة السيد محمد بن هاشم الشامي([111])، والعلامة هادي بن حسين الصنعاني([112])، والعلامة السيد إبراهيم بن محمد بن إسحاق([113]).
 كذلك اشتهر العلامة السيد إبراهيم بن محمد الأمير([114])، بمجالسة العامة والاختلاط بهم، وتعليمهم أمور دينهم، ومثله العالم الفقيه أحمد بن محمد الحرازي([115])، الذي اعتمد الناس عليه في الفتوى، وقصدوه لحلِّ المشكلات من كل مكان، وانتفعوا به في قضاء حوائجهم([116]).
3- التحاق العلماء بالعمل في وظائف الدولة الرسمية:
أتاحت المكانة الدينية والعلمية والاجتماعية التي حظي بها العلماء في عهد الدولة القاسمية لهم تقلد مناصب رسمية والعمل داخل مؤسسة الحكم، والالتحاق بعدد من الوظائف الإدارية المهمة، مثل: الوزارة، والقضاء، والولاية، والشؤون الخاصة (الحجابة)، والشؤون المالية (الخزانة)، فضلًا عن أن السلطة السياسية كلفتهم ببعض المهام، فعملوا وسطاء ومفاوضين ومبعوثين. وأشارت المصادر التاريخية إلى أن أئمة الدولة القاسمية كانوا أيضًا يُعينون بعض العلماء قضاة يأخذون أجورهم من المتخاصمين([117]).
9⃣
مكانة #العلماء بالدولة #القاسمية في #اليمن
أ.د #عيضة_الجهني

إن نظرة السلطة إلى العلماء كانت متفاوتة؛ وسبب ذلك راجع إلى مكانة العالم الاجتماعية، فإن كان ينتسب إلى طبقة السادة العلويين، فإن السلطة السياسية في صنعاء تنظر إليه منافسًا؛ لاسيما إذا ظهر منه ما يدل على سخطه على الدولة أو نادى بإسقاطها، أما إن كان لا ينتمي إلى هذه الطبقة فإنها تنظر إليه حليفًا يساعدها في المحافظة على سلطتها ونفوذها، واللافت هنا أن بعض العلماء كانوا يتوارثون المناصب الرسمية وخاصةً في القضاء خلفًا لآبائهم؛ وهذا دليل على ولاء هؤلاء العلماء وأسرهم للدولة القاسمية، وهو مؤشر أيضًا على رضا الدولة عنهم، ومن هذه الأسر، أسرة السحولي، والصديق، والجلال، ومشحم.
ويلاحظ أن هناك قسمًا من العلماء الذين كانوا خارج التركيبة البنيوية السياسية للدولة القاسمية، قد شكلوا عنصرًا مهمًا من عناصر المعارضة، فصاروا جماعة ضغط على السلطة السياسية، فمثلًا كان العلامة السيد الحسن بن زيد الشامي يحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان كثير الاتصال بالسلطة السياسية لمناصحتها، والسعي لديها من أجل معاونة الفقراء من عامة الناس([128])، وسار على نهجه العالم أحمد بن عامر الحدائي([129])؛ إذ كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، إلا أنه اعتزل الاتصال بالسلطة السياسية، وقد أثر عنه أنه كان يغضب من السلطة إذا بلغه ما يخالف الشرع من ممارساتها ضد الرعية([130])؛ وكان العلامة الفقيه سعيد بن إسماعيل الرشيدي([131])، كثير السعاية عند الأمراء والوزراء في إغاثة المحتاجين والفقراء، ويوجه النقد إلى عمال الدولة على مرأى ومسمع من الناس([132])، وكان العالم لطف الباري بن أحمد الثلائي([133])، يزور الإمام المهدي العباس مرة كل شهر للمناصحة، واستمر على هذه الطريقة مع ابنه الإمام المنصور علي([134]).
وتشير المصادر التاريخية إلى أن العلامة السيد إبراهيم بن محمد الأمير ناصح الإمام المنصور علي، عندما زار الإمام في داره ببئر العزب، وأنكر عليه التوسع في البنيان وعمارة القصور وأشياء أخرى، إلا أن الإمام على ما يبدو لم يستجب لتلك المناصحة. ولما كان العلامة إبراهيم الأمير غير راضٍ عن ممارسات السلطة السياسية، غادر صنعاء عام 1194هـ/1780م، متوجهًا إلى مكة المكرمة، وفي رحلته مرَّ بالحديدة، فصادف يوم وصوله يوم الجمعة، فصعد منبر جامع الحديدة وخطب، وذكر للناس انتكاس الزمان وتغير أمر السلطان([135])، وهذا يدل على أهمية مكانة العلماء السياسية في الدولة القاسمية.
لقد أسهمت النهضة العلمية في اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي)، والمكانة الدينية والعلمية والاجتماعية للعلماء في الدولة والمجتمع، فضلًا عن التحاقهم بالعمل في وظائف الدولة الرسمية، وكذلك تحول الإمامة إلى سلطة وراثية وحكم أسري منذ نهاية القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي)، في بروز مكانةً سياسيةً مهمةً لهم في البنية السياسية بالدولة القاسمية، وهو ما مكنهم من المشاركة في الأحداث السياسية التي شهدها اليمن خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين (السابع عشر والثامن عشر الميلاديين) خاصةً مع تشكل تيارات فكرية سياسية بين العلماء وقفت من قضايا الإمامة واستحقاقها مواقف مختلفة، ومن هذه التيارات التيار الزيدي المتشدد، والتيار الزيدي المعتدل، فما كان من أئمة الدولة القاسمية إلا أن اختاروا التحالف مع علماء التيار الزيدي المعتدل، لأنهم وجدوا أطروحاتهم السياسية تحافظ على سلطتهم ومصالحهم، فقربوهم ومنحوهم المناصب الدينية، كالقضاء والإفتاء والإشراف على الأوقاف والمناصب الإدارية كالوزارات وولايات الأقاليم والحجابة، والمناصب المالية كالخزانة والجبايات، واكتفى الأئمة بإدارة السياسة العليا للدولة وتعيين أولئك العلماء وغيرهم في مناصبهم.
#شامخ_صنعاء
من التاريخ : حادثة مقتتل #الامام_الديلمي على يد قبائل حاشد وبكيل

ورد على اليمن أبو الفتح الناصر #الديلمي من بلاد فارس
وتحديداً محافظة جيلان (استان گیلان) ثم أنتقل إلى لبنان
وتحديداً إلى جنوب بيروت اليوم ثم أتته رسائل من #صعدة
من أحفاد يحيى الرسي واحفاد اخوه عبدالله الرسي
فدخل اليمن في القرن الخامس الهجري سنة 429 هجري من آل الرسي واتباعهم على انه #إمام سنة 437هـ

وفي عام 444 هـ قتتل على يد الأمير ابي السلطان #علي بن محمد #الصليحي الذي انطلق من #صنعاء وعمران بجيش من قبائل بكيل وحاشد وقطع رأس الامام الديلمي
بعد أن هر.ب من منطقة #عنس في #ذمار إلى منطقة #رداع التي قتتل فيها على يد السطان علي
وتم تعليق رأسه في بوابة مدينة #صنعاء القديمة لأيام ليكون عبرة ..
ولكن في عهد الدولة #القاسمية تم بناء ضريح فارغ بدون جثمان للإمام #الديلمي بمنطقة #عنس في محافظة #ذمار
الصورة
#حضرموت
#حضرموت في عهد الدولة #القاسمية_الزيدية*
#أبوصلاح_باحث_حضرمي
بن عيس أبوصلاح

كنتيجة للعلاقات الودية التي نسجها السلطان بدر بن عمر #الكثيري مع الدولة القاسمية في اليمن بعد خروج العثمانيين من اليمن، وظهور الدولة الزيدية بشكل قوي مسيطر على مناطق كبيرة من اليمن من سنة ١٠٤٥ هـ ، واستمر في العلاقات الودية معها ، إذ تبادل الرسائل والهدايا مع أئمتها طول مدة حكمه للسلطنة الكثيرية. وتقرب منهم؛ ووجه خطباء المساجد بالدعاء للإمام في خطب الجمعة. ولم تكن #حضرموت لتدخل في طاعة الإمام المتوكل على اللّه إسماعيل؛ إلا نتيجة لغزوها بقيادة حفيد الإمام المؤيد باللّه أحمد بن الحسن الملقب " #الصفي "، وذلك سنة ١٠٧٠ وتبدأ قصة احتلال الإمام الزيدي لحضرموت من عام ١٠٢٤هـ (١٦١٥م).
قال محمد بن هاشم في كتابه تاريخ الدولة الكثيرية ص ٩٣ : استولى على السلطنة بدر بن عمر بن بدر #أبي_طويرق في عاصمتها #سيئون، فاضلاً وكان آية في الجود والسخاء يحب الخير وأهله ويكره الشر وأهله تولى السلطنة بإشارة سيدنا الحسين بن الشيخ أبي بكر بن سالم #العلوي سنة ١٠٢٤ هـ بعد أن خلعها أخوه عبد الله. طالما حدثت بينه وبين أخيه بدر هذا هنات وأمور ولدت الحقد في قلب كل منهما بل وفي قلوب أولادهما من بعدهما حتى أدى ذلك إلى التداخل الأجنبي وضياع السلطنة الكثيرية. ولم تكد تستقر قدما السلطان بدر بن عمر في الولاية حتى تصدى له ابن أخيه وهو بدر بن عبد الله بن عمر بالأذى وإذكاء المكائد حوله وأحس السلطان #بدر بن عمر بالشر فلجأ إلى موالاة أئمة #اليمن
وأخذ يكاتبهم ويستنجد بهم. وأشيع عنه اعتناقه للمذهب #الزيدي فازدادت الهوة اتساعاً والحالة حرجاً وأخذ الشعب #الحضرمي ينفر عنه ويعضد بدر بن عبد الله وقد عرف هذا كيف يستغل هذه المواقف. وفي سنة ١٠٥٨ هـ وثب بدر بن عبد الله بن عمر على عمه بدر بن عمر بحصن #سيئون وقبض عليه وعلى ابنه محمد المردوف وضيق عليهما ثم أرسلها مكبلين بالأغلال إلى #حصن_مريمة حيث سجنهم هناك مع التضييق الشديد ثم نقلهم من مريمة إلى #تريس. أما الأمير عنبر وكان من أكبر أنصارهم فقد توثق لنفسه في الحال بالعسكر من #يافع الذين ربعوه (أي أجاروه) وعزم تواً إلى عينات مجملا لم يتغير عليه شيء وبقي هو وأولاده في كنف الشيخ الحسين وأولاده. وبلغ الخبر إلى الإمام بالقبض على بدر بن عمر وأنه لم ينله ما ناله من الأذى إلا لموالاته أئمة اليمن فتغير خاطر الإمام على السلطان بدر بن عبد الله. وطفق يوفد إليه والرسل ويكاتبه مطالباً إياه بإطلاق سراح عمه وتوليته #ظفار.
وهنا ينقل محمد بن هاشم بن يحيى بن طاهر العلوي مؤلف تاريخ الدولة الكثيرية كلام المؤرخ اليمني الزيدي #الجرموزي صاحب كتاب تحفة الأبصار.... قال :
ولما كان في شهر رمضان وصل الشيخ محمد بن شيبان من #صوفية حضرموت ومتكلميها. وكانوا كثيرا ما يوسطونه في مهماتهم لميلهم إليه ومعتقدهم فيه فوصل بكتاب من السلطان إلى #الصفي ولكن الصفي أجابه بأن هذا كتابي وبعده سيفي وركابي وأراه السيف وقال له طالما غششنا الإمام بهذه المخادعات التي هي ترهات لا محالة. نادى الإمام بالنفير من غير تأخير وجمعت الجيوش من جميع الجهات وقامت الخطباء والدعاة إلى الجهاد في #صنعاء وجهاتها وخرج الجيش من الغراس المحروسة يوم الخميس ١٨ شوال سنة ١٠٦٩هـ وانتهى كلام الجرموزي.
وهنا ننقل ما كتبه سيدي الحبيب علي عن حسن العطاس العلوي في كتابه سفينة البضائع عن هذا الموضوع ..

قال: رحلة جيش #الإمام:
وكان خروج الإمام أحمد بن حسن ووصوله إلى حضرموت آخر شهر رجب سنة ١٠٧٠هـ ومعه السلطان #بدر بن عمر بن بدر #الكثيري وكان مخرجهم على #العوالق وابن عبد الواحد. وكذلك الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله #العمودي تلقاهم إلى نحو #جردان وسار الإمام بالجيش عن طريق #حجر.
وطلعوا عقبة المدلاة على الصوط وخرجوا عقبة في الجزع تسمى بعقبة باعقبة ونصبوا خيامهم بحد فرة بيضان، وأقاموا يومين ورحلوا إلى #ضمر عشير يوم الخميس وخاف أهل #الهجرين منهم خوفاً عظيماً.
وبعد ذلك أهل الهجرين خرجوا إلى عند ابن الإمام وطلبوا أماناً منهم لأهل الهجرين ونواحيها حتى #صيخ- وكان ذلك بعد صلاة الجمعة وخرجت شرذمة من تلك القوم إلى أسفل منتصتين. ولما وصلوا تحت المنيظرة ضربوهم العسكر الذي بها حتى طلعوا البلاد ونهبوها وقتلوا في الحصن نحو إحدى عشر رجلاً منهم النقيب أحمد بن سالم بن زيد. أما الهجرين فسلمت من الهتك إلا أن جماعة من عسكر الإمام طلعوها ربتة نحو مائتين أو ثلاث ولم يرزؤوا أهل البلاد شيئاً إلا أقواتهم فقط. وكان وقوفهم في عشير وفي البلاد الجمعة والسبت والأحد والاثنين والثلاثاء ورحلوا نهار الأربعاء إلى مراوح ومغارهم يوم الخميس على السلطان بدر بن عبد الله ومعه قوم كثير وعندما وقعت الغارة وتفالتت وانهزمت جميع القوم التي معه قبل أن يتواصلوا فما ثبت إلا هو وأناس قليلون وحين رأى ذلك السلطان فر بنفسه هارباً إلى عند #آل_كثير وفي رواية أن هربه كان إلى حي
الفقيه #عبدالله_بن_حسين #العَمْرِي
مُعاصِر
تاريخ الميلاد: غير معروف
تاريخ الوفاة:
السبت 13 أغسطس 1994م/
6 ربيع الأول 1415هـ
القرن: 14هـ / 20م
التخصّصات: مُدرّس، فقيه، إداري
الصفات: متواضع، وَرِع، عابد، متمكن في الفقه، حليم

عبد الله بن حسين بن يحيى بن قاسم بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله #العَمْرِي

ولد ونشأ في قرية ( #العمارية )[1] مخلاف آل عابس #العابسية / بني زياد، ناحية #الحدا من أعمال محافظة #ذمار. تلقى تعليمه الأولي في كتاتيب قريته، وانتقل إلى مدينة #صنعاء وسكن فيها، ودرس الفقه وغيره من العلوم على عدد من علماء (آل العَمْرِي)، ثم التحق بالمدرسة العلمية (دار العلوم) [2] بمدينة صنعاء، ودرس على عدد من علماء عصره، وأُجيز منهم.

تصدر للتدريس وتتلمذ عليه عدد من طلبة العلم، وتولى إدارة المدرسة العلمية (دار العلوم)[3] عام 1367هـ/ 1948م، كان مشهوراً بجودة الفقه والصلاح وكثرة العبادة.

كان على صلة برجال دولة الأسرة #القاسمية (بيت حميد الدين).

وقد توفي صاحب الترجمة يوم السبت 13 أغسطس 1994م/ 6 ربيع الأول 1415هـ وشُيّع بعد الصلاة عليه من قِبل جمع غفير من الناس، ووُوري الثرى بمقبرة ( #خزيمة ) الشهيرة في مدينة صنعاء.

له ستة أشقاء: أربعة من الأب هم القاضي المناضل (لطف بن حسين العَمْرِي)، والفريق (حسن بن حسين العَمْرِي) الذي شغل منصب القائم بأعمال رئيس الجمهورية، ونائب الرئيس، ورئيس الحكومة لنحو سبع مرات، وأحد قادة ثورة 26 سبتمبر 1962م، والمناضل العميد (علي بن حسين العَمْرِي)، و (مُحَمَّد بن حُسَيْن العَمْري)،
وأثنين من الأم هما:
(عبده محمد #الرزاقي
والمناضل (عَلي مُحَمَّد الرزاقي).

وله ثلاثة أبناء نجباء: هم اللواء الراحل (محمد بن عبدالله العَمْرِي)، العميد (أحمد بن عبدالله العَمْرِي)، الاستاذ (لطف بن عبدالله العَمْرِي).
--------------------
الهوامش:
1. العمارية: بلدة في ناحية الحدا يُنسب إليها آل العَمْرِي (بفتح فسكون فكسر)، وهي عائلة شهيرة يرجع أصلها إلى مراد، لها صيت واسع، ضمت كثيراً من الأفذاذ والفطاحل من أساطين العلم، وهم من رجال القضاء وبيت رئاسة متأثلة. وهي إحدى (أبرز هِجَر العلم ومعاقله في اليمن).
2. المدرسة العلمية (دار العلوم): تأسست بصنعاء 1344هـ/ 1925م، والتي تطورت لاحقاً إلى مدرسة (جمال جميل)، ثم مدرسة (أم البنين) حالياً للبنات، واعتبرت في مستواها موازية لجامعة الأزهر في تدريس العلوم الشرعية واللغوية.
3. إدارة المدرسة العلمية: تولى إدارتها ثلاثة من (أعلام آل العَمْرِي)، وكان أول من تولى إدارتها القاضي (لطف بن غالب العَمْرِي)، كما تولى إدارتها القاضي (محب بن يحيى العَمْرِي) وصاحب الترجمة وعدد من علماء صنعاء.
---------------------------
المراجع والمصادر:
- السيرة الذاتية للعلم.
- العدد (201) من جريدة الإيمان الصادرة في عهد الإمام (يحيى بن محمد حميد الدين) بتاريخ 15 شهر رجب 1367هـ الموافق 24 مايو 1948م.

#وليد بن محمد #العَمْري
#حضرموت

أوضاع #حضرموت قبل- توحدهافي العصر الحديث
و كان يحكمها أكثر من ١٨ كيان قبلي #يافعي، وأكثر من ٦ كيان قبلي #كثيري ، وكيانات قبلية ودينية أخرى

#أبوصلاح

بسم الله الرحمن الرحيم
لك أن تتصور حياة أهل #حضرموت بدوها وحضرها مدنها وريفها ، ساحلها وواديها كيف كانوا يعيشون في ظل الحكم القبلي الذي توزع على معظم حضرموت لم تنجُ منه إلا من هم قلة يعيشون في الصحاري البعيدة ، والجبال والشعاب.
ودخل جيش #الإمام #حضرموت واحتلها عنوة مع وجود تخاذل من قبائلها ومناصب #العلويين الذين استشارهم في قتال الزيود، لم يسندوا السلطان بدر بن عبد الله ويشجعوه للمقاومة، وقام جيش الإمام بقتل، ونهب حضرموت كغنائم حرب، بعدها بدأت دعايته لمذهبه تظهر؛ حيث أضيف في الأذان (حيا على خير العمل) من مآذن مساجد #تريم و #سيئون، وتحقق وجود الزيدية في حضرموت على الواقع، لأول مرة علناً. ونقل #الكبسي في كتابه "اللطائف السنية" قال فأطلقت عليهم الرصاص المذابة ووجه لهم إليهم الردى أسبابه فقتلوا في الأودية والشعوب وجروا على الإذنان والجنوب، وانهزم السلطان من #هينين إلى #شبام وقد طرأ عليه بساط الاحكام ودخل الصفي على منازل ذلك #البدر ولما سقط في يد السلطان عاد إلى الطاعة بعد العصيان...)[ قلت : السلطان: هو بدر بن عبدالله #الكثيري الذي عارض تدخل الزيود في حضرموت.
والصفي: حفيد الإمام #المؤيد باللّه #أحمد بن الحسن الملقب " #الصفي "، وذلك سنة ١٠٧٠ هـ ]
إن #حضرموت صارت في عهد الإمام #المتوكل إسماعيل بن القاسم ، مجرد ولاية بعد أن أصبح السلطان الكثيري بدر بن عمر بمثابة عامل أو حاكم من قبل الدولة الزيدية #القاسمية التي أرسلت مزيداً من الولاة الزيود للإشراف على جمع الضرائب من الموانئ الحضرمية ك #الشحر و #ظفار ، وجمع الزكاة وإرسالها إلى #صنعاء وغير ذلك.
قال الأستاذ خالد بن حسين #الكثيري في كتابه: "آل كثير أصولهم وفروعهم" ص ٧١:( ووجدت هذه الظروف المحلية فرصة مناسبة لإمام اليمن أن يتوسع ويمد نفوذه إلى حضرموت إذ كانت حضرموت من أهم المطامع لولاة اليمن منذ ما قبل الإسلام وحتى العصر الحديث فهي ذات مساحة جغرافية واسعة، وبها من المياه الجوفية وتطل على بحر بسواحل طويلة، وبها من الثروات الاستراتيجية قديماً وحتى اليوم ما يغري لضمها إلى الدول اليمنية التي قامت قبل الإسلام وفي العصر الإسلامي الوسيط، وعصرنا الراهن).
أدت الأوضاع المضطربة في حضرموت،إلى وجود حزبين من آل كثير بيت الدولة حزب مع #الزيود وحزب مع #يافع.
فانقسم الناس سياسيا ومذهبيا، فمن الناس من يميل إلى الزيدية وهم اتباع آل علي بن عبدالله يفضلون سلطة الإئمة على سلطة يافع الشوافع التي يعضدها السلطان بدر بن محمد المردوف الذي تم له بعسكر #يافع سنة١١١٧ هجرية السيطرة على حضرموت، ومن حينها اصبحت يافع هي من يحكم واشتهر بيت الشعر لسعد السويني بامذحج الذي قال فيه:
رأسي ضرب من حنة المدافع
كله السبب بدر يوم جاب يافع
««««
وجاء بيحياهم وجاء بشاجع
ذولا لغتهم تشبه الضفادع

وبنهاية السلطان جعفر بن عمر بن جعفر بن علي بن عبدالله بن عمر بن بدر #بو_طويرق الذي كان أشدهم عداء ليافع ، وبعد معركة #الغطيل
سنة ١١٤٣ هجرية التي انهزم فيها ومعه ٩٠٠ من قبائل #الكسر انتهت السلطنة #الكثيرية الاولى
ودخلت #حضرموت تحت حكم عسكر #يافع
وأدت إلى بدء قيام دويلات المدن اليافعية على حساب الدولة #الكثيرية التي أخذت في الأضمحلال في وقت بدأ فيه نجم تلك الدويلات في الصعود ، وذلك منذ مطلع القرن الثامن عشر ، فقد تمكن اليافعيون من السيطرة على أهم المدن في حضرموت الساحل وحضرموت الداخل الشحر والمكلا وتريم وسيئون وشبام و #القطن ،
فزادوا بذلك في تجزئة حضرموت وتمزيقها وأصبحت كالإرث الموزع بين #اليافعية وآل كثير وغيرهما من القبائل مما أسهم في تردي الوضع الاقتصادي واعاقة تطور المجتمع.

أولاً : عسكر #يافع
١-دويلة #آل_الجدياني في #المكلا
٢-دويلة ابن مقيص #الاحمدي في #تريم قرية بيت جبير( #السويري )
٣-حامية وقيل إمارة #ابن_غرامة في #تريم شرق المدينة ووسطها حافة السوق
٤-حامية آل بن عبد القادر #البعسي حارة النويدرة شمال مدينة #تريم
٥-حامية #الزغلي في شرق #تريم (حصن عوض)
٦-حامية #ابن_همام في تريم حارة الخليف وعيديد
٧-حامية #بن_داعر في بور
٨-حامية #بن_همام في #غيل_باوزير
٩-حامية #ابن_شنطور في غيل بن يمين
١٠-حامية #آل_الكلدي في #العليب
١١-حامية #آل_يزيد في #المشقاص
١٢-حامية #الكسادي #الناخبي في #الديس الشرقية
تطورت وتحولت إلى إمارة في مدينة المكلا
١٣-حامية #الكسادي (باسفالي) في #بروم
١٤-حامية #النشادي #الناخبي في منطقة ( َرَفْ) من قرى ووديان #الشحر.
١٥- إمارة #بن_نقيب في #تريس
١٦- إمارة #آل_بريك في #الشحر
١٧- إمارة #آل_كساد في #المكلا و #بروم