اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
ن وسيتم مشروع الاتحاد فيها بدون أية معارضة.

وقد عقد حاكم عدن عدة جلسات مع حكام الإمارات، غير أن رابطة أبناء الجنوب رفضت المشروع جملة وتفصيلاً على أساس أنه مشروع انفصالي، يهدف إلى تجزئة المنطقة إلى دويلات تسير دائماً وأبداً في فلك السياسة البريطانية المتقلبة.

وقادت الرابطة حملة شعواء على التوجه البريطاني ونجحت في تكوين جبهة وطنية معارضة لدعوة الحكم الذاتي لعدن وفصلها عن المحميات، وتبنت قيام حكومة قومية في عدن تكون ولاية ضمن ولايات اتحاد الجنوب العربي المستقل، والخاضع لحكومة ديموقراطية شعبية مركزية، وتأكيد أن على أن شعب ولايات اتحاد الجنوب العربي المستقل جزء من شعب الجنوب العربي الكبير، وله حق تقرير المصير، وإنها لا تعترف بأية خطوة تقوم بها السلطات البريطانية أو سلاطين الجنوب لا تتفق والمبادئ السابقة.

وقام حاكم عدن بإجراءات عنيفة لوقف نشاط المعارضين للاتحاد، فقام بنفي رئيس الرابطة محمد علي الجفري في 17 المحرم 1376هـ/ 23 أغسطس 1956 من الجنوب بتهمة قيامه بنشاطات تحريضية. وبعد حين عاد الجفري إلى سلطنة لحج في 29 شعبان 1376هـ/ 30 مارس 1956م وكان رئيس المجلس التشريعي فيها، ووافق حاكم عدن على عودته فأصدر قرار العفو عنه بشرط أن يبقى في لحج ويمنع من دخول عدن ويتوقف عن مزاولة أي نشاط سياسي.

ومع نشاط الرابطة في المحميات لمعارضة الاتحاد أرسل لوس قوة عسكرية لاحتلال لحج عسكرياً وإلقاء القبض على الجفري وأخويه عبدالله وعلوي، وكان لويس يعتقد أن لحج تشكل رأس الحربة في معارضة قيام الاتحاد، وقد نجح كل من محمد وعلوي الجفري بالهرب في حين قبضت السلطات البريطانية على عبدالله الذي نفي إلى جزيرة سوقطرة.

وتبع ذلك خلع بريطانيا للسلطان علي عبدالكريم سلطان لحج وسحب اعتراف بريطانيا به سلطاناً على بلاده في 23 ذي الحجة 1377هـ/ 10 يوليه 1958م.

وقد كان لهذه الإجراءات أثرها إذا أدرك الجميع أن أي سلطان أو أمير يخرج عن إرادة الحاكم معرض للخلع في أي لحظة مهما كانت شعبيته.

ومن جانب آخر حتم الوضع العام في الشرق الأوسط على الحكومة البريطانية الإسراع في تنفيذ الاتحاد لعوامل عديدة منها الزخم الثوري الذي أعقب الوحدة بين مصر وسورية عام 1377هـ/ 1958م، وتعزز وضع الرئيس المصري جمال عبدالناصر، وبلوغ المد الثوري العربي الوحدوي ذروته والتنسيق الذي تبعه ممثلاً في اتحاد الدول العربية بانضمام اليمن إلى الاتحاد ليوجد في جنوب شبه الجزيرة العربية وضعاً جديداً بالنسبة لحركة التحرير وإمكاناتها، وبالنسبة للاستعمار البريطاني ومخططاته، فقد بات في وسع العناصر الوطنية التي أخذت تشدد من مواقفها العدائية تجاه بريطانيا أن لا تتطلع إلى الحكم في اليمن، بل إلى الحركة القومية العربية التي يقودها عبدالناصر، والتي بدأت في عام 1377هـ/ 1958م، وكأنها على وشك ضم الوطن العربي كله تحت جناحها بما فيه المواقع التي تسيطر عليها بريطانيا في الجنوب.

ومما زاد الخوف والتهديد بالخطر ما يلوح في الأفق من خلافة ولي العهد البدر بن الإمام أحمد الذي عرف عنه التعاطف مع الناصريين، مما قد يؤدي إلى فتح الباب على مصراعيه للمصريين كما أن هناك محاولات السلطان علي عبدالكريم سلطان لحج للسيادة على المحمية الغربية، إضافة إلى بوادر اكتشاف النفط في حضرموت الذي لن يكون لبريطانيا نصيب فيه، إلا إذا تم الاتفاق مسبقاً على نوع من الشراكة والتعاون، ومن الدواعي التي أسهمت في الاستعجال على إقامة الاتحاد المكاسب التي حققها مشروع أبين بوصفه نموذجاً للتعاون بين الإمارات، وما شهدته المحمية من تقدم ملحوظ في مجال الاتصالات والزراعة والمواصلات والتسويق رغم محدودية الدعم الذي قدمه صندوق الرعاية والتنمية التابع لوزارة المستعمرات، وأخيراً كان هناك ضغط بريطاني مبطن وإيحاءات بإمكانية زيادة المساعدات المالية للحكام إذا ما كانوا متحدين في الجنوب.

وكان البريطانيون يخشون أيضاً حال تنفيذ اليمن التزاماتها في الاتحاد أن تصل الروح الجديدة التي تسري في جسم الجمهورية العربية إلى الجنوب العربي، وأن يكون الاتحاد جسراً تعبر عليه القيادة العربية الرسمية لتدفع النضال العربي فيه، كما كانت تخشى المد الشعبي النضالي الذي سيولده قيام دولة اتحادية تنصب على حدود المنطقة التي يحتلها بالقوة، كما لم يكن للبريطانيين تجاهل النشاط الروسي في اليمن ومصر، والذي أظهر ضرورة سيطرة بريطانيا على مضيق باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر كما هو الحال لقناة السويس البوابة الشمالية.

وقد أسهمت الاعتداءات والغارات اليمنية على المحمية وعلى الأخص المناطق الحدودية منها مع اليمن في دفع حكامها إلى الإلحاح على البريطانيين للإسراع في تنفيذ الاتحاد. إدراكاً منهم لضعف وضع مناطقهم ومكانتها ما دامت منفصلة عن بعضها البعض، وأن السبيل الوحيد لحماية استقلالهم عن اليمن على المدى البعيد هو الاتحاد.

وفي ظل هذه الظروف القلقة بادر مجموعة من حكام المحميات وهم شريف بيحان ونائب الفضلي والسلطان الع
وذلي وسلطان يافع السفلى ثم انضم إليهم أمير الضالع وشيخ العوالق العليا بإجراء مباحثات حول مشروع الاتحاد، انتهت إلى قيام خمسة من الستة الحكام، باستثناء سلطان يافع السفلى، بزيارة لندن في شهر ذي القعدة 1377هـ/ يونيه 1958م، لعقد المزيد من المباحثات مع الحكومة البريطانية.

وللوصول إلى صيغة نهائية للمشروع، عقد الحكام اجتماعاً مع لينوكس بويد Lennox Boyd، وزير المستعمرات في 28 ذي الحجة 1377/ 15 يوليه 1958، وأكد لهم أن القرار النهائي للاتحاد وعدد الإمارات التي ستدخل فيه من القضايا التي يجب تركها لكل إمارة، أما الحكام فقد أكدوا من جانبهم استعدادهم لقبول الاتحاد، وفي 29 ذي الحجة/ 16 يوليه توجت تلك المحادثات بإعلان الحكومة البريطانية موافقتها من حيث المبدأ على مقترحات الحكام للاتحاد، وعلى تقديم الدعم المالي والفني له. وإبرام معاهدة بين الحكومة البريطانية والاتحاد من أجل الاحتفاظ بحقوق الحماية.

وتم تحديد يوم 3 شعبان 1378/ 11 فبراير 1959 تاريخاً للتدشين الرسمي لاتحاد إمارات الجنوب العربي، ولتوقيع المعاهدة (انظر ملحق المعاهدة بين بريطانيا وحكومة الاتحاد الفيدرالي)، وقد كان لحضور وزير المستعمرات حفل مراسم ذلك اليوم بدعوة من الإمارات المؤسسة للاتحاد دلالة واضحة على أهمية المناسبة كما تم استئجار قطعة أرض من مشيخة العقربي، تقع بين مستعمرة عدن وبلدة عدن الصغرى لتكون عاصمة الاتحاد، وأطلق عليها اسم "الاتحاد".

وأخذت  خطوات تنفيذ الاتحاد تسير بثبات، ففي ربيع الآخر 1379/ أكتوبر 1959م انضمت إليه سلطنة لحج مشكلة بذلك خطوة مهمة ودفعة قوية له، إذا أضافت للتجمع أهم إمارة في المحمية الغربية من ناحية عدد سكانها، والمكانة السياسية التي تتمتع بها ، ثم توالى دخول بقية إمارات المحمية الغربية، وامتد الاتحاد ليشمل المحمية الشرقية مبتدئاً بضم السلطنة الواحدية إلى الاتحاد.

7. اتحاد الجنوب العربي

في عام 1382 /1962 تغير اسم الاتحاد إلى "اتحاد الجنوب العربي" تحديداً لدمع عدن في الاتحاد، وقد قوبلت هذه الخطوة هي الأخرى بمعارضة شديدة من القوى الوطنية وتمت موافقة المجلس التشريعي العدني على الدمج في 25 ربيع الآخر 1382/ 24 سبتمبر 1962، وسط مظاهرات عارمة خارج المجلس كانت تستهدف منع أعضاء المجلس التشريعي من دخول المجلس للتصويت، وقد نجحت بريطانيا في الحصول على موافقة المجلس التشريعي قبل ثورة 27 ربيع الآخر 1382/ 26 سبتمبر 1962 في المملكة المتوكلية اليمنية، ولو تأخرت إجراءات الموافقة لما تمكنت بريطانيا من دمج عدن بالاتحاد، إذ سيكون التصويت ضد دمج عدن في الاتحاد وإعلان قيام دولة مستقلة وفقاً لرأي أحد أعضاء المجلس التشريعي العدني. وأتمت بريطانيا مخططها بالقوة رغم المعارضة القوية والظاهرة من قبل سكان عدن، والقوة الوطنية.

8. جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية

وضع النضال البطولي لسكان عدن والإمارات النهاية لتاريخ السيطرة البريطانية في جنوب شبه الجزيرة العربية، والتي استمرت حوالي مائة وثمانية وعشرين عاما، وأسس هذا النضال جمهورية اليمن الشعبية. فقد اندلع الكفاح المسلح من ردفان في 26 جمادى الأول 1383/ 14 أكتوبر 1963. ومع اندلاع الثورة المسلحة مالت كفة العوامل المناوئة لصالح الحركة الوطنية والثورة المسلحة، وأصبحت بريطانيا موقنة بأن أيامها في الجنوب معدودة، وأن عليها أن ترتب أوضاعها وتعدل من خططها حتى تستجيب شكلياً لبعض الأماني الوطنية، دون أن تفقد كل مصالحها في المنطقة، وحتى هذا المخطط لم يكتب له النجاح نظراً لصلابة الثورة، فاضطرت بريطانيا إلى تقديم موعد استقلال عدن والإمارات، والبدء في مفاوضة الجبهة القومية لتحرير الجنوب. وفي 19 شعبان 1387/21 نوفمبر 1967 اجتمع ممثلو الجبهة القومية في جنيف بالوفد البريطاني للتفاوض حول تسليم السلطة لحكومة الجبهة القومية، وفي 24 شعبان 1387/ 26 نوفمبر 1967 بدأ انسحاب القوات البريطانية من عدن وفي 27 شعبان / 29 نوفمبر نفذت عملية الانسحاب نهائياً.

وفي الأول من رمضان 1387/ أول ديسمبر 1967 تشكلت أول وزارة وأصبح قحطان محمد الشعبي رئيساً للجمهورية، وفي التاريخ نفسه انضمت جمهورية اليمن الشعبية إلى جامعة الدول العربية.

سلطنة لحج "سلطنة العبادل"

الموقع:

تنسب لحج إلى لحج بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وكانت لحج تضم شبه جزيرة عدن إلى جانب الإقليم الداخلي، ويحدها من الغرب منطقة العقارب عند نقطة قريبة من الحسوة على شاطئ خليج التواهي، وتمتد إلى الشمال محاذية لحدود الصبيحة، ومن الشمال حدود الحواشب، ومن الشرق حدود سلطنة الفضلي حيث تنتهي على ساحل البحر عند نقطة قرب العماد. (انظر خريطة جنوب شبه الجزيرة العربية).

ومن أهم الظواهر الطبيعية الموجودة في لحج وادي تبن الذي يعرف بوادي لحج، وهو من أخصب المناطق في اليمن تربة وأشهرها زراعة. وتعرف عاصمة لحج باسم "الحوطة"، ويطلق عليها تجاوزاً لحج أيضاً. (انظر 
خريطة سلطنة لحج).

تأسيس سلطنة العبادل في لحج:

كان أئمة اليمن في صنعاء يبسطون سيطرتهم على مناطق أسفل اليمن كما تعرف منذ عهد المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم "1054 ـ 1087/ 1644ـ 1676"،غير أن هذه السيطرة اعتراها بعض الضعف والانهيار نتيجة التنافس على الإمامة، وكثرة الفتن، وعدم الاستقرار في نظام الحكم ذاته، كما أسهمت الخلافات الطائفية بين الزيدية في الشمال والأكثرية الشافعية في الجنوب في إضعاف هيمنة أئمة صنعاء على أسفل اليمن، إضافة إلى تذمر السكان من طريقة الحكم الإمامي، هذا فضلاً عن مصالح مشايخ الجنوب ونزعتهم الشخصية والقبلية في الانفصال عن صنعاء.

واستغلت قبائل يافع كل هذه العوامل السابقة، فكان لها الدور الرائد في خوض تجربة الانفصال عن نفوذ أئمة اليمن، وخلال حروبها مع الإمام المهدي صاحب المواهب "1097 ـ 1130/ 1686 ـ 1718" اتجهت جهودها إلى الاستيلاء على لحج، ففي عام 1114/ 1702 نجح قحطان بن معوضه سلطان يافع السفلى في الاستيلاء على لحج وعدن، ثم استردها الجند الإمامي في العام نفسه وفي عام 1117/ 1705 تمكن ناصر بن صالح بن أحمد هرهره سلطان يافع العليا من الاستيلاء عليها، واستمر حكم يافع للحج حوالي اثنين وعشرين عاماً، ثم عادت إلى حكم الأئمة في عام 1139/1727.

وكانت العادة قد جرت على تعيين شيخ في لحج من أهل المنطقة يساعد عامل الإمام في النظر في شؤون الرعايا، ويكون بمثابة نقطة اتصال بين الحكام والرعايا، وتم اختيار الشيخ علي بن عبدالله بن سلام بن علي السلامي ضابط اتصال بين الأئمة والرعايا.

ونظراً لسوء تصرف عامل الإمام أعلن الشيخ علي بن عبدالله السلامي نقمته مما أثار العامل فعمد إلى إقصائه عن منصب المشيخة، فلما أخفق في مسعاه تآمر على قتله، فالتف الأهالي حول فضل بن علي بن صلاح بن سلام بن علي السلامي. وهو من أبناء عمومة القتيل علي السلامي. وليخفف الإمام المنصور الحسين بن القاسم " 1139 ـ 1161/ 1727 ـ 1748" من حدة الغضب الذي اجتاح سكان لحج ثبت فضل بن علي شيخاً على لحج.

واستغل فضل بن علي فورة الغضب التي عصفت في نفوس أهالي لحج بعد مقتل علي بن عبدالله السلامي؛ فأراد أن يحقق هدفين في وقت واحد: الخلاص من الحكم الإمامي، والانفراد بالسلطة، فدخل مع أنصاره على عامل لحج في شهر ذي القعدة 1144/أبريل 1731 وقاموا بقتله، ثم قتلوا عامل عدن، وأعلن فضل بن علي انفصاله بلحج وعدن، فأرسل الإمام المنصور قوات أخضعت فضل بن علي، وفرضت عليه غرامة مالية، ولما شعر فضل بن علي بعدم قدرته على استرداد مكانته لجأ إلى يافع السفلى مستجيراً بسلطانها سيف بن قحطان، واتفق الاثنان على أن يكون للسلطان سيف بن قحطان جزء من دخل عدن سنوياً.

وبموجب هذا الاتفاق نشبت معارك بين يافع وجند الإمام المنصور، على أثرها نجح سيف بن قحطان وفضل بن علي في رمضان 1145 / فبراير 1732 في الاستيلاء على عدن.

وفي العام نفسه نجح الحليفان في الاستيلاء على لحج. وقد فشلت جهود الإمام المنصور في استعادة لحج وعدن. وبذلك صار أمر لحج وعدن إلى العبادل، ومنذ تاريخ انفصال لحج وعدن أطلق فضل بن علي على جميع قبائل مشيخته لقب عبادل نسبة إلى أسرته، واتخذ من الحوطة عاصمة له والتي كانت تعرف أيضاً باسم لحج.

ومن جانب آخر استمر فضل بن علي في تنفيذ اتفاقه الذي كان بينه وبين سيف بن قحطان حتى عام 1155/ 1742 حيث توجه فضل بن علي إلى يافع لإصلاح خلاف بين سيف بن قحطان وبعض قبائل يافع فقتل هناك، فخلفه ابنه عبدالكريم الذي اتخذ من قتل والده ذريعة لنقض الاتفاق الذي بين والده وسيف بن قحطان.

حكام لحج بعد فضل بن علي (انظر شكل حكام لحج)

1. عبد الكريم فضل بن علي "1155 ـ 1180/ 1742 ـ 1766".

أعلن نفسه سلطاناً بدلاً من شيخ، ثم أطلق على بلاده سلطنة بدلاً من مشيخة. ونجح في تثبيت مكانة لحج بتحسين علاقاته مع جيرانه من يافع، وإمام صنعاء المهدي العباس بن الحسين بن القاسم "1161 ـ 1189/ 1748 ـ 1775".

2. عبد الهادي عبدالكريم فضل "1180 ـ 1194/ 1766 ـ 1780"

خلف والده في الحكم، تعرض حكمه لهزات عنيفة من داخل الأسرة وخارجها، فقد خرج عليه عمه محسن فضل، وأقاربه من آل سلام ولم يستطع السلطان عبدالهادي بن عبد الكريم التخلص من متاعب عمه إلا بقتله، وقتل من يسانده من آل سلام عام 1190/ 1776. كما قام عزب مكي شيخ العزيبة بالاستيلاء على عدن في عام 1185/ 1771، وأخرجه السلطان عبدالهادي منها بعد يومين من استيلائه عليها، كما خرجت العقارب عن طاعته حيث انفصل مهدي العقربي ببئر أحمد في عام 1186/ 1772، ولم يتمكن السلطان عبدالهادي من إخضاع العقربي بسبب عون آل فضل له الذين مدوه بالمال والرجال حتى مكنوه من الانفصال نهائياً.

3. فضل عبدالكريم فضل "1194 ـ 1207/ 1780 ـ 1792"

خلف أخاه السلطان عبدالهادي في الحكم لأن الأخير لم يعقب نسلاً. واشتهر السلطان فضل عبدالكريم بالقوة والشجاعة، وعرف بلقب أبو هساج. ولا تعطينا المصادر أي معلومات أخرى عن فترته.

4. أحمد عبدالكريم فضل "1207
ـ 1243/ 1797 ـ 1827"

خلف أخاه السلطان فضل عبدالكريم لأنه ـ أي السلطان فضل لم يعقب نسلاً أيضاً. وشهد عصره التنافس الأوروبي ممثلاً بفرنسا وبريطانيا والذي امتد إلى منطقته، فقد تمكنت فرنسا من احتلال مصر عام 1213/ 1798 واتضحت نواياها لغزو الهند، الأمر الذي عجل بالبريطانيين إلى اعتماد سياسة استعمارية واضحة للسيطرة على مضيق باب المندب؛ لمنع الفرنسيين من الوصول إلى الهند، فاحتلت جزيرة ميون "بريم" في عام 1214/ 1799، غير أنها ما لبثت أن انسحبت منها إلى عدن استعداداً للرحيل إلى بومبي؛ لندرة المياه فيها، وعدم تمكن المدفعية البريطانية الموجودة بها من السيطرة على مضيق باب المندب.

وقد حاول السلطان أحمد استغلال الموقف فعرض على قائد القوة البريطانية تقديم عدن هدية لبريطانيا مقابل حمايته من غزو السلفيين المرتقب. غير أن الحاكم العام للهند رفض هذا العرض اعتقاداً منه بعدم صلاحية عدن لتكون مركزاً تجارياً أو قاعدة حربية أو بحرية.

وعادت العلاقات بين السلطان أحمد عبدالكريم وبريطانيا عندما تدهورت تجارة بريطانيا على سواحل البحر الأحمر نتيجة تحول تجارة البن إلى مصر، ودخول السفن الأمريكية منافساً في شراء البن بكميات كبيرة من المنتجين الأصليين، فسارعت شركة الهند الشرقية بإرسال بعثة إلى السلطان أحمد عبدالكريم لعقد معاهدة تجارية معه. وقد أبرمت هذه المعاهدة بين الطرفين في 9 جمادى الأولى 1217/ 6 سبتمبر 1802. (انظر ملحق معاهدة بين السلطان أحمد عبدالكريم وشركة الهند الشرقية)

وتعد فترة حكم السلطان أحمد عبدالكريم من أزهى فترات لحج، لسياسته، وسعيه الحثيث لرقي اقتصاد سلطنته عن طريق تنشيط تجارة عدن، وجذب التجار للإقامة في بلاده، ومن مظاهر سياسته الداخلية إنه كان لديه جيش منظم.

5. محسن فضل بن محسن فضل "1243 ـ 1263/ 1827 ـ 1847"

ابن عم السلطان أحمد عبدالكريم تولى أمور السلطنة بعد وفاته لانقطاع ذرية آل عبدالكريم وقد أصبح الحكم بعد ذلك في ذريته والتي عرفت بلقب آل محسن.

تربى السلطان محسن في قرية الحمراء بعيداً عن إقامة الأسرة العبدلية في الحوطة، نظراً لخروج والده وعمه إليها بعد مقتل والدهما محسن فضل على يد السلطان عبدالهادي عبدالكريم.

وفي عهده حدث احتلال بريطانيا لعدن في 1254/ 1839، هذا الاحتلال الذي ترتَّب عليه اقتطاع أهم جزء من سلطنة العبادل الذين انحسر نفوذهم في لحج وساحل محدود على البحر.

وقد ظلت فكرة استرداد عدن تسيطر على السلطان محسن إلا أنه لم ينجح في محاولاته التي اتخذت ضده، ورفض سلطان الحواشب التعاون معه، علاوة على خلاف السلطان محسن مع إمام صنعاء. وتفتت وحدة العبادل من حوله إثر قيام المقيم السياسي في عدن باستخدام سياسة التفريق بين القبائل بتخويف كل قبيلة من الأخرى. مما اضطر السلطان محسن في النهاية إلى الاعتراف بوجود البريطانيين في عدن فعقد معاهدة للصداقة معهم في 11 المحرم 1259/ 11 فبراير 1843، (انظر ملحق معاهدة بين السلطان محسن فضل والحكومة البريطانية عام 1843) تضمنت دفع راتب له إلا أن ذلك لم ينفذ إلا عندما وقع على اتفاقية جديدة في 1 صفر 1260/ 20فبراير 1844. (انظر ملحق معاهدة بين السلطان محسن فضل والحكومة البريطانية عام 1844). أقرت بريطانيا بموجبها دفع راتب شهري للسلطان ما دام متمسكاً بمعاهدة 1259/1843. لكن السلطات البريطانية ما لبثت أن قطعت الراتب عقب انضمام السلطان محسن إلى حركة الشريف إسماعيل بن الحسن والتي قصد منها استعادة عدن، وبعد فشل هذه الحركة حاول السلطان محسن فضل تحسين علاقته بالبريطانيين في عدن لاستعادة راتبه، غير أنه توفي قبل أن يتحقق له ذلك. ووُصف السلطان محسن فضل من قبل المؤرخين الأجانب بأنه مخادع وبخيل ومنافق، ولا يؤمن له جانب وجشعٌ محبٌّ للمال.

6. أحمد بن محسن فضل "1263 ـ 1265/ 1847 ـ 1849"

أكبر أبناء السلطان محسن فضل، خلف والده في الحكم، بدأ عهده في محاولة تحسين علاقته مع البريطانيين، فتفاوضوا معه لعقد معاهدة الغرض منها تنظيم حركة التجارة بين الطرفين، وتحديد مقدار الرسوم الجمركية للبضائع، وحماية السلطان العبدلي للطرق المؤدية إلى عدن، كما كان من أهداف المعاهدة تحديد حدود ممتلكات بريطانيا في جنوب شبه الجزيرة العربية، وجاء هذا التحديد في المعاهدة بنص: "يعتبر خور مكسر والسهل المحصور بينه وبين جبال عدن التي تشكل البرزخ ممتلكات بريطانية ولا تمتد شمالاً أبعد من ذلك"، وفي المقابل تعهدت بريطانيا بدفع مرتب شهري للسلطان بلغ 541 ريالاً نمساوياً. وقد توفي السلطان أحمد قبل إتمام هذه المعاهدة في 24 صفر 1265/ 18 يناير 1849. ومن أعمال السلطان أحمد بن محسن الداخلية تأسيس مسجد الدولة في الحوطة.

7. علي بن محسن فضل "1265 ـ 1279/ 1849 ـ 1862"

خلف أخاه السلطان أحمد في الحكم، فأتم المعاهدة التي بدأها وتم التصديق على هذه المعاهدة من قبل حكومة بومبي في 14 ذي الحجة 1265/ 30 أكتوبر 1849، لتكون المعاهدة الوحيدة التي تم المصادقة عليها والمقبولة قانونياً (انظ
ر ملحق معاهدة بين السلطان علي بن محسن فضل والحكومة البريطانية عام 1849).

وفي عهده توترت علاقات لحج مع جيرانها العوالق وآل فضل والحواشب، وسعى السلطان علي بن محسن إلى إزالة سوء التفاهم بينه وبين آل فضل والعوالق أولاً ونجح في هذا الأمر، في حين أن نزاعه مع الحواشب تطور بسبب موقف سلطان الحواشب عبيد بن يحيى الفجاري الحوشبي الذي عمد إلى إثارة هذا النزاع بالعبث بمياه زايدة[1] عدة أشهر. فقام السلطان علي بغزو الراحة عاصمة الحواشب، ووجد تأييداً من بعض أمراء الحواشب الذين قدموا إليه وطلبوا منه المساعدة في خلع عبيد بن يحيى وتولية علي بن مانع بن سلام، فأقرهم السلطان علي بن محسن على فعلهم وكان ذلك دعماً معنوياً لهم إذ عاد هؤلاء الأمراء إلى بلادهم وخلعوا عبيد بن يحيى وعينوا سلطانهم الجديد علي بن مانع الذي بدأ عهده بمصالحة العبادل.

وعلى الرغم من معاهدته (أي السلطان علي بن محسن) مع البريطانيين فقد حدث ما أساء إلى علاقة الصداقة والسلام بين الطرفين بسبب منطقة الشيخ عثمان، وملخص الحادثة أن السلطان علي بن محسن قام في منتصف رجب 1274/ مارس 1858 بفرض ضرائب على آبار الشيخ عثمان وتعيين حراسة عليها عندما لاحظ ازدياد الطلب على المياه من قبل البريطانيين في عدن، وكذلك حاجة السفن التي تأتي إلى الميناء وهي المورد الوحيد لتزويدها بالماء، ثم استولى أفراد من قبيلته المنطقة التي تعد ملتقى الطرق الآتية من الداخل، والتي تأتي منها معظم المؤن الضرورية لعدن، وقد بادر البريطانيون إلى الاستيلاء على الشيخ عثمان وقاموا بإجراء عنيف؛ فنسفوا القرية والقلعة الموجودة فيها، بهدف منع السلطان من حصول أي دخل من هذه الآبار، وعلاوة على ذلك هدد البريطانيون بقطع راتبه الشهري، وكانت هذه وسيلة ضغط على السلطان الذي بادر على الفور بطلب الصلح مع سلطات عدن وجلائها عن الشيخ عثمان، مع تعهده بتنفيذ كافة المطالب البريطانية، وهذا يعني رضوخ العبادل، الأمر الذي دفع بعض الباحثين إلى القول بأن تلك السياسة التي أتبعها البريطانيون نتج عنها تحول سلطنة لحج إلى دعامة من دعامات النفوذ البريطاني في جنوب شبه الجزيرة العربية.

8. فضل بن علي بن محسن فضل "1279 ـ 1280/ 1862 ـ 1863"

توفي السلطان علي بن محسن فضل في ربيع الأول 1279/ أغسطس 1862. فتنازع أخوته فيمن يخلفه، فكان عبدالله بن محسن يرى أنه الأولى بموجب وصية والدهم محسن فضل أن يكون الحكم للأكبر من أولاده، غير أن أخويه فضل ومحمد كانا يران عدم أحقيته، وساندهما في الرأي والموقف ابن أخيهما فضل بن أحمد محسن بحجة أن عبدالله بن محسن سيئ السلوك مع أهله، وأمام هذا النزاع اتفقت القبائل والأعيان على توليه ابن السلطان المتوفي وهو فضل بن علي، وكان شاباً صغير السن تولى الوصاية عليه أعمامه فضل ومحمد.

وأدت هذه الوصاية إلى زيادة نقمة عبدالله بن محسن مما أدى إلى زيادة النزاع بين الأخوة وبالتالي اضطربت أمور السلطنة، فاقنع فضل بن محسن ابن أخيه أن يتنازل عن السلطنة فتنازل لعمه فضل بن محسن.



[1]  ينقسم وادي تبن إلى قسمين شرقي وغربي، الشرقي يسمى الوادي الصغير (وكان يسمى بوادي الزان ـ ورزان) والغربي يسمى بالوادي الكبير، وكلا الواديين يبتدأن من قرية زايدة ويصبان في خليج عدن بدلتا كبيرة.

[2] كان السلطان فضل بن علي قد اشتد ضيقة من المشكلات التي سببتها شروط معاهدة عام 1289/1881، التي وضعت بموجبها بلاد الصبيحة تحت حكم العبادل إذ عانت لحج من مشكلات الصبيحة وعرض السلطان فضل بن علي شكواه على مقيمية عدن ورغبته في التنازل عن معاهدة 1298/1881، ولم يقبل طلبه إلا بعد أن قام الصبيحة بالثورة على جند السلطان في عام 1303/1886، وأصبحت شروط معاهدة 1298/1881، لاغية
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Forwarded from Deleted Account
حصلنا على صور تظهر بعض أبناء مدينة عدن، جنوب اليمن، وهم يقومون بعرض أثاث فندق "كريسنت"، أقدم فنادق المدينة، للبيع على أرصفة الحراج.. هناك وسط مديرية التواهي، مما دفع ناشطين لمناشدة الجهات المختصة والسلطات المحلية إنقاذ القطع الأثرية.


يعتبر "كريسنت" أوّل فندق شيّد على مستوى الجزيرة والخليج العربي، إذ أنشىء عام 1930، ويسمّى اليوم بـ"الفندق الملكي".

في الغرفة رقم 121 في الدور الثاني منه، أقامت ملكة الإمبراطورية البريطانية "إليزابيث"، حين كانت لا تغيب عنها الشمس، شهر العسل مع زوجها، وأصبح هذا الجناح يحمل اسمها حتى اليوم
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
رحيل المستعمر البريطاني من #عدن

زين الجفري

عذرا بريطانيا، من حقك كدولة عظمى ن تحمي أرضك و شعبك و تهيئي لهم حياة حرة كريمة و إن أدى ذلك إلى التدخل في بلدان لم يكن لك فيها مصلحة إلا المردود الاقتصادي و تأمين سلامة الملاحة البحرية. و رغم ظروف مرحلة الاستعمار في الجنوب إلا أننا لمسنا نظاما إداريا ماليا متطورا و مساواة و عدلا في القضاء و هذا ما يؤكد عليه ديننا الإسلامي الحنيف. كما أن البصمات التنموية في القاعدتين الاقتصادية البشرية في عدن و دلتا أبين و غيرها قد جعل الناس هنا  يحنون على تلك الحقبة من الزمن.

 أن أول الناس من هذه الفئات هم رجالات الثورة الذين كانوا يحلمون بحياة مزدهرة و رخاء لا حدود له و أمن و أمان ، و أن الجمهور سيجد لقمة عيشه على الأبواب.

حقا أنها أصبحت اليوم نكتة نادرة حيث يقول كل منهم للآخر أصبحنا نأكل بقية الفضلات من على الأبواب ، و بيوتنا مخربة و خدماتنا معلقة ، و انفلاتنا الأمني مخيف .

كما ان قياداتنا الذين كانوا يحذروننا من الاستماع إليكم ، أصبحوا في كنفكم و رعايتكم ، و هذا عين الحكمة و العقل .. لا بأس في ذلك . إن كانت الشعوب ستحظى بلقمة عيش كريمة.

كان شعارهم محاربة الرجعية و الاستعمار و الأئمة و السلاطين و هاهم اليوم يمتلكون المليارات و الملايين و الأحزاب و الصحف و القنوات الفضائية و الاقتصاد و السلاح و يحاربون شعبهم شمالا و جنوبا ، يحرقون كل مقومات الإنسان و الأرض و الحياة ، لم ينظروا إلى الجارة الشقيقة – سلطنة عمان – و كيف حالها ، مرتبات الكوادر المتقاعدين عندنا  لا يتجاوز سبعمائة (700) درهم إماراتي. حرموا من قطعة أرض و سكن لهم و لأولادهم يعيشون غرباء ، و كان الله غافل عما يعمله الظالمون.

في تاريخ البلدان النامية تسرق الثورات و المنجزات لآخرين، فيعم الظلم والفساد ويتوالد الإرهاب والتطرف . .

إن أول القادة في الجنوب ( سالم ربيع علي ) أدرك مبكرا خطأ الثورة و الثوار و بدأ يشعر بالترهل و الفساد يستشري في الحياة العامة. لهذا أمر بالبحث عن كبير المهندسين العملاق ، الذي أشرف على بناء و إرساء دلتا أبين ، بناء و بنيان ، سدود ، ري ، إدارة ، زراعة ، تنمية زراعية مستدامة حولت الجهل و الحروب في المنطقة إلى أمن و أمان الخ .. ذلكم هو : السيد فرانك داوننج ، الذي كان لي الشرف أن عملت معه ، (مدير مكتب) . محاولة سالم ربيع لإعادة هذه القامة الرفيعة ، لم تفلح بل احتسبها عليه أصدقائه و رفاقه عمالة و خيانة فتم تصفيته .. ، (نظام المرحلة) .

هل تواطأت الجبهة القومية مع بريطانيا عند نيل الاستقلال ؟

كثر الحديث و الجدال حول هذا الموضوع . و الحقيقة أن بريطانيا كانت حاضرة مخابراتيا و لها ذيول في كل الجبهات . فهي تقيس مصالحها و أسلوب تعاطيها بما يكفل لها خلق مخططات إستراتيجية تساعدها على تسديد خسائرها و حرمانها من رعاية هذا البلد ، و في نفس الوقت تبحث عن بلدان مجاورة لتحط رحالها و لكن بأساليب و نفس لا يتوقف. هي فعلا فضلت تسليم الجنوب للجبهة القومية. بموجب توصيات ووثائق الاستقلال و تحت إشراف لجنة تصفية الاستعمار. هي تدرك جيدا أن مصير الجبهة القومية بحسب ميولها للاشتراكية سيكون لها ردة فعل مع جبهة التحرير ، التي لها أهداف معتدلة و تقترب من نفوذ عبد الناصر . المعادلة هنا تعكس الرؤى لخبراء التسييس والحكاية طويلة .

طبعا، الجبهة القومية استلمت وثائق الاستقلال فرحة على عجل ، فاتها إشراك بقية القوى التي على الساحة ، و لم تدرك أن مسمار جحا قد بدأ يدق الأجراس ، في الساحة ، و هذا أيضا ما كان يهدف إليه السوفيت و الغربيون ، لأن في ذلك مصلحة دولية لكل منهما.

باختصار شديد ، كان من ضمن بنود الوثيقة ، أن تدفع بريطانيا ستين (60) مليون جنيه إسترليني و على أن تبقى كافة المعدات العسكرية البريطانية في قاعدة عدن. فما الذي حصل ، المخابرات المصرية أوعزت لجبهة التحرير بالانتفاضة لتعطيل هذا الاتفاق ، و من جانب آخر حلفاء الجبهة القومية قاموا بنفس الدور و حدث الاقتتال الشنيع . هذا و كما نعتقد أن بريطانيا و حلفائها قاموا بإشعال الفتيل في أكثر من جهة

استفادت بريطانيا من هذا الفراغ المرير فقامت بسحب جميع معداتها العسكرية من عدن، ولم تفِ بدفع المبلغ كما هو متفق عليه ، حتى أن صحيفة – التايمز- البريطانية نشرت وقائع هذه الأحداث و لامت الحكومة البريطانية على حرمان عدن من الأموال والمعدات. و من ظرافة بريطانيا أنها تركت سيارة على أعالي جبل شمسان ، و كان لسان حالها يقول لأبناء الجنوب ، قاتلوا بعضكم بعضا ، إننا لم نترك لكم إلا هذه السيارة وسوف تفتقدونا و تأتوا إلينا و لو بعد حين.

من المعلوم أن الذين أصدروا أو اصروا على تاريخ ميلاد هذه الثورة ، هم الذين أسسوا حركة القومين العرب في الشام. حتى كنا على اتصال دائم بهم وكانت لنا أبحاث ونظريات وكتب متبادلة ، تنظيم سري، وكانت حينذاك مناهج معتدلة يرضى بها الجميع. لكن الانشقاق الذي حدث في الحركة،/ ((ساطع الحصري،/ مصر يم
ثل الفكر المعتدل،  والبقية في لبنان يمثلون أفكار متشددة تسير على ضوء المنهج الاشتراكي . وهذا ما خلق اليمين واليسار في صفوف الحركة ثم الجبهة القومية التي صارت مطية للمنهج الاشتراكي – تطورت الخلافات وانحرفت المسارات وراحت أنفس كثيرة وكان ذلك مع ميلاد جبهة التحرير التي تخضع للمخابرات المصرية وثائق وأسماء كل أعضاء الحركة في كل من لبنان ومصر. حتى أنني شخصياً عند مروري جمهورية مصر ، قبض علينا ضمن وفد زراعي كان في طريقة إلى اروبا والحديث طويل وشاق . عند طرح التسمية، اعترض الكثيرون  بحجة أن الثورة بدأت في كل من يافع العليا والسلطان البطل عيدروس العفيفي وابنه، ثم ردفان بمختلف قبائله ، وبعدها لحج، منطقة الصبيحة، أبين إلى حضرموت. قال الرفاق أن هذه كلها كانت ثورة غير منظمة وعفوية ... إلخ،  ولم يكن لنا آنذاك إلا  التنفيذ . فالآن ونحن على أبواب الخير والعقل المتفتح والقبول بالآخر، نقول لا بأس من استمرارية التسمية طالما أنها قد أطلت علينا وعلى العالم بظلالها.

لكنه يتوجب أن تترجم أبجديات الثورة  على أنها كانت  حصيلة ثورات متعاظمة قاومت الاستعمار البريطاني وتذكر تلك المواقف والخسائر التي لحقت بهذه المحميات أو سلطنات كما كانت تسمى ... الحرب العالمية الثانية لم تنته بعد، كنت طفلاً صغيراً لكن الذي يحدث للأطفال الصغار وخاصة لمن تربى على الملة الإسلامية لم ينس تلك الطائرات البريطانية التي تلقى بثقالها، قنابل ، تدك جبال يافع ( القارة) ليلاً ونهاراً، ونحن في القرية تهتز قلوبنا ومشاعرنا من هول تلك القذائف التي استمرت لسنوات، وبعدها اتجهت إلى جبال ردفان    كنا نرى في وضح النهار صواريخ أو قذائف متجهة إلى يافع وردفان فهذا الذي أذهلني ، وهذا هو السبب الذي جعلني  وبعضاً من زملائي في تأسيس حركة ثورية في جعار قبل قيام حركة القوميين العرب، سبق أن نشرتها - .

أن هناك الكثير مما كتبه البريطانيون أنفسهم وآخرون حول تلك المآثر البطولية والمراجع موجودة ، فيافع وردفان وما بعدهما لا بد ألان يدخلوا في مقدمة أبجديات الثورة ، ويُعاد كتابة التاريخ بالشكل الذي يحفظ للوطن وللأجيال القادمة ، صدق ورجولة أبناء وأجداد الجنوب ، طبعاً مع عدم تفاصيل المطبات التاريخية وهوية من ارتكبوا التصفية أو الأخطاء،    لأن هذا قدرنا ، كما هو الحال في عام 2015م . والله يقول / إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Forwarded from Deleted Account
ذمار ـمغرب عنس
Forwarded from Deleted Account
نفس المكان بس التصوير معاكس
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اليمن_تاريخ_وثقافة

#صور_يمنية


من اليمن لليمن للحضارة للفن للمدن للقرى للماضي للحاضر للارض للانسان للحرب للواقع
هنا
#اليمن

#صور_يمنية
#صور_يمنية
. #صور_يمنية

⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️


👍🏻


للاشتراك فـي القناة عبر الرابط التالي
👇👇👇👇👇👇👇👇👇

https://telegram.me/taye5