#ميفعة #شبوة
ميفعة مدينة سادت ثم بادت ..
تمتعت بنور الكهرباء قديما وحرمت منه في القرن الـ21
« #جمال_شنيتر
ميفعة بلدة قديمة تقع بين ضفتي وادي ميفعة الشرقية والغربية، وكانت عاصمة للسلطنة الواحدية (إحدى المحميات الشرقية للجنوب العربي) منذ أواخر الأربعينات من القرن الماضي وحتى عشية الاستقلال المجيد في الثلاثين من نوفمبر 1967م، ثم أصبحت بعد ذلك عاصمة للمديرية الجنوبية (مديريات ميفعة ورضوم والروضة حالياً) واستمرت على ذلك حتى منتصف الثمانينات بعد تهديد السيول والفيضانات لها، مما أدى إلى نزوح سكانها إلى مدينة جول الريدة التي أصبحت المركز الإداري لمديرية ميفعة.
تميزت ميفعة العاصمة الواحدية بموقعها المتوسط بين أنحاء السلطنة المترامية الأطراف والتي تمتد من حصن بن طالب وبئر علي شرقاً حتى خبر لقموش غرباً، ومن جردان وحول ويبعث شمالاً حتى عرقة والمطهاف جنوباً، وقد أدى هذا إلى جعل ميفعة تحتل موقعاً سياسياً وإدارياً واقتصادياً وتاريخياً هاماً.
اليوم تحولت ميفعة بعد النزوح الجماعي منها إلى مجرد أطلال وحطام وجزء من الماضي، فيما لا تزال شواهدها التاريخية صامدة وشامخة تحكي عن أيام خوال مضت لكنها لا تزال تشكل ذكرى جميلة بين أبناء ميفعة وكل من عرفها وعاش فيها ولو يوماً واحداً.
ميفعة التي لا يتجاوز سكانها حالياً مائتي نسمة واطلعنا على حجم الأضرار التي تعرضت لها معالم وآثار السلطنة الواحدية جراء الظروف الطبيعية والبشرية.. كان لنا عدة جلسات خارج البلدة مع عدد ممن عاصروا الدولة الواحدية واستمعنا إلى شهاداتهم وخرجنا بالمحصلة التالية:
التعليم
تأسست أول مدرسة في ميفعة عام 1952م وكانت عبارة عن كوخ من القش بجانب مسجدها الشهير باتجاه الضفة الغربية للوادي، ومن أوائل المعلمين الذين طرقوا سلك التدريس في ميفعة الشيخ علي باعباد والسيد حامد وكرامة سالم ربيحان، وفي العام التالي أي عام 1953م تم تشييد مبنى المدرسة ويتكون من أربعة فصول دراسية وكان موقعها وسط المدينة بجانب الملعب الرياضي، ولا تزال آثارها موجودة إلى اليوم.. والتحق بالمدرسة في هذه السنة المعلم القدير الشيخ سعيد خبه الذي يعتبر عميد المعلمين في السلطنة الواحدية آنذاك والوحيد من المعلمين الوافدين من خارج السلطنة الذي أمضى أطول فترة زمنية في سلك التربية والتعليم في سلطنة الواحدي، حيث ظل معلما حتى عام 1974م، وهو من أبناء حضرموت الذين كانوا أول من أسس التعليم في البلاد الواحدية، ومن المعلمين الذين وفدوا إلى السلطنة المعلم القدير صالح علي السعدي.
وكان يدرس في المدرسة - بالإضافة إلى أبناء ميفعة- أبناء المناطق المجاورة مثل: كورة آل أحمد، كورة آل علي، المنصورة، جول عقيل، الريدة، الظاهرة، قفيزة، السلامة وجول الشيخ وغيرها، ويقوم سكرتير السلطنة (محمد بن سعيد) بزيارة تفقدية للمدرسة بين الحين والآخر وحل المشاكل أو العراقيل التي تواجه العملية التعليمية. وبعد إكمال الابتدائية - أربع سنوات - يتوجه بعض الطلاب إلى سلطنة القعيطي لإكمال دراستهم في مدرسة البادية أو المدرسة الوسطى في غيل باوزير.
وفي بداية الستينات بدأت السلطنة الواحدية تعتمد على أبناء المنطقة الذين تم تدريسهم على نفقة السلطنة، فتم توظيفهم وتوجيههم للعمل في سلك التدريس، ومن أوائل أبناء السلطنة الملتحقين بسلك التدريس: عثمان بامعبد، علي صالح باقادر، عوض شنيتر، عوض مهدي عبدالسيد، مهدي علي بن ذييب، أحمد الواحدي، علي الملح، هادي باوهاب وغيرهم.
الزراعة
اهتمت الدولة الواحدية بالجانب الزراعي بشكل كبير، من خلال إقامة عدد من المباني الإدارية الخاصة بعدد من الإدارات الزراعية، وحفر عدد من الآبار الارتوازية والمكشوفة في ميفعة عاصمة السلطنة وضواحيها، وخاصة قرية السلامة التي لا يفصلها عن ميفعة إلا إحدى ضفتي وادي ميفعة.
وكان هناك اهتمام واضح بالإرشاد الزراعي من خلال جلب عدد من المستشارين والخبراء في المجال الزراعي، ومن المستشارين البريطانيين المستر شنير الذي قال كلمته الشهيرة التي لا تزال محفورة في أذهان أبناء المنطقة وهي«لم أجد أعذب من مياه الآبار في ميفعة»، ومن أبناء السلطنة الذين عملوا في المجال الزراعي حسين الحاج باعوضه. وقامت الدولة بتوزيع القروض الميسرة على المزارعين في أنحاء السلطنة بهدف تشجيعهم على الاهتمام بالزراعة وخاصة زراعة القطن التي اشتهرت وازدهرت في أنحاء وادي ميفعة، ومن المعالم الزراعية التي اشتهرت في ميفعة بئر الماء التي تقع بجوار حافة (الأحرار) وكانت تعمل على مروحة هوائية تقوم برفع الماء من الأسفل للأعلى وتعمل على الرياح وبمساعدة أحد الثيران، وكانت تصرف للعامل عليها أجرة يومية مقدارها سبعة شلنات. ومن المحاصيل الزراعية التي كانت تزرع في أنحاء وادي ميفعة، بالإضافة إلى القطن، الحبوب الغذائية (مسيبلي، غربة، بيني، كنب، طهف) إلى جانب التبغ والأعلاف.
السوق والتجارة
ميفعة مدينة سادت ثم بادت ..
تمتعت بنور الكهرباء قديما وحرمت منه في القرن الـ21
« #جمال_شنيتر
ميفعة بلدة قديمة تقع بين ضفتي وادي ميفعة الشرقية والغربية، وكانت عاصمة للسلطنة الواحدية (إحدى المحميات الشرقية للجنوب العربي) منذ أواخر الأربعينات من القرن الماضي وحتى عشية الاستقلال المجيد في الثلاثين من نوفمبر 1967م، ثم أصبحت بعد ذلك عاصمة للمديرية الجنوبية (مديريات ميفعة ورضوم والروضة حالياً) واستمرت على ذلك حتى منتصف الثمانينات بعد تهديد السيول والفيضانات لها، مما أدى إلى نزوح سكانها إلى مدينة جول الريدة التي أصبحت المركز الإداري لمديرية ميفعة.
تميزت ميفعة العاصمة الواحدية بموقعها المتوسط بين أنحاء السلطنة المترامية الأطراف والتي تمتد من حصن بن طالب وبئر علي شرقاً حتى خبر لقموش غرباً، ومن جردان وحول ويبعث شمالاً حتى عرقة والمطهاف جنوباً، وقد أدى هذا إلى جعل ميفعة تحتل موقعاً سياسياً وإدارياً واقتصادياً وتاريخياً هاماً.
اليوم تحولت ميفعة بعد النزوح الجماعي منها إلى مجرد أطلال وحطام وجزء من الماضي، فيما لا تزال شواهدها التاريخية صامدة وشامخة تحكي عن أيام خوال مضت لكنها لا تزال تشكل ذكرى جميلة بين أبناء ميفعة وكل من عرفها وعاش فيها ولو يوماً واحداً.
ميفعة التي لا يتجاوز سكانها حالياً مائتي نسمة واطلعنا على حجم الأضرار التي تعرضت لها معالم وآثار السلطنة الواحدية جراء الظروف الطبيعية والبشرية.. كان لنا عدة جلسات خارج البلدة مع عدد ممن عاصروا الدولة الواحدية واستمعنا إلى شهاداتهم وخرجنا بالمحصلة التالية:
التعليم
تأسست أول مدرسة في ميفعة عام 1952م وكانت عبارة عن كوخ من القش بجانب مسجدها الشهير باتجاه الضفة الغربية للوادي، ومن أوائل المعلمين الذين طرقوا سلك التدريس في ميفعة الشيخ علي باعباد والسيد حامد وكرامة سالم ربيحان، وفي العام التالي أي عام 1953م تم تشييد مبنى المدرسة ويتكون من أربعة فصول دراسية وكان موقعها وسط المدينة بجانب الملعب الرياضي، ولا تزال آثارها موجودة إلى اليوم.. والتحق بالمدرسة في هذه السنة المعلم القدير الشيخ سعيد خبه الذي يعتبر عميد المعلمين في السلطنة الواحدية آنذاك والوحيد من المعلمين الوافدين من خارج السلطنة الذي أمضى أطول فترة زمنية في سلك التربية والتعليم في سلطنة الواحدي، حيث ظل معلما حتى عام 1974م، وهو من أبناء حضرموت الذين كانوا أول من أسس التعليم في البلاد الواحدية، ومن المعلمين الذين وفدوا إلى السلطنة المعلم القدير صالح علي السعدي.
وكان يدرس في المدرسة - بالإضافة إلى أبناء ميفعة- أبناء المناطق المجاورة مثل: كورة آل أحمد، كورة آل علي، المنصورة، جول عقيل، الريدة، الظاهرة، قفيزة، السلامة وجول الشيخ وغيرها، ويقوم سكرتير السلطنة (محمد بن سعيد) بزيارة تفقدية للمدرسة بين الحين والآخر وحل المشاكل أو العراقيل التي تواجه العملية التعليمية. وبعد إكمال الابتدائية - أربع سنوات - يتوجه بعض الطلاب إلى سلطنة القعيطي لإكمال دراستهم في مدرسة البادية أو المدرسة الوسطى في غيل باوزير.
وفي بداية الستينات بدأت السلطنة الواحدية تعتمد على أبناء المنطقة الذين تم تدريسهم على نفقة السلطنة، فتم توظيفهم وتوجيههم للعمل في سلك التدريس، ومن أوائل أبناء السلطنة الملتحقين بسلك التدريس: عثمان بامعبد، علي صالح باقادر، عوض شنيتر، عوض مهدي عبدالسيد، مهدي علي بن ذييب، أحمد الواحدي، علي الملح، هادي باوهاب وغيرهم.
الزراعة
اهتمت الدولة الواحدية بالجانب الزراعي بشكل كبير، من خلال إقامة عدد من المباني الإدارية الخاصة بعدد من الإدارات الزراعية، وحفر عدد من الآبار الارتوازية والمكشوفة في ميفعة عاصمة السلطنة وضواحيها، وخاصة قرية السلامة التي لا يفصلها عن ميفعة إلا إحدى ضفتي وادي ميفعة.
وكان هناك اهتمام واضح بالإرشاد الزراعي من خلال جلب عدد من المستشارين والخبراء في المجال الزراعي، ومن المستشارين البريطانيين المستر شنير الذي قال كلمته الشهيرة التي لا تزال محفورة في أذهان أبناء المنطقة وهي«لم أجد أعذب من مياه الآبار في ميفعة»، ومن أبناء السلطنة الذين عملوا في المجال الزراعي حسين الحاج باعوضه. وقامت الدولة بتوزيع القروض الميسرة على المزارعين في أنحاء السلطنة بهدف تشجيعهم على الاهتمام بالزراعة وخاصة زراعة القطن التي اشتهرت وازدهرت في أنحاء وادي ميفعة، ومن المعالم الزراعية التي اشتهرت في ميفعة بئر الماء التي تقع بجوار حافة (الأحرار) وكانت تعمل على مروحة هوائية تقوم برفع الماء من الأسفل للأعلى وتعمل على الرياح وبمساعدة أحد الثيران، وكانت تصرف للعامل عليها أجرة يومية مقدارها سبعة شلنات. ومن المحاصيل الزراعية التي كانت تزرع في أنحاء وادي ميفعة، بالإضافة إلى القطن، الحبوب الغذائية (مسيبلي، غربة، بيني، كنب، طهف) إلى جانب التبغ والأعلاف.
السوق والتجارة