#ميفعة #شبوة
ميفعة مدينة سادت ثم بادت ..
تمتعت بنور الكهرباء قديما وحرمت منه في القرن الـ21
« #جمال_شنيتر
ميفعة بلدة قديمة تقع بين ضفتي وادي ميفعة الشرقية والغربية، وكانت عاصمة للسلطنة الواحدية (إحدى المحميات الشرقية للجنوب العربي) منذ أواخر الأربعينات من القرن الماضي وحتى عشية الاستقلال المجيد في الثلاثين من نوفمبر 1967م، ثم أصبحت بعد ذلك عاصمة للمديرية الجنوبية (مديريات ميفعة ورضوم والروضة حالياً) واستمرت على ذلك حتى منتصف الثمانينات بعد تهديد السيول والفيضانات لها، مما أدى إلى نزوح سكانها إلى مدينة جول الريدة التي أصبحت المركز الإداري لمديرية ميفعة.
تميزت ميفعة العاصمة الواحدية بموقعها المتوسط بين أنحاء السلطنة المترامية الأطراف والتي تمتد من حصن بن طالب وبئر علي شرقاً حتى خبر لقموش غرباً، ومن جردان وحول ويبعث شمالاً حتى عرقة والمطهاف جنوباً، وقد أدى هذا إلى جعل ميفعة تحتل موقعاً سياسياً وإدارياً واقتصادياً وتاريخياً هاماً.
اليوم تحولت ميفعة بعد النزوح الجماعي منها إلى مجرد أطلال وحطام وجزء من الماضي، فيما لا تزال شواهدها التاريخية صامدة وشامخة تحكي عن أيام خوال مضت لكنها لا تزال تشكل ذكرى جميلة بين أبناء ميفعة وكل من عرفها وعاش فيها ولو يوماً واحداً.
ميفعة التي لا يتجاوز سكانها حالياً مائتي نسمة واطلعنا على حجم الأضرار التي تعرضت لها معالم وآثار السلطنة الواحدية جراء الظروف الطبيعية والبشرية.. كان لنا عدة جلسات خارج البلدة مع عدد ممن عاصروا الدولة الواحدية واستمعنا إلى شهاداتهم وخرجنا بالمحصلة التالية:
التعليم
تأسست أول مدرسة في ميفعة عام 1952م وكانت عبارة عن كوخ من القش بجانب مسجدها الشهير باتجاه الضفة الغربية للوادي، ومن أوائل المعلمين الذين طرقوا سلك التدريس في ميفعة الشيخ علي باعباد والسيد حامد وكرامة سالم ربيحان، وفي العام التالي أي عام 1953م تم تشييد مبنى المدرسة ويتكون من أربعة فصول دراسية وكان موقعها وسط المدينة بجانب الملعب الرياضي، ولا تزال آثارها موجودة إلى اليوم.. والتحق بالمدرسة في هذه السنة المعلم القدير الشيخ سعيد خبه الذي يعتبر عميد المعلمين في السلطنة الواحدية آنذاك والوحيد من المعلمين الوافدين من خارج السلطنة الذي أمضى أطول فترة زمنية في سلك التربية والتعليم في سلطنة الواحدي، حيث ظل معلما حتى عام 1974م، وهو من أبناء حضرموت الذين كانوا أول من أسس التعليم في البلاد الواحدية، ومن المعلمين الذين وفدوا إلى السلطنة المعلم القدير صالح علي السعدي.
وكان يدرس في المدرسة - بالإضافة إلى أبناء ميفعة- أبناء المناطق المجاورة مثل: كورة آل أحمد، كورة آل علي، المنصورة، جول عقيل، الريدة، الظاهرة، قفيزة، السلامة وجول الشيخ وغيرها، ويقوم سكرتير السلطنة (محمد بن سعيد) بزيارة تفقدية للمدرسة بين الحين والآخر وحل المشاكل أو العراقيل التي تواجه العملية التعليمية. وبعد إكمال الابتدائية - أربع سنوات - يتوجه بعض الطلاب إلى سلطنة القعيطي لإكمال دراستهم في مدرسة البادية أو المدرسة الوسطى في غيل باوزير.
وفي بداية الستينات بدأت السلطنة الواحدية تعتمد على أبناء المنطقة الذين تم تدريسهم على نفقة السلطنة، فتم توظيفهم وتوجيههم للعمل في سلك التدريس، ومن أوائل أبناء السلطنة الملتحقين بسلك التدريس: عثمان بامعبد، علي صالح باقادر، عوض شنيتر، عوض مهدي عبدالسيد، مهدي علي بن ذييب، أحمد الواحدي، علي الملح، هادي باوهاب وغيرهم.
الزراعة
اهتمت الدولة الواحدية بالجانب الزراعي بشكل كبير، من خلال إقامة عدد من المباني الإدارية الخاصة بعدد من الإدارات الزراعية، وحفر عدد من الآبار الارتوازية والمكشوفة في ميفعة عاصمة السلطنة وضواحيها، وخاصة قرية السلامة التي لا يفصلها عن ميفعة إلا إحدى ضفتي وادي ميفعة.
وكان هناك اهتمام واضح بالإرشاد الزراعي من خلال جلب عدد من المستشارين والخبراء في المجال الزراعي، ومن المستشارين البريطانيين المستر شنير الذي قال كلمته الشهيرة التي لا تزال محفورة في أذهان أبناء المنطقة وهي«لم أجد أعذب من مياه الآبار في ميفعة»، ومن أبناء السلطنة الذين عملوا في المجال الزراعي حسين الحاج باعوضه. وقامت الدولة بتوزيع القروض الميسرة على المزارعين في أنحاء السلطنة بهدف تشجيعهم على الاهتمام بالزراعة وخاصة زراعة القطن التي اشتهرت وازدهرت في أنحاء وادي ميفعة، ومن المعالم الزراعية التي اشتهرت في ميفعة بئر الماء التي تقع بجوار حافة (الأحرار) وكانت تعمل على مروحة هوائية تقوم برفع الماء من الأسفل للأعلى وتعمل على الرياح وبمساعدة أحد الثيران، وكانت تصرف للعامل عليها أجرة يومية مقدارها سبعة شلنات. ومن المحاصيل الزراعية التي كانت تزرع في أنحاء وادي ميفعة، بالإضافة إلى القطن، الحبوب الغذائية (مسيبلي، غربة، بيني، كنب، طهف) إلى جانب التبغ والأعلاف.
السوق والتجارة
ميفعة مدينة سادت ثم بادت ..
تمتعت بنور الكهرباء قديما وحرمت منه في القرن الـ21
« #جمال_شنيتر
ميفعة بلدة قديمة تقع بين ضفتي وادي ميفعة الشرقية والغربية، وكانت عاصمة للسلطنة الواحدية (إحدى المحميات الشرقية للجنوب العربي) منذ أواخر الأربعينات من القرن الماضي وحتى عشية الاستقلال المجيد في الثلاثين من نوفمبر 1967م، ثم أصبحت بعد ذلك عاصمة للمديرية الجنوبية (مديريات ميفعة ورضوم والروضة حالياً) واستمرت على ذلك حتى منتصف الثمانينات بعد تهديد السيول والفيضانات لها، مما أدى إلى نزوح سكانها إلى مدينة جول الريدة التي أصبحت المركز الإداري لمديرية ميفعة.
تميزت ميفعة العاصمة الواحدية بموقعها المتوسط بين أنحاء السلطنة المترامية الأطراف والتي تمتد من حصن بن طالب وبئر علي شرقاً حتى خبر لقموش غرباً، ومن جردان وحول ويبعث شمالاً حتى عرقة والمطهاف جنوباً، وقد أدى هذا إلى جعل ميفعة تحتل موقعاً سياسياً وإدارياً واقتصادياً وتاريخياً هاماً.
اليوم تحولت ميفعة بعد النزوح الجماعي منها إلى مجرد أطلال وحطام وجزء من الماضي، فيما لا تزال شواهدها التاريخية صامدة وشامخة تحكي عن أيام خوال مضت لكنها لا تزال تشكل ذكرى جميلة بين أبناء ميفعة وكل من عرفها وعاش فيها ولو يوماً واحداً.
ميفعة التي لا يتجاوز سكانها حالياً مائتي نسمة واطلعنا على حجم الأضرار التي تعرضت لها معالم وآثار السلطنة الواحدية جراء الظروف الطبيعية والبشرية.. كان لنا عدة جلسات خارج البلدة مع عدد ممن عاصروا الدولة الواحدية واستمعنا إلى شهاداتهم وخرجنا بالمحصلة التالية:
التعليم
تأسست أول مدرسة في ميفعة عام 1952م وكانت عبارة عن كوخ من القش بجانب مسجدها الشهير باتجاه الضفة الغربية للوادي، ومن أوائل المعلمين الذين طرقوا سلك التدريس في ميفعة الشيخ علي باعباد والسيد حامد وكرامة سالم ربيحان، وفي العام التالي أي عام 1953م تم تشييد مبنى المدرسة ويتكون من أربعة فصول دراسية وكان موقعها وسط المدينة بجانب الملعب الرياضي، ولا تزال آثارها موجودة إلى اليوم.. والتحق بالمدرسة في هذه السنة المعلم القدير الشيخ سعيد خبه الذي يعتبر عميد المعلمين في السلطنة الواحدية آنذاك والوحيد من المعلمين الوافدين من خارج السلطنة الذي أمضى أطول فترة زمنية في سلك التربية والتعليم في سلطنة الواحدي، حيث ظل معلما حتى عام 1974م، وهو من أبناء حضرموت الذين كانوا أول من أسس التعليم في البلاد الواحدية، ومن المعلمين الذين وفدوا إلى السلطنة المعلم القدير صالح علي السعدي.
وكان يدرس في المدرسة - بالإضافة إلى أبناء ميفعة- أبناء المناطق المجاورة مثل: كورة آل أحمد، كورة آل علي، المنصورة، جول عقيل، الريدة، الظاهرة، قفيزة، السلامة وجول الشيخ وغيرها، ويقوم سكرتير السلطنة (محمد بن سعيد) بزيارة تفقدية للمدرسة بين الحين والآخر وحل المشاكل أو العراقيل التي تواجه العملية التعليمية. وبعد إكمال الابتدائية - أربع سنوات - يتوجه بعض الطلاب إلى سلطنة القعيطي لإكمال دراستهم في مدرسة البادية أو المدرسة الوسطى في غيل باوزير.
وفي بداية الستينات بدأت السلطنة الواحدية تعتمد على أبناء المنطقة الذين تم تدريسهم على نفقة السلطنة، فتم توظيفهم وتوجيههم للعمل في سلك التدريس، ومن أوائل أبناء السلطنة الملتحقين بسلك التدريس: عثمان بامعبد، علي صالح باقادر، عوض شنيتر، عوض مهدي عبدالسيد، مهدي علي بن ذييب، أحمد الواحدي، علي الملح، هادي باوهاب وغيرهم.
الزراعة
اهتمت الدولة الواحدية بالجانب الزراعي بشكل كبير، من خلال إقامة عدد من المباني الإدارية الخاصة بعدد من الإدارات الزراعية، وحفر عدد من الآبار الارتوازية والمكشوفة في ميفعة عاصمة السلطنة وضواحيها، وخاصة قرية السلامة التي لا يفصلها عن ميفعة إلا إحدى ضفتي وادي ميفعة.
وكان هناك اهتمام واضح بالإرشاد الزراعي من خلال جلب عدد من المستشارين والخبراء في المجال الزراعي، ومن المستشارين البريطانيين المستر شنير الذي قال كلمته الشهيرة التي لا تزال محفورة في أذهان أبناء المنطقة وهي«لم أجد أعذب من مياه الآبار في ميفعة»، ومن أبناء السلطنة الذين عملوا في المجال الزراعي حسين الحاج باعوضه. وقامت الدولة بتوزيع القروض الميسرة على المزارعين في أنحاء السلطنة بهدف تشجيعهم على الاهتمام بالزراعة وخاصة زراعة القطن التي اشتهرت وازدهرت في أنحاء وادي ميفعة، ومن المعالم الزراعية التي اشتهرت في ميفعة بئر الماء التي تقع بجوار حافة (الأحرار) وكانت تعمل على مروحة هوائية تقوم برفع الماء من الأسفل للأعلى وتعمل على الرياح وبمساعدة أحد الثيران، وكانت تصرف للعامل عليها أجرة يومية مقدارها سبعة شلنات. ومن المحاصيل الزراعية التي كانت تزرع في أنحاء وادي ميفعة، بالإضافة إلى القطن، الحبوب الغذائية (مسيبلي، غربة، بيني، كنب، طهف) إلى جانب التبغ والأعلاف.
السوق والتجارة
#الوحدة_اليمنية
الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد يكشف أسرار محطات تحقيق الوحدة وحقيقة أحداث يناير
اُستخدمت الوحدة كحصان طروادة لإسقاط النظام في عدن... وهذا ما قاله علي عبد الله صالح
#جمال_شنيتر
الجمعة 13 مارس 2020م
قبل 36 عاماً ترك الرئيس علي ناصر محمد رئاسة الدولة والحزب الاشتراكي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بعد أحداث دامية شهدتها عدن بين فصيلي الطغمة والزمرة بالحزب الاشتراكي ذي المرجعية الماركسية اللينينية.
كان ناصر في ستينيات القرن الماضي، أحد قادة ثورة أكتوبر (تشرين الأول) في إطار تنظيم الجبهة القومية لتحرير الجنوب من الاحتلال البريطاني، وتدرّج بعد الاستقلال في عدة مناصب ومسؤوليات وحقائب وزارية، ومن ضمنها رئيس للوزراء، حتى تقلّد قيادة الحزب والدولة عام 1980.
خلال ربع قرن من عمر الدولة الجنوبية السابقة، شهدت أحداثاً دراماتيكية وصراعات متعددة، لكن في المقابل شكّلت استقراراً اقتصادياً وأمنياً ومعيشياً بنظر آخرين.
مراقبون يصفون مرحلة تولي الرئيس ناصر رئاسة الدولة والحزب خلال السنوات الخمس الأولى من الثمانينيات، بأنها فترة "الاعتدال والانفتاح في مسيرة الدولة الجنوبية".
في حديثه لـ "اندبندنت عربية" يتحدّث الرئيس الأسبق علي ناصر محمد، عن تجربة الدولة السابقة بسلبياتها وإيجابياتها، وخطوات الوحدة بين شطري اليمن التي كان أحد صنّاعها الأوائل، ويكشف للمرة الأولى عن حقائق ومعلومات عن أحداث يناير (كانون الثاني)، والعلاقة مع الاتحاد السوفياتي ودول الجوار العربي، وتجربة اليمن الديمقراطية إجمالاً.
أحداثٌ وليست حرباً
كانت أحداث يناير العام 1986، أكثر المحطات مأساوية في تاريخ اليمن الجنوبي، حينما نشبت مواجهات مسلّحة بين أجنحة الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم، استمرّت عدة أيام، وانتهت بمغادرة مجموعة الرئيس ناصر عدن.
يشدد ناصر على ضرورة التوصيف الدقيق لما حدث في يناير قبل الولوج في تفاصيل تلك الذكرى، قائلاً: "إنها ليست حرباً، وما حدث بعدن في ذلك التاريخ من العام 1986 تدخّل في إطار الأحداث التي لها مثيل في اليمن وبلدان العالم الثالث عموماً، التي تؤدي إليها مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية، والاختلاف في الرؤى والسياسات بين عناصر الحكم، وعدم وجود تقاليد ديمقراطية، ولهذا من الأصح أن نسميها (أحداث 13 يناير)، واصطلح عليها هكذا منذ البداية، وهي امتدادٌ لأحداث مرّ بها اليمن منذ الاستقلال عام 1967 بين أجنحة الحكم في الجبهة القومية، ومن ثمّ الحزب الاشتراكي اليمني، بدءاً باستقالة الرئيس قحطان الشعبي من السلطة العام 1969 مروراً بإقصاء ومقتل الرئيس سالم ربيع علي العام 1978، بعد مقتل الرئيسين الحمدي والغشمي في الشمال".
يناير والموقف من الوحدة
يربط الرئيس ناصر بين أحداث يناير والموقف من الوحدة اليمنية، مشيراً إلى أنّ قضية الوحدة "كان لها دورٌ مؤثرٌ في نشوب أحداث يناير، إضافة إلى السياستين الداخلية والخارجية، وتندرج في ذلك استقالة عبد الفتاح إسماعيل في أبريل (نيسان) 1980 عقب حرب فبراير (شباط) 1979 بين الشمال والجنوب، التي هي امتدادٌ لحرب عام 1972، وأيضاً بسبب قضية الموقف من الوحدة، وحروب المنطقة الوسطى التي استمرّت أكثر من 12 عاماً أيضاً تندرج ضمن المضمون نفسه".
ويُسهب مفصلاً تلك المسألة قائلاً: "العامل الرئيس في أحداث يناير هو الموقف من الوحدة اليمنية، بل وطبيعة العلاقات بين دولتي اليمن، والحروب التي دارت بينهما في 1972 و1979، وحروب المناطق الوسطى وحرب الوحدة والانفصال 1994، والحرب الأخيرة عام 2015، وليس حول الوحدة بحد ذاتها، من حيث إنها هدف عظيم، ومطلب محق للشعب اليمني في الجنوب والشمال، بل حول طريقة تحقيقها، بين مَنْ يرى تحقيقها بالطرق السلمية، ومَنْ يرى بقوة السلاح وعبر الحرب.
الاختلاف نفسه كان موجوداً لدى أجنحة السلطة والنخب في الشمال، لكن بعد صراعات وحروب وتجارب مريرة على مستوى الجنوب والشمال وبينهما راح ضحيتها الآلاف من خيرة أبناء الوطن شمالاً وجنوباً بمن فيهم الرؤساء: إبراهيم الحمدي، وأحمد الغشمي، وسالم ربيع علي، لكن في الأخير كان لا بدّ من الوصول إلى قناعة لدى الجميع بالاحتكام إلى الحوار، بدلاً من لغة السلاح من أجل الوصول إلى الوحدة اليمنية عام 1990.
ومع الأسف أن البعض في القيادة كان يعارض تحقيق الوحدة بالطرق السلمية، ويصر على إسقاط النظام في صنعاء برؤية برنامج الحزب الاشتراكي اليمني، الذي كان يتنافى مع دستور دولة الوحدة، الذي اُتفق عليه 1981 بعد حوار طويل، وكان يمثل قواسم مشتركة بين النظامين، وكذلك كان هناك في الشمال مَنْ يريد تحقيق الوحدة بالقوة وإسقاط النظام في عدن"
الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد يكشف أسرار محطات تحقيق الوحدة وحقيقة أحداث يناير
اُستخدمت الوحدة كحصان طروادة لإسقاط النظام في عدن... وهذا ما قاله علي عبد الله صالح
#جمال_شنيتر
الجمعة 13 مارس 2020م
قبل 36 عاماً ترك الرئيس علي ناصر محمد رئاسة الدولة والحزب الاشتراكي في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بعد أحداث دامية شهدتها عدن بين فصيلي الطغمة والزمرة بالحزب الاشتراكي ذي المرجعية الماركسية اللينينية.
كان ناصر في ستينيات القرن الماضي، أحد قادة ثورة أكتوبر (تشرين الأول) في إطار تنظيم الجبهة القومية لتحرير الجنوب من الاحتلال البريطاني، وتدرّج بعد الاستقلال في عدة مناصب ومسؤوليات وحقائب وزارية، ومن ضمنها رئيس للوزراء، حتى تقلّد قيادة الحزب والدولة عام 1980.
خلال ربع قرن من عمر الدولة الجنوبية السابقة، شهدت أحداثاً دراماتيكية وصراعات متعددة، لكن في المقابل شكّلت استقراراً اقتصادياً وأمنياً ومعيشياً بنظر آخرين.
مراقبون يصفون مرحلة تولي الرئيس ناصر رئاسة الدولة والحزب خلال السنوات الخمس الأولى من الثمانينيات، بأنها فترة "الاعتدال والانفتاح في مسيرة الدولة الجنوبية".
في حديثه لـ "اندبندنت عربية" يتحدّث الرئيس الأسبق علي ناصر محمد، عن تجربة الدولة السابقة بسلبياتها وإيجابياتها، وخطوات الوحدة بين شطري اليمن التي كان أحد صنّاعها الأوائل، ويكشف للمرة الأولى عن حقائق ومعلومات عن أحداث يناير (كانون الثاني)، والعلاقة مع الاتحاد السوفياتي ودول الجوار العربي، وتجربة اليمن الديمقراطية إجمالاً.
أحداثٌ وليست حرباً
كانت أحداث يناير العام 1986، أكثر المحطات مأساوية في تاريخ اليمن الجنوبي، حينما نشبت مواجهات مسلّحة بين أجنحة الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم، استمرّت عدة أيام، وانتهت بمغادرة مجموعة الرئيس ناصر عدن.
يشدد ناصر على ضرورة التوصيف الدقيق لما حدث في يناير قبل الولوج في تفاصيل تلك الذكرى، قائلاً: "إنها ليست حرباً، وما حدث بعدن في ذلك التاريخ من العام 1986 تدخّل في إطار الأحداث التي لها مثيل في اليمن وبلدان العالم الثالث عموماً، التي تؤدي إليها مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية، والاختلاف في الرؤى والسياسات بين عناصر الحكم، وعدم وجود تقاليد ديمقراطية، ولهذا من الأصح أن نسميها (أحداث 13 يناير)، واصطلح عليها هكذا منذ البداية، وهي امتدادٌ لأحداث مرّ بها اليمن منذ الاستقلال عام 1967 بين أجنحة الحكم في الجبهة القومية، ومن ثمّ الحزب الاشتراكي اليمني، بدءاً باستقالة الرئيس قحطان الشعبي من السلطة العام 1969 مروراً بإقصاء ومقتل الرئيس سالم ربيع علي العام 1978، بعد مقتل الرئيسين الحمدي والغشمي في الشمال".
يناير والموقف من الوحدة
يربط الرئيس ناصر بين أحداث يناير والموقف من الوحدة اليمنية، مشيراً إلى أنّ قضية الوحدة "كان لها دورٌ مؤثرٌ في نشوب أحداث يناير، إضافة إلى السياستين الداخلية والخارجية، وتندرج في ذلك استقالة عبد الفتاح إسماعيل في أبريل (نيسان) 1980 عقب حرب فبراير (شباط) 1979 بين الشمال والجنوب، التي هي امتدادٌ لحرب عام 1972، وأيضاً بسبب قضية الموقف من الوحدة، وحروب المنطقة الوسطى التي استمرّت أكثر من 12 عاماً أيضاً تندرج ضمن المضمون نفسه".
ويُسهب مفصلاً تلك المسألة قائلاً: "العامل الرئيس في أحداث يناير هو الموقف من الوحدة اليمنية، بل وطبيعة العلاقات بين دولتي اليمن، والحروب التي دارت بينهما في 1972 و1979، وحروب المناطق الوسطى وحرب الوحدة والانفصال 1994، والحرب الأخيرة عام 2015، وليس حول الوحدة بحد ذاتها، من حيث إنها هدف عظيم، ومطلب محق للشعب اليمني في الجنوب والشمال، بل حول طريقة تحقيقها، بين مَنْ يرى تحقيقها بالطرق السلمية، ومَنْ يرى بقوة السلاح وعبر الحرب.
الاختلاف نفسه كان موجوداً لدى أجنحة السلطة والنخب في الشمال، لكن بعد صراعات وحروب وتجارب مريرة على مستوى الجنوب والشمال وبينهما راح ضحيتها الآلاف من خيرة أبناء الوطن شمالاً وجنوباً بمن فيهم الرؤساء: إبراهيم الحمدي، وأحمد الغشمي، وسالم ربيع علي، لكن في الأخير كان لا بدّ من الوصول إلى قناعة لدى الجميع بالاحتكام إلى الحوار، بدلاً من لغة السلاح من أجل الوصول إلى الوحدة اليمنية عام 1990.
ومع الأسف أن البعض في القيادة كان يعارض تحقيق الوحدة بالطرق السلمية، ويصر على إسقاط النظام في صنعاء برؤية برنامج الحزب الاشتراكي اليمني، الذي كان يتنافى مع دستور دولة الوحدة، الذي اُتفق عليه 1981 بعد حوار طويل، وكان يمثل قواسم مشتركة بين النظامين، وكذلك كان هناك في الشمال مَنْ يريد تحقيق الوحدة بالقوة وإسقاط النظام في عدن"
#الشحر
#حضرموت
اندبندنت عربية
" #شحر_حضرموت" لعنة الموقع الاستراتيجي
تعاقب على المدينة اليمنية الغزاة من الداخل والخارج مثل البرتغاليين وسلطنات محلية أخرى
#جمال_شنيتر
لعبت مدينة الشحر في جنوب شبه الجزيرة التي حلت في بداية العصر الإسلامي مكان ميناء قنا القديم، دوراً محورياً كبوابة لحضرموت على المحيط الهندي لأكثر من ألف عام (632 - 1915)، وجاء ذكرها في عشرين مصدراً من مصادر العصر الإسلامي الوسيط على أنها إحدى ممالك شبه الجزيرة العربية، وأهم المنافذ البحرية بين عدن وعمان وبين الساحل الجنوبي للجزيرة العربية وأفريقيا والهند.
والشحر هو الإقليم، الذي يطلق على المنطقة الساحلية الممتدة في جنوب شبه الجزيرة العربية من شواطئ محافظة أبين غرباً حتى شواطئ ظفار في الشرق، حيث ذكره أبو محمد بن يعقوب الهمداني في مؤلفه المشهور "صفة جزيرة العرب" وسماه "موضع أبي ثور المهري". أما الشحر حالياً، فهي المدينة الحضرمية التي تقع على ساحل بحر العرب، وتشكل إحدى مديريات محافظة حضرموت.
وبحسب نتائج حفريات البعثة الأثرية الفرنسية في موقع دار البياني بحافة القرية في الشحر، التي جرت خلال الفترة من عام 1996 إلى 2007، فإن تاريخ تأسيس المدينة يعود إلى عام 780، مع البدايات الأولى لقيام الدولة العباسية. وللشحر مجموعة من الأسماء الأخرى، وهي الأسعاء وسعاد وأم اليتامى والسوق وسمعون والكحيلة ومدينة آل عاد.
الأهمية الاستراتيجية
يؤكد الباحث في التاريخ محمد عمر باموسى، الأهمية الاستراتيجية التي تحتلها الشحر كموقع مهم على الخط الملاحي الدولي للتجارة العالمية منذ قرون عدة، ولذلك اعتبرها ربابنة السفن مركزاً تجارياً مهماً لساحل حضرموت، تتوقف السفن فيها للتجارة، حيث ظلت محتفظة بمركزها التجاري قروناً عديدة، لذا فقد ورد اسمها في عديد من مذكرات الملاحة البحرية وربابنة السفن الشراعية، حيث كانت تشكل شريان الملاحة البحرية حينها.
يقول باموسى، "الشحر من أهم الموانئ البحرية على الساحل الجنوبي للجزيرة العربية، فالميناء ارتبط بصلات تجارية مع مصر الفرعونية قبل الميلاد، فعندما حفر الفرعون (سنوسرت) في عام 1874 قبل الميلاد القناة التي ربطت نهر النيل بالبحر الأحمر، ازدادت حركة السفن التجارية إلى هذا الميناء، لتنقل بضائع الشحر، خصوصاً العنبر والصبر واللبان الشحري الذكر، الذي تزايدت طلبات الفراعنة عليه، فقد استخدم في الطقوس الدينية وصناعة البخور".
ويضيف: "كذلك ارتبط ميناء الشحر تجارياً مع موانئ الخليج العربي والهند وخليج الملايو والصين، إضافة إلى موانئ البحر الأحمر وشرق أفريقيا، وكانت سفن المواسم تنطلق منه بحفل وداع كبير بالطبول، يشترك فيه البحارة وأهاليهم وسكان المدينة، وبنفس الحال تُستقبَل عند عودة المواسم".
اقتصاد متنوع
يشير باموسى إلى أن تجارة الشحر "لم تكن محصورة" في اللبان الذكر والعنبر الشحري والأسماك فقط، لكنها كانت ذات طابع اقتصادي متنوع، فهي ميناء "ترانزيت" من وإلى أقطار خارجية عديدة، وقد ورثت الشحر تلك المهمة التي كان يضطلع بها ميناء قنا (في محافظة شبوة حالياً).
بعد أن استولت مملكة سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات على الجانب الغربي من حضرموت في تاريخ ما قبل الإسلام، وهو الجزء الممتد من منطقة قنا "بئر علي" إلى المنطقة المعروفة اليوم "بعين بامعبد" على الساحل، فحوّل الحضارمة مركز تجارتهم في الداخل من "شبوة" العاصمة إلى مدينة "شبام"، وتحول مركز تجارتهم في الساحل من ميناء "قنا" إلى الشحر، وحدث ذلك بداية القرن الأول الميلادي.
الغزو البرتغالي
بحسب باموسى تعرضت الشحر خلال تاريخها للغزو المحلي والأجنبي، كان أشهره الغزو البرتغالي سنة 1523، ويعود هدف البرتغاليين إلى تصميمهم على الانتقام منها وتحييدها وتأديبها وتحطيم إمكاناتها المالية والبشرية، وشل حركة الميناء، انتقاماً لدورها الوطني في نجدة عدن لصد الحملة البرتغالية عليها في عام 1516، عندما أرسل السلطان محمد بن عبد الله الكثيري حاكم الشحر نجدة حضرمية مكونة من ألف مقاتل من قبيلتي الحموم والمهرة.
واتخذ البرتغاليون بحسب الباحث، ذلك الغزو ذريعة "ادعوا فيها أن تاجراً برتغالياً مات في الشحر، وأن السلطان استولى على ممتلكاته، بالتالي يطالبون بردها، وجهزوا حملة لتنفيذ ما عزموا عليه، فهاجموا الشحر بنحو 400 مقاتل مسلحين بالبنادق النارية وحاملين معهم معدات الحريق وكميات من البارود والنفط والسلالم الخشبية
وكانت بداية الهجوم بحرق "مستودعات الأخشاب ومباني الميناء والتوغل إلى داخل المدينة، إلا أن القوة البرتغالية واجهت مقاومة شعبية من أبناء الشحر التي قسمت المدينة إلى مربعات، وزعت وفقاً لخطة لجنة الطوارئ التي شكلها الأمير مطران بن منصور في غياب السلطان بدر بن عبد الله الكثيري، الذي كان في زيارة لحضرموت، وكانت اللجنة مشكلة من خليط من العلماء والتجار والحرفيين".
#حضرموت
اندبندنت عربية
" #شحر_حضرموت" لعنة الموقع الاستراتيجي
تعاقب على المدينة اليمنية الغزاة من الداخل والخارج مثل البرتغاليين وسلطنات محلية أخرى
#جمال_شنيتر
لعبت مدينة الشحر في جنوب شبه الجزيرة التي حلت في بداية العصر الإسلامي مكان ميناء قنا القديم، دوراً محورياً كبوابة لحضرموت على المحيط الهندي لأكثر من ألف عام (632 - 1915)، وجاء ذكرها في عشرين مصدراً من مصادر العصر الإسلامي الوسيط على أنها إحدى ممالك شبه الجزيرة العربية، وأهم المنافذ البحرية بين عدن وعمان وبين الساحل الجنوبي للجزيرة العربية وأفريقيا والهند.
والشحر هو الإقليم، الذي يطلق على المنطقة الساحلية الممتدة في جنوب شبه الجزيرة العربية من شواطئ محافظة أبين غرباً حتى شواطئ ظفار في الشرق، حيث ذكره أبو محمد بن يعقوب الهمداني في مؤلفه المشهور "صفة جزيرة العرب" وسماه "موضع أبي ثور المهري". أما الشحر حالياً، فهي المدينة الحضرمية التي تقع على ساحل بحر العرب، وتشكل إحدى مديريات محافظة حضرموت.
وبحسب نتائج حفريات البعثة الأثرية الفرنسية في موقع دار البياني بحافة القرية في الشحر، التي جرت خلال الفترة من عام 1996 إلى 2007، فإن تاريخ تأسيس المدينة يعود إلى عام 780، مع البدايات الأولى لقيام الدولة العباسية. وللشحر مجموعة من الأسماء الأخرى، وهي الأسعاء وسعاد وأم اليتامى والسوق وسمعون والكحيلة ومدينة آل عاد.
الأهمية الاستراتيجية
يؤكد الباحث في التاريخ محمد عمر باموسى، الأهمية الاستراتيجية التي تحتلها الشحر كموقع مهم على الخط الملاحي الدولي للتجارة العالمية منذ قرون عدة، ولذلك اعتبرها ربابنة السفن مركزاً تجارياً مهماً لساحل حضرموت، تتوقف السفن فيها للتجارة، حيث ظلت محتفظة بمركزها التجاري قروناً عديدة، لذا فقد ورد اسمها في عديد من مذكرات الملاحة البحرية وربابنة السفن الشراعية، حيث كانت تشكل شريان الملاحة البحرية حينها.
يقول باموسى، "الشحر من أهم الموانئ البحرية على الساحل الجنوبي للجزيرة العربية، فالميناء ارتبط بصلات تجارية مع مصر الفرعونية قبل الميلاد، فعندما حفر الفرعون (سنوسرت) في عام 1874 قبل الميلاد القناة التي ربطت نهر النيل بالبحر الأحمر، ازدادت حركة السفن التجارية إلى هذا الميناء، لتنقل بضائع الشحر، خصوصاً العنبر والصبر واللبان الشحري الذكر، الذي تزايدت طلبات الفراعنة عليه، فقد استخدم في الطقوس الدينية وصناعة البخور".
ويضيف: "كذلك ارتبط ميناء الشحر تجارياً مع موانئ الخليج العربي والهند وخليج الملايو والصين، إضافة إلى موانئ البحر الأحمر وشرق أفريقيا، وكانت سفن المواسم تنطلق منه بحفل وداع كبير بالطبول، يشترك فيه البحارة وأهاليهم وسكان المدينة، وبنفس الحال تُستقبَل عند عودة المواسم".
اقتصاد متنوع
يشير باموسى إلى أن تجارة الشحر "لم تكن محصورة" في اللبان الذكر والعنبر الشحري والأسماك فقط، لكنها كانت ذات طابع اقتصادي متنوع، فهي ميناء "ترانزيت" من وإلى أقطار خارجية عديدة، وقد ورثت الشحر تلك المهمة التي كان يضطلع بها ميناء قنا (في محافظة شبوة حالياً).
بعد أن استولت مملكة سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات على الجانب الغربي من حضرموت في تاريخ ما قبل الإسلام، وهو الجزء الممتد من منطقة قنا "بئر علي" إلى المنطقة المعروفة اليوم "بعين بامعبد" على الساحل، فحوّل الحضارمة مركز تجارتهم في الداخل من "شبوة" العاصمة إلى مدينة "شبام"، وتحول مركز تجارتهم في الساحل من ميناء "قنا" إلى الشحر، وحدث ذلك بداية القرن الأول الميلادي.
الغزو البرتغالي
بحسب باموسى تعرضت الشحر خلال تاريخها للغزو المحلي والأجنبي، كان أشهره الغزو البرتغالي سنة 1523، ويعود هدف البرتغاليين إلى تصميمهم على الانتقام منها وتحييدها وتأديبها وتحطيم إمكاناتها المالية والبشرية، وشل حركة الميناء، انتقاماً لدورها الوطني في نجدة عدن لصد الحملة البرتغالية عليها في عام 1516، عندما أرسل السلطان محمد بن عبد الله الكثيري حاكم الشحر نجدة حضرمية مكونة من ألف مقاتل من قبيلتي الحموم والمهرة.
واتخذ البرتغاليون بحسب الباحث، ذلك الغزو ذريعة "ادعوا فيها أن تاجراً برتغالياً مات في الشحر، وأن السلطان استولى على ممتلكاته، بالتالي يطالبون بردها، وجهزوا حملة لتنفيذ ما عزموا عليه، فهاجموا الشحر بنحو 400 مقاتل مسلحين بالبنادق النارية وحاملين معهم معدات الحريق وكميات من البارود والنفط والسلالم الخشبية
وكانت بداية الهجوم بحرق "مستودعات الأخشاب ومباني الميناء والتوغل إلى داخل المدينة، إلا أن القوة البرتغالية واجهت مقاومة شعبية من أبناء الشحر التي قسمت المدينة إلى مربعات، وزعت وفقاً لخطة لجنة الطوارئ التي شكلها الأمير مطران بن منصور في غياب السلطان بدر بن عبد الله الكثيري، الذي كان في زيارة لحضرموت، وكانت اللجنة مشكلة من خليط من العلماء والتجار والحرفيين".