والنقش الآخر يخص أقيال شعب تَنْعِم وتنعمة (جنوب شرق صنعاء).
وهذا عبدالله الذفيف يدرس نقشين أحدهما قدمه إيل غز الشرعي أحد كبراء الملك شَمّر يُهَرْعِش يذكر فيه قيامه بغزوة على مدينتي شِبَام والسًرّين في حضرموت ويفيد فيما يفيد أن جميع جهات اليمن قد توحدت تحت راية الحميريين مع بعض التمردات في الأراضي الحضرمية، ومن الثاني يستنتج الذفيف أن تعدد الأزواج لزوجة واحدة كان معروفاً في اليمن القديم لكنه كان مقصوراً على فئة الاتباع ( أ د م) ..هكذا ذهب، وهو ما لا نتفق معه نحن وكثيرٌ غيرنا فقد قابلته لفظة ( أ ن ث ت) التي ترد بمعنى امرأة، أنثى، زوج، منسوبة لغير واحد فاقتصر على معنى الزوجة لا سواه مع أنها تعني أيضاً امرأة وإتيانها لغير الواحد على سبيل التقدير مثلما نقول:"مَكْلَفِنا" لامرأة أحدنا، ومن الشايع في كلام جهات في اليمن حين يدعون العَمّ أباً وهذا أيضاً وارد في النقوش.
ثم يُسلِمنا الذفيف لمحمد الشرعي ليقرأ لنا نقشين أحدهما للقايد الشهير نمران أوكن وأخيه جاحض أحصن والآخر من عهد الملك إلي شرح يحضب (٢٣٠- ٢٦٥ م ) ذلك الملك الذي وصفه مطهر الإرياني بحق بأنه ما كان ينزل عن صهوة جواد إلا ليمتطي صهوة جواد آخر، وحروبه مع الريدانيين وشعبهم حِمْيَر فيها من الوجع والعبرة الشيءُ الكثير وكَمْ جهد إلي شرح لصلح مع الريدانيين لكن ما كان أسرعهم لنقض المواثيق وهنا في أحد النقوش نجد أمراً ملفتاً للنظر فهاهو إلي شَرْح يحضب ملك سبأ وذي ريدان يُقر لغريمه العتيد شمر يُهَحْمِد بأنه أيضاً ملك سبأ وذي ريدان سعياً منه لتوحيد صف اليمانين في مواجهة الغزاة الأحبوش ومن معهم من المرتزقة اليمانين و كم مرةٍ وصف إلي شرح يحضب غريمه شمر ب"الريداني" استصغاراً دون أن يعترف له بملك ،ولا ندري هل دامت حالة الصفاء بين الملكين الغريمين لكن ما نعلمه حقاً أن خليفة شمهر يُهَحْمِد الريداني قد نقض العهود مع إلي شرح يحضب.
وأما يحيى داديه فيدرس نقشين،الأول يتضمن " قيام مُسَجِّله المسمى شارح أحرس المنتمي لذي رجوز/ راجز مقتوي (تابع) نوف أذرح الهمداني الغيماني، بتقديم تمثال من البرونز للمعبود إلمقه حمداً له على ما أنعم على سيده نوف أذرح ونجّاه من وباء تفشى في مدينة مارب وأرض حاشد" ونوف اذرح هذا هو همداني من أقيال شعب حاشد وقائد كبير من قادة إيل شرح يحضب السابق الذكر، والثاني : يتحدث فيه صاحبه عن غزوة كان قد غزاها الى مدينة شبوة ( حاضرة خضرموت) مشايعاً سده الملك شعرم أوتر في قتال شنوه على حضرموت،وتحدث فيه ن الإستيلاء على شبوة وإحراقها وقد حمد معبودَه أن عاد سيده بالنصر والظفر.
ثم يطوف بنا علي صَوّال على نقوشٍ أُخَر في المـَحْرم هي في جملتها نقوش نذرية أحدها من عهد الملك السبئي وَتَار يُهَأْمِن بن إلي شرح يحضب المرثدي البكيلي ( ١٣٠- ١٧٥ م)( وإلي شرح هنا هو غير إلي شرح يحضب الذي ذكرناه آنفا)، وهذا النقش قدمه أحد أقيال شعب مَأْذِن شكراً لمعبوده الذي أعانه وشعبَه لأداء مهمة أوكلها له الملكُ وتار في مدينة مارب حين اضطُرّ الملك لمغادرتها الى الرَّحَبَة (ر ح ب ت ن)، وأما النقش الثاني فمن عهد الملك عِلْهان نَهْفان بن يريم أيمن القَيْل (ثم الملك) الحاشدي ( ٢٠٠- ٢١٥ م) وابنه شِعْرْم أَوْتر ،ويستفيض صوال في ذكر أحداث عهد الملوك المتصارعين على الحكم مستعيناً بمعطيات التاريخ وبشيءٍ من مُخيّلة المؤرخ.
وحين ننتهي من مَحْرم بلقيس نقفل راجعين إلى صنعاء وفيها المتحف الوطني لنقرأ تقريراً كتبه أحمد فقعس عن عمل كلفته به الهيئة مع آخرين لتمييز الأعواد الخشبية الصالحة للدراسة من غيرها من الأعواد لتمكين الباحثين من دراستها ولمعرفة ما تتطلبه من تنظيف أو ترميم.
وفي الدراسات يقدم لنا فواد القَشَم بحثاً عن الحفاظ على الآثار الإسلامية وإشكاليات ترميمها وهذا موضوع مهم فما أكثر ما تعانيه هيئة الآثار من " فاعل الخير" الذي يتقدم لترميم مسجد أو منبر خشبي أو قبة أو ضريح أو مصندقات خشبية فيطمسها أو يشوهها أو يزيلها.
وغير بعيدٍ عن الآثار الإسلامية يقابلنا شاهد قبر لأحد الأمراء الحَمْزيين (نسبة للإمام عبدالله بن حمزة) فيتولى صالح الفقيه قراءة محتواه ووصفه أثرياً.
وفي ختام المجلة يتحفنا رياض الفرح كعادته بدليل جديد وهو هذه الكَرّة يقدم لنا دليلاً عن المقالات والأبحاث التاريخية والأثرية التي نشرت على مدى سنوات في مجلة دراسات يمنية و مجلة الإكليل فوضع بين أيدي القراء والدارسين مادة نافعة.
جزى الله خيراً كل من أسهم في إخراج هذا العدد إلى النور ونسأل الله أن يتقبله منا وأن يجعل لنا من أيام أسلافنا عبرة.
عُبَاد بن علي الهَيّال
صنعاء
شعبان ١٤٤٥ ه - فبراير ٢٠٢٤ م
#ريدان
#مجلة
#مجلة_ريدان
وهذا عبدالله الذفيف يدرس نقشين أحدهما قدمه إيل غز الشرعي أحد كبراء الملك شَمّر يُهَرْعِش يذكر فيه قيامه بغزوة على مدينتي شِبَام والسًرّين في حضرموت ويفيد فيما يفيد أن جميع جهات اليمن قد توحدت تحت راية الحميريين مع بعض التمردات في الأراضي الحضرمية، ومن الثاني يستنتج الذفيف أن تعدد الأزواج لزوجة واحدة كان معروفاً في اليمن القديم لكنه كان مقصوراً على فئة الاتباع ( أ د م) ..هكذا ذهب، وهو ما لا نتفق معه نحن وكثيرٌ غيرنا فقد قابلته لفظة ( أ ن ث ت) التي ترد بمعنى امرأة، أنثى، زوج، منسوبة لغير واحد فاقتصر على معنى الزوجة لا سواه مع أنها تعني أيضاً امرأة وإتيانها لغير الواحد على سبيل التقدير مثلما نقول:"مَكْلَفِنا" لامرأة أحدنا، ومن الشايع في كلام جهات في اليمن حين يدعون العَمّ أباً وهذا أيضاً وارد في النقوش.
ثم يُسلِمنا الذفيف لمحمد الشرعي ليقرأ لنا نقشين أحدهما للقايد الشهير نمران أوكن وأخيه جاحض أحصن والآخر من عهد الملك إلي شرح يحضب (٢٣٠- ٢٦٥ م ) ذلك الملك الذي وصفه مطهر الإرياني بحق بأنه ما كان ينزل عن صهوة جواد إلا ليمتطي صهوة جواد آخر، وحروبه مع الريدانيين وشعبهم حِمْيَر فيها من الوجع والعبرة الشيءُ الكثير وكَمْ جهد إلي شرح لصلح مع الريدانيين لكن ما كان أسرعهم لنقض المواثيق وهنا في أحد النقوش نجد أمراً ملفتاً للنظر فهاهو إلي شَرْح يحضب ملك سبأ وذي ريدان يُقر لغريمه العتيد شمر يُهَحْمِد بأنه أيضاً ملك سبأ وذي ريدان سعياً منه لتوحيد صف اليمانين في مواجهة الغزاة الأحبوش ومن معهم من المرتزقة اليمانين و كم مرةٍ وصف إلي شرح يحضب غريمه شمر ب"الريداني" استصغاراً دون أن يعترف له بملك ،ولا ندري هل دامت حالة الصفاء بين الملكين الغريمين لكن ما نعلمه حقاً أن خليفة شمهر يُهَحْمِد الريداني قد نقض العهود مع إلي شرح يحضب.
وأما يحيى داديه فيدرس نقشين،الأول يتضمن " قيام مُسَجِّله المسمى شارح أحرس المنتمي لذي رجوز/ راجز مقتوي (تابع) نوف أذرح الهمداني الغيماني، بتقديم تمثال من البرونز للمعبود إلمقه حمداً له على ما أنعم على سيده نوف أذرح ونجّاه من وباء تفشى في مدينة مارب وأرض حاشد" ونوف اذرح هذا هو همداني من أقيال شعب حاشد وقائد كبير من قادة إيل شرح يحضب السابق الذكر، والثاني : يتحدث فيه صاحبه عن غزوة كان قد غزاها الى مدينة شبوة ( حاضرة خضرموت) مشايعاً سده الملك شعرم أوتر في قتال شنوه على حضرموت،وتحدث فيه ن الإستيلاء على شبوة وإحراقها وقد حمد معبودَه أن عاد سيده بالنصر والظفر.
ثم يطوف بنا علي صَوّال على نقوشٍ أُخَر في المـَحْرم هي في جملتها نقوش نذرية أحدها من عهد الملك السبئي وَتَار يُهَأْمِن بن إلي شرح يحضب المرثدي البكيلي ( ١٣٠- ١٧٥ م)( وإلي شرح هنا هو غير إلي شرح يحضب الذي ذكرناه آنفا)، وهذا النقش قدمه أحد أقيال شعب مَأْذِن شكراً لمعبوده الذي أعانه وشعبَه لأداء مهمة أوكلها له الملكُ وتار في مدينة مارب حين اضطُرّ الملك لمغادرتها الى الرَّحَبَة (ر ح ب ت ن)، وأما النقش الثاني فمن عهد الملك عِلْهان نَهْفان بن يريم أيمن القَيْل (ثم الملك) الحاشدي ( ٢٠٠- ٢١٥ م) وابنه شِعْرْم أَوْتر ،ويستفيض صوال في ذكر أحداث عهد الملوك المتصارعين على الحكم مستعيناً بمعطيات التاريخ وبشيءٍ من مُخيّلة المؤرخ.
وحين ننتهي من مَحْرم بلقيس نقفل راجعين إلى صنعاء وفيها المتحف الوطني لنقرأ تقريراً كتبه أحمد فقعس عن عمل كلفته به الهيئة مع آخرين لتمييز الأعواد الخشبية الصالحة للدراسة من غيرها من الأعواد لتمكين الباحثين من دراستها ولمعرفة ما تتطلبه من تنظيف أو ترميم.
وفي الدراسات يقدم لنا فواد القَشَم بحثاً عن الحفاظ على الآثار الإسلامية وإشكاليات ترميمها وهذا موضوع مهم فما أكثر ما تعانيه هيئة الآثار من " فاعل الخير" الذي يتقدم لترميم مسجد أو منبر خشبي أو قبة أو ضريح أو مصندقات خشبية فيطمسها أو يشوهها أو يزيلها.
وغير بعيدٍ عن الآثار الإسلامية يقابلنا شاهد قبر لأحد الأمراء الحَمْزيين (نسبة للإمام عبدالله بن حمزة) فيتولى صالح الفقيه قراءة محتواه ووصفه أثرياً.
وفي ختام المجلة يتحفنا رياض الفرح كعادته بدليل جديد وهو هذه الكَرّة يقدم لنا دليلاً عن المقالات والأبحاث التاريخية والأثرية التي نشرت على مدى سنوات في مجلة دراسات يمنية و مجلة الإكليل فوضع بين أيدي القراء والدارسين مادة نافعة.
جزى الله خيراً كل من أسهم في إخراج هذا العدد إلى النور ونسأل الله أن يتقبله منا وأن يجعل لنا من أيام أسلافنا عبرة.
عُبَاد بن علي الهَيّال
صنعاء
شعبان ١٤٤٥ ه - فبراير ٢٠٢٤ م
#ريدان
#مجلة
#مجلة_ريدان
وفي قسم الدراسات لدينا دراستان:
الأولى: لعلي الناشري و تدرس علاقة أهل اليمن بالفلسطينيين قبل الإسلام من خلال النقوش المسندية ومن خلال المعطيات الأثرية والتاريخية ويرجعها الباحث إلى الألفين الثاني والثالث قبل الإسلام، ويذكر زيارة ملكة سبأ لنبي الله سليمان عليه السلام في القرن العاشر قبل الميلاد، ويقابلنا اسم غَـزّة في النقوش المسندية في سياق نصوص تجارية وأيضا في نصوص اجتماعية تذكر زيجات لتجار معينيين من اجنبيات منهن نساء من غزة.
والثانية: لعبدالله الذفيف ويدرس دراسة تاريخية أثرية موقع مدينة رُحابة وقصرها خَوّان (شمال صنعاء بحوالى ٢٠ كيلاً)، وينقل عن الهمداني قولَه إن رحابة أول حدود حاشد، وهذه الدراسته مسح أثري شامل للموقع مزودة بالصور وملحقة بها خريطة.
وبينما أكتب هذه السطور أشاهد على التلفاز سفينة تحترق في مياه البحر الاحمر بعد أن ا.ستهدفتها الق_وات البحرية اليمنية رداً على رفضها الحص_ار الذي فرضه اليمن على السفن المتجهة نحو موانيء العدو الصهيـ. وني في فلسطـين المحت. ـلة الذي يمعن في إبـادة أهلنا في غـزة منذ عشرة أشهر وما زال يرتكب الفظائع، كل هذا والعالم يتفرج والعرب يتخاذلون ويتآمرون، أما اليمانون فقد لبوا داعيَ الله ونداءَ الإنسانية واستهدفوا الع. دوان وفرضوا عليه حصاراً شلّ موانئه من هاهنا من بحرنا الأحمر وبحرنا العربي.
فعلاً.. إننا نبعث تاريخنا من جديد!!
والحمد لله أولاً وآخراً ..
بقلم: عُبَاد بن علي الهَيّال
صنعاء، صفر ١٤٤٦ هجرية
رابط المجلة.
https://www.mediafire.com/file/2mxw051q3mz9qnd/Raydan_14.pdf/file
#ريدان
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
الأولى: لعلي الناشري و تدرس علاقة أهل اليمن بالفلسطينيين قبل الإسلام من خلال النقوش المسندية ومن خلال المعطيات الأثرية والتاريخية ويرجعها الباحث إلى الألفين الثاني والثالث قبل الإسلام، ويذكر زيارة ملكة سبأ لنبي الله سليمان عليه السلام في القرن العاشر قبل الميلاد، ويقابلنا اسم غَـزّة في النقوش المسندية في سياق نصوص تجارية وأيضا في نصوص اجتماعية تذكر زيجات لتجار معينيين من اجنبيات منهن نساء من غزة.
والثانية: لعبدالله الذفيف ويدرس دراسة تاريخية أثرية موقع مدينة رُحابة وقصرها خَوّان (شمال صنعاء بحوالى ٢٠ كيلاً)، وينقل عن الهمداني قولَه إن رحابة أول حدود حاشد، وهذه الدراسته مسح أثري شامل للموقع مزودة بالصور وملحقة بها خريطة.
وبينما أكتب هذه السطور أشاهد على التلفاز سفينة تحترق في مياه البحر الاحمر بعد أن ا.ستهدفتها الق_وات البحرية اليمنية رداً على رفضها الحص_ار الذي فرضه اليمن على السفن المتجهة نحو موانيء العدو الصهيـ. وني في فلسطـين المحت. ـلة الذي يمعن في إبـادة أهلنا في غـزة منذ عشرة أشهر وما زال يرتكب الفظائع، كل هذا والعالم يتفرج والعرب يتخاذلون ويتآمرون، أما اليمانون فقد لبوا داعيَ الله ونداءَ الإنسانية واستهدفوا الع. دوان وفرضوا عليه حصاراً شلّ موانئه من هاهنا من بحرنا الأحمر وبحرنا العربي.
فعلاً.. إننا نبعث تاريخنا من جديد!!
والحمد لله أولاً وآخراً ..
بقلم: عُبَاد بن علي الهَيّال
صنعاء، صفر ١٤٤٦ هجرية
رابط المجلة.
https://www.mediafire.com/file/2mxw051q3mz9qnd/Raydan_14.pdf/file
#ريدان
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
MediaFire
Raydan_14
MediaFire is a simple to use free service that lets you put all your photos, documents, music, and video in a single place so you can access them anywhere and share them everywhere.