اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#إدام_القوت

من الصّرف لمصالح المسلمين ولفقراء ذلك الموضع ، وما أكثر ما تراعى مقاصد الواقفين.
والثّالثة : أنّه عمل له منارة رفعها وتضرّر بها الجيران ، ونهيته .. فما انتهى.
وأوّل من اتّخذ المنائر : شرحبيل بن عامر المراديّ زمن معاوية.
وكان #بلال ـ كما عند أبي داود [٥١٩] ـ يؤذّن على بيت امرأة من بني النّجّار ؛ لأنّه أطول بيت حول المسجد.
وقد أمر خالد بن عبد الله القسريّ بهدم المنائر ، فقال فيه الفرزدق [من الطّويل]
بنى بيعة فيها النّصارى لأمّه 
ويهدم من كفر منار المساجد
وقال [في «ديوانه» ١ / ١٧٨ من الطّويل] :
عليك أمير المؤمنين بخالد
وأصحابه لا طهّر الله خالدا
بنى بيعة فيها الصّليب لأمّه 
وهدّم من بغض الصّلاة المساجدا
على أنّه لم يهدمها إلّا لأنّه سمع رجلا ـ ظننته عمر بن أبي ربيعة ـ ينشد :
ليتني في المؤذّنين حياتي 
إنّهم يبصرون من في السّطوح 
فيشيرون أو تشير إليهم 
بالهوى كلّ ذات دلّ مليح 
وإن لم يخنّي الحفظ .. فخالد هذا هو الّذي ألزم النّساء حاشية المطاف عندما بلغه قول عمر بن أبي ربيعة :
وحبّذا اللّائي يزاحمننا
عند استلام الحجر الأسود
وقال : إنّهنّ لن يزاحمنك بعد اليوم.
وذكرت لها نظائر في «العود» ، ثمّ رأيت بعضه عند الأزرقيّ ، وأخرج سعيد بن منصور : أنّ #عمر بن الخطّاب نهى أن يطوف الرّجال مع النّساء ، فإذا هو برجل ذات يوم يطوف مع النّساء ، فانهال عليه ضربا ، وقال له : ألم أنه عن هذا؟! فقال : لا ، لم تبلغني عزمتك ، فقال له : دونك ؛ يعني : فاقتصّ .. فلم يفعل ، قال : فاعف ،
من #تعز إلى #عدن..
رِحلة البندقية التي أجبرت المُحتل على المُغادرة

#بلال_الطيب

#تَعِزّ.. لُبُّ التضحية، ومَنارةُ الوعي، ومَنبعُ البركان، ومَصنع الغضب.. تاريخُها لا يشيخ، وروحُها لا تخمد.. هي عقلُ الثورةِ وضميرُها وذَاكرتُها، تنفست الوجع والحلم معًا، وحَاربت عن وطن بأكمله، وفي صفحاتِ النضالِ سيبقى اسمُها مُقترنًا بالكرامةِ والحرية والفداء. بَرزتْ في ستينياتِ القرنِ الفائتِ كقبلةٍ لثوارِ وفدائيي الجنوب، وتَحولت إلى ورشةٍ مَفتوحةٍ لصناعةِ التغيير. كانتْ - ومَا تَزال - رُوحَ الثورةِ ومُختبرَها الأول، تَمازجَ فيها الفكرُ بالبندقية، والكلمةُ بالفعل، ومن أثيرِها دوَّتْ الكلمات التي زَلزلتْ الطغاة، ومنها انطلقتِ البنادق التي أجبرت المُحتل على المُغادرة.

لجوءٌ اضطراري

كان عدد سكانِ المملكةِ المُتوكليةِ بعد خروجِ الأتراكِ من اليمن لا يتجاوزُ السبعةَ ملايينَ نسمة، وقيل أقلُّ من ذلك. مئاتُ الآلافِ منهم قضَوا نحبَهم بفعلِ المجاعاتِ، والأمراضِ، والحروبِ التي لم تتوقف، ومليونٌ ومئتا ألفٍ منهم تفرَّقوا في أغلبِ بلدانِ الله، هروبًا من ذلك الجحيم؛ وهكذا تناقصَ سكانُ اليمن، ووصلَ عددُهم في أواخرِ أربعينياتِ القرنِ المُنصرم إلى حوالي ثلاثةِ ملايينَ نسمة! كانت أغلبُ بلدانِ الله محطَّ رحالٍ، ومهوى أفئدةٍ لأولئك الهاربين، وكانت مدينةُ عدن المحطةَ الأبرزَ لذلك اللجوءِ الاضطراري.

#عدن هي الأقربَ جغرافيًّا ووجدانيًّا لتعز، نجدُها حاضرةً وبقوةٍ في مَاضيها، وفي تاريخِ أبناءِ الحُجريةِ بالذات، ومَوروثِهم المُثقلِ بالاغترابِ والمُعاناة. انقادتْ إليها خُطاهم بلا توقف، واستقبلتْهم بلا عراقيل، ككائنٍ آدميٍّ مُرحَّبٍ به. احتكُّوا بثقافتِها، وتأثَّروا بها، وأثَّروا فيها، وأسسوا في حواريها أنديتَهم الاجتماعيةَ القرويةَ، كنادي (الاتحاد الأغبري)، و(التعاون العريقي)، و(الاتحاد العبسي)، و(الاتحاد الذبحاني)، و(الاتحاد الشيباني)، و(الاتحاد الشوافي)، و(جمعية بني حماد)، و(جمعية التعاون للقبيطة واليوسفيين)، و(الاتحاد القدسي)، وغيرها الكثير.
شكَّل انتقالُ الثائرَين الأستاذِ أحمد محمد نعمان، والقاضي محمد محمود الزبيري، إلى تلك المدينةِ الحيَّة، مُنعطفًا هامًّا في تاريخِ الحركةِ الوطنية. استضافَهما القائمونَ على بعضِ تلك الأنديةِ أكثرَ من مرة، واستضافوا من لحقَ بهم من أحرارِ الشمال، لتُولَدَ خلالَ تلك الفترةِ فكرةُ تأسيسِ حزبٍ يلمُّ شتاتَهم جميعًا.
بدأتْ من عدن - ومن مدينةِ التواهي تَحديدًا - المُعارضةُ الفعليةُ لحُكمِ الإمامِ يحيى بن محمد حميد الدين، منتصفَ العامِ 1944م، وذلك بقيامِ (حزب الأحرار الدستوريين). وهي تسميةٌ متقدِّمةٌ في ذلك الوقتِ المُبكرِ من كفاحِ اليمنيين. نشرتْ صحيفةُ (فتاة الجزيرة) - التي دأبتْ على نشرِ الموضوعاتِ التي يكتبُها الأحرار - نبأَ إعلانِ قيامِه، وعلَّقتْ: «لقيتْ هذه الخطوةُ ترحيبًا وحماسًا وتأييدًا من المُستنيرين اليمنيين، من أبناءِ الشمالِ والجنوبِ على حدٍّ سواء».
كما أسَّس تجارُ تعز في تلك المدينةِ مَدارسَ وجمعياتٍ بالتعاونِ مع عددٍ من العلماءِ والمصلحين، فكانت مدرسةُ بَازرعة، وكليةُ بلقيس، ومعهدُ البيحاني، مناراتٍ للعلم، ومنها توجَّه أبناءُ أولئك التجارِ وغيرِهم إلى القاهرة لاستكمالِ تعليمِهم، وهناك، احتكُّوا بالحركاتِ القومية، وعادوا يحملونَ فكرَ التحررِ الوطني.

الاستقلال والوحدة
لم تكن ثَورة 23 يوليو 1952م المَصرية حَدثًا عَابرًا مَحدود التأثير؛ بل كانت نقطةَ تحوُّلٍ فارقةً في مسار النضال الوطني، جذبت إليها الأحرار العرب من المحيط إلى الخليج، وأحيت إذاعتها، إذاعة (صوت العرب)، الروحَ القوميةَ لديهم، وألهبت شعاراتُها حماسَهم، لتنتعش على وقعها ووقع خطابات الزعيم جمال عبدالناصر رغباتُ التحرر من الأنظمة الرجعية والاحتلال الأجنبي، وهو ما كان.
وفي نوفمبر 1955م، تشكّلت في عدن الجبهةُ الوطنيةُ المُتحدة، وذلك من عددٍ من الهيئات التعاونية والنقابية، والنوادي الرياضية الموجودة في ذات المدينة، بما في ذلك الاتحاد اليمني (كيان الأحرار الثالث). وكانت تدعو - كما أشار برنامجها - إلى تحقيق وحدة اليمن على أساس شعبي، بحيث تتخذ شكلَ جمهوريةٍ ديمقراطيةٍ مُستقلة.
وعلى ذات المَنوال، دعا المُؤتمرُ العمالي الذي تشكّل إثر إضرابات مارس 1957م إلى تحقيق الوحدة اليمنية على أنقاض الاستعمار والرجعية اليمنية، وحمل شعار: (وحدة - حرية - اشتراكية)، وهو شعار حزب البعث. وكامتدادٍ لذلك المُؤتمر، أتى حزب الشعب الاشتراكي برئاسة عبدالله عبدالمجيد الأصنج، وأشار هو الآخر في برنامجه إلى أنَّه يسعى إلى إقامة حكمٍ جمهوري ديمقراطي شعبي بعد التحرر من الاستعمار والإمامة والإقطاع.