اليمن_تاريخ_وثقافة
14.1K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#المعارضة_اليمنية
#بلال_الطيب

نتيجة لوضع الإمامة المُتوكلية المُزري، انضم الأمير إبراهيم بن الإمام يحيى إلى صفوف الأحرار 22 فبراير 1946م، أطلقوا عليه تسمية (سيف الحق)، وصار صوتهم بانضمامه مسموعًا، وصارت أنظار أحرار العالم تتجه إليهم. والأهم من ذلك كله احتوائهم لذلك الأمير بكافة الوسائل الممكنة، وتغلغل نفسهم الثوري في أدبياته، وتصريحاته النارية.

«عليك أنْ تقي أسرتك والشعب من خطر الانفجار الذي لا يُؤخره غير انتظار فترة قصيرة من الزمن، تظل فيها منجحرًا في قمقم التاريخ الهاشمي الـمُـظلم». هكذا خاطب سيف الحق إبراهيم والده الإمام يحيى ذات مقال في صحيفة (صوت اليمن). ويُعتقد أنَّ تلك البشارة الثورية كتبها القاضي الزبيري على لسان ذلك الأمير، وهي بشارة كان لها ما بعدها.

قدم الأمير إبراهيم نصائحه الصادقة لوالده، ولكن دون جدوى، كما راسل شقيقه ولي العهد أكثر من مرة، وطالبه في إحدى رسائله بتبديل أساليبه القاسية التي جلبت السخط، وحب الانتقام في النفوس، وخاطبه مُستدركًا: «ومتى أعلنتم ذلك، وقبلتم مطالب الشعب المُـتمثلة في أحراره، متى أعلنتم ذلك ملكتم النفوس، وانقاد لكم الشعب الذي أصبح يغلي كالمرجل من أقصاه إلى أقصاه».

سعى ولي العهد أحمد جاهدًا في إقناع شقيقه اللدود بالعودة، وأرسل له لذات الغرض عددًا من الرسائل الرقيقة، ليرد عليه الأمير إبراهيم برسالة أخرى أشد تذمرًا وقسوة، وفيها قال: «أصبحنا في حالة محاطة بالخطر من سوء المُعاملة، وإزهاق النفوس البريئة؛ ولذلك فأنا لا أستطيع الرجوع إلى اليمن ما دمتم مُتمسكين بهذه الخطة المُـعوجة التي حطمت النفوس، وجرحت القلوب، وقد اتصلت بجميع اليمانيين في المهجر، وعرفت أنَّهم يصرخون مما نالهم من الأذى، ويطلبون أنْ تتبدل الأحوال ليعيشوا كما البشر أحرارًا».

«للذين يبحثون في أوحال الماضي عن نقطة ضوء واحدة، نقدم لهم هذه الحقائق الكاشفة لكل تزوير، وتغرير». قالها الدكتور عبدالعزيز المقالح أثناء استعراضه لأدبيات الأمير إبراهيم في كتابه (من الأنين إلى الثورة)، ردًا على الباحثين عن أي دليل يبرئ ساحة الطغيان الـمُباد.

وتساءل في ذات الكتاب: «ألم يقل لنا سيف الحق - رحمه الله - إنَّ نفسه قد احتارت، وأفكاره اضطربت، وساوره القلق في البحث عن باب يجد خلفه الدليل على عدالة ذلك النظام؟!».

وأضاف في موضع آخر: «وكان هناك آخرون من أفراد الأسرة يُشاطرون سيف الحق إبراهيم أراءه، ويحسدونه على موقفه المُعلن، ومن هؤلاء - كما يقول المناضل القاضي عبدالسلام صبرة - الحسين بن يحيى، الذي لم يكن يُخفي نقده لأبيه، وأفراد أسرته، مُحذرًا ومُنذرًا من البطش القادم، وكثيرًا ما كان يبكي بين يدي والده، طالبًا الرحمة والرفق بالشعب».

وفي موضوع مُتصل بعث الأمير إبراهيم برسالة ناصحه لأخيه القاسم كتلك التي بعثها لأبيه وباقي أخوته، وكان رد ذلك الأمير عليه مُضحكًا، حيث قال: «أعتقد أنَّ الذي حررتم إلي لم يكن عن نية صادقة لكثرة السموم التي أدخلت في فكركم، ما هو الخطر عليك وعلينا؟ هذه نغمة سمعناها من أولئك الكفرة الفجرة، هم الخطر، هم الفساد، هم الذين أوصلوكم إلى هذه الدرجة»!

حينما فشلت رسائل ولي العهد أحمد الرقيقة في إقناع الأمير إبراهيم بالعودة، توجه إلى عدن بنفسه أبريل 1946م، في زيارة ظاهرها العلاج، وباطنها استمالة شقيقه وباقي الأحرار إلى صفه، استمرت لأكثر من شهر، ولم يتحقق غرضها الباطن.

وهكذا فشل ولي العهد في هدفه كما فشل من قبل في استمالة الأستاذأحمد محمد نعمان، والقاضي محمد محمود الزبيري، ليأتي بعده أحمد الشامي وبتكليف منه ليكمل ما بدأه، ولم يُحقق هو الآخر مُراده.

أوعز - بعد ذلك - ولي العهد أحمد لجواسيسه وعملائه - وما كان أكثرهم - إثارة الشقاق داخل أعضاء الجمعية اليمنية الكبرى، وقد نجحوا إلى حدٍ كبير في ذلك.

التف هؤلاء المغرضون حول الأمير إبراهيم، وعملوا على تشويه صورة الأستاذ النعمان الذي كانت جميع أموال وأصول الجمعية مُسجلة باسمه، اتهموا الأخير بالتحكم بها، وبأموالها، وحين تم استدعائه للتشاور، استشاط غضبًا، مُعتقدًا أنَّ الأمير صَدَّق الوشاة، واعترف في مُذكراته أنَّه كان قاسيًا في ردوده، وأنَّ الأمير إبراهيم كان عاقلًا.

هدأ الأمير إبراهيم الأستاذ النعمان من تخوفاته، وقال لمن حوله: «بالله عليكم لو لم يكن النعمان في عدن، وله مكانته عند أهل بلده، هل كان أحد يقوم مقامه في عدن، من الذي سيستقبلنا فيها، وينزلنا بهذا الدار، ويهيئ وسائل العمل لنشر القضية، في صحيفة، ومطبعة، ونفقة للعاملين المتفرغين»، وزاد على ذلك بأنْ قال مُتحسرًا: «لا سامح الله الإمام، الذي وضعنا في مثل هذا الموقف».
#بلال_الطيب

عملَ وليُّ العهدِ أحمدُ يحيى حميد الدين - خلال تلك الفترة - على استمالةِ الشيخِ جازم الحروي إلى صفِّه، فأرسلَ إليه رسالةً رقيقةً إلى عدن، أشادَ فيها به، وكلفه عبرها بالتوجّه إلى عَصَب - إريتريا - في مهمةٍ خاصة، وخاطبه قائلًا: «فواللهِ ما أردْنا لكم إلا الخير، وإلا ما نؤمّلُ به كمالَكم، وعدمَ انخداعِكم، لما كان اختيارُكم، فلا تتأخروا». وحين رفضَ بطلُنا النبيلُ مطلبَه، ولأسبابٍ أخرى مُتراكمة؛ أرسلَ وليُّ العهدِ إليه - أواخرَ عام 1947م - من يغتاله، وذلك أثناءَ خروجه ذاتَ مساءٍ من نادي الاتحاد الأغبري في التواهي.

نجا الشيخُ جازم الحروي من الموتِ بأعجوبة، وأثارت مُحاولةُ اغتياله ضجّةً كبيرةً في صفوفِ الأحرارِ وغيرِهم، وتصدّرت صورتُه البهيّة غلافَ العددِ (55) من صحيفة (صوت اليمن)، الصادرِ يومَ 4 ديسمبر 1947م. وقد تضمّن العددُ مقالًا مطوّلًا عنه وعن الحادثة، بعنوان: (هذا المجاهدُ الذي أرادَ الطغيانُ أنْ يغتاله فنجا).

يُرجَّح أنَّ ذلك المقال الذي نُشر بدون اسم، اشترك الأستاذ أحمد محمد نُعمان والقاضي محمد محمود الزبيري في كتابته؛ ففيه نفسُهما، وقد اختزلا ذلك المشهدَ بقولِهما: «حاولَ وليُّ العهدِ أحمدُ أنْ يقضيَ على جازمٍ فأحياه، وأنْ يهينَه فأكرمه، وأنْ يهدمَه فبناه».

ثم مضيا متحدّثَين عن جهادِ بطلِنا النبيلِ الطويل، واصفَين إيّاه بأنّه شجاعُ القلب، كبيرُ النفس، زاهدٌ، غيرُ متظاهرٍ بصنعِ الجميل، تتجلّى فيه معاني الكرامةِ، والنبلِ، والإخلاصِ، والوفاءِ، ينشدُ لأمّتِه حياةً كريمةً، ويستعذبُ من أجلِ ذلك كلَّ عذاب. وقد وعدا - في الوقت ذاته - الأميرَ الطاغيةَ الذي غضبت عليه الأمةُ بالويلِ كلِّ الويل.

وختمَ المناضلانِ مقالَهما بالقول: «إنّنا نهنّئُ الشيخَ جازمًا بالنجاة، ونزفُّ إلى أصدقائه البشرى بأنَّ هذا الحادثَ لم يزده إلا مضيًّا في جهادِه، وثباتًا على مبدئِه، وجرأةً وإقدامًا في نضالِه. وهو هو، قد تمرّسَ بالآفات، وصقلته الحوادث، وأخرجتْ منه مُجاهدًا وطنيًّا من الطرازِ الأول، وحسبُه شرفًا ما قدّم لأمّتِه وبلادِه ممّا لا بدّ أنْ يُعرَفَ بالتفصيل».

وذكرَ الأستاذُ أحمد محمد نعمان في مذكّراتِه أنَّ أشعارَ القاضي محمد محمود الزبيري في مدحِ الشيخِ جازم الحروي استفزّت وليَّ العهدِ أحمدَ كثيرًا؛ كيف لا؟ وقد اعتادَ أنْ يكونَ هو الممدوحَ لا أحدَ سواه.

ولأنّ روحَه عدميةٌ، مُحتقرةٌ للإنسانِ والحياة، استفزّتْه عبارةُ: «وما بالحيِّ إلا السوائم» أكثرَ من غيرِها، وأشعرته أنَّ أسرتَه هي المقصودةُ بذلك التهكّمِ المستفز، فكان انتقامُه من بطلِنا النبيلِ مُبيّتًا.

كما أرسلَ المناضلانِ محمدُ صالح المسمري ويحيى أحمد زبارة رسالةً حماسيةً إلى الشيخِ جازم الحروي، وصفاهُ فيها بـ «سيّدِ الأحرار، وقاهرِ المُستبدّين»، ودعياهُ للثأرِ والانتقامِ، والعملِ على تجنيدِ فدائيٍّ متمرّسٍ لأجلِ ذلك، وخاطبا - في المقابل - عدوَّه وعدوَّهم ببيتٍ شعري:
أبوكَ مليكٌ للرذائلِ كلِّها
وأنتَ وليُّ العهدِ بعدَ أبيك

ذاقَ الشيخُ جازمٌ الحروي مرارةَ السجنِ، وعانى قسوةَ الظلمِ، لكنَّ المحنَ لم تُضعفْ عزيمتَه؛ بل زادتْه صلابةً وإصرارًا. ففي غياهبِ السجون، حيثُ تنكسرُ إراداتُ الرجال، كان بطلُنا النبيلُ يزدادُ قوّةً، محوّلًا سجنَه إلى مدرسةٍ للوعي، ومِحنته إلى منارةٍ للصمود. ولم تكن محاولةُ اغتيالِه سوى شاهدٍ آخرَ على مدى تأثيرِه، وعلى خوفِ الطغاةِ من صلابتِه. نجا من الموتِ بأعجوبةٍ، ليواصلَ مسيرتَه الظافرةَ، ويُثبتَ أنَّ الحقَّ أقوى من الباطلِ، وأنَّ إرادةَ الشعوبِ لا تُقهر.

– من كتاب (جازم الحروي.. صانعُ تحوّل)، ط 2، ص 129 (قيد الطبع).
#ثورة_26سبتمر_المجيدة

قال الزعيم جمال عبدالناصر حينها بأنَّ «القاهرة هي صنعاء، وإذا سقطت صنعاء سقطت القاهرة»

الدور المصري.. دمٌ وتضحيات

#بلال_الطيب

لم تَكن ثَورة 23 يوليو 1952م المصرية حَدثًا عَابرًا مَحدود التأثير؛ بل كانت نقطة تحول فارقة في مَسار النضال الوطني الشَامل، جذبت إليها الأحرار العرب من المُحيط إلى الخليج، وأحيت إذاعتها إذاعة (صوت العرب) الروح القومية لديهم، وألهبت شعاراتها حماسهم، لتنتعش على وقعها ووقع خطابات الزعيم جمال عبدالناصر رغبات التحرر من الأنظمة الرجعية، والاحتلال الأجنبي، وهو ما كان.
   
حينما رأى الإمام أحمد ذلك المد الثوري الجارف يَتسلل إلى صُفوف الشباب اليمنيين المُؤمنين بالحرية والتغيير، حاول أنْ يتماهى معه، وأنْ يُقدم نفسه كَعُروبي أصيل، وشارك - تبعًا لذلك - الزعيم جمال عبدالناصر والملك سعود بن عبدالعزيز لحظات إشهار مِيلاد تَحالف عربي ثلاثي مُناوئ لحلف بغداد، من مدينة جدة السعودية 21 أبريل 1956م.
    
أراد الإمام أحمد بِمَوقفه ذاك أنْ يَضرب عُصفورين بحجر واحد، فقد أراد أولًا أنْ يخرس صوت القاضي الزبيري والأستاذ النعمان اللذان عاودا نشاطهما من القاهرة. وأراد ثانيًا أنْ يُثَبِت ولاية العهد لولده الأمير محمد البدر، على حساب أخيه الأمير الحسن، المُنافس القوي، وصَاحب الأنصار الكُثر، الذي سبق أنْ تخلص منه وعينه مَندوبًا في الأمم المتحدة.
    
أتقن الأمير محمد البدر الدور المرسوم له من قبل والده بعناية فائقة، قدم نفسه كشاب مُتحرر محب للتغيير، وتقرب من الأحرار الأوائل، والضباط الشباب، ومشايخ القبايل، وزار الاتحاد السوفيتي، وتشيكوسلوفاكيا، وألمانيا الشرقية، والصين، ووقع اتفاقيات تعاون وتبادل تجاري مع تلك الدول، وعمل - وهو الأهم - على شراء أسلحة حديثة، وهو أمرٌ كان له ما بعده.

أفكار قومية
    
كانت الأمراض المُزمنة قد أنهكت - حينها - جسد الإمام أحمد؛ وقد اتسمت سياسته تبعًا لذلك بالانتهازية والتردد، أجاد استغلال تلك التوترات، وظل خلال تلك الحقبة يلعب على الحبلين، وحين شُنَّ العدوان الثلاثي على مصر - مثلًا - أكتوبر 1956م؛ ظنَّ أنَّ نهاية الرئيس جمال عبدالناصر قد حانت، ونُقل عنه تشفيه بالأخير، ولم يتغير مَوقفه إلا بعد أنْ تدخل السوفيت لصالح الجانب المصري، وسارع بعد أقل من عامين، بطلب الوحدة مع مصر!
    
توالى في ذات الوقت وصول الأسلحة السوفيتية إلى ميناء الصليف، ووصل عددها حتى 4 أغسطس 1957م حوالي ثماني شحنات، وكانت تتكون من 30 دبابة من طراز (T.34)، و50 مدفع من طراز (RCA.100)، و100 مدفع ميدان، و100 مدفع مضاد للطائرات، و70 مُدرعة وعربة مصفحة، و20 طائرة، وكميات لا بأس من الأسلحة الخفيفة، والقنابل اليدوية، والذخائر.
    
وقد ظلت معظم تلك الأسلحة مُهملة حتى تَوالى وصول الخبراء الروس والمصريين. وفي الوقت الذي سارع فيه الاتحاد السوفيتي بإرسال فريق تدريب مُكون من 35 مُدربًا، و50 فنيًا، سارع جمال عبدالناصر بإرسال بعثة عسكرية مُكونة من 12 ضابطًا مايو 1957م، ثم عززها بعد مرور عامين ببعثة أخرى، وكانت مهمة هؤلاء جميعًا تدريب القوات المُسلحة اليمنية على الأسلحة الحديثة.
    
وذكر المقدم عبدالله قائد جزيلان أنَّ البعثة المصرية أتت بطلب من الأمير محمد البدر، وأنَّ الإمام أحمد لم يكن راضيًا عنها، وأضاف مُتحدثًا عن الأول: «كان البدر يبدو أمام الرأي العام رجلًا يدعو إلى الإصلاح، ولكنه كان في الحقيقة رجعيًا مُمعنًا في رجعيته»!
    
جاء بعد ذلك الحدث الأبرز المُتمثل بإعادة افتتاح الكلية الحربية في العاصمة صنعاء برئاسة العقيد حمود الجائفي، ثم المقدم عبدالله جزيلان، وهي الكلية التي كانت قد أغلقت بعد أحداث الثورة الدستورية فبراير 1948م. تلى ذلك إعادة افتتاح كلية الشرطة، وافتتاح مدرسة الأسلحة، ومدرسة ضباط الصف، وكلية الطيران، ومدرسة الإشارة، وهي التحولات التي مَهدت للقوات المسلحة اليمنية أنْ تخطوا خطوات جبارة نحو التطور التحديث، والأهم من ذلك تسلل الأفكار القومية التحررية إلى صفوف طلابها، الذين كان الضابط علي عبدالمغني أحدهم.
    
بدأت مع مطلع العام 1959م بعض المنشورات والمعلومات السرية تتسرب، وقد أشارت بمجملها إلى وجود حركة في صفوف العسكريين تسعى إلى قلب نظام الحكم، وقد أفاد أوبلانس - مصدر هذه المعلومة، وهو مُراسل حربي بريطاني - أنَّ السلطات الإمامية قامت بعد ذلك بإلقاء القبض على عدد من الضباط اليمنيين، وطرد الضباط المصريين.
    
وعلى خِلاف أوبلانس، ذكر عدد من المُؤرخين اليمنيين أنَّ الإمام أحمد قام بعد أنْ توترت علاقته مع جمال عبدالناصر باحتجاز الضباط المصريين في قصر الضيافة، وحَرَّم عليهم الاتصالات، ثم أرسلهم إلى القاهرة. وأفاد وجيه أبو ذكرى أنَّ هؤلاء الضباط المطرودين هم من كونوا فكرة صائبة عن اليمن لدى القيادة المصرية، وأنَّ الأخيرين استفادوا من معلوماتهم في التمهيد للثورة أيما استفادة.
2⃣
#ثورة_26سبتمبر_المجيدة
#الدور_المصري #دم_وتضحيات

#بلال_الطيب

وحين لم يجد الإمام المخلوع محمد البدر أرضًا يمنية يتمركز فيها، ولا قوة قبلية تُسانده، وأدرك أنَّ القوات الجمهورية مُستمرة في مُلاحقته، ولن تتركه يستعيد أنفاسه؛ سارع بالتوجه إلى الخوبة 24 أكتوبر 1962م، متجاوزًا الحدود اليمنية، واضعًا رهانه على الخارج، وهو الارتهان الذي دفع الثوار لطلب النجدة من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، فأمدهم الأخير بسرية، ثم عززهم - كما سيأتي - بـ 70,000 مُقاتل.
    
وإلى جانب اعتراف مصر بالنظام الجمهوري، اعترفت سوريا، وقبلها الاتحاد السوفيتي، ثم تونس (سحبت اعترافها فيما بعد)، والجزائر، والعراق، والسودان، ولبنان، ولم ينته ذلك العام إلا باعتراف أكثر من 30 دولة، كانت الولايات المتحدة الأمريكية إحداها.

نبيل #الوقاد
مُنذ اللحظة الأولى لقيام الثورة السبتمبرية، وقَعَ الجُمهوريون في شِراك التقديرات الخاطئة لحجم وقوة الثورة المُضادة، ولم يَستعدوا لـمُواجهة الإماميين وداعميهم الاستعداد الأمثل، والأشمل، وكانوا - رغم ذلك - مُؤمنين بقدراتهم، واثقين بأنفسهم، حَازمين في ردودهم، وكما كان انتصارهم خلال الليلة الأولى للثورة أشبه بالمعجزة، كان صُمودهم في وجه تلك الهجمة الشرسة أشبه بالمعجزة أيضًا، وهو الصُمود الذي أصاب أعداء الثورة والجمهورية والحياة في مَقْتل.
   
كانت لحظة استشهاد الملازم علي عبدالمغني انتكاسة كُبرى في مسار الجمهورية الوليدة 8 أكتوبر 1962م؛ لما يمثله ذلك القائد الفذ من رمزية فريدة، وللثأر له، ولصد الهجوم الإمامي، أرسلت القيادة - بعد مرور ستة أيام من استشهاده - بمجموعة من كتيبة الصاعقة المصرية تحت قيادة المقدم أحمد عبدالله، مسنودة بقواتٍ جمهورية، ومُنيت هي الأخرى وعلى مشارف مأرب بهزيمة قاسية، ودخلت بعد انسحابها إلى صرواح تحت دائرة الحصار الإمامي؛ الأمر الذي جعل القيادة تُرسل بحملة ثالثة 23 أكتوبر 1962م.
    
سَبق تلك الحادثة انضمام الشيخ ناجي بن علي الغادر والشيخ أحمد بن علي الزايدي للصف الجمهوري، وقامت القيادة فور وصولهما صنعاء بإعطائهما أموالًا وأسلحة، وكلفتهما ورعاياهما من أبناء خولان بالانضمام للحملة الثالثة، وهي الحملة التي تم تعزيزها ببعض الضباط، و150 فردًا من جنود الصاعقة المصرية بقيادة نبيل الوقاد، وأربع دبابات.
    
واجهت تلك الحملة انتكاستين مُتتاليتين، الأولى في القرب من باب الضيقة، حيث تعرضت لكمين إمامي غادر، قُتل فيه القائد الوقاد، والثانية بعد انسحابها إلى قلعة صرواح، حيث افتعل الشيخان الغادر والزايدي خلافًا مدفوع الثمن، انتهى بتصويب الأخير بندقيته على موظف اللاسلكي، وقيام أحد الضباط المصريين بالثأر لصاحبه، وتعاظمت تلك الانتكاسة بحدوث مُناوشات محدودة أدت إلى قتل وجرح عدد كبير من الجانبين، وتعاظمت أكثر بنجاة الشيخ الغادر، وخروجه إلى قبيلته مُحرضًا ومُعلنًا الحرب على الجمهورية والمصريين الذين وصفهم بالمُحتلين.
    
وكان قد وصل عدد القوات المصرية خلال ذات الشهر إلى نحو 2,500 جندي، و100 ضابط وصف ضابط، في حين تولى الفريق أنور القاضي قيادتهم، وكان لهم وأقرانهم الذين توالى وصولهم دورٌ فاعل في صد الهجمة الشرسة التي تعرضت لها الجمهورية الوليدة. 
    
وهكذا، وإلى جانب قبائل مأرب، انضمت قبائل صرواح، وعدد كبير من أبناء خولان للجانب الإمامي، وقاموا مُجتمعين بالهجوم على القوات الجمهورية والمصرية (القوات المُشتركة) المتمركزة في قلعة صرواح، وأحكموا حِصارها، وذلك بعد أنْ خاضوا مَعها مَعركة شرسة استشهد فيها الملازم عبدالكريم الرازقي.
    
صحيح أنَّ القيادة في صنعاء حَاولت إنقاذ الموقف، وذلك بإرسال مجموعة من المظليين المصريين، إلا أنَّ الأخيرين هبطوا في المكان الخطاء (منطقة الوتدة)، وكان مصير مُعظمهم القتل على يد أبناء قبيلة جهم البكيلية، في حين ظلت المجموعة المُحاصرة قرابة الأربعة أشهر تتلقى الإمدادات جوًا، بالتزامن مع حدوث مُحاولات فاشلة لفك الحصار عنها.

أحمد #شكري
وبالقرب من المناطق التي هَرب إليها الإمام المخلوع محمد البدر، تجمع حوالي 3,000 مُقاتل إمامي بقيادة عبدالله بن الحسين بن الهادي في وادي حرض، استعدادًا للانقضاض على المدينة المجاورة (مدينة حرض)، وقد استبقوا ذلك التجمع بالسيطرة على مدخل الوادي (قفل حرض)، وأسر سريتين جُمهوريتين كانتا مُرابطتين هناك، في حين نجا من الأسر طاقم الدبابة الوحيدة الذي انسحب بها بسرعة إلى داخل المدينة.
    
وتعزيزًا للقوات الجمهورية المُرابطة هناك، تم إرسال كتيبة مَصرية بقيادة اللواء أحمد شكري، وما أنْ توغلت تلك القوات مُجتمعةً في أحراش وادي حرض 2 نوفمبر 1962م، حتى تَعرضت لهجوم إمامي قُتل فيه القائد المصري وعامل اللاسلكي برصاصة واحدة، بالإضافة إلى 30 جنديًا مصريًا، وعددًا محدودًا من القوات الجمهورية.
3⃣
#ثورة_26سبتمر_المجيدة
#الدور_المصري
#دماء_وتضحيات

#بلال_الطيب

ولأجل تنفيذ تلك الخطة؛ ضَاعف المصريون من أعداد قواتهم في اليمن، وقد وصل عددها إجمالًا إلى حوالي 20,000 جندي، وقيل أكثر، وقاموا - بالتنسيق مع القيادة الجمهورية، وفي بداية الأسبوع الثاني لوصول المشير عامر، وتحت قيادة الأخير - بهجومهم الكبير (هجوم رمضان)، مَسنودين بـ 200 طائرة وصلت للتو، وقد كان لسلاح الجو بشكل عام، وللدبابات والمدافع والمدرعات التي رافقت تلك الحملة، دورٌ فاعل في حسم المعركة خلال أقل من شهر.
   
توجهت القوات المُشتركة بادئ الأمر شَمالًا، وتَعرضت قبل أنْ تستعيد مُعظم مَناطق لواء صعدة لمُحاولة صد إمامية فاشلة، قادها الأمير محمد بن الحسين، الذي سارع فور علمه بذلك الهجوم، بتجميع 1,500 مُقاتل من مُعسكراته في نجران، إلا أنَّ القوات المُهاجمة فَرَّقت جمعه، ثم توجهت شرقًا، وبدأ بعد استعادة تلك القوات لمدينة المطمة، ثم الحزم، انهيار القوات الإمامية في المناطق المجاورة؛ وتمت - تبعًا لذلك، وبدون قتال - استعادة مدينة مأرب، ثم الجوبة، ثم حريب 7 مارس 1963م.
    
بالتزامن مع ذلك الهجوم، قام الجمهوريون عبر بعض الوجهاء - أمثال المناضل عبدالسلام صبرة - باستقطاب بعض قبائل طوق صنعاء، في حين قامت قوات تابعة لهم بتصفية بعض جيوب المقاومة الإمامية في ذات الإطار، وفي الوقت الذي تمركزت فيه بعض المجاميع القبلية الجمهورية في منطقة الخانق، وقطعت طَريق إمداد الإماميين في خولان الطيال، تمكن الشيخ سنان أبو لحوم ومجاميع من قبيلته من استعادة السيطرة على وادي السر في بني حشيش، واختراق قطاع نهم، ولم يمضِ من الوقت الكثير حتى استدعاه المشير عامر، وكلفه بالتوسط لدى قبيلة جهم من أجل فك الحصار عن كتيبة الصاعقة المصرية في صرواح، وقد نجح في ذلك، وجمهرت تلك القبيلة مُؤقتًا.
    
حقق هجوم رمضان بالمعيار العسكري نجاحًا كبيرًا، فهو لم يُجبر الإماميين على الانسحاب إلى الشعاب والكهوف البعيدة فحسب؛ بل حرمهم من منفذين هامين كانا يمدانهم بالأموال والأسلحة، وهما منفذا نجران وبيحان، ولم يتبق لهم إلا منفذ جيزان الذي استعصى على القوات المُشتركة، والمُرتبط بجبال رازح، وخولان الشام، وبني الحداد، والممتد عبر سلسلة جبال اليمن الغربية إلى مشارف مدينة حجة، وصولاً إلى بلاد آنس جنوبًا.

دواء لجروح #النكسة
وتتوالى الأحداث، ويقوم المُعارضون للرئيس عبدالله السلال بحركة 5 نوفمبر 1967م، واعتبر البعض أنَّها - أي تلك الحركة - جاءت تنفيذًا لقرارات وتوصيات مُؤتمر الخرطوم (أغسطس من ذات العام)، واجتمع لمُواجهة ذلك قَادة سياسيون وعسكريون، وبعض قادة التكتلات الحزبية.
    
سُرَّ الإماميون لتلك التباينات، وفَسروه بالانشقاق الخطير؛ وبالفعل أجادوا استغلاله، وبدأوا بتحركاتهم الانقضاضية، وقد ساعدهم في ذلك التماهي انسحاب القوات المصرية، ومعها كل أسلحتها ومُعداتها، ثم مُغادرة الخبراء السوفيت على مرحلتين، وضعف الجيش الجمهوري، وعدم إمداده بالسلاح والذخائر.
    
كان أصدقاء النظام الجمهوري وأعداؤه - كما أفاد حسن مكي - على السواء، يرون أنَّ قدرته على الصمود والبقاء تقترب من درجة الصفر، وتأكيدًا لذلك قال الملازم أول طيار فارس سالم الشريفي أحد المُكلفين باستلام مطار الحديدة من القوات المصرية قبل مغادرتها اليمن، أنَّ مدير العمليات المصري خاطبهم يومها قائلًا: «لقد اشتركنا مع القيادة اليمنية في وضع الخطة الدفاعية عن صنعاء، ورغم ذلك نقول لكم: إنَّ تقديراتنا للموقف أنَّ صنعاء سوف تسقط، إلا أنْ تحل مُعجزة».
     
محسن العيني - رئيس الوزراء حينها - هو الآخر قال في إحدى شهاداته أنَّ جمال عبد الناصر قال له: «لا تشددوا، فنحن في ظروف عصيبة، وكل شيء يتوقف على شعبكم وقواتكم المسلحة».
    
كما أورد القاضي محمد إسماعيل الحجي أنَّ عبد الناصر التقاهم في القاهرة، ونصحهم بمصالحة الإماميين، وحين رآهم أكثر حماسًا، قال ناصحًا: «احمدوا الله على سلامة رؤوسكم، ماذا تعملون وأنتم بعدد الأصابع، بينما الجيش المصري بكل عدته وعدده لم يحقق الغرض المنشود».
وقبل أن أختم هذه التناولة، وجب التذكير أنَّ موقف الزعيم جمال عبدالناصر تغير تمامًا بعد ذلك، وبالأخص بعد سماعه بأخبار استبسال المُقاومين الجمهوريين في الدفاع عن عاصمتهم، وجه حينها بإرسال أكثر من خمسة ملايين طلقة رصاص شرفا وجرمل بكراتين المانجو (ماركة قها تحديدًا)؛ وذلك حتى لا يُلام على نقضه اتفاقية الخرطوم، وقدمت حكومته قرضًا بـ 40 مليون جنيه.
وذكر حسن مكي أنَّه التقى عبدالناصر أثناء الحصار، وأنَّه وجد قلبه وشعوره أكبر من أي مُساعدة؛ فقد أعطاهم روحًا معنوية بفرحته وسعادته لسماع أنَّ صنعاء لن تسقط، وخاطبهم قائلًا: «القاهرة هي صنعاء، وإذا سقطت صنعاء سقطت القاهرة».
الحقيقة #الجازمية

#بلال_الطيب

هناك، وفي مدينةِ #تعز، تعرَّف الشيخ #جازم محمد #الحِروي
عن قربٍ على الأستاذِ أحمد محمد #نعمان، ورفيقِ دربِه القاضي محمد محمود #الزُّبيري، استضافَهما في مَنزلِه أكثرَ من مرَّة، وأُعجبَ بهما، واستشعرَ صدقَهما، ونقاءَ سـريرتِهما، وحبَّهما الفيَّاضَ للوطنِ المُنهَك، ورغبتَهما العارمةَ في تخليصِه من براثنِ الظُّلمِ والطُّغيان، وكان لهما خيرَ عونٍ وسند.

وحين عزم القاضي الزُّبيري على العودةِ إلى #صنعاءَ لزيارةِ أسـرته 1943م، استأذنَ من وليِّ العهد، فسمحَ له الأخيرُ بالسفر، وأمرَ له بمبلغٍ زهيدٍ لا يفي بمُتطلباته؛ وما إنْ علمَ الشيخ جازم الحِروي بذلك، حتى قامَ بشـراءِ بعضِ الحاجيات، وسارعَ بتسليمِها له قبلَ سفرِه، ومعها مبلغٌ كبيرٌ من المال، وكان الأستاذُ النعمان - كما تشيرُ الرسالةُ التالية - حاضـرًا ذلك المَوقف.

تأثَّر القاضي #الزُّبيري من ذلك المَوقفِ أيَّما تأثير، وجفاهُ المنام، مُفكِّرًا ببطلِنا النبيل، وبموقفِه، وما إنْ أطلَّ الصباح، حتى كتبَ للأستاذِ النُعمان رِسالةً مُعبِّرةً عن ذلك البرقِ الروحانيِّ اللامعِ الذي مزَّقَ ظلماتِ ليلتِهم البَارحة، ومَزَّقَ معها دياجيرَ الشكِّ والالتباس، وأشعلَ نفسَه بشعاعِ من الإيمانِ لا عهدَ له به، ولهبٍ من الحماسةِ خشـيَ أن يُذيبَ قلبَه ولسانَه وقلمَه.

وأضافَ مُخاطبًا رفيقَ دربِه: «تأمَّلِ الحقيقةَ الجازمية، فإنَّ المناطقةَ يُحدِّدون الإنسانَ بأنَّه الحيوانُ الناطق، أمَّا جَازم فإنَّه ليس من هذا الطراز، فهو ملاكٌ طهورٌ أنجبته الغمائم، تلك هي الصفةُ التي كنَّا نحومُ حولَها، أليس كذلك؟».

كان #الزُّبيري الشاعرَ الإنسان، مُرهفَ الحس، جَياشَ العاطفة، قويَّ البيان. جادتْ قريحتُه في تلك الليلةِ الليلاءِ بكتابةِ مطلعِ قصيدتِه (مصحف جبريل)، ومنها نقتطف:
ألا فليعِــــشْ في مُهجـةِ الشعبِ جازمُ
تُغـــــذّي بـــرؤيـــاهُ النُّـــهى والعــزائمُ
فتــىً راعــني بالجــودِ حتى ظنــنـتــهُ
مـَـــــلاكًا طهــورًا أنجبـــتــهُ الغمــائمُ
تبسَّــــمَ لي بشــرًا، فخلــتُ ابتســـامهُ
بُــروقَ فـــؤادٍ أثـــقلتـــــهُ المكـــــارمُ
يُحـاولُ أن يُخفـي عُبـــابَ يمـــيـــــنهِ
وهل يختفي ذاك الخضـــمُّ الخضــارمُ

إلى أنْ قال:
لهُ مهجـةٌ كانــتْ لجبــريلَ مُصحفًا
يُفصَـــلُ منـهُ في الســماءِ التمــائمُ
فـــيـا ملــكًا مــن أمــةٍ سـبـــئــيةٍ
لقد بَعُــــدتْ عنك اللـذّاتُ التـوائمُ
لقد أخرجتك الأرضُ وحدك مُعجزًا
كما أخـرجتْ حــرَّ النضارِ المناجمُ
كأنك روحٌ قد نزلتَ مــن السـمــا،
تُفيضُ عليـنا من يــديك المراحمُ
فباللهِ قُلْ لي كيـف جئــتَ مُهذبًا
نبــيـلًا، ومــا بالحيِّ إلا السوائمُ

لم يمضِ من الوقتِ الكثير، حتى عادَ القاضي محمد محمود الزُّبيري من مدينة صنعاء، واستمرَّ ورفيقُه الأستاذ أحمد محمد نُعمان في التردُّدِ على وليِّ العهدِ أحمد يحيى حميد الدين، وكان حالُهما كمن ينفخُ في قِربةٍ مَثقوبة، فاستوقفَهما - حينها - الشيخ جازم الحِروي، وقال لهما بحماسٍ لافتٍ: «بدلًا من أنْ تظلُّوا تُبعثرون أدبَكم وأفكارَكم في تقديسِ الحُكَّام، اخرجوا نحوَ الشَّعب».

جَازم الشابُّ المُتحمِّس، ذو الاثنين والعشـرين ربيعًا، كان أكبرَ من سنِّه بكثير. لم يكتفِ بالتحفيزِ المعنويِّ؛ بل تكفَّلَ بالدَّعمِ المادِّي، خاصَّةً بعد أنْ تعذَّرَا له الثائرَان العظيمَان بضيقِ الحال.

وبالفعل، نجحَ بعد جُهدٍ جهيد، وبمساعدةِ القاضي عباس أحمد #باشا، في تهريبِهما - ذاتَ ليلةٍ مُمطرةٍ - إلى عدن، في الرابع من يونيو 1944م، وذلك بعد أنْ توفَّرت الأسبابُ المَوضوعيَّةُ لذلك الهروب، والمُتمثِّلة بتهديدِ وليِّ العهدِ (السيف أحمد) للعصـريِّينَ بشكلٍ عامٍّ بالقتل، ووعدِه بأنْ يلقى اللهَ تعالى ويدُه مُخضَّبةٌ بدمائِهم.

- النص والصورة من كتاب (جازم الحروي.. صانع تحول)، الطبعة الثانية.
الشيخ #محمد_علي_عثمان
من المِعلامة إلى الرئاسة

#بلال_الطيب

ينتمي الشيخ محمد علي عثمان إلى أسرة عصامية مُكافحة، لها ماضٍ عريق، وحَاضر مُشرف، نبغ منها أعلامٌ مَرموقين، ومَغمورين، تَاريخهم ارتبط بتاريخ يمن، وخَدماتهم صبت في مَصلحة وطن، عاشوا تحولات القرن الفائت اللافتة، والمُتسارعة، وتأثروا بها، وأثروا فيها، وشاركوا في صِناعة أحداثٍ مَفصلية وفاصلة.

جَاهدًا حاولت الغوص في تلك الأحداث، وتوصلت بعد تتبع مُضنٍ لهذه الخلاصة، صحيح أنَّ بعضًا من حِلقاتها مفقودة، إلا أنَّها قدمت بمجملها صورة شاملة ومُوجزة لتاريخ أسرة بدأت من الصفر، وشقت طريقها عبر طُرق شاقة ومُتعرجة، وصنعت مجدها بالعلم والعلم وحده.

تأسست زعامة أسرة "آل عثمان" السياسية والاجتماعية أواخر التواجد العثماني الثاني، وتحديدًا بداية القرن العشرين، عبر رائديها الشيخين الأخوين علي وعبدالله عثمان نور الدين، اللذين حضر اسميهما في أحداث تلك الحقبة، وكانا من رجالات ذلك العهد البارزين، والفاعلين، وبانتهاء ذلك التواجد، تصادما مع الإمام يحيى بن محمد حميد الدين، وكانت لهما معه ومع دولته الإمامية الكهنوتية صولات وجولات انتهت بالوفاق المشوب بالحذر.

يَصعب الإلمام بتفاصيل حياة الشيخ محمد علي عثمان الطفولية، وهل تعكر صفو تلك الحياة البريئة بصراعات والده وعمه (عبدالله) مع الإمام يحيى، وهل عاش مُعاناتهما في مناطق نزوحهما الإجباري (ميدي، وميون، والحجاز)؛ ولهذه الاعتبارات سنتجاوز تلك المرحلة وصولًا إلى مَرحلة ما بعد بلوغه سن العشرين (مرحلة الشباب)، والتي تزامنت مع عودة والده وعمه من الحجاز (تقريبًا سنة 1930م).

هناك من يقول أنَّ الإمام يحيى أخذه كرهينة، وأمر باحتجازه في قلعة القاهرة، وقيل في صنعاء، ولا نستبعد هذا القول، مع احتمال أنَّ هذا الأمر تم قبل عملية النزوح السابق ذكرها؛ لأنَّ والده ألزم بعد عودته من الحجاز بالمكوث في العاصمة صنعاء، وموضوع أخذه في هذه الحالة كرهينة أمر مفروغ منه.

وما هو مُؤكد، أنَّ الشيخ عثمان ظل بعد عودة والده من الحجاز مُتنقلًا بين مدينتي تعز وصنعاء، مُتلقيًا عُلومه الأولية على يد العلامة القاضي يحيى بن محمد الإرياني، ومحمد حورية، ويحيى شيبان، مُكتسبًا مهارة اتقان اللغة الانجليزية بشكل ذاتي، وما أنْ بدأت قدراته المعرفية والإدارية بالظهور، حتى تم نقله إلى ميدان العمل الوظيفي.

بعد مُرور أسبوعين من إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، انظم الإمام أحمد إلى ذلك الاتحاد الفيدرالي 8 مارس 1958، وراسل الرئيس جمال عبدالناصر قائلًا له بأنَّ النجوم أخبرته أنَّ نجمه صاعدًا! واختار الشيخ عثمان لتولي أحد المناصب الوزارية في الحكومة الاتحادية، وقد عاود الأخير أثناء مُكوثه في القاهرة اتصاله بالقاضي الزبيري والأستاذ النعمان، ومُوافاتهم بنوايا السلطات الإمامية تجاه أنشطتهم.

ولأنَّ ذلك الاتحاد لم يَكن أكثر من حبرٍ على ورق؛ فإنَّ مُكوث الشيخ عثمان في القاهرة لم يدم طويلًا، استأذن بعد مرور أكثر من عام الإمام أحمد بالعودة إلى اليمن أغسطس 1959، ولم ينقضِ ذلك العام حتى عينه الأخير وزيرًا للصحة، ثم وزيرًا للمالية، مُشترطًا عليه المكوث في مدينة صنعاء، مُماطلًا بالسماح له بزيارة أهله وأصدقائه.

كان الخلاص من حُكم الإمامة المُهين حينها همًا يُسيطر على كثيرٍ من رجالات اليمن الفاعلين، كان الشيخ عثمان أحدهم، جعل الأخير من مَنزله في صنعاء ملتقىً لعدد منهم، وأصبح موضع ثقتهم، وحين اعتقلت السُلطات الإمامية الضابطين محمد الرعيني ومحمد الأهنومي على خلفية مُحاولة اغتيال الإمام أحمد في مستشفى الحديدة مارس 1961م، توسط لهما عند ولي العهد محمد البدر، وساعد في الإفراج عنهما.

وحسب شهادات عدد من المناضلين أنَّ الشيخ عثمان حضر لقاء بوعان الشهير، الذي انعقد في منزل الضابط عبدالله الضبي، وتم فيه مناقشة أوضاع البلاد والتخطيط للثورة؛ بل أنَّه كما أفاد الدكتور حسن مكي كان على معرفة بتحركات الضباط الأحرار، ومُطلعًا على تحركات الطرف الآخر؛ وهو الأمر الذي دفعه لمخاطبة أولئك الضباط قائلًا: «إذا كنتم ترغبون في التحرك فينبغي أن تسرعوا قبل أنْ تكونوا لقمة سائغة للبدر وأعوانه».

في حكومته الأولى والأخيرة، أبقى الإمام محمد البدر الشيخ عثمان في منصبه وزيرًا للمالية، وهي الحكومة التي استمرت لأيامٍ معدودة، وأنهت اجتماعها الأخير في قصر البشائر قبل ساعة واحدة من انطلاق قذيفة الثورة الأولى على ذات القصر.

وجد الشيخ عثمان وأقرانه من الأحرار الأوائل أنفسهم لا يتفقون مع القيادة الجمهورية الجديدة في نظرتها لسير الأمور، وقيادة الحرب، والسعي لتحقيق السلام، وكبح التدخلات الخارجية، وعلى الرغم من مضايقة السلطات الحاكمة لهم، إلا أنَّهم آثروا البقاء في الداخل، وفي الوقت الذي استقر فيه ومعه الأستاذ النعمان والقاضي الإرياني في مدينة تعز، توجه القاضي الزبيري إلى برط، وهو الخروج الذي كان له ما
#إدام_القوت

من الصّرف لمصالح المسلمين ولفقراء ذلك الموضع ، وما أكثر ما تراعى مقاصد الواقفين.
والثّالثة : أنّه عمل له منارة رفعها وتضرّر بها الجيران ، ونهيته .. فما انتهى.
وأوّل من اتّخذ المنائر : شرحبيل بن عامر المراديّ زمن معاوية.
وكان #بلال ـ كما عند أبي داود [٥١٩] ـ يؤذّن على بيت امرأة من بني النّجّار ؛ لأنّه أطول بيت حول المسجد.
وقد أمر خالد بن عبد الله القسريّ بهدم المنائر ، فقال فيه الفرزدق [من الطّويل]
بنى بيعة فيها النّصارى لأمّه 
ويهدم من كفر منار المساجد
وقال [في «ديوانه» ١ / ١٧٨ من الطّويل] :
عليك أمير المؤمنين بخالد
وأصحابه لا طهّر الله خالدا
بنى بيعة فيها الصّليب لأمّه 
وهدّم من بغض الصّلاة المساجدا
على أنّه لم يهدمها إلّا لأنّه سمع رجلا ـ ظننته عمر بن أبي ربيعة ـ ينشد :
ليتني في المؤذّنين حياتي 
إنّهم يبصرون من في السّطوح 
فيشيرون أو تشير إليهم 
بالهوى كلّ ذات دلّ مليح 
وإن لم يخنّي الحفظ .. فخالد هذا هو الّذي ألزم النّساء حاشية المطاف عندما بلغه قول عمر بن أبي ربيعة :
وحبّذا اللّائي يزاحمننا
عند استلام الحجر الأسود
وقال : إنّهنّ لن يزاحمنك بعد اليوم.
وذكرت لها نظائر في «العود» ، ثمّ رأيت بعضه عند الأزرقيّ ، وأخرج سعيد بن منصور : أنّ #عمر بن الخطّاب نهى أن يطوف الرّجال مع النّساء ، فإذا هو برجل ذات يوم يطوف مع النّساء ، فانهال عليه ضربا ، وقال له : ألم أنه عن هذا؟! فقال : لا ، لم تبلغني عزمتك ، فقال له : دونك ؛ يعني : فاقتصّ .. فلم يفعل ، قال : فاعف ،
من #تعز إلى #عدن..
رِحلة البندقية التي أجبرت المُحتل على المُغادرة

#بلال_الطيب

َعِزّ.. لُبُّ التضحية، ومَنارةُ الوعي، ومَنبعُ البركان، ومَصنع الغضب.. تاريخُها لا يشيخ، وروحُها لا تخمد.. هي عقلُ الثورةِ وضميرُها وذَاكرتُها، تنفست الوجع والحلم معًا، وحَاربت عن وطن بأكمله، وفي صفحاتِ النضالِ سيبقى اسمُها مُقترنًا بالكرامةِ والحرية والفداء. بَرزتْ في ستينياتِ القرنِ الفائتِ كقبلةٍ لثوارِ وفدائيي الجنوب، وتَحولت إلى ورشةٍ مَفتوحةٍ لصناعةِ التغيير. كانتْ - ومَا تَزال - رُوحَ الثورةِ ومُختبرَها الأول، تَمازجَ فيها الفكرُ بالبندقية، والكلمةُ بالفعل، ومن أثيرِها دوَّتْ الكلمات التي زَلزلتْ الطغاة، ومنها انطلقتِ البنادق التي أجبرت المُحتل على المُغادرة.

لجوءٌ اضطراري

كان عدد سكانِ المملكةِ المُتوكليةِ بعد خروجِ الأتراكِ من اليمن لا يتجاوزُ السبعةَ ملايينَ نسمة، وقيل أقلُّ من ذلك. مئاتُ الآلافِ منهم قضَوا نحبَهم بفعلِ المجاعاتِ، والأمراضِ، والحروبِ التي لم تتوقف، ومليونٌ ومئتا ألفٍ منهم تفرَّقوا في أغلبِ بلدانِ الله، هروبًا من ذلك الجحيم؛ وهكذا تناقصَ سكانُ اليمن، ووصلَ عددُهم في أواخرِ أربعينياتِ القرنِ المُنصرم إلى حوالي ثلاثةِ ملايينَ نسمة! كانت أغلبُ بلدانِ الله محطَّ رحالٍ، ومهوى أفئدةٍ لأولئك الهاربين، وكانت مدينةُ عدن المحطةَ الأبرزَ لذلك اللجوءِ الاضطراري.

#عدن هي الأقربَ جغرافيًّا ووجدانيًّا لتعز، نجدُها حاضرةً وبقوةٍ في مَاضيها، وفي تاريخِ أبناءِ الحُجريةِ بالذات، ومَوروثِهم المُثقلِ بالاغترابِ والمُعاناة. انقادتْ إليها خُطاهم بلا توقف، واستقبلتْهم بلا عراقيل، ككائنٍ آدميٍّ مُرحَّبٍ به. احتكُّوا بثقافتِها، وتأثَّروا بها، وأثَّروا فيها، وأسسوا في حواريها أنديتَهم الاجتماعيةَ القرويةَ، كنادي (الاتحاد الأغبري)، و(التعاون العريقي)، و(الاتحاد العبسي)، و(الاتحاد الذبحاني)، و(الاتحاد الشيباني)، و(الاتحاد الشوافي)، و(جمعية بني حماد)، و(جمعية التعاون للقبيطة واليوسفيين)، و(الاتحاد القدسي)، وغيرها الكثير.
شكَّل انتقالُ الثائرَين الأستاذِ أحمد محمد نعمان، والقاضي محمد محمود الزبيري، إلى تلك المدينةِ الحيَّة، مُنعطفًا هامًّا في تاريخِ الحركةِ الوطنية. استضافَهما القائمونَ على بعضِ تلك الأنديةِ أكثرَ من مرة، واستضافوا من لحقَ بهم من أحرارِ الشمال، لتُولَدَ خلالَ تلك الفترةِ فكرةُ تأسيسِ حزبٍ يلمُّ شتاتَهم جميعًا.
بدأتْ من عدن - ومن مدينةِ التواهي تَحديدًا - المُعارضةُ الفعليةُ لحُكمِ الإمامِ يحيى بن محمد حميد الدين، منتصفَ العامِ 1944م، وذلك بقيامِ (حزب الأحرار الدستوريين). وهي تسميةٌ متقدِّمةٌ في ذلك الوقتِ المُبكرِ من كفاحِ اليمنيين. نشرتْ صحيفةُ (فتاة الجزيرة) - التي دأبتْ على نشرِ الموضوعاتِ التي يكتبُها الأحرار - نبأَ إعلانِ قيامِه، وعلَّقتْ: «لقيتْ هذه الخطوةُ ترحيبًا وحماسًا وتأييدًا من المُستنيرين اليمنيين، من أبناءِ الشمالِ والجنوبِ على حدٍّ سواء».
كما أسَّس تجارُ تعز في تلك المدينةِ مَدارسَ وجمعياتٍ بالتعاونِ مع عددٍ من العلماءِ والمصلحين، فكانت مدرسةُ بَازرعة، وكليةُ بلقيس، ومعهدُ البيحاني، مناراتٍ للعلم، ومنها توجَّه أبناءُ أولئك التجارِ وغيرِهم إلى القاهرة لاستكمالِ تعليمِهم، وهناك، احتكُّوا بالحركاتِ القومية، وعادوا يحملونَ فكرَ التحررِ الوطني.

الاستقلال والوحدة
لم تكن ثَورة 23 يوليو 1952م المَصرية حَدثًا عَابرًا مَحدود التأثير؛ بل كانت نقطةَ تحوُّلٍ فارقةً في مسار النضال الوطني، جذبت إليها الأحرار العرب من المحيط إلى الخليج، وأحيت إذاعتها، إذاعة (صوت العرب)، الروحَ القوميةَ لديهم، وألهبت شعاراتُها حماسَهم، لتنتعش على وقعها ووقع خطابات الزعيم جمال عبدالناصر رغباتُ التحرر من الأنظمة الرجعية والاحتلال الأجنبي، وهو ما كان.
وفي نوفمبر 1955م، تشكّلت في عدن الجبهةُ الوطنيةُ المُتحدة، وذلك من عددٍ من الهيئات التعاونية والنقابية، والنوادي الرياضية الموجودة في ذات المدينة، بما في ذلك الاتحاد اليمني (كيان الأحرار الثالث). وكانت تدعو - كما أشار برنامجها - إلى تحقيق وحدة اليمن على أساس شعبي، بحيث تتخذ شكلَ جمهوريةٍ ديمقراطيةٍ مُستقلة.
وعلى ذات المَنوال، دعا المُؤتمرُ العمالي الذي تشكّل إثر إضرابات مارس 1957م إلى تحقيق الوحدة اليمنية على أنقاض الاستعمار والرجعية اليمنية، وحمل شعار: (وحدة - حرية - اشتراكية)، وهو شعار حزب البعث. وكامتدادٍ لذلك المُؤتمر، أتى حزب الشعب الاشتراكي برئاسة عبدالله عبدالمجيد الأصنج، وأشار هو الآخر في برنامجه إلى أنَّه يسعى إلى إقامة حكمٍ جمهوري ديمقراطي شعبي بعد التحرر من الاستعمار والإمامة والإقطاع.
#بلال_حسين
#عدن
كنا فيما مضى،
نرقد في الليل بدري، مافيش سهر، ونقوم الصباح بدري،
نتجهز للمدارس معانا هي ذيك الثلاث البدل، السروال الكاكي القصير أبو حزام، والشمزان البيض، والجزمة الشراع، المضروبة نورة، وكله من حق المؤسسة ..

وأمهاتنا كانوا مساكين يقوموا من الصباح بدري، ويجهزوا لنا القراع، اللي هو كان عبارة عن سندويتش روتي وفاصوليا، أو زبدة وجام وجبن أبو بطريق، وإلا سندويتش نص قرص روتي طوال داخله حبة بيض، والا شللك قرص خبز من حق مقهاية #سيلان، و زكعه مع قلص شاهي من مقصف المدرسة ..

وأبهاتنا يعطونا عواف شلن وإلا نص شلن، وتشل شماطيرك، اللي فيها الدفاتر حق جدول الخمس أو الست الحصص، وتضربه مشي على رجلك، من حافة #السبيل وإلا #القطيع وإلا أي حافة من حوافي #كريتر إلى مدارسنا المختلفة،

لا معانا (لنش بوكس)، ولا باص يجيلك للبيت يشلك للمدرسة ويجيبك، ولا أبوك يوديك ببابوره ويجزعلك يشلك بعد المروح ..

ولا كان في على أيامنا مدارس خاصة، ولا كانوا أبهاتنا يدفعوا آلاف رسوم، ولا يشتروا لنا شمزان وسراويل أبو كرفته، وجزمات آخر موديل ..

كان ببساطة زمن أخرجت مدارسه أكفأ الكوادر وبطارقة في العلم والمعرفة، على أيدي مدرسين أكفأ وفاضلين، غرسوا فينا التربية قبل العلم.
#مدرسة_2مارس
#مدرسة_الشهيد_ناجي_الموحدة ( #بازرعة )
#مدرسة_لطفي_أمان
سلاااام ع كل مدرسة منهن وسلام ع كل مدرس وست درسونا فيها

#مدارس_كريتر
#البيحاني.. الهيلج المُتوقد

#بلال_الطيب

رغم تعدد كياناتها السياسية، وصراعها المستمر، ظلت وحدة اليمن الحضارية فارضة حضورها منذ الأزل، وثمة شواهد كثيرة تؤكد تجانسها وتكاملها الديني والاقتصادي والثقافي، بفعل الإنسان اليمني، الذي كان أساس ذلك، ومصدر قوته وديمومته.

الشيخ محمد بن سالم #البيحاني، الذي ولد في #شبوة، وتعلم في #حضرموت، وعاش في #عدن، وتوفي ودفن في #تعز، واحدٌ من أعلام كُثر رسخوا وحدة اليمن الحضارية، واستعصوا في حياتهم وبعد مماتهم على أوهام التفرقة والشتات.

في منطقة القصاب ـ بيحان، وفي 20 أغسطس 1908م رأى البيحاني النور لأول مرة، ليبتلى وهو في الرابعة من عمره بفقدان البصر، فحباه الله بصيرة نافذة، كان محباً للعلم، شغوفاً بفنونه، وما أن أكمل دراسته الأولى حتى يمم خطاه صوب تريم، نهل وعلى مدى خمس سنوات من علمائها، ثم توجه صوب عدن، المدينة التي كانت وما زالت تئن من وطئة الاحتلال.

كانت #مصر الكنانة وجهة البيحاني الثالثة، توجه إليها عضواً في بعثة تعليمية لنادي الإصلاح العربي، وحصل منها على عالمية الأزهر، ثم التحق بكلية الشريعة، ليعود فور إكماله دراسته إلى عدن مرة أخرى.

في العام 1949م تأسست في #عدن الجمعية الإسلامية الكبرى، كان البيحاني أحد أبرز مؤسسيها، وفي 5 سبتمبر من العام 1957م توج جهوده بافتتاح المعهد الإسلامي بكريتر، فكان ذلك الصرح قبلة لطلاب العلم الوافدين من جميع أنحاء اليمن.

كان #البيحاني على ارتباط وثيق بإخوانه في الشمال، وكان دائماً ما يقدم نصيحته الصادقة للإمام أحمد، طالباً إياه بتحسين أوضاع الرعية، وإنصاف المظلومين، وقد بعث له عدة قصائد تحث على ذلك، جاء في إحداها:
وجميع ما نرجوه من فضل الإمام
هو المضي بمجده المعهود
في فك مسجون ورد مهاجر
ترك البلاد وعاش بين هنود

في 30 نوفمبر 1967م نال جنوب اليمن استقلاله، ضيق الحكام الجدد على البيحاني، فما كان منه إلا أن توجه صوب مدينة تعز، وجهته الرابعة والأخيرة، وهناك أستقبله المحسن الكبير هائل سعيد أنعم، فأحسن إليه أيما إحسان، وكان مقر إقامته مزاراً مفتوحاً لمحبيه، حتى حانت لحظة وفاته 13 فبراير 1972م، تاركاً مؤلفات عدة، منها: عبادة ودين، وكيف نعبد الله، والفتوحات الربانية.

أمام جنازة البيحاني في مدينة #تعز تجسدت الوحدة الوطنية بأبهى صورها، وإلى مثواه الأخير في باحة جامع المظفر، شيعه جمع غفير من رجالات اليمن المرموقين، يتقدمهم الشيخ محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري.

وقد رثاه حينها تلميذه النجيب، جدي الشيخ أحمد عبدالولي الطيب بقصيدة طويلة، نقتطف منها:
عَـززت قلبي تصبــراً فأجـــابني
لا صبر لــــي وفــــراقه أبــكـــــاني
فهـــو الهــزبر الضيغم موسومـــه
والـهيــلــج الــمُتـــوقــــد النــــوران
حـاز المفـــاخر والعــلوم بــأسرها
حـــاز العـُلا على ذوي الأقـــــران
تعز التي قد عـُـــززت بحلوله
فيهـا وصـــارت مرهــن الجُثــــمان
فالله يــــــــرحمه ويرحمنا معاً
ويــَــعـُـــمنا بالعفــــو والغــــــفـــران
#بلال_الطيب

كيف لقي أكثر من 14 إمامًا مصرعهم على يد مُنافسين !؟

تعاقب على حُكم الإمامة الزّيدِيّة في اليمن أكثر من 100 إمام، وقد بلغ عدد الذين لقوا حتفهم خلال ذلك الصراع المرير حوالي 33 إمامًا، 14 منهم قتلوا على يد مُعارضين

أئمة قتلوا على يد أئمة:

- محمد بن القاسم الزيدي، قتله المهدي الحسين بن القاسم العياني بقاع صنعاء 23 صفر 403هـ / 12 سبتمبر 1012م، وأمر الأخير أن تطأ الخيل بسنابكها جثته، وجثث أنصاره حتى مزقتهم كل مُمزق.

- المعتز بالله يحيى بن أحمد بن سليمان، أسره عبدالله بن حمزة، ثم قام بحبسه في مسجد خمر، فقام أخو الأخير يحي بن حمزة بقتله خنقًا بعمامة كان يرتديها أواخر العام 595هـ / 1199م.

- المهدي أحمد بن الحسين، عمل على تهميش الحمزات، وإذلالهم؛ الأمر الذي دفعهم بقيادة المتوكل أحمد بن عبدالله بن حمزة إلى رفع راية العصيان، ارتموا في أحضان الرسوليين، وبدعم من الأخيرين استطاعوا أنْ يقضوا عليه، قتلوه بشُوابة ذيبين، ومثلوا بجثته، ثم حزوا رأسه 28 صفر 656هـ / 5 مارس 1258م.

- المهدي صلاح بن علي، حبسه مُنافسه المنصور الناصر بن محمد في سجن صنعاء، وكانت نهايته بعد ثلاث سنوات مسمومًا ربيع الأول 849هـ / يونيو 1445م.

- المنصور الناصر بن محمد، حبسه مُنافسه المتوكل المطهر بن محمد في حصن العروس، وهناك تعرض وعلى مدى عامين لعذاب مُهين حتى توفي 9 صفر 869هـ / 10 أكتوبر 1464م، وعن طريقة قتله قال ابن فند: «دق في أذنيه بمسمار، وخُتم عليه بشمع حتى لا يخرج منه دم».

- الإمام صلاح بن أحمد، عارض الناصر المطهر شرف الدين 958هـ / 1551م، فحزَّ الأخير عنقه، وأمر بأن تبقى جثته في العراء، أما أنصاره فقد ربطت أرجلهم على الجمال، وسحلوا على وجوههم، حتى تمزقت أجسادهم، وتناثرت أشلائهم في الطرقات.

- المُؤيد محمد بن المُتوكل إسماعيل، مات في حمام علي مسمومًا بمؤامرة دبرها عدد من بني عمومته 13 جمادي الآخر 1097هـ / 26 إبريل 1686م.

- المنصور إبراهيم بن علي المحطوري العياني، أعلن دعوته من بلاد الشرف 12 رجب 1111هـ / 2 يناير 1700م، مُنافسًا للمهدي محمد بن أحمد، لم يصمد أمام الحملات التي أرسلت من صنعاء لمُحاربته كثيرًا، هرب بعد شهرين شمالًا، قبض عليه إمام صعدة المُتوكل علي بن أحمد، صلبه مدة، ثم احتز رأسه.

- المُؤيد الحسين بن علي، عارض المهدي محمد بن أحمد (صاحب المواهب)، فأرسل له الأخير بداية العام 1125هـ / 1713م من دس له السم في طعامه.

- الهادي أحمد بن علي السراجي، عارض من نهم المهدي عبدالله بن أحمد، فأرسل له الأخير من قتله غيلة بضربة سيف 26 صفر 1248هـ / 24 يوليو 1832م.

- المُتوكل محمد بن يحيى، حبسه سلفه وخلفه المهدي علي بن عبدالله لأربعة أشهر، ثم وجه بضرب عنقه 24 محرم 1266هـ / 11 ديسمبر 1849م.

- المُتوكل يحيى حميد الدين، انقلب عليه عبدالله بن أحمد الوزير، وأفتى بقتله، وهو ما كان 7 ربيع الثاني 1367هـ / 17 فبراير 1948م.

- الهادي عبدالله بن أحمد الوزير، انقلب على المُتوكل يحيى حميد الدين، فقام ابن الأخير الناصر أحمد يحيى حميد الدين بقتله 30 جمادي الأولى 1367هـ / 9 إبريل 1948م.

- المُتوكل عبدالله بن يحيى حميد الدين، انقلب على أخيه الناصر أحمد 14 شعبان 1374هـ / 25 مارس 1955م، دارت الدائرة عليه، فوجه الأخير بعد خمسه أيام بقتله.

أئمة قتلوا على يد مُعارضين :

- المُختار القاسم بن أحمد (حفيد الهادي يحيى)، سجنه شيخ حاشد أحمد بن الضحاك لثمانية أشهر في ريدة، ثم قام بقتله 1 شوال 345هـ / 5 يناير 957م.

- المهدي حسين بن القاسم العياني، قُتل بقاع البون في إحدى معاركه مع الهمدانيين 4 صفر 404هـ / 15 أغسطس 1013م.

- الإمام زيد بن محمد الزيدي، سجنه الشيخ محمد بن أبي الفتوح، والشيخ ابن أبي حاشد في حصن أشيح بآنس، وكانت نهايته مقتولًا تمامـًا كأبيه وجده 410هـ / 1020م.

- المُعيد لدين الله الناعطي، حاصرته قبائل عنس في حصن هران بذمار، وأجبروا مع نهاية العام 421هـ / 1030م روحه على المُغادرة.

- الناصر أبو الفتح بن الحسن الديلمي، كانت نهايته في نجد الحاج قتيلًا على يد الصليحيين، اختلف المُؤرخون حول نسبه، وتاريخ وصوله، وتاريخ مصرعه، والراجح أنَّ مَقتله كان ما بين عامي 448هـ، و449هـ (1057م)، وهي الفترة التي توجه بها علي الصليحي إلى يريم ورداع.

- حمزة بن الحسن أبي هاشم (جد الحمزات)، لقي حتفه بوادي المنوي في أرحب، وذلك في أول مواجهة له مع الصليحيين 21 ذي الحجة 459هـ / 29 نوفمبر 1067م، وتشفى أحد شعراء المكرم أحمد بن علي الصليحي في مصرعه قائلًا:
فصرعن بالمنوى منكم سيـدًا
قرمًا ولم يسمح به أن يصرعا
ملك لو أن بني سليمان معًا
وزنوه يومـًا لم يوازن إصبعا
#بلال_الطيب

في الأيام الأولى لتولي
#علي عبدالله #صالح مقاليد الحكم في اليمن الشمالي، أجرت مجلة (آخر ساعة) حوارًا مع فخامته (يُعتقد أنَّه أول حوارته الصحفية)، تحدث فيه عن تداعيات الصراع مع #اليمن_الجنوبي، الذي وصف حكامه بـ (الطُغمة)، وأضاف:
"وليست الجريمة المنافية لأبسط معايير الأخلاق، التي دبرتها لاغتيال الرئيس #الغشمي، إلا بداية عملية لشن الحرب العدوانية علينا".
3⃣
#المقاطرة
صمود قلعة وعودة فقيه
#بلال_الطيب

#القبيطة.. الوجهة التالية
بالتزامن مع سُقوط #قلعة_المـقاطرة سبتمبر 1921م كان هناك أكثر من جبهة مُشتعلة في مناطق اليمن المـُختلفة، قوات إمامية توجهت من #قعطبة جنوبًا، واحتلت #الضالع، والشعيب، والأجعود، والقطيب، وقوات أخرى توجهت من #ريمة وحفاش وحراز غربًا، وانتكست في بُرع، ومِلْحَان، وبني سعد؛ وذلك بفعل المُقاومة التي تصدرها أبناء تلك المناطق المسنودون من قبل حاكم #صبيا محمد بن علي الإدريسي، المدعوم أصلًا من قبل الإنجليز.
كان لسقوط #المقاطرة وقلعتها المنيعة عظيم الأثر في رفع مَعنويات القوات الإمامية المـُشتتة هنا وهناك، وتبارى الشعراء في مدح الإمام يحيى وذئبه الأسود الأمير علي الوزير، ووصفوا ذلك الانتصار بـ (الفتح العظيم)، وجاروا طموحات سيدهم التوسعية، وحفزوه على التوغل جنوبًا، وكتب الشاعر علي بن محمد بن عبدالله (حاكم صبر) قصيدة طويلة عن ذلك، نقتطف منها:
تقـــــــدم فقد ثلت عروش الجبـــــابــــــرة
ودُكت رواسي بغيــهم فهي صـــــاغـــرة
فبـــــاءوا وقد باعوا من الكفرِ دينـــهم
بصـفقة ذل فهي لا شــك خــــــــاســــرة
وتـــــاريـخها حـاميم إنَّ إمــــــــــــــــامنـــــــــــــــا
سيمــلك جبل شمسان بعـد #المقاطرة
كانت القبيطة (المـُحاددة للمقاطرة)، والواقعة شرقها، كانت الوجهة التالية لذلك التوسع، ولم يعدم الإماميون المـُبررات المـُحفزة لذلك، فأطراف تلك الناحية كانت حد توصيف المُؤرخ عبدالكريم مُطهر: «مُهملة عن الإصلاح، عريَّةٌ عن الضبط التام الضامن للفلاح»، وتفرَّد ذات المـُؤرخ – الذي كان أشبه بالمـُراسل الحربي – في نقل تفاصيل تلك الحملة أو الحملات العسكرية إنْ صح التعبير، مُشنعًا كعادته بالثوار المـُقاومين، مُشيدًا بأنصار الإمامة.
في البدء أرسل أمير تعز علي الوزير إلى تلك الناحية بحشدٍ من العساكر، ومعهم أحد المدافع، بقيادة عاملها المُعين الشيخ محمد أحمد نعمان، سيطر الأخير بعد حروب وخطوب على المنطقة، واستقر في منطقة #معادن (أقصى حدود قضاء الحُجرية)، فيما انسحب المُقاومون إلى #الصبيحة، واستمروا من هنالك بشن الغارات تلو الغارات، وتجريع الغزاة وأعوانهم صنوف العذابات.
وعن أولئك الثوار قال المُؤرخ مُطهر مُتحاملًا: «وأصروا على ما هم عليه من الضلال، ودوام الاحتلال، وجرَّأهم على ذلك بُعد العهد بالطاعة، وأنَّهم لا يعرفون لأحدٍ ولاية، مع ما هم عليه من البداوة، وشدة الجهل والعبادة».
وأضاف موضحًا: «شرعوا هُم ومن نزلوا لديهم – يقصد أبناء الصبيحة – في الغزو على المـُجاهدين.. وحين رأى قائد محطة معادن – يقصد الشيخ محمد أحمد تعمان – أنَّ الشرَّ منهم قد أحدق به؛ رفع إلى الأمير مُستمدًا إرسال الجنود إليه، وتلافي الحال، فأسعده الأمير إلى ما أراد».
تعزيزًا للقوات الإمامية المـُرابطة في منطقة معادن، أرسل أمير تعز علي الوزير بحوالي 5,000 مُقاتل، فريقٌ منهم من قبيلتي #حاشد و #بكيل، تحت قيادة حسن بن قاسم الوزير، وفريق آخر من رعايا #تعز و #إب بشقيهم المـُتجمل والمخدوع – وكان غالبيتهم من قضاء #العدين، تحت قيادة الشيخ حمود عبد الرب، وبعض أولاد علي عبدالله بن سعيد، وآخرين.
تعاضد أهالي القبيطة والصبيحة لمـُواجهة الزُحوفات الإمامية، وصدوها أكثر من مَرة، وحين رأى الإماميون استماتتهم في الدفاع والمُقاومة، اتهموهم بالتقطع للمُسافرين*، والعمالة للإنجليز، وقال المـُؤرخ مُطهر أنَّهم طلبوا الدعم والمـُساندة من الأخيرين، ومن قبيلة #الحواشب المـُجاورة، وغيرهم، وأضاف في نقله لتفاصيل المـُواجهة الأولى: «فتقدم المـُجاهدون بعد اجتماعهم إلى وادي #طفيح من بلد #الصبيحة، وأجلوا من هنالك بحربٍ شديد، ووقف المجاهدون في الوادي المذكور، وانبثوا في جهاته».
طالت مدة بقاء الإماميين في ذلك الوادي دون إحراز أي تقدم؛ فلامهم الأمير علي الوزير على ذلك، وحثهم على التوغل جنوبًا، وأمدهم بالمؤن والذخيرة، وعززهم بمدفع ومجاميع إمامية من لواء #تعز تحت قيادة الشيخ عبدالله بن يحيى #الصبري، وابن أخيه الشيخ علي هَمَّام. وصلت هذه القوات وكلها حماس لخوض غمار المـُواجهة، فيما آثر قاسم الوزير ومجاميعه القبلية البقاء في وادي طفيح، وتحديدًا في منطقة #الزيلة.
استولت القوات الإمامية المُتحمسة على عدد من قرى الصبيحة، وسيطرت على مدينة #الفرشة، ليسقط الشيخ علي هَمَّام قتيلًا، مُضرجًا بدماء الخيبة، لاحقًا بولده محمد الذي قتل قبل بضعة أشهر في قلعة #المقاطرة، وفُقدت جثته في أحراشها، وعن تلك المعارك الشرسة قال المُؤرخ مُطهر: «فدارت رحى الحرب بين الفريقين في حرارة القيظ، وصبر الفريقان صبرًا عظيمًا.. وطال الأمر والنضال، ولم تُسفر الحال عن المـُراد، وتراجع بعض المـُجاهدين إلى ورائهم، وأعاد الأعداء ما نصبوه من الكمين».
#بلال_حسين
#التطعيم في #عدن

مجلد يحتوي على وثائق نادرة عن البدايات الأولى لنظام التطعيم (المشلة) ضد الأوبئة والأمراض التي كانت منتشرة في عدن، في تلك الفترة..
بدأ نظام التطعيم في #عدن، في عام 1845، أي بعد ست سنوات من إحتلال بريطانيا لعدن، وهو جزء من التاريخ الطبي المبكر في المدينة، والذي كانت بداياته عندما تأسس أول مستشفى أهلي في عام 1843م، في منطقة كريتر، وكان موقعه في نفس موقع شرطة كريتر حالياً .. خلال تلك الفترة، بدأت السلطات في تقديم الخدمات الطبية كوسيلة لحماية الصحة العامة عند المواطنين، وتقليل إنتشار الأمراض التي كانت منتشرة آنذاك، مثل الجدري والطاعون.

وفي عام 1845، بدأت الحكومة بتنفيذ برامج التطعيم ضد الجدري بشكل رسمي، إذ كانت الأمراض المعدية تشكل خطراًِ كبيراً على السكان المحليين والمقيمين من كافة الجنسيات على حد سواء .. هذا التطعيم المبكر أعتمد على تقنيات بسيطة ولكنها كانت فعالة نسبياً في الحد من انتشار الأوبئة والأمراض، وقد تم توثيق هذه الجهود ضمن سجلات الحكومة البريطانية للطب الوقائي، وكانت تُشرف عليها وحدات طبية ضمن الجيش البريطاني، كما تم تدريب أطباء محليين على هذه الإجراءات لضمان استمرارية التحصين.

يعد هذا النظام جزءاً من سلسلة التطورات التي أحدثتها الإدارة البريطانية في عدن لتحسين الظروف الصحية والبنية التحتية لنظام الصحة في مدينة عدن.

بلال غلام حسين
١٣ نوفمبر ٢٠٢٥م
#شركة_الهند_الشرقية

بمناسبة مرور ٤٢٦ سنة على تأسيس شركة الهند الشرقية والتي تأسست في 31 ديسمبر 1600م بمرسوم ملكي صادر من الملكة اليزابيث الأولى والذي بموجبه منحت الشركة السلطة المطلقة لإحتكار تجارة #الهند وجميع مستعمراتها في جنوب شرق أسيا و #عدن.

كان دائماً ما ينتابني الفضول بأن أتعرف على مبنى هذه الشركة وعلى موقعها كلما قمت بزيارة لندن ولكن نظراً لإنشغالي بأمور العمل وأموري الخاصة كنت أنسى زيارته, ولكن هذه المرة تحديداً عزمت الأمر على البحث عن موقع هذه الشركة التي حكمت نصف كوكب الأرض لأتحسس عن قرب هذا التاريخ العريق والتي كانت عدن أحد أعمدته, وضللت لساعات أتجول في شوارع حي المال والأعمال في وسط لندن وأتعقب أثر الأرض التي أُقيمت عليه مبنى شركة الهند الشرقية في شارع ليدنهول ولكنني لم أجده, لأن أسم الشارع قد تغير وتحول أسمه إلى #لايم_ستريت.

وقد عرفت فيما بعد، أنه بعد تأميم الشركة من قبل الحكومة البريطانية في أواسط القرن الثامن عشر قامت شركة لويدز بهدم المبنى القديم في عام 1928م كاملاً وبناء مقرها الجديد على أنقاضه, ولكن نظراً للتوسعة الجديدة لسوق المال والأعمال طرأت على الشركة عدة عمليات للتوسعة فكانت الأولى في عام 1958 والثانية في عام 1970 وثم توسعة أخرى 1978، حتى وصل الأمر بالشركة بأن تهدم جميع المباني القديمة لها وإقامة مبنى متكامل بشكل هندسي حديث من الفولاذ والذي أفتتحته الملكة اليزابيث الثانية في 18 نوفمبر 1986م.

ويقع مبنى شركة لويدز في شارع لايم, وخلال عملية البحث التي قمت بها علمت بأن موقع شركة الهند الشرقية كان على نفس الأرض التي أُقيم عليها مبنى شركة لويدز فكان لابد من القيام بزيارة لهذا الموقع حتى أتعرف عليه عن قرب وتكون قدماي قد وطأت عليه فعلياً ولكي أتحسس عن قرب بتاريخ عريق مر عليه أكثر من أربعمائة عام.

ملاحظة مهمة جداً : عاش في هذا الشارع بالقرب من مبنى لويدز الحاج علي بُريم صاحب القات الهرري الشهير رحمة الله عليه، وكذلك يعيش فيه الكثير من اليهود العدنيين الذين غادروا #عدن إلى بريطانيا.

#بلال_غلام_حسين
#بلال_حسين

افتتحت أول قنصلية فرنسية في #عدن عام ١٨٦٣م، وكان موقعها في سوق البز بمنطقة كريتر، كما هو مبين في الصورتين ..
وفي المبنى ذاته، في الدور الأول، أقام الشاعر الفرنسي آرثر #رامبو لفترة من الزمن، حيث خُصصت له غرفة ضمن مبنى القنصلية.
خلال إقامته في #عدن، كان رامبو يشرف صباحا على العمال الذين يقومون بتنقية وفرز البن في مخازن شركة «باردي وأخوانه» البريطانية، وهي من شركات تجارة البن آنذاك، ثم يعود إلى مقر سكنه بعد الظهر .. وتعد هذه المرحلة من حياته من الفترات التي ابتعد فيها عن الشعر واتجه إلى التجارة والعمل الميداني في #عدن و #الصومال.
حكومة #دول #حضرموت_المتحدة

الوثيقة عبارة عن رسالة مؤرخة في 27 جمادى الآخرة 1372 هـ، الموافق 13 مارس 1952م

من السلطان حسين بن علي #الكثيري، سلطان السلطنة الكثيرية إلى #المستر_ديرك.
تتناول الرسالة موافقة السلطان على مسودة معاهدة #الاتحاد، مع تحفظات على نقطتين:
أن يكون اسم الاتحاد "حكومة دول حضرموت المتحدة".
و
أن تصادق حكومة جلالة الملكة على تعيين ابنه علي وليًا للعهد وخلفًا له على سلطنة الدول #الكثيرية.

كما تطلب الرسالة تقييد المادة المتعلقة بتكوين مجلس #السلاطين، إما بالنفي التام لرئاسة أي سلطان، أو بإثبات التناوب في الرئاسة.


#بلال_حسين_غلام
#أيوب_طارش
يا حب حبي زراعة

#بلال_الطيب

صنع لنا الفنان الكبير أيوب طارش بفنه العذب روائع خالدة لا تُمل، صاغ كلماتها عدد من أشهر شعراء اليمن. كان الشاعر عثمان أبو ماهر أحدهم، وما ميز الأخير عن أقرانه تخصصه في أغاني الزراعة، من لحظات البذر حتى موعد الحصاد، ومن عشر أغانٍ كتبها لفنانا المحبوب، كانت سبع منها مُتخصصة بهذا الجانب، صورا من خلالها الأرض اليمنية أبدع تصوير، وأشعلا همم الفلاحيين للبذل والعطاء.

تكررت في تلك الأغاني الدعوات الحاثة على التعاون: «هيا اغرسوا أرض حمير»، و«يا فتى يا بتول، قمْ احرثْ وقول، مات عهد الخمول»، و«بالتعاون نسود، فوق هام الوجود»، و«ألا تعاونوا يا جماعة، تعاونوا بالزراعة، حب التراب به نِفاعة».

وقد جاء وصف الدكتور عبدالعزيز المقالح لتلك الروائع بأنَّها شعبية اللهجة، شعبية اللحن، في مناجاة الفلاح، وفي الدعوة إلى الحنان بالأرض، والإخلاص للتراب الذي يعطينا القوة والحياة.

وهي - أي تلك الأغاني - بمُجملها روائع مطولة، وبأكثر من لحن أيوبي أو تراثي مُجدد، حصيلة بعض ما تم جمعه أثناء رحلة الفنان أيوب والشاعر أبو ماهر الشهيرة إلى عددٍ من المناطق اليمنية في أواخر سبعينيات القرن الفائت، وقد اختزل مطلع أغنية (لحن الحقول) ذلك المشهد:

شنِّ المطر يا سحابة فوق خضر الحقول
قولي لمارب متى سدّه يضم السيول
وآب يهدي لأرض الجنتين السبول
والبيض تقطف زهور الورد بين الطلول

والأكثر أهمية أنَّ تلك الأعمال الخالدة وثقت وأرشفت لفترة انتعاش عاشته اليمن يومًا ما، وفي عهد الرئيس إبراهيم الحمدي تحديدًا، تمثل ببروز مناشط التعاونيات، ومواسم التشجير. وقد تجسد ذلك التوثيق بصورة أكثر شمولًا في أغنية (وا زخم) التهامية، قصة ومعنى، وقيل (وهو قول غير أكيد) أنَّها - أي الأغنية - كتبت ولحنت وغنت في يوم واحد، وذلك أثناء رحلة الفنان أيوب طارش والشاعر عثمان أبو ماهر من مدينة إب إلى مدينة تعز، تنفيذًا لتوجيهات السلطات التي طلبت منهما الحضور والمشاركة في حفل تدشين موسم التشجير.

ومما جاء في تلك الأغنية ذات اللحن الأيوبي المميز:

وا صاحب ام كف مَسْمَر
حان غرس ام شجر
مُدَّ أم يدين وُءجُهُدْ
أدعيك مَحَّد أمَرْ
غرِّس ونا بام عرق
شسقي عروق ام شجر
كفي بكفك وتي
ام أشجار طاب ام سمر

ويتكرر التوثيق في أغنية (نشوة العمار):

ما احسن شجيرات التعاون
في قرانا والمدن
يا زهر ارقص.. يا مطر شن
لو يزيدوا غرس بن

ما أنْ يبتسم بارق الصيف، حتى يُسارع الفلاحون إلى مزارعهم، يحرثون التراب، ويبذرون البذور، وهم يرددون مهايد بديعة تزيدهم حيويةً ونشاطًا، و«يا الله صباح الرضا بالباكري»، ويحلوا مع تلك المناشط ترديد هذا النداء الآسر من أغنية (معينة الزراع):

ألا مُعين.. ألا يا الله يا رازق الطير
ألا معين.. ألا ترزق تخارج من النير
ألا معين.. ألا ما في المقايل لنا خير
ألا معين.. ألا ولا السؤال من يد الغير

وما أنْ تبدأ البذور - الذرة مثلًا - بالنمو، حتى تبدأ لحظات اهتمام المزارعين بها، بالتفريق بينها، وقلع الضعيف منها (الفقح) وانعاش التربة حولها (الكحيف)، وإزالة النباتات الضارة، وعمل مساحة بين التلم الأول والثاني (الأكفال)، على وقع مهاجل خاصة، و«بليبل وأبو البلابل، وبليبل قيم معي الزرع، وبليبل خل المقايل»، ومهايد يحلو فيها التمني باستمرار هطول الأمطار:

يا سحاب اسكبي
واروي ترابي وحبي
يا ملاح اطربي
زرع الهوى وسط قلبي

تلبس الأرض حلتها الخضراء البديعة، ويزداد اهتمام المزارعين بمزارعهم، يتفننون بعمل الحفر الصغيرة لحفظ الماء (الحجين)، وإزالة الأغصان الزائدة، و«بعد المطارة هجس قلبي يقول،علَّان وآراعية بعد السيول»، وما أنْ يحل شهر آب (أغسطس)، «حان وقت الصراب يا محاجين آب، آه ما احلى السبول»، حتى تبدأ المحاجين تتدلى، مُبشرة بقرب موعد الحصاد، (الصِراب) كما هي تسميتها الدارجة، والتي لأجلها كتب الشاعر أبو ماهر رائعته (هيامة الصُّراب)، وطعمها بكلمات تراثية من منطقة القبيطة، وغناها أيوب على وقع لحنين تراثيين خاصين بتلك اللحظة الفارقة.

حان الصِّراب دامه .. ألا وهيامه
يا اخوان مِعلامُه .. ألا وهيامه
مدوا الشريم اليوم .. ألا وهيامه
نَصرُب من اتلامه .. ألا وهيامه

للمرأة في الريف حضور لافت، فهي المُشاركة الفاعلة في كل التفاصيل السابقة، وهي الحبيبة التي لا يحلو للرجل أنْ يمارس نشاطه إلا وهو يتغزل بها، وهو ما قام به أيضاً الشاعر أبو ماهر، حيث قال:

وكم مليح أحوم .. ألا وهيامه
يَصرُب ويتهمهم .. ألا وهيامه
والشمس في خده .. ألا وهيامه
تشعل عُروق الدم .. ألا وهيامه

وبمعنى أكثر هيامًا:

قلبي فيك هايم
يا دفئي وظلالي
يا ذية المنادم
يا ساكن خيالي

وأتت أغنية (شبابة الساقية) لتوضح حلاوة ذلك اللقاء أكثر:

شبابة الساقية في ظل وادي بنا
هناك أعطى التراب الحب خلي ونا
والبن والزرع والدردوش قد ضمنا
وأصبح الحب في دنيا المحبة لنا
#محمد_علي_عثمان
#بلال_الطيب

يَصعب الإلمام بتفاصيل حياة الشيخ محمد علي #عثمان الطفولية، وهل تعكر صفو تلك الحياة البريئة بصراعات والده وعمه (عبدالله) مع الإمام يحيى، وهل عاش مُعاناتهما في مناطق نزوحهما #الإجباري (ميدي، وميون، والحجاز)؛ ولهذه الاعتبارات سنتجاوز تلك المرحلة وصولًا إلى مَرحلة ما بعد بلوغه سن العشرين (مرحلة الشباب)، والتي تزامنت مع عودة والده وعمه من الحجاز (تقريبًا سنة 1930م).

هناك من يقول إنَّ الإمام يحيى أخذه كرهينة، وأمر باحتجازه في قلعة القاهرة، وقيل في صنعاء. ولا نستبعد هذا القول، مع احتمال أنَّ هذا الأمر تم قبل عملية النزوح السابق ذكرها؛ لأنَّ والده ألزم بعد عودته من الحجاز بالمكوث في العاصمة صنعاء، وموضوع أخذه في هذه الحالة كرهينة أمر مفروغ منه.

وما هو مُؤكد، أنَّ الشيخ عثمان ظل بعد عودة والده من الحجاز مُتنقلًا بين مدينتي تعز وصنعاء، مُتلقيًا عُلومه الأولية على يد العلامة القاضي يحيى بن محمد الإرياني، ومحمد حورية، ويحيى شيبان، مُكتسبًا مهارة اتقان اللغة الانجليزية بشكل ذاتي. وما أنْ بدأت قدراته المعرفية والإدارية بالظهور، حتى تم نقله إلى ميدان العمل الوظيفي.

تنقل الشيخ عثمان في عددٍ من الوظائف الحكومية، صحيح أنَّه لا يُوجد تاريخ مُحدد لشغله تلك الوظائف، إلا أنَّ هناك إشارات مُرتبطة بتاريخ البلد وحياته الأسرية (أماكن ميلاد أولاده مثلًا) تجعلنا نضع تلك الفترات على وجه التقريب، ولو تتبعنا خيوط الجزئية الأولى مثلًا، لوجدنا أنَّه كان يعمل في العام 1934م مُساعدًا لمدير مالية #المخا، ففي هذا العام رست في ميناء تلك المدينة بارجة حربية عليها عدد من الجنود الإيطاليين، تَذرع قائدها أنَّه جاء لحماية رعايا دولته من سطو القبائل، وما أنْ تأزم الموقف، حتى استنجد الشيخ عثمان بالقبائل المحيطة، وأبلغ ذلك القائد بأنَّ الثوار سيقتلون أي جندي ينزل من السفينة، وأجبر بتصرفه ذاك القوات الغازية على المُغادرة.

- فقرات من دراسة مطولة عن حياة الشيخ محمد علي عثمان

- الصورة المرفقة للشيخ محمد علي عثمان واقفا جوار الشيخ شكري زيوار، وهي كما أفاد المصدر - الذي لم يحدد هوية أصحابها - التقطها هنري دي مونفريد على ظهر السفينة المسترية، عام 1934م.