اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
الشيخ #محمد_علي_عثمان
من المِعلامة إلى الرئاسة

#بلال_الطيب

ينتمي الشيخ محمد علي عثمان إلى أسرة عصامية مُكافحة، لها ماضٍ عريق، وحَاضر مُشرف، نبغ منها أعلامٌ مَرموقين، ومَغمورين، تَاريخهم ارتبط بتاريخ يمن، وخَدماتهم صبت في مَصلحة وطن، عاشوا تحولات القرن الفائت اللافتة، والمُتسارعة، وتأثروا بها، وأثروا فيها، وشاركوا في صِناعة أحداثٍ مَفصلية وفاصلة.

جَاهدًا حاولت الغوص في تلك الأحداث، وتوصلت بعد تتبع مُضنٍ لهذه الخلاصة، صحيح أنَّ بعضًا من حِلقاتها مفقودة، إلا أنَّها قدمت بمجملها صورة شاملة ومُوجزة لتاريخ أسرة بدأت من الصفر، وشقت طريقها عبر طُرق شاقة ومُتعرجة، وصنعت مجدها بالعلم والعلم وحده.

تأسست زعامة أسرة "آل عثمان" السياسية والاجتماعية أواخر التواجد العثماني الثاني، وتحديدًا بداية القرن العشرين، عبر رائديها الشيخين الأخوين علي وعبدالله عثمان نور الدين، اللذين حضر اسميهما في أحداث تلك الحقبة، وكانا من رجالات ذلك العهد البارزين، والفاعلين، وبانتهاء ذلك التواجد، تصادما مع الإمام يحيى بن محمد حميد الدين، وكانت لهما معه ومع دولته الإمامية الكهنوتية صولات وجولات انتهت بالوفاق المشوب بالحذر.

يَصعب الإلمام بتفاصيل حياة الشيخ محمد علي عثمان الطفولية، وهل تعكر صفو تلك الحياة البريئة بصراعات والده وعمه (عبدالله) مع الإمام يحيى، وهل عاش مُعاناتهما في مناطق نزوحهما الإجباري (ميدي، وميون، والحجاز)؛ ولهذه الاعتبارات سنتجاوز تلك المرحلة وصولًا إلى مَرحلة ما بعد بلوغه سن العشرين (مرحلة الشباب)، والتي تزامنت مع عودة والده وعمه من الحجاز (تقريبًا سنة 1930م).

هناك من يقول أنَّ الإمام يحيى أخذه كرهينة، وأمر باحتجازه في قلعة القاهرة، وقيل في صنعاء، ولا نستبعد هذا القول، مع احتمال أنَّ هذا الأمر تم قبل عملية النزوح السابق ذكرها؛ لأنَّ والده ألزم بعد عودته من الحجاز بالمكوث في العاصمة صنعاء، وموضوع أخذه في هذه الحالة كرهينة أمر مفروغ منه.

وما هو مُؤكد، أنَّ الشيخ عثمان ظل بعد عودة والده من الحجاز مُتنقلًا بين مدينتي تعز وصنعاء، مُتلقيًا عُلومه الأولية على يد العلامة القاضي يحيى بن محمد الإرياني، ومحمد حورية، ويحيى شيبان، مُكتسبًا مهارة اتقان اللغة الانجليزية بشكل ذاتي، وما أنْ بدأت قدراته المعرفية والإدارية بالظهور، حتى تم نقله إلى ميدان العمل الوظيفي.

بعد مُرور أسبوعين من إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، انظم الإمام أحمد إلى ذلك الاتحاد الفيدرالي 8 مارس 1958، وراسل الرئيس جمال عبدالناصر قائلًا له بأنَّ النجوم أخبرته أنَّ نجمه صاعدًا! واختار الشيخ عثمان لتولي أحد المناصب الوزارية في الحكومة الاتحادية، وقد عاود الأخير أثناء مُكوثه في القاهرة اتصاله بالقاضي الزبيري والأستاذ النعمان، ومُوافاتهم بنوايا السلطات الإمامية تجاه أنشطتهم.

ولأنَّ ذلك الاتحاد لم يَكن أكثر من حبرٍ على ورق؛ فإنَّ مُكوث الشيخ عثمان في القاهرة لم يدم طويلًا، استأذن بعد مرور أكثر من عام الإمام أحمد بالعودة إلى اليمن أغسطس 1959، ولم ينقضِ ذلك العام حتى عينه الأخير وزيرًا للصحة، ثم وزيرًا للمالية، مُشترطًا عليه المكوث في مدينة صنعاء، مُماطلًا بالسماح له بزيارة أهله وأصدقائه.

كان الخلاص من حُكم الإمامة المُهين حينها همًا يُسيطر على كثيرٍ من رجالات اليمن الفاعلين، كان الشيخ عثمان أحدهم، جعل الأخير من مَنزله في صنعاء ملتقىً لعدد منهم، وأصبح موضع ثقتهم، وحين اعتقلت السُلطات الإمامية الضابطين محمد الرعيني ومحمد الأهنومي على خلفية مُحاولة اغتيال الإمام أحمد في مستشفى الحديدة مارس 1961م، توسط لهما عند ولي العهد محمد البدر، وساعد في الإفراج عنهما.

وحسب شهادات عدد من المناضلين أنَّ الشيخ عثمان حضر لقاء بوعان الشهير، الذي انعقد في منزل الضابط عبدالله الضبي، وتم فيه مناقشة أوضاع البلاد والتخطيط للثورة؛ بل أنَّه كما أفاد الدكتور حسن مكي كان على معرفة بتحركات الضباط الأحرار، ومُطلعًا على تحركات الطرف الآخر؛ وهو الأمر الذي دفعه لمخاطبة أولئك الضباط قائلًا: «إذا كنتم ترغبون في التحرك فينبغي أن تسرعوا قبل أنْ تكونوا لقمة سائغة للبدر وأعوانه».

في حكومته الأولى والأخيرة، أبقى الإمام محمد البدر الشيخ عثمان في منصبه وزيرًا للمالية، وهي الحكومة التي استمرت لأيامٍ معدودة، وأنهت اجتماعها الأخير في قصر البشائر قبل ساعة واحدة من انطلاق قذيفة الثورة الأولى على ذات القصر.

وجد الشيخ عثمان وأقرانه من الأحرار الأوائل أنفسهم لا يتفقون مع القيادة الجمهورية الجديدة في نظرتها لسير الأمور، وقيادة الحرب، والسعي لتحقيق السلام، وكبح التدخلات الخارجية، وعلى الرغم من مضايقة السلطات الحاكمة لهم، إلا أنَّهم آثروا البقاء في الداخل، وفي الوقت الذي استقر فيه ومعه الأستاذ النعمان والقاضي الإرياني في مدينة تعز، توجه القاضي الزبيري إلى برط، وهو الخروج الذي كان له ما
#إدام_القوت

من الصّرف لمصالح المسلمين ولفقراء ذلك الموضع ، وما أكثر ما تراعى مقاصد الواقفين.
والثّالثة : أنّه عمل له منارة رفعها وتضرّر بها الجيران ، ونهيته .. فما انتهى.
وأوّل من اتّخذ المنائر : شرحبيل بن عامر المراديّ زمن معاوية.
وكان #بلال ـ كما عند أبي داود [٥١٩] ـ يؤذّن على بيت امرأة من بني النّجّار ؛ لأنّه أطول بيت حول المسجد.
وقد أمر خالد بن عبد الله القسريّ بهدم المنائر ، فقال فيه الفرزدق [من الطّويل]
بنى بيعة فيها النّصارى لأمّه 
ويهدم من كفر منار المساجد
وقال [في «ديوانه» ١ / ١٧٨ من الطّويل] :
عليك أمير المؤمنين بخالد
وأصحابه لا طهّر الله خالدا
بنى بيعة فيها الصّليب لأمّه 
وهدّم من بغض الصّلاة المساجدا
على أنّه لم يهدمها إلّا لأنّه سمع رجلا ـ ظننته عمر بن أبي ربيعة ـ ينشد :
ليتني في المؤذّنين حياتي 
إنّهم يبصرون من في السّطوح 
فيشيرون أو تشير إليهم 
بالهوى كلّ ذات دلّ مليح 
وإن لم يخنّي الحفظ .. فخالد هذا هو الّذي ألزم النّساء حاشية المطاف عندما بلغه قول عمر بن أبي ربيعة :
وحبّذا اللّائي يزاحمننا
عند استلام الحجر الأسود
وقال : إنّهنّ لن يزاحمنك بعد اليوم.
وذكرت لها نظائر في «العود» ، ثمّ رأيت بعضه عند الأزرقيّ ، وأخرج سعيد بن منصور : أنّ #عمر بن الخطّاب نهى أن يطوف الرّجال مع النّساء ، فإذا هو برجل ذات يوم يطوف مع النّساء ، فانهال عليه ضربا ، وقال له : ألم أنه عن هذا؟! فقال : لا ، لم تبلغني عزمتك ، فقال له : دونك ؛ يعني : فاقتصّ .. فلم يفعل ، قال : فاعف ،
من #تعز إلى #عدن..
رِحلة البندقية التي أجبرت المُحتل على المُغادرة

#بلال_الطيب

َعِزّ.. لُبُّ التضحية، ومَنارةُ الوعي، ومَنبعُ البركان، ومَصنع الغضب.. تاريخُها لا يشيخ، وروحُها لا تخمد.. هي عقلُ الثورةِ وضميرُها وذَاكرتُها، تنفست الوجع والحلم معًا، وحَاربت عن وطن بأكمله، وفي صفحاتِ النضالِ سيبقى اسمُها مُقترنًا بالكرامةِ والحرية والفداء. بَرزتْ في ستينياتِ القرنِ الفائتِ كقبلةٍ لثوارِ وفدائيي الجنوب، وتَحولت إلى ورشةٍ مَفتوحةٍ لصناعةِ التغيير. كانتْ - ومَا تَزال - رُوحَ الثورةِ ومُختبرَها الأول، تَمازجَ فيها الفكرُ بالبندقية، والكلمةُ بالفعل، ومن أثيرِها دوَّتْ الكلمات التي زَلزلتْ الطغاة، ومنها انطلقتِ البنادق التي أجبرت المُحتل على المُغادرة.

لجوءٌ اضطراري

كان عدد سكانِ المملكةِ المُتوكليةِ بعد خروجِ الأتراكِ من اليمن لا يتجاوزُ السبعةَ ملايينَ نسمة، وقيل أقلُّ من ذلك. مئاتُ الآلافِ منهم قضَوا نحبَهم بفعلِ المجاعاتِ، والأمراضِ، والحروبِ التي لم تتوقف، ومليونٌ ومئتا ألفٍ منهم تفرَّقوا في أغلبِ بلدانِ الله، هروبًا من ذلك الجحيم؛ وهكذا تناقصَ سكانُ اليمن، ووصلَ عددُهم في أواخرِ أربعينياتِ القرنِ المُنصرم إلى حوالي ثلاثةِ ملايينَ نسمة! كانت أغلبُ بلدانِ الله محطَّ رحالٍ، ومهوى أفئدةٍ لأولئك الهاربين، وكانت مدينةُ عدن المحطةَ الأبرزَ لذلك اللجوءِ الاضطراري.

#عدن هي الأقربَ جغرافيًّا ووجدانيًّا لتعز، نجدُها حاضرةً وبقوةٍ في مَاضيها، وفي تاريخِ أبناءِ الحُجريةِ بالذات، ومَوروثِهم المُثقلِ بالاغترابِ والمُعاناة. انقادتْ إليها خُطاهم بلا توقف، واستقبلتْهم بلا عراقيل، ككائنٍ آدميٍّ مُرحَّبٍ به. احتكُّوا بثقافتِها، وتأثَّروا بها، وأثَّروا فيها، وأسسوا في حواريها أنديتَهم الاجتماعيةَ القرويةَ، كنادي (الاتحاد الأغبري)، و(التعاون العريقي)، و(الاتحاد العبسي)، و(الاتحاد الذبحاني)، و(الاتحاد الشيباني)، و(الاتحاد الشوافي)، و(جمعية بني حماد)، و(جمعية التعاون للقبيطة واليوسفيين)، و(الاتحاد القدسي)، وغيرها الكثير.
شكَّل انتقالُ الثائرَين الأستاذِ أحمد محمد نعمان، والقاضي محمد محمود الزبيري، إلى تلك المدينةِ الحيَّة، مُنعطفًا هامًّا في تاريخِ الحركةِ الوطنية. استضافَهما القائمونَ على بعضِ تلك الأنديةِ أكثرَ من مرة، واستضافوا من لحقَ بهم من أحرارِ الشمال، لتُولَدَ خلالَ تلك الفترةِ فكرةُ تأسيسِ حزبٍ يلمُّ شتاتَهم جميعًا.
بدأتْ من عدن - ومن مدينةِ التواهي تَحديدًا - المُعارضةُ الفعليةُ لحُكمِ الإمامِ يحيى بن محمد حميد الدين، منتصفَ العامِ 1944م، وذلك بقيامِ (حزب الأحرار الدستوريين). وهي تسميةٌ متقدِّمةٌ في ذلك الوقتِ المُبكرِ من كفاحِ اليمنيين. نشرتْ صحيفةُ (فتاة الجزيرة) - التي دأبتْ على نشرِ الموضوعاتِ التي يكتبُها الأحرار - نبأَ إعلانِ قيامِه، وعلَّقتْ: «لقيتْ هذه الخطوةُ ترحيبًا وحماسًا وتأييدًا من المُستنيرين اليمنيين، من أبناءِ الشمالِ والجنوبِ على حدٍّ سواء».
كما أسَّس تجارُ تعز في تلك المدينةِ مَدارسَ وجمعياتٍ بالتعاونِ مع عددٍ من العلماءِ والمصلحين، فكانت مدرسةُ بَازرعة، وكليةُ بلقيس، ومعهدُ البيحاني، مناراتٍ للعلم، ومنها توجَّه أبناءُ أولئك التجارِ وغيرِهم إلى القاهرة لاستكمالِ تعليمِهم، وهناك، احتكُّوا بالحركاتِ القومية، وعادوا يحملونَ فكرَ التحررِ الوطني.

الاستقلال والوحدة
لم تكن ثَورة 23 يوليو 1952م المَصرية حَدثًا عَابرًا مَحدود التأثير؛ بل كانت نقطةَ تحوُّلٍ فارقةً في مسار النضال الوطني، جذبت إليها الأحرار العرب من المحيط إلى الخليج، وأحيت إذاعتها، إذاعة (صوت العرب)، الروحَ القوميةَ لديهم، وألهبت شعاراتُها حماسَهم، لتنتعش على وقعها ووقع خطابات الزعيم جمال عبدالناصر رغباتُ التحرر من الأنظمة الرجعية والاحتلال الأجنبي، وهو ما كان.
وفي نوفمبر 1955م، تشكّلت في عدن الجبهةُ الوطنيةُ المُتحدة، وذلك من عددٍ من الهيئات التعاونية والنقابية، والنوادي الرياضية الموجودة في ذات المدينة، بما في ذلك الاتحاد اليمني (كيان الأحرار الثالث). وكانت تدعو - كما أشار برنامجها - إلى تحقيق وحدة اليمن على أساس شعبي، بحيث تتخذ شكلَ جمهوريةٍ ديمقراطيةٍ مُستقلة.
وعلى ذات المَنوال، دعا المُؤتمرُ العمالي الذي تشكّل إثر إضرابات مارس 1957م إلى تحقيق الوحدة اليمنية على أنقاض الاستعمار والرجعية اليمنية، وحمل شعار: (وحدة - حرية - اشتراكية)، وهو شعار حزب البعث. وكامتدادٍ لذلك المُؤتمر، أتى حزب الشعب الاشتراكي برئاسة عبدالله عبدالمجيد الأصنج، وأشار هو الآخر في برنامجه إلى أنَّه يسعى إلى إقامة حكمٍ جمهوري ديمقراطي شعبي بعد التحرر من الاستعمار والإمامة والإقطاع.
#بلال_حسين
#عدن
كنا فيما مضى،
نرقد في الليل بدري، مافيش سهر، ونقوم الصباح بدري،
نتجهز للمدارس معانا هي ذيك الثلاث البدل، السروال الكاكي القصير أبو حزام، والشمزان البيض، والجزمة الشراع، المضروبة نورة، وكله من حق المؤسسة ..

وأمهاتنا كانوا مساكين يقوموا من الصباح بدري، ويجهزوا لنا القراع، اللي هو كان عبارة عن سندويتش روتي وفاصوليا، أو زبدة وجام وجبن أبو بطريق، وإلا سندويتش نص قرص روتي طوال داخله حبة بيض، والا شللك قرص خبز من حق مقهاية #سيلان، و زكعه مع قلص شاهي من مقصف المدرسة ..

وأبهاتنا يعطونا عواف شلن وإلا نص شلن، وتشل شماطيرك، اللي فيها الدفاتر حق جدول الخمس أو الست الحصص، وتضربه مشي على رجلك، من حافة #السبيل وإلا #القطيع وإلا أي حافة من حوافي #كريتر إلى مدارسنا المختلفة،

لا معانا (لنش بوكس)، ولا باص يجيلك للبيت يشلك للمدرسة ويجيبك، ولا أبوك يوديك ببابوره ويجزعلك يشلك بعد المروح ..

ولا كان في على أيامنا مدارس خاصة، ولا كانوا أبهاتنا يدفعوا آلاف رسوم، ولا يشتروا لنا شمزان وسراويل أبو كرفته، وجزمات آخر موديل ..

كان ببساطة زمن أخرجت مدارسه أكفأ الكوادر وبطارقة في العلم والمعرفة، على أيدي مدرسين أكفأ وفاضلين، غرسوا فينا التربية قبل العلم.
#مدرسة_2مارس
#مدرسة_الشهيد_ناجي_الموحدة ( #بازرعة )
#مدرسة_لطفي_أمان
سلاااام ع كل مدرسة منهن وسلام ع كل مدرس وست درسونا فيها

#مدارس_كريتر
#البيحاني.. الهيلج المُتوقد

#بلال_الطيب

رغم تعدد كياناتها السياسية، وصراعها المستمر، ظلت وحدة اليمن الحضارية فارضة حضورها منذ الأزل، وثمة شواهد كثيرة تؤكد تجانسها وتكاملها الديني والاقتصادي والثقافي، بفعل الإنسان اليمني، الذي كان أساس ذلك، ومصدر قوته وديمومته.

الشيخ محمد بن سالم #البيحاني، الذي ولد في #شبوة، وتعلم في #حضرموت، وعاش في #عدن، وتوفي ودفن في #تعز، واحدٌ من أعلام كُثر رسخوا وحدة اليمن الحضارية، واستعصوا في حياتهم وبعد مماتهم على أوهام التفرقة والشتات.

في منطقة القصاب ـ بيحان، وفي 20 أغسطس 1908م رأى البيحاني النور لأول مرة، ليبتلى وهو في الرابعة من عمره بفقدان البصر، فحباه الله بصيرة نافذة، كان محباً للعلم، شغوفاً بفنونه، وما أن أكمل دراسته الأولى حتى يمم خطاه صوب تريم، نهل وعلى مدى خمس سنوات من علمائها، ثم توجه صوب عدن، المدينة التي كانت وما زالت تئن من وطئة الاحتلال.

كانت #مصر الكنانة وجهة البيحاني الثالثة، توجه إليها عضواً في بعثة تعليمية لنادي الإصلاح العربي، وحصل منها على عالمية الأزهر، ثم التحق بكلية الشريعة، ليعود فور إكماله دراسته إلى عدن مرة أخرى.

في العام 1949م تأسست في #عدن الجمعية الإسلامية الكبرى، كان البيحاني أحد أبرز مؤسسيها، وفي 5 سبتمبر من العام 1957م توج جهوده بافتتاح المعهد الإسلامي بكريتر، فكان ذلك الصرح قبلة لطلاب العلم الوافدين من جميع أنحاء اليمن.

كان #البيحاني على ارتباط وثيق بإخوانه في الشمال، وكان دائماً ما يقدم نصيحته الصادقة للإمام أحمد، طالباً إياه بتحسين أوضاع الرعية، وإنصاف المظلومين، وقد بعث له عدة قصائد تحث على ذلك، جاء في إحداها:
وجميع ما نرجوه من فضل الإمام
هو المضي بمجده المعهود
في فك مسجون ورد مهاجر
ترك البلاد وعاش بين هنود

في 30 نوفمبر 1967م نال جنوب اليمن استقلاله، ضيق الحكام الجدد على البيحاني، فما كان منه إلا أن توجه صوب مدينة تعز، وجهته الرابعة والأخيرة، وهناك أستقبله المحسن الكبير هائل سعيد أنعم، فأحسن إليه أيما إحسان، وكان مقر إقامته مزاراً مفتوحاً لمحبيه، حتى حانت لحظة وفاته 13 فبراير 1972م، تاركاً مؤلفات عدة، منها: عبادة ودين، وكيف نعبد الله، والفتوحات الربانية.

أمام جنازة البيحاني في مدينة #تعز تجسدت الوحدة الوطنية بأبهى صورها، وإلى مثواه الأخير في باحة جامع المظفر، شيعه جمع غفير من رجالات اليمن المرموقين، يتقدمهم الشيخ محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري.

وقد رثاه حينها تلميذه النجيب، جدي الشيخ أحمد عبدالولي الطيب بقصيدة طويلة، نقتطف منها:
عَـززت قلبي تصبــراً فأجـــابني
لا صبر لــــي وفــــراقه أبــكـــــاني
فهـــو الهــزبر الضيغم موسومـــه
والـهيــلــج الــمُتـــوقــــد النــــوران
حـاز المفـــاخر والعــلوم بــأسرها
حـــاز العـُلا على ذوي الأقـــــران
تعز التي قد عـُـــززت بحلوله
فيهـا وصـــارت مرهــن الجُثــــمان
فالله يــــــــرحمه ويرحمنا معاً
ويــَــعـُـــمنا بالعفــــو والغــــــفـــران
#بلال_الطيب

كيف لقي أكثر من 14 إمامًا مصرعهم على يد مُنافسين !؟

تعاقب على حُكم الإمامة الزّيدِيّة في اليمن أكثر من 100 إمام، وقد بلغ عدد الذين لقوا حتفهم خلال ذلك الصراع المرير حوالي 33 إمامًا، 14 منهم قتلوا على يد مُعارضين

أئمة قتلوا على يد أئمة:

- محمد بن القاسم الزيدي، قتله المهدي الحسين بن القاسم العياني بقاع صنعاء 23 صفر 403هـ / 12 سبتمبر 1012م، وأمر الأخير أن تطأ الخيل بسنابكها جثته، وجثث أنصاره حتى مزقتهم كل مُمزق.

- المعتز بالله يحيى بن أحمد بن سليمان، أسره عبدالله بن حمزة، ثم قام بحبسه في مسجد خمر، فقام أخو الأخير يحي بن حمزة بقتله خنقًا بعمامة كان يرتديها أواخر العام 595هـ / 1199م.

- المهدي أحمد بن الحسين، عمل على تهميش الحمزات، وإذلالهم؛ الأمر الذي دفعهم بقيادة المتوكل أحمد بن عبدالله بن حمزة إلى رفع راية العصيان، ارتموا في أحضان الرسوليين، وبدعم من الأخيرين استطاعوا أنْ يقضوا عليه، قتلوه بشُوابة ذيبين، ومثلوا بجثته، ثم حزوا رأسه 28 صفر 656هـ / 5 مارس 1258م.

- المهدي صلاح بن علي، حبسه مُنافسه المنصور الناصر بن محمد في سجن صنعاء، وكانت نهايته بعد ثلاث سنوات مسمومًا ربيع الأول 849هـ / يونيو 1445م.

- المنصور الناصر بن محمد، حبسه مُنافسه المتوكل المطهر بن محمد في حصن العروس، وهناك تعرض وعلى مدى عامين لعذاب مُهين حتى توفي 9 صفر 869هـ / 10 أكتوبر 1464م، وعن طريقة قتله قال ابن فند: «دق في أذنيه بمسمار، وخُتم عليه بشمع حتى لا يخرج منه دم».

- الإمام صلاح بن أحمد، عارض الناصر المطهر شرف الدين 958هـ / 1551م، فحزَّ الأخير عنقه، وأمر بأن تبقى جثته في العراء، أما أنصاره فقد ربطت أرجلهم على الجمال، وسحلوا على وجوههم، حتى تمزقت أجسادهم، وتناثرت أشلائهم في الطرقات.

- المُؤيد محمد بن المُتوكل إسماعيل، مات في حمام علي مسمومًا بمؤامرة دبرها عدد من بني عمومته 13 جمادي الآخر 1097هـ / 26 إبريل 1686م.

- المنصور إبراهيم بن علي المحطوري العياني، أعلن دعوته من بلاد الشرف 12 رجب 1111هـ / 2 يناير 1700م، مُنافسًا للمهدي محمد بن أحمد، لم يصمد أمام الحملات التي أرسلت من صنعاء لمُحاربته كثيرًا، هرب بعد شهرين شمالًا، قبض عليه إمام صعدة المُتوكل علي بن أحمد، صلبه مدة، ثم احتز رأسه.

- المُؤيد الحسين بن علي، عارض المهدي محمد بن أحمد (صاحب المواهب)، فأرسل له الأخير بداية العام 1125هـ / 1713م من دس له السم في طعامه.

- الهادي أحمد بن علي السراجي، عارض من نهم المهدي عبدالله بن أحمد، فأرسل له الأخير من قتله غيلة بضربة سيف 26 صفر 1248هـ / 24 يوليو 1832م.

- المُتوكل محمد بن يحيى، حبسه سلفه وخلفه المهدي علي بن عبدالله لأربعة أشهر، ثم وجه بضرب عنقه 24 محرم 1266هـ / 11 ديسمبر 1849م.

- المُتوكل يحيى حميد الدين، انقلب عليه عبدالله بن أحمد الوزير، وأفتى بقتله، وهو ما كان 7 ربيع الثاني 1367هـ / 17 فبراير 1948م.

- الهادي عبدالله بن أحمد الوزير، انقلب على المُتوكل يحيى حميد الدين، فقام ابن الأخير الناصر أحمد يحيى حميد الدين بقتله 30 جمادي الأولى 1367هـ / 9 إبريل 1948م.

- المُتوكل عبدالله بن يحيى حميد الدين، انقلب على أخيه الناصر أحمد 14 شعبان 1374هـ / 25 مارس 1955م، دارت الدائرة عليه، فوجه الأخير بعد خمسه أيام بقتله.

أئمة قتلوا على يد مُعارضين :

- المُختار القاسم بن أحمد (حفيد الهادي يحيى)، سجنه شيخ حاشد أحمد بن الضحاك لثمانية أشهر في ريدة، ثم قام بقتله 1 شوال 345هـ / 5 يناير 957م.

- المهدي حسين بن القاسم العياني، قُتل بقاع البون في إحدى معاركه مع الهمدانيين 4 صفر 404هـ / 15 أغسطس 1013م.

- الإمام زيد بن محمد الزيدي، سجنه الشيخ محمد بن أبي الفتوح، والشيخ ابن أبي حاشد في حصن أشيح بآنس، وكانت نهايته مقتولًا تمامـًا كأبيه وجده 410هـ / 1020م.

- المُعيد لدين الله الناعطي، حاصرته قبائل عنس في حصن هران بذمار، وأجبروا مع نهاية العام 421هـ / 1030م روحه على المُغادرة.

- الناصر أبو الفتح بن الحسن الديلمي، كانت نهايته في نجد الحاج قتيلًا على يد الصليحيين، اختلف المُؤرخون حول نسبه، وتاريخ وصوله، وتاريخ مصرعه، والراجح أنَّ مَقتله كان ما بين عامي 448هـ، و449هـ (1057م)، وهي الفترة التي توجه بها علي الصليحي إلى يريم ورداع.

- حمزة بن الحسن أبي هاشم (جد الحمزات)، لقي حتفه بوادي المنوي في أرحب، وذلك في أول مواجهة له مع الصليحيين 21 ذي الحجة 459هـ / 29 نوفمبر 1067م، وتشفى أحد شعراء المكرم أحمد بن علي الصليحي في مصرعه قائلًا:
فصرعن بالمنوى منكم سيـدًا
قرمًا ولم يسمح به أن يصرعا
ملك لو أن بني سليمان معًا
وزنوه يومـًا لم يوازن إصبعا
#بلال_الطيب

في الأيام الأولى لتولي
#علي عبدالله #صالح مقاليد الحكم في اليمن الشمالي، أجرت مجلة (آخر ساعة) حوارًا مع فخامته (يُعتقد أنَّه أول حوارته الصحفية)، تحدث فيه عن تداعيات الصراع مع #اليمن_الجنوبي، الذي وصف حكامه بـ (الطُغمة)، وأضاف:
"وليست الجريمة المنافية لأبسط معايير الأخلاق، التي دبرتها لاغتيال الرئيس #الغشمي، إلا بداية عملية لشن الحرب العدوانية علينا".
3⃣
#المقاطرة
صمود قلعة وعودة فقيه
#بلال_الطيب

#القبيطة.. الوجهة التالية
بالتزامن مع سُقوط #قلعة_المـقاطرة سبتمبر 1921م كان هناك أكثر من جبهة مُشتعلة في مناطق اليمن المـُختلفة، قوات إمامية توجهت من #قعطبة جنوبًا، واحتلت #الضالع، والشعيب، والأجعود، والقطيب، وقوات أخرى توجهت من #ريمة وحفاش وحراز غربًا، وانتكست في بُرع، ومِلْحَان، وبني سعد؛ وذلك بفعل المُقاومة التي تصدرها أبناء تلك المناطق المسنودون من قبل حاكم #صبيا محمد بن علي الإدريسي، المدعوم أصلًا من قبل الإنجليز.
كان لسقوط #المقاطرة وقلعتها المنيعة عظيم الأثر في رفع مَعنويات القوات الإمامية المـُشتتة هنا وهناك، وتبارى الشعراء في مدح الإمام يحيى وذئبه الأسود الأمير علي الوزير، ووصفوا ذلك الانتصار بـ (الفتح العظيم)، وجاروا طموحات سيدهم التوسعية، وحفزوه على التوغل جنوبًا، وكتب الشاعر علي بن محمد بن عبدالله (حاكم صبر) قصيدة طويلة عن ذلك، نقتطف منها:
تقـــــــدم فقد ثلت عروش الجبـــــابــــــرة
ودُكت رواسي بغيــهم فهي صـــــاغـــرة
فبـــــاءوا وقد باعوا من الكفرِ دينـــهم
بصـفقة ذل فهي لا شــك خــــــــاســــرة
وتـــــاريـخها حـاميم إنَّ إمــــــــــــــــامنـــــــــــــــا
سيمــلك جبل شمسان بعـد #المقاطرة
كانت القبيطة (المـُحاددة للمقاطرة)، والواقعة شرقها، كانت الوجهة التالية لذلك التوسع، ولم يعدم الإماميون المـُبررات المـُحفزة لذلك، فأطراف تلك الناحية كانت حد توصيف المُؤرخ عبدالكريم مُطهر: «مُهملة عن الإصلاح، عريَّةٌ عن الضبط التام الضامن للفلاح»، وتفرَّد ذات المـُؤرخ – الذي كان أشبه بالمـُراسل الحربي – في نقل تفاصيل تلك الحملة أو الحملات العسكرية إنْ صح التعبير، مُشنعًا كعادته بالثوار المـُقاومين، مُشيدًا بأنصار الإمامة.
في البدء أرسل أمير تعز علي الوزير إلى تلك الناحية بحشدٍ من العساكر، ومعهم أحد المدافع، بقيادة عاملها المُعين الشيخ محمد أحمد نعمان، سيطر الأخير بعد حروب وخطوب على المنطقة، واستقر في منطقة #معادن (أقصى حدود قضاء الحُجرية)، فيما انسحب المُقاومون إلى #الصبيحة، واستمروا من هنالك بشن الغارات تلو الغارات، وتجريع الغزاة وأعوانهم صنوف العذابات.
وعن أولئك الثوار قال المُؤرخ مُطهر مُتحاملًا: «وأصروا على ما هم عليه من الضلال، ودوام الاحتلال، وجرَّأهم على ذلك بُعد العهد بالطاعة، وأنَّهم لا يعرفون لأحدٍ ولاية، مع ما هم عليه من البداوة، وشدة الجهل والعبادة».
وأضاف موضحًا: «شرعوا هُم ومن نزلوا لديهم – يقصد أبناء الصبيحة – في الغزو على المـُجاهدين.. وحين رأى قائد محطة معادن – يقصد الشيخ محمد أحمد تعمان – أنَّ الشرَّ منهم قد أحدق به؛ رفع إلى الأمير مُستمدًا إرسال الجنود إليه، وتلافي الحال، فأسعده الأمير إلى ما أراد».
تعزيزًا للقوات الإمامية المـُرابطة في منطقة معادن، أرسل أمير تعز علي الوزير بحوالي 5,000 مُقاتل، فريقٌ منهم من قبيلتي #حاشد و #بكيل، تحت قيادة حسن بن قاسم الوزير، وفريق آخر من رعايا #تعز و #إب بشقيهم المـُتجمل والمخدوع – وكان غالبيتهم من قضاء #العدين، تحت قيادة الشيخ حمود عبد الرب، وبعض أولاد علي عبدالله بن سعيد، وآخرين.
تعاضد أهالي القبيطة والصبيحة لمـُواجهة الزُحوفات الإمامية، وصدوها أكثر من مَرة، وحين رأى الإماميون استماتتهم في الدفاع والمُقاومة، اتهموهم بالتقطع للمُسافرين*، والعمالة للإنجليز، وقال المـُؤرخ مُطهر أنَّهم طلبوا الدعم والمـُساندة من الأخيرين، ومن قبيلة #الحواشب المـُجاورة، وغيرهم، وأضاف في نقله لتفاصيل المـُواجهة الأولى: «فتقدم المـُجاهدون بعد اجتماعهم إلى وادي #طفيح من بلد #الصبيحة، وأجلوا من هنالك بحربٍ شديد، ووقف المجاهدون في الوادي المذكور، وانبثوا في جهاته».
طالت مدة بقاء الإماميين في ذلك الوادي دون إحراز أي تقدم؛ فلامهم الأمير علي الوزير على ذلك، وحثهم على التوغل جنوبًا، وأمدهم بالمؤن والذخيرة، وعززهم بمدفع ومجاميع إمامية من لواء #تعز تحت قيادة الشيخ عبدالله بن يحيى #الصبري، وابن أخيه الشيخ علي هَمَّام. وصلت هذه القوات وكلها حماس لخوض غمار المـُواجهة، فيما آثر قاسم الوزير ومجاميعه القبلية البقاء في وادي طفيح، وتحديدًا في منطقة #الزيلة.
استولت القوات الإمامية المُتحمسة على عدد من قرى الصبيحة، وسيطرت على مدينة #الفرشة، ليسقط الشيخ علي هَمَّام قتيلًا، مُضرجًا بدماء الخيبة، لاحقًا بولده محمد الذي قتل قبل بضعة أشهر في قلعة #المقاطرة، وفُقدت جثته في أحراشها، وعن تلك المعارك الشرسة قال المُؤرخ مُطهر: «فدارت رحى الحرب بين الفريقين في حرارة القيظ، وصبر الفريقان صبرًا عظيمًا.. وطال الأمر والنضال، ولم تُسفر الحال عن المـُراد، وتراجع بعض المـُجاهدين إلى ورائهم، وأعاد الأعداء ما نصبوه من الكمين».
#بلال_حسين
#التطعيم في #عدن

مجلد يحتوي على وثائق نادرة عن البدايات الأولى لنظام التطعيم (المشلة) ضد الأوبئة والأمراض التي كانت منتشرة في عدن، في تلك الفترة..
بدأ نظام التطعيم في #عدن، في عام 1845، أي بعد ست سنوات من إحتلال بريطانيا لعدن، وهو جزء من التاريخ الطبي المبكر في المدينة، والذي كانت بداياته عندما تأسس أول مستشفى أهلي في عام 1843م، في منطقة كريتر، وكان موقعه في نفس موقع شرطة كريتر حالياً .. خلال تلك الفترة، بدأت السلطات في تقديم الخدمات الطبية كوسيلة لحماية الصحة العامة عند المواطنين، وتقليل إنتشار الأمراض التي كانت منتشرة آنذاك، مثل الجدري والطاعون.

وفي عام 1845، بدأت الحكومة بتنفيذ برامج التطعيم ضد الجدري بشكل رسمي، إذ كانت الأمراض المعدية تشكل خطراًِ كبيراً على السكان المحليين والمقيمين من كافة الجنسيات على حد سواء .. هذا التطعيم المبكر أعتمد على تقنيات بسيطة ولكنها كانت فعالة نسبياً في الحد من انتشار الأوبئة والأمراض، وقد تم توثيق هذه الجهود ضمن سجلات الحكومة البريطانية للطب الوقائي، وكانت تُشرف عليها وحدات طبية ضمن الجيش البريطاني، كما تم تدريب أطباء محليين على هذه الإجراءات لضمان استمرارية التحصين.

يعد هذا النظام جزءاً من سلسلة التطورات التي أحدثتها الإدارة البريطانية في عدن لتحسين الظروف الصحية والبنية التحتية لنظام الصحة في مدينة عدن.

بلال غلام حسين
١٣ نوفمبر ٢٠٢٥م
#شركة_الهند_الشرقية

بمناسبة مرور ٤٢٦ سنة على تأسيس شركة الهند الشرقية والتي تأسست في 31 ديسمبر 1600م بمرسوم ملكي صادر من الملكة اليزابيث الأولى والذي بموجبه منحت الشركة السلطة المطلقة لإحتكار تجارة #الهند وجميع مستعمراتها في جنوب شرق أسيا و #عدن.

كان دائماً ما ينتابني الفضول بأن أتعرف على مبنى هذه الشركة وعلى موقعها كلما قمت بزيارة لندن ولكن نظراً لإنشغالي بأمور العمل وأموري الخاصة كنت أنسى زيارته, ولكن هذه المرة تحديداً عزمت الأمر على البحث عن موقع هذه الشركة التي حكمت نصف كوكب الأرض لأتحسس عن قرب هذا التاريخ العريق والتي كانت عدن أحد أعمدته, وضللت لساعات أتجول في شوارع حي المال والأعمال في وسط لندن وأتعقب أثر الأرض التي أُقيمت عليه مبنى شركة الهند الشرقية في شارع ليدنهول ولكنني لم أجده, لأن أسم الشارع قد تغير وتحول أسمه إلى #لايم_ستريت.

وقد عرفت فيما بعد، أنه بعد تأميم الشركة من قبل الحكومة البريطانية في أواسط القرن الثامن عشر قامت شركة لويدز بهدم المبنى القديم في عام 1928م كاملاً وبناء مقرها الجديد على أنقاضه, ولكن نظراً للتوسعة الجديدة لسوق المال والأعمال طرأت على الشركة عدة عمليات للتوسعة فكانت الأولى في عام 1958 والثانية في عام 1970 وثم توسعة أخرى 1978، حتى وصل الأمر بالشركة بأن تهدم جميع المباني القديمة لها وإقامة مبنى متكامل بشكل هندسي حديث من الفولاذ والذي أفتتحته الملكة اليزابيث الثانية في 18 نوفمبر 1986م.

ويقع مبنى شركة لويدز في شارع لايم, وخلال عملية البحث التي قمت بها علمت بأن موقع شركة الهند الشرقية كان على نفس الأرض التي أُقيم عليها مبنى شركة لويدز فكان لابد من القيام بزيارة لهذا الموقع حتى أتعرف عليه عن قرب وتكون قدماي قد وطأت عليه فعلياً ولكي أتحسس عن قرب بتاريخ عريق مر عليه أكثر من أربعمائة عام.

ملاحظة مهمة جداً : عاش في هذا الشارع بالقرب من مبنى لويدز الحاج علي بُريم صاحب القات الهرري الشهير رحمة الله عليه، وكذلك يعيش فيه الكثير من اليهود العدنيين الذين غادروا #عدن إلى بريطانيا.

#بلال_غلام_حسين
#بلال_حسين

افتتحت أول قنصلية فرنسية في #عدن عام ١٨٦٣م، وكان موقعها في سوق البز بمنطقة كريتر، كما هو مبين في الصورتين ..
وفي المبنى ذاته، في الدور الأول، أقام الشاعر الفرنسي آرثر #رامبو لفترة من الزمن، حيث خُصصت له غرفة ضمن مبنى القنصلية.
خلال إقامته في #عدن، كان رامبو يشرف صباحا على العمال الذين يقومون بتنقية وفرز البن في مخازن شركة «باردي وأخوانه» البريطانية، وهي من شركات تجارة البن آنذاك، ثم يعود إلى مقر سكنه بعد الظهر .. وتعد هذه المرحلة من حياته من الفترات التي ابتعد فيها عن الشعر واتجه إلى التجارة والعمل الميداني في #عدن و #الصومال.
حكومة #دول #حضرموت_المتحدة

الوثيقة عبارة عن رسالة مؤرخة في 27 جمادى الآخرة 1372 هـ، الموافق 13 مارس 1952م

من السلطان حسين بن علي #الكثيري، سلطان السلطنة الكثيرية إلى #المستر_ديرك.
تتناول الرسالة موافقة السلطان على مسودة معاهدة #الاتحاد، مع تحفظات على نقطتين:
أن يكون اسم الاتحاد "حكومة دول حضرموت المتحدة".
و
أن تصادق حكومة جلالة الملكة على تعيين ابنه علي وليًا للعهد وخلفًا له على سلطنة الدول #الكثيرية.

كما تطلب الرسالة تقييد المادة المتعلقة بتكوين مجلس #السلاطين، إما بالنفي التام لرئاسة أي سلطان، أو بإثبات التناوب في الرئاسة.


#بلال_حسين_غلام
#أيوب_طارش
يا حب حبي زراعة

#بلال_الطيب

صنع لنا الفنان الكبير أيوب طارش بفنه العذب روائع خالدة لا تُمل، صاغ كلماتها عدد من أشهر شعراء اليمن. كان الشاعر عثمان أبو ماهر أحدهم، وما ميز الأخير عن أقرانه تخصصه في أغاني الزراعة، من لحظات البذر حتى موعد الحصاد، ومن عشر أغانٍ كتبها لفنانا المحبوب، كانت سبع منها مُتخصصة بهذا الجانب، صورا من خلالها الأرض اليمنية أبدع تصوير، وأشعلا همم الفلاحيين للبذل والعطاء.

تكررت في تلك الأغاني الدعوات الحاثة على التعاون: «هيا اغرسوا أرض حمير»، و«يا فتى يا بتول، قمْ احرثْ وقول، مات عهد الخمول»، و«بالتعاون نسود، فوق هام الوجود»، و«ألا تعاونوا يا جماعة، تعاونوا بالزراعة، حب التراب به نِفاعة».

وقد جاء وصف الدكتور عبدالعزيز المقالح لتلك الروائع بأنَّها شعبية اللهجة، شعبية اللحن، في مناجاة الفلاح، وفي الدعوة إلى الحنان بالأرض، والإخلاص للتراب الذي يعطينا القوة والحياة.

وهي - أي تلك الأغاني - بمُجملها روائع مطولة، وبأكثر من لحن أيوبي أو تراثي مُجدد، حصيلة بعض ما تم جمعه أثناء رحلة الفنان أيوب والشاعر أبو ماهر الشهيرة إلى عددٍ من المناطق اليمنية في أواخر سبعينيات القرن الفائت، وقد اختزل مطلع أغنية (لحن الحقول) ذلك المشهد:

شنِّ المطر يا سحابة فوق خضر الحقول
قولي لمارب متى سدّه يضم السيول
وآب يهدي لأرض الجنتين السبول
والبيض تقطف زهور الورد بين الطلول

والأكثر أهمية أنَّ تلك الأعمال الخالدة وثقت وأرشفت لفترة انتعاش عاشته اليمن يومًا ما، وفي عهد الرئيس إبراهيم الحمدي تحديدًا، تمثل ببروز مناشط التعاونيات، ومواسم التشجير. وقد تجسد ذلك التوثيق بصورة أكثر شمولًا في أغنية (وا زخم) التهامية، قصة ومعنى، وقيل (وهو قول غير أكيد) أنَّها - أي الأغنية - كتبت ولحنت وغنت في يوم واحد، وذلك أثناء رحلة الفنان أيوب طارش والشاعر عثمان أبو ماهر من مدينة إب إلى مدينة تعز، تنفيذًا لتوجيهات السلطات التي طلبت منهما الحضور والمشاركة في حفل تدشين موسم التشجير.

ومما جاء في تلك الأغنية ذات اللحن الأيوبي المميز:

وا صاحب ام كف مَسْمَر
حان غرس ام شجر
مُدَّ أم يدين وُءجُهُدْ
أدعيك مَحَّد أمَرْ
غرِّس ونا بام عرق
شسقي عروق ام شجر
كفي بكفك وتي
ام أشجار طاب ام سمر

ويتكرر التوثيق في أغنية (نشوة العمار):

ما احسن شجيرات التعاون
في قرانا والمدن
يا زهر ارقص.. يا مطر شن
لو يزيدوا غرس بن

ما أنْ يبتسم بارق الصيف، حتى يُسارع الفلاحون إلى مزارعهم، يحرثون التراب، ويبذرون البذور، وهم يرددون مهايد بديعة تزيدهم حيويةً ونشاطًا، و«يا الله صباح الرضا بالباكري»، ويحلوا مع تلك المناشط ترديد هذا النداء الآسر من أغنية (معينة الزراع):

ألا مُعين.. ألا يا الله يا رازق الطير
ألا معين.. ألا ترزق تخارج من النير
ألا معين.. ألا ما في المقايل لنا خير
ألا معين.. ألا ولا السؤال من يد الغير

وما أنْ تبدأ البذور - الذرة مثلًا - بالنمو، حتى تبدأ لحظات اهتمام المزارعين بها، بالتفريق بينها، وقلع الضعيف منها (الفقح) وانعاش التربة حولها (الكحيف)، وإزالة النباتات الضارة، وعمل مساحة بين التلم الأول والثاني (الأكفال)، على وقع مهاجل خاصة، و«بليبل وأبو البلابل، وبليبل قيم معي الزرع، وبليبل خل المقايل»، ومهايد يحلو فيها التمني باستمرار هطول الأمطار:

يا سحاب اسكبي
واروي ترابي وحبي
يا ملاح اطربي
زرع الهوى وسط قلبي

تلبس الأرض حلتها الخضراء البديعة، ويزداد اهتمام المزارعين بمزارعهم، يتفننون بعمل الحفر الصغيرة لحفظ الماء (الحجين)، وإزالة الأغصان الزائدة، و«بعد المطارة هجس قلبي يقول،علَّان وآراعية بعد السيول»، وما أنْ يحل شهر آب (أغسطس)، «حان وقت الصراب يا محاجين آب، آه ما احلى السبول»، حتى تبدأ المحاجين تتدلى، مُبشرة بقرب موعد الحصاد، (الصِراب) كما هي تسميتها الدارجة، والتي لأجلها كتب الشاعر أبو ماهر رائعته (هيامة الصُّراب)، وطعمها بكلمات تراثية من منطقة القبيطة، وغناها أيوب على وقع لحنين تراثيين خاصين بتلك اللحظة الفارقة.

حان الصِّراب دامه .. ألا وهيامه
يا اخوان مِعلامُه .. ألا وهيامه
مدوا الشريم اليوم .. ألا وهيامه
نَصرُب من اتلامه .. ألا وهيامه

للمرأة في الريف حضور لافت، فهي المُشاركة الفاعلة في كل التفاصيل السابقة، وهي الحبيبة التي لا يحلو للرجل أنْ يمارس نشاطه إلا وهو يتغزل بها، وهو ما قام به أيضاً الشاعر أبو ماهر، حيث قال:

وكم مليح أحوم .. ألا وهيامه
يَصرُب ويتهمهم .. ألا وهيامه
والشمس في خده .. ألا وهيامه
تشعل عُروق الدم .. ألا وهيامه

وبمعنى أكثر هيامًا:

قلبي فيك هايم
يا دفئي وظلالي
يا ذية المنادم
يا ساكن خيالي

وأتت أغنية (شبابة الساقية) لتوضح حلاوة ذلك اللقاء أكثر:

شبابة الساقية في ظل وادي بنا
هناك أعطى التراب الحب خلي ونا
والبن والزرع والدردوش قد ضمنا
وأصبح الحب في دنيا المحبة لنا
#محمد_علي_عثمان
#بلال_الطيب

يَصعب الإلمام بتفاصيل حياة الشيخ محمد علي #عثمان الطفولية، وهل تعكر صفو تلك الحياة البريئة بصراعات والده وعمه (عبدالله) مع الإمام يحيى، وهل عاش مُعاناتهما في مناطق نزوحهما #الإجباري (ميدي، وميون، والحجاز)؛ ولهذه الاعتبارات سنتجاوز تلك المرحلة وصولًا إلى مَرحلة ما بعد بلوغه سن العشرين (مرحلة الشباب)، والتي تزامنت مع عودة والده وعمه من الحجاز (تقريبًا سنة 1930م).

هناك من يقول إنَّ الإمام يحيى أخذه كرهينة، وأمر باحتجازه في قلعة القاهرة، وقيل في صنعاء. ولا نستبعد هذا القول، مع احتمال أنَّ هذا الأمر تم قبل عملية النزوح السابق ذكرها؛ لأنَّ والده ألزم بعد عودته من الحجاز بالمكوث في العاصمة صنعاء، وموضوع أخذه في هذه الحالة كرهينة أمر مفروغ منه.

وما هو مُؤكد، أنَّ الشيخ عثمان ظل بعد عودة والده من الحجاز مُتنقلًا بين مدينتي تعز وصنعاء، مُتلقيًا عُلومه الأولية على يد العلامة القاضي يحيى بن محمد الإرياني، ومحمد حورية، ويحيى شيبان، مُكتسبًا مهارة اتقان اللغة الانجليزية بشكل ذاتي. وما أنْ بدأت قدراته المعرفية والإدارية بالظهور، حتى تم نقله إلى ميدان العمل الوظيفي.

تنقل الشيخ عثمان في عددٍ من الوظائف الحكومية، صحيح أنَّه لا يُوجد تاريخ مُحدد لشغله تلك الوظائف، إلا أنَّ هناك إشارات مُرتبطة بتاريخ البلد وحياته الأسرية (أماكن ميلاد أولاده مثلًا) تجعلنا نضع تلك الفترات على وجه التقريب، ولو تتبعنا خيوط الجزئية الأولى مثلًا، لوجدنا أنَّه كان يعمل في العام 1934م مُساعدًا لمدير مالية #المخا، ففي هذا العام رست في ميناء تلك المدينة بارجة حربية عليها عدد من الجنود الإيطاليين، تَذرع قائدها أنَّه جاء لحماية رعايا دولته من سطو القبائل، وما أنْ تأزم الموقف، حتى استنجد الشيخ عثمان بالقبائل المحيطة، وأبلغ ذلك القائد بأنَّ الثوار سيقتلون أي جندي ينزل من السفينة، وأجبر بتصرفه ذاك القوات الغازية على المُغادرة.

- فقرات من دراسة مطولة عن حياة الشيخ محمد علي عثمان

- الصورة المرفقة للشيخ محمد علي عثمان واقفا جوار الشيخ شكري زيوار، وهي كما أفاد المصدر - الذي لم يحدد هوية أصحابها - التقطها هنري دي مونفريد على ظهر السفينة المسترية، عام 1934م.
1⃣
سَطروا مَلاحم بُطولية في جِبهات قَعطبة وحَريب وسِنوان وخَولان والحَيمة وحَجة ونَقيل يَسلِح

#السَّردِيّة_المَنسِية لِدَور #أحرار_الجَنوب في حِماية #الجُمهوريَّة

#بلال_الطيب

لم تَكن ثَورة 26 سِبتمبر 1962م حَدَثًا سِياسيًّا مَعزولًا، بِقَدرِ ما كَانَت انبِثاقًا لِوِجدانٍ يَمنيٍّ عَابِرٍ لِلحُدود، وتَجلِّيًا لهويَّةٍ صَلبةٍ استَمدَّت كِينونَتَها مِن مَرجِعيَّةٍ عَقديَّةٍ وقَوميَّةٍ مُشترَكة، ولَحظةً فَارِقةً أعادَت تَشكيلَ الوَعيِ الوَطني اليَمني على امتِدادِ فَضائِه المُمزَّق. مُنذُ لَحظَتِها الأُولى، تَلاشتِ المَسافات الجُغرافيَّة، وانصَهرتِ الإرادَةُ الشَّعبيَّة في بوتَقةٍ نِضاليَّةٍ واحِدة، وتَوَجَّه أحرارُ الجَنوبِ لِلدِّفاعِ عَنها، مُحمَّلينَ بإرثٍ كِفاحيٍّ مَتين، ورُؤيةٍ تَحرُّريَّةٍ مُتجددة، وكانوا بِحَق أَحدَ أَعمِدةِ الضَوءِ والصُّمودِ في مُواجَهةِ مَشروعٍ إماميٍ مُضاد، سَعى إلى استِعادةِ المَاضي المُظلم بِكُلِّ ثِقلِه، وقَدَّموا –وَهُو الأهم– اليَمنَ بوصْفِه فِكرةً واحِدةً تُقاتِلُ مِن أَجلِ البَقاء. 
أكّدت الثَورةُ السِبتمبرَية، مُنذُ لَحظةِ مِيلادها، طابِعَها الوَطني الشّامِل. وتَجلّى هذا المَنزع بوضوحٍ سيميائيٍّ ومعرفيٍّ في الخِطابِ السّياسي المُؤسس، سَواء عبرَ أدبيّات البَيان الأوّل، أو في المَتن الفَلسفي للأهداف السّتة، التي أعادَت تَعريف الهُويّة اليَمنيّة بوَصفِها وَحدةً عُضويّةً مُتماسِكة استَمدّت كِينونَتَها مِن مَرجِعيّةٍ عَقديّةٍ مُشترَكة، وتَموضَعت ضِمنَ الفَضاءِ القَومي العَربي الرَّحب. 
عَبَّرَ الشَّعبُ اليَمنِيُّ حينَها عن فَرحَتِه بِذلك الحَدَثِ العَظيم، وفي شَوارِع عَدَن خَرَجَت الجَماهيرُ مُحتَفِيَة، وشكَّلوا لِجانًا لِمُناصَرَةِ الثَّورةِ مَادِيًّا ومَعنَوِيًّا، وبدأت طَلائِعُ المُتطوِّعِين –مِنهم ومِن إخوانِهم في المَناطِقِ المُجاوِرة– تَتَّجِهُ شَمالًا، ووصل عَددهم إجمالًا إلى حوالي 10,000 مُقاتل. وتَحتَ مَظلَّةِ الحَرس الوَطني، الذي أُعلِنَ عن تَأسيسِه في 29 سِبتَمبر 1962م بِقِيادَة المُلازِم هادي عيسى، جَرَى استيعاب تِلك الكُتلة البَشريَّة، في سِياقِ تَعبِئةٍ شَعبِيَّةٍ شَمِلَت شَرائِحَ واسعةً مِن المُجتَمَع. 
وخِلالَ الأسبوعين الأوّلين مثلًا، تَجاوَزَ عَدَدُ المُنخرِطِين في صُفوفِ ذلك التَّشكِيل نَحو 10,000 مُقاتِل، ووصل خِلال الأسابيع الخَمسة الأُولى مِن عُمر الثَّورة إلى نَحو 20,000 مُقاتِل، لِيَتَضاعَفَ العَدَد لاحقًا إلى 40,000 مُقاتل. قَدِموا مِن المَناطِقِ الجنوبية والوسطى والغربية؛ الأمر الذي أكَّدَ زَخَمَ التَّعبِئة، وعُمقَ التَّكامُل الوَطني في مُواجَهَة الارتِدادات والتَّحدِّيات الوُجودِيَّة التي أعقَبَت شَهقَة المِيلاد. 

محور َعطبَة
وقَبلَ الوُصول إلى ذِكر مَعارِك شَمال الشَّمال ومُشارَكة أحرار المَناطق الجَنوبية فيها، وَجَبَ التَّذكير أنَّ القُوى الإماميّة عَمدَت فَورَ قِيام الثَّورة إلى استِحداث جَبهة عَملِيّاتيّة امتَدَّ مَسارها مِن مُرتفَعات مُريس وُصولًا إلى قَعطَبة، في مُحاوَلةٍ لاحتِواءِ المَجالِ الحَيَوي لِمَطار دَمت؛ غَيرَ أنَّ المُبادَرةَ الجُمهوريّة استَطاعَت تَقويض هذا الاختِراق، عَبرَ استِجابةٍ عَسكريّةٍ عاجِلة من إب وتعز قادَها المُلازمان أحمد الكِبسي وعَلي الضبعي، وبإسنادٍ مِن قُوّاتٍ شَعبِيّةٍ قادَها الشَّيخ مُطيع دَماج.
وقد تَعزَّزَ هذا الجُهد الدِّفاعي بانخِراطِ طَليعةٍ نِضاليَّةٍ مِن القِياداتِ الجَنوبِيَّة، ضَمَّت أسماءً لها ثِقلُها، مِثل: راجِح غالِب لَبوزة، وعَلي أحمد عَنتر، وعَلي شَايِع هَادي، ورفاقهم مِن الكَوادر الكِفاحيَّة التي اتَّخَذَتْ مِن قَعطَبة مَركزًا لِلإقامة والنَّشاط السِّياسي مُنذُ العام 1957م؛ وأسفَرَ هذا التَّحالُف النَّوعي عن إحباط تَهريب مجموعةٍ مِن الدَّبَّابات إلى الضَّالع المُجاوِرة، وذلك في مَعركةِ الجَميمة، وتكلَّلَت جُهودُهم جميعًا بدَحرِ القُوّات الإماميَّة وإجبارِها على الانسِحابِ إلى بَيحان. 
وعَلى صَعيدِ العَملِيّات النَّوعيّة التي عَكَسَت عُمقَ التَّنسيق اللوجِستي في ذاتِ المحور، نَفَّذَ الثُّنائي أبو بَكر محرق بركاني وناصر مُحمَّد الصَّمي دَياني، وهُما مِن أبناءِ العَواذِل، عَملِيّة اختِراقٍ نوعيّةٍ تَمَثَّلَت في الاستيلاء على مُدرَّعة مِن مَعسكراتِ الاحتِلال البِريطاني في الضّالِع، ونَقلِها بنَجاحٍ إلى قَعطَبة، وتَسليمِها لِلقِيادة الجُمهوريَّة هُناك، قَبلَ انتِقالِهما مَع عَددٍ مِن أبناءِ مَنطِقَتِهما إلى البَيضاء.
2⃣
#لسَّردِيّة_المَنسِية لِدَور #أحرار_الجَنوب في حِماية الجُمهوريَّة
#بلال_الطيب

وقد أفضى هذا المَزيج الصّادِم إلى السُّقوط المأساوي لِقَلعة سِنوان في 12 نُوفمبر 1962م، ومَثلت تِلك الانتِكاسة دَرسًا مُبكِّرًا في تَعقيدات إدارة الصِّراع.

محور #الحَيمة
وفي أعقاب تَثبيت مَوطِئ قَدَمِهم في سِنوان، شَرَعَ الإمامِيُّون في تَوسيع نِطاق انتِشارِهم ليَشمَل نِهْم وبَني حُشيش وأرحَب وبَني الحَارِث وسَنحان وبِلادَ الرُّوس، بالتَّوازي مَع بُروزِ جُيوبٍ مُتصلة في الجِهةِ المُقابِلة، شَمَلَت بَني مَطر والحَيمةَ الدَّاخِلِيَّة وعِيال سريح وهَمدان وكَوكبان. وقدِ اتَّخَذَ هذا التَّمدُّد طابِعًا هُجوميًا ارتَكَزَ على التَّقدُّم نَحو صَنعاء عَبرَ أَقصَر المَسارات وأَكثَرِها مُرونة. 
وفي سِياق هذا التَّصعيد الإمامِي، شَهِدَت الحَيمة الدَّاخِلِيَّة نَشاطًا مَيدانيًّا مُتزايدًا، ما استَوجَبَ تَدخُّلًا عَسكَريًّا عاجِلًا عَبرَ تَسييرِ حَملةٍ جُمهوريَّةٍ بِقِيادة المُلازِم محمَّد الريمي (ديسمبر 1962م)، وعُزِّزَت بـ 100 مُقاتِل مِن المُتطوِّعينَ القادِمين مِن مَدينَة عَدَن، تَحتَ قِيادة الأُستاذ محمَّد عبده نُعمان الحَكيمي؛ وهي قُوَّةٌ نَوعيَّةٌ في تَكوينِها، انصَهَرَت فيها فِئات العُمّال والمُدرسين والطُّلّاب، ومَثَّلَت نَموذَجًا فَريدًا لِلالتِحام الكِفاحِي العابر للتَّصنيفات المِهنيَّة والجُغرافيَّة. 
وفي يَنايِر مِن العامِ التّالي، عَمَدَت القُوّات الإمامِيَّة إلى قَطع طَريق صَنعاء – تَعِز؛ واستِجابَةً لِذلك التَّحدي، انطَلَقَت حَملةٌ عَسكَريَّةٌ مِن لِواء إب بِقِيادةِ المُلازِم أحمَد الكِبسي، عُرِفَت تَاريخيًّا بـ (حَملة طلحامة والوَثَن)، وتَمَيَّزَت بِنَمطٍ مِن الالتحام الوَطني العُضوي، تَجلَّى في المُشارَكة النَّوعيَّة والفَاعِلة لِطَلائِع المُناضِلين الوافِدين مِن رَدفان والضَّالع ويافِع، وعلى رَأسِهم راجِح لَبوزة وعَلي عَنتر. وقد نَجَحَت في مَهمَّتِها، بَعدَ أنْ قَدَّمَت ضَريبَةً دَمويَّةً، تَصدَّرَها النَّقيب حُسَين قائِد المُحمَّدي، والرَّقيب حُسَين الحَدي، والسّائِق البَيسه.

محور َولان
وفي المحور الشَّرقي، حيثُ امتدَّت جَبهات خَولان – صِرواح، تَجسَّدَت مُشارَكة أبناء الجَنوب في لَحظةٍ مَيدانيَّةٍ حَرِجة. فخِلالَ الشَّهرِ الأوَّل فَقَط مِن عُمرِ الثَّورة، كانَت القُوّات الإمامِيَّة قد أَحكَمَت سَيطَرَتَها على مُعظَمِ أَراضي خَولان الطِّيال، بَعدَ إلحاقِ خَسائِرَ ثَقيلة بِالقُوّاتِ الجُمهوريَّة، على مُستَوى الأَفراد والعَتاد، مُستَفيدَةً مِن تَفوُّقِها في التَّموضُع والسَّيطَرَة على التَّضاريسِ الوعِرةِ وشراءِ الوَلاءات. 
أمامَ هذا التَّدهوُر، أَرسَلَت القِيادة في صَنعاء حَملةً عَسكَريَّةً كَبيرة، أُسنِدَت قِيادتُها إلى العَقيد حَسَن العَمري، وتَكوَّنَت مِن وَحداتٍ نِظاميَّةٍ مِن الجَيش، مَدعومَةٍ بِتَشكيلاتٍ مِن الحَرسِ الوَطني، شَكَّلَ أبناء الجَنوب عَمودَها الفَقري، إلى جانِبِ حُشودٍ قَبَليَّةٍ مُتفاوِتَةِ الوَلاء والانضِباط. وكانَ العامِل المصري حاضِرًا بِدَورِه، عَبرَ وَحدات مُشاة وكَتيبَة صاعِقة بِقِيادة الرَّائد عبدالمُنعِم سَند، الذي قادَ عَملِيّاتٍ نَوعيَّةً قَبلَ أنْ يُستَشهَدَ في كَمينٍ إمامِيٍّ غادِر بِمَنطِقة الوَتدة (28 نوفَمبر 1962م). 
كَشَفَ مَسار المُواجهات في هذا المحور عن بُروزِ التَّشكيلات العَسكَريَّة القادِمة مِن الجَنوب، بِوَصفِها مُتغيِّرًا هُوياتيًّا وعَملِيّاتيًّا ذا دَلالَةٍ مُركَّبَة. وقد تَجسَّدَ هذا الالتحام العُضوي في تَشكيلٍ نَوعي بَلَغَ عَدَد أَفرادِه نَحو 90 مُقاتلًا، ضَمَّ عَناصِرَ مُنشَقَّةً عن وَحداتٍ عَسكَريَّةٍ في جَيشِ وشرطَةِ الاتِّحادِ الفِيدرالي، وتَوَلَّى قِيادتَهم جَميعًا الرَّائد محمَّد أحمَد الدُّقم، وتَوزَّعَت انتِماءاتُهم المَناطِقيَّةُ بَينَ الصَّبيحة، ولَحج، وآل فَضل، والعَوالِق، والعَواذل، ودثينة. وقد دَفَعَت تِلك القُوّات ضَريبَةً باهِظَةً مِن الدَّمِ خِلالَ اضطِلاعِها بِمَهام الحِماية والإسناد، وسَجَّلَت مَلاحِم بُطوليَّة تَجلَّت أبهى صُوَرِها في استِشهاد فَضل محمَّد سُوَيلِم المنصري أثناءَ دِفاعِه عن القائد المصري عبدالمُنعِم سَند.

سِياسات قَمعيَّة
وعلى ذِكرِ مَنطِقةِ #العَواذل، فقد بَرَزَ دَورُها بِوَصفِها إحدَى الرَّكائِز البَشريَّة في مَعارِك محور خَولان؛ حيث أكَّدَ العَميد علي محمَّد القفيش أنَّ مُقاتِليها اضطَلَعوا بِدَورٍ محوري في تَثبيتِ خُطوطِ المُواجَهة؛ حيثُ استُشهِدَ دَحفوش عبدالله عُمر وصالِح شَيخ دياني في جَبهة الوَتدة، فيما ارتَقى محمَّد أحمَد القشعوري وأحمَد محمَّد صالِح مَنصوري في جَبهة صِرواح المُجاوِرة.
3⃣

#لسَّردِيّة_المَنسِية لِدَور #أحرار_الجَنوب في حِماية الجُمهوريَّة

#بلال_الطيب

الحملة التي ضَمَّت سَريَّتَين مِن #أبين و َافع، إلى جانِب مُقاتِلين جَنوبِيِّين آخَرين، أُسنِدت مَهام قِيادتها الأوَّليَّة إلى النَّقيب علي حسين #العَمري، بمُساعدة الرائد محمَّد الدُّقْم (قائد سرية الشرطة الاتحادية). بيدَ أنَّ مَسارَها تعرَّضَ لانكسارٍ حادٍّ إبَّان عُبورها قرية شوبان التَّابعة لبني سحام؛ حيثُ وقعتْ في كَمينٍ مُحكَمٍ استهدفَ فيه المُقاتِلون الإمامِيُّون المَركبتَينِ الأُولى والأخيرة، ممَّا أفقدها القُدرة على المُناورة، وحَصرِها داخل مَمر ضَيق.
وتفاقمَ الخَلل باستيلاءِ القُوات الإمامية على وسائط الإسناد، وإعادة توظيفِها كنِيرانٍ مُضادَّة؛ الأمرُ الذي أدى إلى انهيار النسق الدِّفاعي للحملة، وسُقوطِ قرابة 45 قَتيلًا من سَريتَي أبين ويَافع، فضلًا عن عشراتِ الجَرحى والأسرى، في حين اضطرَّ النَّاجون للانخراطِ في مُواجهةٍ استنزافيَّةٍ غيرِ مُتكافئة. وقد اضطَلَعَ سُكان قرية تَنْعُم المُجاورة، والتابعة أيضًا لبني سحام، بدَورٍ إسناديٍّ لافِت، تمثَّلَ في تَسهيلِ تَهرِيبِ عددٍ من النَّاجين، وإسعافِ بعض الجَرحى، وتَوفيرِ حَدٍّ أدنى من الإمدادات الغِذائيَّة.
عَقِبَ تلكَ الانتِكاسة، سارَعَتِ القِيادة الجُمهوريَّة بالدَّفعِ بحَملةِ إسنادٍ ثانيةٍ بقيادة المُلازِم هَادي عيسى، جُهِّزَت بآليَّاتٍ مُدرَّعةٍ خَفيفةٍ من طِراز (4×4) ووَسائطِ نَقلٍ عَسكريَّة، أقلَّت عَناصر من القُوّاتِ النِّظاميَّة والحَرس الوطني حَديثي التَّأهيل، فضلًا عن مُقاتِلين قَبَليِين من بَني الحارث. وعِندَ بُلوغِها قرية الضبعات التَّابعة لِسَنحان، التحَمَت ببَقايا القُوَّة المُنسحِبة من الحَملةِ الأُولى، وقد أظهَرَ هؤلاءِ مُستوىً مَلحوظًا من الصُّمودِ المَعنوي، تجلَّى في إصرارِهم على إعادة الانخِراط في العَمليَّات القِتاليَّة. 
عَقِبَ إخفاقِ الحَملة في اختِراق قرية شوبان، اتَّجَهَ قائِدُها إلى صَنعاء بهَدفِ تأمينِ دَعمٍ عَسكري إضافي، غيرَ أنَّ تَعَثُّر وُصول التَّعزيزات، بالتَّوازي مع تَصاعُد الضُّغوط المَيدانيَّة، أفضى إلى إعادة هَيكلة القِيادة المَيدانيَّة وإسنادِها إلى المُلازِم علي عبدالله السَّلال. وقد نَجَحَ الأخير في استِقدامِ تَعزيزاتٍ نوعيَّةٍ تمثَّلَت بدَبَّابتَين وعددٍ من العَرَباتِ المُدرَّعة من طِراز (6×6)، إلى جانب عَناصرٍ قِتاليَّةٍ من رَدفانَ وحَالِمين والضَّالع ولَحج. وفي ضَوءِ هذا التَّحوُّل، تمَّ تنفيذ هُجومٍ مُباغِتٍ أجبرَ القُوّات الإماميَّة على الانسِحاب.
بعد سَيطرتها على قرية #شوبان، واصَلَت القوات الجمهورية تَقدُّمَها باتجاه قريةَ تَنْعُم المُتموضِعةَ على قِمَّة جبل اللوز، والتي وعلى الرَّغمِ من تَعرُّضِها لهَجماتٍ إماميَّةٍ مُتكرِّرة قَادَها الأمير عبدالله بن الحَسن والشَّيخ علي شَعلان، إلَّا أنَّها حَافَظَت على وَلائِها، وكانت آخِرَ جَيبٍ جُمهوريٍّ صامِدٍ في ذلكَ المَحور. وقد أفضَت السَّيطرةُ عليها إلى تَحقيق أفضَليَّةٍ نوعية؛ نَظرًا لِما تُتيحهُ من إشرافٍ مُباشِرٍ على مَناطقِ الانتِشارِ الإمامي ومَسالِك إمدادِهم. 
يُعَدُّ المُلازِم بَخيت مليط أحدَ أبرَز الفاعِلين المَيدانيِّين في تِلكَ الحَملة، وقد عَكَسَت شَهادتُه مُستوىً عَميقًا من التَّلاحُمِ القِياديِّ داخِل مَسرَح العَمليَّاتِ؛ إذ تَراجَعَت الفَوارِقُ الطَّبقيَّة والتَّراتُبيَّة العَسكريَّة تحتَ وَطأةِ المُعاناةِ اليوميَّة، وتَقاسَمَ القادَة والجُنود ظُروفَ العَيشِ القاسِيَةَ، واقتاتَوا الكُدَم المُعطَّب (الخُبز الفاسِد) في ظِلِّ شِبهِ انعدامٍ لِخُطوطِ الإمدادِ والخَدماتِ اللوجِستيَّة، مُقدِّمينَ بذلكَ نَموذَجًا لافِتًا في الصَّبرِ الجَميل. 

وبالتَّوازي مع ذلك، تَواصَلَت الاشتِباكات مع القوى المُناوِئةِ لما يُقارِب سِتَّةَ أَشهُر، مُتَّخِذةً طابِعَ العَمليَّات غيرِ النِّظاميَّة القائِمة على تَكتيكات الكر والفَر. ومع تَصاعُدِ الأعباءِ النَّفسيَّةِ والجَسَدِية، بادَرَ المُلازم السلال إلى مَنح قادَة وأفرَاد القُوّات الجَنوبِيَّة إجازةً للعَودةِ إلى مَناطِقِهم، مع السماح لهم بالاحتِفاظِ بأسلِحتِهم، وقد انخرطوا لاحقًا في مَعارِكِ مُقاوَمةِ الاحتِلالِ البِريطاني.
اتخذ خط الدفاع عن صنعاء خلال تلك الفترة طَابعًا طَوقيًّا مُتعدد المحاور، بدأ من جحانة وتَنْعُم في خَولان، مُرورًا ببيت السيد في بني حشيش، وبيت مَران وجبل الصمع في أرحب، وكوكبان، وجبل النبي شعيب، وصولًا إلى بوعان ونقيل يسلح. وخضع هذا الطوق لاحقًا لإعادة تموضع وتعديل، بما عكس دينامية التكيف مع مُعطيات المَيدان ومُتغيرات المُواجهة.
4⃣
#السَّردِيّة_المَنسِية لِدَور #أحرار_الجَنوب في حِماية الجُمهوريَّة

#بلال_الطيب

#تشكيلات_يافعية
شَكَّلَت يافِع رافِدًا نَوعيًا في مَنظومة الدِّفاع عن الثَّورة السبتمبريَّة، وقدَّم أبناؤُها نَموذَجًا مُتقدِّمًا في التَّعبئة الطَّوعيَّة. وتَجلَّى هذا الزَّخَم في تَشكيلاتٍ عَسكريَّةٍ شَمِلَت وَحداتٍ انتَظَمَت تَحتَ قِياداتٍ مَحلِّيَّة، مِثلَ فَصيلَي السُّلطانِ محمَّد بن #عيدروس ومحمَّد صالِح #المصلي، إلى جانِبِ مَجاميع قَبَليَّة مِن بَني مالِك، ولا سِيَّما مِن قَريَة برء في َبعوس، التي عُرِفَت بـ (قَريَةِ الشُّهداء)؛ تَخليدًا لتَضحياتِ أبنائِها الذين سَقَطوا في مَعاركِ الدِّفاعِ عن الجُمهوريَّة. بالإضافةِ إلى المَجموعات المُنحدِرة مِن بَني قاصِد بِقيادة سَيف ُبران، والتي تَميَّزَت بِقِوامٍ بَشري قارَبَ 500 مُقاتل، تَمَّ تَوزيعُهم ضِمنَ المَحور الشَّمالي الغَربي. وفي ذات السياق، أُعلِنَ في 3 ديسمبَر 1962م عن وُصولِ دُفعةٍ قِوامُها 200 مُقاتل يافِعي إلى صَنعاء، دونَ تَحديدِ نُقطَةِ تحركهم. 
وعلى ذكر المَحورِ الشمالي الغَربي، وجب التذكير إلى أنَّه في أواخِرِ عامِ 1962م تَمَّ الدَّفعُ بحَملةٍ عَسكريَّةٍ انطلَقَت من مَدينَة عَبْس، ضمَّت كَتيبةً مصريَّة تَموضَعَت –عَقِبَ تَقدُّمِها– في مَنطِقةِ المحرَّق، بالتَّوازي مع قُوَّةٍ أُخرى اتَّجَهَت نحوَ سوق عَاهِم. وقد اتَّخَذَت هذهِ الحَملة طابِعًا تَركيبيًّا مُزدَوَجًا، جَمَعَ بين مُكوِّنٍ نِظاميٍّ قادَه المُلازِم أحمد المُتوكِّل، وآخَرَ قَبَلي بقيادةِ الشَّيخ علي قَملان، إلى جانِبِ عَناصر قِتاليَّةٍ مُستَجدَّةٍ من المَناطِقِ الوَسطى، فَضلًا عن 60 مُقاتلًا من يافِع، قدِموا برِفقة المُلازِم أحمد #الكِبسي.
حافَظَت التَّشكيلات اليَافِعيَّة، مُجتَمِعةً، على دَيمومةِ فاعِليَّتِها المَيدانيَّة عَبرَ مُختَلِفِ مَسارِحِ الاشتِباك حتّى نِهاية عام 1964م، قَبلَ أنْ تَدخُل طَور إعادة التَّموضُع. فَفي حين آثَرَت بَعضُ الكُتَل العَودةَ إلى جَبهاتِ المُقاوَمة في الجَنوب، اندَمَجَت أُخرى ضِمنَ البُنى الاحتِرافيَّة للجيش الجُمهوري. ومِن هذِه الفِئة بَرَزَ المُناضِل ثابِت عبد حُسَين، الذي التَحَقَ بالكُلِّيَّة الحَربيَّة في القاهِرة، وتَوَلّى عَقبَ عَودتِه مَهامًّا نَوعيَّةً في سِلاح المدفَعيَّة، تُوِّجَت لاحِقًا بتَعيينِه قائِدًا لِلقاعِدة الجَويَّة في #الحُدَيدة، وانتهت مَسيرته النِضالية بِاستشهاده فِي أحدَاث 13 يناير 1986م المَأساوية. كما انخَرَطَ عَددٌ مِن المُناضِلين الآخَرين في الكُلِّيَّة الحَربيَّة بصَنعاء، التي خَصَّصَت نَحوَ 50% مِن مَقاعدِها للطُّلّاب الجَنوبِيّين. وقد تَجلَّت إسهاماتُ هؤُلاءِ جَميعًا خِلال مَلحَمة السَّبعين يَومًا الخالِدة. 
ولَم يَقتصِر إسهام أبناء #يافِع خِلال حِصار صَنعاء (1967–1968م) على الجَبهات المُحيطة بالمدينة؛ بل امتدَّ بِفاعِليَّةٍ إلى داخِلِها، حيث انخَرَطوا –كَأفرادٍ ضِمنَ تَشكيلاتٍ عَسكريَّةٍ مُتعدِّدة– في إدارة العَملِيَّات القِتاليَّة اليوميَّة. ويُمكِن تَصنيف حُضورِهم داخِل العاصمة إلى ثَلاثِ كُتَلٍ رَئيسيَّة: تَمثَّلَت الكُتلةُ الأُولى في مَجموعة ثابِت عبد حُسَين، التي أُنيطَت بِها مَهمَّة الدِّفاع عن مَطار الرَّحبة. أمَّا الكُتلة الثَّانية، فبَرَزَت في مَجموعة صالِح حُسَين البري ضِمنَ قوام قُوّات الكُلِّيَّة الحَربيَّة، حيثُ تَموضَعَت في جَبَل نُقم، ثُمَّ وَسَّعَت نِطاقَ تدخلها ليَشمَل مَنطِقتَي بَراش والحَفا. في حينِ اندَرَجَت الكُتلةُ الثَّالثة ضِمنَ وَحدات الصَّاعِقة المُنتَشِرة في نِطاق جَبَلَي الطَّويل وعَيبان، بِقِيادةِ حُسَين أحمد صالِح اليَافِعي، الذي ارتَقى شَهيدًا في مَعارِك جَبَل ظَفار. 

#جبهة_التَّحرير
في بِداية نوفَمبر 1967م، وقَبلَ أنْ يَبدَأ حِصار صَنعاء بِثَلاثةِ أسابيع، كانَت َدَن تَشهَدُ إحدى فُصولِها الدّاميَة، ضِمنَ سِلسلةِ صِراعِ الإخوَةِ الأعداء، هذِه المَرَّة بَينَ عَناصِرِ الجَبهة القَوميَّة وجَبهة التَّحرير، التي انتَهَت بإقصاءِ الأخِيرين. وفي تَعِز وَجَدَ هؤُلاءِ أنفُسَهم أمامَ مَعرَكةٍ أُخرى، هي أحقُّ أن يبذَلوا أرواحَهم رَخيصَةً في سَبيلِ الانتصارِ لَها. كانَ مُعَسكَر #الحُوبان الإطار الذي احتواهُم، وعِندَما اشتَدَّ الحِصار، كانَ ما يَزيدُ على 350 مِنهُم يُسطِّرون أبهى لَحظاتِهم النِّضاليَّة في تُخومِ نَقيل يَسلِح، لِغَرضِ فَتحِ طَريقِ صَنعاء – تَعِز الاستراتيجي. 
قَصَدوا النَّقيلَ وأحلامُهم تَسبِقُ خُطاهم، يَحمِلونَ أرواحَهم على أكُفِّهم، ليُقدِّموها قُربانًا لِقَضيَّتِهم، قَضيَّةِ كُلِّ اليَمنِيِّين.
ليقوم بعد ذلك مندوب الصليب الأحمر بزيارة الأسر المحتجزة في دار بستان الخير للتحقق من أوضاعهم. أعقب ذلك الإفراج عن تقية بنت الإمام يحيى وخمس من بناتها، قبل أنْ يتم لاحقًا ترحيل بقية الأسر إلى السعودية. والجزئية الأخيرة لم تتناولها تلك الأميرة في مذكراتها، على الرغم من أهميتها في استكمال صورة مسار الاحتجاز والإفراج.

#بلال_الطيب

- فقرات من دراسة مطولة ستنشر لاحقًا.
- الصورتان من مجلة (آخر ساعة) المصرية، العدد 1457، 26 سبتمبر 1962م، غلاف العدد في أول تعليق.
#أغانٍ محرَّمة في #اليمن..
حين تمرَّد الفن على الهوية والسياسة والمجتمع

#بلال_الجرادي
كاتب30 يونيو 2026

مُنعت بعض الأغاني في اليمن لأسباب مختلفة؛ سياسية، ودينية، واجتماعية، ومنها ما يتعلق بكلمات الأغنية ومحتواها، وما قد تراه السلطات تدخلاً في السياسة، أو جرأةً خادشةً للحياء، وأسباب أخرى تعود إلى الفنان نفسه، كنسبه وقبيلته وانتمائه، إذ يُنظر إلى الغناء بأنه عيب، فيتعرض الفنان لمضايقات تصل إلى المنع، وأحيانًا النفي، أو يضطر إلى السفر ومغادرة البلد.
قبل القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي، كان ممكنًا للسلطات منع أي أغنية لا تروق لها، لكن بات من الصعب اليوم قمع الفنانين أو منعهم بالطرق القديمة، فبمقدور أي فنان نشر أغنيته وبثها والترويج لها بالطريقة التي يراها مناسبة، دون التقيد بضوابط السلطات أو تسلط رجال الدين والقبيلة عليه.
وحين كانت أشرطة الكاسيت والإذاعات المحلية هما الطريقتين الوحيدتين لنشر الأغاني وبثها، كانت الحكومات تشدد الرقابة، ولا تسمح بخروج إلا ما يتوافق مع سياستها، ويتسق مع عادات المجتمع، دون تمرد.
في هذه المادة نستعرض نماذج لفنانين من اليمن، قديمًا وحديثًا، عوملوا بعنصرية بسبب عملهم، وحوربوا، وتعرضوا للنفي والملاحقة، ومُنعت بعض أغانيهم في فترة ما لأسباب مختلفة، اجتماعية وسياسية.

#أبو_نصار وأسرة حميد الدين
محمد أبو نصار، واسمه الكامل محمد بن حسين بن حميد الدين، هو أحد أمراء وأبناء أسرة حميد الدين، التي حكمت اليمن قبل عام 1962م. عُرف بكنيته أكثر من اسمه، فبعد ثورة 26 سبتمبر التي أطاحت بالحكم الإمامي، تخلى كثيرون عن أسمائهم المرتبطة بأسرة حميد الدين. ولأبي نصار شقيق هو الشاعر يحيى بن حسين بن حميد الدين، وهو من أكثر الشعراء الذين غنى لهم أبو نصار.
اعتُقل أبو نصار من قبل النظام الجمهوري بعد الثورة، قبل أن يُطلق سراحه، فغادر صنعاء والتحق بأسرته التي تشتت بين محافظات صعدة ومأرب والجوف، ومن هناك انتقل إلى السعودية.
بدأ أبو نصار، المولود سنة 1941م، رحلته مع الفن مطلع الخمسينيات بشكل سري، خوفًا من أسرته التي لم ترحب في البداية بفكرة أن يمارس أحد أبنائها الغناء، لكن بروزه الفني وجمال صوته جعلا بعض أمراء الأسرة المتوكلية الحاكمة يدعمونه، ليبدأ تسجيل بعض الأغاني في الإذاعة الملكية، ويذيع صيته.
في السعودية، واصل أبو نصار الغناء، وكانت أغانيه تصل إلى جمهوره في اليمن، وفي #السبعينيات أصدر مجموعة غنائية ذات طابع سياسي هاجم فيها نظام صنعاء ووصفه بالفاسد؛ ما دفع السلطات اليمنية إلى منع تداول أغانيه في اليمن، ومنعه رسميًا من العودة إلى البلد.
ورغم المنع، استمر أبو نصار في الغناء لسنوات طويلة من منفاه في السعودية، حتى بداية التسعينيات، إذ استطاع، وعبر وسطاء، أن يحصل على وعد من الرئيس علي عبد الله صالح بعدم التعرض له أو محاكمته إذا عاد إلى اليمن، مقابل التزامه بعدم إنتاج أي أغانٍ جديدة ذات طابع سياسي. وفعلاً عاد، بموجب هذا الاتفاق، إلى اليمن بعد سنوات من الغياب.
وفي عام 1994م أصيب الفنان أبو نصار بجلطة دماغية في #صنعاء تسببت له بشلل، فاضطر أبناؤه إلى نقله إلى السعودية للعلاج، وهناك مكث حتى وفاته في ديسمبر 2002م.

أغاني عفراء هزاع
في الثمانينيات مُنعت أغانٍ لعفراء هزاع في اليمن. وهي فنانة يهودية من أصول يمنية، وُلدت عام 1957م، وتوفيت في 23 فبراير 2000م عن عمر ناهز 43 عامًا. ذاع صيتها في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، خاصة بعد أن سجلت أغانٍ يهودية يمنية تقليدية بتوزيع جديد، متأثرة بموسيقى البوب، لكن أغانيها في اليمن كانت محظورة، لاعتبارات تتعلق بهوية الفنانة وانتمائها.
يقول الباحث في التراث الموسيقي رفيق العكوري: "لقد نجحت عفراء في نشر الأغاني اليمنية، وكانت دائمًا تردد أنها يمنية وتفتخر بالتراث الغنائي اليمني. قامت إذاعات وقنوات كثيرة ببث أغانيها لفترة طويلة، وحينما توفيت، لم نسمع أي نعي، أو حتى ذكر لوفاتها، في بلادها الأم اليمن!"

#نشوان .. لا تفجعك خساسة الحنشان
أغنية " #نشوان" التي كتب كلماتها الشاعر الدكتور سلطان الصريمي، مُنعت في شمال اليمن، ورفضها الرئيس سالمين وعبد الفتاح إسماعيل في الجنوب عام 1977م، بسبب بعض الكلمات التي تضمنتها، وقد تناولت الأغنية قضايا الأرض وهموم الإنسان اليمني في المناطق الشمالية، أو ما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية، ومجدت، في المقابل، التحولات الاقتصادية في الجنوب "جمهورية اليمن الديمقراطية".
ونشوان في هذه الأغنية هو إشارة إلى الشاعر والثائر #نشوان بن سعيد الحميري، وقد استمر حظر الأغنية عامين كاملين بعد تسجيلها (1977-1979م)، قبل أن تسمح أمزجة السياسيين ورجالات الدولة ببثها.