#السلوك #الجندي
وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا
فَوَجَدته ذَا #إنسانية كَانَ يحب ابْنا جنسه من الْفُقَهَاء والطلبة ويعتني بحوائجهم حَتَّى توفّي على ذَلِك مستهل رَجَب سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة
أما #مَنْصُور فعكف على الْفِقْه واستشغل بِهِ واتقن النَّحْو واللغة والفرائض وَالْأُصُول و #الحساب وَمَعَ ذَلِك كَانَ شجاعا ذَا بَصِير فِي #الصِّنَاعَة كالنجارة والخياطة وَغَيرهمَا وَكَانَ يَقُول الشّعْر ايضا وَعمل قصيدة ذكر فِيهَا المعتقد وابترا من كل مُعْتَقد مُخَالف للسّنة وعرضها على الْفَقِيه صَالح بن عمر مقدم الذّكر فِي أهل
#ذِي_السفال فارتضاها واخذها عَنهُ بَان ترك بعض اصحابه يقْرؤهَا بحضره وَحضر جمَاعَة من اصحابه واستجازوه بهَا وَلَقَد اخبرني الثِّقَة انه كَانَ لَهما ولأبيهما من الْفضل والمروءة مَا لم يكد يشركهما فِيهِ اُحْدُ من فُقَهَاء الْجِهَة
وامتحن مَنْصُور بِقَضَاء #الدملوة من قبل ابْن الاديب فاقام عَلَيْهِ مُدَّة مقتربة حَتَّى توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة
وَمن #الحنحن بحائين مهملتين بعد ألف وَلَام ثمَّ نون بَينهمَا ثمَّ نون اخرى بعد الْحَاء الاخرى كِلَاهُمَا ساكنتان وَهِي قَرْيَة بواد يُقَال لَهُ #معادن بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة ثمَّ الف ثمَّ دَال مُهْملَة مخفوضة ثمَّ نون بَينهم جمَاعَة يعْرفُونَ ب #الأطمول مِنْهُم مُحَمَّد #الطميلي وَهُوَ من بطن من #الأشعوب يُقَال لَهُم بَنو حَرْب نِسْبَة الى جد لَهُ وَلِهَذَا مُحَمَّد ابْنَانِ فقيهان هما ابو الْقَاسِم وَعبد الْملك فعبد الْملك تفقه فِي بدايته بَاهل #تعز ثمَّ صَار الى #الذنبتين واخذ عَن شَيخنَا ابي الْحسن اخذا جيدا ثمَّ لما ازْدحم الطّلبَة على شَيخنَا انْتقل مِنْهُ الى تِلْمِيذه سعيد #العودري فاكمل تفقهه بِهِ ثمَّ عَاد بَلَده فَلَبثت اسئل عَنهُ كل من وصل فخبرت انه فَقِيه بَلَده ومفتي ناحيته وانه ورع زاهد وَكَانَت وَفَاته على ذَلِك مستهل صفر سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة
وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا
فَوَجَدته ذَا #إنسانية كَانَ يحب ابْنا جنسه من الْفُقَهَاء والطلبة ويعتني بحوائجهم حَتَّى توفّي على ذَلِك مستهل رَجَب سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة
أما #مَنْصُور فعكف على الْفِقْه واستشغل بِهِ واتقن النَّحْو واللغة والفرائض وَالْأُصُول و #الحساب وَمَعَ ذَلِك كَانَ شجاعا ذَا بَصِير فِي #الصِّنَاعَة كالنجارة والخياطة وَغَيرهمَا وَكَانَ يَقُول الشّعْر ايضا وَعمل قصيدة ذكر فِيهَا المعتقد وابترا من كل مُعْتَقد مُخَالف للسّنة وعرضها على الْفَقِيه صَالح بن عمر مقدم الذّكر فِي أهل
#ذِي_السفال فارتضاها واخذها عَنهُ بَان ترك بعض اصحابه يقْرؤهَا بحضره وَحضر جمَاعَة من اصحابه واستجازوه بهَا وَلَقَد اخبرني الثِّقَة انه كَانَ لَهما ولأبيهما من الْفضل والمروءة مَا لم يكد يشركهما فِيهِ اُحْدُ من فُقَهَاء الْجِهَة
وامتحن مَنْصُور بِقَضَاء #الدملوة من قبل ابْن الاديب فاقام عَلَيْهِ مُدَّة مقتربة حَتَّى توفّي سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة
وَمن #الحنحن بحائين مهملتين بعد ألف وَلَام ثمَّ نون بَينهمَا ثمَّ نون اخرى بعد الْحَاء الاخرى كِلَاهُمَا ساكنتان وَهِي قَرْيَة بواد يُقَال لَهُ #معادن بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة ثمَّ الف ثمَّ دَال مُهْملَة مخفوضة ثمَّ نون بَينهم جمَاعَة يعْرفُونَ ب #الأطمول مِنْهُم مُحَمَّد #الطميلي وَهُوَ من بطن من #الأشعوب يُقَال لَهُم بَنو حَرْب نِسْبَة الى جد لَهُ وَلِهَذَا مُحَمَّد ابْنَانِ فقيهان هما ابو الْقَاسِم وَعبد الْملك فعبد الْملك تفقه فِي بدايته بَاهل #تعز ثمَّ صَار الى #الذنبتين واخذ عَن شَيخنَا ابي الْحسن اخذا جيدا ثمَّ لما ازْدحم الطّلبَة على شَيخنَا انْتقل مِنْهُ الى تِلْمِيذه سعيد #العودري فاكمل تفقهه بِهِ ثمَّ عَاد بَلَده فَلَبثت اسئل عَنهُ كل من وصل فخبرت انه فَقِيه بَلَده ومفتي ناحيته وانه ورع زاهد وَكَانَت وَفَاته على ذَلِك مستهل صفر سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة
#مجموع_بلدان_اليمن
وتتصل أعمال #المخا من شماليها بناحية #حيس من أعمال زبيد وبناحية #مقبنة من نواحي #تعز ومن شرقيها بناحية مقبنة أيضا وبلاد قضاء #الحجرية ومن جنوبيها ببلاد الأصابح ويعرفون ب #الصبيحة ومن غربيها بالبحر الأحمر.
وممن نسب إلى المخا أبو عبد الله جعفر بن عبد الرحيم #المخائي (١) ثم الكلاعي المتوفى على رأس ستين وأربعمائة ترجمه الشرجي في طبقات الخواص.
وممن استوطن المخا أبو الحسن علي بن عمر بن ابراهيم بن أبي بكر بن محمد دعسين #القرشي الصوفي المتوفى سنة ٨٢١ رحمهالله بالمخا ترجمه الشرجي قال : وهم من القرشيين الذي يسكنون وادي #رمع. انتهى ما ذكره الشرجي.
قلت : ويريد بالقرشيين القراشية وهم من قبائل #الأشاعر.
والأودية التي تصب في البحر الأحمر من سواحل بلاد المخا هي ما حكاه الهمداني في صفة الجزيرة بقوله : قال محمد بن عبد الله بن إسماعيل السكسكي جميع ما بين عدن ووادي نخلة من أرض #شرعب من الأودية الكبار التي تنتهي الى البحر من تلقاء المغرب أولها وادي رتحم من أودية السكاسك (٢) يرد #العارة (٣) و #العميرة من أرض بني مسبح ومصابة من يماني جبل #أبي_المغلس #الصلو فنجد #معادن فشرقي #ذبحان فغربي جبل الرما من جبال السكاسك ، والثاني من أودية السكاسك #وادي_أديم ومأتيه من يماني #ذبحان ومن
#قلعة_سودان (٤) #المقاطرة من شرقيه وجبال ذات السريح من غربيه ينتهي بين أرض بني مسبّح وأرض بني يحيى من بني مجيد.
______
(١) الصحيح المحابي نسبة الى قرية المحابية من ممساريدة من عزلة #الجعاشن من ناحية ذي السفال من ذي #الكلاع وليس إلى #المخاء على أن هناك رأيا يقول بما ذهب اليه مؤلف الكتاب.
(٢) في صفة جزيرة العرب بتحقيق القاضي محمد الأكوع أولها إتحم من أودية السكاسك.
(٣) العارة بالعين المهملة في النسخ المطبوعة من صفة جزيرة العرب.
(٤) قلعة #سودان هي #قلعة_المقاطرة.
وتتصل أعمال #المخا من شماليها بناحية #حيس من أعمال زبيد وبناحية #مقبنة من نواحي #تعز ومن شرقيها بناحية مقبنة أيضا وبلاد قضاء #الحجرية ومن جنوبيها ببلاد الأصابح ويعرفون ب #الصبيحة ومن غربيها بالبحر الأحمر.
وممن نسب إلى المخا أبو عبد الله جعفر بن عبد الرحيم #المخائي (١) ثم الكلاعي المتوفى على رأس ستين وأربعمائة ترجمه الشرجي في طبقات الخواص.
وممن استوطن المخا أبو الحسن علي بن عمر بن ابراهيم بن أبي بكر بن محمد دعسين #القرشي الصوفي المتوفى سنة ٨٢١ رحمهالله بالمخا ترجمه الشرجي قال : وهم من القرشيين الذي يسكنون وادي #رمع. انتهى ما ذكره الشرجي.
قلت : ويريد بالقرشيين القراشية وهم من قبائل #الأشاعر.
والأودية التي تصب في البحر الأحمر من سواحل بلاد المخا هي ما حكاه الهمداني في صفة الجزيرة بقوله : قال محمد بن عبد الله بن إسماعيل السكسكي جميع ما بين عدن ووادي نخلة من أرض #شرعب من الأودية الكبار التي تنتهي الى البحر من تلقاء المغرب أولها وادي رتحم من أودية السكاسك (٢) يرد #العارة (٣) و #العميرة من أرض بني مسبح ومصابة من يماني جبل #أبي_المغلس #الصلو فنجد #معادن فشرقي #ذبحان فغربي جبل الرما من جبال السكاسك ، والثاني من أودية السكاسك #وادي_أديم ومأتيه من يماني #ذبحان ومن
#قلعة_سودان (٤) #المقاطرة من شرقيه وجبال ذات السريح من غربيه ينتهي بين أرض بني مسبّح وأرض بني يحيى من بني مجيد.
______
(١) الصحيح المحابي نسبة الى قرية المحابية من ممساريدة من عزلة #الجعاشن من ناحية ذي السفال من ذي #الكلاع وليس إلى #المخاء على أن هناك رأيا يقول بما ذهب اليه مؤلف الكتاب.
(٢) في صفة جزيرة العرب بتحقيق القاضي محمد الأكوع أولها إتحم من أودية السكاسك.
(٣) العارة بالعين المهملة في النسخ المطبوعة من صفة جزيرة العرب.
(٤) قلعة #سودان هي #قلعة_المقاطرة.
والوادي الثالث وادي #حرازة مأتيه من جبال المطامع وشمالي #ذبحان من نجد #معادن وغربي جبل أبي المغلس #الصّلو ويماني #الجبزية مورده الممحاط من أرض بني مجيد ثم يخرج بين #موزع وبين #الجريبة الى البحر.
والوادي الرابع وهو وادي #الجسيد (١) مأتيه غرب جبل صبر وجبل #سامع وعن يمينه الجبزية وعن شماله يزداد (٢) ما بين جبل #صبر و #ذخر (٣) و #جبا وجميع قاع السامعة (٤) ويماني جبل ذخر فينتهي ل #موزع ثم يخرج المخاء الى البحر.
والوادي الخامس #رسيان مأتيه #الجند من شرقيه وشمالي جبل صبر ومن حدود #الكلاع الثجة من يمانيها و #نخلان و #ظبا (٥) والعلى والمنحج والعشش و #المطلوح (٦) ووادي #أبنة وجميع شعاب شظة والشعبانية من وجوه #صبر وقاع الأخياش ووادي #الظباب (٧) الى القرعا من مناهل يزداد (٨) وشرقي ذخر وشامية وجميع الجريبة من أوطان #الكلاع أرض الفقاعة (٩) وأرض #شرعب ومن بلد الركب جبال #شمير والحذوم فتجتمع مياه رسيان حتى تلتقي بالجسيد ويصبان في #موزع ويلتقي بهذين الواديين وادي الشقاق وهو عن يمانيهما ولا يقاس بهما ، ومأتى الشقاق من حواز #المعافر المحادة لبني مجيد فتنتهي جميع هذه الأودية ما بين ظاهر بني طاوس في وطن #حيس وبين بني مجيد حتى يخالط البحر قرى (١٠) الصحاري موضع #النخل.
انتهى ما ذكره الهمداني.
______
(١) عند القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب الحسيد بالحاء المهملة.
(٢) الصحيح برداد كما هو الواقع وكما هو عند القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب.
(٣) ذخر هو جبل حبشي.
(٤) عند القاضي محمد الأكوع السامقة.
(٥) أودية هذه المحلات تصب إلى ورزان ومنه إلى الحج وليست إلى سيان وهذا من أوهام ناقل الوصف للهمداني.
(٦) في النسخ المطبوعة من صفة جزيرة العرب المطلوع.
(٧) هكذا رسمها القاضي الحجري والصحيح الضباب.
(٨) برداد.
(٩) القفاعة. بالقاف قبل الفاء.
(١٠) في النسخ المطبوعة من صفة جزيرة العرب : حتى تخالط البحر عند الصحاري موضع كثير النخل.
292
والوادي الرابع وهو وادي #الجسيد (١) مأتيه غرب جبل صبر وجبل #سامع وعن يمينه الجبزية وعن شماله يزداد (٢) ما بين جبل #صبر و #ذخر (٣) و #جبا وجميع قاع السامعة (٤) ويماني جبل ذخر فينتهي ل #موزع ثم يخرج المخاء الى البحر.
والوادي الخامس #رسيان مأتيه #الجند من شرقيه وشمالي جبل صبر ومن حدود #الكلاع الثجة من يمانيها و #نخلان و #ظبا (٥) والعلى والمنحج والعشش و #المطلوح (٦) ووادي #أبنة وجميع شعاب شظة والشعبانية من وجوه #صبر وقاع الأخياش ووادي #الظباب (٧) الى القرعا من مناهل يزداد (٨) وشرقي ذخر وشامية وجميع الجريبة من أوطان #الكلاع أرض الفقاعة (٩) وأرض #شرعب ومن بلد الركب جبال #شمير والحذوم فتجتمع مياه رسيان حتى تلتقي بالجسيد ويصبان في #موزع ويلتقي بهذين الواديين وادي الشقاق وهو عن يمانيهما ولا يقاس بهما ، ومأتى الشقاق من حواز #المعافر المحادة لبني مجيد فتنتهي جميع هذه الأودية ما بين ظاهر بني طاوس في وطن #حيس وبين بني مجيد حتى يخالط البحر قرى (١٠) الصحاري موضع #النخل.
انتهى ما ذكره الهمداني.
______
(١) عند القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب الحسيد بالحاء المهملة.
(٢) الصحيح برداد كما هو الواقع وكما هو عند القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب.
(٣) ذخر هو جبل حبشي.
(٤) عند القاضي محمد الأكوع السامقة.
(٥) أودية هذه المحلات تصب إلى ورزان ومنه إلى الحج وليست إلى سيان وهذا من أوهام ناقل الوصف للهمداني.
(٦) في النسخ المطبوعة من صفة جزيرة العرب المطلوع.
(٧) هكذا رسمها القاضي الحجري والصحيح الضباب.
(٨) برداد.
(٩) القفاعة. بالقاف قبل الفاء.
(١٠) في النسخ المطبوعة من صفة جزيرة العرب : حتى تخالط البحر عند الصحاري موضع كثير النخل.
292
3⃣
#المقاطرة
صمود قلعة وعودة فقيه
#بلال_الطيب
#القبيطة.. الوجهة التالية
بالتزامن مع سُقوط #قلعة_المـقاطرة سبتمبر 1921م كان هناك أكثر من جبهة مُشتعلة في مناطق اليمن المـُختلفة، قوات إمامية توجهت من #قعطبة جنوبًا، واحتلت #الضالع، والشعيب، والأجعود، والقطيب، وقوات أخرى توجهت من #ريمة وحفاش وحراز غربًا، وانتكست في بُرع، ومِلْحَان، وبني سعد؛ وذلك بفعل المُقاومة التي تصدرها أبناء تلك المناطق المسنودون من قبل حاكم #صبيا محمد بن علي الإدريسي، المدعوم أصلًا من قبل الإنجليز.
كان لسقوط #المقاطرة وقلعتها المنيعة عظيم الأثر في رفع مَعنويات القوات الإمامية المـُشتتة هنا وهناك، وتبارى الشعراء في مدح الإمام يحيى وذئبه الأسود الأمير علي الوزير، ووصفوا ذلك الانتصار بـ (الفتح العظيم)، وجاروا طموحات سيدهم التوسعية، وحفزوه على التوغل جنوبًا، وكتب الشاعر علي بن محمد بن عبدالله (حاكم صبر) قصيدة طويلة عن ذلك، نقتطف منها:
تقـــــــدم فقد ثلت عروش الجبـــــابــــــرة
ودُكت رواسي بغيــهم فهي صـــــاغـــرة
فبـــــاءوا وقد باعوا من الكفرِ دينـــهم
بصـفقة ذل فهي لا شــك خــــــــاســــرة
وتـــــاريـخها حـاميم إنَّ إمــــــــــــــــامنـــــــــــــــا
سيمــلك جبل شمسان بعـد #المقاطرة
كانت القبيطة (المـُحاددة للمقاطرة)، والواقعة شرقها، كانت الوجهة التالية لذلك التوسع، ولم يعدم الإماميون المـُبررات المـُحفزة لذلك، فأطراف تلك الناحية كانت حد توصيف المُؤرخ عبدالكريم مُطهر: «مُهملة عن الإصلاح، عريَّةٌ عن الضبط التام الضامن للفلاح»، وتفرَّد ذات المـُؤرخ – الذي كان أشبه بالمـُراسل الحربي – في نقل تفاصيل تلك الحملة أو الحملات العسكرية إنْ صح التعبير، مُشنعًا كعادته بالثوار المـُقاومين، مُشيدًا بأنصار الإمامة.
في البدء أرسل أمير تعز علي الوزير إلى تلك الناحية بحشدٍ من العساكر، ومعهم أحد المدافع، بقيادة عاملها المُعين الشيخ محمد أحمد نعمان، سيطر الأخير بعد حروب وخطوب على المنطقة، واستقر في منطقة #معادن (أقصى حدود قضاء الحُجرية)، فيما انسحب المُقاومون إلى #الصبيحة، واستمروا من هنالك بشن الغارات تلو الغارات، وتجريع الغزاة وأعوانهم صنوف العذابات.
وعن أولئك الثوار قال المُؤرخ مُطهر مُتحاملًا: «وأصروا على ما هم عليه من الضلال، ودوام الاحتلال، وجرَّأهم على ذلك بُعد العهد بالطاعة، وأنَّهم لا يعرفون لأحدٍ ولاية، مع ما هم عليه من البداوة، وشدة الجهل والعبادة».
وأضاف موضحًا: «شرعوا هُم ومن نزلوا لديهم – يقصد أبناء الصبيحة – في الغزو على المـُجاهدين.. وحين رأى قائد محطة معادن – يقصد الشيخ محمد أحمد تعمان – أنَّ الشرَّ منهم قد أحدق به؛ رفع إلى الأمير مُستمدًا إرسال الجنود إليه، وتلافي الحال، فأسعده الأمير إلى ما أراد».
تعزيزًا للقوات الإمامية المـُرابطة في منطقة معادن، أرسل أمير تعز علي الوزير بحوالي 5,000 مُقاتل، فريقٌ منهم من قبيلتي #حاشد و #بكيل، تحت قيادة حسن بن قاسم الوزير، وفريق آخر من رعايا #تعز و #إب بشقيهم المـُتجمل والمخدوع – وكان غالبيتهم من قضاء #العدين، تحت قيادة الشيخ حمود عبد الرب، وبعض أولاد علي عبدالله بن سعيد، وآخرين.
تعاضد أهالي القبيطة والصبيحة لمـُواجهة الزُحوفات الإمامية، وصدوها أكثر من مَرة، وحين رأى الإماميون استماتتهم في الدفاع والمُقاومة، اتهموهم بالتقطع للمُسافرين*، والعمالة للإنجليز، وقال المـُؤرخ مُطهر أنَّهم طلبوا الدعم والمـُساندة من الأخيرين، ومن قبيلة #الحواشب المـُجاورة، وغيرهم، وأضاف في نقله لتفاصيل المـُواجهة الأولى: «فتقدم المـُجاهدون بعد اجتماعهم إلى وادي #طفيح من بلد #الصبيحة، وأجلوا من هنالك بحربٍ شديد، ووقف المجاهدون في الوادي المذكور، وانبثوا في جهاته».
طالت مدة بقاء الإماميين في ذلك الوادي دون إحراز أي تقدم؛ فلامهم الأمير علي الوزير على ذلك، وحثهم على التوغل جنوبًا، وأمدهم بالمؤن والذخيرة، وعززهم بمدفع ومجاميع إمامية من لواء #تعز تحت قيادة الشيخ عبدالله بن يحيى #الصبري، وابن أخيه الشيخ علي هَمَّام. وصلت هذه القوات وكلها حماس لخوض غمار المـُواجهة، فيما آثر قاسم الوزير ومجاميعه القبلية البقاء في وادي طفيح، وتحديدًا في منطقة #الزيلة.
استولت القوات الإمامية المُتحمسة على عدد من قرى الصبيحة، وسيطرت على مدينة #الفرشة، ليسقط الشيخ علي هَمَّام قتيلًا، مُضرجًا بدماء الخيبة، لاحقًا بولده محمد الذي قتل قبل بضعة أشهر في قلعة #المقاطرة، وفُقدت جثته في أحراشها، وعن تلك المعارك الشرسة قال المُؤرخ مُطهر: «فدارت رحى الحرب بين الفريقين في حرارة القيظ، وصبر الفريقان صبرًا عظيمًا.. وطال الأمر والنضال، ولم تُسفر الحال عن المـُراد، وتراجع بعض المـُجاهدين إلى ورائهم، وأعاد الأعداء ما نصبوه من الكمين».
#المقاطرة
صمود قلعة وعودة فقيه
#بلال_الطيب
#القبيطة.. الوجهة التالية
بالتزامن مع سُقوط #قلعة_المـقاطرة سبتمبر 1921م كان هناك أكثر من جبهة مُشتعلة في مناطق اليمن المـُختلفة، قوات إمامية توجهت من #قعطبة جنوبًا، واحتلت #الضالع، والشعيب، والأجعود، والقطيب، وقوات أخرى توجهت من #ريمة وحفاش وحراز غربًا، وانتكست في بُرع، ومِلْحَان، وبني سعد؛ وذلك بفعل المُقاومة التي تصدرها أبناء تلك المناطق المسنودون من قبل حاكم #صبيا محمد بن علي الإدريسي، المدعوم أصلًا من قبل الإنجليز.
كان لسقوط #المقاطرة وقلعتها المنيعة عظيم الأثر في رفع مَعنويات القوات الإمامية المـُشتتة هنا وهناك، وتبارى الشعراء في مدح الإمام يحيى وذئبه الأسود الأمير علي الوزير، ووصفوا ذلك الانتصار بـ (الفتح العظيم)، وجاروا طموحات سيدهم التوسعية، وحفزوه على التوغل جنوبًا، وكتب الشاعر علي بن محمد بن عبدالله (حاكم صبر) قصيدة طويلة عن ذلك، نقتطف منها:
تقـــــــدم فقد ثلت عروش الجبـــــابــــــرة
ودُكت رواسي بغيــهم فهي صـــــاغـــرة
فبـــــاءوا وقد باعوا من الكفرِ دينـــهم
بصـفقة ذل فهي لا شــك خــــــــاســــرة
وتـــــاريـخها حـاميم إنَّ إمــــــــــــــــامنـــــــــــــــا
سيمــلك جبل شمسان بعـد #المقاطرة
كانت القبيطة (المـُحاددة للمقاطرة)، والواقعة شرقها، كانت الوجهة التالية لذلك التوسع، ولم يعدم الإماميون المـُبررات المـُحفزة لذلك، فأطراف تلك الناحية كانت حد توصيف المُؤرخ عبدالكريم مُطهر: «مُهملة عن الإصلاح، عريَّةٌ عن الضبط التام الضامن للفلاح»، وتفرَّد ذات المـُؤرخ – الذي كان أشبه بالمـُراسل الحربي – في نقل تفاصيل تلك الحملة أو الحملات العسكرية إنْ صح التعبير، مُشنعًا كعادته بالثوار المـُقاومين، مُشيدًا بأنصار الإمامة.
في البدء أرسل أمير تعز علي الوزير إلى تلك الناحية بحشدٍ من العساكر، ومعهم أحد المدافع، بقيادة عاملها المُعين الشيخ محمد أحمد نعمان، سيطر الأخير بعد حروب وخطوب على المنطقة، واستقر في منطقة #معادن (أقصى حدود قضاء الحُجرية)، فيما انسحب المُقاومون إلى #الصبيحة، واستمروا من هنالك بشن الغارات تلو الغارات، وتجريع الغزاة وأعوانهم صنوف العذابات.
وعن أولئك الثوار قال المُؤرخ مُطهر مُتحاملًا: «وأصروا على ما هم عليه من الضلال، ودوام الاحتلال، وجرَّأهم على ذلك بُعد العهد بالطاعة، وأنَّهم لا يعرفون لأحدٍ ولاية، مع ما هم عليه من البداوة، وشدة الجهل والعبادة».
وأضاف موضحًا: «شرعوا هُم ومن نزلوا لديهم – يقصد أبناء الصبيحة – في الغزو على المـُجاهدين.. وحين رأى قائد محطة معادن – يقصد الشيخ محمد أحمد تعمان – أنَّ الشرَّ منهم قد أحدق به؛ رفع إلى الأمير مُستمدًا إرسال الجنود إليه، وتلافي الحال، فأسعده الأمير إلى ما أراد».
تعزيزًا للقوات الإمامية المـُرابطة في منطقة معادن، أرسل أمير تعز علي الوزير بحوالي 5,000 مُقاتل، فريقٌ منهم من قبيلتي #حاشد و #بكيل، تحت قيادة حسن بن قاسم الوزير، وفريق آخر من رعايا #تعز و #إب بشقيهم المـُتجمل والمخدوع – وكان غالبيتهم من قضاء #العدين، تحت قيادة الشيخ حمود عبد الرب، وبعض أولاد علي عبدالله بن سعيد، وآخرين.
تعاضد أهالي القبيطة والصبيحة لمـُواجهة الزُحوفات الإمامية، وصدوها أكثر من مَرة، وحين رأى الإماميون استماتتهم في الدفاع والمُقاومة، اتهموهم بالتقطع للمُسافرين*، والعمالة للإنجليز، وقال المـُؤرخ مُطهر أنَّهم طلبوا الدعم والمـُساندة من الأخيرين، ومن قبيلة #الحواشب المـُجاورة، وغيرهم، وأضاف في نقله لتفاصيل المـُواجهة الأولى: «فتقدم المـُجاهدون بعد اجتماعهم إلى وادي #طفيح من بلد #الصبيحة، وأجلوا من هنالك بحربٍ شديد، ووقف المجاهدون في الوادي المذكور، وانبثوا في جهاته».
طالت مدة بقاء الإماميين في ذلك الوادي دون إحراز أي تقدم؛ فلامهم الأمير علي الوزير على ذلك، وحثهم على التوغل جنوبًا، وأمدهم بالمؤن والذخيرة، وعززهم بمدفع ومجاميع إمامية من لواء #تعز تحت قيادة الشيخ عبدالله بن يحيى #الصبري، وابن أخيه الشيخ علي هَمَّام. وصلت هذه القوات وكلها حماس لخوض غمار المـُواجهة، فيما آثر قاسم الوزير ومجاميعه القبلية البقاء في وادي طفيح، وتحديدًا في منطقة #الزيلة.
استولت القوات الإمامية المُتحمسة على عدد من قرى الصبيحة، وسيطرت على مدينة #الفرشة، ليسقط الشيخ علي هَمَّام قتيلًا، مُضرجًا بدماء الخيبة، لاحقًا بولده محمد الذي قتل قبل بضعة أشهر في قلعة #المقاطرة، وفُقدت جثته في أحراشها، وعن تلك المعارك الشرسة قال المُؤرخ مُطهر: «فدارت رحى الحرب بين الفريقين في حرارة القيظ، وصبر الفريقان صبرًا عظيمًا.. وطال الأمر والنضال، ولم تُسفر الحال عن المـُراد، وتراجع بعض المـُجاهدين إلى ورائهم، وأعاد الأعداء ما نصبوه من الكمين».
تراجع الإماميون إلى منطقة #الفرشة، ولم يعاودوا الهجوم على باقي مناطق الصبيحة مرة أخرى، إلا بعد أنْ انضمت إليهم – بأوامر من أمير تعز – القوات القبلية المُتمركزة في وادي طفيح، ليتمكنوا جميعًا، وبعد حروب وخطوب يطول شرحها من اقتحام قلعة المنصوري، وبعد أنْ قدموا في سبيل ذلك عشرات القتلى، وعن تلك المعركة قال المُؤرخ مُطهر: «فطال العراك، وعظُم الاشتباك، وحمى الوطيس، وتيسر للمجاهدين بعد أهوال اقتحام القلعة، وقد فرَّ من فيها، ومزقوا الأعداء شرَّ مُمزق، وتبدد جمعهم وتفرق، وكانت قتلاهم كثيرة، ومن الجُملة أكثر رؤسائهم، وصاحب #القلعة المذكورة، وانحل أمرهم، وبلغ الفارون إلى #لحج و #عدن».
مارس الإماميون في تلك المناطق جرائم حرب – أذلوا، ودمروا، وسلبوا، وعمدوا بعد نهب قلعة #المنصوري على نسفها، وتركها قاعًا صفصًا، ولولا الأمراض التي فتكت بهم؛ لطال بقاؤهم في تلك الجهة، انسحبوا مُكرهين، وبقي عدد منهم في منطقة #معادن، الحد الفاصل بين #القبيطة و #الصبيحة، وقال المُؤرخ مُطهر عن ذلك: «ولم يرتفع الجُند الإمامي من هنالك إلا بعد أنْ أخرب قلعة المنصوري إلى القرار، وذاق أهل الصبيحة من الأهوال مالم يخطر لهم على بال، ولا دار بالأفكار».
وفي ذات الصدد قال المُؤرخ حمزة لقمان أنَّ أبناء الصبيحة تعاضدوا تحت قيادة شيخ مشايخ أهل #شعب عبداللطيف بن عبدالقوي بن محمد #الشعبي (والد المناضل فيصل عبداللطيف) لدحر القوات الإمامية، وأفاد أنَّ الأخير قام أولًا بمُراسلة أمير تعز علي الوزير، وطالبه بسحب قواته من بلاد الصبيحيى، وتخفيض الضرائب الجائرة على سكانها، ولكن دون جدوى، وقد كانت نهاية ذلك الشيخ قتيلًا في قضية ثأر.
نال أهالي قبيلة #الحواشب المُجاورة – الذين عاضدوا ثوار #القبيطة و #الصبيحة في انتفاضتهم – من ذلك الانتقام الإمامي نصيب، قرر الأمير علي الوزير الهجوم على بلدتهم، جاعلًا من منطقة #ماوية مُنطلقًا لذلك، وكلف الشيخ مُحمد حَسان بتلك المهمة، وكان مع الأخير 500 مُقاتل، جلهم من #جبل_حبشي، وقد أشاد بهم المُؤرخ مطهر بقوله: «وقد كان لهم في وقائع #المقاطرة أثرٌ حسن، وإقدامٌ متقن».
تقدمت القوات الإمامية أواخر العام 1921م إلى منطقة #الدُرَيْجَةِ، وهناك انضم إليهم عامل قعطبة الشيخ قائد بن صالح، كما تم تعزيزهم بطائفةٍ من الجند النظامي، تدخلت حينها الطائرات #الإنجليزية، أصلتهم بقذائفها، قتلت من قتلت، فيما ولى من نجا منهم الأدبار، وقد صور الشاعر الشعبي سليمان عبدالرحمن #الكحيلي #الصلوي ذلك المشهد في قصيدته الطويلة التي خاطب بها الإمام يحيى، وعرج فيها على كثير من مظالمه ومظالم عُماله، حيث قال:
كم تـــوددنـا وأخـــــلصـــــــنــــا لهــــم
ونشــــــرنـا للخـــــلائـــــق عَـــــدلهــــم
ونعــــتــــــنـــــــا للبـــــــرايــــــا فضــــــلــــهم
ثــــــم جـــــــازونا جـــــزاء المفــتــرين
بعــــد ذا صــــاروا يَلمـــون الجنود
الشــــوافـــع ثُــــم بـــــاقــــات الــــزيــــود
قصــــدوا عمــدًا لتوسيع الحدود
يبتغـــــون الفــــوز بـاسم الفاتحين
زحفـــــوا مِــقـــــدار ميـــــل أو أقــــــل
وإذا الطــــيار فـــــورًا قـــــد وصــــل
ويقصـــــد الغَـــــازين رمــــيًا بالجلل
نقـــــروا في الحـال خوفًا هاربين
ثم قــــــالـوا مــــــا دَعــــــاكــــم للفرار
حـــــاربوا الطيــــــار رمـيًا بالحجار
يا نـــــواصب أنتـــم حـــزب البــوار
سَلمــــوا الجـــــزية يــــا متيهــــودين
سلمـــــوهـــــا والمـــــدامع تنــــحـــدر
مـــــن غنــــــي وفـــــــقيـــــر مُـــــــفتـــــقر
يــــــا فـــــــؤادي فــارتقبهم واصطبر
إنمـــــــا الله مُــعيــــــن الصــــــابــــــرين
عاود الأمير علي الوزير بعد ذلك السيطرة على أطراف #ماوية بنفسه، وفيها استقر لعدة أشهر، ليزور اليمن أثناء مُكوثه ذاك الرحالة أمين الريحاني أبريل 1922م، وقد استقبله في دار الحكومة العتيق ببرود شديد.
تحدث الرحالة أمين الريحاني عن مُعاناة سكان تلك المناطق في ظل حكم الإمامة، ناقلًا انطباعات مُواطنين التقاهم في #الحواشب، و #ماوية، مُستغربًا من تفضيلهم ل #الأتراك و #الإنجليز على #الإمام يحيى، وهذا أحد مواطني ماوية – لم يذكر اسمه – خاطبه قائلًا: «لا شك أنَّ حضرة الإمام رجل كبير قدير، ولكنه ظالم يرهق الرعية بالضرائب المُتعددة، ولا ينصفنا في بلاده، ولا يُحسن السياسة مع الإنجليز، فقد استنزل على جنوده هول طائراتهم، ولا يفتح المدارس في البلاد، ولا يعزل الظالمين من عماله مثل عامل هذا البلد، ولا يجود بما رزقه الله، وهو الغني الأكبر في اليمن كله».
مارس الإماميون في تلك المناطق جرائم حرب – أذلوا، ودمروا، وسلبوا، وعمدوا بعد نهب قلعة #المنصوري على نسفها، وتركها قاعًا صفصًا، ولولا الأمراض التي فتكت بهم؛ لطال بقاؤهم في تلك الجهة، انسحبوا مُكرهين، وبقي عدد منهم في منطقة #معادن، الحد الفاصل بين #القبيطة و #الصبيحة، وقال المُؤرخ مُطهر عن ذلك: «ولم يرتفع الجُند الإمامي من هنالك إلا بعد أنْ أخرب قلعة المنصوري إلى القرار، وذاق أهل الصبيحة من الأهوال مالم يخطر لهم على بال، ولا دار بالأفكار».
وفي ذات الصدد قال المُؤرخ حمزة لقمان أنَّ أبناء الصبيحة تعاضدوا تحت قيادة شيخ مشايخ أهل #شعب عبداللطيف بن عبدالقوي بن محمد #الشعبي (والد المناضل فيصل عبداللطيف) لدحر القوات الإمامية، وأفاد أنَّ الأخير قام أولًا بمُراسلة أمير تعز علي الوزير، وطالبه بسحب قواته من بلاد الصبيحيى، وتخفيض الضرائب الجائرة على سكانها، ولكن دون جدوى، وقد كانت نهاية ذلك الشيخ قتيلًا في قضية ثأر.
نال أهالي قبيلة #الحواشب المُجاورة – الذين عاضدوا ثوار #القبيطة و #الصبيحة في انتفاضتهم – من ذلك الانتقام الإمامي نصيب، قرر الأمير علي الوزير الهجوم على بلدتهم، جاعلًا من منطقة #ماوية مُنطلقًا لذلك، وكلف الشيخ مُحمد حَسان بتلك المهمة، وكان مع الأخير 500 مُقاتل، جلهم من #جبل_حبشي، وقد أشاد بهم المُؤرخ مطهر بقوله: «وقد كان لهم في وقائع #المقاطرة أثرٌ حسن، وإقدامٌ متقن».
تقدمت القوات الإمامية أواخر العام 1921م إلى منطقة #الدُرَيْجَةِ، وهناك انضم إليهم عامل قعطبة الشيخ قائد بن صالح، كما تم تعزيزهم بطائفةٍ من الجند النظامي، تدخلت حينها الطائرات #الإنجليزية، أصلتهم بقذائفها، قتلت من قتلت، فيما ولى من نجا منهم الأدبار، وقد صور الشاعر الشعبي سليمان عبدالرحمن #الكحيلي #الصلوي ذلك المشهد في قصيدته الطويلة التي خاطب بها الإمام يحيى، وعرج فيها على كثير من مظالمه ومظالم عُماله، حيث قال:
كم تـــوددنـا وأخـــــلصـــــــنــــا لهــــم
ونشــــــرنـا للخـــــلائـــــق عَـــــدلهــــم
ونعــــتــــــنـــــــا للبـــــــرايــــــا فضــــــلــــهم
ثــــــم جـــــــازونا جـــــزاء المفــتــرين
بعــــد ذا صــــاروا يَلمـــون الجنود
الشــــوافـــع ثُــــم بـــــاقــــات الــــزيــــود
قصــــدوا عمــدًا لتوسيع الحدود
يبتغـــــون الفــــوز بـاسم الفاتحين
زحفـــــوا مِــقـــــدار ميـــــل أو أقــــــل
وإذا الطــــيار فـــــورًا قـــــد وصــــل
ويقصـــــد الغَـــــازين رمــــيًا بالجلل
نقـــــروا في الحـال خوفًا هاربين
ثم قــــــالـوا مــــــا دَعــــــاكــــم للفرار
حـــــاربوا الطيــــــار رمـيًا بالحجار
يا نـــــواصب أنتـــم حـــزب البــوار
سَلمــــوا الجـــــزية يــــا متيهــــودين
سلمـــــوهـــــا والمـــــدامع تنــــحـــدر
مـــــن غنــــــي وفـــــــقيـــــر مُـــــــفتـــــقر
يــــــا فـــــــؤادي فــارتقبهم واصطبر
إنمـــــــا الله مُــعيــــــن الصــــــابــــــرين
عاود الأمير علي الوزير بعد ذلك السيطرة على أطراف #ماوية بنفسه، وفيها استقر لعدة أشهر، ليزور اليمن أثناء مُكوثه ذاك الرحالة أمين الريحاني أبريل 1922م، وقد استقبله في دار الحكومة العتيق ببرود شديد.
تحدث الرحالة أمين الريحاني عن مُعاناة سكان تلك المناطق في ظل حكم الإمامة، ناقلًا انطباعات مُواطنين التقاهم في #الحواشب، و #ماوية، مُستغربًا من تفضيلهم ل #الأتراك و #الإنجليز على #الإمام يحيى، وهذا أحد مواطني ماوية – لم يذكر اسمه – خاطبه قائلًا: «لا شك أنَّ حضرة الإمام رجل كبير قدير، ولكنه ظالم يرهق الرعية بالضرائب المُتعددة، ولا ينصفنا في بلاده، ولا يُحسن السياسة مع الإنجليز، فقد استنزل على جنوده هول طائراتهم، ولا يفتح المدارس في البلاد، ولا يعزل الظالمين من عماله مثل عامل هذا البلد، ولا يجود بما رزقه الله، وهو الغني الأكبر في اليمن كله».