اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#توفيق_السامعي

اللفظ #المعافري (س ج ع)

هو لفظ ورد في بعض اللغات اليمنية القديمة (المسند)، وتحديداً القتبانية، وربما أيضاً كان من الأوسانية إلا أنه لم يعرف لقلة نقوش الأوسانية، ولكن يمكن استنباطه من موروث المناطق التي كانت تسيطر عليها أوسان من قبل.
وكذلك هو مستعمل بكثرة في المعافرية، والمعافرية مع أن لها لهجتها الخاصة إلا أنها أيضاً لا تخلو من التأثير الأوساني والقتباني بحكم دخولها تحت نفوذ الدولتين، وكثير من لهجات تلك الدول لا زلنا نستخدمها في المعافرية إلى اليوم.
مع ورود هذا اللفظ في نقش عسيلان، برمز بافقيه 673، وليس له أي ذكر في المعجم السبئي إلا أنه فسره تفسيراً تقريبياً أنه بمعنى حمى، أو دحر، كونه جاء في سياق الحماية من قبل آلهة قتبان، وفسره آخرون "أنه تدفق، اندفع، وسجوع اسم (متعوب)، وساجِع: تاعب، ومنها الأسجع وسجوع وسجّاع، وسويجع، ويتصل معناها بسجيع الحمام، فترد في الأقوال الصنعانية "ألا يا ساجع الأثلاث مهلاً" (Piamenta 1990: 216)، كما في اللغة العربية الفصيحة!
أما ما نستخدمه نحن في المعافرية فهو كالتالي:
- سِجْعْ: نظير، بموازاة، مماثل، باستقامة
- سِجْعْ: خد الرجل (جانب وجهه)
- ساجِعْ: ساذج، متسيب، متسكع
وفي العربية الفصيحة، سجع: أَتَى بِكَلاَمٍ مَنْثُورٍ مُقَفَّىً، لَهُ فَوَاصِلُ.
وله تعريف آخر أيضاً قريب من المعافرية، وهو بمعنى: الاستواء والاستقامة في السير وعدم الميل عن القصد.
وفي لسان العرب: سجع يسجع سجعاً: استوى واستقام، وأشبه بعضه بعضاً
قال ذو الرمة:
قطعتُ بها أرضاً ترى وجهَ ركبها
إذا ما عَلَوها مكفأً غير ساجعِ
ونقول بمعافرية اللفظ لأنه مستخدم كثيراً إلى اليوم، في السياقات والمعاني المذكورة..
1⃣
#توفيق_السامعي
#حرب_صيف_94
بين #الحقيقة و #التزوير و #الاستثمار

#توفيق_السامعي

تعيش البلاد اليوم أزمات وصراعات مختلفة مع بعض المكونات الجنوبية وكلها على خلفية ومبرر حرب صيف ١٩٩٤ التي تحولت إلى حائط مبكى شهدت الكثير من التزوير والمبالغات والاستثمار الداخلي والخارجي، وفي هذه الحلقات المتسلسلة نفتح ملف تلك الحرب وهذه الأزمة للوقوف عند حقيقتها كشاهد عيان عاش أحداثها أولاً بأول لتوضيحها للجيل الذي نشأ بعدها ولا يعرف حقيقتها إلا من خلال طغيان الرواية الواحدة البكائية والتي تحولت إلى حائط مبكى وشماعة يتم تدمير البلاد بسببها..

خلفية #تاريخية تمهيدية

لم يكن الشطران اليمنيان في الشمال والجنوب قبل الوحدة على وئام تام، وكان كل شطر له أدواته في محاربة الآخر؛ فالحزب الاشتراكي الحاكم في الشطر الجنوبي كان يصدر الجبهات للتخريب في الشطر الشمالي، وكان الشطر الشمالي بقيادة الرئيس صالح يقف إلى جانب طرف في الحزب الحاكم الجنوبي قريباً إلى الانفتاح متصارعاً مع الطرف الآخر الأكثر راديكالية وتطرفاً؛ وكان الحزب الحاكم في عدن يومها منقسماً متصارعاً؛ أدى هذا الصراع الداخلي إلى الاقتتال في 13 يناير 1986 انتصر فيه الجانب الراديكالي الذي ثبت في عدن بقيادة علي سالم البيض على التيار المنفتح على الشمال الذي انهزم ولجأ للشمال بقيادة علي ناصر محمد.

بسبب هذا الصراع والانقلاب كان علي سالم البيض يتهم الرئيس علي عبدالله صالح بدعم تيار علي ناصر، وأنه يقف خلف هذا الصراع، فكان أول تصريح لعلي سالم البيض بعد إعادة العمل في قناة عدن التلفزيونية يومها: "نحن نعرف رأس الأفعى التي دعمت الانقلاب، وهي في صنعاء، وسنقطع رأس الأفعى"، هذا التصريح على ما أتذكره حينها.

تصاعدت الأزمات المحلية الاقتصادية والسياسية وحتى الدولية التي كانت تشهد صراع القطبين الشيوعي المتمثل في الاتحاد السوفييتي وحلفائه، والرأسمالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وكان القطب الشيوعي ينهار ويتهاوى أمام المستجدات الدولية والقطب الرأسمالي، وكان هذا القطب هو الداعم الأساس للحزب الاشتراكي الحاكم في عدن ولم يعد باستطاعته مواصلة الدعم بسبب الأزمة الداخلية التي يعيشها في المواجهة، مما سبب كارثة وديوناً اقتصادية كبيرة على الجنوب قدرت بأكثر من سبعة مليارات دولار، وهو مبلغ ضخم جداً لا يمكن تخيله في ذلك الوقت، في الوقت الذي كانت الشمال ثلاثة مليارات دولار فقط.

وقف الحزب الحاكم وحيداً مغلول الأيدي في الجنوب، بينما كانت تصريحاته ونبراته حادة تجاه الشمال مهددة ومتوعدة، لكن ومواصلة للاتفاقات السابقة والسعي الديبلوماسي في محطاته المختلفة للتوفيق بين الشطرين واتفاقيات الوحدة المختلفة، وصبت هذه المرة في صالح الشطر الشمالي والوحدة.

في شهادته على العصر والأحداث، تحدث مستشار الرئيس الأسبق سالم صالح محمد عن هذه الخطوات والأزمة، وكيف أن الشيخ سنان أبو لحوم أقنعه بأنه لم يعد أمامهم إلا المضي في طريق الوحدة مع الشمال، وكيف نصحه بزيارة موسكو للاطلاع على الوضع عن قرب للمرة الأخيرة والاطلاع على أوضاع الاتحاد السوفييتي قبل أن يسقط، وعاد بخيبة أمل كبيرة سرعت من المضي في اتفاقات الوحدة، وأن القطب الشيوعي في طريق الانهيار، وبالتالي أقنع علي سالم البيض والحزب الاشتراكي بالمضي في طريق الوحدة مع الشمال.

هنا تسارعت الأحداث، والمحطات والتحولات في سبيل الوحدة، لكن في النفوس ما فيها من الضغائن، وأزعم أن علي سالم البيض حينها كانت عقلية الانتقام ما زالت تسيطر عليه، وأن الاشتراكي باستطاعته التهام الشمال بما يمتلكه من قوات عسكرية مدربة وأسلحة نوعية، وتنظيم دقيق في الحزب، وأن اشتراكيي الشمال سيمثلون العمق الأكبر لأي توجه سياسي قادم في هذا السبيل.
دخل الطرفان الوحدة، وأعلنت في الثاني والعشرين من مايو عام 1990، ولم يستمر شهر العسل طويلاً، حتى داهمت أزمة جديدة وكبيرة اليمن بشكل عام بعودة أكثر من مليوني مغترب يمني من دول الخليج، بما يمثلونه من أحد الروافد الرئيسة للخزانة العامة والشعب على السواء.
بدأت العملة بالانهيار المتسارع، وبدأت الأزمات الاقتصادية تعصف بالوطن أزمة تلو أخرى، وغلاء المعيشة كان أكبر مدمر لمعيشة الناس الذين عاشوا حياة مرفهة في الشمال، وتنظيماً اكتفائياً في الجنوب.

في اتفاقية الوحدة برأيي كانت اتفاقية منقوصة قائمة على عدم الثقة الكاملة بين الطرفين؛ فقد استثنى الحزب الحاكم في الجنوب أهم مؤسسات الدولة الجنوبية للاندماج بين الشطرين؛ فقد استثنى عدم دمج الجيش بكل تفرعاته وأسلحته، وعدم دمج الخطوط الجوية (اليمدا)، وعدم دمج الإعلام بشكل كامل؛ فقد كان دمجاً جزئياً بإلحاق بعض مذيعي تلفزيون عدن بقناة اليمن الموحدة في صنعاء، وبقي (تلفزيون عدن)، وعدم دمج العملة (الدينار) وإن تم اعتماد الريال كعملة متداولة.