1⃣
#توفيق_السامعي
#حرب_صيف_94
بين #الحقيقة و #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
تعيش البلاد اليوم أزمات وصراعات مختلفة مع بعض المكونات الجنوبية وكلها على خلفية ومبرر حرب صيف ١٩٩٤ التي تحولت إلى حائط مبكى شهدت الكثير من التزوير والمبالغات والاستثمار الداخلي والخارجي، وفي هذه الحلقات المتسلسلة نفتح ملف تلك الحرب وهذه الأزمة للوقوف عند حقيقتها كشاهد عيان عاش أحداثها أولاً بأول لتوضيحها للجيل الذي نشأ بعدها ولا يعرف حقيقتها إلا من خلال طغيان الرواية الواحدة البكائية والتي تحولت إلى حائط مبكى وشماعة يتم تدمير البلاد بسببها..
خلفية #تاريخية تمهيدية
لم يكن الشطران اليمنيان في الشمال والجنوب قبل الوحدة على وئام تام، وكان كل شطر له أدواته في محاربة الآخر؛ فالحزب الاشتراكي الحاكم في الشطر الجنوبي كان يصدر الجبهات للتخريب في الشطر الشمالي، وكان الشطر الشمالي بقيادة الرئيس صالح يقف إلى جانب طرف في الحزب الحاكم الجنوبي قريباً إلى الانفتاح متصارعاً مع الطرف الآخر الأكثر راديكالية وتطرفاً؛ وكان الحزب الحاكم في عدن يومها منقسماً متصارعاً؛ أدى هذا الصراع الداخلي إلى الاقتتال في 13 يناير 1986 انتصر فيه الجانب الراديكالي الذي ثبت في عدن بقيادة علي سالم البيض على التيار المنفتح على الشمال الذي انهزم ولجأ للشمال بقيادة علي ناصر محمد.
بسبب هذا الصراع والانقلاب كان علي سالم البيض يتهم الرئيس علي عبدالله صالح بدعم تيار علي ناصر، وأنه يقف خلف هذا الصراع، فكان أول تصريح لعلي سالم البيض بعد إعادة العمل في قناة عدن التلفزيونية يومها: "نحن نعرف رأس الأفعى التي دعمت الانقلاب، وهي في صنعاء، وسنقطع رأس الأفعى"، هذا التصريح على ما أتذكره حينها.
تصاعدت الأزمات المحلية الاقتصادية والسياسية وحتى الدولية التي كانت تشهد صراع القطبين الشيوعي المتمثل في الاتحاد السوفييتي وحلفائه، والرأسمالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وكان القطب الشيوعي ينهار ويتهاوى أمام المستجدات الدولية والقطب الرأسمالي، وكان هذا القطب هو الداعم الأساس للحزب الاشتراكي الحاكم في عدن ولم يعد باستطاعته مواصلة الدعم بسبب الأزمة الداخلية التي يعيشها في المواجهة، مما سبب كارثة وديوناً اقتصادية كبيرة على الجنوب قدرت بأكثر من سبعة مليارات دولار، وهو مبلغ ضخم جداً لا يمكن تخيله في ذلك الوقت، في الوقت الذي كانت الشمال ثلاثة مليارات دولار فقط.
وقف الحزب الحاكم وحيداً مغلول الأيدي في الجنوب، بينما كانت تصريحاته ونبراته حادة تجاه الشمال مهددة ومتوعدة، لكن ومواصلة للاتفاقات السابقة والسعي الديبلوماسي في محطاته المختلفة للتوفيق بين الشطرين واتفاقيات الوحدة المختلفة، وصبت هذه المرة في صالح الشطر الشمالي والوحدة.
في شهادته على العصر والأحداث، تحدث مستشار الرئيس الأسبق سالم صالح محمد عن هذه الخطوات والأزمة، وكيف أن الشيخ سنان أبو لحوم أقنعه بأنه لم يعد أمامهم إلا المضي في طريق الوحدة مع الشمال، وكيف نصحه بزيارة موسكو للاطلاع على الوضع عن قرب للمرة الأخيرة والاطلاع على أوضاع الاتحاد السوفييتي قبل أن يسقط، وعاد بخيبة أمل كبيرة سرعت من المضي في اتفاقات الوحدة، وأن القطب الشيوعي في طريق الانهيار، وبالتالي أقنع علي سالم البيض والحزب الاشتراكي بالمضي في طريق الوحدة مع الشمال.
هنا تسارعت الأحداث، والمحطات والتحولات في سبيل الوحدة، لكن في النفوس ما فيها من الضغائن، وأزعم أن علي سالم البيض حينها كانت عقلية الانتقام ما زالت تسيطر عليه، وأن الاشتراكي باستطاعته التهام الشمال بما يمتلكه من قوات عسكرية مدربة وأسلحة نوعية، وتنظيم دقيق في الحزب، وأن اشتراكيي الشمال سيمثلون العمق الأكبر لأي توجه سياسي قادم في هذا السبيل.
دخل الطرفان الوحدة، وأعلنت في الثاني والعشرين من مايو عام 1990، ولم يستمر شهر العسل طويلاً، حتى داهمت أزمة جديدة وكبيرة اليمن بشكل عام بعودة أكثر من مليوني مغترب يمني من دول الخليج، بما يمثلونه من أحد الروافد الرئيسة للخزانة العامة والشعب على السواء.
بدأت العملة بالانهيار المتسارع، وبدأت الأزمات الاقتصادية تعصف بالوطن أزمة تلو أخرى، وغلاء المعيشة كان أكبر مدمر لمعيشة الناس الذين عاشوا حياة مرفهة في الشمال، وتنظيماً اكتفائياً في الجنوب.
في اتفاقية الوحدة برأيي كانت اتفاقية منقوصة قائمة على عدم الثقة الكاملة بين الطرفين؛ فقد استثنى الحزب الحاكم في الجنوب أهم مؤسسات الدولة الجنوبية للاندماج بين الشطرين؛ فقد استثنى عدم دمج الجيش بكل تفرعاته وأسلحته، وعدم دمج الخطوط الجوية (اليمدا)، وعدم دمج الإعلام بشكل كامل؛ فقد كان دمجاً جزئياً بإلحاق بعض مذيعي تلفزيون عدن بقناة اليمن الموحدة في صنعاء، وبقي (تلفزيون عدن)، وعدم دمج العملة (الدينار) وإن تم اعتماد الريال كعملة متداولة.
#توفيق_السامعي
#حرب_صيف_94
بين #الحقيقة و #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
تعيش البلاد اليوم أزمات وصراعات مختلفة مع بعض المكونات الجنوبية وكلها على خلفية ومبرر حرب صيف ١٩٩٤ التي تحولت إلى حائط مبكى شهدت الكثير من التزوير والمبالغات والاستثمار الداخلي والخارجي، وفي هذه الحلقات المتسلسلة نفتح ملف تلك الحرب وهذه الأزمة للوقوف عند حقيقتها كشاهد عيان عاش أحداثها أولاً بأول لتوضيحها للجيل الذي نشأ بعدها ولا يعرف حقيقتها إلا من خلال طغيان الرواية الواحدة البكائية والتي تحولت إلى حائط مبكى وشماعة يتم تدمير البلاد بسببها..
خلفية #تاريخية تمهيدية
لم يكن الشطران اليمنيان في الشمال والجنوب قبل الوحدة على وئام تام، وكان كل شطر له أدواته في محاربة الآخر؛ فالحزب الاشتراكي الحاكم في الشطر الجنوبي كان يصدر الجبهات للتخريب في الشطر الشمالي، وكان الشطر الشمالي بقيادة الرئيس صالح يقف إلى جانب طرف في الحزب الحاكم الجنوبي قريباً إلى الانفتاح متصارعاً مع الطرف الآخر الأكثر راديكالية وتطرفاً؛ وكان الحزب الحاكم في عدن يومها منقسماً متصارعاً؛ أدى هذا الصراع الداخلي إلى الاقتتال في 13 يناير 1986 انتصر فيه الجانب الراديكالي الذي ثبت في عدن بقيادة علي سالم البيض على التيار المنفتح على الشمال الذي انهزم ولجأ للشمال بقيادة علي ناصر محمد.
بسبب هذا الصراع والانقلاب كان علي سالم البيض يتهم الرئيس علي عبدالله صالح بدعم تيار علي ناصر، وأنه يقف خلف هذا الصراع، فكان أول تصريح لعلي سالم البيض بعد إعادة العمل في قناة عدن التلفزيونية يومها: "نحن نعرف رأس الأفعى التي دعمت الانقلاب، وهي في صنعاء، وسنقطع رأس الأفعى"، هذا التصريح على ما أتذكره حينها.
تصاعدت الأزمات المحلية الاقتصادية والسياسية وحتى الدولية التي كانت تشهد صراع القطبين الشيوعي المتمثل في الاتحاد السوفييتي وحلفائه، والرأسمالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وكان القطب الشيوعي ينهار ويتهاوى أمام المستجدات الدولية والقطب الرأسمالي، وكان هذا القطب هو الداعم الأساس للحزب الاشتراكي الحاكم في عدن ولم يعد باستطاعته مواصلة الدعم بسبب الأزمة الداخلية التي يعيشها في المواجهة، مما سبب كارثة وديوناً اقتصادية كبيرة على الجنوب قدرت بأكثر من سبعة مليارات دولار، وهو مبلغ ضخم جداً لا يمكن تخيله في ذلك الوقت، في الوقت الذي كانت الشمال ثلاثة مليارات دولار فقط.
وقف الحزب الحاكم وحيداً مغلول الأيدي في الجنوب، بينما كانت تصريحاته ونبراته حادة تجاه الشمال مهددة ومتوعدة، لكن ومواصلة للاتفاقات السابقة والسعي الديبلوماسي في محطاته المختلفة للتوفيق بين الشطرين واتفاقيات الوحدة المختلفة، وصبت هذه المرة في صالح الشطر الشمالي والوحدة.
في شهادته على العصر والأحداث، تحدث مستشار الرئيس الأسبق سالم صالح محمد عن هذه الخطوات والأزمة، وكيف أن الشيخ سنان أبو لحوم أقنعه بأنه لم يعد أمامهم إلا المضي في طريق الوحدة مع الشمال، وكيف نصحه بزيارة موسكو للاطلاع على الوضع عن قرب للمرة الأخيرة والاطلاع على أوضاع الاتحاد السوفييتي قبل أن يسقط، وعاد بخيبة أمل كبيرة سرعت من المضي في اتفاقات الوحدة، وأن القطب الشيوعي في طريق الانهيار، وبالتالي أقنع علي سالم البيض والحزب الاشتراكي بالمضي في طريق الوحدة مع الشمال.
هنا تسارعت الأحداث، والمحطات والتحولات في سبيل الوحدة، لكن في النفوس ما فيها من الضغائن، وأزعم أن علي سالم البيض حينها كانت عقلية الانتقام ما زالت تسيطر عليه، وأن الاشتراكي باستطاعته التهام الشمال بما يمتلكه من قوات عسكرية مدربة وأسلحة نوعية، وتنظيم دقيق في الحزب، وأن اشتراكيي الشمال سيمثلون العمق الأكبر لأي توجه سياسي قادم في هذا السبيل.
دخل الطرفان الوحدة، وأعلنت في الثاني والعشرين من مايو عام 1990، ولم يستمر شهر العسل طويلاً، حتى داهمت أزمة جديدة وكبيرة اليمن بشكل عام بعودة أكثر من مليوني مغترب يمني من دول الخليج، بما يمثلونه من أحد الروافد الرئيسة للخزانة العامة والشعب على السواء.
بدأت العملة بالانهيار المتسارع، وبدأت الأزمات الاقتصادية تعصف بالوطن أزمة تلو أخرى، وغلاء المعيشة كان أكبر مدمر لمعيشة الناس الذين عاشوا حياة مرفهة في الشمال، وتنظيماً اكتفائياً في الجنوب.
في اتفاقية الوحدة برأيي كانت اتفاقية منقوصة قائمة على عدم الثقة الكاملة بين الطرفين؛ فقد استثنى الحزب الحاكم في الجنوب أهم مؤسسات الدولة الجنوبية للاندماج بين الشطرين؛ فقد استثنى عدم دمج الجيش بكل تفرعاته وأسلحته، وعدم دمج الخطوط الجوية (اليمدا)، وعدم دمج الإعلام بشكل كامل؛ فقد كان دمجاً جزئياً بإلحاق بعض مذيعي تلفزيون عدن بقناة اليمن الموحدة في صنعاء، وبقي (تلفزيون عدن)، وعدم دمج العملة (الدينار) وإن تم اعتماد الريال كعملة متداولة.
2⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
حقيقة تنازل #البيض ل #صالح
و المَنّ الاشتراكي
إن من أكبر ما يَمُنّ به الحزب الاشتراكي شمالاً وجنوباً، هو وحلفاؤه، ويكذبون به على العامة ومن لم يعرف الوضع برمته في ذلك الزمن هي كذبة تنازل علي سالم البيض عن الرئاسة في سبيل إنجاح الوحدة، وقد غُرر بكثير من الناس في هذا الأمر الذي نجد صداه في كل مكان كونه الكثير منهم لم يعايش الأحداث عن قرب؛ ففي الأساس لم تناقش هذه المسألة ولم يقف الجانبان عندها كثيراً، ولم تكن عائقاً، بينما كان الأمر برمته أن البيض هرول إلى الوحدة لكونه صاحب الموقف الأضعف، وظروف اللحظة لا تساعده على أن يكون هو الرئيس، ناهيك عن أنه أمين عام حزب لدولة تعدادها ثلاثة ملايين نسمة، وكان رئيس مجلس الشعب الأعلى هو رئيس دولة الجنوب حينها حيدر أبو بكر العطاس، غير أن منصب العطاس كان شرفياً، والأمين العام للحزب الاشتراكي هو أعلى سلطة وصلاحية منه، وكان كل شيء في الجنوب وصاحب الكلمة الأولى، بينما كان علي صالح رئيساً لدولة تعدادها تسعة ملايين نسمة، وأمين عام حزب موازٍ للاشتراكي؛ فقد كان هذا التعداد الضخم حينها للسكان يوازيه مساحة جغرافية مضاعفة للجنوب، وفي الحقيقة بتحمس الجميع للوحدة كان يعتبر منصب نائب للرئيس ليمن موحد منصباً ومكانة أكبر منه رئيساً ليمن مجزأ في الجنوب قبل أن يكون هناك أية امتيازات أو ثروة، وأيضاً إذا أنصفنا الجانبين فما كان لصالح أن يرضى بالتنازل عن الرئاسة لعلي سالم البيض؛ فقد كانت كل الظروف تصب في صالح الرئيس علي عبدالله صالح.
وحينما يقال أنه سلم دولة بكامل مؤسساتها يكذب الواقع المعاش هذا الأمر حينها، وقد استثنى من الدمج أهم مؤسسات الدولة، كما سردناها في الحلقة الأولى لإبقائها خط رجعة لحين الحاجة.
فقد كان المرسوم أن تأتي أول انتخابات عامة ويلقى في روع قيادة الاشتراكي أن فوز علي سالم بالرئاسة محقق، خاصة وأن مؤشرات الاستفتاء على الدستور أعطته أملاً كبيراً في ذلك، ولكون الحزب الاشتراكي اكثر تنظيماً، وأعلى صوتاً بفعل آلته الإعلامية وخبرته في ذلك، لكن جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية صدمة للجميع حينها، وكانت القاصمة التي يستحيل معها فوز الرجل أو الاشتراكي، وكانت الدافع الأكبر لإعلان البيض الانفصال، رغم كثير من شفافيتها؛ فقد كانت الانتخابات اليمنية الوحيدة الأفضل نزاهة بين كل المحطات الانتخابية الأخرى، بحسب شهود خبراء دوليين حينها، رغم ما شابها من شوائب.
كانت النتيجة مخيبة لآمال الحزب الإشتراكي اليمني ولأمينه العام على وجه الخصوص، الذي كان يأمل من خلال الانتخابات أن يتصدر الرئاسة، وكان من حقه ذلك لو أخذ الفارق الهائل في التعداد السكاني على محمل العقل، وكان لا بد أن يكون النظام الانتخابي القائمة النسبية نظراً للفارق الكبير بين السكان، عندها كانت أول النكسة للحزب، وأيقن بأن طريق الديموقراطية لن يكون في صالحه؛ فشن إعلامه حرباً إعلامية يتهم الطرف الآخر بالتزوير وباستعمال الجيش في التصويت...إلخ، وهو محق في ذلك بطبيعة الحال.
لا يمكن أن نغفل أبداً أن اشتراكيي #الشمال قد يكونوا خدعوا اشتراكي #الجنوب وزينوا لهم بالتقارير المضللة والمبالغة أنهم مسيطرون شعبياً وأنهم سيكتسحون الشمال بمجرد الوحدة كما كانوا في جبهات #المناطق_الوسطى، وأن الفارق الهائل في التعداد السكاني في الشمال يعتبر غثاءً أمام التنظيم الاشتراكي، كما كنا نسمع ونناقش حينها اشتراكيي الشمال، مما مثل صدمة لقيادة الاشتراكي في الجنوب عقب تلك الانتخابات.
في تلك الانتخابات أيضاً ترشح مرشحون باسم الاشتراكي وتم فوز بعضهم فيها في الشمال، لكنهم عقب إعلان النتائج سارع علي صالح لشراء من استطاع شراءه والتأثير عليه من أبناء الشمال فانضموا لكتلة المؤتمر الشعبي العام على حساب حزبهم الأساس (الاشتراكي)، فاستخدام #صالح للمال كان بلا حساب، وقد لعب لعبته السياسية بشكل صحيح، ومن هذه النقطة تحديداً صرخ الاشتراكي.
كان صراخ الاشتراكي من سلبيات الانتخابات تتمثل في بعض النقاط والمآخذ، وهو على حق فيها، منها على سبيل المثال: استخدام المال العام والوظيفة العامة في شراء الولاءات والتأثير على الانتخابات، وكذلك استخدام الجيش للتصويت، والثالثة عدم تنقيح سجل الانتخابات من صغار الأعمار والأسماء الوهمية وأسماء المتوفين، والتنقل بين الدوائر، واستخدام الطلاب، وكذلك الترغيب والترهيب للتأثير على المقترعين!
عقب هذه الانتخابات، وما تعرض له بعض كوادر الحزب من اغتيالات في صنعاء وإقصاء في بعض المؤسسات التي تم دمجها، زادت المشاحنات، وأحيت الأحقاد مجدداً، فطالب علي سالم البيض على الفور بحكم ذاتي لجنوب اليمن وتمثيلٍ متساوٍ في المناصب بين الجنوبيين والشماليين، بينما لعبت ظروف أخرى أدواراً مختلفة في زيادة حدة الأزمة وسوء النوايا للطرفين.
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
حقيقة تنازل #البيض ل #صالح
و المَنّ الاشتراكي
إن من أكبر ما يَمُنّ به الحزب الاشتراكي شمالاً وجنوباً، هو وحلفاؤه، ويكذبون به على العامة ومن لم يعرف الوضع برمته في ذلك الزمن هي كذبة تنازل علي سالم البيض عن الرئاسة في سبيل إنجاح الوحدة، وقد غُرر بكثير من الناس في هذا الأمر الذي نجد صداه في كل مكان كونه الكثير منهم لم يعايش الأحداث عن قرب؛ ففي الأساس لم تناقش هذه المسألة ولم يقف الجانبان عندها كثيراً، ولم تكن عائقاً، بينما كان الأمر برمته أن البيض هرول إلى الوحدة لكونه صاحب الموقف الأضعف، وظروف اللحظة لا تساعده على أن يكون هو الرئيس، ناهيك عن أنه أمين عام حزب لدولة تعدادها ثلاثة ملايين نسمة، وكان رئيس مجلس الشعب الأعلى هو رئيس دولة الجنوب حينها حيدر أبو بكر العطاس، غير أن منصب العطاس كان شرفياً، والأمين العام للحزب الاشتراكي هو أعلى سلطة وصلاحية منه، وكان كل شيء في الجنوب وصاحب الكلمة الأولى، بينما كان علي صالح رئيساً لدولة تعدادها تسعة ملايين نسمة، وأمين عام حزب موازٍ للاشتراكي؛ فقد كان هذا التعداد الضخم حينها للسكان يوازيه مساحة جغرافية مضاعفة للجنوب، وفي الحقيقة بتحمس الجميع للوحدة كان يعتبر منصب نائب للرئيس ليمن موحد منصباً ومكانة أكبر منه رئيساً ليمن مجزأ في الجنوب قبل أن يكون هناك أية امتيازات أو ثروة، وأيضاً إذا أنصفنا الجانبين فما كان لصالح أن يرضى بالتنازل عن الرئاسة لعلي سالم البيض؛ فقد كانت كل الظروف تصب في صالح الرئيس علي عبدالله صالح.
وحينما يقال أنه سلم دولة بكامل مؤسساتها يكذب الواقع المعاش هذا الأمر حينها، وقد استثنى من الدمج أهم مؤسسات الدولة، كما سردناها في الحلقة الأولى لإبقائها خط رجعة لحين الحاجة.
فقد كان المرسوم أن تأتي أول انتخابات عامة ويلقى في روع قيادة الاشتراكي أن فوز علي سالم بالرئاسة محقق، خاصة وأن مؤشرات الاستفتاء على الدستور أعطته أملاً كبيراً في ذلك، ولكون الحزب الاشتراكي اكثر تنظيماً، وأعلى صوتاً بفعل آلته الإعلامية وخبرته في ذلك، لكن جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية صدمة للجميع حينها، وكانت القاصمة التي يستحيل معها فوز الرجل أو الاشتراكي، وكانت الدافع الأكبر لإعلان البيض الانفصال، رغم كثير من شفافيتها؛ فقد كانت الانتخابات اليمنية الوحيدة الأفضل نزاهة بين كل المحطات الانتخابية الأخرى، بحسب شهود خبراء دوليين حينها، رغم ما شابها من شوائب.
كانت النتيجة مخيبة لآمال الحزب الإشتراكي اليمني ولأمينه العام على وجه الخصوص، الذي كان يأمل من خلال الانتخابات أن يتصدر الرئاسة، وكان من حقه ذلك لو أخذ الفارق الهائل في التعداد السكاني على محمل العقل، وكان لا بد أن يكون النظام الانتخابي القائمة النسبية نظراً للفارق الكبير بين السكان، عندها كانت أول النكسة للحزب، وأيقن بأن طريق الديموقراطية لن يكون في صالحه؛ فشن إعلامه حرباً إعلامية يتهم الطرف الآخر بالتزوير وباستعمال الجيش في التصويت...إلخ، وهو محق في ذلك بطبيعة الحال.
لا يمكن أن نغفل أبداً أن اشتراكيي #الشمال قد يكونوا خدعوا اشتراكي #الجنوب وزينوا لهم بالتقارير المضللة والمبالغة أنهم مسيطرون شعبياً وأنهم سيكتسحون الشمال بمجرد الوحدة كما كانوا في جبهات #المناطق_الوسطى، وأن الفارق الهائل في التعداد السكاني في الشمال يعتبر غثاءً أمام التنظيم الاشتراكي، كما كنا نسمع ونناقش حينها اشتراكيي الشمال، مما مثل صدمة لقيادة الاشتراكي في الجنوب عقب تلك الانتخابات.
في تلك الانتخابات أيضاً ترشح مرشحون باسم الاشتراكي وتم فوز بعضهم فيها في الشمال، لكنهم عقب إعلان النتائج سارع علي صالح لشراء من استطاع شراءه والتأثير عليه من أبناء الشمال فانضموا لكتلة المؤتمر الشعبي العام على حساب حزبهم الأساس (الاشتراكي)، فاستخدام #صالح للمال كان بلا حساب، وقد لعب لعبته السياسية بشكل صحيح، ومن هذه النقطة تحديداً صرخ الاشتراكي.
كان صراخ الاشتراكي من سلبيات الانتخابات تتمثل في بعض النقاط والمآخذ، وهو على حق فيها، منها على سبيل المثال: استخدام المال العام والوظيفة العامة في شراء الولاءات والتأثير على الانتخابات، وكذلك استخدام الجيش للتصويت، والثالثة عدم تنقيح سجل الانتخابات من صغار الأعمار والأسماء الوهمية وأسماء المتوفين، والتنقل بين الدوائر، واستخدام الطلاب، وكذلك الترغيب والترهيب للتأثير على المقترعين!
عقب هذه الانتخابات، وما تعرض له بعض كوادر الحزب من اغتيالات في صنعاء وإقصاء في بعض المؤسسات التي تم دمجها، زادت المشاحنات، وأحيت الأحقاد مجدداً، فطالب علي سالم البيض على الفور بحكم ذاتي لجنوب اليمن وتمثيلٍ متساوٍ في المناصب بين الجنوبيين والشماليين، بينما لعبت ظروف أخرى أدواراً مختلفة في زيادة حدة الأزمة وسوء النوايا للطرفين.
3⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
توزيع المعسكرات في المدن والترتيب للحرب
أزعم أني بمعرفة ميدانية لمعسكرات الطرفين قبل الحرب.
كانت نظرتي يقينية لقيام الحرب بينهما بسبب معايشتي لكثير من الأحداث وتسجيلها في ذاكرتي كسلسلة حلقات متتابعة منذ انقلاب يناير 1986 وحتى عام 1992 والأزمة تعصف بالبلاد حينها على كافة المستويات السياسية والإعلامية والجماهيرية، لمعرفة سياقاتها ومآلاتها المختلفة، وقد كنت أحدث الكثير من الأصدقاء - عسكريين ومدنيين- عن قيام حرب محتملة بين الطرفين نظراً للعوامل السابقة التي سردتها بشكل نقاط، ودوافع الوحدة، ووصول الأطراف المختلفة إلى طريق مسدود، وكانت الاستقطابات على أشدها؛ فقد دخل الطرفان الوحدة بنوايا غير صادقة ولا مخلصة، وكل طرف يتربص بالآخر سيوجه له الضربة القاضية عند أول فرصة ومنعطف.
تلكم الأحاديث ومعرفتها ودراسة حيثياتها وتفسيرها وتخزينها جلبت لي الكثير من المتاعب؛ كون الجميع لا يحب أن يسمع مثل هذه الأحاديث خاصة إن وصلت إلى أذهان القادة حينها، بينما كانت تمثل لي كوابيس مرعبة يجافيني النوم بسببها، حتى تمنيت أن أكون جاهلاً دون قلب وإحساس!
وقد قال الشاعر المتنبي عن مثل تلك الحالات:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنعمُ!
رفع الاشتراكي وبقية الأحزاب مطالب إخراج المعسكرات من المدن الرئيسة، وخاصة العاصمة #صنعاء، كما أعيد ويعاد طرحها في كل مرة كما في عام 2011 و2012، و2014وهذه المرة تركز المطالب على #الفرقة الأولى مدرع دون غيرها لتمهيد الطريق للغزو صنعاء، واليوم مطالب إخراج المعسكرات في #تعز، مع كل هذه الأزمات والتربص والحصار، وعلى الرغم من ظاهرها الإيجابي إلا أن النوايا السيئة كانت هي الحادية بهذه المطالب، بحسب ما وجدناها واقعاً على الأرض، وهذا الذي يعطينا تحصيناً ومناعة وفهماً لمعرفة هذه النوايا والأجندة لما خلفها، ونعارض خروج هذه المعسكرات خاصة في هذه الظروف الصعبة من المواجهات واشتعال الحرب في الجبهات وفي المقدمة منها تعز اليوم.
وعلى الرغم من رفع مطالب إخراج المعسكرات من المدن إلا أن معسكرات الاشتراكي غير المدمجة في الجيش كانت تقف في بوابات العاصمة صنعاء من جهاتها المختلفة وخاصة من الجنوب والشمال كأهم مدخلين للعاصمة، في حين أن معسكراتهم صلاح الدين في قلب #عدن، وكذلك معسكر بدر ومعسكر الأمن المركزي ومعسكرات أخرى كثيرة، ولا يتم ذكر هذه المعسكرات وخروجها من #عدن!
فقد كان معسكر #باصهيب في بوابة #ذمار الجنوبية وبينه وبين صنعاء ساعة واحدة فقط، يقف خلفه في #يريم اللواء الأول مدفعية الجنوبي، في الوقت الذي كان اللواء الثالث مدرع الجنوبي يعسكر بجانب اللواء الأول مدرع الشمالي في #عمران، وهي بوابة صنعاء الشمالية، في الوقت الذي كان هناك معسكر آخر جنوبي في #القفلة بعمران في مناطق #حاشد، وهو اللواء الخامس مظلات، وكذلك بعض الكتائب في معسكر العرقوب ب #خولان، الأمر الذي يعني تطويق العاصمة، ناهيك عن معسكراتهم في عدن وغيرها، وأثار في نفسي شخصياً تهديد البيض بعد انقلاب يناير بالانتقام من صنعاء، وإصرار الاشتراكي و #الناصري على إخراج معسكرات الفرقة والأمن المركزي والحرس من صنعاء لإخلائها أمام أي غزو محتمل، وهو ما تنبه له صالح ومحسن في حينه فرفضا رفضاً قاطعاً خروجهما من صنعاء، وهو الخطأ الفادح الذي سيرتكبه هادي لاحقاً في سبتمبر عام 2014 عند غزو العاصمة صنعاء وإخلائها أمام زحف المليشيات الغازية.
بينما على الطرف الآخر كانت ألوية #العمالقة الشمالية في أبين، واللواء الثاني مدرع في منطقة الراحة بالحبيلين ردفان، وهو ما اعتبره الاشتراكي تربصاً بالعاصمة #عدن أيضاً وقطع طريق الإمداد عليها وحاصرة بواباتها ولا يقول الشيء نفسه عن صنعاء، كما هو الحال في وجود معسكرين آخرين للطرفين في #قعطبة.
قبل انفجار الحرب والصدام بين اللواء الثالث مدرع الجنوبي بقيادة العقيد يحيى داحش العبدي، وهذا الأخير من عيال سريح من محافظة عمران وليس جنوبياً، واللواء الأول مدرع الشمالي بقيادة العميد حميد #القشيبي في 27 ابريل 1994 كان القيادي الاشتراكي #مجاهد_القهالي قد قام بإحداث قطاع قبلي لخط عمران صنعاء، وكان القهالي ضمن مشايخ آخرين من #بكيل وغيرها زاروا علي سالم البيض في مواكب مختلفة إلى #عدن قبل الحرب، وأكدوا له أنهم سيناصرونه في أية معركة ضد صالح، وأنهم ملتفون حوله وسيحولونه إلى زعيم لليمن كلها بدل صالح، وكانت بعض بكيل مناصرة للاشتراكي واليسار عموماً عبر مراحله التاريخية من أيام مطيع دماج بعد الثورة وصولاً إلى بني لحوم والقهالي وغيرهم في تلك الأثناء.
في تلك الظروف كُلف اللواء الأول مدفعية (شمالي) بقيادة العميد علي عمران (من خمر #حاشد) بالخروج من معسكر الفرقة الأولى مدرع لرفع ذلك القطاع القبلي والذي سيتطور فيما بعد للصدام الأول في #عمران مساندة للواء الأول مدرع بقيادة #القشيبي وتفجير شرارة حرب 1994.
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
توزيع المعسكرات في المدن والترتيب للحرب
أزعم أني بمعرفة ميدانية لمعسكرات الطرفين قبل الحرب.
كانت نظرتي يقينية لقيام الحرب بينهما بسبب معايشتي لكثير من الأحداث وتسجيلها في ذاكرتي كسلسلة حلقات متتابعة منذ انقلاب يناير 1986 وحتى عام 1992 والأزمة تعصف بالبلاد حينها على كافة المستويات السياسية والإعلامية والجماهيرية، لمعرفة سياقاتها ومآلاتها المختلفة، وقد كنت أحدث الكثير من الأصدقاء - عسكريين ومدنيين- عن قيام حرب محتملة بين الطرفين نظراً للعوامل السابقة التي سردتها بشكل نقاط، ودوافع الوحدة، ووصول الأطراف المختلفة إلى طريق مسدود، وكانت الاستقطابات على أشدها؛ فقد دخل الطرفان الوحدة بنوايا غير صادقة ولا مخلصة، وكل طرف يتربص بالآخر سيوجه له الضربة القاضية عند أول فرصة ومنعطف.
تلكم الأحاديث ومعرفتها ودراسة حيثياتها وتفسيرها وتخزينها جلبت لي الكثير من المتاعب؛ كون الجميع لا يحب أن يسمع مثل هذه الأحاديث خاصة إن وصلت إلى أذهان القادة حينها، بينما كانت تمثل لي كوابيس مرعبة يجافيني النوم بسببها، حتى تمنيت أن أكون جاهلاً دون قلب وإحساس!
وقد قال الشاعر المتنبي عن مثل تلك الحالات:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنعمُ!
رفع الاشتراكي وبقية الأحزاب مطالب إخراج المعسكرات من المدن الرئيسة، وخاصة العاصمة #صنعاء، كما أعيد ويعاد طرحها في كل مرة كما في عام 2011 و2012، و2014وهذه المرة تركز المطالب على #الفرقة الأولى مدرع دون غيرها لتمهيد الطريق للغزو صنعاء، واليوم مطالب إخراج المعسكرات في #تعز، مع كل هذه الأزمات والتربص والحصار، وعلى الرغم من ظاهرها الإيجابي إلا أن النوايا السيئة كانت هي الحادية بهذه المطالب، بحسب ما وجدناها واقعاً على الأرض، وهذا الذي يعطينا تحصيناً ومناعة وفهماً لمعرفة هذه النوايا والأجندة لما خلفها، ونعارض خروج هذه المعسكرات خاصة في هذه الظروف الصعبة من المواجهات واشتعال الحرب في الجبهات وفي المقدمة منها تعز اليوم.
وعلى الرغم من رفع مطالب إخراج المعسكرات من المدن إلا أن معسكرات الاشتراكي غير المدمجة في الجيش كانت تقف في بوابات العاصمة صنعاء من جهاتها المختلفة وخاصة من الجنوب والشمال كأهم مدخلين للعاصمة، في حين أن معسكراتهم صلاح الدين في قلب #عدن، وكذلك معسكر بدر ومعسكر الأمن المركزي ومعسكرات أخرى كثيرة، ولا يتم ذكر هذه المعسكرات وخروجها من #عدن!
فقد كان معسكر #باصهيب في بوابة #ذمار الجنوبية وبينه وبين صنعاء ساعة واحدة فقط، يقف خلفه في #يريم اللواء الأول مدفعية الجنوبي، في الوقت الذي كان اللواء الثالث مدرع الجنوبي يعسكر بجانب اللواء الأول مدرع الشمالي في #عمران، وهي بوابة صنعاء الشمالية، في الوقت الذي كان هناك معسكر آخر جنوبي في #القفلة بعمران في مناطق #حاشد، وهو اللواء الخامس مظلات، وكذلك بعض الكتائب في معسكر العرقوب ب #خولان، الأمر الذي يعني تطويق العاصمة، ناهيك عن معسكراتهم في عدن وغيرها، وأثار في نفسي شخصياً تهديد البيض بعد انقلاب يناير بالانتقام من صنعاء، وإصرار الاشتراكي و #الناصري على إخراج معسكرات الفرقة والأمن المركزي والحرس من صنعاء لإخلائها أمام أي غزو محتمل، وهو ما تنبه له صالح ومحسن في حينه فرفضا رفضاً قاطعاً خروجهما من صنعاء، وهو الخطأ الفادح الذي سيرتكبه هادي لاحقاً في سبتمبر عام 2014 عند غزو العاصمة صنعاء وإخلائها أمام زحف المليشيات الغازية.
بينما على الطرف الآخر كانت ألوية #العمالقة الشمالية في أبين، واللواء الثاني مدرع في منطقة الراحة بالحبيلين ردفان، وهو ما اعتبره الاشتراكي تربصاً بالعاصمة #عدن أيضاً وقطع طريق الإمداد عليها وحاصرة بواباتها ولا يقول الشيء نفسه عن صنعاء، كما هو الحال في وجود معسكرين آخرين للطرفين في #قعطبة.
قبل انفجار الحرب والصدام بين اللواء الثالث مدرع الجنوبي بقيادة العقيد يحيى داحش العبدي، وهذا الأخير من عيال سريح من محافظة عمران وليس جنوبياً، واللواء الأول مدرع الشمالي بقيادة العميد حميد #القشيبي في 27 ابريل 1994 كان القيادي الاشتراكي #مجاهد_القهالي قد قام بإحداث قطاع قبلي لخط عمران صنعاء، وكان القهالي ضمن مشايخ آخرين من #بكيل وغيرها زاروا علي سالم البيض في مواكب مختلفة إلى #عدن قبل الحرب، وأكدوا له أنهم سيناصرونه في أية معركة ضد صالح، وأنهم ملتفون حوله وسيحولونه إلى زعيم لليمن كلها بدل صالح، وكانت بعض بكيل مناصرة للاشتراكي واليسار عموماً عبر مراحله التاريخية من أيام مطيع دماج بعد الثورة وصولاً إلى بني لحوم والقهالي وغيرهم في تلك الأثناء.
في تلك الظروف كُلف اللواء الأول مدفعية (شمالي) بقيادة العميد علي عمران (من خمر #حاشد) بالخروج من معسكر الفرقة الأولى مدرع لرفع ذلك القطاع القبلي والذي سيتطور فيما بعد للصدام الأول في #عمران مساندة للواء الأول مدرع بقيادة #القشيبي وتفجير شرارة حرب 1994.
4⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق _السامعي
#معارك 94 وكواليسها وتأسيس أساليب #داعش
بينما كان #صالح يستقطب قوات علي ناصر #الجنوبية، ويكن لها في المعسكرات، ويمنحها امتيازات مالية وعسكرية، كان #الاشتراكي يعتمد على عناصره المسلحة في #الشمال (اشتراكيي الشمال) الذين خاضوا الصراع في الجبهات الوسطى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، حتى أن كثيراً منهم وجدناه في تلك المعركة، وكان كثير منهم صرحاء في القول صادقين في المناصرة والفعل ولا يخفون تلك التوجهات والأفعال.
في الحقيقة إن أصحاب الفضل الأول في تغيير معادلة حرب 1994 هم أنصار #الرئيس الأسبق #علي_ناصر محمد الذين واجهوا إخوانهم الجنوبيين بسبب معرفتهم التامة بتضاريس ومداخل وطبوغرافيا المناطق الجنوبية، وكذلك معرفتهم بالتسليح والتدريب واستقطاب المقاتلين، وتوقهم للثأر التاريخي والعودة إلى بلادهم، بينما كان الشماليون أقل تسليحاً وأقل خبرة قتالية وأقل مهنية وانضباطاً عسكرياً.
لم تكن الحرب بين شطرين شمالي وجنوبي، ولا بين الشعبين في الشمال والجنوب؛ بل كانت بين #الحزبين الحاكمين في #الشمال؛ #المؤتمر الشعبي العام والجنوب الحزب #الاشتراكي اليمني؛ فقد كان الشعب اليمني حينها في الشمال والجنوب يكره الحرب والاقتتال ويقف ضدها، وكان الحزبان يتسابقان على كسب الود الشعبي، والحقيقة كنت أرى أن شعبية #البيض شمالاً أكثر منها جنوباً.
هناك عامل مهم جداً من عوامل انتصار طرف #الشرعية، كما كان يسمى حينها، في تلك الحرب وهي السياسة والمكيدة من قبل صالح، وشرائه القيادات العسكرية #الجنوبية، وإغداقه عليهم بالسيارات الفارهة الحديثة التي كان لا يعرفها الجنوبيون نظراً للفارق المعيشي المهول الذي كان يعيشه الجنوبيون مقارنة بالشماليين كناحية اقتصادية عامة، بسبب اختلاف النظامين الاقتصاديين، وكان من أهم ما اشتهر في شراء المعسكرات معسكر لبوزة بين العند وكرش، وأهم من ذلك أن كثيراً من العسكريين الجنوبيين سئموا وملوا الصراعات والحروب وأرادوا الاستقرار؛ فقد كانت جرعات الانقلابات والصراعات البينية الجنوبية لا تنتهي إلا لتبدأ مجدداً، مما لم يحقق الاستقرار في الجنوب، كما هو الحال في الشمال أيضاً، ولم يريدوا الإثخان في إخوانهم الشماليين بحسب شاهد عيان منهم كان يتحدث إلينا ونحن نستقل طقماً عسكرياً اليوم التالي لدخول #عدن وإعلان انتصار الشرعية متجهين من عدن إلى #تعز صادفته في نفس الطقم معي.
كان هذا الضابط طياراً في سلاح الجو #الجنوبي، وذكر قصة من قصصه في إفراغ حمولته من السلاح في ثغور جبل #صبر.
كان مكلفاً بقصف معسكر الدفاع الجوي ومعسكر الإذاعة في #تعز، فقال لنا: كنت أرى "الزمزمية" في ظهر العسكري، وكنت مستعداً أن أقصفه، ولكن نظرت إلى دوافع الحرب و #أخوة_الدم و #الوطن وتراجعت في اللحظات الأخيرة، وكنت مضطراً أن أفرغ حمولة الطائرة من السلاح ولو عدت بها سأتعرض للتصفية الجسدية لخيانة الأوامر، فاضطررت أن أقصف في فراغ في جبل صبر، وسأل سؤالاً: هل تذكرون القصف في الجبل بعيداً عن الأهداف لماذا كان هناك؟!
وفعلاً كنا نتحدث عن تلك الضربة التي قلنا خاطئة، وقلنا حينها إن الطيارين الجنوبيين غير مهنيين ولا دقيقين بسبب تلك الضربة وغيرها، قبل أن يستدرك: لا تصدقوا أن هناك ضرباتٍ خاطئة، فعدسات الكاميرا تصور لنا كل شيء وكل هدف بدقة!
كان قادة عسكر #الاشتراكي حازمين في التعامل وصارمين في التنفيذ، وكم سمعنا من قصص يومها بتصفية بعض الضباط الذين رفضوا تنفيذ الأوامر واكتشاف بعض ضباط صواريخ "اسكود" التي كانت القوة الضاربة للاشتراكي والتي يهدد بها #البيض خصومه في #صنعاء، كانوا ينزعون منها صواعق تفجير الرؤوس، أو التلاعب بإحداثياتها، ولم ينفجر بعضها كالذي حط في مزرعة #زهرة مكان جامع الصالح اليوم في السبعين وغيره!
كما لا نغفل أهم الدوافع والأسباب في تلك المعركة التي عجلت بحسم المعركة من الجانب الشمالي، وهي أنه بينما كانت المعارك في أشدها أعلن علي سالم البيض #الانفصال وعودة جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، وهذا الإعلان كان بمثابة الروح التي نفخت الحياة والحماس في جسد كل عسكري؛ فهنا اتضحت الراية والرؤية لكل متردد ولكل من كان في قلبه ذرة من شك بهذه الحرب، حتى الذين عادوا إلى بيوتهم معتزلين تلك المعركة التحقوا بمعسكراتهم فور إعلان البيض خطاب الانفصال. وفي نفس الوقت فتت في عضد قوات الاشتراكي ومناصريهم في #الشمال؛ إذ إنه فور الإعلان تسارعت وتيرة المعارك والتقدمات الشمالية كما تسير النار في الهشيم، وكان التراجع الجنوبي واضحاً بشدة، وأعلن حسم المعركة لصالح (الشرعية) حينها، وانقلب المزاج الشعبي الشمالي الذي كان مؤيداً للبيض إلى نقمة وسخط عليه، والتف خلف الشرعية في الشمال بسبب ذلك الإعلان.
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق _السامعي
#معارك 94 وكواليسها وتأسيس أساليب #داعش
بينما كان #صالح يستقطب قوات علي ناصر #الجنوبية، ويكن لها في المعسكرات، ويمنحها امتيازات مالية وعسكرية، كان #الاشتراكي يعتمد على عناصره المسلحة في #الشمال (اشتراكيي الشمال) الذين خاضوا الصراع في الجبهات الوسطى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، حتى أن كثيراً منهم وجدناه في تلك المعركة، وكان كثير منهم صرحاء في القول صادقين في المناصرة والفعل ولا يخفون تلك التوجهات والأفعال.
في الحقيقة إن أصحاب الفضل الأول في تغيير معادلة حرب 1994 هم أنصار #الرئيس الأسبق #علي_ناصر محمد الذين واجهوا إخوانهم الجنوبيين بسبب معرفتهم التامة بتضاريس ومداخل وطبوغرافيا المناطق الجنوبية، وكذلك معرفتهم بالتسليح والتدريب واستقطاب المقاتلين، وتوقهم للثأر التاريخي والعودة إلى بلادهم، بينما كان الشماليون أقل تسليحاً وأقل خبرة قتالية وأقل مهنية وانضباطاً عسكرياً.
لم تكن الحرب بين شطرين شمالي وجنوبي، ولا بين الشعبين في الشمال والجنوب؛ بل كانت بين #الحزبين الحاكمين في #الشمال؛ #المؤتمر الشعبي العام والجنوب الحزب #الاشتراكي اليمني؛ فقد كان الشعب اليمني حينها في الشمال والجنوب يكره الحرب والاقتتال ويقف ضدها، وكان الحزبان يتسابقان على كسب الود الشعبي، والحقيقة كنت أرى أن شعبية #البيض شمالاً أكثر منها جنوباً.
هناك عامل مهم جداً من عوامل انتصار طرف #الشرعية، كما كان يسمى حينها، في تلك الحرب وهي السياسة والمكيدة من قبل صالح، وشرائه القيادات العسكرية #الجنوبية، وإغداقه عليهم بالسيارات الفارهة الحديثة التي كان لا يعرفها الجنوبيون نظراً للفارق المعيشي المهول الذي كان يعيشه الجنوبيون مقارنة بالشماليين كناحية اقتصادية عامة، بسبب اختلاف النظامين الاقتصاديين، وكان من أهم ما اشتهر في شراء المعسكرات معسكر لبوزة بين العند وكرش، وأهم من ذلك أن كثيراً من العسكريين الجنوبيين سئموا وملوا الصراعات والحروب وأرادوا الاستقرار؛ فقد كانت جرعات الانقلابات والصراعات البينية الجنوبية لا تنتهي إلا لتبدأ مجدداً، مما لم يحقق الاستقرار في الجنوب، كما هو الحال في الشمال أيضاً، ولم يريدوا الإثخان في إخوانهم الشماليين بحسب شاهد عيان منهم كان يتحدث إلينا ونحن نستقل طقماً عسكرياً اليوم التالي لدخول #عدن وإعلان انتصار الشرعية متجهين من عدن إلى #تعز صادفته في نفس الطقم معي.
كان هذا الضابط طياراً في سلاح الجو #الجنوبي، وذكر قصة من قصصه في إفراغ حمولته من السلاح في ثغور جبل #صبر.
كان مكلفاً بقصف معسكر الدفاع الجوي ومعسكر الإذاعة في #تعز، فقال لنا: كنت أرى "الزمزمية" في ظهر العسكري، وكنت مستعداً أن أقصفه، ولكن نظرت إلى دوافع الحرب و #أخوة_الدم و #الوطن وتراجعت في اللحظات الأخيرة، وكنت مضطراً أن أفرغ حمولة الطائرة من السلاح ولو عدت بها سأتعرض للتصفية الجسدية لخيانة الأوامر، فاضطررت أن أقصف في فراغ في جبل صبر، وسأل سؤالاً: هل تذكرون القصف في الجبل بعيداً عن الأهداف لماذا كان هناك؟!
وفعلاً كنا نتحدث عن تلك الضربة التي قلنا خاطئة، وقلنا حينها إن الطيارين الجنوبيين غير مهنيين ولا دقيقين بسبب تلك الضربة وغيرها، قبل أن يستدرك: لا تصدقوا أن هناك ضرباتٍ خاطئة، فعدسات الكاميرا تصور لنا كل شيء وكل هدف بدقة!
كان قادة عسكر #الاشتراكي حازمين في التعامل وصارمين في التنفيذ، وكم سمعنا من قصص يومها بتصفية بعض الضباط الذين رفضوا تنفيذ الأوامر واكتشاف بعض ضباط صواريخ "اسكود" التي كانت القوة الضاربة للاشتراكي والتي يهدد بها #البيض خصومه في #صنعاء، كانوا ينزعون منها صواعق تفجير الرؤوس، أو التلاعب بإحداثياتها، ولم ينفجر بعضها كالذي حط في مزرعة #زهرة مكان جامع الصالح اليوم في السبعين وغيره!
كما لا نغفل أهم الدوافع والأسباب في تلك المعركة التي عجلت بحسم المعركة من الجانب الشمالي، وهي أنه بينما كانت المعارك في أشدها أعلن علي سالم البيض #الانفصال وعودة جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، وهذا الإعلان كان بمثابة الروح التي نفخت الحياة والحماس في جسد كل عسكري؛ فهنا اتضحت الراية والرؤية لكل متردد ولكل من كان في قلبه ذرة من شك بهذه الحرب، حتى الذين عادوا إلى بيوتهم معتزلين تلك المعركة التحقوا بمعسكراتهم فور إعلان البيض خطاب الانفصال. وفي نفس الوقت فتت في عضد قوات الاشتراكي ومناصريهم في #الشمال؛ إذ إنه فور الإعلان تسارعت وتيرة المعارك والتقدمات الشمالية كما تسير النار في الهشيم، وكان التراجع الجنوبي واضحاً بشدة، وأعلن حسم المعركة لصالح (الشرعية) حينها، وانقلب المزاج الشعبي الشمالي الذي كان مؤيداً للبيض إلى نقمة وسخط عليه، والتف خلف الشرعية في الشمال بسبب ذلك الإعلان.
5⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
فتوى حرب 1994 وقميص عثمان
في اعتقادي لقد كان الفخ الذي نصبه اشتراكيو الشمال -بحسن نية وسوء تقدير للأوضاع- للحزب الاشتراكي كرأس السلطة الجنوبية أنه بتوحد اشتراكي الجنوب مع اشتراكي الشمال والدخول في الوحدة اليمنية، مع قوة التنظيم والتنظير باعتباره الحزب التقدمي المدني، بينما الشمال قطاع قبلي متخلف رجعي، كما كان الاشتراكيون في الشطرين يصفونه، كل هذه العوامل ستلتهم الشمال من قبل الجنوب، وستكون اليد العليا والكلمة الأولى للحزب الاشتراكي في اليمن الموحد، وما يدعم ذلك قوة المواجهات والاكتساح في جبهات المناطق الوسطى قديماً وباقية في أذهانهم حتى عام 1994، والاعتماد على قوة تواجدهم في محافظتي تعز وإب، وهو الفخ الذي وقعت فيه السلطة في الجنوب وهرولت إلى الوحدة، فضلاً عن المتغيرات الدولية والأسباب الاقتصادية، وفي مقابل ذلك ترك اشتراكيو الجنوب اشتراكيي الشمال بعد إعلان علي سالم الانفصال والحرب في 1994 دون رعاية أو اهتمام من الجنوب، والتحق الكثير منهم مع المصالح التي كان يوفرها لهم حزب المؤتمر الشعبي العام، بينهم قيادات سياسية مختلفة وضباط من رتب مختلفة، كما التحق بقية قيادات اشتراكي الجنوب بالحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام، وقادوا من داخله حرباً ضد الإصلاح باسم المؤتمر الشعبي العام، ووفروا وظلة جديدة لكوادرهم، وفي النهاية استطاعوا مع جناح الناصريين والإماميين داخل المؤتمر التغلب في تلك الحرب وشقوا التحالف بين الإصلاح والمؤتمر، بينما بقي الجناح غير المدمج في المؤتمر مع بقية الأحزاب لتكوين اللقاء المشترك فيما بعد، وصولاً إلى أحداث 2011، ليقول بعدها ياسين سعيد نعمان (أمين عام الاشتراكي حينها)، والناصري عبدالله نعمان (أمين عام الوحدوي الناصري) إن الهدف والغاية من تكوين اللقاء المشترك قد زال ولم يعد من مبرر لبقائه، وكانت من أهم الخطوات السياسية في ذلك التكتل التي سحبت مع الجائحة الحوثية لغزو العاصمة والانقلاب على الدولة وفكفكة الجبهة المتصدرة حينها!
قبل خوض تلك الحرب كانت الأزمة تتجه للتصاعد وأن الحرب تحصيل حاصل ستنفجر في أية لحظة خاصة بعد رفض علي سالم البيض العودة إلى #صنعاء بعد توقيع وثيقة العهد والاتفاق، لتزداد الأزمة اشتعالاً والحرب الإعلامية في ذروتها، وقد بدت بوادرها منذ عام 1992 فيما سمي بالفترة الانتقالية.
كانت وسائل الإعلام للاشتراكي والناصري والبعث بشقيه تخوض أقوى المعارك الإعلامية وتركز كل تركيزها على الشيخ الزنداني واعتباره الرجل الإرهابي الأول في البلاد، حتى أنهم اتهموه بإقامة معسكرات الجهاد في الجوف لا لخوض الحرب ضد الاشتراكي في الجنوب وحسب بل صوروه بأنه سيواجه العالم بتلك المعسكرات، وحرضوا وطالبوا أمريكا بقصف هذه المعسكرات التي لا وجود لها على أرض الواقع في #الجوف!
لفقوا للزنداني تهماً مختلفة كسبها ضدهم في المرافعات القضائية، وصلت حد القذف للرجل وتشويه عرضه، ورغم تبرئة القضاء له وإدانة الملفقين لم يستسلموا وظلوا يشوهون صورته في كل منبر ومحفل واعتبروا القضاء منحازاً له، ولفقوا له تهمة فتوى تكفير الجنوبيين بشكل عام واستباحة دمائهم، قبل أن يعودوا في وقت لاحق ويلصقوا التهمة بالشيخ عبدالوهاب الديلمي، دون تقديم أية أدلة على ذلك، وقد تبرأ منها الديلمي في أكثر من مناسبة أكرر الطرح عليه كصحفي ينقل ما علق بأذهان الناس من خلال تلك الحرب الإعلامية، لكنه كان يقسم الأيمان المغلظة أنه لم يُفتِ بذلك، وهو يرد على سؤالي له عن هذه الفتوى آخر مرة في منتدى الدكتور غالب القرشي عند استضافته في ندوة عام 2013، وفي أكثر من لقاء صحفي كذلك.
سنجد أن أول مقابلة صحفية لصالح بعد انتهاء الحرب وإعلان الانتصار يدفع تهمة الإرهاب عن الزنداني ويقول بالحرف الواحد: "من هو الإرهابي؟ هل الذي يخطب في المساجد أم الذي يقصف المستشفيات والأحياء المدنية بصواريخ اسكود؟" وهو يقصد بذلك الاشتراكي.
الحقيقة كانت هناك تحركات من الشيخ الزنداني في تعبئة المعسكرات والتنقل في الخطب المختلفة، بعد إعلان الشرعية حينها التعبئة العامة على كل المستويات؛ باعتباره عضو مجلس الرئاسة في ذلك الوقت، وكل استنفر جهته وجماهيره وقواعده، وشهدت تلك الفترة تعبئة عامة منقطعة النظير لم نر مثلها إلى اليوم، وكم كنا نتمنى من الرئيس هادي في 2014، أو الرئيس العليمي اليوم إعلان التعبئة العامة لمواجهة الانقلاب الحوثي كتلك التي حدثت في 1994.
في تحركات الزنداني تلك كان يتهم الاشتراكي بالشيوعية والعمل ضد البلاد وتفريق الكلمة وشق الوحدة والخروج عن الطاعة، لكنه لم يكفر ولم يبح دماء الجنوبيين بشكل عام كما قيل في وسائل الإعلام، لكنه ألَّب على قيادتهم ومن يعبئ للقتال، فقد كانت حرباً سياسية وإعلامية قبل أن تكون حرباً عسكرية أيضاً، وكان كل طرف يحشد ما عنده من حرب كلامية إعلامية ضد الطرف الآخر، ولم يكن الطرف الآخر يوزع وروداً على الآخرين بل شيطنهم بكل
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
فتوى حرب 1994 وقميص عثمان
في اعتقادي لقد كان الفخ الذي نصبه اشتراكيو الشمال -بحسن نية وسوء تقدير للأوضاع- للحزب الاشتراكي كرأس السلطة الجنوبية أنه بتوحد اشتراكي الجنوب مع اشتراكي الشمال والدخول في الوحدة اليمنية، مع قوة التنظيم والتنظير باعتباره الحزب التقدمي المدني، بينما الشمال قطاع قبلي متخلف رجعي، كما كان الاشتراكيون في الشطرين يصفونه، كل هذه العوامل ستلتهم الشمال من قبل الجنوب، وستكون اليد العليا والكلمة الأولى للحزب الاشتراكي في اليمن الموحد، وما يدعم ذلك قوة المواجهات والاكتساح في جبهات المناطق الوسطى قديماً وباقية في أذهانهم حتى عام 1994، والاعتماد على قوة تواجدهم في محافظتي تعز وإب، وهو الفخ الذي وقعت فيه السلطة في الجنوب وهرولت إلى الوحدة، فضلاً عن المتغيرات الدولية والأسباب الاقتصادية، وفي مقابل ذلك ترك اشتراكيو الجنوب اشتراكيي الشمال بعد إعلان علي سالم الانفصال والحرب في 1994 دون رعاية أو اهتمام من الجنوب، والتحق الكثير منهم مع المصالح التي كان يوفرها لهم حزب المؤتمر الشعبي العام، بينهم قيادات سياسية مختلفة وضباط من رتب مختلفة، كما التحق بقية قيادات اشتراكي الجنوب بالحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام، وقادوا من داخله حرباً ضد الإصلاح باسم المؤتمر الشعبي العام، ووفروا وظلة جديدة لكوادرهم، وفي النهاية استطاعوا مع جناح الناصريين والإماميين داخل المؤتمر التغلب في تلك الحرب وشقوا التحالف بين الإصلاح والمؤتمر، بينما بقي الجناح غير المدمج في المؤتمر مع بقية الأحزاب لتكوين اللقاء المشترك فيما بعد، وصولاً إلى أحداث 2011، ليقول بعدها ياسين سعيد نعمان (أمين عام الاشتراكي حينها)، والناصري عبدالله نعمان (أمين عام الوحدوي الناصري) إن الهدف والغاية من تكوين اللقاء المشترك قد زال ولم يعد من مبرر لبقائه، وكانت من أهم الخطوات السياسية في ذلك التكتل التي سحبت مع الجائحة الحوثية لغزو العاصمة والانقلاب على الدولة وفكفكة الجبهة المتصدرة حينها!
قبل خوض تلك الحرب كانت الأزمة تتجه للتصاعد وأن الحرب تحصيل حاصل ستنفجر في أية لحظة خاصة بعد رفض علي سالم البيض العودة إلى #صنعاء بعد توقيع وثيقة العهد والاتفاق، لتزداد الأزمة اشتعالاً والحرب الإعلامية في ذروتها، وقد بدت بوادرها منذ عام 1992 فيما سمي بالفترة الانتقالية.
كانت وسائل الإعلام للاشتراكي والناصري والبعث بشقيه تخوض أقوى المعارك الإعلامية وتركز كل تركيزها على الشيخ الزنداني واعتباره الرجل الإرهابي الأول في البلاد، حتى أنهم اتهموه بإقامة معسكرات الجهاد في الجوف لا لخوض الحرب ضد الاشتراكي في الجنوب وحسب بل صوروه بأنه سيواجه العالم بتلك المعسكرات، وحرضوا وطالبوا أمريكا بقصف هذه المعسكرات التي لا وجود لها على أرض الواقع في #الجوف!
لفقوا للزنداني تهماً مختلفة كسبها ضدهم في المرافعات القضائية، وصلت حد القذف للرجل وتشويه عرضه، ورغم تبرئة القضاء له وإدانة الملفقين لم يستسلموا وظلوا يشوهون صورته في كل منبر ومحفل واعتبروا القضاء منحازاً له، ولفقوا له تهمة فتوى تكفير الجنوبيين بشكل عام واستباحة دمائهم، قبل أن يعودوا في وقت لاحق ويلصقوا التهمة بالشيخ عبدالوهاب الديلمي، دون تقديم أية أدلة على ذلك، وقد تبرأ منها الديلمي في أكثر من مناسبة أكرر الطرح عليه كصحفي ينقل ما علق بأذهان الناس من خلال تلك الحرب الإعلامية، لكنه كان يقسم الأيمان المغلظة أنه لم يُفتِ بذلك، وهو يرد على سؤالي له عن هذه الفتوى آخر مرة في منتدى الدكتور غالب القرشي عند استضافته في ندوة عام 2013، وفي أكثر من لقاء صحفي كذلك.
سنجد أن أول مقابلة صحفية لصالح بعد انتهاء الحرب وإعلان الانتصار يدفع تهمة الإرهاب عن الزنداني ويقول بالحرف الواحد: "من هو الإرهابي؟ هل الذي يخطب في المساجد أم الذي يقصف المستشفيات والأحياء المدنية بصواريخ اسكود؟" وهو يقصد بذلك الاشتراكي.
الحقيقة كانت هناك تحركات من الشيخ الزنداني في تعبئة المعسكرات والتنقل في الخطب المختلفة، بعد إعلان الشرعية حينها التعبئة العامة على كل المستويات؛ باعتباره عضو مجلس الرئاسة في ذلك الوقت، وكل استنفر جهته وجماهيره وقواعده، وشهدت تلك الفترة تعبئة عامة منقطعة النظير لم نر مثلها إلى اليوم، وكم كنا نتمنى من الرئيس هادي في 2014، أو الرئيس العليمي اليوم إعلان التعبئة العامة لمواجهة الانقلاب الحوثي كتلك التي حدثت في 1994.
في تحركات الزنداني تلك كان يتهم الاشتراكي بالشيوعية والعمل ضد البلاد وتفريق الكلمة وشق الوحدة والخروج عن الطاعة، لكنه لم يكفر ولم يبح دماء الجنوبيين بشكل عام كما قيل في وسائل الإعلام، لكنه ألَّب على قيادتهم ومن يعبئ للقتال، فقد كانت حرباً سياسية وإعلامية قبل أن تكون حرباً عسكرية أيضاً، وكان كل طرف يحشد ما عنده من حرب كلامية إعلامية ضد الطرف الآخر، ولم يكن الطرف الآخر يوزع وروداً على الآخرين بل شيطنهم بكل
6⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
حرب 94 المحطة التي غيرت #علي_محسن
مثلت حرب 1994 لحظة فارقة في حياة وشخصية علي محسن الأحمر، وكذلك أفضت إلى بعض معالجات المرض العنصري المناطقي داخل الفرقة الأولى مدرع على وجه التحديد، باعتبار معظم مكونها من العنصر البشري من محافظات #عمران و #صنعاء و #صعدة و #ذمار و #حجة و #المحويت، ونسبة لا بأس بها من #ريمة، بينما كان #التعزيون و #التهاميون ومن محافظة #إب الأقل عددا.
كانت هناك قيادات عسكرية ميدانية تبث في روع الرجل المرض العنصري المناطقي في صفوف ألوية الفرقة في أن الضباط والعسكر من المناطق الوسطى والجنوبية إنما هم مرضى #حزبيون وطابور خامس ولا يؤمن مكرهم ولا وقوفهم مع الشرعية في تلك الحرب، وأنهم سيقفون مع الجنوب والحزب #الاشتراكي فيها لاعتبارات متعددة أهمها التقارب الثقافي الحزبي، والمناطقية التي يجد فيها أصحاب المحافظتين تعز وإب على وجه التحديد أنهم أقرب للجنوب والحزب #الاشتراكي منه إلى الشمال والشرعية، وأن مرض حرب وجبهات المناطق الوسطى، وقبل ذلك صراع عبدالرقيب عبدالوهاب مع القوى القبلية والشمالية لا تزال معششة في أذهانهم، فقد كان التعامل المناطقي العنصري في تلك المعسكرات يفوق كل وصف. فمما أتذكره جيداً قبل اندلاع تلك الحرب شنت تلك القيادات حملات ملاحقات واعتقالات مختلفة بحق ضباط وصف من أبناء تعز خاصة، وتم التضييق عليهم في أشياء كثيرة، وكنت ممن تعرض لأنواع شتى من المعاناة؛ تلفيق تهم كيدية مختلفة، ومنعي من مواصلة الدراسة الجامعية، واعتقال لشهر كامل داخل زنازين أرضية، وحرمان من الرواتب لثلاثة أشهر، وتجريد من الرتب العسكرية، وصولاً إلى محاولات قتل أكثر من مرة وبوسائل مختلفة تلفق جريمتها للمتظاهرين في شوارع العاصمة عام 1992 في الفترة الانتقالية التي شهدت احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وتدهور العملة التي لم تشهدها اليمن من قبل، ثم تشتيت كامل لأبناء تعز في لواء المدفعية خاصة، وتفريقهم بين المحافظات النائية التي كانت تعتبر منافيَ للعسكر كما في #مارب و #الجوف و #سقطرى وغيرها، بتهم التكتل الحزبي الاشتراكي.
بينما زملاء تم اختطافهم من شوارع العاصمة، ومن مساكنهم المدنية إلى وزارة الدفاع، وتم تعذيبهم وانتزاع اعترافات منهم بالقوة بمناصرتهم لمظاهرات وأحداث الفترة الانتقالية عام 1992 التي عمت المدن في صنعاء وتعز وعدن، ومنهم أحد أقربائي الذي تعرض للتعذيب ليخرج مصاباً بالسرطان ويتوفى لاحقاً بعد سنوات. وكذلك افتعال أحداث لأولئك الضباط والعسكر الجنوبيين الذين ذكرناهم آنفاً، ومن ثم تسريحهم من المعسكر وحرمانهم مرتباتهم التي كانت تمثل لهم كل شيء، ولذلك كانت أهم أسباب سخط الجنوبيين على #الوحدة والدولة وتمت الاحتجاجات عليها.
أثناء الحرب، وبينما كانت نظرة التخوين من تلك القيادات لأبناء تعز وإب وإصرار تلك القيادات أن يكون الضباط من أمام أو بجانب تلك القيادات في الميدان حتى لا يتعرضون للخيانة والغدر حسب اعتقادهم، وأنهم إنما هم المبنطلون المدنيون المنعمون الذين لا يجيدون الحرب ولا يفقهون في السياسة ولا "يترجولون" في السلم، كانوا لا يأمنون إلا المتزلفين المناطقيين من أبناء مناطقهم ومرافقيهم في السلم المستعرضين معهم في السيارات الفارهة والمتقاسمين معهم المصالح المختلفة، وهناك تتجلى الحقيقة، وتنكشف كل الأوراق، ويحصحص الحق؛ ولم تجد تلك القيادات أولئك المتزلفين المتمصلحين بجوارها، وتخلوا عنها، وما وجدت تلك القيادات إلا من شككوا بهم وخونوهم يقاتلون معهم قتال الشجعان، حتى أن قائد لواء المدفعية ذلك الذي قاد حرباً شعواء عليهم يقع في فخاخ القتل ويرى الموت نصب عينيه ولا يجد من ينقذه من موت محقق إلا هؤلاء.
ذهل الرجل، كما ذهلت القيادات العليا في معسكرات أخرى من معسكرات #خالد بن الوليد في #تعز، الذي يقوده أحمد فرج وينهزم من المعركة، ولا يثبت إلا أبناء تعز وإب معهم، وكذلك معسكر عبدالله #القاضي، ودفع أبناء تعز في تلك المعارك أبهظ الأثمان.
في الحقيقة نظرة العنصريين من نظام #صالح ومن المناطق القبلية الشمالية لأبناء تعز والاستهزاء بهم والاستنقاص على أنهم (لغالغة و براغلة) مبنطلون كانت من فترة الثمانينيات وكانوا يعيرون بها في التسعينيات كأنها عيب قبيح، وخاصة في المعسكرات لا في الحياة المدنية عموماً، وكنت ممن تعرض لها أيضاً، فصارت وسماً تسم بها القبائل الشمالية أبناء #تعز، وظلت معهم حتى استعملها #صالح و.... مجدداً .....؟
(.....)
هنا تغيرت النظرة كلياً عليهم، وإذا بذلك القائد وقادة آخرون الذين حشوا رأس القائد #علي_محسن بمعلومات مغلوطة عن أبناء #تعز، عند احتدام المعارك وحمى الوطيس يرفعون تقاريرهم وبرقياتهم الميدانية بكل ما جرى، ويوصون الرجل بتغيير نظرته تجاههم، وإنما هم كانوا يعيشون في وهم وسراب مع آخرين، ليقتل ذلك القائد (العميد الركن علي عمران) الذي خاض الحرب الشرسة بلواء المدفعية من #عمران وحتى بوابة #عدن، فكان
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
حرب 94 المحطة التي غيرت #علي_محسن
مثلت حرب 1994 لحظة فارقة في حياة وشخصية علي محسن الأحمر، وكذلك أفضت إلى بعض معالجات المرض العنصري المناطقي داخل الفرقة الأولى مدرع على وجه التحديد، باعتبار معظم مكونها من العنصر البشري من محافظات #عمران و #صنعاء و #صعدة و #ذمار و #حجة و #المحويت، ونسبة لا بأس بها من #ريمة، بينما كان #التعزيون و #التهاميون ومن محافظة #إب الأقل عددا.
كانت هناك قيادات عسكرية ميدانية تبث في روع الرجل المرض العنصري المناطقي في صفوف ألوية الفرقة في أن الضباط والعسكر من المناطق الوسطى والجنوبية إنما هم مرضى #حزبيون وطابور خامس ولا يؤمن مكرهم ولا وقوفهم مع الشرعية في تلك الحرب، وأنهم سيقفون مع الجنوب والحزب #الاشتراكي فيها لاعتبارات متعددة أهمها التقارب الثقافي الحزبي، والمناطقية التي يجد فيها أصحاب المحافظتين تعز وإب على وجه التحديد أنهم أقرب للجنوب والحزب #الاشتراكي منه إلى الشمال والشرعية، وأن مرض حرب وجبهات المناطق الوسطى، وقبل ذلك صراع عبدالرقيب عبدالوهاب مع القوى القبلية والشمالية لا تزال معششة في أذهانهم، فقد كان التعامل المناطقي العنصري في تلك المعسكرات يفوق كل وصف. فمما أتذكره جيداً قبل اندلاع تلك الحرب شنت تلك القيادات حملات ملاحقات واعتقالات مختلفة بحق ضباط وصف من أبناء تعز خاصة، وتم التضييق عليهم في أشياء كثيرة، وكنت ممن تعرض لأنواع شتى من المعاناة؛ تلفيق تهم كيدية مختلفة، ومنعي من مواصلة الدراسة الجامعية، واعتقال لشهر كامل داخل زنازين أرضية، وحرمان من الرواتب لثلاثة أشهر، وتجريد من الرتب العسكرية، وصولاً إلى محاولات قتل أكثر من مرة وبوسائل مختلفة تلفق جريمتها للمتظاهرين في شوارع العاصمة عام 1992 في الفترة الانتقالية التي شهدت احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وتدهور العملة التي لم تشهدها اليمن من قبل، ثم تشتيت كامل لأبناء تعز في لواء المدفعية خاصة، وتفريقهم بين المحافظات النائية التي كانت تعتبر منافيَ للعسكر كما في #مارب و #الجوف و #سقطرى وغيرها، بتهم التكتل الحزبي الاشتراكي.
بينما زملاء تم اختطافهم من شوارع العاصمة، ومن مساكنهم المدنية إلى وزارة الدفاع، وتم تعذيبهم وانتزاع اعترافات منهم بالقوة بمناصرتهم لمظاهرات وأحداث الفترة الانتقالية عام 1992 التي عمت المدن في صنعاء وتعز وعدن، ومنهم أحد أقربائي الذي تعرض للتعذيب ليخرج مصاباً بالسرطان ويتوفى لاحقاً بعد سنوات. وكذلك افتعال أحداث لأولئك الضباط والعسكر الجنوبيين الذين ذكرناهم آنفاً، ومن ثم تسريحهم من المعسكر وحرمانهم مرتباتهم التي كانت تمثل لهم كل شيء، ولذلك كانت أهم أسباب سخط الجنوبيين على #الوحدة والدولة وتمت الاحتجاجات عليها.
أثناء الحرب، وبينما كانت نظرة التخوين من تلك القيادات لأبناء تعز وإب وإصرار تلك القيادات أن يكون الضباط من أمام أو بجانب تلك القيادات في الميدان حتى لا يتعرضون للخيانة والغدر حسب اعتقادهم، وأنهم إنما هم المبنطلون المدنيون المنعمون الذين لا يجيدون الحرب ولا يفقهون في السياسة ولا "يترجولون" في السلم، كانوا لا يأمنون إلا المتزلفين المناطقيين من أبناء مناطقهم ومرافقيهم في السلم المستعرضين معهم في السيارات الفارهة والمتقاسمين معهم المصالح المختلفة، وهناك تتجلى الحقيقة، وتنكشف كل الأوراق، ويحصحص الحق؛ ولم تجد تلك القيادات أولئك المتزلفين المتمصلحين بجوارها، وتخلوا عنها، وما وجدت تلك القيادات إلا من شككوا بهم وخونوهم يقاتلون معهم قتال الشجعان، حتى أن قائد لواء المدفعية ذلك الذي قاد حرباً شعواء عليهم يقع في فخاخ القتل ويرى الموت نصب عينيه ولا يجد من ينقذه من موت محقق إلا هؤلاء.
ذهل الرجل، كما ذهلت القيادات العليا في معسكرات أخرى من معسكرات #خالد بن الوليد في #تعز، الذي يقوده أحمد فرج وينهزم من المعركة، ولا يثبت إلا أبناء تعز وإب معهم، وكذلك معسكر عبدالله #القاضي، ودفع أبناء تعز في تلك المعارك أبهظ الأثمان.
في الحقيقة نظرة العنصريين من نظام #صالح ومن المناطق القبلية الشمالية لأبناء تعز والاستهزاء بهم والاستنقاص على أنهم (لغالغة و براغلة) مبنطلون كانت من فترة الثمانينيات وكانوا يعيرون بها في التسعينيات كأنها عيب قبيح، وخاصة في المعسكرات لا في الحياة المدنية عموماً، وكنت ممن تعرض لها أيضاً، فصارت وسماً تسم بها القبائل الشمالية أبناء #تعز، وظلت معهم حتى استعملها #صالح و.... مجدداً .....؟
(.....)
هنا تغيرت النظرة كلياً عليهم، وإذا بذلك القائد وقادة آخرون الذين حشوا رأس القائد #علي_محسن بمعلومات مغلوطة عن أبناء #تعز، عند احتدام المعارك وحمى الوطيس يرفعون تقاريرهم وبرقياتهم الميدانية بكل ما جرى، ويوصون الرجل بتغيير نظرته تجاههم، وإنما هم كانوا يعيشون في وهم وسراب مع آخرين، ليقتل ذلك القائد (العميد الركن علي عمران) الذي خاض الحرب الشرسة بلواء المدفعية من #عمران وحتى بوابة #عدن، فكان
7⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق السامعي
المظلمة التاريخية #الجنوبية بين الواقع والاستثمار
ومن أهم الأخطاء في حرب 94 لدى الشرعية هي في عملية النهب التي جرت لمؤسسات الدولة وبيوت القادة المنهزمين من الجنوب وتقاسم الأراضي المؤممة للدولة وليست أراضي المواطنين بالطبع، ومخازن السلاح والذخيرة التابعة لوزارة الدفاع الجنوبية في الوزارة أو في جبل حديد أو غيرها، وبعد الحرب جرت عمليات الإقصاء الكبيرة لضباط وجنود جنوبيين وتسريح الكثير منهم من الجيش وحرمانهم من رواتبهم التي يعتمدون عليها في معيشتهم، والتي كونت لهم مظلمة تاريخية لو عولجت في حينها لما كنا نعيش تبعاتها إلى اليوم، رغم كتاباتنا المستمرة منذ تسعينيات القرن الماضي سواء في الشمال أو الجنوب عن ذلك.
هذه المخازن نهبت مجدداً في يومي 26 و27 مارس 2015 عندما دخل الحوثيون عدن وهربت القيادات العسكرية وخاصة مخازن جبل حديد من قبل الجنوبيين أنفسهم في عدن؛ فقد كنت شاهداً على ذلك الحدث ونحن نرى طوابير الناس مكتظة في الجبل والطرقات محملة بالأسلحة الخفيفة والذخائر المختلفة لتتحول عدن إلى سوق لباعة السلاح والذخيرة، وشهدت مخازن الجبل تفجيرات مختلفة لمخازنه؛ انفجر بعضها بمن داخله من الناهبين، وراح ضحيته العشرات في هذه التفجيرات.
لم يكن مرتب الجندي أو الضابط الجنوبي شيئاً أساسياً فقط يتقاضاه أجراً كموظف حكومي؛ بل لقد كان المرتب بالنسبة لهم هو الحياة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ إذ لا يعرف تجارة ولا اقتصاداً ولا حرفة مهنية ولا غيرها يعتمد عليها، كما يفعل أبناء الشمال؛ فلا يملك إلا راتبه المعروف من الدولة، والمواد الأساسية التي تصرفها عليه الدولة لا التي يشتريها من ماله المكتنز، ومن هنا صدم الجميع بالواقع الجديد، وكان تسريح كثير منهم من الجيش هو الحكم عليهم بالموت، ومن هنا بدأت الأزمة والدافع للحراك الجنوبي الذي لقي كل تعاطف وترويج من كافة أبناء اليمن بمن فيهم أولئك الذين في السلطة ولا يملكون القرار أساساً؛ فالقرار مان بيد الرجل الأول في الدولة وهو الرئيس علي عبدالله صالح كما يعلم الجميع.
وصارت الاحتجاجات تكبر يوماً بعد آخر، تغذيها جهات خارجية متربصة باليمن وتستثمرها للنيل من اليمن لتمزيقه، ووجدت إيران والإمارات ضالتهما في جزء من مكونات الحراك الجنوبي الذي هو الانتقالي اليوم وتبنيه في الضاحية الجنوبية لبيروت تدريباً عسكرياً وثقافياً وتمويلاً بتواطؤ إماراتي، ما لبثت أن استحوذت عليهم مؤخراً، فصاروا يدها في اليمن إلى جانب مكون طارق.
لم يكن أبناء الجنوب وحدهم من سُرّح من الجيش؛ فهناك من أبناء الشمال أيضاً من سُرِّح من الجيش، وحرموا وظائفهم ورواتبهم ورتبهم ودراستهم وهم ليسوا قلة، بتهم الولاء للحزب الاشتراكي، وكان كاتب هذه السطور أحدهم، وأعرف الكثير منهم أيضاً كزملاء.
رغم تسريح ضباط وجنود شماليين أيضاً كانوا متهمين بالولاء للاشتراكي ومتعاطفين مع الانفصال، أو محسوبين على محافظة تعز لتشكك علي صالح من نصرتها سراً الانفصاليين إلا أن تأثير التسريح عليهم لم يكن بمقدار حتى 10% من تأثيره على الجنوبيين؛ فقد تحولوا إلى مهنيين وتجار ووظائف مدنية ويجنون أكثر مما يجنونه من العسكرية، وكذلك مغتربين في الخارج، وبالتالي لم تتكون لديهم مظلمة ولم يشاركوا الجنوبيين حراكهم، ولم يلبثوا في الشكاء والبكاء بل انطلقوا في مجالات أخرى.
إستطاع الاشتراكي والبيض والجنوبيون لعب دور الضحية، وكوّن له مظلمة تاريخية بحرب ٩٤ بفعل آلته الإعلامية الجبارة وكوادره المنظمة والخبيرة إعلامياً، ومغالطة الشعب اليمني والخارج الذين لا يرصدون الأحداث ولا يكترثون لها فور انتهائها، كما يفعل الشعب اليوم مع الإرهاب الحوثي، وصور الأمر كما لو كان غزواً شمالياً صرفاً للجنوب قائماً على العسكرة والضم والإلحاق التي كرسها الاشتراكي في إعلامه والجنوبيون في حراكهم ومظلمتهم، رغم الاتفاقيات الطوعية المدنية والمعمدة دولياً.
يتجاهل الحراكيون، وعلى رأسهم الانتقالي اليوم، وكل من يتحدث باسم مظلومية الجنوب من سياسيين وإعلام محلي وخارجي أن بعض اشتراكيي الشمال قاتل أيضاً مع الجنوبيين في تلك الحرب إخوانهم الشماليين، كما قاتل جنوبيون إخوانهم الجنوبيين وكان دورهم حاسماً للمعركة، وقامت كثير من الشخصيات الشمالية بتجنيد المقاتلين لصالح الجنوب باعتبار الأيديولوجية الاشتراكية، وقد عانى من قاتل من الشماليين مثل معاناة الجنوبيين، وأعرف كثيراً منهم في المعسكرات، وبالتالي هنا تسقط صورة الغزو والضم والإلحاق.
تحولت الوحدة عند الجنوبيين (الانفصاليين منهم) إلى مَنٍّ وزَنٍّ وكأنهم متفضلون على بقية اليمن بهذه الوحدة ومنحوهم الحياة، أو أنهم كانوا في الجنة والشماليون كانوا في الجحيم، وكلما تغاضى الشماليون عن كل المشاكل التي يثيرها الجنوبيون المانّون بها وتقديم التنازلات والسير في المعالجات المختلفة للقضية الجنوبية إلا أنها تحولت إلى واقع استثماري سياسي وحق يراد به
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق السامعي
المظلمة التاريخية #الجنوبية بين الواقع والاستثمار
ومن أهم الأخطاء في حرب 94 لدى الشرعية هي في عملية النهب التي جرت لمؤسسات الدولة وبيوت القادة المنهزمين من الجنوب وتقاسم الأراضي المؤممة للدولة وليست أراضي المواطنين بالطبع، ومخازن السلاح والذخيرة التابعة لوزارة الدفاع الجنوبية في الوزارة أو في جبل حديد أو غيرها، وبعد الحرب جرت عمليات الإقصاء الكبيرة لضباط وجنود جنوبيين وتسريح الكثير منهم من الجيش وحرمانهم من رواتبهم التي يعتمدون عليها في معيشتهم، والتي كونت لهم مظلمة تاريخية لو عولجت في حينها لما كنا نعيش تبعاتها إلى اليوم، رغم كتاباتنا المستمرة منذ تسعينيات القرن الماضي سواء في الشمال أو الجنوب عن ذلك.
هذه المخازن نهبت مجدداً في يومي 26 و27 مارس 2015 عندما دخل الحوثيون عدن وهربت القيادات العسكرية وخاصة مخازن جبل حديد من قبل الجنوبيين أنفسهم في عدن؛ فقد كنت شاهداً على ذلك الحدث ونحن نرى طوابير الناس مكتظة في الجبل والطرقات محملة بالأسلحة الخفيفة والذخائر المختلفة لتتحول عدن إلى سوق لباعة السلاح والذخيرة، وشهدت مخازن الجبل تفجيرات مختلفة لمخازنه؛ انفجر بعضها بمن داخله من الناهبين، وراح ضحيته العشرات في هذه التفجيرات.
لم يكن مرتب الجندي أو الضابط الجنوبي شيئاً أساسياً فقط يتقاضاه أجراً كموظف حكومي؛ بل لقد كان المرتب بالنسبة لهم هو الحياة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ إذ لا يعرف تجارة ولا اقتصاداً ولا حرفة مهنية ولا غيرها يعتمد عليها، كما يفعل أبناء الشمال؛ فلا يملك إلا راتبه المعروف من الدولة، والمواد الأساسية التي تصرفها عليه الدولة لا التي يشتريها من ماله المكتنز، ومن هنا صدم الجميع بالواقع الجديد، وكان تسريح كثير منهم من الجيش هو الحكم عليهم بالموت، ومن هنا بدأت الأزمة والدافع للحراك الجنوبي الذي لقي كل تعاطف وترويج من كافة أبناء اليمن بمن فيهم أولئك الذين في السلطة ولا يملكون القرار أساساً؛ فالقرار مان بيد الرجل الأول في الدولة وهو الرئيس علي عبدالله صالح كما يعلم الجميع.
وصارت الاحتجاجات تكبر يوماً بعد آخر، تغذيها جهات خارجية متربصة باليمن وتستثمرها للنيل من اليمن لتمزيقه، ووجدت إيران والإمارات ضالتهما في جزء من مكونات الحراك الجنوبي الذي هو الانتقالي اليوم وتبنيه في الضاحية الجنوبية لبيروت تدريباً عسكرياً وثقافياً وتمويلاً بتواطؤ إماراتي، ما لبثت أن استحوذت عليهم مؤخراً، فصاروا يدها في اليمن إلى جانب مكون طارق.
لم يكن أبناء الجنوب وحدهم من سُرّح من الجيش؛ فهناك من أبناء الشمال أيضاً من سُرِّح من الجيش، وحرموا وظائفهم ورواتبهم ورتبهم ودراستهم وهم ليسوا قلة، بتهم الولاء للحزب الاشتراكي، وكان كاتب هذه السطور أحدهم، وأعرف الكثير منهم أيضاً كزملاء.
رغم تسريح ضباط وجنود شماليين أيضاً كانوا متهمين بالولاء للاشتراكي ومتعاطفين مع الانفصال، أو محسوبين على محافظة تعز لتشكك علي صالح من نصرتها سراً الانفصاليين إلا أن تأثير التسريح عليهم لم يكن بمقدار حتى 10% من تأثيره على الجنوبيين؛ فقد تحولوا إلى مهنيين وتجار ووظائف مدنية ويجنون أكثر مما يجنونه من العسكرية، وكذلك مغتربين في الخارج، وبالتالي لم تتكون لديهم مظلمة ولم يشاركوا الجنوبيين حراكهم، ولم يلبثوا في الشكاء والبكاء بل انطلقوا في مجالات أخرى.
إستطاع الاشتراكي والبيض والجنوبيون لعب دور الضحية، وكوّن له مظلمة تاريخية بحرب ٩٤ بفعل آلته الإعلامية الجبارة وكوادره المنظمة والخبيرة إعلامياً، ومغالطة الشعب اليمني والخارج الذين لا يرصدون الأحداث ولا يكترثون لها فور انتهائها، كما يفعل الشعب اليوم مع الإرهاب الحوثي، وصور الأمر كما لو كان غزواً شمالياً صرفاً للجنوب قائماً على العسكرة والضم والإلحاق التي كرسها الاشتراكي في إعلامه والجنوبيون في حراكهم ومظلمتهم، رغم الاتفاقيات الطوعية المدنية والمعمدة دولياً.
يتجاهل الحراكيون، وعلى رأسهم الانتقالي اليوم، وكل من يتحدث باسم مظلومية الجنوب من سياسيين وإعلام محلي وخارجي أن بعض اشتراكيي الشمال قاتل أيضاً مع الجنوبيين في تلك الحرب إخوانهم الشماليين، كما قاتل جنوبيون إخوانهم الجنوبيين وكان دورهم حاسماً للمعركة، وقامت كثير من الشخصيات الشمالية بتجنيد المقاتلين لصالح الجنوب باعتبار الأيديولوجية الاشتراكية، وقد عانى من قاتل من الشماليين مثل معاناة الجنوبيين، وأعرف كثيراً منهم في المعسكرات، وبالتالي هنا تسقط صورة الغزو والضم والإلحاق.
تحولت الوحدة عند الجنوبيين (الانفصاليين منهم) إلى مَنٍّ وزَنٍّ وكأنهم متفضلون على بقية اليمن بهذه الوحدة ومنحوهم الحياة، أو أنهم كانوا في الجنة والشماليون كانوا في الجحيم، وكلما تغاضى الشماليون عن كل المشاكل التي يثيرها الجنوبيون المانّون بها وتقديم التنازلات والسير في المعالجات المختلفة للقضية الجنوبية إلا أنها تحولت إلى واقع استثماري سياسي وحق يراد به