3⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
توزيع المعسكرات في المدن والترتيب للحرب
أزعم أني بمعرفة ميدانية لمعسكرات الطرفين قبل الحرب.
كانت نظرتي يقينية لقيام الحرب بينهما بسبب معايشتي لكثير من الأحداث وتسجيلها في ذاكرتي كسلسلة حلقات متتابعة منذ انقلاب يناير 1986 وحتى عام 1992 والأزمة تعصف بالبلاد حينها على كافة المستويات السياسية والإعلامية والجماهيرية، لمعرفة سياقاتها ومآلاتها المختلفة، وقد كنت أحدث الكثير من الأصدقاء - عسكريين ومدنيين- عن قيام حرب محتملة بين الطرفين نظراً للعوامل السابقة التي سردتها بشكل نقاط، ودوافع الوحدة، ووصول الأطراف المختلفة إلى طريق مسدود، وكانت الاستقطابات على أشدها؛ فقد دخل الطرفان الوحدة بنوايا غير صادقة ولا مخلصة، وكل طرف يتربص بالآخر سيوجه له الضربة القاضية عند أول فرصة ومنعطف.
تلكم الأحاديث ومعرفتها ودراسة حيثياتها وتفسيرها وتخزينها جلبت لي الكثير من المتاعب؛ كون الجميع لا يحب أن يسمع مثل هذه الأحاديث خاصة إن وصلت إلى أذهان القادة حينها، بينما كانت تمثل لي كوابيس مرعبة يجافيني النوم بسببها، حتى تمنيت أن أكون جاهلاً دون قلب وإحساس!
وقد قال الشاعر المتنبي عن مثل تلك الحالات:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنعمُ!
رفع الاشتراكي وبقية الأحزاب مطالب إخراج المعسكرات من المدن الرئيسة، وخاصة العاصمة #صنعاء، كما أعيد ويعاد طرحها في كل مرة كما في عام 2011 و2012، و2014وهذه المرة تركز المطالب على #الفرقة الأولى مدرع دون غيرها لتمهيد الطريق للغزو صنعاء، واليوم مطالب إخراج المعسكرات في #تعز، مع كل هذه الأزمات والتربص والحصار، وعلى الرغم من ظاهرها الإيجابي إلا أن النوايا السيئة كانت هي الحادية بهذه المطالب، بحسب ما وجدناها واقعاً على الأرض، وهذا الذي يعطينا تحصيناً ومناعة وفهماً لمعرفة هذه النوايا والأجندة لما خلفها، ونعارض خروج هذه المعسكرات خاصة في هذه الظروف الصعبة من المواجهات واشتعال الحرب في الجبهات وفي المقدمة منها تعز اليوم.
وعلى الرغم من رفع مطالب إخراج المعسكرات من المدن إلا أن معسكرات الاشتراكي غير المدمجة في الجيش كانت تقف في بوابات العاصمة صنعاء من جهاتها المختلفة وخاصة من الجنوب والشمال كأهم مدخلين للعاصمة، في حين أن معسكراتهم صلاح الدين في قلب #عدن، وكذلك معسكر بدر ومعسكر الأمن المركزي ومعسكرات أخرى كثيرة، ولا يتم ذكر هذه المعسكرات وخروجها من #عدن!
فقد كان معسكر #باصهيب في بوابة #ذمار الجنوبية وبينه وبين صنعاء ساعة واحدة فقط، يقف خلفه في #يريم اللواء الأول مدفعية الجنوبي، في الوقت الذي كان اللواء الثالث مدرع الجنوبي يعسكر بجانب اللواء الأول مدرع الشمالي في #عمران، وهي بوابة صنعاء الشمالية، في الوقت الذي كان هناك معسكر آخر جنوبي في #القفلة بعمران في مناطق #حاشد، وهو اللواء الخامس مظلات، وكذلك بعض الكتائب في معسكر العرقوب ب #خولان، الأمر الذي يعني تطويق العاصمة، ناهيك عن معسكراتهم في عدن وغيرها، وأثار في نفسي شخصياً تهديد البيض بعد انقلاب يناير بالانتقام من صنعاء، وإصرار الاشتراكي و #الناصري على إخراج معسكرات الفرقة والأمن المركزي والحرس من صنعاء لإخلائها أمام أي غزو محتمل، وهو ما تنبه له صالح ومحسن في حينه فرفضا رفضاً قاطعاً خروجهما من صنعاء، وهو الخطأ الفادح الذي سيرتكبه هادي لاحقاً في سبتمبر عام 2014 عند غزو العاصمة صنعاء وإخلائها أمام زحف المليشيات الغازية.
بينما على الطرف الآخر كانت ألوية #العمالقة الشمالية في أبين، واللواء الثاني مدرع في منطقة الراحة بالحبيلين ردفان، وهو ما اعتبره الاشتراكي تربصاً بالعاصمة #عدن أيضاً وقطع طريق الإمداد عليها وحاصرة بواباتها ولا يقول الشيء نفسه عن صنعاء، كما هو الحال في وجود معسكرين آخرين للطرفين في #قعطبة.
قبل انفجار الحرب والصدام بين اللواء الثالث مدرع الجنوبي بقيادة العقيد يحيى داحش العبدي، وهذا الأخير من عيال سريح من محافظة عمران وليس جنوبياً، واللواء الأول مدرع الشمالي بقيادة العميد حميد #القشيبي في 27 ابريل 1994 كان القيادي الاشتراكي #مجاهد_القهالي قد قام بإحداث قطاع قبلي لخط عمران صنعاء، وكان القهالي ضمن مشايخ آخرين من #بكيل وغيرها زاروا علي سالم البيض في مواكب مختلفة إلى #عدن قبل الحرب، وأكدوا له أنهم سيناصرونه في أية معركة ضد صالح، وأنهم ملتفون حوله وسيحولونه إلى زعيم لليمن كلها بدل صالح، وكانت بعض بكيل مناصرة للاشتراكي واليسار عموماً عبر مراحله التاريخية من أيام مطيع دماج بعد الثورة وصولاً إلى بني لحوم والقهالي وغيرهم في تلك الأثناء.
في تلك الظروف كُلف اللواء الأول مدفعية (شمالي) بقيادة العميد علي عمران (من خمر #حاشد) بالخروج من معسكر الفرقة الأولى مدرع لرفع ذلك القطاع القبلي والذي سيتطور فيما بعد للصدام الأول في #عمران مساندة للواء الأول مدرع بقيادة #القشيبي وتفجير شرارة حرب 1994.
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
توزيع المعسكرات في المدن والترتيب للحرب
أزعم أني بمعرفة ميدانية لمعسكرات الطرفين قبل الحرب.
كانت نظرتي يقينية لقيام الحرب بينهما بسبب معايشتي لكثير من الأحداث وتسجيلها في ذاكرتي كسلسلة حلقات متتابعة منذ انقلاب يناير 1986 وحتى عام 1992 والأزمة تعصف بالبلاد حينها على كافة المستويات السياسية والإعلامية والجماهيرية، لمعرفة سياقاتها ومآلاتها المختلفة، وقد كنت أحدث الكثير من الأصدقاء - عسكريين ومدنيين- عن قيام حرب محتملة بين الطرفين نظراً للعوامل السابقة التي سردتها بشكل نقاط، ودوافع الوحدة، ووصول الأطراف المختلفة إلى طريق مسدود، وكانت الاستقطابات على أشدها؛ فقد دخل الطرفان الوحدة بنوايا غير صادقة ولا مخلصة، وكل طرف يتربص بالآخر سيوجه له الضربة القاضية عند أول فرصة ومنعطف.
تلكم الأحاديث ومعرفتها ودراسة حيثياتها وتفسيرها وتخزينها جلبت لي الكثير من المتاعب؛ كون الجميع لا يحب أن يسمع مثل هذه الأحاديث خاصة إن وصلت إلى أذهان القادة حينها، بينما كانت تمثل لي كوابيس مرعبة يجافيني النوم بسببها، حتى تمنيت أن أكون جاهلاً دون قلب وإحساس!
وقد قال الشاعر المتنبي عن مثل تلك الحالات:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنعمُ!
رفع الاشتراكي وبقية الأحزاب مطالب إخراج المعسكرات من المدن الرئيسة، وخاصة العاصمة #صنعاء، كما أعيد ويعاد طرحها في كل مرة كما في عام 2011 و2012، و2014وهذه المرة تركز المطالب على #الفرقة الأولى مدرع دون غيرها لتمهيد الطريق للغزو صنعاء، واليوم مطالب إخراج المعسكرات في #تعز، مع كل هذه الأزمات والتربص والحصار، وعلى الرغم من ظاهرها الإيجابي إلا أن النوايا السيئة كانت هي الحادية بهذه المطالب، بحسب ما وجدناها واقعاً على الأرض، وهذا الذي يعطينا تحصيناً ومناعة وفهماً لمعرفة هذه النوايا والأجندة لما خلفها، ونعارض خروج هذه المعسكرات خاصة في هذه الظروف الصعبة من المواجهات واشتعال الحرب في الجبهات وفي المقدمة منها تعز اليوم.
وعلى الرغم من رفع مطالب إخراج المعسكرات من المدن إلا أن معسكرات الاشتراكي غير المدمجة في الجيش كانت تقف في بوابات العاصمة صنعاء من جهاتها المختلفة وخاصة من الجنوب والشمال كأهم مدخلين للعاصمة، في حين أن معسكراتهم صلاح الدين في قلب #عدن، وكذلك معسكر بدر ومعسكر الأمن المركزي ومعسكرات أخرى كثيرة، ولا يتم ذكر هذه المعسكرات وخروجها من #عدن!
فقد كان معسكر #باصهيب في بوابة #ذمار الجنوبية وبينه وبين صنعاء ساعة واحدة فقط، يقف خلفه في #يريم اللواء الأول مدفعية الجنوبي، في الوقت الذي كان اللواء الثالث مدرع الجنوبي يعسكر بجانب اللواء الأول مدرع الشمالي في #عمران، وهي بوابة صنعاء الشمالية، في الوقت الذي كان هناك معسكر آخر جنوبي في #القفلة بعمران في مناطق #حاشد، وهو اللواء الخامس مظلات، وكذلك بعض الكتائب في معسكر العرقوب ب #خولان، الأمر الذي يعني تطويق العاصمة، ناهيك عن معسكراتهم في عدن وغيرها، وأثار في نفسي شخصياً تهديد البيض بعد انقلاب يناير بالانتقام من صنعاء، وإصرار الاشتراكي و #الناصري على إخراج معسكرات الفرقة والأمن المركزي والحرس من صنعاء لإخلائها أمام أي غزو محتمل، وهو ما تنبه له صالح ومحسن في حينه فرفضا رفضاً قاطعاً خروجهما من صنعاء، وهو الخطأ الفادح الذي سيرتكبه هادي لاحقاً في سبتمبر عام 2014 عند غزو العاصمة صنعاء وإخلائها أمام زحف المليشيات الغازية.
بينما على الطرف الآخر كانت ألوية #العمالقة الشمالية في أبين، واللواء الثاني مدرع في منطقة الراحة بالحبيلين ردفان، وهو ما اعتبره الاشتراكي تربصاً بالعاصمة #عدن أيضاً وقطع طريق الإمداد عليها وحاصرة بواباتها ولا يقول الشيء نفسه عن صنعاء، كما هو الحال في وجود معسكرين آخرين للطرفين في #قعطبة.
قبل انفجار الحرب والصدام بين اللواء الثالث مدرع الجنوبي بقيادة العقيد يحيى داحش العبدي، وهذا الأخير من عيال سريح من محافظة عمران وليس جنوبياً، واللواء الأول مدرع الشمالي بقيادة العميد حميد #القشيبي في 27 ابريل 1994 كان القيادي الاشتراكي #مجاهد_القهالي قد قام بإحداث قطاع قبلي لخط عمران صنعاء، وكان القهالي ضمن مشايخ آخرين من #بكيل وغيرها زاروا علي سالم البيض في مواكب مختلفة إلى #عدن قبل الحرب، وأكدوا له أنهم سيناصرونه في أية معركة ضد صالح، وأنهم ملتفون حوله وسيحولونه إلى زعيم لليمن كلها بدل صالح، وكانت بعض بكيل مناصرة للاشتراكي واليسار عموماً عبر مراحله التاريخية من أيام مطيع دماج بعد الثورة وصولاً إلى بني لحوم والقهالي وغيرهم في تلك الأثناء.
في تلك الظروف كُلف اللواء الأول مدفعية (شمالي) بقيادة العميد علي عمران (من خمر #حاشد) بالخروج من معسكر الفرقة الأولى مدرع لرفع ذلك القطاع القبلي والذي سيتطور فيما بعد للصدام الأول في #عمران مساندة للواء الأول مدرع بقيادة #القشيبي وتفجير شرارة حرب 1994.
#بلدان_اليمن_وقبائلها
#محمد_الحجري
مؤلّف الكتاب
هو القاضي محمد بن أحمد بن علي بن علي بن مثنى بن أحمد بن محسن #الحجري. كان عالما مطلعا ، واسع المعرفة أديبا شاعرا حفاظة مؤرخا ثبتا نسابة ، قوي الحجة ، صائب الرأي ، سريع البادرة فلا يكاد يسمع فكرة أو خاطرة من شخص إلّا ويأتي لها ما يناسبها من مثل أو قصة أو شاهد حال تعبر عن رأيه فيكون كالحكم يحسم به الجدال والنقاش والنزاع.
مولده في شهر ذي الحجة سنة ١٣٠٧ ه (١٨٩٠ م) في قرية ذي اشرع بجوار هجرة #الذاري من ناحية #خبان وأعمال #يريم ، وقد درس في الذاري وذمار و #صنعاء و #القفلة و #الأهنوم و #يريم على جلة شيوخ عصره.
ولما توفي والده سنة ١٣٤٢ ه كان ينتظر من الإمام يحيى بن محمد حميد الدين أن يوليه أعمال أوقاف يريم خلفا لأبيه ، ولكنه عهد بهذا المنصب إلى شخص آخر (١) ، وكلفه الإمام يحيى بالسير مع السيد عبد الله بن أحمد #الوزير سنة ١٣٤٣ ه إلى #حاشد لإخضاعها لطاعة الإمام ، ثم سار معه إلى #الجوف للغرض نفسه ، وفي سنة ١٣٤٤ ه ذهب مع السيد حسين بن علي عبد القادر إلى #مكة المكرمة لحضور المؤتمر الإسلامي ، وبعد رجوعه منها عينه الإمام يحيى مراقبا على جمرك #الحديدة في عهد أميرها سيف الإسلام #البدر محمد بن الإمام يحيى الذي توفي غريقا في شاطىء بحر الحديدة في ذي الحجة سنة ١٣٥٠ ه فتوثقت صلته به ، وصار من ألصق الناس به وأقربهم إليه حتى كان كالوزير له. ولعل هذا الأمير كان لديه شعور قوي بدنو أجله فأسند إلى المترجم له #وصيته على أهله وماله. ثم كلفه الإمام يحيى بالسفر إلى #العراق هو والسيد يحيى بن أحمد #الهجوة عامل #الزيدية موفدين منه إلى ملك العراق الملك فيصل الأول وأثناء وجوده هنالك غرق الأمير البدر فعاد إلى مقر عمله في
______
(١) هو السيد العلّامة أحمد بن يحيى الخباني رحمهالله.
#محمد_الحجري
مؤلّف الكتاب
هو القاضي محمد بن أحمد بن علي بن علي بن مثنى بن أحمد بن محسن #الحجري. كان عالما مطلعا ، واسع المعرفة أديبا شاعرا حفاظة مؤرخا ثبتا نسابة ، قوي الحجة ، صائب الرأي ، سريع البادرة فلا يكاد يسمع فكرة أو خاطرة من شخص إلّا ويأتي لها ما يناسبها من مثل أو قصة أو شاهد حال تعبر عن رأيه فيكون كالحكم يحسم به الجدال والنقاش والنزاع.
مولده في شهر ذي الحجة سنة ١٣٠٧ ه (١٨٩٠ م) في قرية ذي اشرع بجوار هجرة #الذاري من ناحية #خبان وأعمال #يريم ، وقد درس في الذاري وذمار و #صنعاء و #القفلة و #الأهنوم و #يريم على جلة شيوخ عصره.
ولما توفي والده سنة ١٣٤٢ ه كان ينتظر من الإمام يحيى بن محمد حميد الدين أن يوليه أعمال أوقاف يريم خلفا لأبيه ، ولكنه عهد بهذا المنصب إلى شخص آخر (١) ، وكلفه الإمام يحيى بالسير مع السيد عبد الله بن أحمد #الوزير سنة ١٣٤٣ ه إلى #حاشد لإخضاعها لطاعة الإمام ، ثم سار معه إلى #الجوف للغرض نفسه ، وفي سنة ١٣٤٤ ه ذهب مع السيد حسين بن علي عبد القادر إلى #مكة المكرمة لحضور المؤتمر الإسلامي ، وبعد رجوعه منها عينه الإمام يحيى مراقبا على جمرك #الحديدة في عهد أميرها سيف الإسلام #البدر محمد بن الإمام يحيى الذي توفي غريقا في شاطىء بحر الحديدة في ذي الحجة سنة ١٣٥٠ ه فتوثقت صلته به ، وصار من ألصق الناس به وأقربهم إليه حتى كان كالوزير له. ولعل هذا الأمير كان لديه شعور قوي بدنو أجله فأسند إلى المترجم له #وصيته على أهله وماله. ثم كلفه الإمام يحيى بالسفر إلى #العراق هو والسيد يحيى بن أحمد #الهجوة عامل #الزيدية موفدين منه إلى ملك العراق الملك فيصل الأول وأثناء وجوده هنالك غرق الأمير البدر فعاد إلى مقر عمله في
______
(١) هو السيد العلّامة أحمد بن يحيى الخباني رحمهالله.