وحتى يحاول #الإصلاح، الحاصل على المرتبة الثانية في الانتخابات النيابية التي جرت في أبريل 1993 إنهاء الأزمة بين الطرفين #تنازل بحصته ومرتبته الثانية للحزب الاشتراكي لنزع فتيل الأزمة، غير أن تلك المعالجات لم تفلح؛ فقد كان الاشتراكيون ينظرون للإصلاح نظرة عدائية أشد مما ينظرون إلى الحزب الحاكم للشمال المؤتمر الشعبي العام بسبب الاختلاف الأيديولوجي ولا يتقبلون أي شيء منهم.
لقد كان أهم عامل في هذه الأزمة هو الفارق المعيشي بين أبناء الشمال الذي كان اقتصاده مزيجاً من الرأسمالية والحر والتقليدي القبلي والإسلامي، والذي يمتلك معه الفرد المال بلا حدود من التجارة والزراعة والاغتراب والصناعة والمهن المختلفة؛ فكان منهم التجار والأثرياء والعيش الرغيد، مقابل اعتماد #الجنوبيين على #الراتب المحدود الذي كانت توفره الدولة لهم، وبالتالي وجدوا أنفسهم فقراء لا يستطيعون التعايش مع إخوانهم الشماليين من هذا الباب، مما ولد الحقد الطبقي بين الجانبين، رغم أن قيادة الحزب الاشتراكي تم إغراقهم بالنعيم من خلال موازنة الدولة التي تقاسموها مع المؤتمر، وسهل لهم صالح ذلك الأمر حتى عاش كثير من كوادر الحزب الدنيا والجنوب الصدمة الاقتصادية الكبيرة التي غذت الحساسية بين الجانبين، وبالتالي انصدم المؤدلجون بالاشتراكية بأنهم يعيشون واقعاً غير الذي ألفوه ونظّروا له ووطّنوا عليه أتباعهم، مما زاد من حدة الأزمة، ولم يعد للجنوبيين (الاشتراكيين) من خيار إلا العودة للماضي والعيش بطريقتهم، وبالتالي ما عرف بالمطالب الانفصالية، خاصة وأنهم ما يزالون يمسكون بأهم تلابيب الدولة السابقة من جيش وأمن وبنك مركزي وخطوط جوية وإعلام كخط رجعة يعود إليها وقت الحاجة!
ساهم اكتشاف حقول #نفطية جديدة عام 1993 في #حضرموت، مسقط رأس علي سالم البيض، في زيادة حدة الخلاف، وأصر البيض على موقفه الرافض لأي شيء أقل من نصف السلطة مع حزب المؤتمر الشعبي العام، وكان من حقه ذلك كشريك في السلطة والوحدة، وكان كذلك من حق الآخرين الشماليين مناصفتهم في المؤسسات الجنوبية بما يحقق التكامل في الوحدة الاندماجية.
وصلت المحادثات بين صالح والبيض إلى طريق مسدود، وزادت من حدة الأزمة السياسية تلك الأزمة الاقتصادية وسال لعاب البيض جراء هذا الاكتشاف النفطي، وأصر على كثير من مواقفه عبر عنها بالاعتكاف مرة في عدن ومرة في حضرموت، حتى توسط الملك الأردني الحسين بن طلال بين الطرفين فيما عرف بوثيقة العهد والاتفاق، ووقع علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض على وثيقة العهد والاتفاق في عمّان فبراير 1994.
كانت عودة البيض من #عمّان إلى #صنعاء ستربك علي صالح ويمكن أن تنحيه من الرئاسة، بحسب اتفاق وثيقة العهد والاتفاق، وكان يمكن أن يفقد السلطة، كما قال لي الفريق علي محسن ذات يوم؛ فقد كان البيض في أوج شعبيته وصالح في الحضيض، وكان هناك من يدفعه للحرب وعدم العودة لصنعاء لاستمرار فتيل الأزمة التي تفضي إلى الحرب، وشاء الله أن لا يتم ذلك فكانت مقادير الحرب جارية لتغيير المعادلة.
كنت شاهداً ومعايشاً لكل خطوات تلك الأزمة المفضية إلى حرب صيف ٩٤.
فلو نظرنا إلى ما يريد السياسيون أن يغالطوا به الشعب اليمني، ويزوروا أحداث التاريخ والوحدة، ويحملون الطرف الشمالي كل أوزار البلاد اليوم فإننا نرد عليهم بما عايشناه من أحداث حينها كيمنيين من جيل الوحدة.
كانت تلك المرحلة، وخاصة قبل وبعد التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق تمثل ذروة شعبية الحزب الاشتراكي وعلي سالم البيض، حتى المعسكرات في الشمال تعاطفت معه، وكان له فيها مناصرون كثر وقد عبروا عن ذلك بالانتخابات النيابية التي جرت في أبريل 1993، وكنت شاهداً عليها ونخوض حوارات وصراعات داخلية عليها في بعض المعسكرات، وكان الإعلام المنظم للحزب والأحزاب المناصرة له من ناصري وبعثي واتحاد القوى الشعبية يلعب دوراً كبيراً في تغذية هذه الشعبية مقابل إعلام هش وضعيف وغير منظم للحزبين المؤتمر والإصلاح، خاصة وأن مراسلي الصحف الخارجية كانت تسيطر عليه كوادر هذه الأحزاب ( #الاشتراكي، #الناصري، #البعث بشقيه العراقي والسوري)، حتى مكون الحوثي الذي ما زال طرياً وتنظيماً سرياً حينها وقف مناصراً للاشتراكي في تلك الحرب والموقف السياسي.
وكانت صوت صحيفة #صوت_العمال الاشتراكية هو الأعلى صخباً وانتشاراً بين كل الصحف الأخرى والأكثر مبيعاً ورواجاً وقراءة في الشارع #اليمني.
..... يتبع
لقد كان أهم عامل في هذه الأزمة هو الفارق المعيشي بين أبناء الشمال الذي كان اقتصاده مزيجاً من الرأسمالية والحر والتقليدي القبلي والإسلامي، والذي يمتلك معه الفرد المال بلا حدود من التجارة والزراعة والاغتراب والصناعة والمهن المختلفة؛ فكان منهم التجار والأثرياء والعيش الرغيد، مقابل اعتماد #الجنوبيين على #الراتب المحدود الذي كانت توفره الدولة لهم، وبالتالي وجدوا أنفسهم فقراء لا يستطيعون التعايش مع إخوانهم الشماليين من هذا الباب، مما ولد الحقد الطبقي بين الجانبين، رغم أن قيادة الحزب الاشتراكي تم إغراقهم بالنعيم من خلال موازنة الدولة التي تقاسموها مع المؤتمر، وسهل لهم صالح ذلك الأمر حتى عاش كثير من كوادر الحزب الدنيا والجنوب الصدمة الاقتصادية الكبيرة التي غذت الحساسية بين الجانبين، وبالتالي انصدم المؤدلجون بالاشتراكية بأنهم يعيشون واقعاً غير الذي ألفوه ونظّروا له ووطّنوا عليه أتباعهم، مما زاد من حدة الأزمة، ولم يعد للجنوبيين (الاشتراكيين) من خيار إلا العودة للماضي والعيش بطريقتهم، وبالتالي ما عرف بالمطالب الانفصالية، خاصة وأنهم ما يزالون يمسكون بأهم تلابيب الدولة السابقة من جيش وأمن وبنك مركزي وخطوط جوية وإعلام كخط رجعة يعود إليها وقت الحاجة!
ساهم اكتشاف حقول #نفطية جديدة عام 1993 في #حضرموت، مسقط رأس علي سالم البيض، في زيادة حدة الخلاف، وأصر البيض على موقفه الرافض لأي شيء أقل من نصف السلطة مع حزب المؤتمر الشعبي العام، وكان من حقه ذلك كشريك في السلطة والوحدة، وكان كذلك من حق الآخرين الشماليين مناصفتهم في المؤسسات الجنوبية بما يحقق التكامل في الوحدة الاندماجية.
وصلت المحادثات بين صالح والبيض إلى طريق مسدود، وزادت من حدة الأزمة السياسية تلك الأزمة الاقتصادية وسال لعاب البيض جراء هذا الاكتشاف النفطي، وأصر على كثير من مواقفه عبر عنها بالاعتكاف مرة في عدن ومرة في حضرموت، حتى توسط الملك الأردني الحسين بن طلال بين الطرفين فيما عرف بوثيقة العهد والاتفاق، ووقع علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض على وثيقة العهد والاتفاق في عمّان فبراير 1994.
كانت عودة البيض من #عمّان إلى #صنعاء ستربك علي صالح ويمكن أن تنحيه من الرئاسة، بحسب اتفاق وثيقة العهد والاتفاق، وكان يمكن أن يفقد السلطة، كما قال لي الفريق علي محسن ذات يوم؛ فقد كان البيض في أوج شعبيته وصالح في الحضيض، وكان هناك من يدفعه للحرب وعدم العودة لصنعاء لاستمرار فتيل الأزمة التي تفضي إلى الحرب، وشاء الله أن لا يتم ذلك فكانت مقادير الحرب جارية لتغيير المعادلة.
كنت شاهداً ومعايشاً لكل خطوات تلك الأزمة المفضية إلى حرب صيف ٩٤.
فلو نظرنا إلى ما يريد السياسيون أن يغالطوا به الشعب اليمني، ويزوروا أحداث التاريخ والوحدة، ويحملون الطرف الشمالي كل أوزار البلاد اليوم فإننا نرد عليهم بما عايشناه من أحداث حينها كيمنيين من جيل الوحدة.
كانت تلك المرحلة، وخاصة قبل وبعد التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق تمثل ذروة شعبية الحزب الاشتراكي وعلي سالم البيض، حتى المعسكرات في الشمال تعاطفت معه، وكان له فيها مناصرون كثر وقد عبروا عن ذلك بالانتخابات النيابية التي جرت في أبريل 1993، وكنت شاهداً عليها ونخوض حوارات وصراعات داخلية عليها في بعض المعسكرات، وكان الإعلام المنظم للحزب والأحزاب المناصرة له من ناصري وبعثي واتحاد القوى الشعبية يلعب دوراً كبيراً في تغذية هذه الشعبية مقابل إعلام هش وضعيف وغير منظم للحزبين المؤتمر والإصلاح، خاصة وأن مراسلي الصحف الخارجية كانت تسيطر عليه كوادر هذه الأحزاب ( #الاشتراكي، #الناصري، #البعث بشقيه العراقي والسوري)، حتى مكون الحوثي الذي ما زال طرياً وتنظيماً سرياً حينها وقف مناصراً للاشتراكي في تلك الحرب والموقف السياسي.
وكانت صوت صحيفة #صوت_العمال الاشتراكية هو الأعلى صخباً وانتشاراً بين كل الصحف الأخرى والأكثر مبيعاً ورواجاً وقراءة في الشارع #اليمني.
..... يتبع
3⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
توزيع المعسكرات في المدن والترتيب للحرب
أزعم أني بمعرفة ميدانية لمعسكرات الطرفين قبل الحرب.
كانت نظرتي يقينية لقيام الحرب بينهما بسبب معايشتي لكثير من الأحداث وتسجيلها في ذاكرتي كسلسلة حلقات متتابعة منذ انقلاب يناير 1986 وحتى عام 1992 والأزمة تعصف بالبلاد حينها على كافة المستويات السياسية والإعلامية والجماهيرية، لمعرفة سياقاتها ومآلاتها المختلفة، وقد كنت أحدث الكثير من الأصدقاء - عسكريين ومدنيين- عن قيام حرب محتملة بين الطرفين نظراً للعوامل السابقة التي سردتها بشكل نقاط، ودوافع الوحدة، ووصول الأطراف المختلفة إلى طريق مسدود، وكانت الاستقطابات على أشدها؛ فقد دخل الطرفان الوحدة بنوايا غير صادقة ولا مخلصة، وكل طرف يتربص بالآخر سيوجه له الضربة القاضية عند أول فرصة ومنعطف.
تلكم الأحاديث ومعرفتها ودراسة حيثياتها وتفسيرها وتخزينها جلبت لي الكثير من المتاعب؛ كون الجميع لا يحب أن يسمع مثل هذه الأحاديث خاصة إن وصلت إلى أذهان القادة حينها، بينما كانت تمثل لي كوابيس مرعبة يجافيني النوم بسببها، حتى تمنيت أن أكون جاهلاً دون قلب وإحساس!
وقد قال الشاعر المتنبي عن مثل تلك الحالات:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنعمُ!
رفع الاشتراكي وبقية الأحزاب مطالب إخراج المعسكرات من المدن الرئيسة، وخاصة العاصمة #صنعاء، كما أعيد ويعاد طرحها في كل مرة كما في عام 2011 و2012، و2014وهذه المرة تركز المطالب على #الفرقة الأولى مدرع دون غيرها لتمهيد الطريق للغزو صنعاء، واليوم مطالب إخراج المعسكرات في #تعز، مع كل هذه الأزمات والتربص والحصار، وعلى الرغم من ظاهرها الإيجابي إلا أن النوايا السيئة كانت هي الحادية بهذه المطالب، بحسب ما وجدناها واقعاً على الأرض، وهذا الذي يعطينا تحصيناً ومناعة وفهماً لمعرفة هذه النوايا والأجندة لما خلفها، ونعارض خروج هذه المعسكرات خاصة في هذه الظروف الصعبة من المواجهات واشتعال الحرب في الجبهات وفي المقدمة منها تعز اليوم.
وعلى الرغم من رفع مطالب إخراج المعسكرات من المدن إلا أن معسكرات الاشتراكي غير المدمجة في الجيش كانت تقف في بوابات العاصمة صنعاء من جهاتها المختلفة وخاصة من الجنوب والشمال كأهم مدخلين للعاصمة، في حين أن معسكراتهم صلاح الدين في قلب #عدن، وكذلك معسكر بدر ومعسكر الأمن المركزي ومعسكرات أخرى كثيرة، ولا يتم ذكر هذه المعسكرات وخروجها من #عدن!
فقد كان معسكر #باصهيب في بوابة #ذمار الجنوبية وبينه وبين صنعاء ساعة واحدة فقط، يقف خلفه في #يريم اللواء الأول مدفعية الجنوبي، في الوقت الذي كان اللواء الثالث مدرع الجنوبي يعسكر بجانب اللواء الأول مدرع الشمالي في #عمران، وهي بوابة صنعاء الشمالية، في الوقت الذي كان هناك معسكر آخر جنوبي في #القفلة بعمران في مناطق #حاشد، وهو اللواء الخامس مظلات، وكذلك بعض الكتائب في معسكر العرقوب ب #خولان، الأمر الذي يعني تطويق العاصمة، ناهيك عن معسكراتهم في عدن وغيرها، وأثار في نفسي شخصياً تهديد البيض بعد انقلاب يناير بالانتقام من صنعاء، وإصرار الاشتراكي و #الناصري على إخراج معسكرات الفرقة والأمن المركزي والحرس من صنعاء لإخلائها أمام أي غزو محتمل، وهو ما تنبه له صالح ومحسن في حينه فرفضا رفضاً قاطعاً خروجهما من صنعاء، وهو الخطأ الفادح الذي سيرتكبه هادي لاحقاً في سبتمبر عام 2014 عند غزو العاصمة صنعاء وإخلائها أمام زحف المليشيات الغازية.
بينما على الطرف الآخر كانت ألوية #العمالقة الشمالية في أبين، واللواء الثاني مدرع في منطقة الراحة بالحبيلين ردفان، وهو ما اعتبره الاشتراكي تربصاً بالعاصمة #عدن أيضاً وقطع طريق الإمداد عليها وحاصرة بواباتها ولا يقول الشيء نفسه عن صنعاء، كما هو الحال في وجود معسكرين آخرين للطرفين في #قعطبة.
قبل انفجار الحرب والصدام بين اللواء الثالث مدرع الجنوبي بقيادة العقيد يحيى داحش العبدي، وهذا الأخير من عيال سريح من محافظة عمران وليس جنوبياً، واللواء الأول مدرع الشمالي بقيادة العميد حميد #القشيبي في 27 ابريل 1994 كان القيادي الاشتراكي #مجاهد_القهالي قد قام بإحداث قطاع قبلي لخط عمران صنعاء، وكان القهالي ضمن مشايخ آخرين من #بكيل وغيرها زاروا علي سالم البيض في مواكب مختلفة إلى #عدن قبل الحرب، وأكدوا له أنهم سيناصرونه في أية معركة ضد صالح، وأنهم ملتفون حوله وسيحولونه إلى زعيم لليمن كلها بدل صالح، وكانت بعض بكيل مناصرة للاشتراكي واليسار عموماً عبر مراحله التاريخية من أيام مطيع دماج بعد الثورة وصولاً إلى بني لحوم والقهالي وغيرهم في تلك الأثناء.
في تلك الظروف كُلف اللواء الأول مدفعية (شمالي) بقيادة العميد علي عمران (من خمر #حاشد) بالخروج من معسكر الفرقة الأولى مدرع لرفع ذلك القطاع القبلي والذي سيتطور فيما بعد للصدام الأول في #عمران مساندة للواء الأول مدرع بقيادة #القشيبي وتفجير شرارة حرب 1994.
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي
توزيع المعسكرات في المدن والترتيب للحرب
أزعم أني بمعرفة ميدانية لمعسكرات الطرفين قبل الحرب.
كانت نظرتي يقينية لقيام الحرب بينهما بسبب معايشتي لكثير من الأحداث وتسجيلها في ذاكرتي كسلسلة حلقات متتابعة منذ انقلاب يناير 1986 وحتى عام 1992 والأزمة تعصف بالبلاد حينها على كافة المستويات السياسية والإعلامية والجماهيرية، لمعرفة سياقاتها ومآلاتها المختلفة، وقد كنت أحدث الكثير من الأصدقاء - عسكريين ومدنيين- عن قيام حرب محتملة بين الطرفين نظراً للعوامل السابقة التي سردتها بشكل نقاط، ودوافع الوحدة، ووصول الأطراف المختلفة إلى طريق مسدود، وكانت الاستقطابات على أشدها؛ فقد دخل الطرفان الوحدة بنوايا غير صادقة ولا مخلصة، وكل طرف يتربص بالآخر سيوجه له الضربة القاضية عند أول فرصة ومنعطف.
تلكم الأحاديث ومعرفتها ودراسة حيثياتها وتفسيرها وتخزينها جلبت لي الكثير من المتاعب؛ كون الجميع لا يحب أن يسمع مثل هذه الأحاديث خاصة إن وصلت إلى أذهان القادة حينها، بينما كانت تمثل لي كوابيس مرعبة يجافيني النوم بسببها، حتى تمنيت أن أكون جاهلاً دون قلب وإحساس!
وقد قال الشاعر المتنبي عن مثل تلك الحالات:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنعمُ!
رفع الاشتراكي وبقية الأحزاب مطالب إخراج المعسكرات من المدن الرئيسة، وخاصة العاصمة #صنعاء، كما أعيد ويعاد طرحها في كل مرة كما في عام 2011 و2012، و2014وهذه المرة تركز المطالب على #الفرقة الأولى مدرع دون غيرها لتمهيد الطريق للغزو صنعاء، واليوم مطالب إخراج المعسكرات في #تعز، مع كل هذه الأزمات والتربص والحصار، وعلى الرغم من ظاهرها الإيجابي إلا أن النوايا السيئة كانت هي الحادية بهذه المطالب، بحسب ما وجدناها واقعاً على الأرض، وهذا الذي يعطينا تحصيناً ومناعة وفهماً لمعرفة هذه النوايا والأجندة لما خلفها، ونعارض خروج هذه المعسكرات خاصة في هذه الظروف الصعبة من المواجهات واشتعال الحرب في الجبهات وفي المقدمة منها تعز اليوم.
وعلى الرغم من رفع مطالب إخراج المعسكرات من المدن إلا أن معسكرات الاشتراكي غير المدمجة في الجيش كانت تقف في بوابات العاصمة صنعاء من جهاتها المختلفة وخاصة من الجنوب والشمال كأهم مدخلين للعاصمة، في حين أن معسكراتهم صلاح الدين في قلب #عدن، وكذلك معسكر بدر ومعسكر الأمن المركزي ومعسكرات أخرى كثيرة، ولا يتم ذكر هذه المعسكرات وخروجها من #عدن!
فقد كان معسكر #باصهيب في بوابة #ذمار الجنوبية وبينه وبين صنعاء ساعة واحدة فقط، يقف خلفه في #يريم اللواء الأول مدفعية الجنوبي، في الوقت الذي كان اللواء الثالث مدرع الجنوبي يعسكر بجانب اللواء الأول مدرع الشمالي في #عمران، وهي بوابة صنعاء الشمالية، في الوقت الذي كان هناك معسكر آخر جنوبي في #القفلة بعمران في مناطق #حاشد، وهو اللواء الخامس مظلات، وكذلك بعض الكتائب في معسكر العرقوب ب #خولان، الأمر الذي يعني تطويق العاصمة، ناهيك عن معسكراتهم في عدن وغيرها، وأثار في نفسي شخصياً تهديد البيض بعد انقلاب يناير بالانتقام من صنعاء، وإصرار الاشتراكي و #الناصري على إخراج معسكرات الفرقة والأمن المركزي والحرس من صنعاء لإخلائها أمام أي غزو محتمل، وهو ما تنبه له صالح ومحسن في حينه فرفضا رفضاً قاطعاً خروجهما من صنعاء، وهو الخطأ الفادح الذي سيرتكبه هادي لاحقاً في سبتمبر عام 2014 عند غزو العاصمة صنعاء وإخلائها أمام زحف المليشيات الغازية.
بينما على الطرف الآخر كانت ألوية #العمالقة الشمالية في أبين، واللواء الثاني مدرع في منطقة الراحة بالحبيلين ردفان، وهو ما اعتبره الاشتراكي تربصاً بالعاصمة #عدن أيضاً وقطع طريق الإمداد عليها وحاصرة بواباتها ولا يقول الشيء نفسه عن صنعاء، كما هو الحال في وجود معسكرين آخرين للطرفين في #قعطبة.
قبل انفجار الحرب والصدام بين اللواء الثالث مدرع الجنوبي بقيادة العقيد يحيى داحش العبدي، وهذا الأخير من عيال سريح من محافظة عمران وليس جنوبياً، واللواء الأول مدرع الشمالي بقيادة العميد حميد #القشيبي في 27 ابريل 1994 كان القيادي الاشتراكي #مجاهد_القهالي قد قام بإحداث قطاع قبلي لخط عمران صنعاء، وكان القهالي ضمن مشايخ آخرين من #بكيل وغيرها زاروا علي سالم البيض في مواكب مختلفة إلى #عدن قبل الحرب، وأكدوا له أنهم سيناصرونه في أية معركة ضد صالح، وأنهم ملتفون حوله وسيحولونه إلى زعيم لليمن كلها بدل صالح، وكانت بعض بكيل مناصرة للاشتراكي واليسار عموماً عبر مراحله التاريخية من أيام مطيع دماج بعد الثورة وصولاً إلى بني لحوم والقهالي وغيرهم في تلك الأثناء.
في تلك الظروف كُلف اللواء الأول مدفعية (شمالي) بقيادة العميد علي عمران (من خمر #حاشد) بالخروج من معسكر الفرقة الأولى مدرع لرفع ذلك القطاع القبلي والذي سيتطور فيما بعد للصدام الأول في #عمران مساندة للواء الأول مدرع بقيادة #القشيبي وتفجير شرارة حرب 1994.
اليمن_تاريخ_وثقافة:
ما أقساه من خبر اوجع وأحزن قلوبنا ..
القيادي #الناصري المناضل اللواء
#حاتم_أبو_حاتم في ذمة الله..
رحمه الله واسكنه فسيح جناته..
إنا لله وإنا اليه راجعون..
#ابراهيم_البعداني
ولنتعرف على اخر اقواله ووصاياه وافكاره ومواقفه اليكم ؛
الحلقة الأخيرة من مذكرات القيادي الناصري اللواء حاتم أبو حاتم ؛
خلاصة سبعين عامًا: يقاتلون من أجل الحرية، ونحن نتقاتل من أجل العبودية!
في هذه الحلقة الأخيرة من مذكراته، يتحدث اللواء حاتم أبو حاتم عن خلاصة تجاربه في العمل العسكري ونشاطه السياسي، إسهاماته المجتمعية، وترويض بعض الممارسات القبلية.
يستعرض شريط ذكرياته، يستكنه جوانب الصواب ومكامن الخطأ، خلال مسيرته الحياتية المثقلة بالمغامرات المحسوبة أحيانًا، وغير المحسوبة في أحايين أخرى.
يستذكر استحالته من مهندس طائرة الرئاسة إلى شخص مطارَد من الرئاسة! ويستخلص الدروس والعبر، ولا يتردّد في نقد ذاته وإنصاف رفاقه وحتى خصومه، وإسداء النصح لجميع المكونات السياسية اليمنية.
- وأنت الآن في العقد السابع من العمر، وخضتَ العديد من التجارب والمغامرات والمواقف في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والقبلية وغيرها؛ ما أهم الدروس التي استفدتها أو استخلصتها من هذه الحياة خلال سبعين عامًا؟
هي تجارب مُرّة عشناها نتيجة التآمر، سواء الداخلي أو الخارجي، ونتيجة الجهل المطبق في هذا الشعب المسكين الذي معظمه يقاتل من أجل أن يكون عبدًا، وهذا لا يحدث إلّا في بلادنا، فالناس يقاتلون من أجل الحرية، ونحن نتقاتل من أجل العبودية. أيضًا، كثيرٌ من اليمنيّين يعشقون الارتزاق والعمالة للخارج، فكلّ طرف يشكّل له ميليشيا ويقاتل الآخر. والدروس التي استفدتها هي أنّ الارتباط بالله (سبحانه وتعالى) يمنحك القوة والعزيمة.
وكذلك أنا شخصيًّا كان عندي المبرّر ألّا أكون حزبيًّا، ولكني صممت أن أحمل المبادئ.
ولهذا أتمنى من كلّ يمنيّ أن يحمل مبادئ حقيقية، ويصبر على كل الضغوط والمكاره في سبيل تحقيقها، وأيضًا ينبغي أن نتعايش مع بعضنا ونتعلم القبول بالآخر الذي يختلف عنا في الرأي ووجهات النظر المتباينة، لأنّ الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية.
- ما أبرز المواقف التي تفاخر بأنك اتخذتها، سواء على الصعيد الوطني أو الحزبي أو الشخصي؟
من أفضل المواقف التي أفتخر بها، هي قيامي مع كل مشايخ (نهم) الأحرار بثورة تعليمية، حيث تم بناء المدارس، وكانت أول مدرسة ثانوية في مديرية نهم، قبل مأرب وصعدة والجوف، وتخرج منها الآلاف.
كذلك عملت مع العقلاء في عددٍ من المناطق على حلّ الخلافات القبلية، وإنهاء كثير من الحروب التي استمرّ بعضها عشرات السنين، والفضل بعد الله هو للمشايخ، وعلى رأسهم الوالد حميد أبو حاتم، والوالد الشيخ منصور محسن أبو حاتم، والشيخ هادي صبر، والشيخ منصور معصار، والشيخ ضيف الله مريط،، والشيخ ربيش بن كعلان، والشيخ صالح بن حسن الأقرع، وغيرهم الكثير من المشايخ الكرام.
على المستوى التنظيمي، كنتُ أحد الذين لعبوا دورًا كبيرًا في إعادة لملمة التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بعد نكبة أكتوبر 1978م، واستضافت مديرية نهم الكثيرَ من المناضلين الناصريين من كل مناطق ومحافظات الجمهورية.
وأيضًا سعيت مع المجاهد البطل مجاهد أبو شوارب، للتفاهم مع السلطة من أجل عودة قيادات التنظيم إلى صنعاء قبل الوحدة.
- قلتَ: إنّ غالبية اليمنيين يعشقون الارتزاق والعمالة للخارج؛ فهل تعتبر نفسك من هذه الغالبية المرتبطة بالخارج؟ أم من القلة الناجية؟
أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا، رفضت العديد من محاولات الاستقطاب من أكثر من طرف خارجي، فعلى سبيل المثال: حاولت السعودية استقطابي مرتين؛ الأولى عندما زرتها في سبتمبر عام 1978م، ضمن تبادل الزيارات بين القوات الجوية اليمنية والسعودية، وكان يرافقني في السعودية بندر بن سلطان ومقرن بن عبدالعزيز وهما طيّارَان، وحاول بندر بن سلطان أن يستقطبني، لكني رفضت، بل وصارحته بالقول إنني أريد أن تكون دول الجزيرة العربية دول جمهورية، وقلت هذا له وأنا ضيف في السعودية.
أيضًا، حاولت السعودية استقطابي في الثمانينيات بعد حركة 15 أكتوبر وكنت في نهم، وجاءتني شخصية يمنية محترمة (لا أريد الإفصاح عنها)، وعرضت عليّ زيارة المملكة العربية السعودية ومقابلة الأمير سلطان بن عبدالعزيز، فرفضت ذلك.
كذلك تلقّيت دعوة من إيران لحضور مؤتمر الخميني لدعم القضية الفلسطينية عام 1998م، باعتباري رئيس لجنة مناهضة التطبيع في اليمن، وعضو اللجنة القومية لمقاومة التطبيع، وذهبت إلى إيران أنا والقاضي يحيى الديلمي واثنان آخران من المؤتمر الشعبي العام، وحاولوا استقطابي وعرضوا عليّ تقديم مساعدة مالية ورفضت ذلك.
ما أقساه من خبر اوجع وأحزن قلوبنا ..
القيادي #الناصري المناضل اللواء
#حاتم_أبو_حاتم في ذمة الله..
رحمه الله واسكنه فسيح جناته..
إنا لله وإنا اليه راجعون..
#ابراهيم_البعداني
ولنتعرف على اخر اقواله ووصاياه وافكاره ومواقفه اليكم ؛
الحلقة الأخيرة من مذكرات القيادي الناصري اللواء حاتم أبو حاتم ؛
خلاصة سبعين عامًا: يقاتلون من أجل الحرية، ونحن نتقاتل من أجل العبودية!
في هذه الحلقة الأخيرة من مذكراته، يتحدث اللواء حاتم أبو حاتم عن خلاصة تجاربه في العمل العسكري ونشاطه السياسي، إسهاماته المجتمعية، وترويض بعض الممارسات القبلية.
يستعرض شريط ذكرياته، يستكنه جوانب الصواب ومكامن الخطأ، خلال مسيرته الحياتية المثقلة بالمغامرات المحسوبة أحيانًا، وغير المحسوبة في أحايين أخرى.
يستذكر استحالته من مهندس طائرة الرئاسة إلى شخص مطارَد من الرئاسة! ويستخلص الدروس والعبر، ولا يتردّد في نقد ذاته وإنصاف رفاقه وحتى خصومه، وإسداء النصح لجميع المكونات السياسية اليمنية.
- وأنت الآن في العقد السابع من العمر، وخضتَ العديد من التجارب والمغامرات والمواقف في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والقبلية وغيرها؛ ما أهم الدروس التي استفدتها أو استخلصتها من هذه الحياة خلال سبعين عامًا؟
هي تجارب مُرّة عشناها نتيجة التآمر، سواء الداخلي أو الخارجي، ونتيجة الجهل المطبق في هذا الشعب المسكين الذي معظمه يقاتل من أجل أن يكون عبدًا، وهذا لا يحدث إلّا في بلادنا، فالناس يقاتلون من أجل الحرية، ونحن نتقاتل من أجل العبودية. أيضًا، كثيرٌ من اليمنيّين يعشقون الارتزاق والعمالة للخارج، فكلّ طرف يشكّل له ميليشيا ويقاتل الآخر. والدروس التي استفدتها هي أنّ الارتباط بالله (سبحانه وتعالى) يمنحك القوة والعزيمة.
وكذلك أنا شخصيًّا كان عندي المبرّر ألّا أكون حزبيًّا، ولكني صممت أن أحمل المبادئ.
ولهذا أتمنى من كلّ يمنيّ أن يحمل مبادئ حقيقية، ويصبر على كل الضغوط والمكاره في سبيل تحقيقها، وأيضًا ينبغي أن نتعايش مع بعضنا ونتعلم القبول بالآخر الذي يختلف عنا في الرأي ووجهات النظر المتباينة، لأنّ الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية.
- ما أبرز المواقف التي تفاخر بأنك اتخذتها، سواء على الصعيد الوطني أو الحزبي أو الشخصي؟
من أفضل المواقف التي أفتخر بها، هي قيامي مع كل مشايخ (نهم) الأحرار بثورة تعليمية، حيث تم بناء المدارس، وكانت أول مدرسة ثانوية في مديرية نهم، قبل مأرب وصعدة والجوف، وتخرج منها الآلاف.
كذلك عملت مع العقلاء في عددٍ من المناطق على حلّ الخلافات القبلية، وإنهاء كثير من الحروب التي استمرّ بعضها عشرات السنين، والفضل بعد الله هو للمشايخ، وعلى رأسهم الوالد حميد أبو حاتم، والوالد الشيخ منصور محسن أبو حاتم، والشيخ هادي صبر، والشيخ منصور معصار، والشيخ ضيف الله مريط،، والشيخ ربيش بن كعلان، والشيخ صالح بن حسن الأقرع، وغيرهم الكثير من المشايخ الكرام.
على المستوى التنظيمي، كنتُ أحد الذين لعبوا دورًا كبيرًا في إعادة لملمة التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بعد نكبة أكتوبر 1978م، واستضافت مديرية نهم الكثيرَ من المناضلين الناصريين من كل مناطق ومحافظات الجمهورية.
وأيضًا سعيت مع المجاهد البطل مجاهد أبو شوارب، للتفاهم مع السلطة من أجل عودة قيادات التنظيم إلى صنعاء قبل الوحدة.
- قلتَ: إنّ غالبية اليمنيين يعشقون الارتزاق والعمالة للخارج؛ فهل تعتبر نفسك من هذه الغالبية المرتبطة بالخارج؟ أم من القلة الناجية؟
أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا، رفضت العديد من محاولات الاستقطاب من أكثر من طرف خارجي، فعلى سبيل المثال: حاولت السعودية استقطابي مرتين؛ الأولى عندما زرتها في سبتمبر عام 1978م، ضمن تبادل الزيارات بين القوات الجوية اليمنية والسعودية، وكان يرافقني في السعودية بندر بن سلطان ومقرن بن عبدالعزيز وهما طيّارَان، وحاول بندر بن سلطان أن يستقطبني، لكني رفضت، بل وصارحته بالقول إنني أريد أن تكون دول الجزيرة العربية دول جمهورية، وقلت هذا له وأنا ضيف في السعودية.
أيضًا، حاولت السعودية استقطابي في الثمانينيات بعد حركة 15 أكتوبر وكنت في نهم، وجاءتني شخصية يمنية محترمة (لا أريد الإفصاح عنها)، وعرضت عليّ زيارة المملكة العربية السعودية ومقابلة الأمير سلطان بن عبدالعزيز، فرفضت ذلك.
كذلك تلقّيت دعوة من إيران لحضور مؤتمر الخميني لدعم القضية الفلسطينية عام 1998م، باعتباري رئيس لجنة مناهضة التطبيع في اليمن، وعضو اللجنة القومية لمقاومة التطبيع، وذهبت إلى إيران أنا والقاضي يحيى الديلمي واثنان آخران من المؤتمر الشعبي العام، وحاولوا استقطابي وعرضوا عليّ تقديم مساعدة مالية ورفضت ذلك.