#محمد_أحمد_نعمان
الشهيد محمد أحمد #نعمان
سياسي يمني ولد في قرية ذو لقيان عزلة #ذبحان قضاء #الحجرية لواء #تعز. تبوأ عدة مناصب أبرزها نائب رئيس وزراء وزير خارجية اليمن الشمالي.
1933 - ولد في أواخر شهر مارس في عزلة ذبحان قضاء الحجرية لواء تعز. وهو أكبر أبناء الأستاذ أحمد محمد نعمان.
1941 - 1944 تلقى علوم الأولية على يدي أبيه في ذبحان وتعز.
1944-1948 بعد وفاة والدته هرب إلى #عدن مع أخيه عبد الرحمن ليلحقا بأبيهما والشهيد القاضي محمد محمود #الزبيري وواصلا دراستهما هناك في مدرسة #بازرعة ومدرسة النجاح و #البادري واسهما في الحركة من خلال بيع الصحف ونسخ المحررات الموجهة من الأحرار إلى الزعماء العرب واليمنيين. وشارك في العام 1946 في مظاهرة منددة بزيارة ولي العهد أحمد بن يحيى حميد الدين الذي وصل لمفاوضة الأحرار لاستعادتهم إلى تعز.
1948 سجن في سجن الرادع ب #صنعاء إثر فشل ثورة 1948م. وواصل دراسته الثانوية بصنعاء.
1949-1955 انتقل إلى #حجة حيث سجن والده، وأسهم في إدارة المدرسة المتوسطة التي أنشأها أبوه وعمل مدرسا فيها وتزوج في آخر العام 1950م.
1953 خلال إقامته في #حجة قام بأول دراسة استطلاعية عن مستقبل اليمن شاركه فيها العديد من الأحرار المسجونين حينذاك عام 1953م نشرت عام 1963م في كتاب «من وراء الأسوار».
1954 وجه باسم الأحرار الجمهوريين مذكرة إلى الرئيس جمال #عبدالناصر يقترح فيها ترتيباً لمستقبل اليمن عقب رحيل الإمام أحمد إنشاء مجلس وصاية عربية مكون من «مصر والسعودية وسوريا» تهيئة لسد الفراغ الذي سيخلفه رحيل الإمام.
1955 عمل ضمن سكرتارية ولي العهد محمد #البدر أثناء انقلاب عام 1955م الذي دام أسبوعاً. فر إلى #عدن من تعز في 8 أغسطس بعد هروب أبيه إلى القاهرة عبر جدة.
1955-1962 وفي #عدن أسهم في تأسيس العديد من التنظيمات والتيارات السياسية (الجبهة الوطنية المتحدة 1955)، والنقابات العمالية والمؤتمر العمالي 1956، أنشأ #مطبعة الجماهير التي كانت تطبع فيها أدبيات الأحرار 1956وتولى مهام الثقافة والإعلام والنشر بالاتحاد اليمني.. كما كان مسؤولا تنظيمياً عن نشاط (حزب #البعث العربي الاشتراكي بعدن 1959). وتبنى الدعوة إلى #الجمهورية و #الوحدة اليمنية عبر مقالاته ومحاضراته. فكان داعيتها الأول.
ظل متنقلا بين القاهرة و #عدن إلى أن قامت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م وعمل في السلك الدبلوماسي، ودعم من مختلف مواقعه في الصفوف الأمامية في شمال الوطن حركة التحرر في #جنوب الوطن.
1964 اشترك ضمن الوفد الجمهوري إلى مؤتمر أركويت بالسودان
1965 اشترك ضمن وفد السلام اليمني الذي ترأسه القاضي عبد الرحمن #الإرياني زار عددا من البلدان العربية لشرح أهداف مؤتمر #خمر للسلام. وفي منتصف أغسطس سُفِّر إلى بيروت عند واختلافه مع المسئولين عن شؤون اليمن في السلطات #المصرية الذين وضعوه تحت المراقبة الدائمة. شارك ضمن الوفد الجمهوري الشعبي الذي استقبله الملك فيصل بن عبد العزيز ب #السعودية لبحث حل مشكلة اليمن.
1966-1967 استقر في بيروت وطاف عددا من البلدان العربية والأوروبية مناشدا للتدخل في الإفراج عن الحكومة اليمنية المعتقلة بالقاهرة..
كما كرس نشاطه للدعوة إلى #المصالحة_الوطنية وجمع آراء اليمنيين حولها. وإجراء اتصالاته الخارجية بشأنها.
1968 عاد للمشاركة في العمل السياسي المباشر في اليمن إثر قيام حركة 5 نوفمبر 1967م
1969 كلف بالسفر إلى بريطانيا لبحث اعتراف الحكومة هناك بالنظام الجمهوري.
1970-1971 شارك في الإعداد لمشروع الدستور الدائم للجمهورية وصياغته والتحضير لانتخابات مجلس الشورى ثم المجلس الجمهوري.
اهتم بإجراء مسح عام لليمن لوضع خريطة واضحة عنها، وكذا البحث عن الثروات الطبيعية مائية ونفطية ومعدنية فيها.
تولى ترتيب زيارة أول رئيس جمهورية يمني وهو القاضي عبد الرحمن #الإرياني إلى المملكة العربية #السعودية بعد الاعتراف كما كانت له محاولاته المباشرة وغير المباشرة سابقاً لتحسين العلافات بين البلدين الجارين.
1972 اختص مع مجموعة من السياسيين اليمنيين بدراسة ومراجعة اتفاقيات #الوحدة اليمنية الموقعة بالقاهرة ورافق الرئيس الإرياني إلى طرابلس لإجراء مباحثاته مع الرئيس #سالمين رئيس الشطر الجنوبي.
1973 أدار المباحثات اليمنية المشتركة كل من السعودية وأثيوبيا حول الحدود البرية والبحرية معهما وأصدر في زياراته إليهما في مارس ونوفمبر من نفس العام بيانات رسمية حول ذلك بصفته وزيراً لخارجية اليمن الشمالي كلف ووزير خارجية المغرب وأمين عام جامعة الدول العربية في أكتوبر بنشاط سياسي عربي يؤدونه في الأمم المتحدة.
الشهيد محمد أحمد #نعمان
سياسي يمني ولد في قرية ذو لقيان عزلة #ذبحان قضاء #الحجرية لواء #تعز. تبوأ عدة مناصب أبرزها نائب رئيس وزراء وزير خارجية اليمن الشمالي.
1933 - ولد في أواخر شهر مارس في عزلة ذبحان قضاء الحجرية لواء تعز. وهو أكبر أبناء الأستاذ أحمد محمد نعمان.
1941 - 1944 تلقى علوم الأولية على يدي أبيه في ذبحان وتعز.
1944-1948 بعد وفاة والدته هرب إلى #عدن مع أخيه عبد الرحمن ليلحقا بأبيهما والشهيد القاضي محمد محمود #الزبيري وواصلا دراستهما هناك في مدرسة #بازرعة ومدرسة النجاح و #البادري واسهما في الحركة من خلال بيع الصحف ونسخ المحررات الموجهة من الأحرار إلى الزعماء العرب واليمنيين. وشارك في العام 1946 في مظاهرة منددة بزيارة ولي العهد أحمد بن يحيى حميد الدين الذي وصل لمفاوضة الأحرار لاستعادتهم إلى تعز.
1948 سجن في سجن الرادع ب #صنعاء إثر فشل ثورة 1948م. وواصل دراسته الثانوية بصنعاء.
1949-1955 انتقل إلى #حجة حيث سجن والده، وأسهم في إدارة المدرسة المتوسطة التي أنشأها أبوه وعمل مدرسا فيها وتزوج في آخر العام 1950م.
1953 خلال إقامته في #حجة قام بأول دراسة استطلاعية عن مستقبل اليمن شاركه فيها العديد من الأحرار المسجونين حينذاك عام 1953م نشرت عام 1963م في كتاب «من وراء الأسوار».
1954 وجه باسم الأحرار الجمهوريين مذكرة إلى الرئيس جمال #عبدالناصر يقترح فيها ترتيباً لمستقبل اليمن عقب رحيل الإمام أحمد إنشاء مجلس وصاية عربية مكون من «مصر والسعودية وسوريا» تهيئة لسد الفراغ الذي سيخلفه رحيل الإمام.
1955 عمل ضمن سكرتارية ولي العهد محمد #البدر أثناء انقلاب عام 1955م الذي دام أسبوعاً. فر إلى #عدن من تعز في 8 أغسطس بعد هروب أبيه إلى القاهرة عبر جدة.
1955-1962 وفي #عدن أسهم في تأسيس العديد من التنظيمات والتيارات السياسية (الجبهة الوطنية المتحدة 1955)، والنقابات العمالية والمؤتمر العمالي 1956، أنشأ #مطبعة الجماهير التي كانت تطبع فيها أدبيات الأحرار 1956وتولى مهام الثقافة والإعلام والنشر بالاتحاد اليمني.. كما كان مسؤولا تنظيمياً عن نشاط (حزب #البعث العربي الاشتراكي بعدن 1959). وتبنى الدعوة إلى #الجمهورية و #الوحدة اليمنية عبر مقالاته ومحاضراته. فكان داعيتها الأول.
ظل متنقلا بين القاهرة و #عدن إلى أن قامت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م وعمل في السلك الدبلوماسي، ودعم من مختلف مواقعه في الصفوف الأمامية في شمال الوطن حركة التحرر في #جنوب الوطن.
1964 اشترك ضمن الوفد الجمهوري إلى مؤتمر أركويت بالسودان
1965 اشترك ضمن وفد السلام اليمني الذي ترأسه القاضي عبد الرحمن #الإرياني زار عددا من البلدان العربية لشرح أهداف مؤتمر #خمر للسلام. وفي منتصف أغسطس سُفِّر إلى بيروت عند واختلافه مع المسئولين عن شؤون اليمن في السلطات #المصرية الذين وضعوه تحت المراقبة الدائمة. شارك ضمن الوفد الجمهوري الشعبي الذي استقبله الملك فيصل بن عبد العزيز ب #السعودية لبحث حل مشكلة اليمن.
1966-1967 استقر في بيروت وطاف عددا من البلدان العربية والأوروبية مناشدا للتدخل في الإفراج عن الحكومة اليمنية المعتقلة بالقاهرة..
كما كرس نشاطه للدعوة إلى #المصالحة_الوطنية وجمع آراء اليمنيين حولها. وإجراء اتصالاته الخارجية بشأنها.
1968 عاد للمشاركة في العمل السياسي المباشر في اليمن إثر قيام حركة 5 نوفمبر 1967م
1969 كلف بالسفر إلى بريطانيا لبحث اعتراف الحكومة هناك بالنظام الجمهوري.
1970-1971 شارك في الإعداد لمشروع الدستور الدائم للجمهورية وصياغته والتحضير لانتخابات مجلس الشورى ثم المجلس الجمهوري.
اهتم بإجراء مسح عام لليمن لوضع خريطة واضحة عنها، وكذا البحث عن الثروات الطبيعية مائية ونفطية ومعدنية فيها.
تولى ترتيب زيارة أول رئيس جمهورية يمني وهو القاضي عبد الرحمن #الإرياني إلى المملكة العربية #السعودية بعد الاعتراف كما كانت له محاولاته المباشرة وغير المباشرة سابقاً لتحسين العلافات بين البلدين الجارين.
1972 اختص مع مجموعة من السياسيين اليمنيين بدراسة ومراجعة اتفاقيات #الوحدة اليمنية الموقعة بالقاهرة ورافق الرئيس الإرياني إلى طرابلس لإجراء مباحثاته مع الرئيس #سالمين رئيس الشطر الجنوبي.
1973 أدار المباحثات اليمنية المشتركة كل من السعودية وأثيوبيا حول الحدود البرية والبحرية معهما وأصدر في زياراته إليهما في مارس ونوفمبر من نفس العام بيانات رسمية حول ذلك بصفته وزيراً لخارجية اليمن الشمالي كلف ووزير خارجية المغرب وأمين عام جامعة الدول العربية في أكتوبر بنشاط سياسي عربي يؤدونه في الأمم المتحدة.
وحتى يحاول #الإصلاح، الحاصل على المرتبة الثانية في الانتخابات النيابية التي جرت في أبريل 1993 إنهاء الأزمة بين الطرفين #تنازل بحصته ومرتبته الثانية للحزب الاشتراكي لنزع فتيل الأزمة، غير أن تلك المعالجات لم تفلح؛ فقد كان الاشتراكيون ينظرون للإصلاح نظرة عدائية أشد مما ينظرون إلى الحزب الحاكم للشمال المؤتمر الشعبي العام بسبب الاختلاف الأيديولوجي ولا يتقبلون أي شيء منهم.
لقد كان أهم عامل في هذه الأزمة هو الفارق المعيشي بين أبناء الشمال الذي كان اقتصاده مزيجاً من الرأسمالية والحر والتقليدي القبلي والإسلامي، والذي يمتلك معه الفرد المال بلا حدود من التجارة والزراعة والاغتراب والصناعة والمهن المختلفة؛ فكان منهم التجار والأثرياء والعيش الرغيد، مقابل اعتماد #الجنوبيين على #الراتب المحدود الذي كانت توفره الدولة لهم، وبالتالي وجدوا أنفسهم فقراء لا يستطيعون التعايش مع إخوانهم الشماليين من هذا الباب، مما ولد الحقد الطبقي بين الجانبين، رغم أن قيادة الحزب الاشتراكي تم إغراقهم بالنعيم من خلال موازنة الدولة التي تقاسموها مع المؤتمر، وسهل لهم صالح ذلك الأمر حتى عاش كثير من كوادر الحزب الدنيا والجنوب الصدمة الاقتصادية الكبيرة التي غذت الحساسية بين الجانبين، وبالتالي انصدم المؤدلجون بالاشتراكية بأنهم يعيشون واقعاً غير الذي ألفوه ونظّروا له ووطّنوا عليه أتباعهم، مما زاد من حدة الأزمة، ولم يعد للجنوبيين (الاشتراكيين) من خيار إلا العودة للماضي والعيش بطريقتهم، وبالتالي ما عرف بالمطالب الانفصالية، خاصة وأنهم ما يزالون يمسكون بأهم تلابيب الدولة السابقة من جيش وأمن وبنك مركزي وخطوط جوية وإعلام كخط رجعة يعود إليها وقت الحاجة!
ساهم اكتشاف حقول #نفطية جديدة عام 1993 في #حضرموت، مسقط رأس علي سالم البيض، في زيادة حدة الخلاف، وأصر البيض على موقفه الرافض لأي شيء أقل من نصف السلطة مع حزب المؤتمر الشعبي العام، وكان من حقه ذلك كشريك في السلطة والوحدة، وكان كذلك من حق الآخرين الشماليين مناصفتهم في المؤسسات الجنوبية بما يحقق التكامل في الوحدة الاندماجية.
وصلت المحادثات بين صالح والبيض إلى طريق مسدود، وزادت من حدة الأزمة السياسية تلك الأزمة الاقتصادية وسال لعاب البيض جراء هذا الاكتشاف النفطي، وأصر على كثير من مواقفه عبر عنها بالاعتكاف مرة في عدن ومرة في حضرموت، حتى توسط الملك الأردني الحسين بن طلال بين الطرفين فيما عرف بوثيقة العهد والاتفاق، ووقع علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض على وثيقة العهد والاتفاق في عمّان فبراير 1994.
كانت عودة البيض من #عمّان إلى #صنعاء ستربك علي صالح ويمكن أن تنحيه من الرئاسة، بحسب اتفاق وثيقة العهد والاتفاق، وكان يمكن أن يفقد السلطة، كما قال لي الفريق علي محسن ذات يوم؛ فقد كان البيض في أوج شعبيته وصالح في الحضيض، وكان هناك من يدفعه للحرب وعدم العودة لصنعاء لاستمرار فتيل الأزمة التي تفضي إلى الحرب، وشاء الله أن لا يتم ذلك فكانت مقادير الحرب جارية لتغيير المعادلة.
كنت شاهداً ومعايشاً لكل خطوات تلك الأزمة المفضية إلى حرب صيف ٩٤.
فلو نظرنا إلى ما يريد السياسيون أن يغالطوا به الشعب اليمني، ويزوروا أحداث التاريخ والوحدة، ويحملون الطرف الشمالي كل أوزار البلاد اليوم فإننا نرد عليهم بما عايشناه من أحداث حينها كيمنيين من جيل الوحدة.
كانت تلك المرحلة، وخاصة قبل وبعد التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق تمثل ذروة شعبية الحزب الاشتراكي وعلي سالم البيض، حتى المعسكرات في الشمال تعاطفت معه، وكان له فيها مناصرون كثر وقد عبروا عن ذلك بالانتخابات النيابية التي جرت في أبريل 1993، وكنت شاهداً عليها ونخوض حوارات وصراعات داخلية عليها في بعض المعسكرات، وكان الإعلام المنظم للحزب والأحزاب المناصرة له من ناصري وبعثي واتحاد القوى الشعبية يلعب دوراً كبيراً في تغذية هذه الشعبية مقابل إعلام هش وضعيف وغير منظم للحزبين المؤتمر والإصلاح، خاصة وأن مراسلي الصحف الخارجية كانت تسيطر عليه كوادر هذه الأحزاب ( #الاشتراكي، #الناصري، #البعث بشقيه العراقي والسوري)، حتى مكون الحوثي الذي ما زال طرياً وتنظيماً سرياً حينها وقف مناصراً للاشتراكي في تلك الحرب والموقف السياسي.
وكانت صوت صحيفة #صوت_العمال الاشتراكية هو الأعلى صخباً وانتشاراً بين كل الصحف الأخرى والأكثر مبيعاً ورواجاً وقراءة في الشارع #اليمني.
..... يتبع
لقد كان أهم عامل في هذه الأزمة هو الفارق المعيشي بين أبناء الشمال الذي كان اقتصاده مزيجاً من الرأسمالية والحر والتقليدي القبلي والإسلامي، والذي يمتلك معه الفرد المال بلا حدود من التجارة والزراعة والاغتراب والصناعة والمهن المختلفة؛ فكان منهم التجار والأثرياء والعيش الرغيد، مقابل اعتماد #الجنوبيين على #الراتب المحدود الذي كانت توفره الدولة لهم، وبالتالي وجدوا أنفسهم فقراء لا يستطيعون التعايش مع إخوانهم الشماليين من هذا الباب، مما ولد الحقد الطبقي بين الجانبين، رغم أن قيادة الحزب الاشتراكي تم إغراقهم بالنعيم من خلال موازنة الدولة التي تقاسموها مع المؤتمر، وسهل لهم صالح ذلك الأمر حتى عاش كثير من كوادر الحزب الدنيا والجنوب الصدمة الاقتصادية الكبيرة التي غذت الحساسية بين الجانبين، وبالتالي انصدم المؤدلجون بالاشتراكية بأنهم يعيشون واقعاً غير الذي ألفوه ونظّروا له ووطّنوا عليه أتباعهم، مما زاد من حدة الأزمة، ولم يعد للجنوبيين (الاشتراكيين) من خيار إلا العودة للماضي والعيش بطريقتهم، وبالتالي ما عرف بالمطالب الانفصالية، خاصة وأنهم ما يزالون يمسكون بأهم تلابيب الدولة السابقة من جيش وأمن وبنك مركزي وخطوط جوية وإعلام كخط رجعة يعود إليها وقت الحاجة!
ساهم اكتشاف حقول #نفطية جديدة عام 1993 في #حضرموت، مسقط رأس علي سالم البيض، في زيادة حدة الخلاف، وأصر البيض على موقفه الرافض لأي شيء أقل من نصف السلطة مع حزب المؤتمر الشعبي العام، وكان من حقه ذلك كشريك في السلطة والوحدة، وكان كذلك من حق الآخرين الشماليين مناصفتهم في المؤسسات الجنوبية بما يحقق التكامل في الوحدة الاندماجية.
وصلت المحادثات بين صالح والبيض إلى طريق مسدود، وزادت من حدة الأزمة السياسية تلك الأزمة الاقتصادية وسال لعاب البيض جراء هذا الاكتشاف النفطي، وأصر على كثير من مواقفه عبر عنها بالاعتكاف مرة في عدن ومرة في حضرموت، حتى توسط الملك الأردني الحسين بن طلال بين الطرفين فيما عرف بوثيقة العهد والاتفاق، ووقع علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض على وثيقة العهد والاتفاق في عمّان فبراير 1994.
كانت عودة البيض من #عمّان إلى #صنعاء ستربك علي صالح ويمكن أن تنحيه من الرئاسة، بحسب اتفاق وثيقة العهد والاتفاق، وكان يمكن أن يفقد السلطة، كما قال لي الفريق علي محسن ذات يوم؛ فقد كان البيض في أوج شعبيته وصالح في الحضيض، وكان هناك من يدفعه للحرب وعدم العودة لصنعاء لاستمرار فتيل الأزمة التي تفضي إلى الحرب، وشاء الله أن لا يتم ذلك فكانت مقادير الحرب جارية لتغيير المعادلة.
كنت شاهداً ومعايشاً لكل خطوات تلك الأزمة المفضية إلى حرب صيف ٩٤.
فلو نظرنا إلى ما يريد السياسيون أن يغالطوا به الشعب اليمني، ويزوروا أحداث التاريخ والوحدة، ويحملون الطرف الشمالي كل أوزار البلاد اليوم فإننا نرد عليهم بما عايشناه من أحداث حينها كيمنيين من جيل الوحدة.
كانت تلك المرحلة، وخاصة قبل وبعد التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق تمثل ذروة شعبية الحزب الاشتراكي وعلي سالم البيض، حتى المعسكرات في الشمال تعاطفت معه، وكان له فيها مناصرون كثر وقد عبروا عن ذلك بالانتخابات النيابية التي جرت في أبريل 1993، وكنت شاهداً عليها ونخوض حوارات وصراعات داخلية عليها في بعض المعسكرات، وكان الإعلام المنظم للحزب والأحزاب المناصرة له من ناصري وبعثي واتحاد القوى الشعبية يلعب دوراً كبيراً في تغذية هذه الشعبية مقابل إعلام هش وضعيف وغير منظم للحزبين المؤتمر والإصلاح، خاصة وأن مراسلي الصحف الخارجية كانت تسيطر عليه كوادر هذه الأحزاب ( #الاشتراكي، #الناصري، #البعث بشقيه العراقي والسوري)، حتى مكون الحوثي الذي ما زال طرياً وتنظيماً سرياً حينها وقف مناصراً للاشتراكي في تلك الحرب والموقف السياسي.
وكانت صوت صحيفة #صوت_العمال الاشتراكية هو الأعلى صخباً وانتشاراً بين كل الصحف الأخرى والأكثر مبيعاً ورواجاً وقراءة في الشارع #اليمني.
..... يتبع