اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
وحتى يحاول #الإصلاح، الحاصل على المرتبة الثانية في الانتخابات النيابية التي جرت في أبريل 1993 إنهاء الأزمة بين الطرفين #تنازل بحصته ومرتبته الثانية للحزب الاشتراكي لنزع فتيل الأزمة، غير أن تلك المعالجات لم تفلح؛ فقد كان الاشتراكيون ينظرون للإصلاح نظرة عدائية أشد مما ينظرون إلى الحزب الحاكم للشمال المؤتمر الشعبي العام بسبب الاختلاف الأيديولوجي ولا يتقبلون أي شيء منهم.

لقد كان أهم عامل في هذه الأزمة هو الفارق المعيشي بين أبناء الشمال الذي كان اقتصاده مزيجاً من الرأسمالية والحر والتقليدي القبلي والإسلامي، والذي يمتلك معه الفرد المال بلا حدود من التجارة والزراعة والاغتراب والصناعة والمهن المختلفة؛ فكان منهم التجار والأثرياء والعيش الرغيد، مقابل اعتماد #الجنوبيين على #الراتب المحدود الذي كانت توفره الدولة لهم، وبالتالي وجدوا أنفسهم فقراء لا يستطيعون التعايش مع إخوانهم الشماليين من هذا الباب، مما ولد الحقد الطبقي بين الجانبين، رغم أن قيادة الحزب الاشتراكي تم إغراقهم بالنعيم من خلال موازنة الدولة التي تقاسموها مع المؤتمر، وسهل لهم صالح ذلك الأمر حتى عاش كثير من كوادر الحزب الدنيا والجنوب الصدمة الاقتصادية الكبيرة التي غذت الحساسية بين الجانبين، وبالتالي انصدم المؤدلجون بالاشتراكية بأنهم يعيشون واقعاً غير الذي ألفوه ونظّروا له ووطّنوا عليه أتباعهم، مما زاد من حدة الأزمة، ولم يعد للجنوبيين (الاشتراكيين) من خيار إلا العودة للماضي والعيش بطريقتهم، وبالتالي ما عرف بالمطالب الانفصالية، خاصة وأنهم ما يزالون يمسكون بأهم تلابيب الدولة السابقة من جيش وأمن وبنك مركزي وخطوط جوية وإعلام كخط رجعة يعود إليها وقت الحاجة!
ساهم اكتشاف حقول #نفطية جديدة عام 1993 في #حضرموت، مسقط رأس علي سالم البيض، في زيادة حدة الخلاف، وأصر البيض على موقفه الرافض لأي شيء أقل من نصف السلطة مع حزب المؤتمر الشعبي العام، وكان من حقه ذلك كشريك في السلطة والوحدة، وكان كذلك من حق الآخرين الشماليين مناصفتهم في المؤسسات الجنوبية بما يحقق التكامل في الوحدة الاندماجية.

وصلت المحادثات بين صالح والبيض إلى طريق مسدود، وزادت من حدة الأزمة السياسية تلك الأزمة الاقتصادية وسال لعاب البيض جراء هذا الاكتشاف النفطي، وأصر على كثير من مواقفه عبر عنها بالاعتكاف مرة في عدن ومرة في حضرموت، حتى توسط الملك الأردني الحسين بن طلال بين الطرفين فيما عرف بوثيقة العهد والاتفاق، ووقع علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض على وثيقة العهد والاتفاق في عمّان فبراير 1994.

كانت عودة البيض من #عمّان إلى #صنعاء ستربك علي صالح ويمكن أن تنحيه من الرئاسة، بحسب اتفاق وثيقة العهد والاتفاق، وكان يمكن أن يفقد السلطة، كما قال لي الفريق علي محسن ذات يوم؛ فقد كان البيض في أوج شعبيته وصالح في الحضيض، وكان هناك من يدفعه للحرب وعدم العودة لصنعاء لاستمرار فتيل الأزمة التي تفضي إلى الحرب، وشاء الله أن لا يتم ذلك فكانت مقادير الحرب جارية لتغيير المعادلة.
كنت شاهداً ومعايشاً لكل خطوات تلك الأزمة المفضية إلى حرب صيف ٩٤.

فلو نظرنا إلى ما يريد السياسيون أن يغالطوا به الشعب اليمني، ويزوروا أحداث التاريخ والوحدة، ويحملون الطرف الشمالي كل أوزار البلاد اليوم فإننا نرد عليهم بما عايشناه من أحداث حينها كيمنيين من جيل الوحدة.

كانت تلك المرحلة، وخاصة قبل وبعد التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق تمثل ذروة شعبية الحزب الاشتراكي وعلي سالم البيض، حتى المعسكرات في الشمال تعاطفت معه، وكان له فيها مناصرون كثر وقد عبروا عن ذلك بالانتخابات النيابية التي جرت في أبريل 1993، وكنت شاهداً عليها ونخوض حوارات وصراعات داخلية عليها في بعض المعسكرات، وكان الإعلام المنظم للحزب والأحزاب المناصرة له من ناصري وبعثي واتحاد القوى الشعبية يلعب دوراً كبيراً في تغذية هذه الشعبية مقابل إعلام هش وضعيف وغير منظم للحزبين المؤتمر والإصلاح، خاصة وأن مراسلي الصحف الخارجية كانت تسيطر عليه كوادر هذه الأحزاب ( #الاشتراكي، #الناصري، #البعث بشقيه العراقي والسوري)، حتى مكون الحوثي الذي ما زال طرياً وتنظيماً سرياً حينها وقف مناصراً للاشتراكي في تلك الحرب والموقف السياسي.

وكانت صوت صحيفة #صوت_العمال الاشتراكية هو الأعلى صخباً وانتشاراً بين كل الصحف الأخرى والأكثر مبيعاً ورواجاً وقراءة في الشارع #اليمني.
..... يتبع