اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
2⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي

حقيقة تنازل #البيض ل #صالح
و المَنّ الاشتراكي

إن من أكبر ما يَمُنّ به الحزب الاشتراكي شمالاً وجنوباً، هو وحلفاؤه، ويكذبون به على العامة ومن لم يعرف الوضع برمته في ذلك الزمن هي كذبة تنازل علي سالم البيض عن الرئاسة في سبيل إنجاح الوحدة، وقد غُرر بكثير من الناس في هذا الأمر الذي نجد صداه في كل مكان كونه الكثير منهم لم يعايش الأحداث عن قرب؛ ففي الأساس لم تناقش هذه المسألة ولم يقف الجانبان عندها كثيراً، ولم تكن عائقاً، بينما كان الأمر برمته أن البيض هرول إلى الوحدة لكونه صاحب الموقف الأضعف، وظروف اللحظة لا تساعده على أن يكون هو الرئيس، ناهيك عن أنه أمين عام حزب لدولة تعدادها ثلاثة ملايين نسمة، وكان رئيس مجلس الشعب الأعلى هو رئيس دولة الجنوب حينها حيدر أبو بكر العطاس، غير أن منصب العطاس كان شرفياً، والأمين العام للحزب الاشتراكي هو أعلى سلطة وصلاحية منه، وكان كل شيء في الجنوب وصاحب الكلمة الأولى، بينما كان علي صالح رئيساً لدولة تعدادها تسعة ملايين نسمة، وأمين عام حزب موازٍ للاشتراكي؛ فقد كان هذا التعداد الضخم حينها للسكان يوازيه مساحة جغرافية مضاعفة للجنوب، وفي الحقيقة بتحمس الجميع للوحدة كان يعتبر منصب نائب للرئيس ليمن موحد منصباً ومكانة أكبر منه رئيساً ليمن مجزأ في الجنوب قبل أن يكون هناك أية امتيازات أو ثروة، وأيضاً إذا أنصفنا الجانبين فما كان لصالح أن يرضى بالتنازل عن الرئاسة لعلي سالم البيض؛ فقد كانت كل الظروف تصب في صالح الرئيس علي عبدالله صالح.

وحينما يقال أنه سلم دولة بكامل مؤسساتها يكذب الواقع المعاش هذا الأمر حينها، وقد استثنى من الدمج أهم مؤسسات الدولة، كما سردناها في الحلقة الأولى لإبقائها خط رجعة لحين الحاجة.

فقد كان المرسوم أن تأتي أول انتخابات عامة ويلقى في روع قيادة الاشتراكي أن فوز علي سالم بالرئاسة محقق، خاصة وأن مؤشرات الاستفتاء على الدستور أعطته أملاً كبيراً في ذلك، ولكون الحزب الاشتراكي اكثر تنظيماً، وأعلى صوتاً بفعل آلته الإعلامية وخبرته في ذلك، لكن جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية صدمة للجميع حينها، وكانت القاصمة التي يستحيل معها فوز الرجل أو الاشتراكي، وكانت الدافع الأكبر لإعلان البيض الانفصال، رغم كثير من شفافيتها؛ فقد كانت الانتخابات اليمنية الوحيدة الأفضل نزاهة بين كل المحطات الانتخابية الأخرى، بحسب شهود خبراء دوليين حينها، رغم ما شابها من شوائب.

كانت النتيجة مخيبة لآمال الحزب الإشتراكي اليمني ولأمينه العام على وجه الخصوص، الذي كان يأمل من خلال الانتخابات أن يتصدر الرئاسة، وكان من حقه ذلك لو أخذ الفارق الهائل في التعداد السكاني على محمل العقل، وكان لا بد أن يكون النظام الانتخابي القائمة النسبية نظراً للفارق الكبير بين السكان، عندها كانت أول النكسة للحزب، وأيقن بأن طريق الديموقراطية لن يكون في صالحه؛ فشن إعلامه حرباً إعلامية يتهم الطرف الآخر بالتزوير وباستعمال الجيش في التصويت...إلخ، وهو محق في ذلك بطبيعة الحال.

لا يمكن أن نغفل أبداً أن اشتراكيي #الشمال قد يكونوا خدعوا اشتراكي #الجنوب وزينوا لهم بالتقارير المضللة والمبالغة أنهم مسيطرون شعبياً وأنهم سيكتسحون الشمال بمجرد الوحدة كما كانوا في جبهات #المناطق_الوسطى، وأن الفارق الهائل في التعداد السكاني في الشمال يعتبر غثاءً أمام التنظيم الاشتراكي، كما كنا نسمع ونناقش حينها اشتراكيي الشمال، مما مثل صدمة لقيادة الاشتراكي في الجنوب عقب تلك الانتخابات.

في تلك الانتخابات أيضاً ترشح مرشحون باسم الاشتراكي وتم فوز بعضهم فيها في الشمال، لكنهم عقب إعلان النتائج سارع علي صالح لشراء من استطاع شراءه والتأثير عليه من أبناء الشمال فانضموا لكتلة المؤتمر الشعبي العام على حساب حزبهم الأساس (الاشتراكي)، فاستخدام #صالح للمال كان بلا حساب، وقد لعب لعبته السياسية بشكل صحيح، ومن هذه النقطة تحديداً صرخ الاشتراكي.

كان صراخ الاشتراكي من سلبيات الانتخابات تتمثل في بعض النقاط والمآخذ، وهو على حق فيها، منها على سبيل المثال: استخدام المال العام والوظيفة العامة في شراء الولاءات والتأثير على الانتخابات، وكذلك استخدام الجيش للتصويت، والثالثة عدم تنقيح سجل الانتخابات من صغار الأعمار والأسماء الوهمية وأسماء المتوفين، والتنقل بين الدوائر، واستخدام الطلاب، وكذلك الترغيب والترهيب للتأثير على المقترعين!
عقب هذه الانتخابات، وما تعرض له بعض كوادر الحزب من اغتيالات في صنعاء وإقصاء في بعض المؤسسات التي تم دمجها، زادت المشاحنات، وأحيت الأحقاد مجدداً، فطالب علي سالم البيض على الفور بحكم ذاتي لجنوب اليمن وتمثيلٍ متساوٍ في المناصب بين الجنوبيين والشماليين، بينما لعبت ظروف أخرى أدواراً مختلفة في زيادة حدة الأزمة وسوء النوايا للطرفين.
3⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي

توزيع المعسكرات في المدن والترتيب للحرب

أزعم أني بمعرفة ميدانية لمعسكرات الطرفين قبل الحرب.
كانت نظرتي يقينية لقيام الحرب بينهما بسبب معايشتي لكثير من الأحداث وتسجيلها في ذاكرتي كسلسلة حلقات متتابعة منذ انقلاب يناير 1986 وحتى عام 1992 والأزمة تعصف بالبلاد حينها على كافة المستويات السياسية والإعلامية والجماهيرية، لمعرفة سياقاتها ومآلاتها المختلفة، وقد كنت أحدث الكثير من الأصدقاء - عسكريين ومدنيين- عن قيام حرب محتملة بين الطرفين نظراً للعوامل السابقة التي سردتها بشكل نقاط، ودوافع الوحدة، ووصول الأطراف المختلفة إلى طريق مسدود، وكانت الاستقطابات على أشدها؛ فقد دخل الطرفان الوحدة بنوايا غير صادقة ولا مخلصة، وكل طرف يتربص بالآخر سيوجه له الضربة القاضية عند أول فرصة ومنعطف.
تلكم الأحاديث ومعرفتها ودراسة حيثياتها وتفسيرها وتخزينها جلبت لي الكثير من المتاعب؛ كون الجميع لا يحب أن يسمع مثل هذه الأحاديث خاصة إن وصلت إلى أذهان القادة حينها، بينما كانت تمثل لي كوابيس مرعبة يجافيني النوم بسببها، حتى تمنيت أن أكون جاهلاً دون قلب وإحساس!
وقد قال الشاعر المتنبي عن مثل تلك الحالات:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنعمُ!

رفع الاشتراكي وبقية الأحزاب مطالب إخراج المعسكرات من المدن الرئيسة، وخاصة العاصمة #صنعاء، كما أعيد ويعاد طرحها في كل مرة كما في عام 2011 و2012، و2014وهذه المرة تركز المطالب على #الفرقة الأولى مدرع دون غيرها لتمهيد الطريق للغزو صنعاء، واليوم مطالب إخراج المعسكرات في #تعز، مع كل هذه الأزمات والتربص والحصار، وعلى الرغم من ظاهرها الإيجابي إلا أن النوايا السيئة كانت هي الحادية بهذه المطالب، بحسب ما وجدناها واقعاً على الأرض، وهذا الذي يعطينا تحصيناً ومناعة وفهماً لمعرفة هذه النوايا والأجندة لما خلفها، ونعارض خروج هذه المعسكرات خاصة في هذه الظروف الصعبة من المواجهات واشتعال الحرب في الجبهات وفي المقدمة منها تعز اليوم.

وعلى الرغم من رفع مطالب إخراج المعسكرات من المدن إلا أن معسكرات الاشتراكي غير المدمجة في الجيش كانت تقف في بوابات العاصمة صنعاء من جهاتها المختلفة وخاصة من الجنوب والشمال كأهم مدخلين للعاصمة، في حين أن معسكراتهم صلاح الدين في قلب #عدن، وكذلك معسكر بدر ومعسكر الأمن المركزي ومعسكرات أخرى كثيرة، ولا يتم ذكر هذه المعسكرات وخروجها من #عدن!

فقد كان معسكر #باصهيب في بوابة #ذمار الجنوبية وبينه وبين صنعاء ساعة واحدة فقط، يقف خلفه في #يريم اللواء الأول مدفعية الجنوبي، في الوقت الذي كان اللواء الثالث مدرع الجنوبي يعسكر بجانب اللواء الأول مدرع الشمالي في #عمران، وهي بوابة صنعاء الشمالية، في الوقت الذي كان هناك معسكر آخر جنوبي في #القفلة بعمران في مناطق #حاشد، وهو اللواء الخامس مظلات، وكذلك بعض الكتائب في معسكر العرقوب ب #خولان، الأمر الذي يعني تطويق العاصمة، ناهيك عن معسكراتهم في عدن وغيرها، وأثار في نفسي شخصياً تهديد البيض بعد انقلاب يناير بالانتقام من صنعاء، وإصرار الاشتراكي و #الناصري على إخراج معسكرات الفرقة والأمن المركزي والحرس من صنعاء لإخلائها أمام أي غزو محتمل، وهو ما تنبه له صالح ومحسن في حينه فرفضا رفضاً قاطعاً خروجهما من صنعاء، وهو الخطأ الفادح الذي سيرتكبه هادي لاحقاً في سبتمبر عام 2014 عند غزو العاصمة صنعاء وإخلائها أمام زحف المليشيات الغازية.

بينما على الطرف الآخر كانت ألوية #العمالقة الشمالية في أبين، واللواء الثاني مدرع في منطقة الراحة بالحبيلين ردفان، وهو ما اعتبره الاشتراكي تربصاً بالعاصمة #عدن أيضاً وقطع طريق الإمداد عليها وحاصرة بواباتها ولا يقول الشيء نفسه عن صنعاء، كما هو الحال في وجود معسكرين آخرين للطرفين في #قعطبة.

قبل انفجار الحرب والصدام بين اللواء الثالث مدرع الجنوبي بقيادة العقيد يحيى داحش العبدي، وهذا الأخير من عيال سريح من محافظة عمران وليس جنوبياً، واللواء الأول مدرع الشمالي بقيادة العميد حميد #القشيبي في 27 ابريل 1994 كان القيادي الاشتراكي #مجاهد_القهالي قد قام بإحداث قطاع قبلي لخط عمران صنعاء، وكان القهالي ضمن مشايخ آخرين من #بكيل وغيرها زاروا علي سالم البيض في مواكب مختلفة إلى #عدن قبل الحرب، وأكدوا له أنهم سيناصرونه في أية معركة ضد صالح، وأنهم ملتفون حوله وسيحولونه إلى زعيم لليمن كلها بدل صالح، وكانت بعض بكيل مناصرة للاشتراكي واليسار عموماً عبر مراحله التاريخية من أيام مطيع دماج بعد الثورة وصولاً إلى بني لحوم والقهالي وغيرهم في تلك الأثناء.

في تلك الظروف كُلف اللواء الأول مدفعية (شمالي) بقيادة العميد علي عمران (من خمر #حاشد) بالخروج من معسكر الفرقة الأولى مدرع لرفع ذلك القطاع القبلي والذي سيتطور فيما بعد للصدام الأول في #عمران مساندة للواء الأول مدرع بقيادة #القشيبي وتفجير شرارة حرب 1994.
4⃣

#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق _السامعي

#معارك 94 وكواليسها وتأسيس أساليب #داعش

بينما كان #صالح يستقطب قوات علي ناصر #الجنوبية، ويكن لها في المعسكرات، ويمنحها امتيازات مالية وعسكرية، كان #الاشتراكي يعتمد على عناصره المسلحة في #الشمال (اشتراكيي الشمال) الذين خاضوا الصراع في الجبهات الوسطى نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، حتى أن كثيراً منهم وجدناه في تلك المعركة، وكان كثير منهم صرحاء في القول صادقين في المناصرة والفعل ولا يخفون تلك التوجهات والأفعال.

في الحقيقة إن أصحاب الفضل الأول في تغيير معادلة حرب 1994 هم أنصار #الرئيس الأسبق #علي_ناصر محمد الذين واجهوا إخوانهم الجنوبيين بسبب معرفتهم التامة بتضاريس ومداخل وطبوغرافيا المناطق الجنوبية، وكذلك معرفتهم بالتسليح والتدريب واستقطاب المقاتلين، وتوقهم للثأر التاريخي والعودة إلى بلادهم، بينما كان الشماليون أقل تسليحاً وأقل خبرة قتالية وأقل مهنية وانضباطاً عسكرياً.

لم تكن الحرب بين شطرين شمالي وجنوبي، ولا بين الشعبين في الشمال والجنوب؛ بل كانت بين #الحزبين الحاكمين في #الشمال؛ #المؤتمر الشعبي العام والجنوب الحزب #الاشتراكي اليمني؛ فقد كان الشعب اليمني حينها في الشمال والجنوب يكره الحرب والاقتتال ويقف ضدها، وكان الحزبان يتسابقان على كسب الود الشعبي، والحقيقة كنت أرى أن شعبية #البيض شمالاً أكثر منها جنوباً.

هناك عامل مهم جداً من عوامل انتصار طرف #الشرعية، كما كان يسمى حينها، في تلك الحرب وهي السياسة والمكيدة من قبل صالح، وشرائه القيادات العسكرية #الجنوبية، وإغداقه عليهم بالسيارات الفارهة الحديثة التي كان لا يعرفها الجنوبيون نظراً للفارق المعيشي المهول الذي كان يعيشه الجنوبيون مقارنة بالشماليين كناحية اقتصادية عامة، بسبب اختلاف النظامين الاقتصاديين، وكان من أهم ما اشتهر في شراء المعسكرات معسكر لبوزة بين العند وكرش، وأهم من ذلك أن كثيراً من العسكريين الجنوبيين سئموا وملوا الصراعات والحروب وأرادوا الاستقرار؛ فقد كانت جرعات الانقلابات والصراعات البينية الجنوبية لا تنتهي إلا لتبدأ مجدداً، مما لم يحقق الاستقرار في الجنوب، كما هو الحال في الشمال أيضاً، ولم يريدوا الإثخان في إخوانهم الشماليين بحسب شاهد عيان منهم كان يتحدث إلينا ونحن نستقل طقماً عسكرياً اليوم التالي لدخول #عدن وإعلان انتصار الشرعية متجهين من عدن إلى #تعز صادفته في نفس الطقم معي.

كان هذا الضابط طياراً في سلاح الجو #الجنوبي، وذكر قصة من قصصه في إفراغ حمولته من السلاح في ثغور جبل #صبر.

كان مكلفاً بقصف معسكر الدفاع الجوي ومعسكر الإذاعة في #تعز، فقال لنا: كنت أرى "الزمزمية" في ظهر العسكري، وكنت مستعداً أن أقصفه، ولكن نظرت إلى دوافع الحرب و #أخوة_الدم و #الوطن وتراجعت في اللحظات الأخيرة، وكنت مضطراً أن أفرغ حمولة الطائرة من السلاح ولو عدت بها سأتعرض للتصفية الجسدية لخيانة الأوامر، فاضطررت أن أقصف في فراغ في جبل صبر، وسأل سؤالاً: هل تذكرون القصف في الجبل بعيداً عن الأهداف لماذا كان هناك؟!

وفعلاً كنا نتحدث عن تلك الضربة التي قلنا خاطئة، وقلنا حينها إن الطيارين الجنوبيين غير مهنيين ولا دقيقين بسبب تلك الضربة وغيرها، قبل أن يستدرك: لا تصدقوا أن هناك ضرباتٍ خاطئة، فعدسات الكاميرا تصور لنا كل شيء وكل هدف بدقة!

كان قادة عسكر #الاشتراكي حازمين في التعامل وصارمين في التنفيذ، وكم سمعنا من قصص يومها بتصفية بعض الضباط الذين رفضوا تنفيذ الأوامر واكتشاف بعض ضباط صواريخ "اسكود" التي كانت القوة الضاربة للاشتراكي والتي يهدد بها #البيض خصومه في #صنعاء، كانوا ينزعون منها صواعق تفجير الرؤوس، أو التلاعب بإحداثياتها، ولم ينفجر بعضها كالذي حط في مزرعة #زهرة مكان جامع الصالح اليوم في السبعين وغيره!

كما لا نغفل أهم الدوافع والأسباب في تلك المعركة التي عجلت بحسم المعركة من الجانب الشمالي، وهي أنه بينما كانت المعارك في أشدها أعلن علي سالم البيض #الانفصال وعودة جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، وهذا الإعلان كان بمثابة الروح التي نفخت الحياة والحماس في جسد كل عسكري؛ فهنا اتضحت الراية والرؤية لكل متردد ولكل من كان في قلبه ذرة من شك بهذه الحرب، حتى الذين عادوا إلى بيوتهم معتزلين تلك المعركة التحقوا بمعسكراتهم فور إعلان البيض خطاب الانفصال. وفي نفس الوقت فتت في عضد قوات الاشتراكي ومناصريهم في #الشمال؛ إذ إنه فور الإعلان تسارعت وتيرة المعارك والتقدمات الشمالية كما تسير النار في الهشيم، وكان التراجع الجنوبي واضحاً بشدة، وأعلن حسم المعركة لصالح (الشرعية) حينها، وانقلب المزاج الشعبي الشمالي الذي كان مؤيداً للبيض إلى نقمة وسخط عليه، والتف خلف الشرعية في الشمال بسبب ذلك الإعلان.
5⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار

#توفيق_السامعي

فتوى حرب 1994 وقميص عثمان
في اعتقادي لقد كان الفخ الذي نصبه اشتراكيو الشمال -بحسن نية وسوء تقدير للأوضاع- للحزب الاشتراكي كرأس السلطة الجنوبية أنه بتوحد اشتراكي الجنوب مع اشتراكي الشمال والدخول في الوحدة اليمنية، مع قوة التنظيم والتنظير باعتباره الحزب التقدمي المدني، بينما الشمال قطاع قبلي متخلف رجعي، كما كان الاشتراكيون في الشطرين يصفونه، كل هذه العوامل ستلتهم الشمال من قبل الجنوب، وستكون اليد العليا والكلمة الأولى للحزب الاشتراكي في اليمن الموحد، وما يدعم ذلك قوة المواجهات والاكتساح في جبهات المناطق الوسطى قديماً وباقية في أذهانهم حتى عام 1994، والاعتماد على قوة تواجدهم في محافظتي تعز وإب، وهو الفخ الذي وقعت فيه السلطة في الجنوب وهرولت إلى الوحدة، فضلاً عن المتغيرات الدولية والأسباب الاقتصادية، وفي مقابل ذلك ترك اشتراكيو الجنوب اشتراكيي الشمال بعد إعلان علي سالم الانفصال والحرب في 1994 دون رعاية أو اهتمام من الجنوب، والتحق الكثير منهم مع المصالح التي كان يوفرها لهم حزب المؤتمر الشعبي العام، بينهم قيادات سياسية مختلفة وضباط من رتب مختلفة، كما التحق بقية قيادات اشتراكي الجنوب بالحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام، وقادوا من داخله حرباً ضد الإصلاح باسم المؤتمر الشعبي العام، ووفروا وظلة جديدة لكوادرهم، وفي النهاية استطاعوا مع جناح الناصريين والإماميين داخل المؤتمر التغلب في تلك الحرب وشقوا التحالف بين الإصلاح والمؤتمر، بينما بقي الجناح غير المدمج في المؤتمر مع بقية الأحزاب لتكوين اللقاء المشترك فيما بعد، وصولاً إلى أحداث 2011، ليقول بعدها ياسين سعيد نعمان (أمين عام الاشتراكي حينها)، والناصري عبدالله نعمان (أمين عام الوحدوي الناصري) إن الهدف والغاية من تكوين اللقاء المشترك قد زال ولم يعد من مبرر لبقائه، وكانت من أهم الخطوات السياسية في ذلك التكتل التي سحبت مع الجائحة الحوثية لغزو العاصمة والانقلاب على الدولة وفكفكة الجبهة المتصدرة حينها!

قبل خوض تلك الحرب كانت الأزمة تتجه للتصاعد وأن الحرب تحصيل حاصل ستنفجر في أية لحظة خاصة بعد رفض علي سالم البيض العودة إلى #صنعاء بعد توقيع وثيقة العهد والاتفاق، لتزداد الأزمة اشتعالاً والحرب الإعلامية في ذروتها، وقد بدت بوادرها منذ عام 1992 فيما سمي بالفترة الانتقالية.

كانت وسائل الإعلام للاشتراكي والناصري والبعث بشقيه تخوض أقوى المعارك الإعلامية وتركز كل تركيزها على الشيخ الزنداني واعتباره الرجل الإرهابي الأول في البلاد، حتى أنهم اتهموه بإقامة معسكرات الجهاد في الجوف لا لخوض الحرب ضد الاشتراكي في الجنوب وحسب بل صوروه بأنه سيواجه العالم بتلك المعسكرات، وحرضوا وطالبوا أمريكا بقصف هذه المعسكرات التي لا وجود لها على أرض الواقع في #الجوف!

لفقوا للزنداني تهماً مختلفة كسبها ضدهم في المرافعات القضائية، وصلت حد القذف للرجل وتشويه عرضه، ورغم تبرئة القضاء له وإدانة الملفقين لم يستسلموا وظلوا يشوهون صورته في كل منبر ومحفل واعتبروا القضاء منحازاً له، ولفقوا له تهمة فتوى تكفير الجنوبيين بشكل عام واستباحة دمائهم، قبل أن يعودوا في وقت لاحق ويلصقوا التهمة بالشيخ عبدالوهاب الديلمي، دون تقديم أية أدلة على ذلك، وقد تبرأ منها الديلمي في أكثر من مناسبة أكرر الطرح عليه كصحفي ينقل ما علق بأذهان الناس من خلال تلك الحرب الإعلامية، لكنه كان يقسم الأيمان المغلظة أنه لم يُفتِ بذلك، وهو يرد على سؤالي له عن هذه الفتوى آخر مرة في منتدى الدكتور غالب القرشي عند استضافته في ندوة عام 2013، وفي أكثر من لقاء صحفي كذلك.

سنجد أن أول مقابلة صحفية لصالح بعد انتهاء الحرب وإعلان الانتصار يدفع تهمة الإرهاب عن الزنداني ويقول بالحرف الواحد: "من هو الإرهابي؟ هل الذي يخطب في المساجد أم الذي يقصف المستشفيات والأحياء المدنية بصواريخ اسكود؟" وهو يقصد بذلك الاشتراكي.

الحقيقة كانت هناك تحركات من الشيخ الزنداني في تعبئة المعسكرات والتنقل في الخطب المختلفة، بعد إعلان الشرعية حينها التعبئة العامة على كل المستويات؛ باعتباره عضو مجلس الرئاسة في ذلك الوقت، وكل استنفر جهته وجماهيره وقواعده، وشهدت تلك الفترة تعبئة عامة منقطعة النظير لم نر مثلها إلى اليوم، وكم كنا نتمنى من الرئيس هادي في 2014، أو الرئيس العليمي اليوم إعلان التعبئة العامة لمواجهة الانقلاب الحوثي كتلك التي حدثت في 1994.

في تحركات الزنداني تلك كان يتهم الاشتراكي بالشيوعية والعمل ضد البلاد وتفريق الكلمة وشق الوحدة والخروج عن الطاعة، لكنه لم يكفر ولم يبح دماء الجنوبيين بشكل عام كما قيل في وسائل الإعلام، لكنه ألَّب على قيادتهم ومن يعبئ للقتال، فقد كانت حرباً سياسية وإعلامية قبل أن تكون حرباً عسكرية أيضاً، وكان كل طرف يحشد ما عنده من حرب كلامية إعلامية ضد الطرف الآخر، ولم يكن الطرف الآخر يوزع وروداً على الآخرين بل شيطنهم بكل
6⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق_السامعي

حرب 94 المحطة التي غيرت #علي_محسن

مثلت حرب 1994 لحظة فارقة في حياة وشخصية علي محسن الأحمر، وكذلك أفضت إلى بعض معالجات المرض العنصري المناطقي داخل الفرقة الأولى مدرع على وجه التحديد، باعتبار معظم مكونها من العنصر البشري من محافظات #عمران و #صنعاء و #صعدة و #ذمار و #حجة و #المحويت، ونسبة لا بأس بها من #ريمة، بينما كان #التعزيون و #التهاميون ومن محافظة #إب الأقل عددا.
كانت هناك قيادات عسكرية ميدانية تبث في روع الرجل المرض العنصري المناطقي في صفوف ألوية الفرقة في أن الضباط والعسكر من المناطق الوسطى والجنوبية إنما هم مرضى #حزبيون وطابور خامس ولا يؤمن مكرهم ولا وقوفهم مع الشرعية في تلك الحرب، وأنهم سيقفون مع الجنوب والحزب #الاشتراكي فيها لاعتبارات متعددة أهمها التقارب الثقافي الحزبي، والمناطقية التي يجد فيها أصحاب المحافظتين تعز وإب على وجه التحديد أنهم أقرب للجنوب والحزب #الاشتراكي منه إلى الشمال والشرعية، وأن مرض حرب وجبهات المناطق الوسطى، وقبل ذلك صراع عبدالرقيب عبدالوهاب مع القوى القبلية والشمالية لا تزال معششة في أذهانهم، فقد كان التعامل المناطقي العنصري في تلك المعسكرات يفوق كل وصف. فمما أتذكره جيداً قبل اندلاع تلك الحرب شنت تلك القيادات حملات ملاحقات واعتقالات مختلفة بحق ضباط وصف من أبناء تعز خاصة، وتم التضييق عليهم في أشياء كثيرة، وكنت ممن تعرض لأنواع شتى من المعاناة؛ تلفيق تهم كيدية مختلفة، ومنعي من مواصلة الدراسة الجامعية، واعتقال لشهر كامل داخل زنازين أرضية، وحرمان من الرواتب لثلاثة أشهر، وتجريد من الرتب العسكرية، وصولاً إلى محاولات قتل أكثر من مرة وبوسائل مختلفة تلفق جريمتها للمتظاهرين في شوارع العاصمة عام 1992 في الفترة الانتقالية التي شهدت احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة وتدهور العملة التي لم تشهدها اليمن من قبل، ثم تشتيت كامل لأبناء تعز في لواء المدفعية خاصة، وتفريقهم بين المحافظات النائية التي كانت تعتبر منافيَ للعسكر كما في #مارب و #الجوف و #سقطرى وغيرها، بتهم التكتل الحزبي الاشتراكي.
بينما زملاء تم اختطافهم من شوارع العاصمة، ومن مساكنهم المدنية إلى وزارة الدفاع، وتم تعذيبهم وانتزاع اعترافات منهم بالقوة بمناصرتهم لمظاهرات وأحداث الفترة الانتقالية عام 1992 التي عمت المدن في صنعاء وتعز وعدن، ومنهم أحد أقربائي الذي تعرض للتعذيب ليخرج مصاباً بالسرطان ويتوفى لاحقاً بعد سنوات. وكذلك افتعال أحداث لأولئك الضباط والعسكر الجنوبيين الذين ذكرناهم آنفاً، ومن ثم تسريحهم من المعسكر وحرمانهم مرتباتهم التي كانت تمثل لهم كل شيء، ولذلك كانت أهم أسباب سخط الجنوبيين على #الوحدة والدولة وتمت الاحتجاجات عليها.
أثناء الحرب، وبينما كانت نظرة التخوين من تلك القيادات لأبناء تعز وإب وإصرار تلك القيادات أن يكون الضباط من أمام أو بجانب تلك القيادات في الميدان حتى لا يتعرضون للخيانة والغدر حسب اعتقادهم، وأنهم إنما هم المبنطلون المدنيون المنعمون الذين لا يجيدون الحرب ولا يفقهون في السياسة ولا "يترجولون" في السلم، كانوا لا يأمنون إلا المتزلفين المناطقيين من أبناء مناطقهم ومرافقيهم في السلم المستعرضين معهم في السيارات الفارهة والمتقاسمين معهم المصالح المختلفة، وهناك تتجلى الحقيقة، وتنكشف كل الأوراق، ويحصحص الحق؛ ولم تجد تلك القيادات أولئك المتزلفين المتمصلحين بجوارها، وتخلوا عنها، وما وجدت تلك القيادات إلا من شككوا بهم وخونوهم يقاتلون معهم قتال الشجعان، حتى أن قائد لواء المدفعية ذلك الذي قاد حرباً شعواء عليهم يقع في فخاخ القتل ويرى الموت نصب عينيه ولا يجد من ينقذه من موت محقق إلا هؤلاء.
ذهل الرجل، كما ذهلت القيادات العليا في معسكرات أخرى من معسكرات #خالد بن الوليد في #تعز، الذي يقوده أحمد فرج وينهزم من المعركة، ولا يثبت إلا أبناء تعز وإب معهم، وكذلك معسكر عبدالله #القاضي، ودفع أبناء تعز في تلك المعارك أبهظ الأثمان.
في الحقيقة نظرة العنصريين من نظام #صالح ومن المناطق القبلية الشمالية لأبناء تعز والاستهزاء بهم والاستنقاص على أنهم (لغالغة و براغلة) مبنطلون كانت من فترة الثمانينيات وكانوا يعيرون بها في التسعينيات كأنها عيب قبيح، وخاصة في المعسكرات لا في الحياة المدنية عموماً، وكنت ممن تعرض لها أيضاً، فصارت وسماً تسم بها القبائل الشمالية أبناء #تعز، وظلت معهم حتى استعملها #صالح و.... مجدداً .....؟
(.....)
هنا تغيرت النظرة كلياً عليهم، وإذا بذلك القائد وقادة آخرون الذين حشوا رأس القائد #علي_محسن بمعلومات مغلوطة عن أبناء #تعز، عند احتدام المعارك وحمى الوطيس يرفعون تقاريرهم وبرقياتهم الميدانية بكل ما جرى، ويوصون الرجل بتغيير نظرته تجاههم، وإنما هم كانوا يعيشون في وهم وسراب مع آخرين، ليقتل ذلك القائد (العميد الركن علي عمران) الذي خاض الحرب الشرسة بلواء المدفعية من #عمران وحتى بوابة #عدن، فكان
7⃣
#حرب_صيف_94
بين #التزوير و #الاستثمار
#توفيق السامعي

المظلمة التاريخية #الجنوبية بين الواقع والاستثمار

ومن أهم الأخطاء في حرب 94 لدى الشرعية هي في عملية النهب التي جرت لمؤسسات الدولة وبيوت القادة المنهزمين من الجنوب وتقاسم الأراضي المؤممة للدولة وليست أراضي المواطنين بالطبع، ومخازن السلاح والذخيرة التابعة لوزارة الدفاع الجنوبية في الوزارة أو في جبل حديد أو غيرها، وبعد الحرب جرت عمليات الإقصاء الكبيرة لضباط وجنود جنوبيين وتسريح الكثير منهم من الجيش وحرمانهم من رواتبهم التي يعتمدون عليها في معيشتهم، والتي كونت لهم مظلمة تاريخية لو عولجت في حينها لما كنا نعيش تبعاتها إلى اليوم، رغم كتاباتنا المستمرة منذ تسعينيات القرن الماضي سواء في الشمال أو الجنوب عن ذلك.

هذه المخازن نهبت مجدداً في يومي 26 و27 مارس 2015 عندما دخل الحوثيون عدن وهربت القيادات العسكرية وخاصة مخازن جبل حديد من قبل الجنوبيين أنفسهم في عدن؛ فقد كنت شاهداً على ذلك الحدث ونحن نرى طوابير الناس مكتظة في الجبل والطرقات محملة بالأسلحة الخفيفة والذخائر المختلفة لتتحول عدن إلى سوق لباعة السلاح والذخيرة، وشهدت مخازن الجبل تفجيرات مختلفة لمخازنه؛ انفجر بعضها بمن داخله من الناهبين، وراح ضحيته العشرات في هذه التفجيرات.

لم يكن مرتب الجندي أو الضابط الجنوبي شيئاً أساسياً فقط يتقاضاه أجراً كموظف حكومي؛ بل لقد كان المرتب بالنسبة لهم هو الحياة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ إذ لا يعرف تجارة ولا اقتصاداً ولا حرفة مهنية ولا غيرها يعتمد عليها، كما يفعل أبناء الشمال؛ فلا يملك إلا راتبه المعروف من الدولة، والمواد الأساسية التي تصرفها عليه الدولة لا التي يشتريها من ماله المكتنز، ومن هنا صدم الجميع بالواقع الجديد، وكان تسريح كثير منهم من الجيش هو الحكم عليهم بالموت، ومن هنا بدأت الأزمة والدافع للحراك الجنوبي الذي لقي كل تعاطف وترويج من كافة أبناء اليمن بمن فيهم أولئك الذين في السلطة ولا يملكون القرار أساساً؛ فالقرار مان بيد الرجل الأول في الدولة وهو الرئيس علي عبدالله صالح كما يعلم الجميع.

وصارت الاحتجاجات تكبر يوماً بعد آخر، تغذيها جهات خارجية متربصة باليمن وتستثمرها للنيل من اليمن لتمزيقه، ووجدت إيران والإمارات ضالتهما في جزء من مكونات الحراك الجنوبي الذي هو الانتقالي اليوم وتبنيه في الضاحية الجنوبية لبيروت تدريباً عسكرياً وثقافياً وتمويلاً بتواطؤ إماراتي، ما لبثت أن استحوذت عليهم مؤخراً، فصاروا يدها في اليمن إلى جانب مكون طارق.

لم يكن أبناء الجنوب وحدهم من سُرّح من الجيش؛ فهناك من أبناء الشمال أيضاً من سُرِّح من الجيش، وحرموا وظائفهم ورواتبهم ورتبهم ودراستهم وهم ليسوا قلة، بتهم الولاء للحزب الاشتراكي، وكان كاتب هذه السطور أحدهم، وأعرف الكثير منهم أيضاً كزملاء.

رغم تسريح ضباط وجنود شماليين أيضاً كانوا متهمين بالولاء للاشتراكي ومتعاطفين مع الانفصال، أو محسوبين على محافظة تعز لتشكك علي صالح من نصرتها سراً الانفصاليين إلا أن تأثير التسريح عليهم لم يكن بمقدار حتى 10% من تأثيره على الجنوبيين؛ فقد تحولوا إلى مهنيين وتجار ووظائف مدنية ويجنون أكثر مما يجنونه من العسكرية، وكذلك مغتربين في الخارج، وبالتالي لم تتكون لديهم مظلمة ولم يشاركوا الجنوبيين حراكهم، ولم يلبثوا في الشكاء والبكاء بل انطلقوا في مجالات أخرى.

إستطاع الاشتراكي والبيض والجنوبيون لعب دور الضحية، وكوّن له مظلمة تاريخية بحرب ٩٤ بفعل آلته الإعلامية الجبارة وكوادره المنظمة والخبيرة إعلامياً، ومغالطة الشعب اليمني والخارج الذين لا يرصدون الأحداث ولا يكترثون لها فور انتهائها، كما يفعل الشعب اليوم مع الإرهاب الحوثي، وصور الأمر كما لو كان غزواً شمالياً صرفاً للجنوب قائماً على العسكرة والضم والإلحاق التي كرسها الاشتراكي في إعلامه والجنوبيون في حراكهم ومظلمتهم، رغم الاتفاقيات الطوعية المدنية والمعمدة دولياً.

يتجاهل الحراكيون، وعلى رأسهم الانتقالي اليوم، وكل من يتحدث باسم مظلومية الجنوب من سياسيين وإعلام محلي وخارجي أن بعض اشتراكيي الشمال قاتل أيضاً مع الجنوبيين في تلك الحرب إخوانهم الشماليين، كما قاتل جنوبيون إخوانهم الجنوبيين وكان دورهم حاسماً للمعركة، وقامت كثير من الشخصيات الشمالية بتجنيد المقاتلين لصالح الجنوب باعتبار الأيديولوجية الاشتراكية، وقد عانى من قاتل من الشماليين مثل معاناة الجنوبيين، وأعرف كثيراً منهم في المعسكرات، وبالتالي هنا تسقط صورة الغزو والضم والإلحاق.

تحولت الوحدة عند الجنوبيين (الانفصاليين منهم) إلى مَنٍّ وزَنٍّ وكأنهم متفضلون على بقية اليمن بهذه الوحدة ومنحوهم الحياة، أو أنهم كانوا في الجنة والشماليون كانوا في الجحيم، وكلما تغاضى الشماليون عن كل المشاكل التي يثيرها الجنوبيون المانّون بها وتقديم التنازلات والسير في المعالجات المختلفة للقضية الجنوبية إلا أنها تحولت إلى واقع استثماري سياسي وحق يراد به
هل تريدون معرفة تاريخية ب #الجند كإقليم؟
إليكم هذا الجزء من بحث من كتابي
" #تعز معالم وتاريخ"

#توفيق_السامعي

لماذا اختير الجند كقاعدة للدعوة الإسلامية؟
لقد كانت الجند "إحدى المدن الثانوية لعصور ما قبل الإسلام والتي كانت إحدى المحطات الهامة للقوافل التجارية وقد كان للجند سور على أربعة أبواب منها: باب السلام وباب الحديد، واعتماداً على الوقائع الأثرية في محيط مدينة الجند تؤكد أنها قد خضعت للدولة القتبانية أما الحسن الهمداني فيرجع اسم المدينة إلى الجند ابن شهر بطن من بطون حمير وفي كتاب «تاريخ اليمن» لعمارة وكانت إحدى أمهات مدن اليمن النجدية وأحد أسواق العرب المشهورة في الجاهلية والإسلام، وبالعودة إلى رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الموجهة إلى الحارث بن عبد كلال التي كتبت بخط المسند وورد فيها "بسم الله الرحمن الرحيم.. من محمد رسول الله إلى ملوك حمير الحارث بن عبد كلال وإلى النعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان، أما بعد: لقد لقينا رسولكم منقلبنا من أرض الروم"، لذلك نرجع بناء جامع الجند إلى العام العاشر للهجرة حينما وصل معاذ بن جبل مع أصحابه إلى زرعة بن ذي يزن، كما ورد في نص الرسالة أما بعد: فإن رسلي إلى زرعة بن ذي يزن فأوصيكم بهم خيراً معاذ بن جبل وعبدالله بن زيد ومالك بن عبادة وعقبة بن مرة الرهاوي، وقد تضمنت الرسالة، فأجمعوا ماعندكم من الصدقات والزكاة من مخالفكم وأبلغوها رسلي وأن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضياً، ونفهم من ذلك أن التقسيم الإداري لليمن كان معمولاً به قبل الإسلام ثم ثبت هذا النظام في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس كما ورد في الكتب التاريخية وكتب المؤرخين من بعدهم بأن نظام المخاليف قد استقدم من فارس أو روما"( ).
وقد كانت مدينة الجند أكبر من عدن كما حددها لسان اليمن الحسن الهمداني في "الصفة" بالقول: "طول الجند أزيد من طول عدن بنصف درجة، وعرضها ثلاث عشرة درجة"( ) كما كانت الجند إحدى الأسواق العربية القديمة المشهورة، كما ذكرها الهمداني في الصفة، وقال: "أسواق العرب القديمة: عدن، ومكة، والجند، ونجران، وذو المجاز، وعكاظ، وبدر، ومجنة، ومنى، وحجر اليمامة، وهجر البحرين"( ).
وحينما أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - رسوله وعامله على اليمن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- كان قد أوصاه بعدة وصايا وأخبره بأنه لن يلتقي به إلى يوم القيامة؛ كونه -صلى الله عليه وسلم- قد علم بدنو أجله فلذلك استوصاه كثيراً وعهد بناقته إلى معاذ وأمره أن يبني مسجداً في الجند عند مبرك ناقته كما فعلت عند اختيار مكان المسجد النبوي الشريف.
وكان - صلى الله عليه وسلم - قد قسم اليمن إلى قسمين: اليمن الأعلى وقاعدته صنعاء، واليمن الأسفل وقاعدته الجند، وقسم اليمن الأسفل إلى مخلافين: مخلاف الجند ومخلاف زبيد، واستعمل على مخلاف زبيد أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - ليكون أيضاً تحت إمرة معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، فقال رسول الله لمعاذ: "يا معاذ انطلق حتى تأتي الجند فحيث ما بركت هذه الناقة أذّن وصلّ وابتن فيها مسجداً"، فلما انطلق معاذ انتهى إلى الجند فدارت به الناقة وأبت أن تبرك، فقال: "هل من جند غيرها؟"، قالوا: "نعم. جند ركامة"، فلما أتاه دارت وبركت، فنزل معاذ بها فنادى بالصلاة ثم قام وصلى.
فمخلاف الجند - كما قال الأكوع في تحقيقه كتاب السلوك كما في الدواوين - ما بين عدن جنوباً وسمارة شمالاً وعلى منطقة تهامة (كل بلاد السهول غير الجبلية). "وكان معاذ يتردد بين مخلافي الجند، وحضرموت، وعنه أخذ جماعة من أهلها وصحبوه وتفقهوا به وخرجوا معه إلى الحجاز ثم الشام". ( )
ويروي عنه بعض أصحابه أنه قدم عليهم من طريق الشحر، بينما في كثير من روايات المؤرخين يروون أنه قدم على الجند من صنعاء وذلك بتكليف من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يقرأ رسالة الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أهل صنعاء.
ولأن منطقة الجند كانت قريبة من ممالك الحميريين والمعافريين وأقوام من اليهود الذين أسلموا على يدي معاذ - رضي الله عنه - حين قدم الجند.
وأيضاً موقع الجند في ركن الزاوية الجنوبية الغربية لليمن وللجزيرة (خاصرة اليمن والجزيرة) ويعني أنه قريب من الساحل الجنوبي والساحل الغربي معاً، مما يعني التمركز عند حلقة الوصل بينهما لفتح رقع جديدة من العالم ما وراء البحار كالحبشة وغيرها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، ربما كان أخذاً بالاعتبار بوابة الجزيرة وتأمين هذه البوابة للدولة الإسلامية الوليدة وأنه بالقرب من هذا المكان كان دخول الأحباش لاحتلال اليمن عبر ميناء المخاء، كما تذكر النصوص المسندية( )، وبدؤوا بدخول حصن "تعز" (القاهرة) وحصن "ماوية" القريب من الجند الذي كان يسكنه اليزنيون..وكان أهل هذه المناطق من والمناطق القريبة منها ممن اعتنقوا الدين المسيحي إبان حملة الأحباش الأولى على اليمن بين 340-378م، وكانوا على المذهب المسيحي "اليعاقبة" الذي يدين به أهل الحبشة عامة وهو المذهب
1⃣

محرقة #الأخدود.. هل فعلها #ذو_نواس في اليمن؟!

#توفيق_السامعي

يدون القرآن الكريم جريمة من أشد الجرائم الإنسانية بشاعة في التاريخ، وما تم التنويه لها في هذا الكتاب العظيم إلا لعظمها ولاستلهام العظة والعبرة منها للمؤمنين في مكة لما لقوه من أذى قومهم، حتى يُثبّتهم على الدين، وليضرب لهم مثلاً من أمم قبلهم كانوا مؤمنين موحدين.

وسورة البروج سورة مكية تعالج العقيدة الإيمانية قبل التشريع الذي نزل في المدينة المنورة. ويقسم الله -سبحانه وتعالى- بقسم عظيم يتوعدهم بعذاب عظيم في الآخرة، وأن مصير كل المجرمين في كل زمان ومكان سيكون ذلك المصير البائس بعذاب الآخرة.

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ۝ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ۝ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ۝ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ۝ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ۝ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ۝ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ۝ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ۝ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ۝ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [سورة البروج:1-10].

لقد صارت تلك الجريمة وقصة أصحاب الأخدود، وإحراق المؤمنين فيه، مُسَلَّمة من المسلمات التاريخية لدى كل الأديان والأمم أن من قام بتلك الجريمة هو ذو نواس الحميري، وأن الذين تم إحراقهم هم مسيحيون من أتباع عيسى -عليه السلام-، دون تحقق من حقيقة تلك الجريمة التاريخية أو ورود دليل علمي ومادي عن الجريمة والمجرم، وفي هذه الدراسة سنناقش
هذه الجريمة من أبعادها التاريخية بالتحليل والشواهد والقرائن، وليس بالدليل القاطع، للوصول إلى معرفة الحقيقة أو جزء منها، فمن أول من أورد هذه القصة وفسرها؟!

أولاً: حادثة الجريمة
نمضي خلف القرآن الكريم كمسلمين مؤمنين بما جاء من عند الله بكل ثقة والتسليم بوقوع الحادثة كما جاءت في القرآن الكريم بعموميتها وألفاظها، فمن أين لنا أن نعرف أنها حصلت في نجران، وأن من قام بها هو الملك الحميري اليهودي ذو نواس (يوسف أسأر أثأرن)؟!

هذا الإسقاط التاريخي أول من قال به هم المسيحيون كما وثقوه بما يسمى الوثائق السريانية، وأوردوا لقب الملك (ذو نواس)، وتحدثوا عن أن الحادثة وقعت في نجران، وهذا ما تحدث به القس المسيحي أغناطيوس يعقوب الثالث في كتابه (الشهداء الحميريون في الوثائق السريانية)، كما ما أورده عن القصة وربما أخذها وهب بن منبه، الذي بدوره أخذ منه ابن إسحاق، ثم ابن جرير الطبري، ثم بقية المؤرخين، حتى صارت مسلمة من المسلمات. فسلسلة الرواة المؤرخين بشكل عام تبدأ بوهب بن منبه في كتابه التيجان، ثم ابن إسحاق الطالبي، ثم الطبري، ثم ابن كثير، ثم ابن الأثير، ثم ابن خلدون. وهناك غيرهم بدأ قبلهم لكنهم كانوا محصورين في مواضيع معينة ليست شاملة كالمغازي لعروة بن الزبير، وأبان بن عثمان بن عفان، ومقتل الحسين لأبي مخنف (شيعي رافضي)، والمغازي موسى بن عقبة القرشي.

قرأت الكتاب وحللت مضامينه؛ فما جاء في هذه الوثائق سرد بطريقة القُصّاص، وما أشبه ذلك السرد بما تم سرده من الشيعة عن حادثة مقتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما-.

يذكر هذا الكتاب، نقلاً عن تلك الوثائق، أن من قام بالفعل هو الملك ذو نواس واسمه (مسروق)، وأنه إنما تهود ولم يكن يهودياً قبل ذلك، واسم مسروق هو الإبن الثاني لأبرهة الحبشي والملك الحبشي الثالث للغزو الحبشي الثالث لليمن، وهو من المفترض أنه أخو سيف بن ذي يزن لأمه. وذو نواس كما هو معلوم في التاريخ اليمني إنما هو يهودي أب عن جد بعد تهود جده الأول أب كرب أسعد (أسعد الكامل)، وهذان الأمران أول الخلط في هذه الوثائق والكتاب، بينما كان ذو نواس يدعوهم إلى التوحيد وترك الاعتقاد بألوهية المسيح والكفر بالصليب.
بينما ورد في كتاب "اللؤلؤ المنثور في تاريخ وآداب السريانية ص145" أن حادثة إحراق الشهداء الحميريين كانت في عامي 519 و524، وأورد الاسمين السابقين (ذو نواس ومسروق) كملكين منفصلين وحادثتين منفصلتين أيضاً؛ ذو نواس قام بالحادثة الأولى سنة 519، ومسروق قام بالحادثة الثانية سنة 524م، ولم يذكر نوعية الجريمة والتنكيل وإنما تحدث عن تنكيل بهم فقط؛ أي أنه لم يذكر حادثة الحرق تحديداً ولا أخدوداً!

تتحدث الوثائق عن أن المسيحيين الذين تم قتلهم في نجران إنما قتلهم الملك الحميري بالسيف، وأنه رمى جثثهم في الوادي، وأنه أخذ منهم ألفي مسيحي وحبسهم في كنيسة نجران ثم قام بإحراقهم فيها، وهذا غير الأخدود المذكور في القرآن الكريم.
2⃣

#محرقة #الأخدود.. هل فعلها ذو نواس في اليمن؟!

#توفيق_السامعي

تتحدث الوثائق والكتاب عن أن هؤلاء المسيحيين كانوا أرثوذوكسيين على عقيدة التثليث، وأن عيسى هو الإله وهو رب المسيحيين، وهو ينافي ما جاء في القرآن الكريم الذي يصفهم بأنهم مؤمنون؛ أي موحدون، فالقرآن الكريم يكفر من يقول بربوبية عيسى وألوهيته قال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}المائدة73، ولا يثني القرآن الكريم بإيجابية إلا على الموحدين المؤمنين بالله في كل المواضع.

يقول الكتاب نقلاً عن تلك الوثائق صـ13
"فقد سألهم المضطهِد أن يكفروا بالمسيح وبصليبه، ويقولوا إنه إنسان لا إله، قائلاً: "إنكم إنما تسجدون لشخص مائت، ادعى أنه ابن الله الرحمن، في حين إنه إنسان. أما الآن فقد افتضح تعليمه الفاسد، وأدركت كل الأقطار أنه إنسان لا إله، وأكثر من الجميع بلد الروم، الذين كانوا أول من أغوي به".. "ها أن الروم قد أدركوا الآن أن المسيح كان إنساناً بحتاً، فما بالكم أنتم تضلون وراءه؟ ألعلكم أفضل من الروم؟ إننا لسنا نسألكم أن تكفروا بالله خالق السماء والأرض، ولا أن تسجدوا للشمس والقمر وباقي النيران أو لأحد المخلوقات؛ بل أن تكفروا بيسوع الذي حسب نفسه إلهاً، وتقولوا فقط إنه إنسان لا إله".. "ولم يريدوا أن يكفروا بالمسيح، وأن يقولوا إنه إنسان، لكنهم قالوا في جنوهم إنه الإله وابن الرحمن.. بعد ذلك جئنا بنسائهم وقلنا لهن: ها أنكن قد عاينتن بأعينكن أن أزواجكن قد قتلوا جميعاً؛ لأنهم جدفوا وقالوا: إن المسيح هو الإله وابن أدوناي... أما هن فجدفن أكثر من أزواجهن قائلات: إن المسيح هو الإله وابن الرحمن".

إذاً فهذا النص يدل على أن المسيحيين هناك كانوا مشركين؛ أصحاب عقيدة الثالوث، وحسبهم الكاتب على الطائفة الأرثوذكسية، بينما كان ذو نواس يطالبهم بالتوحيد وإنكار ألوهية المسيح، فرفضوا، وربما كان هذا من تدليس الرواة الأرثوذكس أنفسهم ليعملوا منها قصة ومظلومية مسيحية، بينما هناك من يعتبرهم موحدين غير مشركين، وقد حرف المسيحيون الكتاب المقدس (الإنجيل) فهل يعجزهم أن يحرفوا روايات تاريخية وهي لا تستقيم من حيث السرد العلمي الواقعي؟!

بينما كان هناك وجود للموحدين الآروسيين الذين يقولون إن عيسى نبي مرسل وبشر وليس إلهاً، وكان من بينهم مسيحون موحدون مع ذي نواس في تلك الحملة بالاشتراك مع من يسمونهم الوثنيين، وهؤلاء الموحدون الآريسيون تعرضوا لحملات إبادة في كل البلاد المسيحية بعد أن كانوا هم الأغلبية للمسيحية وحكموا في عهد الامبراطور قسطنطين الأول وابنه لمدة 40 عاماً، قبل أن يتم الانقلاب عليهم باعتناق الامبراطور ثيودوسيوس عقيدة التثليث، وهو المعروف بالعظيم واعتلائه عرش الإمبراطورية البيزنطية الرومانية عام 342، فراح يتتبع الموحدين في كل مكان، وفي مذبحة واحدة قتل أكثر من 15 ألف مسيحي موحد بتهمة الهرطقة.

تتحدث الوثائق السريانية أن ذا نواس حاصر مدينة نجران بجيش قوامه 120 ألف مجند، وهذا لعمري مبالغة كبيرة ومجافٍ للحقيقة والواقع، فلو كان معه هذا الجيش لدحر الأحباش في أيام ولن يهزمه جيش النجاشي بسبعين ألف جندي إن صحت رواية عدد ذلك الجيش، بينما في ذات اللحظة تتحدث هذه الوثائق عن أن كوكبة من المدافعين كانوا يخرجون من المدينة فيحدثون مقتلة عظيمة في ذلك الجيش ثم يعودون إليها سالمين!

فكيف لكوكبة تخرج من مدينة محاصرة من جميع الاتجاهات تحدث كل ذلك القتل ولا يتم سحقهم من ذلك الجيش الكبير أو ملاحقتهم لأبواب المدينة وفتحها بتتبعهم ولم تسقط إلا بغدر الملك ذي نواس بحسب الوثيقة الذي أعطاهم الأيمان المغلظة بعدم مسهم بسوء إن هم سلموا المدينة بسلام؟!

لم يأت ذلك العصر إلا وقد كانت عقيدة التثليث قد استولت على كل المسيحيين في كل البلاد المسيحية إلا قليلاً، وقد كان التعميم عليهم أن يستأصلوا كل موحد من بقية الطوائف المسيحية الذين كانوا يسمونهم بالهرطقة لاستحلال دمائهم استئصالهم ويسمونهم مسيحيين بالإسم فقط، ومن يدر ربما كانت الحملة الحبشية بعد انتصارها على ذي نواس هي من قامت باستئصال وحرق المسيحيين الموحدين، وأن الحادثة المدونة في القرآن الكريم كانت لهم وليس لذي نواس، خاصة وأن أرياط ذهب يحرق كل القرى والمدن ويدمرها.

ثانياً: الاهتمام القرآني بالحادثة
الإشارة القرآنية تتحدث عن الجريمة منذ بدايتها وحتى نهايتها بضمير الجمع لا المفرد، بينما تحدث في جرائم فرعون بضمير المفرد، وهذا يدعم ما ذهبنا إليه من أن الفعل جماعي وليس فردياً لشخص!
حصن سمدان او السمدان عزلة الرجاعية مديرية الشمايتين قضاء الحجرية محافظة تعز الجمهورية اليمنية

#توفيق_القرشي

المكان : يطلقون عليه (حصن السمدان) ، وهو حصن شامخ في " بلد الرجاعية من الحجرية , غربي مركز التربة على بعد (15كم) ، و(65كم ) من مدينة تعز ، يقول القاضي محمد علي الأكوع - عن الحصن - : (منحوت في الصخر الأصم وليس له غلا باب واحد وبقية نواحيه محصنة طبيعياً ، ومنه يتم الصعود على درجات مفتوحة مرصوفة رصفاً محكماً ، ويظهر في ساحة الحصن شواهد لمباني قصور تدل على براعة في الفن المعماري على جانب مستودعات للحبوب والذخائر, ولا تزال آثارها باقية تمثل روعة فن البنيان في ذلك الزمان) . ويذكر القاضي الأكوع (أنه كان يضرب به المثل في المناعة ، والحصانة) .

وأما في القرن الخامس الهجري فقد كان حصن السمدان (لآل الكرندي) وهم من أولاد الأبيض بن جمال الدين السبئي الذي ولاه الرسول (عليه الصلاة والسلام )على جبل الملح، كما وردت الإشارة لحصن السمدان عند سرد مجريات العام 734هـ عندما تسلم الحصن والحصون الأخرى في المعافر الملك الرسولي الظاهر أسد الدين ابن الملك المنصور أيوب بن يوسف الرسولي ، وفي نفس العام نزل الملك الظاهر من حصن السمدان على الذمة الشاملة صحبه القاضي جمال الدين محمد بن مؤمن والأمير شرف الدين فأمر السلطان بطلوعه الحصن وأن يودع دار الإمارة على الإعزاز والإكرام ، فأقام به إلى شهر ربيع أول من العام المذكور ،وتوفي رحمه الله.

وقد توالى الاهتمام بهذا الحصن بحكم موقعه الاستراتيجي الذي يشرف على العزاعز, وبني شيبة والأحكوم من الناحية الشمالية وقرى دبع الداخل والخارج وجبل العشة، فأكثر من استفاد في تلك الفترة من هذا المعقل الدفاعي هم العثمانيون ، حتى أنهم أعادوا بناءه وتكوينه المعماري .
#جامع_الجند..
مانح شرعية الملوك وختم رمضان بالقرآن

#توفيق_السامعي

عرف التصوف والعلم والزهد في أيام الدولة الرسولية في تعز التي كانت معقل التصوف اليمني في العصر الوسيط، وتعلق اليمنيون بجامع الجند الذي كان له حظوة مقدسة في قلوبهم باعتباره أول مسجد للإسلام في اليمن، بناه الصحابي الجليل ورسول رسول الله -صلى الله عليه- وسلم معاذ بن جبل -رضي الله عنه- في السنة التاسعة للهجرة.

ومنذ لحظة إقامته الأولى وجامع الجند هو مرجع اليمنيين المقدس؛ فيه تقام الشعائر ومنه تكتسب شرعية الحكام والملوك، وهو مأوى الضعفاء من اليمنيين الذين تقدم إليهم فيه الرعاية وصدقات الأغنياء وهبة الحكام.

ومن تعلق قلوب اليمنيين بجامع الجند أنهم كانوا يشدون الرحال إليه في رجب لأداء أول صلاة جمعة فيه؛ لاعتقادهم أنه بني في أول جمعة من رجب، ثم كانوا يشدون الرحال إليه أيضاً في نهاية رمضان لختم المصحف هناك ولا ينصرفون حتى يؤدون صلاة العيد فيه.

ولما كانت اليمن تنتشر فيها الصوفية بشكل واسع وتركوا على طقوسهم وطرقهم في الذكر على أيام الدوليات منذ الدولة الصليحية وحتى نهاية الدولة الطاهرية وصولاً إلى اليوم، فقد كانوا –ولا يزالون- يقيمون حلق الذكر والدروس المختلفة، ومنها الموالد التي تقام ليلياً على مدى ثلاثة أيام.. وقد كانت هذه العادة فقدت الاهتمام، وكانت شبه مختفية، إلا أنها بدأت تعود بقوة مع بدايات عقد التسعينيات.

كان جامع الجند بالنسبة لليمنيين كالجامع النبوي في المدينة المنورة باعتباره بقية نفحة مقدسة من النبي -صلى الله عليه وسلم- كونه بني بأمر مباشر منه؛ حتى أنه لا تقوم شرعية لملك حتى يتم تنصيبه في ذلك الجامع.

فعلى بعض الروايات لم يعلن علي بن الفضل ملكه في نهاية القرن الثالث الهجري، واستكمال شرعيته، إلا من جامع الجند، وكذلك فعل من بعده الملك محمد بن علي الصليحي مؤسس الدولة الصليحية في القرن الرابع.

أما في عهد تأسيس الدولة الرسولية في القرن السابع الهجري فلم يعلن نور الدين الرسولي ملكه إلا من منبر الجامع، ولم يكتسب شرعيته الملكية إلا بتنصيب رسمي إلباسه خلعة المُلك ورداء الشرعية من الخلافة العباسية إلا من منبر الجامع، وعلى إثرها تلقب بالمنصور، حيث كان من المفترض أن تصله خلعة الشرعية إلى مكة في موسم الحج ويعلن ملكاً من هناك من قبل الخليفة العباسي المستنصر، غير أن المستنصر بالله تأخر ولم يحج في ذلك العام فوصلت خلعته إلى الجند فتم إلباسه إياها هناك.

وعلى الرغم من أن عاصمة الملك الرسولي كانت تعز وفيها قصور الحكم والسكن والإقامة إلا أن في مدينة الجند كان لهم قصور أخرى لإدارة البلاد منها؛ فقد كان الملوك يتنقلون بين مدينة تعز ومدينة الجند، حتى أن اغتيال الملك المنصور تم في قصره في مدينة الجند.

في نهاية رمضان من كل عام كان اليمنيون من ملوك ووزراء وقضاة وأعيان ومواطنين يشدون رحالهم إلى مسجد الجند في ليلة السادس والعشرين منه، للتختم بالجامع، وكان من قضاة الدولة وخاصة بني عمران أو بني حسان، شخص واحد يختم ليلة سبعة وعشرين، ويقرأ الختمة على المنبر، ويلبث بالجند حتى يصلي بالناس العيد، ثم يعمل طعاماً يدخل عليه من المصلى جماعة من حفدتهم، ثم يطعمون الطعام، ويكون بعده الانصراف، كما قال الجندي في السلوك.

كان يمكن للعرف السياسي الذي سلكه الحكام الأوائل في لباس الشرعية الملكية في اليمن أن يتطور ويكون تقليداً سياسياً وثقافياً يمنياً إلى اليوم لإضفاء المزيد من التوقير لعاصمة الإسلام الأولى في اليمن وإحياء تلك المدينة التي يمكن أن تكون مقدسة جزئياً للاهتمام بها وإقامة الاعتبار لمكانتها في قلوب اليمنيين.

لقد كان جامع الجند شعلة العلم ومنارها الأول في اليمن؛ جاءه كبار الأئمة والتابعين لينهلوا العلم من علمائه منذ زمانه الأول؛ فكان أول التابعين الأعلام الذي ولي إمامة الجند هو طاووس بن كيسان، ثم عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري، وكان إمام الحديث أبو قرة الجندي قبلة للناهلين منه علم الحديث كالشافعي وأحمد والبخاري، وابن معين وغيرهم. وكان أيضاً من علماء الحديث الإمام سيف السنة أحمد بن محمد بن عبدالله بن مسعود بن سلمة الجندي السكسكي البريهي.

وكما كان أبو قرة في الجند كان في صنعاء عبدالرزاق الصنعاني كذلك المثل تشد إليه الرحال للأخذ منه الحديث والتفسير والفقه وغير ذلك.

كان من المفترض أن يكون جامع الجند، وجامع صنعاء، جامعتين إسلاميتين عريقتين حديثتين تحويان كل العلوم، وقبلتين لكل الدارسين العلوم الإسلامية، كما هو حال الأزهر الشريف الذي بناه عمرو بن العاص؛ غير أن المصريين جيلاً بعد جيل اهتموا كل الاهتمام بالأزهر باعتباره أقدم مسجد بني هناك في الإسلام على يد صحابي جليل، فما بالكم لو كان بني بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وحدد مكان بنائه وكانت له معجزة كما كان لجامع الجند وجامع صنعاء؟!
اليمن_تاريخ_وثقافة:
1⃣
#الشهيد_الزبيري ..
جذوة التثوير وأبعاد الاغتيال

#توفيق_السامعي

منذ أن وعيت على هذه الأرض، وبدأت دراستي للصفوف الأولى في المدرسة، كان الشغف في القراءة التاريخية اليمنية، وحتى الإسلامي، هو المسيطر على اطلاعي وحبي للأحداث، ودافعاً لي للإلمام به حد ما تتيحه لي الظروف الأخرى، على حساب المجالات الأخرى.
قرأت بدقة كثيراً من المراجع التاريخية اليمنية، وخاصة المراجع التي تتحدث عن الإمامة تاريخاً وأحداثاً وفكراً، مما تكون عندي نظرة فاحصة للتوجس من أية جماعة إمامية تنشأ في البلاد،
خاصة مع ما كنا نعيه من ثورة الزبيري الشعرية وقصائده الجزيلة التي كنا نحفظها عن ظهر قلب في المدارس.

ومع كل مرحلة من المراحل في القراءة، والأحداث، تتغير القراءة والاستنباط واستكناه الأحداث، وقراءة ما بين السطور، لها بحسب العوامل الزمانية والمكانية ونوعية الأحداث.

اليوم، ومع قراءتنا المتعمقة للثورة اليمنية المختلفة، التي دفعتنا إليها مجدداً الإمامة الجديدة، عدنا من جديد لقراءة تلك الأحداث بعيون مختلفة؛ سياسية وسياقية، فكرية وأدبية، وواقعية كذلك، فشدني قاسم مشترك بين أحداث الماضي والحاضر؛ الماضي في العصور الإسلامية والوسطى، والحديثة والمعاصرة؛ هذا القاسم المشترك هو ما جمعه الزبيري من فكر وشعر وسياسة وخطابة وجماهيرية، وهو يشخص الداء الإمامي والمشكلة اليمنية الأزلية، وكيف يمكن مواجهتها والبحث عن حلول لها؛ فإلى جانب كون الزبيري أديباً ثائراً إلا أنه تبين من خلال كتبه وشعره أنه كان مفكراً في ذات الوقت.

أدركت من خلال المقارنة أن الزبيري –رحمه الله- كان شبيه الفقه والفكر بالملك المظفر الرسولي في معالجته موضوع الإمامة تحديداً، مع فارق أن الأول أديب وجماهيري وسياسي من عامة الناس، والثاني ملك متوج يملك كل الوسائل، وسياسي بارع من الطراز الرفيع، وعسكري من الأبطال المغاوير، غير أن الزبيري لامس بعض أفعال المظفر في قضية الإمامة، كما سيأتي.

بعد طول أمد الفترة الثورية الانتقالية لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، وما ترتب على مسار الثورة من انحراف في الوسائل والغايات، وبطء تحقيق أهداف الثورة، توجه الزبيري إلى إنشاء مسار جديد لهذه الثورة؛ في عدم مصادمة القبائل اليمنية وكسبها للثورة والجمهورية، وتجريد الإمامة من هذا العمق والوقود الشعبي لثورتهم المضادة.

فاستطالة الحرب بين الجمهوريين والإماميين، واستنزاف الشعب اليمني في كافة جوانبه البشرية والاقتصادية والاجتماعية، سيفضي في نهاية المطاف إلى عدم نجاح الثورة وتحقيق أهدافها من الانتقال من الظلام إلى النور، فاهتدى إلى جمع كلمة اليمنيين وتوحيد صفوفهم، وإنهاء الحرب على قاعدة الثورة والجمهورية، والخروج بحل جذري، وهو العارف مكامن الخبث الإمامي وداءها العضال.

كان للزبيري نظرة خاصة وفاحصة للثورة والشعب عموماً؛ فقد كان يريد أن يعتمد الشعب على نفسه بنفسه ليقوم هو بذات أمره بعيداً عن فرض الأمر العسكري المصري بعد السنة الأولى من نجاح الثورة، وحتى لا تنحرف مساراتها، مما اضطر القيادة المصرية استبعاد الزبيري من أول مجلس للقيادة لولا إصرار الإرياني والنعمان عليه.

دعا الزبيري إلى مؤتمر عمران، وحضره منتخبون من كل منطقة، وقرر المؤتمرون سبعة وعشرين قرارًا، بتاريخ 8 سبتمبر 1963، أهمها: جمهورية عادلة، تكوين جيش شعبي يدافع عن النظام، منع التعسف على المثقفين بدعوى الحزبية، إقامة مجلس شورى غالبيته من زعماء القبائل، نقل الحكم إلى المدنيين ذوي الكفاءة (هذه النقطة ستزعج القيادة العسكرية، وهو الحكم المتفق عليه مع علي عبدالمغني من تنظيم الضباط الأحرار من أول يوم على أن تكون السلطة بيد العسكر)، تشكيل الحكومة  باعتبار الكفاءة لا باعتبار الطائفية، تحديد العلاقات مع الجمهورية العربية المتحدة (وهذه أيضاً ما لا تحبذه لا السلطة ولا الجانب المصري)، والعمل على إيقاف الحرب الأهلية بكل الوسائل.
فكان أول مؤتمر شعبي عام يدعو إلى تصحيح المسار والتمسك بالجمهورية والدفاع عنها وتجنيد جيش لحمايتها.

هذا الأمر لم يكن مقبولاً لدى جميع الأطراف الانتهازية التي أعجبها الوضع القائم حينذاك؛ وخاصة الإمامية التي أحست أن الزبيري يسحب البساط من تحت أقدامها بنفس أساليبها وآلياتها، وشعرت أنه يجردها من سلاحها الأقوى بين القبائل وهو السلاح الذي ظلت تضرب به الشعب اليمني من أكثر من ألف عام وهو الجهل وتفرقة الصف (فرق تسد) والوعي الجمهوري بمخاطر الإمامة وأيديولوجيتها وأفكارها الضالة، ولذلك ذهبت تهاجمه وتركت مهاجمة السلال والعمري وبقية القيادة وكذا القوات المصرية.

لقد أدرك الزبيري - بفطنته المعهودة- أن أقوى سلاح الإمامة هو القبائل بجهلها وسهولة تجنيدها، في مقابل الفيد التي عرفت بها عبر التاريخ في اليمن بدعمها للإمامة، وخاصة قبائل حاشد وبكيل في صعدة والجوف وعمران وحجة والمحويت التي كانت عمود نصرة الإمامة، ليس بسبب المعتقد والطائفة؛ فغالبيتهم سنة، بل بسبب حبهم للفيد
#توفيق_السامعي

#اللغة_اليمنية في #القرآن_الكريم

عرض : د. محمد عبدالرحمن السامعي
الخميس 18 إبريل-نيسان 2013
للباحث / توفيق محمد السامعي
تثير اللغة اليمنية القديمة ـ وستظل ـ جدلاً واسعاً لدى الدارسين والباحثين، على الرغم من أنها تصنف لغةً للنقوش التي دُونت بها في العصور التليدة للحضارة اليمنية، أي أنها لغة آثار، لغة مندثرة؛ لكن تلك النقوش التي أرّخت لحياة الإنسان اليمني، هي التي حفظت نشاطه، وتاريخه وأمجاده. وحضارته هذه هي التي أوصلت إلينا هذه اللغة، وزاد من بريقها تلك الملامح التي تربطها باللغة العربية الفصحى، لغة القرآن الكريم، وظهور أوجه عديدة للتشابه دلالة وقواعد كما أكدتها بعض النقوش اليمنية والعربية.
وجاء القرآن الكريم معززاً لذلك, وما هذا البحث الذي بين أيدينا والموسوم بـ “ اللغة اليمنية في القرآن الكريم” للباحث/ توفيق محمد السامعي ما هو إلا شمعة تضيء جانباً مهماً من هذه الملامح المشتركة بين اللغتين.
والكتاب صادر عن الهيئة العامة للكتاب ـ صنعاء, الطبعة الأولى, عام 2012م.
يقع الكتاب في (238) صفحة من القطع المتوسط.
وقد ضمت دفتيه خمسة مباحث يسبقها تقديم بقلم الأستاذ/ مطهر بن علي الإرياني, ثم مقدمة تحتوي على خطة البحث. وألحقها بقائمة المصادر والمراجع.
في تقديم الأستاذ/ مطهر الإرياني رأى أن الباحث استطاع أن يربط بين التطور اللغوي والتطور الاجتماعي, كونه اعتمد على أسس علمية وموضوعية, عندما أقدم على الخوض في هذا المجال الهام والشائك؛ لأن تاريخ اليمن وحضارته, وما تحقق له من استقرار في ذلك الزمان الموغل في القدم موضوع شائك ومتنوع بتنوع جبال اليمن, ووديانها, وسهولها, وأضاف: “ إن الباحث اليمني الشاب/ توفيق محمد السامعي المعافري, يخطو بجهده خطوة جريئة في هذا الميدان, بتأليف هذا الكتاب, الذي استطاع من خلاله أن يبرهن على أصالة اللغة اليمنية القديمة, وعراقة نشأتها والعوامل المساعدة التي أدت إلى تطورها وازدهارها “.
أمّا في مقدمته فقد سرد الباحث شيئاً من تاريخ اليمن, وحضارتها, وقدرة الإنسان اليمني على خلق حياة زراعية وتجارية مكنته من القيام بأدوار مهمة في ذلك الزمان كما تحدثت عنها النقوش اليمنية.
وتناول في المبحث الأول قضايا كثيرة منها: علاقة اللغة اليمنية القديمة باللغة العربية الفصحى, حيث اعتمد في تناوله لتلك العلاقة على أهم مقولات المستشرقين, وحاول أن يبين الموطن الأول للساميين, وذهب إلى القول: بأنه اليمن. مستدلاً على ذلك بتلك الدراسات التي توصلت إلى ذلك الزعم, وكذا الاكتشافات الأثرية والنقوش التي اتجهت من الجنوب إلى شمال شبه الجزيرة العربية.
وقد أثار الباحث قضية إنكار عربية اللغة اليمنية ورأى أن أسباباً كثيرة هي التي ساعدت بعض اللغويين على إطلاق تلك المقولات بعدم عربية لغة أهل جنوب شبه الجزيرة العربية ( اليمن ).
ومن هذه الأسباب: لجؤ العرب في جمع مادة لغتهم من مناطق البادية شمال شبه الجزيرة العربية, ورفضهم الأخذ من أطراف شبه الجزيرة لمخالطتهم الغير. ومنها تلك المقولات التي أثرت كثيراً في الإحجام عن الأخذ من لغة أهل اليمن قول أبي عمرو بن العلاء: “ ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم كعربيتنا”.
ومن الأسباب أيضاً الصراع القبلي بين القحطانية والعدنانية والذي تغلغل أكثر في عهد الدولة الأموية والعباسية, وكانت دوافعه سياسية بحتة, ومنها: عدم الاهتمام باللغة اليمنية القديمة بالبحث والدراسة والتحليل في القديم والحديث.
وقد أبان الباحث حال اللغة اليمنية القديمة مع بعض اللغويين والمفسرين, الذين أجبرتهم بعض المفردات لاعتماد اللغة اليمنية القديمة مصدراً من مصادر جمع اللغة, أو لتفسير بعض الألفاظ, ومنهم الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ت175 هـ) في معجمه ( العين ), وابن فارس في ( مقاييس اللغة ), والفراء في ( البحر المحيط ) وغيرهم كثر.
وخلص الباحث في هذا المبحث إلى أن إهمال اللغويين الأخذ عن اللغة اليمنية يعد خطأً جسيماً؛ لأنهم بذلك يكونون قد اغفلوا كثيراً من ألفاظ الحضارة والعمران, والزراعة, والصناعة, وبناء السدود ... إلخ.
والذي يحمد للباحث أنه أورد بعض تلك الألفاظ والتي لجأ إليها ابن عباس (رضي الله عنه) لتفسير بعض ألفاظ القرآن الكريم في جدول واضح.
وخصص المبحث الثاني لبيان العلاقة بين اللغة اليمنية القديمة وعدد من اللغات المحيطة بها, منها: الكنعانية, والآرامية, والنبطية, والحبشية, ثم أوضح الألفاظ المشتركة بين اللغات السامية القديمة ومنها اليمنية. حيث حلل الباحث بعض المقولات التي تنتقص من اللغة اليمنية تحليلاً تاريخياً, مستدلاً بالنقوش والدراسات التي ناقشت ذلك, وأورد جدولاً لألفاظ مشتركة في اللغات السامية, ومنها اليمنية ومقارنتها باللغة العربية, وتوصل إلى وجود أوجه شبه بين هذه الألفاظ.
#بلقيس
ملكة #سبأ بين الجدل التاريخي والتدوين الأسطوري.. دراسة تحليلية في ضوء النص القرآني

#توفيق_السامعي

تسمية (بلقيس)

لقد ذكر القرآن الكريم، وكذلك كتب العهد القديم والجديد، قصة ملكة سبأ مع النبي سليمان مجرداً من أية تسمية؛ بل ذكرها بالصفة (ملكة سبأ)، وليس (بلقيس)، ولم يُعثَر - حتى اليوم- على هذا الإسم ولا الملكة في أي من النقوش سواء كانت مسندية أو غيرها من الكتابات المختلفة، ولذلك فإن هذا الإسم من اجتهادات الرواة الإخباريين في كتبهم الكلاسيكية التي تورد الغث والسمين، دون تمحيص وتثبت وتحليل للأحداث والوقائع والأسماء، والتواريخ، أو حتى عن من نقلوا عنهم، سواء بالتواتر الروائي أو بالتدوين.
ومن خلال تتبع هذه المصادر فإنه لم يتم التعرف -حتى الآن- عن أول من أطلق عليها هذا الإسم والذي صار معمماً في كل المصادر التاريخية، مع أن الكتب السماوية لم تذكرها بالإسم بل بالمكانة والصفة (ملكة سبأ)، والفعل (فعل زيارة سليمان).
إذ "لم تذكر التوراة اسم هذه الملكة، ولا اسم العاصمة أو الأرض التي كانت تقيم بها"( ).
تعتبر النقوش المسندية اليوم هي أم الدلائل على حقيقة أية قصة أو تسمية، ولا يوجد هذا الإسم حتى اليوم.
فاسم "بلقيس" كلمة منقولة "عن العبرية Peligesh المأخوذ عن اليونانية ويعني: الجارية أو المحظية"( ).
"والهمداني هو من أعطى اسمها بعداً يمنياً، وفي هذا يقول: إن بلقيس واسمها بلقمه بنت الشرح بن ذي جدن بن إليشرح بن الحارث بن قيس صيفي"( ).
حتى هنا نجد أن الهمداني يخلط بين الأسماء اليمنية والعربية الشمالية؛ فالحارث وقيس لم يعرفا كاسمين يمنيين في الزمن السبئي الأول، إلا قبل الإسلام بقليل عند اختلاط العرب بعضهم ببعض.

فهذا الإسم (بلقيس) أساساً لا يتوافق مع التسميات اليمنية القديمة؛ إذ لا نجد اسماً لامرأة أو رجلاً انتهى بحرف السين إلا الضمير الغائب عند المعينيين والحضرميين والقتبانيين والأوسانيين؛ كأن يقول مثلاً: حقسو (حقه).

ودأبت بعد ذلك كل كتب المؤرخين، ومن بعدهم الباحثون المحدثون، يذكرون هذه التسمية دون أن يمحصوها ويعيدوها إلى الأصل، وإذا ما كشفت نقوش مستقبلية عن هذه القصة سيتبين كل شيء منها وحقيقتها. ومثلما لم يمحصوا أصل تسميتها والتأكد منها وقصتها بشكل عام، كذلك ألفوا أسطورة ولادتها من أم "جنية"!
ولاشك أن لذلك علاقة بلقائها بسليمان -عليه السلام- ومعرفة ضخامة ملكه، يبدو أن قصتها ألفت تأليفاً بعد ذلك اللقاء، وربطت بتلك الزيارة، فكان ملهماً للرواة الإخباريين أن يربطوا قصة ولادتها بالجن، وأن نصفها الآخر كان من الجن ليضفي لها نوعاً من الرهبة والهيبة يجعلها في مكانة عليا بين قومها حتى يسلموا بحكم امرأة لهم؛ أي تاريخ مصطنع وليس حقيقة، أصطنع بعد تلك الزيارة بأجيال وليس قبلها أو أثناء ولادتها.

أما وإن البحث هنا يناقش أمر هذه الملكة العظيمة وملكها الأعظم فعلينا أن نعرج على تسمية (بلقيس) عند الإخباريين العرب، وكيف تعمم هذا الإسم، واستنتاجنا حول هذه التسمية.

فقد حير إسم (بلقيس) اللغويين والمؤرخين كونه لم يرد في أي من النصوص التاريخية للنقوش المسندية.
وهنا سنضطر أن نورد بعضاً من هذه الآراء، كما ورد في كتاب (بلقيس امرأة الألغاز وشيطانة الجنس – زياد منى)، الذي شمل كل التعريفات والآراء لهذا الإسم سواء عند الإخباريين العرب أو المؤرخين اليونانيين، أو ما جاء منها عند المؤرخين اليهود في العهد القديم، وكذا عند المستشرقين في العصر الحديث.
1- سجل سبط بن الجوزي (توفي سنة 1257م) في مؤلفه (كتاب مرآة الزمان في تاريخ الأعيان) أن "بلقيس لقب لها واسمها بلقمه بنت الهدهاد بن شرحبيل"( ).
2- وقام ابن سعيد (ت 1286م أو 1274م) بالإشارة إليها في مؤلفه (كتاب نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب) على نحو "بلقيس بنت الهدهاد"( ).
3- وسجل الفيروز أبادي (توفي 1414م) في معجمه (القاموس المحيط) تحت باب الهمزة التالي:
"سبأ بلدة بلقيس، ولقب يشجب بن يعرب واسمه عبد شمس يجمع قبائل اليمن عامة"( ).
4- وسجل المسعودي (توفي سنة 957م) في مؤلفه (مروج الذهب) "اسمها على نحو بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل بن عمرو الرائش"( ).
5- أما ابن خلدون (توفي سنة 1406م) فيسجل في مؤلفه (كتاب العِبَر) – نقلاً عن المسعودي- أن اسم بلقيس يلقمه بنت إليشرح بن الحرث بن قيس. ولكننا نجد أنه يسجل – نقلاً عن أبي الحسن الجرجاني عن آخرين القول: "حتى نشأت بلقيس بنت إليشرح بن ذي جدن بن إليشرح بن الحرث بن قيس بن صيفي فقتلته غيلة، ثم ملكت"( ).
6- ويعرف ابن حزم (توفي سنة 1064م) بلقيس بأنها "بلقيس بنت إيلي أشرح بن ذي جدد بن إيلي أشرح بن الحارث بن قيس بن صيفي، وهم من التبابعة، وهم من بني حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ...إلخ"( ).
اليمن_تاريخ_وثقافة:
عودة الحاج في اليمن... عرس تجلله الطقوس و"الموالد"
يكتب المسافر وصيته قبل التوجه إلى مكة ثم يعود في ظل أهازيج فرح وغبطة

#توفيق_الشنواح
صحافي 

حفلت الذاكرة الشعبية اليمنية بعدد من الطقوس المرتبطة بموسم الحج، تحضر غالبيتها في طريقة توديع واستقبال زوار مكة من خلال عادات وعبارات وأغانٍ مشحونة بمشاعر الحب والشوق ودعوات العودة بالسلامة، اختلجت فيها مشاعر الخوف بالرجاء مع لحظات الاستبشار المتبوع بليالٍ من الفرح العارم.

مقاومة الزمن
وتختلف العادات المرتبطة بهذه المناسبة باختلاف مناطق اليمن وتنوعها الجغرافي، ففي العاصمة صنعاء، يمكن اعتبار حضور "المدرهة" (الأرجوحة) وصمودها حتى يومنا هذا، العنوان الأبرز لما تبقى من طقوس اليمنيين الملاصقة لشعيرة بالحج وعيد الأضحى خصوصاً، وهي تحافظ على حضورها البهيج على الرغم من الزمن ومتغيراته.
 وما إن يتجه الحجيج صوب مكة حتى تبرز عادات التوديع التي يغلب عليها طابع الخوف والحزن والرجاء خشية أن يصيب الحاج مكروهاً، من بينها ظهور المدرهة في الحارات إلى جوار منازل الحاج التي يردد المحيطين بجوانبها أهازيج الإنشاد الديني التي تُسمّى بـ"الموالد"، فيما يتدرهون جيئة وذهاباً كطقس ارتبط بحجيج هذه المدينة التاريخية، يمارسه الكبار والصغار والذكور والإناث على السواء مع أقرباء وأصدقاء وجيران الذاهب إلى مكة.

أهزوجة الفرح العائد
والمدرهة عبارة عن أرجوحة كبيرة تصنع من أعواد الأشجار كالأثل والطلح، وتربط أعمدتها بحبال تُسمّى بـ"السلب"، ويحرص ناصبوها على توثيق أعمدتها خشية انكسارها، لأن ذلك يحمل اعتقاداً ينذر بالشؤم من أن الحاج في خطر كما هو الفكر السائد المتواتر وتنصب تعبيراً عن فرحة الأهالي بعودة حجيجهم بعد قطعهم سفراً طويلاً تعرضوا خلاله للمشقة والمخاطر نظراً إلى تنقلهم بوسائل نقل تقليدية قديمة.
 يعود تاريخ تقاليد المدرهة إلى فترة زمنية قديمة. ووفقاً لإبراهيم الدروبي من سكان صنعاء، فإن طقوس المدرهة قديماً تبدأ عقب سفر الحاج قبل موعد الحج بثلاثة أو أربعة أشهر، نظراً إلى التنقل الشاق والعسير بواسطة قوافل الجمال. أما اليوم مع تطور النقل السريع، فتنصب عقب عيد الأضحى يصاحبها ترديد المتأرجحين موشحات الدعاء بالقبول وعودة الحاج إلى بيته سالماً.

علامات المحبة
وبحسب الدروبي، يعلق الأهالي على المدرهة ملابس من غترة أو عمامة الحاج الذكر، أو قطعة من قماش ملابس المرأة الحاجة، وتُسمّى المدرهة باسمهما وتستمر بعد عودة الحجيج من مكة نحو شهرين، تعبيراً عن الابتهاج بإتمام الفريضة، إذ يتسامر الزوار مع الحاج قاصاً عليهم شعائر الحج والمخاطر والحكايات التي صادفها في طريقه.

أغانٍ ووصية الوداع
عن المعنى الذي تحمله هذه اللعبة، يوضح الدروبي أن حركة الأرجوحة ذهاباً وإياباً وارتفاعاً وانخفاضاً، محاكاة وتجسيد فعلي لقلق أهل الحاج وشوقهم إليه، خصوصاً أن الحاج كان يكتب وصيته قبل سفره، نظراً إلى وفاة كثير من الحجاج في الطريق أو أثناء أداء مراسمه.
 أما الأغاني والأناشيد التي يرددها المتحلقين حولها، فيذكر أنها كلمات يغلب عليها الشجن والشوق والحزن، ومنها:
يا مبشر بالحج بشارتك بشارة
 هنيت لك يا حاجنا فزت بالغفراني
زرت قبر المصطفى وتلمس الأركاني
والصلاة والسلام على الرسول
يا من سمع يصلي على النبي العدناني
وغيرها كثير.
فيما كنا نبحث عن رصد لهذه الطقوس بات جلياً تراجعها كثيراً وخفوت حضورها.
يقول الدروبي إن الحرب والأوضاع الأمنية والاقتصادية عملت بشكل كبير على خفوت هذه العادة، نظراً إلى الظروف الصعبة التي يعاني منها اليمنيون، خصوصاً أن كثراً منهم لم يعودوا قادرين على أداء هذه الفريضة إلا من حضور قليل، تحديداً في صنعاء القديمة.

بين التوديع الحزين والعودة المبهجة
وفي حين يحظى موكب الحاج بمراسم توديع كبيرة تتخللها أناشيد الدعاء، تحمل عودة الحاج البشرى العارمة للأهالي والجيران وأبناء منطقته الذين يخرجون إلى ضواحي المدن أو القرى في استقباله على نحو مهيب، تتخلله الأغاني والعادات الاحتفائية كما هي الحال في مناطق مشرق اليمن.
يقول مدير مكتب الثقافة في مديرية عسيلان التابعة لمحافظة شبوة، ناجي عيضة شماخ إن أبرز مراسم هذه المناسبة تلك المرتبطة بلحظات توديع واستقبال الحاج التي ترتبط بأهله وجيرانه.
ويوضح، "قديماً كان الأهالي يخرجون في قوافل لتوديع الحاج وتجهيز ركائبه وزاده ومائه بواسطة وسائل السفر القديمة كالجمال ويودعونه إلى مشارف عزلهم بعد أن يطمئنوا أنه مضى في رحلته بصحبة رفقة كافية ولا يفوتهم أن يرسلوا معه كمية كافية من الزبيب البلدي والبن والكعك والهدايا لمن يريد في الحج".
اليمن_تاريخ_وثقافة:

#مايو_22_المجيد

#توفيق_السامعي

#الوحدة_اليمنية..
عمق التاريخ وأواصر القربى


لم تكن الوحدة اليمنية حدثاً عابراً من أحداث اليمن، بل كان الحدث الأبرز والأجل منذ قرون مضت ومنذ أول خطوة لتشطير اليمن وتفتيته.
في هذه الذكرى التي تتعرض فيه وحدة اليمن وأمنه واستقراره إلى محاولة التشطير مجدداً، وإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، نستذكر معكم أحداث الوحدة اليمنية، مستلهمين أحداث التاريخ ومحطاته للبناء عليها والسير على نهج الآباء الأوائل في المحافظة عليها وتقوية أواصر اليمنيين في كل مكان، وعدم الانزلاق إلى ما تم قبل ذلك قبل 200 عام.
 
الانفصال الأول..متى تم تشطير اليمن؟
لكي نحيط علماً بكل ما يحاك ضد اليمن من مخاطر، وما أحيك لها قديماً علينا أن نعرج أولاً على محطة الانفصال الأولى كيف تمت، ولماذا، ومتى وفي عهد مَن مِن الأئمة؟
فبسبب التخلف والاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار السياسي لدولة الإمام المهدي عبدالله بن أحمد المتوكل القاسمي، وكذلك الجور والتسلط والنهب الذي كان يبديه الأئمة القاسميون على مناطق اليمن الأسفل، فقدت دولة المهدي السيطرة على الأوضاع، وبدأت الكيانات تنشأ في عدة مناطق من ضمنها عاصمتا الإمامة صنعاء وذمار، وبسبب اختلاف الثقافات الدينية بين مناطق الإمامة والمناطق الجنوبية، كان من الطبيعي أن يهتبل السلطان فضل بن علي السلامي العبدلي الفرصة المواتية و(فصل) عدن ولحج من سلطة الأئمة سنة 1248هـ، ويعتبر هذا الانفصال النهائي والأخير لعدن ولحج عن اليمن الطبيعي الذي استمر حتى إعادة الوحدة عام 1990، وجرى ذلك الانفصال في عهد الإمام المهدي عبدالله بن أحمد المتوكل بن المنصور حسين، لكنه لم يدم كثيراً حيث دخلت بريطانيا على الخط واحتلت عدن وهرب سلطان لحج وعدن من عدن تحت القصف البريطاني سنة 1255هـ، وسيطر الاحتلال البريطاني على عدن منذ ذلك التاريخ، وقام بتعزيز انفصال المناطق الجنوبية، حيث سارع الاحتلال البريطاني لضم كل المناطق الجنوبية تحت مسميات المحميات والانتداب البريطاني الذي ضم كافة الجنوب والشرق اليمني.
كانت سلطنة لحج مسيطرة على عدن حتى العام 1839م، حين خسرت ميناء عدن لصالح الإمبراطورية البريطانية في 19 يناير عام 1839م.
حتى ذلك التاريخ لم يكن الأتراك قد دخلوا اليمن الدخول الثاني، حيث دخلت طلائعهم اليمن في الحديدة وزبيد واللحية عام 1849م، أي بعد تسع سنوات من الاحتلال البريطاني لعدن والمناطق الجنوبية، واستولوا على صنعاء عام 1872م فقد بث الإماميون – نكاية بالأتراك- أن البريطانيين والأتراك هم من قسموا اليمن إلى شطرين مبرئين جانب الإمامة من هذا التقسيم، وهذه المعلومة ماتزال مبثوثة إلى اليوم ويتداولها الكثير من الناس.
لم يسعَ الإماميون إلى استرداد وحدة اليمن بعد ذلك التاريخ، بل على العكس تماماً، فقد وقع الأئمة معاهدات واتفاقيات بينهم وبين الاحتلال البريطاني تعزز من هذا التقسيم، حتى أنهم وقفوا ضد محاولة بعض قادة الجيش التركي استرداد عدن بعد استرداد لحج لصالح مركز اليمن الذي كان صنعاء حينها.
فقد كان الجيش التركي ووالي تعز سعيد باشا استرد لحجاً من الانجليز وحكمها، وبعد هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى ساءه أن تعود لحج إلى حكم الانجليز فراسل الإمام يحيى في صنعاء ليتسلم لحجاً باعتباره كان المؤهل عسكرياً يومها.
ففي عام 1918م كتب الجنرال علي سعيد باشا قائد ومتصرف نواحي الجنوب، ويتمركز في لحج، عدة رسائل الى صنعاء يطلب فيها إرسال مندوب من الإمام يحيى لاستلام مناطق الجنوب التي كان مركزها لحج، وهي – كما في رسالته بتاريخ 2 نوفمبر 1918م – لحج، والضالع، والصبيحة، والحواشب، ويافع، وبلاد الفضلى، وكذلك بلاد حضرموت التي تعود تابعيتها الينا، بالإضافة الى المناطق "من ساحل باب المندب الى شقره والمواقع العثمانية المقابلة لباب مدينة عدن وللشيخ عثمان داخل عدن"(موقع نشوان نيوز).
وتكررت رسائل وتوسلات سعيد باشا الى شهر ديسمبر الى الإمام يحيى ولكن دون جدوى، وقال في رسالة تلغرافية من آخر رسائله ما يلي نصه "نحن مجبورون على ترك تربة اليمن المقدس وأهله إخواننا.. فإذا نحن تركنا هذا اليمن المقدس فإننا نتمنى لإخواننا في الدين، الاتحاد والاتفاق التام، وأن لا يقبلوا تولية النصارى قطعياً".. انتهى ص 64 – التاريخ العسكري (المصدر السابق).
كان الإمام يحيى يعمل بأجندة بريطانية ولا يريد مواجهتها حتى تعترف بسلطته في صنعاء، وكل ذلك كان مقدمة للتوافق بينهما على عدة أجندات ومن ضمنها اتفاق صنعاء بعد حين.
ففي عام 1934م أبرم الاحتلال البريطاني ممثلاً بالمقيم السياسي البريطاني في عدن (برنارد رايلي) مع حكومة الإمام يحيى في صنعاء (فبراير 1934م) اتفاقاً ومعاهدة تم بموجبها تقسيم اليمن الى شطرين، واشترط (برنارد رايلي) للتصديق عليها انسحاب الإدارة والقوات التابعة للحكومة المتوكلية من مناطق الضالع والعواذل وبيحان ويافع وغيرها فانسحبت القوات والادارة من 69 قرية ومنطقة في
جدلية النسب عند حكام #اليمن!
الأنساب كمدخل لحكم اليمن

#توفيق_السامعي:

في اليمن يكاد يكون القطر الوحيد في العالم العربي الذي يتكئ حكامه إلى قضية الأنساب عند توليهم الحكم قديماً وحديثاً. ربما يرجع ذلك إلى سبب التشيع الذي ظهرت أولى دوله في العالم الإسلامي في اليمن في القرن الثالث الهجري. حيث لم يقتصر ذلك الأمر على الشيعة فقط، بل تعداه إلى غيرهم من السنة أيضاً.
بطبيعة المجتمع القبلي الذي يميز اليمن عن غيره من المجتمعات، حيث أن ظاهرة التعريف الأسري والقبلي تلازم اليمنيين في كل زمان ومكان وصار كأنه من المسلمات أن لا يحكم ولا يكون مقبولاً بين اليمنيين إلا من كان ينتسب إلى قبيلة أو دولة لها تاريخها وبصماتها في التاريخ اليمني، وربما تنتفض القبائل والشعب على أي حاكم ممن لم يكن له تلك القوة النسبية.
فأول ما بدأت ظاهرة البحث في نسب الحكام في اليمن كان في القرون الأولى ما قبل الميلاد. عند كثير من الأسر والبطون ولدت منافسات حادة لحكم اليمن بين أبرز القبائل اليمنية؛ مثل حاشد وبكيل، وهمدان وحمير، ومذحج وهمدان. لكن الأبرز برزت في عهد الدويلات اليمنية المتأخرة ما بعد الإسلام وحتى العصر الوسيط، ثم الحديث فالمعاصر.
ولم يكن الأمر مقتصراً على اليمنيين فقط، فقط سجل القرآن الكريم نوعاً من هذا التنافس القبلي والتمايز الأسري لكن من باب الذم وليس المدح أو الإقرار إلا من باب التدين والعبادات فقط. وقد جاء ذلك السجال بين قوم شعيب وشعيب، وبين المصريين والإسرائليين، وبين الإسرائيليين وبين العرب؛ فقد صور بعضاً من تلك السجالات في النسب في قوله تعالى: {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}هود91، وقال في موضع آخر: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ}الزخرف59. وقال: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}الزخرف31.
أما ما كان من باب التمييز بالتدين فكقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}آل عمران33، {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}البقرة47، {وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}الأنعام86.

مع الإمام #الهادي:
لم يشهد نسب الإمام الهادي يحيى بن الحسين جدلاً في أصل نسبه، كما عرف عن الآخرين، فيمن ولي شيئاً من اليمن، لكن ما قيل فيه أن نسبه وقرابته من نسب الرسول صلى الله عليه وسلم كان باعثاً لبعض اليمنيين من خولان وهمدان لاستقدامه لحكم اليمن أثناء اضطرابها في عهد الدولة اليعفرية؛ إلا أن اليعفريين تصدوا له وألزموه صعدة فقط حتى توفي فيها سنة 298هـ. ولكن ظلت السجالات في النسب للارتكاز عليها في محاولة السيطرة على حكم اليمن من بعده بين بنيه وبين من يتصدون لهم، حتى تصير الأمور أحياناً إلى الاختلاف بين أصحاب النسب الواحد بالأحقية في ملك وحكم اليمن، كما هو الحال بين تنازع البطنين في الحكم (حسني، حسيني).

#القرامطة: علي بن الفضل وابن حوشب:
ما إن دب الضعف على دولة اليعفريين وعاصمتهم صنعاء، حتى أرسل ميمون القداح علي بن الفضل ومنصور بن حوشب للعمل على ملك اليمن وملكها لابنه المدعي عبيد الله المهدي. وادعى منصور الحوشبي أنه من نسل مسلم بن عقيل بن أبي طالب. وقد شكك بعض المؤرخين في ذلك وقالوا إن في سلسلة نسبه أسماء أعجمية لا تتفق والعربية. بينما كان علي بن الفضل متشيعاً فقط وهو يمني حميري لا يمت بصلة إلى علي بن أبي طالب.
وتغلبا على الناس في اليمن بادعائهما أنهما يعملان لحساب الخليفة المهدي (المنتظر) عند الشيعة.

" #المعيد_لدين_الله ":
هو من بقايا #القرامطة في اليمن، دعا لنفسه وغلب على حكم بعض اليمن، ودخل صنعاء في عشرة آلاف سيف وتغلب عليها وحكم بعض اليمن، وانتسب إلى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم. وهو - كما قال المؤرخ ابن الديبع: "لم يعرِّف الناس باسمه، وذكر أنه يتسمى عند ظهور رايته في المشرق"، فسمى نفسه "المعيد لدين الله الداعي إلى الله، الدامغ لأعداء الله". وقال عنه المؤرخ محمد الأكوع في هامش كتاب "قرة العيون": هو أحد شذاذ الآفاق الذين تقاذفت بهم البلاد ولفظتهم الأرض ورمت بهم أم قشعم إلى أرض صالحة لكل نبات وأمة بلهاء تسودها الفوضى وتتلاعب بها الأهواء، والحال أنه مدخول في نسبه متهم في دينه جاهل في معلوماته، فتارة يقال عنه: أنه أبو القاسم محمد بن عبدالله بن علي بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق. وتارة يروى أنه من أهل "الري".
#توفيق_السامعي

إلى سلطات #مارب بلا تحية:

كأنه هناك تعمد ومحانقة وتخريب متعمد وجديد كلما نادينا بحفظ آثار مارب وضرب العابثين بها.
بدل أن نجد استجابة نجد صدوداً وكل يوم يظهر تخريب جديد في أهم المعالم الأثرية في معبدي أوام وبرآن!
هل نعتبر هذا الصمت المخزي من السلطات هناك توطؤاً مع المخربين؟!
من عام 2014 وحتى اليوم تم تخريب الكثير من معالم هذين المعبدين التاريخيين، وفي عهد سلطة أملنا فيها كثيراً أنها حامية الحمى وأكثر غيرة من من الآخرين!
1⃣
#الاستسقاء بين تشريعات الحضارة #اليمنية والإسلام

#توفيق_السامعي

بينما كان اليمنيون يتداعون -خلال الشهر الماضي- لصلاة الاستسقاء بسبب تأخر الموسم الماطر، مر طيف عابر إلى الذهن مع صدفة لصورة نقش منشور في صفحة الدكتورة عميدة شعلان عن نقش لتجمع بنات مارب ضمن طقس استسقاء المواطنين هناك في معبد أوام، فأحببت دراسته ونشره هنا للفائدة العامة.
إذ تسجل العديد من النقوش اليمنية حالات الجفاف المختلفة التي كانت تتعرض لها اليمن بين فترة وأخرى، وكان بعضها يعتبر مدمراً للبلاد، وكيف يلجأ اليمنيون للاستسقاء وطلب الغيث بكثير من الطقوس المختلفة التي تلقى استجابة سريعة وينزل المطر.

فالتشريع الإسلامي في موضوع الاستسقاء يشبه كثيراً تلك الطقوس اليمنية القديمة، إلا أننا باعتبارنا مسلمين نقدم هذه الطقوس إلى #الله، ونتعبده بها، ونستغيثه من خلالها، كما في كثير من الأحاديث النبوية والسنة المطهرة.
من بين كثير من نقوش الاستسقاء لفت انتباهي نقش فريد في محتواه التفصيلي في هذا الاستسقاء وحالة البلاد التي وصلت إليها في #مأرب، في العصر #السبئي الوسيط الذي يرمز له بالرمز ب/B عند علماء الآثار في اليمن، والذي اكتُشف في معبد #أوام (محرم #بلقيس)، والموسوم بـ (Ja 735 + Ja 754/8). وقد عُثر على هذا النقش في خمسينيات القرن الماضي (1950–1951) من قبل البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان، نشره عالم النقوش العربية ألبرت #جام، والذي يرمز إليه في النقوش ب Ja.

الذي لفت انتباهي في النقش ليس فقط عملية الاستسقاء ومواجهة اليمنيين للجدب الذي ضرب مدينة مارب لثلاثة مواسم على التوالي حتى جفت المياه والأودية وشحّت المياه والغذاء؛ بل عدة قضايا مهمة تؤصل لكثير من الأشياء سواء في اللغة، أو في التشريع، أو الحالة الجوية والطقس، وكذلك في الجانب التاريخي، وكذلك الجانب الاجتماعي، والجغرافي والتسميات المكانية والزراعية. وسنفصل في هذه القضايا كلاً على حدة..

محتوى النقش:
1- ش ع ب ن/ س ب أ/ ك هـ ل ن/ع د/هـ ج ر ن/م ر ب/و أ س ر ر هـ و/ك هـ ل ن/ أ س د/
2- أ ذ هـ ب ن/هـ ق ن ي و/م ر أ هـ م و/أ ل م ق هـ ب ع ل أ و م/ص ل م ن هـ ن/ذ ي ذ هـ ب ن/ح
3- م د م/ب ذ ت/خ م ر/ و ت ب ش ر ن/ أ د م هـ و/ ش ع ب ن/ س ب أ/ ك هـ ل ن/ ك ي خ م ر ن/ و
4- س ق ي/ب ر ق/خ ر ف/ب و ر خ/ذ أ ب هـ ي/ذ خ ر ف ن/ت ب ع ك رب/ب ن/و د د أ ل/ب ن/ك ب ر/خ
5- ل ل/ت س ع ن/ل ق ب ل ي/ذ هـ خ ب/س ق ي/و ذ ن م/أ ر ض ن/م ر ب/و أ س ر ر هـ و/ و أ ك ل أ هـ و/
6- ث ل ث/أ ب ر ق م/ب ق د م ي/ذ ت/ب ر ق/و ي ب س و/أ م ط ر ن/ و هـ م ح ل ت/ ك ل أ س ر ر هـ و/و
7- أ ك ل أ/ م ر ب/ و م و ت/ ذ ب ن/أ ع م د ن/ ب ن/ ص م أ م/ و ي ب س/ ذ ب ن/ أ ب أ ر ن/و س ب أ/
8- و/ ك ل/ ش ع ب ن/س ب أ/و ب ن ت/م ر ب/ب ع ب ر/أ ل م ق هـ/ع د ي/م ح ر م ن/ ذ أ و م/ و س ف
9- ح و/ر ق ت هـ م و/و ت ع ر ب ن/ل م ر أ هـ م و/أ ل م ق هـ/ و أ ن ث ن/ ع ط و ف هـ ن/ و س ت م ل
10- أ و/ و ت ب ش ر ن/ ب ع م/ م ر أ هـ م و/ أ ل م ق هـ/ ل خ م ر أ هـ م و/ س ق ي/ و هـ غ ث ن/ م ر ب/ و
11- أ م ط ر ن/ و أ س ر ر ن/ و .... هـ م و/ أ ل م ق هـ و/ أ م ر م/ ف ر ع م/ ك ي س ق ي ن هـ م و/ و س أ ر/ ب
12- ن هـ و ت/ ي و م ن/ ت أ ت و و/ ب ن/ م ن/ م ح ر م ن/ ذ أ و م/ ذ ن م/ و م ظ أ/ ذ ع ب ن/ ب ل
13- [ل] ي ن/ و م ل أ و/ أ م ط ر ن/ و س ق ي و/ ك ل/ أ س ر ر ن/ ذ ر م/ و و ز أ / و هـ ر ع ل ن
14- [ن] و س ق ي/ ك ل/ أ ن خ ل ن/ و أ ر ض ت ن/ ش ف ق م/ أس ي ط م/ ع س م م/ و ب ع د ن هـ
15- و/ ف هـ ف س و/ م ن ف س ت ن/ و ذ ن م/ ك ل/ أ ك ل أ ن/ و ح م د و/ أ د م ه و/ ش ع ب
16- ن/ س ب أ/ ك هـ ل ن/ خ ي ل/ و م ق م/ م ر أ هـ م و/ أ ل م ق هـ ب ع ل أو م/ ب ذ ت/ خ م ر/
17- و هـ و ف ي ن/ هـ (ي) ت/ ب ر ق ن/ ح ج ن/ ت ب ش ر/ أ د م هـ و/ و ل و ز أ/ أ ل م ق هـ ب ع ل أ و م
18- أ د م هـ و/ ش ع ب ن/ س ب أ/ ك هـ ل ن/ هـ و ف ي ن/ ل هـ م و/ ك ل/ أ م ل أ/ و ت ب ش ر/ ي ز أ ن ن
19- س ت م ل أ ن/ و ت ب ش ر ن/ ب ع م هـ و/ ب أ ل م ق هـ ب ع ل أ و م

المعنى الإجمالي للنقش:
1- شعب (قبيلة) #سبأ #كهلان في مدينة مارب ووديانها وكهلان ورجال أذهبن/#الذهب
2- قدموا لسيدهم #ألمقه سيد #أوام تمثالين من البرونز، ح
3- مداً لأنه منح وبشر أتباعه شعب سبأ كهلان، كي يمنح، و
4- يسقي مطر الخريف في شهر ذي أبهى، من سنة تبع كرب بن وددأل بن كبير خـ
5- ـليل التاسعة من قبل النقع والسقي ومطر أرض مارب ووديانها ومراعيها
6- ثلاثة مواسم قبل هذا الموسم، وجفت الحقول المروية، وأمحلت كل الوديان (صارت قاحلة من الجفاف) و
3⃣
#الاستسقاء بين تشريعات الحضارة #اليمنية والإسلام

#توفيق_السامعي

الألفاظ الواردة في #النقش ونظيرها في القرآن الكريم

وردت ألفاظ كثيرة في هذا النقش ولها ما يقابلها في القرآن الكريم، بما يربوا على 50 لفظاً، ركزنا على أهمها، وقد تكرر بعضها عدة مرات في النقش، فكيف ببقية النقوش؟!
وهذا يدل على ذلك الترابط العظيم بين القرآن ومادته الأصلية الواردة في النقوش اليمنية كثيراً، وهي على النحو التالي:
1- ش ع ب ن: شعب/ قبيلة {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}الحجرات13
2- س ب أ: سبأ مارب {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}النمل22
3- هـ ق ن ي و: ملّك، أو قدم قرباناً {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَ َقْنَى}النجم48
4- ح م د: حمداً/شكراً (َّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا)آل عمران 88، {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ}الرعد13
5- ذ ه ب: الذهب المعروف { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}التوبة34
6- تبشرن: بشارة {فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}التوبة111، وقوله تعالى: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ}الحجر54
7- ب ذ ت: بذات { إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}آل عمران119
8- أ د م ه و: أتباع {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ}المائدة27
9- س ق ى: سقي {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}القصص24
10- ب ر ق: البرق {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ}الرعد12
11- ت ب ع: تُبّع {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}الدخان37
12- ب ن: إبن {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ}البقرة87
13- ك ب ر: كبير {فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}هود3
14- خ ل ل: خليل {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً}الفرقان28
15- ت س ع ن: التاسع {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ}النمل48
16- ق ب ل ي: قبل {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي}الأحقاف17
17- أ ر ض: #أرض {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}البقرة11
18- ث ل ث: ثلاثة/ ثلث {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}هود65
19- ب ق د م ي: بتقديم/ بمقدم {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}الأنفال51
20- ي ب س: يبس {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى}طه77
21- م ط ر ن: المطر {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا}الأحقاف24
22- م ح ل: إصابة/ موت الزروع، ضمور {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}الرعد13
23- م و ت: موت {وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ}البقرة164
24- أ ع م د ن: عمدان/ أعمدة {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}الرعد2
25- أ ب أ ر ن: آبار {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ }الحج45
26- و ك ل: وكل {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً}مريم95
27- ب ن ت: بنات {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ}الأحزاب59
28- م ح ر م ن: الحرم {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ}العنكبوت67