#تاريخ_اليمن #عمارة_الحكمي
حاشية (٢) : بعد استيلاء الصليحي على جبل مسار كتب كتابا أمر ببثه في جوانب حراز وهذا نصه : عيون : ٧ / ٧ ـ ٨ ؛ الصليحيون : ٧٦ ـ ٧٨.
بسم الله الرحمن الرحيم
«الحمد لله الذي أوردى زناد الحق ، ورفع عماد الصدق ، بالذين أكمل بهم الحجة على الخلق وأنار بهم ما بين الغرب والشرق ، الهداة إلى الخير والأدلة ، الدعاة إلى أشرف المنهاج والملة ، خلفاء أنبيائه ، وأمنائه وأصفيائه ، سلالة رسله من لدن آدم عليه السلام ، ووصل نظامهم ، وأعلى مقامهم ، وفتق بالنور أيامهم ، ونشر بالعدل أعلامهم ، فهم أعلام الدين ، والدعاة إلى الحق المبين ، الشيعة الميامين ، والسلالة الطيبين ، آل طه ويس.
وصلواته على من ختم به الرسالة ، وعقب بالأئمة من عقبه أبواب الدلالة ، سيدنا محمد النبي ، وعلى أخيه ووصيه علي ، وعلى الأئمة من نسل مولانا الحسين الزكي ، ورثة التنزيل ، وخزنة التأويل.
وأفضل صلواته وأنمى تحياته وبركاته على وارث علمهم ، والقائم من بعدهم ، بقية السلف وخيرة الخلف ، مولانا معد أبي تميم الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى خلفه وسلفه.
أما بعد : يا أهل حراز ألهمكم الله رشدكم ، وجعل الجنة قصدكم ، فلم أطلع إلى حصن مسار متجبرا باغيا ، ولا متكبرا على العباد عاتيا ، ولا أطلب الدنيا وحطامها ، ولا طالبا أملك غوغاءها وطغامها ، لأن لي بحمد لله ورعا يحجزني عما تطمع النفوس إليه ودينا أعتمد عليه.
وإنما قيامي بالحق الذي أمر الله عز وجل به ، والعدل الذي أنزله في محكم كتابه ، أحكم فيه بحكم أوليائه ، وسنن أنبيائه ، وأدعو إلى حجته الذي في أرضه ، والقائم بغرضه. لست من أهل البدع ، ولا من ذوي الزور الشنع ، الذين يعملون في الدين بآرائهم ، ويحكمون بأهوائهم ، بل أنا متمسك بحبل الله المتين ، عامل بما شرع الله في الدين ، وداعي أمير المؤمنين عليه صلوات رب العالمين ، لا أقول إلا شددا ، ولا أكره في الدين أحدا. فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها. وما الله يريد ظلما للعباد.
واعلموا يا أهل حراز أني بكم رؤوف ، وعلى جماعتكم عطوف ، للذي يجب علي من رعايتكم وحياطتكم ، ويلزمني من عشرتكم وقرابتكم ، أعرف لذي الحق حقه ، ولا أظلم سابقا سبقه ، وأنصف المظلوم ، وأقمع الظالم الغشوم ، وأبث فيكم العدل ، وأشملكم بالفضل. فاستديموا ذلك بالشكر ، ولا تصغوا إلى قول أهل الكفر ، فيحملونكم من ذلك على البغي والعدوان ، والخلاف والعصيان ، وكفر الإنعام والإحسان ، تستوجبوا بذلك تغيير الإنعام وتعجيل الانتقام.
وكتابي هذا حجة عليكم ومعذرة إليكم ، والسلام على من اتبع الهدى ، وتجنب أمور الردى.
والحمد لله على ما أعاد وأبدأ ، وصلواته على من أرشد به من الضلالة وهدى ، سيدنا محمد النبي ، وآله الأئمة الشهداء ، وسلم تسليما ، حسبنا الله ونعم الوكيل». [عيون : ٧ / ٧ ـ ٨]
حاشية (٣) : حدث هذا سنة ٤٥٣ ، وإن قول صاحب (قرة ورقة ٢) :
«وكان الصليحي يدعو سرا ل #المستنصر ، ويخاف نجاحا في #زبيد ، فكان يتلطف له ظاهرا ويعمل الحيلة في قتله» ؛ وقول صاحب الأنباء / دار ٤٠ : «إن الصليحي كتب للمستنصر سنة ٤٥٣ يستأذنه بإظهار الدعوة ، ووجه له بهدية جميلة فلما وصلت إليه أمر له برايات». هذا كله يدل على أن الصليحي كان يدعو سرا للمستنصر قبل سنة ٤٥٢ ، وذلك خوفا من #نجاح صاحب #تهامة ، فلما تخلص منه في تلك السنة أعلن دعوته للأئمة #الفاطميين. ولكنا نرى أن الصليحي كان يدعو للفاطميين سرا وجهرا قبل سنة ٤٥٢ ، ذلك أن الدولة الصليحية كانت تستند في هذا الوقت إلى دولة الفاطميين القوية العزيزة الجانب ، وأن #النجاحيين كانت تشد أزرهم إمبراطورية #العباسيين المفككة المهيضة الجناح ، التي بلغت من تفككها وضعفها أن أبا الحارث البساسيري أرسلان بن عبد الله التركماني مقدم الأتراك
381
حاشية (٢) : بعد استيلاء الصليحي على جبل مسار كتب كتابا أمر ببثه في جوانب حراز وهذا نصه : عيون : ٧ / ٧ ـ ٨ ؛ الصليحيون : ٧٦ ـ ٧٨.
بسم الله الرحمن الرحيم
«الحمد لله الذي أوردى زناد الحق ، ورفع عماد الصدق ، بالذين أكمل بهم الحجة على الخلق وأنار بهم ما بين الغرب والشرق ، الهداة إلى الخير والأدلة ، الدعاة إلى أشرف المنهاج والملة ، خلفاء أنبيائه ، وأمنائه وأصفيائه ، سلالة رسله من لدن آدم عليه السلام ، ووصل نظامهم ، وأعلى مقامهم ، وفتق بالنور أيامهم ، ونشر بالعدل أعلامهم ، فهم أعلام الدين ، والدعاة إلى الحق المبين ، الشيعة الميامين ، والسلالة الطيبين ، آل طه ويس.
وصلواته على من ختم به الرسالة ، وعقب بالأئمة من عقبه أبواب الدلالة ، سيدنا محمد النبي ، وعلى أخيه ووصيه علي ، وعلى الأئمة من نسل مولانا الحسين الزكي ، ورثة التنزيل ، وخزنة التأويل.
وأفضل صلواته وأنمى تحياته وبركاته على وارث علمهم ، والقائم من بعدهم ، بقية السلف وخيرة الخلف ، مولانا معد أبي تميم الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى خلفه وسلفه.
أما بعد : يا أهل حراز ألهمكم الله رشدكم ، وجعل الجنة قصدكم ، فلم أطلع إلى حصن مسار متجبرا باغيا ، ولا متكبرا على العباد عاتيا ، ولا أطلب الدنيا وحطامها ، ولا طالبا أملك غوغاءها وطغامها ، لأن لي بحمد لله ورعا يحجزني عما تطمع النفوس إليه ودينا أعتمد عليه.
وإنما قيامي بالحق الذي أمر الله عز وجل به ، والعدل الذي أنزله في محكم كتابه ، أحكم فيه بحكم أوليائه ، وسنن أنبيائه ، وأدعو إلى حجته الذي في أرضه ، والقائم بغرضه. لست من أهل البدع ، ولا من ذوي الزور الشنع ، الذين يعملون في الدين بآرائهم ، ويحكمون بأهوائهم ، بل أنا متمسك بحبل الله المتين ، عامل بما شرع الله في الدين ، وداعي أمير المؤمنين عليه صلوات رب العالمين ، لا أقول إلا شددا ، ولا أكره في الدين أحدا. فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها. وما الله يريد ظلما للعباد.
واعلموا يا أهل حراز أني بكم رؤوف ، وعلى جماعتكم عطوف ، للذي يجب علي من رعايتكم وحياطتكم ، ويلزمني من عشرتكم وقرابتكم ، أعرف لذي الحق حقه ، ولا أظلم سابقا سبقه ، وأنصف المظلوم ، وأقمع الظالم الغشوم ، وأبث فيكم العدل ، وأشملكم بالفضل. فاستديموا ذلك بالشكر ، ولا تصغوا إلى قول أهل الكفر ، فيحملونكم من ذلك على البغي والعدوان ، والخلاف والعصيان ، وكفر الإنعام والإحسان ، تستوجبوا بذلك تغيير الإنعام وتعجيل الانتقام.
وكتابي هذا حجة عليكم ومعذرة إليكم ، والسلام على من اتبع الهدى ، وتجنب أمور الردى.
والحمد لله على ما أعاد وأبدأ ، وصلواته على من أرشد به من الضلالة وهدى ، سيدنا محمد النبي ، وآله الأئمة الشهداء ، وسلم تسليما ، حسبنا الله ونعم الوكيل». [عيون : ٧ / ٧ ـ ٨]
حاشية (٣) : حدث هذا سنة ٤٥٣ ، وإن قول صاحب (قرة ورقة ٢) :
«وكان الصليحي يدعو سرا ل #المستنصر ، ويخاف نجاحا في #زبيد ، فكان يتلطف له ظاهرا ويعمل الحيلة في قتله» ؛ وقول صاحب الأنباء / دار ٤٠ : «إن الصليحي كتب للمستنصر سنة ٤٥٣ يستأذنه بإظهار الدعوة ، ووجه له بهدية جميلة فلما وصلت إليه أمر له برايات». هذا كله يدل على أن الصليحي كان يدعو سرا للمستنصر قبل سنة ٤٥٢ ، وذلك خوفا من #نجاح صاحب #تهامة ، فلما تخلص منه في تلك السنة أعلن دعوته للأئمة #الفاطميين. ولكنا نرى أن الصليحي كان يدعو للفاطميين سرا وجهرا قبل سنة ٤٥٢ ، ذلك أن الدولة الصليحية كانت تستند في هذا الوقت إلى دولة الفاطميين القوية العزيزة الجانب ، وأن #النجاحيين كانت تشد أزرهم إمبراطورية #العباسيين المفككة المهيضة الجناح ، التي بلغت من تفككها وضعفها أن أبا الحارث البساسيري أرسلان بن عبد الله التركماني مقدم الأتراك
381