الخنجر الذهبي النادر.. من منهوبات ظفار!
مجموعات أثرية في خطر.
في تحدٍ للقانون الخائف والأمن المخوَّف والشعب المغلوب على أمره، تُعرض للبيع في يريم مجموعة كبيرة من الحُليّ الأثرية والبرونزيات، لدى عصابة نافذة معروفة بنهب المواقع الأثرية في إبّ وذمار، وتحظى بالدعم والتغاضي عن أفعالها من قِبل نافذين في السلطات هناك.
ومن بين تلك المجموعة الأثرية، أرسل إليّ صديق في فيسبوك، تحفّظ على ذكر اسمه، صوراً لقطعتين أثريتين؛ الأولى مقبض خنجر ذهبي من القرن الأول الميلادي، من آثار ظفار، وهو أحد ثلاثة خناجر شهيرة. أما القطعة الثانية فهي سوار مبروم بالغ الإتقان.
إن تتبّع هذه العصابة والخلايا التابعة لها، ومصادرة المجموعات الأثرية المخزّنة لديها، وإيقاف أعمال الحفر غير القانوني، مسؤولية السلطات الرسمية. فالآثار سجلّ الحضارة، ورواية الأمة، وكل ماضينا.
ولتقديم وصف علمي وأكاديمي وفني لهذه القطع، تواصلتُ مع الدكتورة ليلى عقيل، عالمة الآثار المتخصصة في المجوهرات والحُليّ اليمنية الأثرية، ومع الأستاذ محمد سبأ، الباحث في التراث الثقافي والمجوهرات والحُليّ والأزياء الشعبية اليمنية.
.
إفادة د. ليلى عقيل
"مقبض سيف أو خنجر ذهبي، رائع! مصنوع بدقة من اسلاك ذهبية دقيقة عقدت في وسط الخنجر على شكل ثلاثة رموز متطابقة ومعروفة (طوق هرقل) شاع استخدام هذا الرمز في الفترة الهلينستيه في القرنين الأول والثالث الميلادي ويرمز للقوة، هذا الزخرف الرمز يظهر على حلي يمنية قديمة كالعقد الذهبي من متحف عدن رقم NAM 705. كما زين المقبض بمربعات ثلاث مجوفة، تحتوي على مربعات أصغر ربما كانت مزينة بالمينا الملونة، جميع الزخارف احيطت باسلاك دقيقة على شكل ضفائر. هذا هو الخنجر الثالث الذي يصلنا وهو يماثل الخنجرين، الأول في مجموعة دار الآثار الاسلامية، والخنجر الثاني من موقع العصيبية (انظر خالد العنسي. القبر الملكي، دراسة اثرية للقبر الملكي في العصيبية ص ١٠٢) هذان الخنجران متشابهان في الزخرفة النباتيه الرائعة التي صبت بالمينا الملون". "الأساور المبرومة والمصمته كانت حلية شائعة الاستخدام في اليمن القديم كونها حلية كلاسيكية معروفة، وجد العديد منها في مواقع مختلفة كالعصيبية المذكورة سابقا، وفي قرية الفاو، وموقع الحصمة في شقرة أبين، وعلى الأغلب يعود تاريخها إلى القرنين الأول - الثالث الميلادي".
.
إفادة. أ. محمد سبأ
"أن المقبض الظاهر في الصورة لخنجر يمني ملكي مصنوع من الذهب الخالص ويظهر من زخارف المقبض مكان مقبص الأصابع ومربع صغير يبدو انه كان فيه فص من العقيق كما هو متعارف عليه في تطعيم مقابض السيوف في اليمن القديم وكنت أتمنى أن نحصل على صورة أوضح يتبين من خلالها زخارف المقبض واحتمالية وجود نقش لإسم الملك مكتوب عليه من خلال العودة للمكان الذي تم تداوله لمكان النبش نجد أن المكان يعلو ربوة بقرب قصور ملكية وهو ما يؤكد أهمية هذه القطع التي تكشف كنوز ملوك اليمن القديم وثرائهم وأعتقد لا يقل هذا الخنجر أهميةً عن خنجر الملك توت عنخ آمون صاحب أشهر خنجر ذهبي في الحضارة المصرية كما تظهر في الصور أسورتين من الذهب المزخرف بشكل حلزوني وهي طريقة صياغة معروفة في الحُلي اليمنية حتى وقتنا وتزين بها الأيدي وربما تكون لأحد الملكات القديمة وهو ما يعكس أهمية هذه اللقى الأثرية التي قد تقدم فكرة عن أهم ملوك اليمن القديم".
#آثار_اليمن في خطر
سلام عليكم طبتم.
#عبدالله_محسن
مجموعات أثرية في خطر.
في تحدٍ للقانون الخائف والأمن المخوَّف والشعب المغلوب على أمره، تُعرض للبيع في يريم مجموعة كبيرة من الحُليّ الأثرية والبرونزيات، لدى عصابة نافذة معروفة بنهب المواقع الأثرية في إبّ وذمار، وتحظى بالدعم والتغاضي عن أفعالها من قِبل نافذين في السلطات هناك.
ومن بين تلك المجموعة الأثرية، أرسل إليّ صديق في فيسبوك، تحفّظ على ذكر اسمه، صوراً لقطعتين أثريتين؛ الأولى مقبض خنجر ذهبي من القرن الأول الميلادي، من آثار ظفار، وهو أحد ثلاثة خناجر شهيرة. أما القطعة الثانية فهي سوار مبروم بالغ الإتقان.
إن تتبّع هذه العصابة والخلايا التابعة لها، ومصادرة المجموعات الأثرية المخزّنة لديها، وإيقاف أعمال الحفر غير القانوني، مسؤولية السلطات الرسمية. فالآثار سجلّ الحضارة، ورواية الأمة، وكل ماضينا.
ولتقديم وصف علمي وأكاديمي وفني لهذه القطع، تواصلتُ مع الدكتورة ليلى عقيل، عالمة الآثار المتخصصة في المجوهرات والحُليّ اليمنية الأثرية، ومع الأستاذ محمد سبأ، الباحث في التراث الثقافي والمجوهرات والحُليّ والأزياء الشعبية اليمنية.
.
إفادة د. ليلى عقيل
"مقبض سيف أو خنجر ذهبي، رائع! مصنوع بدقة من اسلاك ذهبية دقيقة عقدت في وسط الخنجر على شكل ثلاثة رموز متطابقة ومعروفة (طوق هرقل) شاع استخدام هذا الرمز في الفترة الهلينستيه في القرنين الأول والثالث الميلادي ويرمز للقوة، هذا الزخرف الرمز يظهر على حلي يمنية قديمة كالعقد الذهبي من متحف عدن رقم NAM 705. كما زين المقبض بمربعات ثلاث مجوفة، تحتوي على مربعات أصغر ربما كانت مزينة بالمينا الملونة، جميع الزخارف احيطت باسلاك دقيقة على شكل ضفائر. هذا هو الخنجر الثالث الذي يصلنا وهو يماثل الخنجرين، الأول في مجموعة دار الآثار الاسلامية، والخنجر الثاني من موقع العصيبية (انظر خالد العنسي. القبر الملكي، دراسة اثرية للقبر الملكي في العصيبية ص ١٠٢) هذان الخنجران متشابهان في الزخرفة النباتيه الرائعة التي صبت بالمينا الملون". "الأساور المبرومة والمصمته كانت حلية شائعة الاستخدام في اليمن القديم كونها حلية كلاسيكية معروفة، وجد العديد منها في مواقع مختلفة كالعصيبية المذكورة سابقا، وفي قرية الفاو، وموقع الحصمة في شقرة أبين، وعلى الأغلب يعود تاريخها إلى القرنين الأول - الثالث الميلادي".
.
إفادة. أ. محمد سبأ
"أن المقبض الظاهر في الصورة لخنجر يمني ملكي مصنوع من الذهب الخالص ويظهر من زخارف المقبض مكان مقبص الأصابع ومربع صغير يبدو انه كان فيه فص من العقيق كما هو متعارف عليه في تطعيم مقابض السيوف في اليمن القديم وكنت أتمنى أن نحصل على صورة أوضح يتبين من خلالها زخارف المقبض واحتمالية وجود نقش لإسم الملك مكتوب عليه من خلال العودة للمكان الذي تم تداوله لمكان النبش نجد أن المكان يعلو ربوة بقرب قصور ملكية وهو ما يؤكد أهمية هذه القطع التي تكشف كنوز ملوك اليمن القديم وثرائهم وأعتقد لا يقل هذا الخنجر أهميةً عن خنجر الملك توت عنخ آمون صاحب أشهر خنجر ذهبي في الحضارة المصرية كما تظهر في الصور أسورتين من الذهب المزخرف بشكل حلزوني وهي طريقة صياغة معروفة في الحُلي اليمنية حتى وقتنا وتزين بها الأيدي وربما تكون لأحد الملكات القديمة وهو ما يعكس أهمية هذه اللقى الأثرية التي قد تقدم فكرة عن أهم ملوك اليمن القديم".
#آثار_اليمن في خطر
سلام عليكم طبتم.
#عبدالله_محسن
#عبدالله_بن_جسار
مجلة حضرموت الثقافية
(( #سلطان يطالب براتبه))
(الوثيقة الأولى)
بسم الله الرحمن الرحيم
القصر السلطان في 30/8/64م
حضرة المكرم والدي العزيز السلطان عوض بن صالح القعيطي المحترم
بعد تحية مقرونة بالاحترام العظيم
و بعد : إشارة إلى تقريركم من مشاهرتي ، لقد أعلمت منه أن الحكومة القعيطية قد قررت مبلغ 2000 روبیة (أي ٢٥٠٠ شلن ) كمشاهرة لكل من ولاة عهود الدولة #القعيطية - وايضا فهمت من كلامكم أن الحق هذا انتقل إليّ عند وفاة جدي المرحوم السلطان سر صالح بن غالب القعيطي – ولقد مضيت مدة 8 ثمانية [ثمان] سنوات من وفاة جدي المعظم ( ومشار الى مقالكم ) لقد أصبحت ولي العهد لهذه السلطنة منذ تتويجكم ولو انه على شكل غير رسمي ،فكيف لم استلم أي مشاهرة حكومية ؟ وبناء على تحقيق في هذه المسئ، ارجو منكم العمل اللازم لقرار هذه المشاهرة بعد التحقيقات ولترفيعها في البنك ودمتم،
ابنكم المطيع
غالب ين عوض القعيطي
30/8/1964م
(توقيع)
نسخة لوزير السلطنة السيد احمد العطاس
المكرم معالي وزير السلطنة القعيطية الحضرمية المحترم
بعد التحية
نرسل لكم أعلاه مكتوب من ولدنا الامير غالب للنظر ولإجراء اللازم
وقدموا في مجلس الدولة ودمتم،،
سلطان عوض بن صالح القعيطي
سلطان الدولة القعيطية الحضرمية
22/4/1384هـ
الموافق 30 /8/ 1964م
(الوثيقة الثانية)
السكرتارية – المكلا الرقم130/س/56/57
تاريخ ۱5 جماد اول ١٣٨٦هـ
موافق 31 أغسطس 1966م
المكرم رئيس المحاسبين المحترم
تحية،
تقرر صرف ماهية لولي العهد الأمير غالب بن عوض القعيطي بمعدل مائة وخمسين دينار شهريا اعتبارا من 9/7/66 وذلك يوم وصوله حضرموت من بريطانيا.
وعليه فضلا اعملوا على ترتيب الصرف للأمير غالب شهريا من اعتماد ولي العهد بالمادة (۲) الرأس (1) عظمة السلطان وقد رصد له الاعتماد اللازم بميزانية عام ١٩٦٧/٦٦م.
وزير السلطنة القعيطية
(توقيع) وزير السلطنة احمد محمد العطاس
نسخة لصاحب العظمة السلطان
للأمير غالب بن عوض القعيطي
لمفتش الحسابات بالنيابة
للمستشار المقيم اشارة الى خطاب داو /ر/ ٣٤١ – ٢ س ص/ح س ب
المحرر 22/8/66م
التعليق
تعكس الوثيقتان نموذجًا مهمًا من الممارسة الإدارية والمالية في السلطنة القعيطية الحضرمية خلال ستينيات القرن العشرين، وتقدمان مادة تاريخية توثّق طبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والأنظمة المالية، حتى فيما يتعلق بأفراد الأسرة الحاكمة.
تُظهر الوثيقة الأولى خطابًا ذا طابع تظلّمي موجّهًا من ولي العهد الأمير غالب بن عوض القعيطي إلى والده السلطان عوض بن صالح القعيطي، يطالب فيه بحقوق مالية تتمثل في "المشاهرة" (الراتب الشهري) المقررة لولاة العهد وفق النظام المالي المعمول به في السلطنة. ويستند الأمير في طلبه إلى سابقة تنظيمية تقضي بصرف مخصصات مالية محددة لورثة العهد، مشيرًا إلى انتقال هذا الحق إليه منذ وفاة جده السلطان سر صالح بن غالب القعيطي، غير أنه لم يُفعّل عمليًا رغم مرور ثمان سنوات على ذلك
ويُستفاد من مضمون الخطاب ومن الإجراء الإداري للسلطان عوض المرفق به - إحالته إلى وزير السلطنة للنظر واتخاذ اللازم عبر القنوات الرسمية - أن النظام الإداري لم يكن يسمح بالتجاوز أو الاستثناء، حتى في الحالات التي تخص أقرب المقرّبين للسلطان. إذ تم توجيه الطلب ليأخذ مساره المؤسسي عبر الجهات المختصة، وعلى رأسها مجلس الدولة بوصفه أعلى سلطة تنظيمية، وهو ما يعكس وجود بنية قانونية واضحة تضبط التصرفات المالية وتحد من الفردية في اتخاذ القرار.
أما الوثيقة الثانية، فتمثل استجابة متأخرة – بعد عامين تقريبًا – لهذا الطلب، حيث تُظهر صدور قرار رسمي من وزير السلطنة السيد أحمد محمد العطاس يقضي بصرف راتب شهري لولي العهد اعتبارًا من تاريخ عودته إلى حضرموت في 9 يوليو 1966م، أي من لحظة مباشرته الفعلية لمهامه. ويكشف هذا التحديد الزمني عن ربط الاستحقاق المالي بمبدأ الأداء الوظيفي والمباشرة، بما يوحي بأن المنصب – رغم طبيعته الوراثية – قد أُخضع لمنطق الوظيفة العامة من الاستحقاق والالتزام.
ومن خلال الربط بين الوثيقتين، يمكن استخلاص عدد من الدلالات:
سيادة النظام المؤسسي: إذ لم يكن منح الرواتب أو المخصصات يتم بقرار فردي مباشر، بل عبر إجراءات رسمية منظمة، حتى بالنسبة لولي العهد.
الفصل بين المال العام والخاص: حيث يظهر التزام واضح بعدم التصرف في المال العام خارج الأطر القانونية، وهو مبدأ يُنسب إلى الإصلاحات التي أرساها السلطان صالح بن غالب القعيطي، والتي هدفت إلى بناء دولة حديثة تقوم على مؤسسات مالية وإدارية مستقلة.
مجلة حضرموت الثقافية
(( #سلطان يطالب براتبه))
(الوثيقة الأولى)
بسم الله الرحمن الرحيم
القصر السلطان في 30/8/64م
حضرة المكرم والدي العزيز السلطان عوض بن صالح القعيطي المحترم
بعد تحية مقرونة بالاحترام العظيم
و بعد : إشارة إلى تقريركم من مشاهرتي ، لقد أعلمت منه أن الحكومة القعيطية قد قررت مبلغ 2000 روبیة (أي ٢٥٠٠ شلن ) كمشاهرة لكل من ولاة عهود الدولة #القعيطية - وايضا فهمت من كلامكم أن الحق هذا انتقل إليّ عند وفاة جدي المرحوم السلطان سر صالح بن غالب القعيطي – ولقد مضيت مدة 8 ثمانية [ثمان] سنوات من وفاة جدي المعظم ( ومشار الى مقالكم ) لقد أصبحت ولي العهد لهذه السلطنة منذ تتويجكم ولو انه على شكل غير رسمي ،فكيف لم استلم أي مشاهرة حكومية ؟ وبناء على تحقيق في هذه المسئ، ارجو منكم العمل اللازم لقرار هذه المشاهرة بعد التحقيقات ولترفيعها في البنك ودمتم،
ابنكم المطيع
غالب ين عوض القعيطي
30/8/1964م
(توقيع)
نسخة لوزير السلطنة السيد احمد العطاس
المكرم معالي وزير السلطنة القعيطية الحضرمية المحترم
بعد التحية
نرسل لكم أعلاه مكتوب من ولدنا الامير غالب للنظر ولإجراء اللازم
وقدموا في مجلس الدولة ودمتم،،
سلطان عوض بن صالح القعيطي
سلطان الدولة القعيطية الحضرمية
22/4/1384هـ
الموافق 30 /8/ 1964م
(الوثيقة الثانية)
السكرتارية – المكلا الرقم130/س/56/57
تاريخ ۱5 جماد اول ١٣٨٦هـ
موافق 31 أغسطس 1966م
المكرم رئيس المحاسبين المحترم
تحية،
تقرر صرف ماهية لولي العهد الأمير غالب بن عوض القعيطي بمعدل مائة وخمسين دينار شهريا اعتبارا من 9/7/66 وذلك يوم وصوله حضرموت من بريطانيا.
وعليه فضلا اعملوا على ترتيب الصرف للأمير غالب شهريا من اعتماد ولي العهد بالمادة (۲) الرأس (1) عظمة السلطان وقد رصد له الاعتماد اللازم بميزانية عام ١٩٦٧/٦٦م.
وزير السلطنة القعيطية
(توقيع) وزير السلطنة احمد محمد العطاس
نسخة لصاحب العظمة السلطان
للأمير غالب بن عوض القعيطي
لمفتش الحسابات بالنيابة
للمستشار المقيم اشارة الى خطاب داو /ر/ ٣٤١ – ٢ س ص/ح س ب
المحرر 22/8/66م
التعليق
تعكس الوثيقتان نموذجًا مهمًا من الممارسة الإدارية والمالية في السلطنة القعيطية الحضرمية خلال ستينيات القرن العشرين، وتقدمان مادة تاريخية توثّق طبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والأنظمة المالية، حتى فيما يتعلق بأفراد الأسرة الحاكمة.
تُظهر الوثيقة الأولى خطابًا ذا طابع تظلّمي موجّهًا من ولي العهد الأمير غالب بن عوض القعيطي إلى والده السلطان عوض بن صالح القعيطي، يطالب فيه بحقوق مالية تتمثل في "المشاهرة" (الراتب الشهري) المقررة لولاة العهد وفق النظام المالي المعمول به في السلطنة. ويستند الأمير في طلبه إلى سابقة تنظيمية تقضي بصرف مخصصات مالية محددة لورثة العهد، مشيرًا إلى انتقال هذا الحق إليه منذ وفاة جده السلطان سر صالح بن غالب القعيطي، غير أنه لم يُفعّل عمليًا رغم مرور ثمان سنوات على ذلك
ويُستفاد من مضمون الخطاب ومن الإجراء الإداري للسلطان عوض المرفق به - إحالته إلى وزير السلطنة للنظر واتخاذ اللازم عبر القنوات الرسمية - أن النظام الإداري لم يكن يسمح بالتجاوز أو الاستثناء، حتى في الحالات التي تخص أقرب المقرّبين للسلطان. إذ تم توجيه الطلب ليأخذ مساره المؤسسي عبر الجهات المختصة، وعلى رأسها مجلس الدولة بوصفه أعلى سلطة تنظيمية، وهو ما يعكس وجود بنية قانونية واضحة تضبط التصرفات المالية وتحد من الفردية في اتخاذ القرار.
أما الوثيقة الثانية، فتمثل استجابة متأخرة – بعد عامين تقريبًا – لهذا الطلب، حيث تُظهر صدور قرار رسمي من وزير السلطنة السيد أحمد محمد العطاس يقضي بصرف راتب شهري لولي العهد اعتبارًا من تاريخ عودته إلى حضرموت في 9 يوليو 1966م، أي من لحظة مباشرته الفعلية لمهامه. ويكشف هذا التحديد الزمني عن ربط الاستحقاق المالي بمبدأ الأداء الوظيفي والمباشرة، بما يوحي بأن المنصب – رغم طبيعته الوراثية – قد أُخضع لمنطق الوظيفة العامة من الاستحقاق والالتزام.
ومن خلال الربط بين الوثيقتين، يمكن استخلاص عدد من الدلالات:
سيادة النظام المؤسسي: إذ لم يكن منح الرواتب أو المخصصات يتم بقرار فردي مباشر، بل عبر إجراءات رسمية منظمة، حتى بالنسبة لولي العهد.
الفصل بين المال العام والخاص: حيث يظهر التزام واضح بعدم التصرف في المال العام خارج الأطر القانونية، وهو مبدأ يُنسب إلى الإصلاحات التي أرساها السلطان صالح بن غالب القعيطي، والتي هدفت إلى بناء دولة حديثة تقوم على مؤسسات مالية وإدارية مستقلة.