#سرار
الجغرافيا التي صنعت التاريخ وأهملها الزمن
أ. د. رزق سعد الله بخيت #الجابري
سرار، تلك البلدة الهادئة، بين قصيعر والريدة الشرقية، وتتصل بالبحر في موقع يجمع بين تنوع التضاريس وثراء الطبيعة. يحدها شمالاً جبل يسمى(القارة السوداء) يُعد من أبرز المظاهر التضاريسية الفريدة في شرق حضرموت، والتي يطلق عليها المشقاص، إذ تتشكل على قمته حفرة كبيرة تتحول إلى بحيرة موسمية عند هطول الأمطار، في مشهد طبيعي نادر يضفي على المكان جمالاً وهيبة.
كما تتميز سرار بوجود سهل خصب تُزرع فيه العديد من المحاصيل الزراعية، ويأتي في مقدمتها الذرة والبرسيم والبطيخ (الحبحب)، ما جعل الزراعة نشاطاً أساسياً في حياة السكان ومصدراً مهماً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى الرغم من أن سرار من ضمن البلدات الحضرمية التي تقع على ساحل بحر العرب إلا أن نشاطها البحري محدود بسبب طبيعة الساحل التي لم يمنحها ميناء يجعلها ذات توجه بحري، ورغم ذلك فإنها لم تكن بلا أهمية، فقد اكتسبت سرار قيمة استراتيجية كبيرة من قربها من قصيعر، هذا الموقع المتميز منح سرار قدرة على الصمود أمام التهديدات الخارجية، لا سيما الأسطول البرتغالي الذي شن هجمات متكررة على سواحل حضرموت. وهكذا، استطاعت سرار أن تحافظ على أمنها واستقرارها، لتظل مثالًا على البلدات الساحلية التي نجت من الأسطول البرتغالي في عصر شهد صراعات متواصلة على السيطرة البحرية.
لقد أسهمت هذه المميزات الجغرافية في استقرار الإنسان في سرار منذ عصور بعيدة، فالموقع البحري، وخصوبة الأرض، ووفرة الموارد الطبيعية، كلها عوامل جذبت السكان ومكّنتهم من بناء مجتمع متماسك.
و أهالي سرار – وهم من قبيلة ثعين – كان لهم دور بارز في صناعة تاريخ البلدة، حيث تركوا بصمات واضحة في مختلف مراحلها.
وتحتضن سرار اليوم متحفاً يزخر بالوثائق والمخطوطات والمقتنيات التي توثق تاريخها العريق، وتعكس عمق إرثها الحضاري والثقافي. غير أن هذا المتحف، على الرغم من غزارة مادته التاريخية وتوثيقه التاريخ الاجتماعي والثقافي وأهميته، لم يحظَ بالاهتمام الكافي من الجهات المعنية، الأمر الذي يستدعي التفاتة جادة للحفاظ على هذا الإرث وصونه للأجيال القادمة.
إن سرار ليست مجرد بلدة صغيرة على ساحل حضرموت، بل هي نموذج لمكان صنعت جغرافيته تاريخه، وحفظت أرضه ذاكرة إنسانه، في انتظار من يعيد اكتشافه ويمنحه ما يستحق من اهتمام وعناية.
*أستاذ جامعي باحث في قضايا السكان والتنمية
مدير مؤسسة حضرموت للدراسات الإنسانية والاستراتيجية
الجغرافيا التي صنعت التاريخ وأهملها الزمن
أ. د. رزق سعد الله بخيت #الجابري
سرار، تلك البلدة الهادئة، بين قصيعر والريدة الشرقية، وتتصل بالبحر في موقع يجمع بين تنوع التضاريس وثراء الطبيعة. يحدها شمالاً جبل يسمى(القارة السوداء) يُعد من أبرز المظاهر التضاريسية الفريدة في شرق حضرموت، والتي يطلق عليها المشقاص، إذ تتشكل على قمته حفرة كبيرة تتحول إلى بحيرة موسمية عند هطول الأمطار، في مشهد طبيعي نادر يضفي على المكان جمالاً وهيبة.
كما تتميز سرار بوجود سهل خصب تُزرع فيه العديد من المحاصيل الزراعية، ويأتي في مقدمتها الذرة والبرسيم والبطيخ (الحبحب)، ما جعل الزراعة نشاطاً أساسياً في حياة السكان ومصدراً مهماً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى الرغم من أن سرار من ضمن البلدات الحضرمية التي تقع على ساحل بحر العرب إلا أن نشاطها البحري محدود بسبب طبيعة الساحل التي لم يمنحها ميناء يجعلها ذات توجه بحري، ورغم ذلك فإنها لم تكن بلا أهمية، فقد اكتسبت سرار قيمة استراتيجية كبيرة من قربها من قصيعر، هذا الموقع المتميز منح سرار قدرة على الصمود أمام التهديدات الخارجية، لا سيما الأسطول البرتغالي الذي شن هجمات متكررة على سواحل حضرموت. وهكذا، استطاعت سرار أن تحافظ على أمنها واستقرارها، لتظل مثالًا على البلدات الساحلية التي نجت من الأسطول البرتغالي في عصر شهد صراعات متواصلة على السيطرة البحرية.
لقد أسهمت هذه المميزات الجغرافية في استقرار الإنسان في سرار منذ عصور بعيدة، فالموقع البحري، وخصوبة الأرض، ووفرة الموارد الطبيعية، كلها عوامل جذبت السكان ومكّنتهم من بناء مجتمع متماسك.
و أهالي سرار – وهم من قبيلة ثعين – كان لهم دور بارز في صناعة تاريخ البلدة، حيث تركوا بصمات واضحة في مختلف مراحلها.
وتحتضن سرار اليوم متحفاً يزخر بالوثائق والمخطوطات والمقتنيات التي توثق تاريخها العريق، وتعكس عمق إرثها الحضاري والثقافي. غير أن هذا المتحف، على الرغم من غزارة مادته التاريخية وتوثيقه التاريخ الاجتماعي والثقافي وأهميته، لم يحظَ بالاهتمام الكافي من الجهات المعنية، الأمر الذي يستدعي التفاتة جادة للحفاظ على هذا الإرث وصونه للأجيال القادمة.
إن سرار ليست مجرد بلدة صغيرة على ساحل حضرموت، بل هي نموذج لمكان صنعت جغرافيته تاريخه، وحفظت أرضه ذاكرة إنسانه، في انتظار من يعيد اكتشافه ويمنحه ما يستحق من اهتمام وعناية.
*أستاذ جامعي باحث في قضايا السكان والتنمية
مدير مؤسسة حضرموت للدراسات الإنسانية والاستراتيجية
#هشام_النعمان
الصورة من أحتفالات ثورة 26 سبتمبر/أيلول العام 1964م
في ميدان الشهداء وشارع 26 سبتمبر لـ مدينة تعز
أحتفالات عسكرية وجماهيرية في الذكرى الثانية من العام 1964 لـ قيام ثورة الـ 26 سبتمبر 1962م الخالدة.
بحضور قيادات الدولة ممثلة بالرئيس عبدالله السلال والأستاذ أحمد محمد نعمان والشيخ عبدالقوي حاميم والأستاذ قاسم غالب و آخرون .
الصورة تنشر لأول مرة في مواقع التواصل .
الصورة من أرشيف الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (النقطة الرابع) . تعز .
الصورة من أحتفالات ثورة 26 سبتمبر/أيلول العام 1964م
في ميدان الشهداء وشارع 26 سبتمبر لـ مدينة تعز
أحتفالات عسكرية وجماهيرية في الذكرى الثانية من العام 1964 لـ قيام ثورة الـ 26 سبتمبر 1962م الخالدة.
بحضور قيادات الدولة ممثلة بالرئيس عبدالله السلال والأستاذ أحمد محمد نعمان والشيخ عبدالقوي حاميم والأستاذ قاسم غالب و آخرون .
الصورة تنشر لأول مرة في مواقع التواصل .
الصورة من أرشيف الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (النقطة الرابع) . تعز .
#كتاب
قراءة موسيقية في نشوء وتطور الأغنية #اللحجية.
تأليف : عبدالقادر قائد.
كلمة المؤلف:
عزيزي القارئ: من أهم الأسباب التي جعلتني أفكر في الكتابة عن مراحل تطور الغناء في لحج وتوثيق الكثير من الألحان اللحجية القديمة بإيقاعاتها وأنغامها ومقاماتها الموسيقية المختلفة هي:
1- الإهمال والنسيان والتحريف الدخيل الذي يحلو لبعض الفنانين إدخاله ـ سواء عن قصد أو غير قصد ـ على كثير من تلك الألحان.
2- حمايتها ممن قد تأثر بهذا اللون الغنائي الجميل وأخذ ينهل من معين ذلك النبع الصافي وينسب لنفسه ما يحلو له دون مراعاة لذكر المصدر أو حتى ذكر أصحابه الحقيقيين.
3- توفر الكثير من التسجيلات الغنائية المسجلة على أسطوانات الشركات المنتشرة آنذاك في عدن أو نقلها من إذاعة عدن وإذاعة لحج المحلية بأصوات كثير من المطربين أمثال مسعد بن أحمد حسين اللحجي وفضل محمد اللحجي وغيرهما وحصولي على الكثير من الوثائق المكتوبة عنهم وتمكني من الكتابة عن البعض ممن لازال على قيد الحياة.
يحتوي هذا الكتاب على بابين:
الباب الأول:
الأغنية اللحجية ومراحل نشوئها:
1- مرحلة السائد التراثي
2- مرحلة التشكل الجديد
3- مرحلة النضج والاكتمال ورجلها المبدع الأمير أحمد فضل بن علي محسن العبدلي الشهير بالقمندان مع تلميذه فضل محمد اللحجي.
الباب الثاني:
يتطرق إلى مرحلة ما بعد القمندان والتعريف بأساطين تلك المرحلة وعمالقتها من ملحنين ومطربين، وما أنتجته الندوات والفرق الموسيقية من ألحان خالدة وتبنيها للكثير من المواهب الصاعدة التي غنت أجمل ألحان تلك المرحلة وأروعها وسارت على خطى روادها.
يحتوي الكتاب على أكثر من 200 أغنية مدونة بالنوتة الموسيقية بضروبها الإيقاعية ومقاماتها الموسيقية ونصوصها الشعرية ويضم العديد من الصور النادرة لكثير من الشخصيات الفنية والأماكن التاريخية المحفورة في ذاكرة ذلك الفن الجميل.
عزيزي القارئ: نرجوا أن نكون بهذا العمل الفني المتواضع قد أسهمنا في وضع اللبنات الأولى للبدء في جمع وتدوين أغانينا الشعبية بأنواعها المختلفة وبإيقاعاتها وأنغامها ومقاماتها الموسيقية بالطريقة العلمية الصحيحة والتعريف بالرواد الذين تحملوا على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على هذا التراث.
رابط تحميل الكتاب:
https://drive.google.com/file/d/1K8-a2rOkkpqSiAhTZq00RVhxHyy5b8vN/view?usp=drivesdk
مصدر الكتاب: المكتبة التاريخية اليمنية
قراءة موسيقية في نشوء وتطور الأغنية #اللحجية.
تأليف : عبدالقادر قائد.
كلمة المؤلف:
عزيزي القارئ: من أهم الأسباب التي جعلتني أفكر في الكتابة عن مراحل تطور الغناء في لحج وتوثيق الكثير من الألحان اللحجية القديمة بإيقاعاتها وأنغامها ومقاماتها الموسيقية المختلفة هي:
1- الإهمال والنسيان والتحريف الدخيل الذي يحلو لبعض الفنانين إدخاله ـ سواء عن قصد أو غير قصد ـ على كثير من تلك الألحان.
2- حمايتها ممن قد تأثر بهذا اللون الغنائي الجميل وأخذ ينهل من معين ذلك النبع الصافي وينسب لنفسه ما يحلو له دون مراعاة لذكر المصدر أو حتى ذكر أصحابه الحقيقيين.
3- توفر الكثير من التسجيلات الغنائية المسجلة على أسطوانات الشركات المنتشرة آنذاك في عدن أو نقلها من إذاعة عدن وإذاعة لحج المحلية بأصوات كثير من المطربين أمثال مسعد بن أحمد حسين اللحجي وفضل محمد اللحجي وغيرهما وحصولي على الكثير من الوثائق المكتوبة عنهم وتمكني من الكتابة عن البعض ممن لازال على قيد الحياة.
يحتوي هذا الكتاب على بابين:
الباب الأول:
الأغنية اللحجية ومراحل نشوئها:
1- مرحلة السائد التراثي
2- مرحلة التشكل الجديد
3- مرحلة النضج والاكتمال ورجلها المبدع الأمير أحمد فضل بن علي محسن العبدلي الشهير بالقمندان مع تلميذه فضل محمد اللحجي.
الباب الثاني:
يتطرق إلى مرحلة ما بعد القمندان والتعريف بأساطين تلك المرحلة وعمالقتها من ملحنين ومطربين، وما أنتجته الندوات والفرق الموسيقية من ألحان خالدة وتبنيها للكثير من المواهب الصاعدة التي غنت أجمل ألحان تلك المرحلة وأروعها وسارت على خطى روادها.
يحتوي الكتاب على أكثر من 200 أغنية مدونة بالنوتة الموسيقية بضروبها الإيقاعية ومقاماتها الموسيقية ونصوصها الشعرية ويضم العديد من الصور النادرة لكثير من الشخصيات الفنية والأماكن التاريخية المحفورة في ذاكرة ذلك الفن الجميل.
عزيزي القارئ: نرجوا أن نكون بهذا العمل الفني المتواضع قد أسهمنا في وضع اللبنات الأولى للبدء في جمع وتدوين أغانينا الشعبية بأنواعها المختلفة وبإيقاعاتها وأنغامها ومقاماتها الموسيقية بالطريقة العلمية الصحيحة والتعريف بالرواد الذين تحملوا على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على هذا التراث.
رابط تحميل الكتاب:
https://drive.google.com/file/d/1K8-a2rOkkpqSiAhTZq00RVhxHyy5b8vN/view?usp=drivesdk
مصدر الكتاب: المكتبة التاريخية اليمنية
#شبام
اسم تحمله أكثر من منطقة في اليمن
من "شبام" حضرموت إلى "شبام" الغراس.. التأريخ مرّ من هنا!
#محمد_القاضي
تتشابه أسماء المناطق والمدن في عموم اليمن، على الرغم من أن تاريخ بعض تلك المناطق يعود إلى ما قبل الإسلام، وبعضها الآخر إلى ما بعد الإسلام، حيث هناك العديد من المناطق تتفق في أسمائها على الرغم من تباعد أماكنها مثل ظفار داوود في منطقة حاشد وظفار يحصب عاصمة التبابعة في يريم وظفار الحبوضي على ساحل البحر العربي بين حضرموت وعمان.
ومن بين الأسماء المشهورة يأتي اسم شبام، والذي تشترك في حمله عدة مواضع ومناطق في اليمن مثل: شبام حراز، شبام كوكبان، شبام الغراس وغيرها، لكن شبام حضرموت تعد من أشهر المناطق التي تحمل هذا الاسم، التي تقع في نطاق وادي حضرموت، إلى الشرق من صنعاء وقد ذكرت هذه المنطقة في نقوش المسند ب "شبم" ضمن مملكة حضرموت، ويعود تاريخ تلك المدينة التي تعد من أهم مدن وادي حضرموت إلى القرن الرابع بعد الميلاد.
وفيما المدن الأخرى التي تحمل اسم شبام قامت في أعالي قمم الجبال لتتحصن بصخورها وحصونها، نجد شبام حضرموت أنها نشأت على الساحل حيث بنيت فيها أقدم ناطحات السحاب في العالم، لتكون مركزاً دفاعياً لمدينة حصينة، إذ ترتفع بيوت شبام المبنية من اللبن - بشكل مثير للإعجاب ب مسافة تصل بين 30- 40متراً، ويتراوح عدد أدوارها بين 5- 16طابقاً.
ويحيط بمدينة شبام حضرموت سور كبير، وهو مبني على الطراز القديم، وشوارعها ضيقة ملتوية، ويتراوح سمك جدران الدور الأرضي لمنازل المدينة بين متر ونصف المتر ومترين، لكن هذا السمك يتناقص كلما صعدت إلى الأعلى، باتجاه الحافة العليا للبيت، كما أن معظم جدران البيوت مبنية بالطين، إلا أن المنطقة العليا منها تطلى بطبقة كبيرة من الجير الأبيض.
وهناك من المؤرخين من يشير إلى أن شبام حضرموت، والتي بها أكثرمن 30مسجداً سميت "شبام" نسبة لأهل شبوة، "وكان الأصل في ذلك شباه، فأبدلت الميم بالهاء".وك انت منظمة اليونسكو قد أدخلت مدينة شبام حضرموت، العام 1986ضمن التراث العالمي، بهدف حماية المدينة، وتم خلال سنوات سابقة تنفيذ العديد من المشاريع الخاصة بحمايتها.
ومن بين المناطق التي تشترك باسم شبام تأتي منطقة شبام الغراس والواقعة إلى الغرب من صنعاء، وهي عبارة عن جبل وحصن يطلان على مدينة مناخة ،إلى الغرب من العاصمة صنعاء، وكان يطلق عليها قديماً "شبام اليعابر"، وتشير المصادر التاريخية والأثرية إلى أن شبام حراز "شبام اليعابر" اتخذ منها الملك علي بن محمد الصليحي خلال الفترة "439- 459ه" وأنشأ داراً في قمة جبل شبام، واتخذها الأتراك بعد إستيلائهم عليها في العام 1871كأحد أمنع معاقلهم في اليمن.
أما شبام كوكبان فقد جاء تسميتها "شبام يعفر" نسبة إلى ملوك آل يعفر خلال فترة "225- 393ه"، الذي سكنوها وأقاموا بها التحصينات والأسوار، والقصور، والمنازل، والأسواق، وشبام كوكبان التي تقع إلى الشمال الغربي من العاصمة صنعاء تقع على سفح جبل كوكبان الشاهق، وقد ذكرت شبام كوكبان في نقوش المسند منذ فترة مملكة سبأ، كما عرفت قديما باسم "شبام أقيان".
ويعود بناء الجامع الكبير الواقع بمدينة شبام كوكبان "شبام أقيان" إلى الدولة اليعفرية قبل العام 300ه، ويقال إن من بناه هو الأمير أسعد بن يعفر، ومحمد بن يعفر، وأن عملية التجديد والتعمير لهذا الجامع تواصلت حتى نهاية الدولة اليعفرية، ثم تعرض الجامع للتلف والخراب حتى أعيد تجديده في العصر العثماني، وتمت زخرفة سقف الجامع على غرار سقف الجامع الكبير بصنعاء، وفيه أعمدة رخام قديمة ونقوش مسند حجرية لاتزال قائمة حتى الآن. كما تميزت شبام كوكبان بطابعها الخاص وأسواقها الشعبية على جبل كوكبان "ذخار"، الواقع خلف شبام، حيث يوجد الكثير من الكهوف المنحوتة في الخور، وكانت تستخدم قبل الإسلام كمقابر للأفراد شأنها في ذلك شأن شبام الغراس.
ومثلما نجد التتشابه في الأوضاع في شبام حراز "شبام اليعابر"، وشبام كوكبان "شبام أقيان"، باعتبار أنهما أنشئتا أعلى قمم الجبال، وكانتا من الحصون المعنية والقوية، إلا أن شبام أقيان تنفرد عن الأولى بأنها تتميز بإتخاذها عاصمة لممالك ملوك الدولة اليعفرية.
وهناك منطقة رابعة في اليمن تحمل نفس التسمية، وهي شبام الغراس والواقعة على بعد نحو ( 25كيلو متراً إلى الشمال الشرقي من مدينة صنعاء)، وهي الأخرى نشأت على قمة جبل وحصن ذي مرمر، وعرفت أيضاً في نقوش المسند أيضاً، ولكن باسم "هجرت شبمم" و"ذشبمم" و"شبمم"، وقد أثبتت المصادر التاريخية والأثرية أن هناك عدة تسميات لمدينة شبام الغراس، مثل: "شبام سخيم" نسبة إلى بني سخيم الذين سكنوها قديماً، و"شبام الجصة" نسبة إلى مادة الجص التي اشتهرت بصناعته المنطقة قديما،بالإضافة إلى "شبام ذي مرمر" نسبة إلى جبل ذي مرمر، وترجح تلك المصادر القول إن مدينة شبام الغراس "شبام سخيم" قد برزت وازدهرت قبل القرن الثالث قبل الميلاد.وأ كتسب موقع شبام الغراس "شبام سخيم" أهميته التاريخية لعدة عوامل
اسم تحمله أكثر من منطقة في اليمن
من "شبام" حضرموت إلى "شبام" الغراس.. التأريخ مرّ من هنا!
#محمد_القاضي
تتشابه أسماء المناطق والمدن في عموم اليمن، على الرغم من أن تاريخ بعض تلك المناطق يعود إلى ما قبل الإسلام، وبعضها الآخر إلى ما بعد الإسلام، حيث هناك العديد من المناطق تتفق في أسمائها على الرغم من تباعد أماكنها مثل ظفار داوود في منطقة حاشد وظفار يحصب عاصمة التبابعة في يريم وظفار الحبوضي على ساحل البحر العربي بين حضرموت وعمان.
ومن بين الأسماء المشهورة يأتي اسم شبام، والذي تشترك في حمله عدة مواضع ومناطق في اليمن مثل: شبام حراز، شبام كوكبان، شبام الغراس وغيرها، لكن شبام حضرموت تعد من أشهر المناطق التي تحمل هذا الاسم، التي تقع في نطاق وادي حضرموت، إلى الشرق من صنعاء وقد ذكرت هذه المنطقة في نقوش المسند ب "شبم" ضمن مملكة حضرموت، ويعود تاريخ تلك المدينة التي تعد من أهم مدن وادي حضرموت إلى القرن الرابع بعد الميلاد.
وفيما المدن الأخرى التي تحمل اسم شبام قامت في أعالي قمم الجبال لتتحصن بصخورها وحصونها، نجد شبام حضرموت أنها نشأت على الساحل حيث بنيت فيها أقدم ناطحات السحاب في العالم، لتكون مركزاً دفاعياً لمدينة حصينة، إذ ترتفع بيوت شبام المبنية من اللبن - بشكل مثير للإعجاب ب مسافة تصل بين 30- 40متراً، ويتراوح عدد أدوارها بين 5- 16طابقاً.
ويحيط بمدينة شبام حضرموت سور كبير، وهو مبني على الطراز القديم، وشوارعها ضيقة ملتوية، ويتراوح سمك جدران الدور الأرضي لمنازل المدينة بين متر ونصف المتر ومترين، لكن هذا السمك يتناقص كلما صعدت إلى الأعلى، باتجاه الحافة العليا للبيت، كما أن معظم جدران البيوت مبنية بالطين، إلا أن المنطقة العليا منها تطلى بطبقة كبيرة من الجير الأبيض.
وهناك من المؤرخين من يشير إلى أن شبام حضرموت، والتي بها أكثرمن 30مسجداً سميت "شبام" نسبة لأهل شبوة، "وكان الأصل في ذلك شباه، فأبدلت الميم بالهاء".وك انت منظمة اليونسكو قد أدخلت مدينة شبام حضرموت، العام 1986ضمن التراث العالمي، بهدف حماية المدينة، وتم خلال سنوات سابقة تنفيذ العديد من المشاريع الخاصة بحمايتها.
ومن بين المناطق التي تشترك باسم شبام تأتي منطقة شبام الغراس والواقعة إلى الغرب من صنعاء، وهي عبارة عن جبل وحصن يطلان على مدينة مناخة ،إلى الغرب من العاصمة صنعاء، وكان يطلق عليها قديماً "شبام اليعابر"، وتشير المصادر التاريخية والأثرية إلى أن شبام حراز "شبام اليعابر" اتخذ منها الملك علي بن محمد الصليحي خلال الفترة "439- 459ه" وأنشأ داراً في قمة جبل شبام، واتخذها الأتراك بعد إستيلائهم عليها في العام 1871كأحد أمنع معاقلهم في اليمن.
أما شبام كوكبان فقد جاء تسميتها "شبام يعفر" نسبة إلى ملوك آل يعفر خلال فترة "225- 393ه"، الذي سكنوها وأقاموا بها التحصينات والأسوار، والقصور، والمنازل، والأسواق، وشبام كوكبان التي تقع إلى الشمال الغربي من العاصمة صنعاء تقع على سفح جبل كوكبان الشاهق، وقد ذكرت شبام كوكبان في نقوش المسند منذ فترة مملكة سبأ، كما عرفت قديما باسم "شبام أقيان".
ويعود بناء الجامع الكبير الواقع بمدينة شبام كوكبان "شبام أقيان" إلى الدولة اليعفرية قبل العام 300ه، ويقال إن من بناه هو الأمير أسعد بن يعفر، ومحمد بن يعفر، وأن عملية التجديد والتعمير لهذا الجامع تواصلت حتى نهاية الدولة اليعفرية، ثم تعرض الجامع للتلف والخراب حتى أعيد تجديده في العصر العثماني، وتمت زخرفة سقف الجامع على غرار سقف الجامع الكبير بصنعاء، وفيه أعمدة رخام قديمة ونقوش مسند حجرية لاتزال قائمة حتى الآن. كما تميزت شبام كوكبان بطابعها الخاص وأسواقها الشعبية على جبل كوكبان "ذخار"، الواقع خلف شبام، حيث يوجد الكثير من الكهوف المنحوتة في الخور، وكانت تستخدم قبل الإسلام كمقابر للأفراد شأنها في ذلك شأن شبام الغراس.
ومثلما نجد التتشابه في الأوضاع في شبام حراز "شبام اليعابر"، وشبام كوكبان "شبام أقيان"، باعتبار أنهما أنشئتا أعلى قمم الجبال، وكانتا من الحصون المعنية والقوية، إلا أن شبام أقيان تنفرد عن الأولى بأنها تتميز بإتخاذها عاصمة لممالك ملوك الدولة اليعفرية.
وهناك منطقة رابعة في اليمن تحمل نفس التسمية، وهي شبام الغراس والواقعة على بعد نحو ( 25كيلو متراً إلى الشمال الشرقي من مدينة صنعاء)، وهي الأخرى نشأت على قمة جبل وحصن ذي مرمر، وعرفت أيضاً في نقوش المسند أيضاً، ولكن باسم "هجرت شبمم" و"ذشبمم" و"شبمم"، وقد أثبتت المصادر التاريخية والأثرية أن هناك عدة تسميات لمدينة شبام الغراس، مثل: "شبام سخيم" نسبة إلى بني سخيم الذين سكنوها قديماً، و"شبام الجصة" نسبة إلى مادة الجص التي اشتهرت بصناعته المنطقة قديما،بالإضافة إلى "شبام ذي مرمر" نسبة إلى جبل ذي مرمر، وترجح تلك المصادر القول إن مدينة شبام الغراس "شبام سخيم" قد برزت وازدهرت قبل القرن الثالث قبل الميلاد.وأ كتسب موقع شبام الغراس "شبام سخيم" أهميته التاريخية لعدة عوامل
من أبرزها وقوعها عند الطرف الشرقي لمدخل وادي السر الذي يمر منه الطريق الرئيس الذي يربط المناطق المنخفضة الشرقية بمأرب وصروح ومناطق المرتفعات.