اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
وفي مطلع الخمسينات من القرن العشرين مع بدايات تأسيس شركة مصافي عَدَن كانت ترسو في ميناء عَدَن للتزود بالوقود سنوياً قرابة خمسة آلاف سفينة، وبعد حوالي عشر سنوات من الاحتلال تم الانتقال من الميناء القديم في صيرة إلى ميناء التواهي في حوالي 1850م، وفي نفس العام تم إعلان عَدَن كمنطقة حرة، كما تم بناء ميناء آخر حديث في المعلا (معلا دكة) في عام 1855م، حيث يمتلك هذا الميناء مزايا منها ما يتعلق بحجمه الكبير وقدرته الاستيعابية وقدرته على استقبال السفن في مختلف مواسم السنة وتجهيز أرصفته الواسعة بالآلات والمعدات الحديثة مثل الروافع والأحواض العائمة لصيانة السفن، وبذلك باتت موانئ عَدَن من أهم الموانئ في المنطقة العربية آنذاك..
- خضعت عــدن لسيطرة السلطنة العبدلية #اللحجية ابتداءاً من (1144 هـ ـــ 1732م) حتى خضوعها للاحتلال البريطاني عام (1255هـ) الموافق (1839م) فنمت خلال تلك الفترة بسبب موقعها الاستراتيجي الهام الواقع كنقطة أتصال بين المستعمرات البريطانية ومركز تموين وانطلاق للسفن التي تأتي من قارة آسيا خاصة الهند والصين وتتجه إلى اوروبا وانجلترا..
خواطر زائر للديار #اللحجية
#الحوطة #الرعارع

مخلاف لَحْج (وادي تُبَن وما حوله) من المخاليف القديمة المتحضّرة في جنوب الجزيرة العربية، عاش فيها الإنسان منذ آلاف السنين، ونشأت بها مدن وقرىً، بعضها سادت ثم بادت، وتقلبت عليها الأحوال وعوادي الزمان، وضاع كثير من مجدها الغابر في غياهب الإهمال والنسيان.

وكان من محاسن التدبير أن قام أساتذة قسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة عدن صباح يومنا هذا الأحد (7 رجب 1444/ 29 يناير 2023م) بزيارة إلى بعض معالم لحج التاريخية، فانطلق الرَّكب من عدن في عدة سيارات عند الساعة الثامنة صباحًا، يصحبنا جوٌّ شتوي غائم، ونسيم عليل يصافح الوجوه، طريقنا موطن الزين، وقرة العين، ومقصدنا أرض الفُلِّ والكاذي والرَّوْح والريحان والعُوْد والشُّبّابة.

وما إن وصلنا إلى (صَبِر) في ضواحي لحج، حتى شَنْشَنتِ السماء ورَشّنا المطر، وهناك نزلنا في كلية التربية، واستقبلنا عميدها الدكتور أحمد يماني وجماعة من أساتذة الكلية وموظفيها رجالًا ونساء بحفاوة وكرم، وما إن أمسكت السماء شآبيب الوبل، ونفضتْ غصون الأشجار رَشَحات الطَّل، حتى انطلقنا والنفوس جَذْلى، والقلوب مبتهجة في هذه الطبيعة الخلّابة.

وشقّت سياراتنا الشارع العام في مدينة الحَوْطة الجُفارية، وهو كغيره من شوارع هذه المدينة المتواضعة ضيّق مزدحم، ومالت بنا السيارات ذات اليمين (وكنتُ في سيارة الدكتور محمود السالمي)، حتى لاحت لنا بوابة قديمة يعلوها عَقْد حَجَري، تسندها بنايتان عتيقتان من جانبيها، وعندها تكدس الناس بأعداد غفيرة، وعشرات النسوة واقفات وجالسات تحتها حتى سددنَ الطريق، فقيل لنا: هذه بوابة قصر السلطان العبدلي، وهؤلاء الناس هم من المساكين الذين يتقاضون إعانة شهرية لا تسمن ولا تغني من جوع من مكتب الرعاية الاجتماعية الذي مقرّه بجوار البوابة.

وبصعوبة اجتزنا البوابة بين هذه الجموع، ودخلنا ساحة تتوسطها نافورة قديمة جافّة وأحواض عفا عليها الزمن، شاخصة تحكي للعابرين قصة من قصص الغابرين، ومجدًا من أمجاد الأمس الذاهب. وعلى اليسار يشمخ قصر حَجَري عالٍ واسع، متعدد الشُّرفات، له واجهة جميلة، تزينه الأعمدة الرخامية والمشربيات والعقود والنوافذ الملونة، مبني على الطراز الهندي، وهو شبيه بقصر الشُّكر المعروف بقصر العبدلي في مدينة عدن، والقصران بنيا في زمن متقارب وصاحبهما واحد. وإلى جانب هذا القصر من الشرق قصر حَجَري آخر أصغر منه، بنيا في عهد السلطنة العبدلية، في ثلاثينيات القرن العشرين الميلادي. والمؤلم أن هذين المَعْلَمين الأثريين في غاية الإهمال، فأما القصر الكبير الذي هو من أهم معالم لَحْج بل والبلاد عامة فهو مهمل مهجور في الغالب، إلا جانبه الشرقي ففيه بعض الساكنين، ولا أدري أَهُم أُسَر أم هي مكاتب؟! وإذا نظرتَ من بوابته إلى الداخل سترى أكوامًا من القمامة والقاذورات، تسرح في ردهته الأغنام وتمرح، ولا تشم منها إلا الروائح الكريهة، ولا تسمع إلا الخواء والصمت... صمت الموتى، وقد ظهر البِلى في جدران القصر، ولن تراه بعد سنوات قليلة إن بقي حاله هكذا إلا أثرًا بعد عين، وخبرًا بعد عَيَان.

وأما القصر الآخر فلا يقل عن الأول خرابًا وإهمالًا، ومع ذلك فقد سكنت في بعض حجراته الأرضية أسرتان، وبنوا في باحته أحواشًا، وصار سكنًا لهم، ولن يصمد طويلًا وهو يوشك أن يتداعى، طالما الإهمال سيد الموقف، ولا حسيب ولا رقيب على معالم لحج التاريخية وآثارها الشاهدة على مجد تليد مضى.

ثم خرجنا عبر شوارع ضيقة إلى سوق الحوطة، وهي سوق شعبية في الشارع العام، مليئة بالمتاجر الصغيرة والباعة الذين يفترشون الشارع، ويبيعون سِلعًا مما يناسب الطبقة الفقيرة في الغالب، ومظاهر الفقر ظاهرة على وجوه الأهالي، لكنه فقر مع كرامة، ولأواء مع عزة وشموخ، فلا تكاد تسمع شاكيًا ولا سائلًا إلا ممن جرت بهم العادة في الأسواق من المتسولين، وهم قلة، وأكثرهم من المهمشين. ومن هذا السوق اشترى بعضنا خضروات من خيرات وادي تُبَن المعطاء كالقَرْع والبُطَيْطا (البطاطس الحلوة) وبعض البقوليات وغيرها، وأسعار الخضروات المحلية في لحج أرخص منها في عدن، تناسب مستوى معيشة الأهالي.

وفي السوق وقفنا طويلًا تحت جدار بيت الأمير الأديب والمؤرخ والملحّن أحمد فضل العبدلي (القُمندان)، رحمه الله، الذي توفي سنة 1362 (1943م)، وليتنا لم نقف! فالبيت متصدع وآيل للسقوط في أية لحظة، ويمكن أن يسبب كارثة للمارّة، ولم يبق فيه ما يوحي بماضيه سوى صورة القمندان المعلقة في جداره الخارجي.

وبعد هُنيهة من الوقت اتجهنا شمالًا، في أزقة ضيقة، وخرجنا إلى مزارع واسعة، وسلكت بنا السيارات طريقًا تتناثر حوله الأسوام وأشجار المانجو الباسقة الشديدة الخضرة، وقيل لنا ونحن خارجون من المدينة إن قرية الحوطة السُّفيانية تقع بالقرب من الطريق التي كنا فيها، وهي قرية قديمة، كانت معظّمة عند الناس، لأنه دُفن فيها الشيخ سفيان بن عبدالله الأبيني رحمه الله، الذي عاش في القرن السابع الهجري، وهو من