#حصون #آل_دغار
في ربوة الحصين – #حجر ..
في وادي حجر حيث تتشابك الجبال وتتعانق الصخور في صمت مهيب تنتصب بقايا حصون آل دغار كأعمدة ذاكرة صامدة شاهدة على زمن كانت فيه السلالة والسلاح هما القانون وكانت القمم الحصينة عنوانآ للهيبة والسيادة والبقاء. هذه البيوت و الحصون ( المصانع ) منظومة دفاعية متكاملة شيدت بعناية من طين الجبال واتخذت طابعآ معماريآ عسكريآ يجاري طبيعة التهديدات المحيطة. فقد احتوت على أبراج للرصد وفتحات للرماية وسراديب للتخزين وسقوف مرتفعة للمراقبة الليلية .
كانت هذه المعاقل بطرازها المتين وموقعها الاستراتيجي تجسد روح آل دغار في تمسكهم بالأرض وحنكتهم في إدارة الصراع وحرصهم على البقاء في موقع القوة مهما تقلبت الأحوال .
يوم امس وقفت على ربوة الحصين تلك الهضبة التاريخية التي لا تزال تحتضن ما تبقى من حصون ومنازل آل دغار التاريخية شاهدة على زمن مضى وحكايات لا تزال تهمس بها الجدران. كانت آثار الماضي ماثلة أمامي بعضها شامخ في صمته وبعضها قد انحنى أمام تعرجات الزمن لكنها جميعآ تحكي دون أن تنطق تاريخ أُناس سكنوا هنا وحكموا من هنا .
من هذا الموضع العالي كان الحاكم بن دغار يصدر أوامره وإليه ترفع الخصومات وفي رحاب هذا المكان كانت الخلافات تنتهي وتطوى صفحات الحروب والنزاعات بين القبائل .
من هنا من ربوة الحصين التي كانت مركزآ للقرار وساحة للعدل ومكانآ يهب من يقصده الشعور بالهيبة والطمأنينة .
ويذكر بعض المؤرخين أن أصول هذه الأسرة العريقة تعود إلى قبيلة كندة وقد كانت لهم إمارة نافذة في مدينة شبام حضرموت لعبت دورآ سياسيآ بارزآ في صراعات الإمارات العشائرية خلال العصور الإسلامية المبكرة. وقد استمرت سيطرتهم على شبام حتى منتصف القرن الخامس الهجري حين هزموا في حرب طاحنة على يد عثمان الزنجبيلي الذي غزا حضرموت سنة 576هـ وأطاح بإمارتهم .
غادر آل دغار إلى وادي حجر وهناك بدأ فصل جديد من فصول حكمهم إذ تولوا إمارة حجر وأسسوا سلطة جديدة أكثر تماسكآ كان أبرز رموزها يمين بن دغار. ويعد يمين بن دغار شخصية محورية في تاريخ حجر إذ تولى الحكم وأسس الحصن المعروف ( المصنعة ) على قارة بقرية الحصين الذي لا تزال بقاياه ماثلة حتى اليوم كجزء من إرث آل دغار في المنطقة .
تميز حكم يمين بن دغار بالحكمة واشتهر بفض الخصومات والفصل في قضايا الري والزراعة وهو واضع مجموعة من الأحكام العرفية غير المكتوبة التي كانت ملزِمة لجميع الأطراف ولا تقبل فيها النقض أو الاستئناف وذلك لما كانت تتمتع به من عدالة وقبول اجتماعي بشكل عام .
وكان من أبرز إنجازاته أيضآ وضع تقويم فلكي زراعي محلي عُرف ( بتقويم بن دغار ) لا يزال يذكر حتى اليوم في وادي حجر ويقارن ( بالتقويم الشبامي ) الشائع في وادي حضرموت .
ويعتبر يمين بن دغار أحد أوائل الحكام الذين أسسوا ما يشبه السلطة القانونية في المنطقة قبل أن تضعف الإمارة في عهد راشد بن أحمد النعمان الذي يعد آخر حكام الأسرة المعروفين واستمر حكمه حتى حدود سنة 605هـ حيث دخلت الإمارة في مرحلة من الانحسار التدريجي .
وبذلك تمتد فترة حكم آل دغار في حجر من نحو 576هـ حتى 605هـ أي بين أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر الميلادي. وتمثلت أهم أدوارهم في الإدارة السياسية، وتنظيم شؤون المياه ووضع أسس العرف المحلي الذي ظل مرجعية ثابتة لأهالي حجر لقرون طويلة .
في عام 1843 حل الألماني فون فريده متنكرآ باسم عبد هود وهو أول أجنبي وطأت قدماه وادي حجر حيث وصلها في 16 يوليو كان حينها توقيت صادف موسم جني التمور المعروف محليآ ( الخريف ) وقد استقبل فون فريده بحفاوة في بيت الشيخ محمد بن عبدالله باراس حيث قدم له الرطب والقهوة في مشهد يجمع بين كرم الضيافة وأصالة المكان .
من على هذه الربوة المرتفعة وقف المستشرق الألماني فون فريده عام 1843م يتأمل المشهد البانورامي لوادي حجر في زيارة تاريخية له . وقد أُعجب بما شاهده من تحصينات ومنازل تطل من أعلى الجبل على واحات النخيل والمزارع وتنبض بروح القدم .
حاكم هذه المنطقة آنذاك الشيخ قاسم بن دغار .
الشيخ قاسم بن دغار كان شخصية بارزة في المشهد السياسي للمنطقة إذ خاض في عام 1823م حربآ مريرة ضد أحمد بن عبدالواحد حاكم حبان في واحدة من أكثر النزاعات حدة بين زعامات المناطق القبيلة في ذلك العصر. كانت الحرب مؤسفة وقد خلفت تداعيات سياسية واجتماعية على مسار العلاقة بين حجر والمناطق المجاورة .
وقد نقل عن الشيخ باراس أحد مرافقي فون فريده في رحلته أنه قال ..
لقد كان الشيخ قاسم بن دغار قائدآصارمآ يحظى بالهيبة بين القبائل وكان صوته إذا ارتفع أذعن له الجميع لكنه لم يكن ممن يحب الحروب بل كان يضطر إليها حين تسد سبل الحلول السلمية ..
في ربوة الحصين – #حجر ..
في وادي حجر حيث تتشابك الجبال وتتعانق الصخور في صمت مهيب تنتصب بقايا حصون آل دغار كأعمدة ذاكرة صامدة شاهدة على زمن كانت فيه السلالة والسلاح هما القانون وكانت القمم الحصينة عنوانآ للهيبة والسيادة والبقاء. هذه البيوت و الحصون ( المصانع ) منظومة دفاعية متكاملة شيدت بعناية من طين الجبال واتخذت طابعآ معماريآ عسكريآ يجاري طبيعة التهديدات المحيطة. فقد احتوت على أبراج للرصد وفتحات للرماية وسراديب للتخزين وسقوف مرتفعة للمراقبة الليلية .
كانت هذه المعاقل بطرازها المتين وموقعها الاستراتيجي تجسد روح آل دغار في تمسكهم بالأرض وحنكتهم في إدارة الصراع وحرصهم على البقاء في موقع القوة مهما تقلبت الأحوال .
يوم امس وقفت على ربوة الحصين تلك الهضبة التاريخية التي لا تزال تحتضن ما تبقى من حصون ومنازل آل دغار التاريخية شاهدة على زمن مضى وحكايات لا تزال تهمس بها الجدران. كانت آثار الماضي ماثلة أمامي بعضها شامخ في صمته وبعضها قد انحنى أمام تعرجات الزمن لكنها جميعآ تحكي دون أن تنطق تاريخ أُناس سكنوا هنا وحكموا من هنا .
من هذا الموضع العالي كان الحاكم بن دغار يصدر أوامره وإليه ترفع الخصومات وفي رحاب هذا المكان كانت الخلافات تنتهي وتطوى صفحات الحروب والنزاعات بين القبائل .
من هنا من ربوة الحصين التي كانت مركزآ للقرار وساحة للعدل ومكانآ يهب من يقصده الشعور بالهيبة والطمأنينة .
ويذكر بعض المؤرخين أن أصول هذه الأسرة العريقة تعود إلى قبيلة كندة وقد كانت لهم إمارة نافذة في مدينة شبام حضرموت لعبت دورآ سياسيآ بارزآ في صراعات الإمارات العشائرية خلال العصور الإسلامية المبكرة. وقد استمرت سيطرتهم على شبام حتى منتصف القرن الخامس الهجري حين هزموا في حرب طاحنة على يد عثمان الزنجبيلي الذي غزا حضرموت سنة 576هـ وأطاح بإمارتهم .
غادر آل دغار إلى وادي حجر وهناك بدأ فصل جديد من فصول حكمهم إذ تولوا إمارة حجر وأسسوا سلطة جديدة أكثر تماسكآ كان أبرز رموزها يمين بن دغار. ويعد يمين بن دغار شخصية محورية في تاريخ حجر إذ تولى الحكم وأسس الحصن المعروف ( المصنعة ) على قارة بقرية الحصين الذي لا تزال بقاياه ماثلة حتى اليوم كجزء من إرث آل دغار في المنطقة .
تميز حكم يمين بن دغار بالحكمة واشتهر بفض الخصومات والفصل في قضايا الري والزراعة وهو واضع مجموعة من الأحكام العرفية غير المكتوبة التي كانت ملزِمة لجميع الأطراف ولا تقبل فيها النقض أو الاستئناف وذلك لما كانت تتمتع به من عدالة وقبول اجتماعي بشكل عام .
وكان من أبرز إنجازاته أيضآ وضع تقويم فلكي زراعي محلي عُرف ( بتقويم بن دغار ) لا يزال يذكر حتى اليوم في وادي حجر ويقارن ( بالتقويم الشبامي ) الشائع في وادي حضرموت .
ويعتبر يمين بن دغار أحد أوائل الحكام الذين أسسوا ما يشبه السلطة القانونية في المنطقة قبل أن تضعف الإمارة في عهد راشد بن أحمد النعمان الذي يعد آخر حكام الأسرة المعروفين واستمر حكمه حتى حدود سنة 605هـ حيث دخلت الإمارة في مرحلة من الانحسار التدريجي .
وبذلك تمتد فترة حكم آل دغار في حجر من نحو 576هـ حتى 605هـ أي بين أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر الميلادي. وتمثلت أهم أدوارهم في الإدارة السياسية، وتنظيم شؤون المياه ووضع أسس العرف المحلي الذي ظل مرجعية ثابتة لأهالي حجر لقرون طويلة .
في عام 1843 حل الألماني فون فريده متنكرآ باسم عبد هود وهو أول أجنبي وطأت قدماه وادي حجر حيث وصلها في 16 يوليو كان حينها توقيت صادف موسم جني التمور المعروف محليآ ( الخريف ) وقد استقبل فون فريده بحفاوة في بيت الشيخ محمد بن عبدالله باراس حيث قدم له الرطب والقهوة في مشهد يجمع بين كرم الضيافة وأصالة المكان .
من على هذه الربوة المرتفعة وقف المستشرق الألماني فون فريده عام 1843م يتأمل المشهد البانورامي لوادي حجر في زيارة تاريخية له . وقد أُعجب بما شاهده من تحصينات ومنازل تطل من أعلى الجبل على واحات النخيل والمزارع وتنبض بروح القدم .
حاكم هذه المنطقة آنذاك الشيخ قاسم بن دغار .
الشيخ قاسم بن دغار كان شخصية بارزة في المشهد السياسي للمنطقة إذ خاض في عام 1823م حربآ مريرة ضد أحمد بن عبدالواحد حاكم حبان في واحدة من أكثر النزاعات حدة بين زعامات المناطق القبيلة في ذلك العصر. كانت الحرب مؤسفة وقد خلفت تداعيات سياسية واجتماعية على مسار العلاقة بين حجر والمناطق المجاورة .
وقد نقل عن الشيخ باراس أحد مرافقي فون فريده في رحلته أنه قال ..
لقد كان الشيخ قاسم بن دغار قائدآصارمآ يحظى بالهيبة بين القبائل وكان صوته إذا ارتفع أذعن له الجميع لكنه لم يكن ممن يحب الحروب بل كان يضطر إليها حين تسد سبل الحلول السلمية ..