اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
الماضي في أشياء محمد عمر #بحاح
#أشيائي

خيمة كبيرة استظلت تحتها كل الحكايات
د. عبده بن بدر
الإهداء إلى الصديق ناصر بحاح (عشرة العمارة المثلثة ب #عدن)

ارتضى الكاتب والصحفي والقاص (محمد عمر بحاح) أن يُسمّي سرديته التي نشرها في دار (أروقة) بالقاهرة (2024) ب(أشيائي). ليوصل رسالة للقارئ تقول بأن ما يسرده أشياء تخصه، فمضى في تصوير حياته في حارته التي تعرف ب(القويرة) وهي بعيدة في الجغرافيا عن القويرة في دوعن التي تنسب للمحاضير، لكنها قريبة منها في المعنى. وقويرة بحاح محسوبة على الديس الشرقية التي من أسمائها (وادي عمر) نسبة الى عمر المحضار، الذي اختار ميناء (شرمة) القديم مكانا لخلوته لمثاليته في الهدوء إذ يسمع المتأمل فيه أصوات الطبيعة بطريقة نظيفة بعيدا عن ضجيج الحواضر، فصوت الصمت يُسمع تحت سمائها .إن ضمير المتكلم الملتحم ب(أشيائي) شكل خيمة كبيرة استظلت تحتها كل الموضوعات التي لها صلة قرابة وجدانية ب(السارد) من مشاهد ومناظر من المكان الذي كان يمرح ويسرح فيه بصيقه وعتومه وينابيعه

أنا ليست مغلقة
(ومقالده) التي يغتسل فيها داخل مساجده، وغابات نخيله التي احتضنته، وعلاقته الدافئة بهذا المكان لا يقل عنها دفئا علاقته بعائلته الصغيرة والكبيرة بكل تفريعاتها وتفصيلاتها من الدم والرضاعة، والمنتسبين اليه ليس بالدم بل بالصداقة أو من سمتهم السردية (رفقة العمر). وأخيرا النسب غير النمطي الخارج عن مملكة البشر والداخل في مملكة الحيوان مع القط (ليانا) الذي رفعت السردية من شأنه وعدته (ملاكا في صورة قط) ودفعت بقرابته إلى درجة البنوة بالمحبة وبلسانها (وداعا ابني الذي لم أنجبه) والسردية قدمت نموذجا في غاية المحبة والاحترام بين السارد وابنته عبير (ثريا قلبه) وبين ليانا لدرجة أن القارئ لن يتشكك إطلاقا في أن المعايير التي طبقها السارد مع ابنته في التعامل مع (ليانا) تفوقت على معايير(بيتا) لحقوق الحيوان. ثم يجد القارئ داخل المتن ضخا يعزز ضمير(الأنا) مثل عمي (سالمين)(عماتي )(بنتي) (جدتي) (حبابتي)...إلخ. وكثافة ضمير الأنا في السردية لم يمنع من انفتاحها على العام فهي ليست مغلقة على نفسها مثلما تنبه إلى ذلك الصديق (ناصر بحاح) في صفحات تقديمه للسردية بطريقة حميمية. وسيكتفي المقال بما تناوله عن العنوان وسينتقل إلى شخصية الرجل الشجاع التي امتهن مهنة الشحاري في مدينة عدن.
الشحاري ليس بخيلاً يحرص عل تجميع المال، ولا إنسانا منعزلاً لا يبارح دكانه ولا تهمه أحوال أهل الحي، بل هو على النقيض من هذه الصورة الخشنة رحيم ولا يثقل على زبائنه بالدفع المباشر ويقبل (الدَين) ولا يقرف من كلمة (بعدين) 


الشحاري لي بخيلاً
من جمالية هذه السردية أنها قدمت صورة غير نمطية عن مهنة صاحب البقالة أو ما يطلق عليه(الشحاري) باللهجة العدنية ، وكان أغلب الذين يعملون بهذه المهنة في عدن قادمين من حضرموت وبالذات من دوعن والديس الشرقية وبتعبير السردية (ديس شرقاويين) ولم يقلل من قيمة هذه الصورة كونها رسمت بيد السارد عن والده المسرود الذي امتهن مهنة (الشحاري) ولم يطّلقها الا عنوةً بعد قرارت السلطة الثورية في ما كان يسمى بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في عام (1969) التي هيمنت على التجارة الداخلية والخارجية وأصبحت هي الشحاري الكبير بتعبير السردية. فتضايق الشحاري عمر من هذه القرارات المتهورة وأبدى امتعاضاً منها ورأى أن من تحمس لها وفرضها لا يعرف في البيع والشراء ولا يراعي أذواق الناس. إن الشحاري بمنظور السردية ليس بخيلاً يحرص عل تجميع المال، ولا إنسانا منعزلاً لا يبارح دكانه ولا تهمه أحوال أهل الحي، بل هو على النقيض من هذه الصورة الخشنة رحيم ولا يثقل على زبائنه بالدفع المباشر ويقبل (الدَين) ولا يقرف من كلمة (بعدين) بل بعض الذين يستدينون منه لا يوفون بديونهم ،ولا يتردد الشحاري في أن يتصدق من ماله في كل جمعة على الفقراء الذين يسكنون العشش المهددة على الدوام بالحريق ، وكثيراً ما شارك في إطفاء هذه الحرائق ولا يقف متفرجاً من بعيد ، وتعاونه مع الآخرين في المواقف الخطيرة والحرجة شهد بها صديقه الذي كان مريضاً بمرض (السل) الذي أفزع من حوله وهرب القريب والصديق، وبقي الشحاري(عمر) ملازماً له يعاشره ويأكل من الصحن نفسه الذي يأكل منه ولم يفارقه إلا بعد أن شفاه الله من مرضه، وهذا الوفاء والإخلاص لصديقه دفعه إلى أن يرفع من شأنه ويصفه بحسب السردية (أشجع رجل في العالم) لكن هذه الشجاعة لا علاقة لها بأبطال كارليل العظماء الذين غيروا التاريخ البشري، ولا بالأبطال العسكريين الذين قتلوا وسفكوا الدماء دون أن يبالون إلا بالنصر من أمثال نابليون وأشباهه ولا بالأبطال في الحكايات الشعبية مثل عنترة بن شداد وأبي زيد الهلالي وغيرهم من الذين مجدتهم الذاكرة الشعبية وتسلى السارد نفسه بمعاركهم مع جده وعمه وأصدقائه قبل أن يعرف الناس الأفلام الأمريكية والهندية، مع الفارق الشديد في التقنية والمرامي، فالحكايات الشعبية تتفوق عليها