#غيل_باوزير و #الباغ_السلطاني كما وصفها
هاري سانت جون #فيلبي ( عبدالله فيلبي ) .
تتربع غيل باوزير كجوهرة زراعية نابضة بالحياة ومصدر فخر لكل من عرفها أو مر بها إنها ليست مجرد بلدة بل واحة مترفة ينساب في أرجائها الماء العذب من ينابيع لا تنضب فتغذي مزارعها وتبث الحياة في نخيلها وأشجارها المتنوعة وقد اشتهرت هذه المنطقة منذ القدم بزراعة التبغ ذي الجودة العالية الذي شكل أحد أعمدة الاقتصاد المحلي منذ قديم الزمان وبات من أبرز ما يذكر حين يذكر اسم الغيل .
يمتد بصر الزائر في الغيل على بساط أخضر من المزارع تزينه أشجار النخيل وجوز الهند وتنتشر فيه ثمار التين والرمان والباباي في لوحة زراعية قل نظيرها في الجزيرة العربية أما الينابيع التي تفور من باطن الأرض فتروي المزارع والسواقي فهي من أسرار الخصوبة المستدامة في هذه الأرض المباركة إلا ان غيل باوزير في الأونة الأخيرة أصبحت تبحث عن الماء بعد ما جفت الآبار .
ولم تكن الغيل فقط منطقة زراعية بل كانت أيضآ منتزهآ صيفيآ للسلطنة #القعيطية حيث شيد السلطان حدائق فاخرة ومرافق للراحة والاستجمام ( #الباغ ) تحولت مع الزمن إلى معلم استثنائي يجمع بين جمال الطبيعة وعناية الإنسان وظلت حتى أوائل القرن العشرين من أجمل المتنزهات السلطانية في #حضرموت .
شيد #قصر_الباغ في العقد الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي بأمر من السلطان عوض بن عمر #القعيطي ليكون مقرآ صيفيآ للسلطان وأفراد أسرته. يتكون القصر من طابقين و يتضمن العديد من الغرف وأقيم وسط حديقة ذات طابع استوائي زرعت فيها أنواع من الأشجار النادرة منها ما جلب من أرض الهند خصيصآ .
وقد دوّن الرحالة والسياسي البريطاني عبدالله فليبي (Harry St. John Philby# ) مشاهداته لغيل باوزير خلال زيارته إليها عام 1936م ضمن رحلته الطويلة في حضرموت فقال ...
( عند الساعة الخامسة مساءً كنا قد قطعنا مسافة ثلاثة وثلاثين ميلاً ووصلنا إلى مدينة الغيل حيث سنقضي الليلة فيها نزولآ على رغبة الحاج سيد أحمد الحدادي الذي زارني سابقآ في المكلا وأصر على رد الزيارة .
لقد سبق لي أن سمعت عن جمال وفخامة حدائق السلطان في هذه المنطقة غير أنني ما كنت أتصورها بهذا البهاء والجمال أبداً. وأستطيع أن أؤكد بأنني لم أرَ أجمل منها على الإطلاق في الجزيرة العربية كلها .
سارت السيارة وسط شارع تحفّه أشجار جوز الهند وغابة من أشجار الزينة الأخرى ويتوسط هذه الغابة الخضراء حوض ماء مستطيل الشكل وبجانبه بيت السلطان المكون من طابقين تحيط به الشرفات المطلة على حمّام السباحة .
لم نتمكن من إخطار مضيفنا بقدومنا مسبقآ إلا أن حارس المنزل فتح لنا الباب وأدخل أمتعتنا ثم توجه مباشرة إلى صاحب الدار ليخبره بقدومنا وفي هذه الأثناء أُتيحت لي نصف ساعة لتأمل الحديقة وقد أدهشني حقآ تعدد أشجار الفواكه فيها النخيل جوز الهند التين التوت (المور) الباباي السفرجل الهندي الجوافة الليمون الرمان والعنب وربما كانت هناك أنواع أخرى لم ألاحظها .
أما أشجار الزينة فبالرغم من أن شجرة جوز الهند هي الأجمل والأكثر بهاء إلا أن النباتات الأخرى شكلت جداراً عالياً يحيط بثلاثة جوانب من حوض السباحة وكانت تشمل نباتات مثل القطن والتمر الهندي .
كما لاحظت وجود بعض المحاصيل الزراعية مثل الفلفل الدخن البامية (أصابع السيدة) وخضراوات أخرى كثيرة وبحق فإن هذه الحديقة تعد رائعة بكل المقاييس وقد تحولت إلى ملاذ طبيعي لأنواع من الطيور الجميلة مثل .. الحمام الأخضر البلابل الطيور الحمراء المغردة وطيور الماء التي تعيش بين أعشاب متدلية من سعف جوز الهند الذي يشبه المروحة .
وصل القائم على الحديقة ولحقت به إلى الشرفة حيث كان الخدم قد وضعوا كميات كبيرة من الفواكه حليب ثمرتين من جوز الهند التين الرمان والباباي .
كان سيد أحمد، رجلآ يميل إلى الوحدة يعيش في عزلة تامة في منزل حكومي يشبه البرج المحصّن وقد علمت أن زوجته توفيت منذ خمس سنوات بينما يتلقى ابنه الوحيد تعليمه في حيدر آباد .
الرجل كريم وطيب المعشر وسرعان ما انضم إلينا عدد من الأعيان أغلبهم من أصول يافعية وتبادلنا الحديث حول الموضوع الذي يشغل الجميع في الغيل آنذاك ألا وهو التبغ حيث أعربوا عن أسفهم لتدني أسعاره خلال السنوات القليلة الماضية ) ..
#محمد_عمر
هاري سانت جون #فيلبي ( عبدالله فيلبي ) .
تتربع غيل باوزير كجوهرة زراعية نابضة بالحياة ومصدر فخر لكل من عرفها أو مر بها إنها ليست مجرد بلدة بل واحة مترفة ينساب في أرجائها الماء العذب من ينابيع لا تنضب فتغذي مزارعها وتبث الحياة في نخيلها وأشجارها المتنوعة وقد اشتهرت هذه المنطقة منذ القدم بزراعة التبغ ذي الجودة العالية الذي شكل أحد أعمدة الاقتصاد المحلي منذ قديم الزمان وبات من أبرز ما يذكر حين يذكر اسم الغيل .
يمتد بصر الزائر في الغيل على بساط أخضر من المزارع تزينه أشجار النخيل وجوز الهند وتنتشر فيه ثمار التين والرمان والباباي في لوحة زراعية قل نظيرها في الجزيرة العربية أما الينابيع التي تفور من باطن الأرض فتروي المزارع والسواقي فهي من أسرار الخصوبة المستدامة في هذه الأرض المباركة إلا ان غيل باوزير في الأونة الأخيرة أصبحت تبحث عن الماء بعد ما جفت الآبار .
ولم تكن الغيل فقط منطقة زراعية بل كانت أيضآ منتزهآ صيفيآ للسلطنة #القعيطية حيث شيد السلطان حدائق فاخرة ومرافق للراحة والاستجمام ( #الباغ ) تحولت مع الزمن إلى معلم استثنائي يجمع بين جمال الطبيعة وعناية الإنسان وظلت حتى أوائل القرن العشرين من أجمل المتنزهات السلطانية في #حضرموت .
شيد #قصر_الباغ في العقد الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي بأمر من السلطان عوض بن عمر #القعيطي ليكون مقرآ صيفيآ للسلطان وأفراد أسرته. يتكون القصر من طابقين و يتضمن العديد من الغرف وأقيم وسط حديقة ذات طابع استوائي زرعت فيها أنواع من الأشجار النادرة منها ما جلب من أرض الهند خصيصآ .
وقد دوّن الرحالة والسياسي البريطاني عبدالله فليبي (Harry St. John Philby# ) مشاهداته لغيل باوزير خلال زيارته إليها عام 1936م ضمن رحلته الطويلة في حضرموت فقال ...
( عند الساعة الخامسة مساءً كنا قد قطعنا مسافة ثلاثة وثلاثين ميلاً ووصلنا إلى مدينة الغيل حيث سنقضي الليلة فيها نزولآ على رغبة الحاج سيد أحمد الحدادي الذي زارني سابقآ في المكلا وأصر على رد الزيارة .
لقد سبق لي أن سمعت عن جمال وفخامة حدائق السلطان في هذه المنطقة غير أنني ما كنت أتصورها بهذا البهاء والجمال أبداً. وأستطيع أن أؤكد بأنني لم أرَ أجمل منها على الإطلاق في الجزيرة العربية كلها .
سارت السيارة وسط شارع تحفّه أشجار جوز الهند وغابة من أشجار الزينة الأخرى ويتوسط هذه الغابة الخضراء حوض ماء مستطيل الشكل وبجانبه بيت السلطان المكون من طابقين تحيط به الشرفات المطلة على حمّام السباحة .
لم نتمكن من إخطار مضيفنا بقدومنا مسبقآ إلا أن حارس المنزل فتح لنا الباب وأدخل أمتعتنا ثم توجه مباشرة إلى صاحب الدار ليخبره بقدومنا وفي هذه الأثناء أُتيحت لي نصف ساعة لتأمل الحديقة وقد أدهشني حقآ تعدد أشجار الفواكه فيها النخيل جوز الهند التين التوت (المور) الباباي السفرجل الهندي الجوافة الليمون الرمان والعنب وربما كانت هناك أنواع أخرى لم ألاحظها .
أما أشجار الزينة فبالرغم من أن شجرة جوز الهند هي الأجمل والأكثر بهاء إلا أن النباتات الأخرى شكلت جداراً عالياً يحيط بثلاثة جوانب من حوض السباحة وكانت تشمل نباتات مثل القطن والتمر الهندي .
كما لاحظت وجود بعض المحاصيل الزراعية مثل الفلفل الدخن البامية (أصابع السيدة) وخضراوات أخرى كثيرة وبحق فإن هذه الحديقة تعد رائعة بكل المقاييس وقد تحولت إلى ملاذ طبيعي لأنواع من الطيور الجميلة مثل .. الحمام الأخضر البلابل الطيور الحمراء المغردة وطيور الماء التي تعيش بين أعشاب متدلية من سعف جوز الهند الذي يشبه المروحة .
وصل القائم على الحديقة ولحقت به إلى الشرفة حيث كان الخدم قد وضعوا كميات كبيرة من الفواكه حليب ثمرتين من جوز الهند التين الرمان والباباي .
كان سيد أحمد، رجلآ يميل إلى الوحدة يعيش في عزلة تامة في منزل حكومي يشبه البرج المحصّن وقد علمت أن زوجته توفيت منذ خمس سنوات بينما يتلقى ابنه الوحيد تعليمه في حيدر آباد .
الرجل كريم وطيب المعشر وسرعان ما انضم إلينا عدد من الأعيان أغلبهم من أصول يافعية وتبادلنا الحديث حول الموضوع الذي يشغل الجميع في الغيل آنذاك ألا وهو التبغ حيث أعربوا عن أسفهم لتدني أسعاره خلال السنوات القليلة الماضية ) ..
#محمد_عمر