اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
​٧. #بتالة_الحب في موسم العلان
​عندما تدور الأيام ويحلّ موسم "العلان"، وتتحول السنابل إلى قطنٍ من حبٍّ مكتنز ملآن، يمارس المزارعون طقسًا لا يدخل محرابه إلا "عشاق الأرض" المتبتلون في حبها؛ وهي "بتالة الحب" أو "اللجى". ورغم ثقل المهمة ودقتها، إلا أن اليافعي يؤمن بقلبه وروحه أن هذه الحِراثة المتأخرة تزيد الحب نموًا، وتضفي على السنابل بركةً تفوق الوصف.
​٨. #الصراب.. حصاد الفرح وقِطاف العمر
​تتحول الجبال الأخاذة إلى واحات من الذهب الخالص، ويهبّ نسيم الحصاد ليعلن بدء "الصراب". إنه يوم العيد الأكبر، حيث تتناغم مناجل الحاصدين مع ضربات قلوبهم، وتتعالى زغاريد النساء وتتردد أهازيج "المهيّد" اليافعي التي تهزّ الوجدان، لتُجزّ السنابل المترعة بالخير وتُجمع في تلاحم بهيّ.
​٩. #الحشيج.. جمع القصب:
​وبعد أن تُمشّط الأرض من سنابلها، تأتي مرحلة "الحشيج" لجمع ما تبقى من أعواد الزرع الخضراء والجافة (القصب)، لتكون زادًا للمواشي، وضمانًا لئلا يضيع من بركة الأرض خيطُ خردلٍ واحد، والحشيج يعتمد على نوع المحصول ، ففي الدخن يجز القصب من اسفل منطقة ملامسة للتراب ، اما في الذرة بانواعها فيترك من الجزء السفلي الصلب للأعواد حوالي ذراع او اكثر وتبقى ثابته في الارض الى ان يحين موسم الجذار فان اراد الفلاح ان يترمها لتعيد انبات اوراق جديدة فيها تسمى #عقب أخرها في الارض أشهر ، وان خاف على ارهاق التربة وامتصاص موادها العضوية ، واراد اراحة الأرض سارع الى الجذار بعد الحشيج مباشرة .
​١٠. اللبيج.. ملحمة البيادر وفصل الخطاب
​تُساق السنابل إلى "الجرين" (البيادر)، وهناك يرتفع صوت "اللبيج"؛ حيث تُدقّ السنابل وتُفصل الحبات الدرية عن القشور وسط طقوس جماعية ملحمية تعكس أسمى صور التكافل الاجتماعي والتعاون القبلي اليافعي، لينجلي الغبار في النهاية عن أكوام الحب النقي الخالص، الجاهز ليمسح جوع العام ويزين موائد الكرم.

واخيرا عود على بدء وإعلان الخلود.
​وتعود الدائرة لتكتمل من حيث بدأت، ليرجع المزارع إلى "الجذار" مجددًا، في دورة أزلية لا تعرف الفناء، تؤكد أن المزارع اليافعي لا يغادر أرضه، بل يسلّم مواسمها لبعضها تسليم العشاق.
​لقد تناولنا سلفًا جزءًا من هذه العمليات والطقوس الخالدة في حلقات سابقة بشيء من التفصيل الإثنوغرافي والاجتماعي، وسنواصل معكم في الفقرات واللقاءات القادمة تناول بقية المحطات والمصطلحات المحلية تباعًا بإذن الله، لنبقي على جذوة هذا التراث العظيم متقدة في قلوب الأجيال، فمن لا ماضي له.. لا حاضر له ولا مستقر.
........