اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
من عادات #يافع زمان
#السبلان و #الدبئآن و #الكواشف

#الشتيت ابونصر #اليافعي

السبلان و الدُبْئآن هي واحدة من العادات المحودة التي جبل عليها أهل يافع منذ الازل ، حيث كانوا وما زالوا نموذج حي في التصدق على الفقراء والمحتاجين مما افاء الله عليهم من رزق في مواسم (الخير) ينفقون بسخاء مما رزقهم الله من نعمة ثمار المحاصيل الزراعية بما يسموه السبلان او الدبئآن.
والسبلان هي إعطاء كل من ياتون من الفقراء والمحتاجين نصيبهم من السبول ايام الصراب ،
ولعل كلمة #التسبال و #السبلان جائت من اسم #السبول الذي يتصدقوا به وجعل هذا النصيب #سبيل لوجه لله الكريم .
فكان يقال فلان كريم السَبَلة اي انه يعطي بسخاء من #سبول ارضه للمتسبلين،
والمتسبلين جمع متسبل هو أسم للذين ياتوا في مواسم #الصراب الى الارض الزراعية من المعدمين والفقراء والمساكين من اماكن بعيدة ربما من خارج #يافع ، ليجودوا عليهم الكرام من مزارعي يافع بمارزقهم الله من خير الارض. وبالذات من محصول #الذرة الرفيعة بانواعها و #الدخن، وماتزرعه ارض يافع من محاصيل اخرى .
وكإن هذا صار حق لهؤلاء على الأرض وأهل الأرض لايمكن قطعه او التقتير به.

واما #التدباء و الدبآن هكذا تنطق بلهجة يافع (بضم الدال وسكون الباء وتفخيم الهمزة التي ربما يقصدوا بها ُبغان بحرف الغين كما ينطق بلهجة يافع الحميرية)
فهو إعطاء الصدقة من #الحبوب #الحب لهولاء #المتدبئين اي الآتين يوم #اللبيج او اثناء فك #المدافن يرتجوا مايجود عليهم اهل الجود الكرماء من الحب .
وقد يكون الدبئآن من حبوب الذرة او الدخن او من محاصيل #البن اليافعي وغيرها .
وبهذا نميز ان الفرق بين كلمة سبلان ودبئان هو ان السبلان يعطى #سبول ولكن الدبئان يعطى #حب بينما المضمون واحد .
فما اعطي سبول سمي سبلان ، وما اعطي حبوب سمي دبئآن.

ومن العادات الاخرى التي جبل عليها اجدادنا في يافع زمان
والتي تتجلى فيها أبها صور الكرم وتعلو فيها قيم العلاقات الانسانية ، انه توجد في بعض الاماكن #ديوان او غرفة يطرح فيها صاحب البيت #مسب #خبز ودلة كبيرة فيها قهوة يمر المحتاج وياكل حبة خبز ويشرب قهوة ويتوكل وهذه الاماكن اشتهرت ومعروفة في اغلب قرى #يافع.

وليس هذا فحسب بل ان اجدادنا في يافع زمان وصل بهم الجود الى درجة انهم أرادوا ان يحفظوا كرامة الفقراء حتى وصلوا الى اقصى مايمكنهم ان يرضوا به الله ويتمثلوا اخلاق نبينا صلوات الله وسلامه عليه بما جاء عنه بالحديث القدسي الشريف بقوله صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه..." (رواه البخاري ومسلم)

وفي رواية أخرى: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه..." (رواه البخاري)

نسأل الله ان يكونوا اجدادنا ونحن معهم ممن يظلهم الله يوم لأظل الا ظله

وننقل لكم خير مثال على ذلك هو ما تطرق له الباحث الدكتور #عمار بن دجران #العمري في احد كتاباته عن احد مظاهر العطاء والتصدق في يافع وهو
#الكواشف"
كرامة العطاء دون سؤال
نظام " #الكواشف" واحداً من أرقى صور التكافل الاجتماعي في يافع، وهو عرف زراعي إنساني تبلور في الوعي الجمعي كتطبيق عملي لآيات الإيثار وحقوق الفقراء. فكان مالك الأرض يترك، عن عمد وإدراك، جزءاً من المحاصيل متناثراً بين الأتلام أو على الأطراف، دون أن يمسّه، ثم يسمح للمحتاجين بالدخول إلى حقله بعد انتهاء موسم #الحصاد، ليجمعوا ما تبقى في هدوء وكرامة، بغير سؤال ولا استجداء.

يروي عن أحد كبار السن من يافع قوله :
"كان الفقراء والمساكين يعرفون أن في بعض #الرضمة (قطع الأرض) كواشف. فيذهبون بعد الحصاد، كل واحد يأخذ من كل جربة قليلاً، حتى لا يحرم غيره.
ثم يرجع آخر النهار وقد جمع قوت بيته وما يفيض. وصاحب الأرض لا يقول لك 'خذ'، ولا يمنعك، لأن الكواشف حق معروف، والناس تستحي تأخذ أكثر من حاجتها."
وهكذا، تجاوزت "الكواشف" فكرة الصدقة التقليدية إلى تأسيس فلسفة كاملة للعطاء القائم على الكرامة الإنسانية، حيث يتحول الفقير من سائل إلى "واثق بحق" ضمن منظومة أخلاقية لا تخضع للمنّ أو الأذى.

ثانياً: "تسبيل الأتلام" –
#الوقف الزراعي المصغّر
ويمثل "تسبيل الأتلام" مرحلة أكثر تنظيماً وتأصيلاً في هذا التكافل، حيث كان المزارع يخصص جزءاً معلوماً من أرضه (أتلاماً محددة) ليكون "سبيلاً" – أي وقفاً خالصاً لوجه الله – لا يدخل في حساب العائلة، بل هو حق خالص للفقراء والمساكين. وهنا تبرز عبقرية هذا النظام: فهو لا يعتمد على فضل المالك بعد الحصاد، بل على التزام مسبق وبنية صادقة، يُعلن فيها المزارع للجميع:
​٧. #بتالة_الحب في موسم العلان
​عندما تدور الأيام ويحلّ موسم "العلان"، وتتحول السنابل إلى قطنٍ من حبٍّ مكتنز ملآن، يمارس المزارعون طقسًا لا يدخل محرابه إلا "عشاق الأرض" المتبتلون في حبها؛ وهي "بتالة الحب" أو "اللجى". ورغم ثقل المهمة ودقتها، إلا أن اليافعي يؤمن بقلبه وروحه أن هذه الحِراثة المتأخرة تزيد الحب نموًا، وتضفي على السنابل بركةً تفوق الوصف.
​٨. #الصراب.. حصاد الفرح وقِطاف العمر
​تتحول الجبال الأخاذة إلى واحات من الذهب الخالص، ويهبّ نسيم الحصاد ليعلن بدء "الصراب". إنه يوم العيد الأكبر، حيث تتناغم مناجل الحاصدين مع ضربات قلوبهم، وتتعالى زغاريد النساء وتتردد أهازيج "المهيّد" اليافعي التي تهزّ الوجدان، لتُجزّ السنابل المترعة بالخير وتُجمع في تلاحم بهيّ.
​٩. #الحشيج.. جمع القصب:
​وبعد أن تُمشّط الأرض من سنابلها، تأتي مرحلة "الحشيج" لجمع ما تبقى من أعواد الزرع الخضراء والجافة (القصب)، لتكون زادًا للمواشي، وضمانًا لئلا يضيع من بركة الأرض خيطُ خردلٍ واحد، والحشيج يعتمد على نوع المحصول ، ففي الدخن يجز القصب من اسفل منطقة ملامسة للتراب ، اما في الذرة بانواعها فيترك من الجزء السفلي الصلب للأعواد حوالي ذراع او اكثر وتبقى ثابته في الارض الى ان يحين موسم الجذار فان اراد الفلاح ان يترمها لتعيد انبات اوراق جديدة فيها تسمى #عقب أخرها في الارض أشهر ، وان خاف على ارهاق التربة وامتصاص موادها العضوية ، واراد اراحة الأرض سارع الى الجذار بعد الحشيج مباشرة .
​١٠. اللبيج.. ملحمة البيادر وفصل الخطاب
​تُساق السنابل إلى "الجرين" (البيادر)، وهناك يرتفع صوت "اللبيج"؛ حيث تُدقّ السنابل وتُفصل الحبات الدرية عن القشور وسط طقوس جماعية ملحمية تعكس أسمى صور التكافل الاجتماعي والتعاون القبلي اليافعي، لينجلي الغبار في النهاية عن أكوام الحب النقي الخالص، الجاهز ليمسح جوع العام ويزين موائد الكرم.

واخيرا عود على بدء وإعلان الخلود.
​وتعود الدائرة لتكتمل من حيث بدأت، ليرجع المزارع إلى "الجذار" مجددًا، في دورة أزلية لا تعرف الفناء، تؤكد أن المزارع اليافعي لا يغادر أرضه، بل يسلّم مواسمها لبعضها تسليم العشاق.
​لقد تناولنا سلفًا جزءًا من هذه العمليات والطقوس الخالدة في حلقات سابقة بشيء من التفصيل الإثنوغرافي والاجتماعي، وسنواصل معكم في الفقرات واللقاءات القادمة تناول بقية المحطات والمصطلحات المحلية تباعًا بإذن الله، لنبقي على جذوة هذا التراث العظيم متقدة في قلوب الأجيال، فمن لا ماضي له.. لا حاضر له ولا مستقر.
........